انقلابيو اليمن يخسرون مزيداً من عناصرهم رغم التهدئة

قتلى حوثيون شيعتهم الجماعة في محافظة حجة (إعلام حوثي)
قتلى حوثيون شيعتهم الجماعة في محافظة حجة (إعلام حوثي)
TT

انقلابيو اليمن يخسرون مزيداً من عناصرهم رغم التهدئة

قتلى حوثيون شيعتهم الجماعة في محافظة حجة (إعلام حوثي)
قتلى حوثيون شيعتهم الجماعة في محافظة حجة (إعلام حوثي)

خسرت الجماعة الحوثية خلال الأسبوع الأول من أغسطس (آب) الحالي نحو 16 من عناصرها، بعضهم ينتحل رتباً عسكرية، في وقتٍ أقرت فيه الجماعة بمقتل أكثر من 32 عنصراً خلال يوليو (تموز) الماضي، من بينهم قيادات ميدانية بارزة، ضمن سلسلة خسائر الجماعة المتواصلة في مختلف الجبهات.

وبينما تواصل الجماعة تبني هجمات ضد إسرائيل وتكثيف الخروق للتهدئة داخلياً، لا سيما في جبهات مأرب وتعز والضالع والبقع، كانت أعلنت الأحد عن تشييع جثامين 10 من عناصرها في العاصمة المختطفة صنعاء ومحيطها، وتنوعت رتبهم العسكرية بين «لواء، وعقيد، ورائد، وملازم، ومساعد»، في العاصمة صنعاء ومحيطها.

وبحسب قناة «المسيرة» التابعة للجماعة، جرى تشييع ثمانية من هؤلاء في مديريات معين، والسبعين، وهمدان، وسنحان، ومناخة، وبني مطر، مشيرة إلى أنهم قُتلوا في ما تسمّيه الجماعة «معارك الفتح الموعود والجهاد المقدس»، وهي تسميات تُطلقها على عملياتها في الجبهات الداخلية والهجمات التي تستهدف بها إسرائيل.

جانب من تشييع قتلى حوثيين في ريف صنعاء (إعلام حوثي)

كما شيعت الجماعة في اليوم ذاته عنصريْن آخرين، دون الكشف عن ظروف مقتلهما. ووفقاً لما بثته النسخة الحوثية من وكالة «سبأ»، فإن الجماعة شيعت الملازم يوسف عبده أحمد الحرازي في مديرية صعفان، والعقيد عبد الله صالح فاضل، وطارق صالح الشريف في صنعاء.

نزف متراكم

الخسائر الأخيرة تأتي ضمن سلسلة نزف بشري مستمر تعترف به الجماعة الحوثية على نحو متقطع. إذ أقرت في نهاية يوليو بمصرع 32 عنصراً، بينهم ضباط وقادة ميدانيون، غير أنها امتنعت عن تقديم تفاصيل دقيقة حول ظروف مقتلهم.

وتشير مصادر عسكرية يمنية إلى أن أغلب هؤلاء سقطوا في مواجهات متفرقة مع قوات الجيش اليمني في مأرب وتعز والضالع، وبعضهم قضى في ضربات جوية إسرائيلية، على خلفية هجمات الجماعة على إسرائيل.

ووفق ما رصدته «الشرق الأوسط»، شملت قائمة قتلى الجماعة خلال العشرة الأيام الأخيرة من يوليو الملازم عزمان مبارك النحيم (صنعاء)، والمقدم محمد السفياني (ذمار)، ومحمد أحمد العبدي (الضالع)، والرائد هادي الشعبي (صنعاء)، والمقدم علي حسين صويع، والنقيب جمال ناصر فرحان (حجة)، بالإضافة إلى قتلى آخرين في تعز وصعدة.

لم يستثنِ الحوثيون صغار السن من التعبئة العسكرية والطائفية (أ.ف.ب)

وبالتزامن مع هذه الخسائر، كشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» عن استمرار حملات التجنيد القسري التي تنفذها الجماعة منذ نحو أسبوعين في أحياء العاصمة ومديرياتها، مستهدفة طلاباً وشباباً وأفراداً من الفئات المهمشة، في إطار حشدها لما تسميه «معركة الجهاد لتحرير فلسطين».

