رندا الأسمر لـ«الشرق الأوسط»: نحتاج إلى جيل مسرحي جدّي

كُرِّمت بمبادرة من بلدتها الأم

بلدتها العربانية كرَّمتها على مسيرتها الفنّية (رندا الأسمر)
بلدتها العربانية كرَّمتها على مسيرتها الفنّية (رندا الأسمر)
TT

رندا الأسمر لـ«الشرق الأوسط»: نحتاج إلى جيل مسرحي جدّي

بلدتها العربانية كرَّمتها على مسيرتها الفنّية (رندا الأسمر)
بلدتها العربانية كرَّمتها على مسيرتها الفنّية (رندا الأسمر)

يمكن تقديم الممثلة رندا الأسمر واحدةً من آخر عناقيد المسرح اللبناني الأصيل، إذ تتلمذت على كبار رجالاته، مثل الراحل ريمون جبارة، ولُقّبت بـ«سيدة المسرح اللبناني».

لم تقتصر مهاراتها على التمثيل المسرحي والتلفزيوني والسينمائي، فهي أيضاً مُترجمة لنصوص مسرحية، وعملت في إدارة أبرز المسارح والمهرجانات الثقافية. وتدير اليوم «مهرجان ربيع بيروت» في «مؤسّسة سمير قصير».

ورغم الجوائز والتكريمات التي حصدتها حول العالم، فإنّ تكريمها الأخير في بلدتها الأم، العربانية، حمل طعماً مختلفاً، كما تقول، لأنه جاء من أرض تربطها بها علاقة وثيقة، بطبيعتها وأشجارها وشمسها وقمرها، التي شكّلت أساس شخصيتها المجبولة بالحقيقة. وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أحمل ذكريات كثيرة من بلدتي. وعندما تكون علاقتك بالأرض متينة، تنعكس عليك صلابة ومتانة، فتكون مُحصّناً ولا تهتزّ بسهولة».

وتوضح: «هذا التكريم يعني لي كثيراً، رغم التكريمات السابقة. فهو ينبع من قلب بلدة عشتُ فيها أجمل مراحل طفولتي وشبابي. لا تزال قريتي تحتفظ بمزايا الضيعة اللبنانية العريقة، وأنا أُشبه روحها البسيطة لأنها بقيت محافظة على أصالتها. أهل ضيعتي بسطاء وخيّرون، وهذه المبادرة أثّرت بي».

حصدت جوائز تكريمية في لبنان والعالم العربي (رندا الأسمر)

تروي الأسمر كيف اختارت الفنّ طريقاً لها في زمن لم يكن المجتمع يتقبّله بسهولة، إذ لم يشجّعها أحد، حتى أنّ أهل العربانية آنذاك لم يستوعبوا خيارها: «أن يأتي اليوم الذي يكرّمونني فيه عن قناعة بنجاح مسيرتي، فهذا يُسعدني كثيراً».

وتشير إلى أنّ طريقها لم يكن سهلاً، إذ كابدت وجاهدت وحدها لتثبت صحّة قرارها: «ما ساعدني على تثبيت خطوتي هو تعاوني مع أشخاص جدّيين لا يستخفّون بالفنّ، ما زاد من تعلّقي بمهنة تنبع من شغفي بها».

وعن ذكرياتها مع قريتها، تجيب: «العربانية تعني لي فصل الصيف وقطاف الزيتون والعنب والتين وتحضير مؤونة الشتاء، واللمّة العائلية التي كانت والدتي الراحلة تصرّ على زرعها فينا، وكان همّها الأكبر نشر المحبة بين أفراد العائلة».

وتقفز أمام ذاكرتها مَشاهد كثيرة: «قد لا أستطيع إحصاءها لكثرتها. أذكر القداس الاحتفالي كلّ أحد، والمناسبات التي تجمع أهل القرية، والعمل في الأرض، وتجفيف التين، ورائحة الحطب والموقدة، وتحضير المربّيات من مشمش وكرز في (الدست) الكبير. أما أواخر سبتمبر (أيلول)، فموعد لتحضير مونة الكشك؛ هذا المكوّن الغذائي القروي اللذيذ».

