التعاون المصري - التركي... كيف ينعكس على حرب غزة؟

زيادة وتيرة الزيارات والاتصالات الثنائية رفيعة المستوى

العلاقات المصرية - التركية شهدت تقارباً ملحوظاً الفترة الأخيرة (الرئاسة المصرية)
العلاقات المصرية - التركية شهدت تقارباً ملحوظاً الفترة الأخيرة (الرئاسة المصرية)
TT

التعاون المصري - التركي... كيف ينعكس على حرب غزة؟

العلاقات المصرية - التركية شهدت تقارباً ملحوظاً الفترة الأخيرة (الرئاسة المصرية)
العلاقات المصرية - التركية شهدت تقارباً ملحوظاً الفترة الأخيرة (الرئاسة المصرية)

في الوقت الذي أكدت فيه مصر وتركيا أهمية مواصلة التحرك المشترك مع الفاعلين الدوليين لوقف «العدوان الإسرائيلي الغاشم» على غزة، والتوصل إلى صفقة تضمن إطلاق سراح الرهائن وتوقف سياسة التجويع الحالية، رأى خبراء أن التعاون المصري - التركي المتنامي في تلك المرحلة «سينعكس بشكل إيجابي» فيما يتعلق بكثير من القضايا بالمنطقة على رأسها الحرب في غزة.

ومساء الأحد، أعلنت «الخارجية المصرية» تلقي الوزير بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً من نظيره التركي هاكان فيدان في إطار التواصل الدوري لدعم العلاقات المصرية - التركية، وتبادل وجهات النظر إزاء التطورات في الشرق الأوسط، وأوضحت في بيان أن الوزيرين بحثا الكارثة الإنسانية في قطاع غزة وأهمية العمل على مواجهتها في ظل سياسة التجويع الممنهجة الحالية التي ترتكبها إسرائيل في القطاع.

ووفقاً للبيان المصري، أطلع عبد العاطي نظيره التركي على الجهود التي تبذلها مصر، بالتعاون مع قطر والولايات المتحدة، لاستئناف وقف إطلاق النار، والجهود المستمرة التي تقوم بها مصر لإدخال المساعدات الإنسانية والطبية والإيوائية، وأهمية مواصلة الضغط لزيادة عدد الشاحنات.

وأكد الوزيران أهمية مواصلة التحرك المشترك مع الفاعلين الدوليين للتصدي لما تقوم به إسرائيل من الضرب عُرْضَ الحائط بجميع قواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، كما جددا تأكيدهما ضرورة ممارسة الضغوط على الطرفين المعنيين للتوصل إلى وقف إطلاق النار في أسرع وقت ممكن، كما تطرق الاتصال أيضاً إلى آخر المستجدات المتعلقة بالأوضاع الإقليمية، بما في ذلك سوريا وليبيا.

جولة مشاورات سياسية بين مصر وتركيا استضافتها القاهرة نهاية يونيو الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الأكاديمي والباحث المصري في العلاقات الدولية بشير عبد الفتاح أنه «يمكن للتعاون المصري التركي حالياً أن يضع نهاية لمأساة في غزة، خصوصاً أن تركيا عضو في حلف (الناتو) وفي مجلس أوروبا، ولها حضور دولي مؤثر، كما أن مصر أيضاً مؤثرة دولياً، وهي دولة محورية في محيطها العربي والإقليمي، ومن ثم يمكن للدولتين من خلال منظمة التعاون الإسلامي والأمم المتحدة أن تقودا تحركاً عربياً وإسلامياً ودولياً واسع النطاق للدفع في هذا المسار».

وأوضح عبد الفتاح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر وتركيا لهما علاقات وثيقة بالأطراف المتنازعة سواء إسرائيل أو حركة (حماس)، ويمكنهما المساهمة في التأثير فيهما، والعلاقة بين الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب إردوغان باتت طيبة، ويمكنهما العمل معاً للتأثير على الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإقناعه بالتحرك لإنهاء مأساة غزة، وتحرك القاهرة وأنقرة في هذا الملف يأتي على صعيد الدبلوماسية في المحافل الدولية والاتصالات مع الدول المؤثرة، وعلى الصعيد الميداني بتقديم المساعدات والدعم لأهالي غزة».

