التغييرات الأمنية في إيران... ضرورة حربية أم رسالة دبلوماسية؟

TT

التغييرات الأمنية في إيران... ضرورة حربية أم رسالة دبلوماسية؟

تصاعد الدخان بعد هجوم إسرائيلي استهدف مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية في طهران 16 يونيو (رويترز)
تصاعد الدخان بعد هجوم إسرائيلي استهدف مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية في طهران 16 يونيو (رويترز)

غداة مصادقة قرار المجلس الأعلى للأمن القومي بتدشين لجنة فرعية عليا للقضايا الدفاعية، تباينت الردود الداخلية على التطور الذي يأتي في إطار مراجعة شاملة للأجهزة الأمنية والعسكرية، وقال نائب بارز إن التغييرات في أعلى هيئة أمنية في البلاد «ضرورية في الظروف الحربية الراهنة»، بينما قال مسؤول سابق إنها «رسالة إلى الغرب».

وكانت التغييرات متوقعة في ظل تصاعد ضغوط الرأي العام، وقد مثلت تداعيات الحرب الجوية القصيرة مع إسرائيل في يونيو (حزيران) أكبر تحدٍ عسكري لإيران منذ حربها مع العراق في الثمانينات.

وقالت الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي إن الهيئة الدفاعية الجديدة «ستتولى مراجعة الخطط الدفاعية، وتعزيز قدرات القوات المسلحة الإيرانية بطريقة مركزية». وقال التلفزيون الرسمي إن أعضاء مجلس الأمن القومي صادقوا على تشكيل اللجنة، بينما كان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، يترأس المجلس في زيارة إلى باكستان، الأحد.

ولن تختلف تشكيلة أعضاء اللجنة عن المجلس الأمن القومي كثيراً، إذ يترأسها رمزياً بزشكيان، وستضم رئيس البرلمان والسلطة القضائية وكبار قادة القوات المسلحة ووزارات الدفاع والاستخبارات والخارجية.

وسيقود اللجنة رئيس مجلس الأمن القومي الحالي علي أكبر أحمديان لإعداد الخطط الدفاعية، وتعزيز قدرات القوات المسلحة الإيرانية. وسيضم في عضويته رئيس البرلمان، ورئيس السلطة القضائية، وقادة فروع القوات المسلحة والوزارات المعنية، بحسب التقرير.

وذكرت كثير من التقارير أن علي لاريجاني سيعود لمنصبه السابق، أميناً عاماً للجنة، على أن ينحصر دور أحمديان، وهو جنرال كبير في «الحرس الثوري»، على القضايا الدفاعية.

ونشط لاريجاني خلال العام الأخير في منصب مستشار المرشد، وتوجه إلى لبنان وسوريا قبل سقوط بشار الأسد. وحمل رسالة مؤخراً من خامنئي إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وسبق أن تحدثت تقارير عن محاولة بزشكيان لإعادة لاريجاني إلى منصبه السابق. وعمل الاثنان في البرلمان عندما كان بزشكيان نائباً لرئيس البرلمان لمدة 3 سنوات.

صورة أرشيفية منشورة على موقع المرشد الإيراني من مستشاره علي لاريجاني

ولم تعلن السلطات بعد رسمياً تعيين لاريجاني رغم التسريبات التي بدأت من وكالة «نور نيوز» التابعة لمجلس الأمن القومي، وكذلك وسائل إعلام بارزة في «الحرس الثوري» مثل وكالتيْ «تسنيم» و«فارس». ومن المتوقع الإعلان رسمياً في وقت لاحق من هذا الشهر.

ويحمل لاريجاني في سجله رئاسة الأمانة العامة للمجلس لمدة عامين، قبل أن يصبح رئيساً للبرلمان لمدة 12 عاماً، وبذلك حافظ على دور أساسي في مجلس الأمن القومي. ولكن في المجموع كان لاريجاني عضواً في المجلس لمدة 25 عاماً، وفقاً لصحيفة «هم ميهن» الإصلاحية.