وتأسف لفقدان الجيل الجديد علاقته بالأرض، وانشغاله بوسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى غزو الإسمنت الذي أفقد القرى خصوصيتها: «نحن تربّينا بين الحقول والحدائق والأشجار المثمرة، فكنا محظوظين».

على الخشبة، أدّت أدوار البطولة مع مخرجين كبار تركوا بصمتهم محلياً وعربياً. قدّمت «أوديب» في مهرجانات بيت الدين بإدارة منير أبو دبس، و«الخادمتان» مع جواد الأسدي، و«ثلاث نسوان طوال» مع نضال الأشقر ممثلةً ومترجمةً؛ وتعاونت مع شكيب خوري، وجوزف بو نصار، وغبريال يمّين. كما تركت بصمتها في الدراما التلفزيونية من خلال أعمال مثل «العاصفة تهب مرتين»، و«ياسمينا»، و«المذنبون»، وفي السينما عبر فيلمَي «الطائرة» و«الشهداء».

وعن متابعتها للحركة المسرحية، تقول: «أتابع بشكل دائم، خصوصاً أنني مديرة (مهرجان ربيع بيروت) المرتكز على الفنون والثقافات. أرى أننا بحاجة إلى جيل مسرحي جديد وجدّي. وبصفتي أستاذة جامعية، ألاحظ عن قرب رغبات طلابنا في المسرح والسينما، ويهمّني أن ينالوا فرصتهم».

مشهد من إحدى المسرحيات التي شاركت فيها (رندا الأسمر)

وترى أنّ الفنّ بقي المتنفَّس الوحيد للبنانيين وسط الهموم، وأنه يشكّل هوية البلد، وتشير إلى وجود هوّة في المسرح بسبب غياب الكبار، ما يجعل الجيل الجديد عاجزاً عن فهم رؤيتهم: «أنا أقف في الوسط بين جيلَيْن عملت معهما عن قرب».

وإذ تنتقد تغاضي الجيل الشاب عن أساسيات الفنّ، تأسف لغياب النقد الموضوعي: «كنا نخشى آراء النقاد قديماً، أما اليوم فالجميع يمدح الجميع، وأحياناً يبالغ، كما في ظاهرة الترويج بعد العروض الأولى».

وعن غيابها عن المسرح، توضح: «أراقب وأفضّل أن تأتي إطلالتي عن قناعة لا لمجرّد الظهور. لكن هناك غياب تام لدعم الإنتاج المسرحي، وقلّة في عدد المسارح، ما يجعل أيّ مشروع جديد رهناً بهذه العناصر». وتكشف: «أعمل حالياً على مسرحية جديدة، وآمل تنفيذها قريباً».

وهل انسحبت من الدراما؟ تردّ: «لم أنسحب، لكن ما يُعرض عليَّ لا يوافق تطلعاتي. منذ بداياتي عملتُ في مهنة أخرى لئلا أكون تحت رحمة التمثيل، بين إدارة (مسرح المدينة)، وإدارة (مهرجان ربيع بيروت)، والتعليم الجامعي، ما يتيح لي التأنّي في خياراتي».


مقالات ذات صلة

«الهاربات»... مسرحية تونسية تربط الحكي بفنون الفُرجة

يوميات الشرق اعتمد العرض على التعبير الحركي بشكل كبير (إدارة المهرجان)

«الهاربات»... مسرحية تونسية تربط الحكي بفنون الفُرجة

يقدم العرض المسرحي التونسي «الهاربات» حكاية 6 شخصيات داخل فضاء واحد مغلق، في يوم يبدو عادياً، لكنه يتحول تدريجياً لمساحة لكشف الأسرار والخوف، والرغبة في النجاة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق العرض ينافس على جوائز مهرجان المسرح العربي (إدارة المهرجان)

«من زاوية أخرى»... جريمة تكشف هشاشة الروابط الإنسانية

شكل التحقيق في جريمة قتل غامضة نقطة انطلاق المسرحية الكويتية «من زاوية أخرى»، التي عُرضت مساء (الثلاثاء) على خشبة مسرح «السامر» بمهرجان «المسرح العربي».