وشهدت العلاقات المصرية التركية تطورات إيجابية ملحوظة خلال الفترة الماضية، ففي الأسبوع الأخير من يونيو (حزيران) الماضي استضافت مصر جولة مشاورات سياسية مع تركيا لتعزيز العلاقات الثنائية، كما أوقفت أنقرة قبل أسبوعين عنصراً «إخوانياً» تتهمه القاهرة بالتخطيط لأعمال تخريبية بمصر، وتم ترحيله لوجهة غير معلومة.

وتعد هذه خطوات لافتة في إطار التقارب بين مصر وتركيا رغم وجود خلافات حول قضايا عدة، أبرزها غاز المتوسط، والتحركات التركية في ليبيا ومع بعض دول القرن الأفريقي مثل إثيوبيا، وهو ما يثير حفيظة القاهرة، ومع ذلك شهدت العلاقات بين مصر وتركيا دفعة قوية أخيراً، خصوصاً بعدما زار الرئيس المصري تركيا في أواخر العام الماضي، وتبادل البلدان تعيين سفيرين، ما يشير إلى وجود مساعٍ لتعميق العلاقات وتحسينها.

وبحسب المحلل السياسي التركي، فراس رضوان أوغلو، فإن «أي تقارب وتعاون مصري تركي نحو أي ملف ستكون له نتائج إيجابية... نتحدث عن قوتين في الشرق الأوسط في مواجهة التوسع الإسرائيلي بالمنطقة، ولهم مناطق نفوذ ضخمة وواسعة بالشرق الأوسط، ومن ثم فتعاون تلك القوى في أي قضية تخص المنطقة وعلى رأسها قضية الحرب في غزة والقضية الفلسطينية عموماً سيحدث أثراً إيجابياً بلا شك».

وتابع رضوان أوغلو قائلاً: «التعاون المصري والتركي في قضية غزة وفلسطين بالذات قد لا تكون له نتائج مباشرة قوية الآن بسبب المساندة الأميركية القوية لإسرائيل، ولكن استمرار هذا التعاون والضغط مع القوى الأخرى بالمنطقة والعالم بالقطع سيؤدي لأثر إيجابي يساعد في تقصير أمد إنهاء مأساة غزة».

يتفق البرلماني التركي السابق، رسول طوسون، مع ذلك قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر وتركيا قوتان مهمتان في المنطقة، ولديهما النفوذ العسكري والدبلوماسي، واستخدام هذه الأدوات عبر التعاون بينهما سيؤدي بلا شك إلى تسريع وتيرة العمل من أجل وقف الحرب في غزة، وحل القضية الفلسطينية بشكل دائم».

ووفق بيان «الخارجية المصرية»، فقد «أشاد الوزيران بالتطور الملموس الذي تشهده العلاقات الثنائية بين البلدين في شتى المجالات»، وثمَّنا زيادة وتيرة الزيارات الثنائية رفيعة المستوى على نحو يسهم في مزيد من التعاون والارتقاء بمستوى العلاقات الثنائية، خصوصاً مع ما يشهده العام الحالي من الاحتفال بمرور 100 عام على تدشين العلاقات الدبلوماسية بين مصر وتركيا.


مقالات ذات صلة

بنغلاديش تسعى للانضمام إلى «قوة الاستقرار» في غزة

المشرق العربي فلسطينيون يمشون بين المباني المدمرة بفعل الغارات الإسرائيلية في مدينة غزة نوفمبر الماضي (رويترز)

بنغلاديش تسعى للانضمام إلى «قوة الاستقرار» في غزة

قالت بنغلاديش، أمس (السبت)، إنها أبلغت الولايات المتحدة برغبتها في الانضمام إلى قوة تحقيق الاستقرار الدولية المقرر نشرها في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (دكا)
الخليج جانب من أعمال الدورة الاستثنائية للمجلس الوزاري الإسلامي بشأن الصومال في جدة السبت (الخارجية السعودية)

«وزاري إسلامي» يبلور موقفاً موحداً إزاء تطورات الصومال

أكدت السعودية رفضها أي محاولات لفرض كيانات موازية تتعارض مع وحدة الصومال وسلامة أراضيه، وأي تقسيم أو إنقاص لسيادته، مُجدَّدة دعمها لمؤسسات الدولة الصومالية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
المشرق العربي فلسطينيون يشقون طريقهم وسط المباني المتضررة جراء الحرب في جباليا بشمال قطاع غزة (أ.ف.ب) play-circle

«حماس»: لدينا قرار بحل الجهات الحكومية التي تدير غزة

دعت حركة «حماس» الفلسطينية، اليوم السبت، للإسراع بتشكيل لجنة التكنوقراط التي من المقرر أن تتولى إدارة الأوضاع في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية محادثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس في القاهرة السبت  (الرئاسة المصرية)

تشديد مصري - أوروبي على بدء تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق غزة»

تأكيد مصري - أوروبي على «بدء تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
المشرق العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يبحث مع نظيره الأردني أيمن الصفدي ترتيبات القمة العربية الطارئة يوم 3 مارس 2025 (إ.ب.أ) play-circle

مصر والأردن تؤكدان ضرورة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في غزة

أكدت مصر والأردن، اليوم السبت، ضرورة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتنفيذ بنوده كاملة وفق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. 