وكانت إيران قد أنشأت مجلساً مشابهاً خلال حرب الثمانينات بين إيران والعراق، وترأسها حينذاك الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني الذي كان يشغل منصب رئيس البرلمان في فترة الحرب.

وقال عضو اللجنة الداخلية في البرلمان، النائب كامران غضنفري إن تشكيل الهيئة «كان ضرورياً في الظروف الحربية الراهنة». وأرجع التغيير بشكل أساسي إلى «ضعف المجلس الأعلى للأمن القومي وأمانته العامة».

وشدد النائب لموقع «إيران أوبزرفر» الإخباري المقرب من الأوساط البرلمانية على أن تعيين علي لاريجاني، «ليس أمراً جديداً؛ فهو يتمتع بكفاءات خاصة، لكن لديه أيضاً نقاط ضعف»، لكنه أضاف: «إذا قرر المسؤولون الاستفادة من وجوده في أمانة المجلس الأعلى للأمن الوطني، فقد يكون مفيداً في بعض الجوانب، ولن يؤدي إلى حل جميع نقاط ضعف المجلس».

من جانبه، قال النائب السابق، حشمت الله فلاحت بيشه، الذي ترأس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية خلال المفاوضات النووية لعام 2015، إن «الحقائق الميدانية لا تزال تشير إلى احتمال تجدد الحرب بنسبة 90 في المائة، لأن الكيان الصهيوني لا يريد سوى الحرب».

لكنه رأى أن «تعزيز الآليات الدبلوماسية سيزيد من فرصها». وقال في حديث لموقع «فرارو» المختص بالسياسة الداخلية الإيرانية: «أرى أن تعيين لاريجاني جاء في إطار جهود الإيرانيين لتخفيف التوتر». وقال: «يمكن اعتبار هذا الأمر تصحيحاً لخطأ مكلف في نظام الإدارة السياسية للبلاد»، وانتقد هيمنة العسكريين على هذا المنصب، وتراجُع السياسيين في السنوات الأخيرة.

وأضاف: «حتى إن وزير خارجية حكومة بزشكيان - كي يحصل على ثقة البرلمان - استعرض سجله العسكري في البرلمان». ورأى أن «أحد الفراغات التي تسببت في فقدان إيران لبعض خيارات الدبلوماسية هو أن مجلس الأمن القومي قبل الحرب لم يلعب أي دور في الدبلوماسية. للأسف، كانت أمانة المجلس تفتقر إلى التحليل السياسي للتطورات والتهديدات القائمة». وتوقع أن تكون النتيجة الأولى لتعيين لاريجاني هي «رسالة إلى الأطراف الغربية مفادها أن إيران ترى موضوع أمنها القومي في إطار الدبلوماسية».

وأضاف: «كانت الحرب الماضية قابلة للتفادي، وكذلك الحرب المحتملة؛ لذلك، فإن الدبلوماسيين هم مهندسون لطاولة المفاوضات. إنهم ملزمون بإظهار المصالح الوطنية لجميع الأطراف، بمن في ذلك الأصدقاء والأعداء، وعلى أساس ذلك يرتبون طاولة المفاوضات».

وأعرب فلاحت بيشه عن اعتقاده أن ترمب «يملك فرصة محدودة لتحقيق صفقة الـ4 تريليونات دولار قبل فقدان الأغلبية في الكونغرس، وسط مخاوف الشركات من انعدام الأمن في المنطقة»، لافتاً إلى أن إيران «تسعى للاستقرار، بينما يتهم نتنياهو بالسعي لإطالة الحرب لخدمة مصالحه السياسية».