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق يحيى جابر وماريا الدويهي في مغامرة «القرنة البيضا» (ماريا الدويهي)

مسرحية «القرنة البيضا» ليحيى جابر مغامرة تستحق المشاهدة

يحيى جابر ظاهرة مسرحية وحدها. رسم لنفسه أسلوباً وراح يطوره، وينحته، ويضيف إليه بذكاء وحنكة، وبتجاريب لا تخلو من جرأة وطرافة.

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق مهرجان المسرح العربي يشهد منافسة 14 عرضاً من عدة دول (وزارة الثقافة المصرية)

«المسرح العربي» يحتفي بـ«النجوم القدامى» ويركز على ورش التمثيل

شهد حفل افتتاح الدورة الـ16 من مهرجان «المسرح العربي»، التي تقام هذا العام في مصر، حضوراً مؤثراً لنخبة بارزة من نجوم «المسرح المصري».

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق إسماعيل عبد الله وخالد جلال تحدثا عن عروض المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

مهرجان المسرح العربي يغازل الجمهور بالأعمال الكلاسيكية والكوميدية

أعلنت «الهيئة العربية للمسرح» المنظمة لمهرجان «المسرح العربي» عن فعاليات الدورة الـ16 التي تقام في القاهرة من 10 وحتى 16 يناير (كانون الثاني) الحالي.

داليا ماهر (القاهرة )

عاصفة اتهامات تطال خوليو إغليسياس... والمغنّي ينفي

اختبار لا تُقاس نتائجه بعدد الأسطوانات المباعة (أ.ف.ب)
اختبار لا تُقاس نتائجه بعدد الأسطوانات المباعة (أ.ف.ب)
TT

عاصفة اتهامات تطال خوليو إغليسياس... والمغنّي ينفي

اختبار لا تُقاس نتائجه بعدد الأسطوانات المباعة (أ.ف.ب)
اختبار لا تُقاس نتائجه بعدد الأسطوانات المباعة (أ.ف.ب)

في سنّ الـ82، سيكون على المغنّي خوليو إغليسياس أن يواجه إحدى أصعب مراحل حياته، بعد اتهامات بالتحرّش الجنسي من عاملتَيْن كانتا تشتغلان في منزله في جزر الكاريبي. والجمعة، خرج المغنّي الإسباني عن صمته ونشر كلمة على حسابه في «إنستغرام»، نفى فيها تهمة «التحرّش أو الاستغلال أو التعامل بقلّة احترام مع أيّ امرأة». وأضاف أنّ الاتهامات الموجَّهة له من امرأتَيْن سبق لهما العمل في خدمته «كاذبة تماماً»، وقد سبَّبت له حزناً عميقاً.

وتعود القضية إلى عام 2021. ووفق معلومات نشرتها صحيفة «إل دياريو» الإسبانية وقناة «أونيفيزيون نوتيسياس»، فإنّ المدّعية الأولى كانت تبلغ 22 عاماً في وقت الحادثة، وزعمت أنها تعرّضت للعنف اللفظي والجسدي، وكانت مُجبرة على إقامة علاقة مع المغنّي الذي سحر ملايين النساء في أنحاء العالم في ثمانينات القرن الماضي بأغنيات الحبّ الرومانسي. وأضافت: «كنتُ أشعر بأنني عبدة له ومجرّد شيء يستخدمه كلّ ليلة تقريباً». أما المدّعية الثانية فكانت تعمل معالجة نفسية لدى المغنّي، وتزعم أنه «قبَّلها في فمها ولمس جسدها لمسات غير مقبولة، وعانت إهانات في جوّ من المراقبة والتحرُّش والرعب».