وقالت المصادر إن الجماعة تمارس ضغوطاً مكثفة على المسؤولين المحليين وزعماء القبائل في مناطق نفوذها، لإرسال مزيد من المقاتلين إلى الجبهات، بالتوازي مع استمرارها في إرسال العشرات من المغرر بهم إلى خطوط التماس.

إحصائية محلية

في السياق ذاته، أكدت تقارير محلية تصاعداً في أعداد قتلى الجماعة خلال الأشهر الأخيرة. ووفق إحصائية حديثة نشرها موقع «يمن فيوتشر»، فإن شهر مارس (آذار) الماضي سجّل أعلى معدل شهري للقتلى الحوثيين هذا العام، بواقع 89 قتيلاً، معظمهم يحملون رتباً عسكرية منتحلة.

وأظهرت الإحصائية أن نسبة القتلى ارتفعت بنسبة 93 في المائة مقارنة بفبراير (شباط)، الذي سجل سقوط 46 عنصراً. وبلغت ذروة التشييع يومي 19 و25 مارس، بمعدل 16 ضابطاً في كل يوم.

وتُظهر هذه الأرقام، وفق مراقبين، مدى النزف البشري الذي تتعرض له الجماعة، نتيجة تصعيدها المستمر في جبهات القتال، سواء داخل اليمن أو بسبب تصعيدها الإقليمي المرتبط بالصراع بين «حركة حماس» وإسرائيل.


مقالات ذات صلة

السفير الياباني باليمن: طلبنا من إيران الضغط على الحوثيين لتجنب التصعيد في البحر الأحمر

خاص أكد السفير الياباني أن الهجمات على السفن التجارية بأنها «أعمال غير مقبولة» (تصوير: سعد العنزي)

السفير الياباني باليمن: طلبنا من إيران الضغط على الحوثيين لتجنب التصعيد في البحر الأحمر

أوضح السفير الياباني لدى اليمن أن بلاده طلبت من إيران توجيه رسالة واضحة إلى الحوثيين لتجنب مزيد من التصعيد في البحر الأحمر.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء يرفعون العلم الإيراني (إ.ب.أ)

استنفار حوثي خشية هجوم حكومي متعدد المحاور

وسعت الجماعة الحوثية انتشارها العسكري في محافظات عدة، بالتزامن مع حملات تجنيد قسري وتحصينات جديدة، وسط مخاوف من هجوم حكومي محتمل وغموض بشأن اتجاهه وتوقيته.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي عناصر حوثيون خلال حشد للجماعة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (أ.ف.ب)

الحوثيون يصعِّدون في تعز والضالع... والقوات الحكومية تتصدَّى

تجددت المواجهات في تعز والضالع مع إحباط هجمات حوثية، بالتزامن مع تقرير حقوقي يوثق آلاف الانتهاكات في مناطق سيطرة الجماعة، وتأكيد حكومي على مواصلة رفع الجاهزية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مصر تشدد على مواصلة جهود «التسوية الشاملة» في اليمن

شددت مصر على «أهمية مواصلة الجهود الرامية للتوصل إلى (تسوية سياسية شاملة) تحفظ وحدة الدولة اليمنية وتحقق الأمن والاستقرار في المنطقة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي اختفاء لقاحات الأطفال بمناطق سيطرة الحوثيين يهدد بعودة الأوبئة (إعلام محلي)

اليمن يطالب بتحرك دولي لإنقاذ الأطفال بمناطق سيطرة الحوثيين

حذَّرت الحكومة اليمنية من حرمان نحو 5 ملايين طفل في مناطق سيطرة الحوثيين من اللقاحات، داعية إلى تدخل دولي عاجل لمنع عودة شلل الأطفال والحصبة وأمراض وبائية أخرى.

محمد ناصر (عدن)