مقالات ذات صلة

تقييمات استخباراتية أميركية: إيران استعادت معظم قدراتها الصاروخية

شؤون إقليمية إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر» الباليستي في طهران (رويترز) p-circle

تقييمات استخباراتية أميركية: إيران استعادت معظم قدراتها الصاروخية

كشفت تقييمات استخباراتية أميركية سرية، صدرت مطلع هذا الشهر، أن إيران ما زالت تحتفظ بجزء كبير من قدراتها العسكرية والصاروخية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في نيروبي يوم الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

السيسي يشدد على دعم بلاده الكامل لدول الخليج

أدانت مصر محاولة التسلل التي قام بها عدد من العناصر الإيرانية إلى جزيرة بوبيان بدولة الكويت والتي أسفرت عن إصابة أحد منتسبي القوات المسلحة الكويتية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الخليج جانب من العاصمة الكويتية (كونا)

السعودية تدين تسلل عناصر من «الحرس الثوري» إلى الكويت

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها بأشد العبارات تسلل مجموعة مسلحة من عناصر «الحرس الثوري» الإيراني إلى جزيرة بوبيان بهدف تنفيذ أعمال عدائية تجاه دولة الكويت.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية مروحية أميركية من طراز «بايف هوك إتش إتش 60 - ج» تُحلق فوق زوارق دورية تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز خلال ديسمبر 2018 (أرشيفية - أ.ب)

«الحرس الثوري»: مضيق هرمز بات «منطقة عمليات واسعة»

قال ضابط كبير في بحرية «الحرس الثوري» الإيراني إن طهران وسّعت تعريفها لمضيق هرمز، ليصبح «منطقة عمليات واسعة» يتجاوز نطاقها بكثير ما كان عليه قبل الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية المديرية الوطنية للأمن السيبراني في إسرائيل قالت إن «رسائل التخويف» أُرسلت إلى الجمهور خلال الساعات القليلة الماضية (رويترز)

تحذير أمني للإسرائيليين من «رسائل تخويف» مرتبطة بإيران

أطلقت المديرية الوطنية للأمن السيبراني في إسرائيل تحذيراً عاجلاً بشأن ما وصفته بـ«رسائل تخويف» أُرسلت إلى الجمهور خلال الساعات القليلة الماضية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

بلجيكا ترفض تجديد جواز سفر إسرائيلية لإقامتها في مستوطنة خارج «الخط الأخضر»

صورة لمستوطنة بسغات زئيف الإسرائيلية (يسار) التي بنيت في ضاحية من ضواحي القدس الشرقية ذات الأغلبية العربية خلف جدار الفصل الإسرائيلي في 16 فبراير الماضي (أ.ف.ب)
صورة لمستوطنة بسغات زئيف الإسرائيلية (يسار) التي بنيت في ضاحية من ضواحي القدس الشرقية ذات الأغلبية العربية خلف جدار الفصل الإسرائيلي في 16 فبراير الماضي (أ.ف.ب)
TT

بلجيكا ترفض تجديد جواز سفر إسرائيلية لإقامتها في مستوطنة خارج «الخط الأخضر»

صورة لمستوطنة بسغات زئيف الإسرائيلية (يسار) التي بنيت في ضاحية من ضواحي القدس الشرقية ذات الأغلبية العربية خلف جدار الفصل الإسرائيلي في 16 فبراير الماضي (أ.ف.ب)
صورة لمستوطنة بسغات زئيف الإسرائيلية (يسار) التي بنيت في ضاحية من ضواحي القدس الشرقية ذات الأغلبية العربية خلف جدار الفصل الإسرائيلي في 16 فبراير الماضي (أ.ف.ب)

قالت مواطنة إسرائيلية، الثلاثاء، إن القنصلية البلجيكية رفضت طلبها بتجديد جواز سفرها البلجيكي الذي تحمله منذ فترة طويلة؛ وذلك بسبب إقامتها في مستوطنة بسغات زئيف الواقعة في ضاحية من ضواحي القدس الشرقية، والتي تقع خارج خط الهدنة لعام 1949 المعروف بـ«الخط الأخضر».

وحسب صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، قالت آنابيل هيرتسيغر-تينتزر، التي هاجرت إلى إسرائيل من بلجيكا عام 1980، إنها فوجئت برفض طلبها، حيث تلقت رداً من القنصلية جاء فيه: «بعد مراجعة سجلاتنا السكانية، وجدنا أنكِ تقيمين في مستوطنة غير معترف بها بموجب القانون الدولي الذي تلتزم به بلجيكا. لذلك؛ لم يكن من الممكن تسجيلكِ في هذا العنوان في السجل السكاني للقنصلية البلجيكية في القدس. وعليه، نُعلمكِ أنكِ لم تعودي مسجلة لدى البعثة الدبلوماسية في القدس».