وفي منشوره، قال المغنّي المُعتزل إنه لا يزال يمتلك القوة ليكشف للناس عن الحقيقة ويدافع عن كرامته ضدّ هذا الهجوم الخطير. كما أشار إلى عدد الرسائل التي وصلته من أشخاص يعربون عن دعمهم له ويؤكّدون فيها ثقتهم به.

بعد خروج القضية إلى العلن، ظهر على السطح تسجيل مصوّر لخوليو إغليسياس يعود إلى عام 2004. ويبدو المغنّي في الشريط المتداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي وهو يقبّل بالقوة مذيعة تلفزيونية في برنامج يُبثّ على الهواء. وتُشاهد المذيعة وهي تحاول صدّه وتذكيره بأنه متزوّج، لكن كلامها لم يؤثّر في المغنّي الذي باعت أسطواناته ملايين النسخ. ووفق صحيفة «الصن» البريطانية، فإنّ القضاء الإسباني يُحقّق في الشكويين المقدّمتين من المدّعيتين إلى محكمة في مدريد.

يُذكر أنّ المغنّي كان قد وقَّع عقداً مع منصّة «نيتفليكس» لإنتاج فيلم عن حياته، على أنه أول فنان غير إنجليزي يدخل الأسواق الأميركية والآسيوية، وليُصبح واحداً من أفضل 5 بائعي التسجيلات في التاريخ. فخلال أكثر من 55 عاماً من مسيرته الفنّية، أدّى خوليو إغليسياس أغنيات بـ12 لغة، محقّقاً شهرة لم يبلغها فنان من مواطنيه.


موجة حنين تجتاح منصات التواصل… لماذا يعود المستخدمون فجأة إلى عام 2016؟

أشخاص يستخدمون هواتفهم أمام شعار منصة «إنستغرام» (رويترز)
أشخاص يستخدمون هواتفهم أمام شعار منصة «إنستغرام» (رويترز)
TT

موجة حنين تجتاح منصات التواصل… لماذا يعود المستخدمون فجأة إلى عام 2016؟

أشخاص يستخدمون هواتفهم أمام شعار منصة «إنستغرام» (رويترز)
أشخاص يستخدمون هواتفهم أمام شعار منصة «إنستغرام» (رويترز)

شهدت الأسابيع الأولى من عام 2026 موجةً واسعة من الحنين إلى الماضي على الإنترنت، حيث اتجه مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي إلى استعادة ذكريات سابقة من خلال نشر صور قديمة مُعدّلة بفلاتر بسيطة، مرفقة بتعليق شائع يقول: «2026 هي 2016 الجديدة».

وخلال الأسابيع القليلة الماضية، لاحظ مستخدمو منصات التواصل الاجتماعي، أثناء تصفحهم «إنستغرام» أو «تيك توك»، منشورات تُظهر حواجب مرسومة بعناية مع فلتر «سناب شات» على شكل جرو، أو صوراً رديئة الجودة التُقطت بهواتف «آيفون» لأشخاص يلعبون لعبة «بوكيمون غو»، في مشاهد تعبّر عن رثاء للعقد الماضي، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

ومنذ بداية العام الجديد، امتلأت صفحات التواصل الاجتماعي بصورٍ تُظهر أشخاصاً ينبشون أرشيفاتهم الرقمية التي تعود إلى ما قبل عشر سنوات، ويشاركون صوراً مُجمّعة ومقاطع فيديو منخفضة الجودة توثّق تلك المرحلة الزمنية.