وأضافت في تصريحات لـ«القناة 12» الإسرائيلية أن القرار كان صادماً بالنسبة لها، قائلة: «الشعور كان كصفعة على الوجه»، مشيرة إلى أنها تعيش في الحي منذ أكثر من عشرين عاماً، وأنها لم تتوقع رفض تجديد جواز سفرها «فقط بسبب مكان السكن وليس بسبب أي جريمة أو مخالفة قانونية».

ويقطن بسغات زئيف نحو 50 ألف مستوطن، لكنها تقع خارج خط الهدنة لعام 1949 المعروف بـ«الخط الأخضر»، ولذلك يعدّها غالبية المجتمع الدولي مستوطنة إسرائيلية غير شرعية.

من جانبها، قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إنها تنظر إلى الواقعة «باهتمام بالغ»، واصفةً إياها بأنها «خطوة لا تُسهم في بناء علاقات ثقة بين البلدين».

وأضافت الوزارة: «إن قرار الحكومة البلجيكية مُخزٍ ومنافق، وهو في الواقع تمييز بين المواطنين على أساس مكان إقامتهم. وقد نقل وزير الخارجية جدعون ساعر احتجاجه إلى السلطات البلجيكية، كما تم اتخاذ إجراءات دبلوماسية مضادة».

واتخذت بروكسل موقفاً صارماً تجاه إسرائيل في أعقاب حرب غزة، واعترفت، إلى جانب الكثير من الدول الأوروبية الأخرى، بدولة فلسطين في الأمم المتحدة العام الماضي.


سلسلة هزات أرضية قرب طهران تجدد المخاوف من زلزال كبير

فِرق الإنقاذ تبحث عن ناجين وسط الركام بعد الزلزال الذي ضرب مدينة كاشمر بشمال شرقي إيران عام 2024 (أرشيفية-إيسنا)
فِرق الإنقاذ تبحث عن ناجين وسط الركام بعد الزلزال الذي ضرب مدينة كاشمر بشمال شرقي إيران عام 2024 (أرشيفية-إيسنا)
TT

سلسلة هزات أرضية قرب طهران تجدد المخاوف من زلزال كبير

فِرق الإنقاذ تبحث عن ناجين وسط الركام بعد الزلزال الذي ضرب مدينة كاشمر بشمال شرقي إيران عام 2024 (أرشيفية-إيسنا)
فِرق الإنقاذ تبحث عن ناجين وسط الركام بعد الزلزال الذي ضرب مدينة كاشمر بشمال شرقي إيران عام 2024 (أرشيفية-إيسنا)

أفادت وكالة «مهر» الإيرانية للأنباء، اليوم الأربعاء، بأن سلسلة من تسعة زلازل صغيرة هزت منطقة برديس في شرق طهران، خلال الليل، مما جدد المخاوف لدى الخبراء والسكان من احتمال تعرض العاصمة لكارثة حدوث زلزال كبير.

فقد جدّد تكرار هذا النشاط المخاوف من أن الضغط التكتوني المتراكم تحت طهران وحولها قد يؤدي في مرحلةٍ ما في المستقبل إلى زلزالٍ أكبر بكثير. وتقع العاصمة الإيرانية بالقرب من عدة خطوط صدع نشطة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ورغم تكرار الهزات الأرضية في المنطقة، من النادر حدوث عدد منها بشكل متتال.

وشعر سكان منطقة قريبة من صدع موشا، وهو من أكثر مناطق الزلازل نشاطاً في إيران، بالهزات التي سُجلت في ليلة واحدة بمقاطعة طهران في شرق البلاد.

وأفادت وسائل الإعلام الحكومية بأن أحد الزلازل جاء بقوة 4.6 درجة، وبأن نشاط الزلزال الخفيف لم يتسبب في خسائر بشرية أو مادية.

ونقلت وكالة «مهر» الرسمية للأنباء عن خبير الزلازل مهدي زارع قوله إنه لم يتضح بعدُ ما إذا كانت الهزات تمثل إطلاقاً لطاقة الزلازل المتراكمة، مما يقلل المخاطر في المستقبل أم أنها علامات تُحذر من نشاط زلزالي أقوى في المستقبل على طول نظام الصدع بالقرب من طهران.

وقال زارع إن احتمالات تعرض طهران للزلازل تزداد؛ ليس فحسب بسبب خطوط الصدع النشطة، وإنما بسبب الكثافة العمرانية العالية والتركيز السكاني ومحدودية الاستعدادات أيضاً. وذكر أن الزلازل الصغيرة نسبياً قد تسبب اضطراباً في العاصمة بسبب هشاشة البنية التحتية والازدحام، مما يعقّد الاستجابة لحالات الطوارئ.

وتقع طهران، التي يزيد عدد سكانها عن 14 مليون نسمة، بالقرب من خطوط صدع نشطة. وحذّر خبراء إيرانيون مراراً من عواقب كارثية إذا وقع زلزال كبير بالقرب من العاصمة.

وإيران من أكثر دول العالم عرضة للزلازل. ولا تزال ذكريات زلزال بام، الذي وقع في 2003 وأودى بحياة أكثر من 30 ألف شخص، حية في الأذهان.


تقييمات استخباراتية أميركية: إيران استعادت معظم قدراتها الصاروخية

إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر» الباليستي في طهران (رويترز)
إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر» الباليستي في طهران (رويترز)
TT

تقييمات استخباراتية أميركية: إيران استعادت معظم قدراتها الصاروخية

إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر» الباليستي في طهران (رويترز)
إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر» الباليستي في طهران (رويترز)

كشفت تقييمات استخباراتية أميركية سرية، صدرت مطلع هذا الشهر، أن إيران ما زالت تحتفظ بجزء كبير من قدراتها العسكرية والصاروخية، رغم إعلان إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الجيش الإيراني «دُمّر»، وأصبح غير قادر على القتال.

وقال أشخاص مطّلعون على التقييمات، لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، إن أكثر ما يُثير قلق بعض كبار المسؤولين هو الأدلة التي تُشير إلى أن إيران استعادت القدرة التشغيلية في 30، من أصل 33 موقعاً صاروخياً تُديرها على طول مضيق هرمز، وهو ما يثير مخاوف من تهديد السفن الحربية الأميركية وناقلات النفط المارّة في الممر البحري الحيوي.

وأظهرت المعلومات أن الإيرانيين قادرون على استخدام منصات إطلاق صواريخ متنقلة داخل هذه المواقع. وفي بعض الحالات، يُمكنهم إطلاق الصواريخ مباشرةً من منصات إطلاق مُدمجة في هذه المنشآت.

ووفقاً للتقييمات، فإن ثلاثة مواقع صاروخية فقط على طول المضيق لا تزال غير قابلة للوصول إليها تماماً.

صواريخ باليستية إيرانية تُرى خلال عرض عسكري في طهران (أرشيفية-رويترز)

وأظهرت المعلومات أن إيران لا تزال تمتلك نحو 70 في المائة من منصات إطلاق الصواريخ المتنقلة، إضافة إلى نحو 70 في المائة من مخزونها الصاروخي الذي كان موجوداً قبل الحرب، ويشمل هذا المخزون صواريخ باليستية قادرة على استهداف دول أخرى في المنطقة، وكمية أقل من صواريخ «كروز» التي يمكن استخدامها ضد أهداف قصيرة المدى براً أو بحراً.

وأفادت وكالات الاستخبارات العسكرية، استناداً إلى معلومات من مصادر متعددة تشمل صور الأقمار الصناعية وتقنيات مراقبة أخرى، أن إيران استعادت السيطرة على نحو 90 في المائة من منشآت تخزين وإطلاق الصواريخ تحت الأرض، والتي تُصنَّف، الآن، بأنها «عاملة جزئياً أو كلياً»، وفقاً لمصادر مطّلعة على التقييمات.