وأفادت منصة «تيك توك» بأن عمليات البحث عن مصطلح «2016» ارتفعت بنسبة 452 في المائة خلال الأسبوع الأول من العام، كما تم إنشاء أكثر من 56 مليون مقطع فيديو باستخدام فلتر ضبابي مستوحى من أجواء ذلك العام.

وانضم المشاهير والمؤثرون إلى هذه الموجة أيضاً؛ إذ نشرت النجمة سيلينا غوميز صوراً قديمة لها من جولتها الغنائية في تلك الفترة، بينما نشر تشارلي بوث مقطع فيديو له وهو يغني أغنيته الشهيرة من عام 2016 «We Don't Talk Anymore».

إذاً.. لماذا عام 2016؟

إلى جانب كونه الذكرى السنوية العاشرة، كان عام 2016 حافلاً بظواهر ثقافة البوب؛ فقد أصدرت بيونسيه ألبوم «Lemonade»، وظهرت تايلور سويفت بشعرها الأشقر في مهرجان كوتشيلا. كما هيمنت أغاني ذا تشينسموكرز ودريك على الإذاعات، وظلت منصة الفيديوهات القصيرة «فاين» تحظى بشعبية جارفة قبل إغلاقها في يناير (كانون الثاني) عام 2017.

لكنّ الأمر لا يقتصر فقط على جماليات المبالغة والرموز الثقافية التي تقف خلف عبارة «2026 هو 2016 الجديد». إذ يبدو أن مستخدمي الإنترنت يستغلون هذه اللحظة لاستعادة ذكريات عالم كان أبسط وأقل تعقيداً من عالمنا الحالي.

ففي عام 2016، كانت جائحة «كورونا» لا تزال بعيدة الاحتمال. ولم تكن ولايتا دونالد ترمب الرئاسيتان قد بدأتا بعد، كما لم تكن المعلومات المضللة التي يولدها الذكاء الاصطناعي قد غزت منصات التواصل الاجتماعي.

وكتب أحد مستخدمي تطبيق «إكس» تعليقاً على هذه الظاهرة: «أتمنى لو أعود إلى عام 2016.. يا له من زمن رائع كنا نعيشه!».

لكن في المقابل، وبينما قد تُصوّر هذه الظاهرة المتفائلة عام 2016 على أنه الهدوء الذي سبق العاصفة، جادلت الكاتبة كاتي روسينسكي من صحيفة «إندبندنت» بأن المشاركين في هذه الموجة يتغاضون عن حقيقة أن ذلك العام شهد صعوبات مثل غيره من الأعوام، من بينها وفاة رموز ثقافية بارزة مثل برينس، وديفيد باوي، وكاري فيشر.

وتابعت روسينسكي: «إن إعادة ابتكار عام 2016 بوصفه ذروة مبهجة، تُثبت قدرتنا المستمرة على الحنين إلى الماضي، وقدرتنا على تحويل حتى الأوقات الصعبة إلى لحظات جديرة بالذكرى بعد مرور بضع سنوات فقط».


لكم ساعة يمكنك ممارسة ألعاب الفيديو «دون آثار سلبية خطيرة»؟

شخص يجلس أمام شاشة خلال المشاركة في لعبة إلكترونية (رويترز)
شخص يجلس أمام شاشة خلال المشاركة في لعبة إلكترونية (رويترز)
TT

لكم ساعة يمكنك ممارسة ألعاب الفيديو «دون آثار سلبية خطيرة»؟

شخص يجلس أمام شاشة خلال المشاركة في لعبة إلكترونية (رويترز)
شخص يجلس أمام شاشة خلال المشاركة في لعبة إلكترونية (رويترز)

كشفت دراسة حديثة أن قضاء أكثر من عشر ساعات أسبوعياً في ممارسة ألعاب الفيديو قد يكون له تأثير ملحوظ على النظام الغذائي، وجودة النوم، ووزن الجسم لدى فئة الشباب.

وتوضح الدراسة أن اللعب بشكل متقطع أو معتدل لا يبدو ضاراً إلى حد كبير، غير أن التأثيرات الصحية السلبية تبدأ في الظهور بشكل واضح فور تجاوز مدة اللعب حداً معيناً، بحسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وأجرى الدراسة باحثون من جامعة كورتين في مدينة بيرث الأسترالية، حيث شملت دراسة استقصائية 317 طالباً من خمس جامعات أسترالية، بمتوسط أعمار بلغ 20 عاماً.

وقسّم الباحثون المشاركين إلى ثلاث فئات، اعتماداً على عدد الساعات التي أفادوا بقضائها أسبوعياً في ممارسة ألعاب الفيديو. وضمت الفئة الأولى «لاعبين قليلين» ممن يقضون من صفر إلى خمس ساعات أسبوعياً، بينما شملت الفئة الثانية «لاعبين متوسطين» يقضون ما بين خمس وعشر ساعات، أما الفئة الثالثة فكانت «لاعبين كثيرين» ممن يمارسون الألعاب لأكثر من عشر ساعات أسبوعياً.

ولم يرصد فريق البحث فروقاً تُذكر بين اللاعبين القليلين ومتوسطي الوقت فيما يتعلق بجودة النظام الغذائي أو النوم أو وزن الجسم. إلا أن النتائج اختلفت بشكل واضح لدى الطلاب الذين يقضون أكثر من عشر ساعات أسبوعياً في اللعب، إذ أظهرت هذه الفئة مؤشرات صحية أسوأ بصورة ملحوظة.

وقال البروفسور ماريو سيرفو، الباحث في مجال صحة السكان والمؤلف الرئيسي للورقة البحثية، في بيان: «ما لفت انتباهنا هو أن الطلاب الذين يمارسون ألعاب الفيديو لمدة تصل إلى عشر ساعات أسبوعياً بدوا متشابهين للغاية من حيث النظام الغذائي والنوم ووزن الجسم».

وأضاف: «لكن الاختلافات الحقيقية ظهرت لدى أولئك الذين تجاوزوا عشر ساعات أسبوعياً، حيث برز تباين واضح بينهم وبين بقية العينة».

وأشارت النتائج إلى تراجع كبير في جودة النظام الغذائي لدى اللاعبين الذين يقضون الكثير من الوقت على الألعاب الإلكترونية، كما كانوا أكثر عرضة للتصنيف ضمن فئة السمنة.

ووفقاً للباحثين، ارتبطت كل ساعة إضافية يقضيها المشاركون في ممارسة ألعاب الفيديو أسبوعياً بانخفاض ملحوظ في جودة النظام الغذائي، حتى بعد أخذ عوامل أخرى في الاعتبار، مثل مستويات التوتر، والنشاط البدني، وأنماط الحياة المختلفة.

أما جودة النوم، فكانت ضعيفة نسبياً لدى جميع المشاركين، إلا أن اللاعبين الذين يقضون ساعات متوسطة أو مرتفعة في اللعب أبلغوا عن نوم أسوأ مقارنةً بأولئك الذين يقضون وقتاً أقل. كما أظهر التحليل وجود علاقة وثيقة بين فترات اللعب الطويلة واضطرابات النوم، خصوصاً عندما يمتد اللعب إلى ساعات متأخرة من الليل.

ورغم أن الدراسة لم تثبت وجود علاقة سببية مباشرة، فإن الباحثين وصفوا هذه النتائج بأنها مثيرة للقلق.

وأوضح المؤلفون أيضاً أن ألعاب الفيديو في حد ذاتها ليست ضارة بالضرورة، بل يمكن أن تقدم فوائد اجتماعية أو معرفية. غير أن الخطر الحقيقي يكمن في الإفراط في ممارستها، إذ يؤدي ذلك إلى إهمال عادات صحية أساسية، مثل ممارسة النشاط البدني بانتظام، وتناول وجبات متوازنة، والحصول على قدر كافٍ من النوم.