تناقض مع تصريحات إدارة ترمب

وتتناقض هذه النتائج مع تصريحات ترمب، ووزير الحرب بيت هيغسيث، اللذين أكدا مراراً أن القدرات العسكرية الإيرانية «سُحقت».

كان ترمب قد صرح، لشبكة «سي بي إس نيوز»، في 9 مارس (آذار) الماضي؛ أيْ بعد عشرة أيام من بدء الحرب، بأن «الصواريخ الإيرانية أصبحت مجرد بقايا متناثرة»، مضيفاً أن إيران «لم يعد لديها شيء عسكرياً»، في حين أعلن هيغسيث، في مؤتمر صحافي بالبنتاغون، في 8 أبريل (نيسان) الماضي، أن العملية العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل «دمّرت الجيش الإيراني وجعلته غير قادر على القتال لسنوات».

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أوليفيا ويلز، إن الجيش الإيراني «سُحق»، مضيفة أن من يعتقد أن إيران استعادت قوتها العسكرية «إما واهم أو يردد دعاية (الحرس الثوري) الإيراني».

من جهته، هاجم جويل فالديز، القائم بأعمال المتحدث باسم البنتاغون، وسائل الإعلام التي شكّكت في نتائج الحرب، وعدَّ أن التقارير التي تقلل من نجاح العملية العسكرية «تعمل كأداة دعائية للنظام الإيراني».

تراجع مخزونات الذخائر الأميركية

وتُسلط التقييمات الجديدة الضوء على حجم التحدي الذي قد تواجهه واشنطن، إذا انهار وقف إطلاق النار الهش بين الطرفين، خاصة في ظل تراجع مخزونات الذخائر الأميركية بعد الحرب.

ووفق التقرير، استخدمت الولايات المتحدة كميات ضخمة من الصواريخ بعيدة المدى وصواريخ «توماهوك» ومنظومات «باتريوت» الدفاعية، خلال العمليات العسكرية، إلى درجة أن إعادة تعويض هذه المخزونات قد تستغرق سنوات.

صورة نشرها التلفزيون الرسمي الإيراني لإطلاق صواريخ باليستية في بداية الحرب (أ.ف.ب)

وإذا أصدر ترمب أوامره للقادة بشنّ مزيد من الضربات للقضاء على القدرات الإيرانية أو إضعافها، فسيتعيّن على الجيش الأميركي استنزاف مخزوناته من الذخائر الحيوية بشكل أكبر. وهذا مِن شأنه أن يُضعف المخزونات الأميركية في وقتٍ يُعاني فيه البنتاغون وشركات تصنيع الأسلحة الكبرى صعوبة في إيجاد القدرة الصناعية اللازمة لتجديد الاحتياطات الأميركية.

ونفى ترمب ومستشاروه مراراً أن تكون مخزونات الذخائر الأميركية قد انخفضت إلى مستويات خطيرة. وفي جلسات خاصة، قدَّم مسؤولون في البنتاغون تطمينات مماثلة للحلفاء الأوروبيين القلِقين. وقد اشترى هؤلاء الحلفاء ذخائر بمليارات الدولارات من الولايات المتحدة نيابةً عن أوكرانيا، وهم يخشون ألا يجري تسليم هذه الذخائر؛ لأن الجيش الأميركي سيحتاج إليها لتجديد مخزوناته، وهو قلق سيتفاقم إذا أمر الرئيس بالعودة إلى الأعمال العدائية مع إيران.

ورغم ذلك، أكد رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، أمام الكونغرس أن الجيش الأميركي «يمتلك ما يكفي من الذخائر لتنفيذ المهام المطلوبة حالياً».

وأشار التقرير إلى أن القوات الأميركية والإسرائيلية ألحقت أضراراً كبيرة بالبنية الدفاعية الإيرانية، وقتلت عدداً من القادة البارزين، لكن قدرة طهران على الحفاظ على جزء كبير من ترسانتها العسكرية أثارت قلق حلفاء واشنطن، وأعادت الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن جدوى الحرب وتكلفتها العسكرية والاستراتيجية.

Your Premium trial has ended