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ملك المغرب يعاني من آلام بالظهر تتطلب علاجاً طبياً وفترة راحة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)
TT

ملك المغرب يعاني من آلام بالظهر تتطلب علاجاً طبياً وفترة راحة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)

أعلنت وكالة المغرب العربي للأنباء، اليوم (السبت)، أن العاهل المغربي الملك محمد السادس يعاني من آلام في أسفل الظهر مصحوبة بتشنج عضلي مما يتطلب علاجاً طبياً وفترة راحة وظيفية.

ونقلت الوكالة عن الطبيب الشخصي للملك، لحسن بليمني، قوله إنه لا داعي للقلق إزاء الحالة الصحية للعاهل المغربي.


مصر تسدل الستار على أطول انتخابات برلمانية

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (مجلس النواب المصري)
مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (مجلس النواب المصري)
TT

مصر تسدل الستار على أطول انتخابات برلمانية

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (مجلس النواب المصري)
مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (مجلس النواب المصري)

أسدلت مصر الستار على أطول استحقاق انتخابي، بإعلان «الهيئة الوطنية للانتخابات»، النتائج الرسمية لآخر جولة بانتخابات مجلس النواب (البرلمان)، السبت.

وأعلن رئيس «الهيئة الوطنية للانتخابات»، القاضي حازم بدوي، نتائج جولة الإعادة للدوائر الملغاة بأحكام قضائية، في المرحلة الأولى من الانتخابات، والبالغ عددها 27 دائرة انتخابية.

وتعد انتخابات مجلس النواب المصري أطول استحقاق نيابي في البلاد، بعد أن استمرت فعالياتها 99 يوماً، وأُجْرِيَ التصويت على 8 جولات، شملت الانتخاب في 27 محافظة على مرحلتين وجولتي الإعادة بهما، إلى جانب التصويت على 19 دائرة ملغاة بقرارات من «هيئة الانتخابات»، و30 دائرة ملغاة بأحكام قضائية وجولتي الإعادة بهما.

وبدأت إجراءات انتخابات البرلمان المصري بفتح باب الترشح في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأُجري التصويت على آخر جولة انتخابية يومي الثالث والرابع من يناير (كانون الثاني) الحالي، قبل إعلان النتيجة النهائية رسمياً، السبت.

ولا تتسم الانتخابات النيابية في مصر، بكونها الأطول فقط في الحياة البرلمانية، ولكنها الأكثر زخماً، وفق القاضي حازم بدوي، وقال خلال مؤتمر صحافي، السبت، إن «العملية الانتخابية انتهت، وترتب عليها تشكيل مجلس النواب للفصل التشريعي الثالث».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في أثناء الإدلاء بصوته في انتخابات مجلس النواب (مجلس الوزراء المصري)

وحسب بيان رئيس «الهيئة الوطنية للانتخابات»، بلغت حصيلة المشاركة في الانتخابات البرلمانية المصرية نحو 32.41 في المائة، بعد مشاركة 22 مليوناً و657 ألف ناخب، من إجمالي من يحق لهم التصويت في الانتخابات، وعددهم 69 مليوناً و891 ألف ناخب.

وتعد نسبة المشاركة، أعلى من نظيرتها في انتخابات برلمان 2020، والتي بلغت حينها 29.5 في المائة، حسب بيانات «الهيئة الوطنية للانتخابات».

وأظهرت نتائج الانتخابات فوز 15 حزباً سياسياً بأكثرية مقاعد مجلس النواب المصري، بينهم 8 أحزاب من المعارضة، و7 أحزاب مؤيدة للنظام الحالي، وفق تقرير أولي «لهيئة الاستعلامات المصرية»، الأسبوع الماضي، وأشار إلى أن «أحزاب المعارضة حصلت على 53 مقعداً بما يقارب 10 في المائة من الأعضاء المنتخبين»، إلى جانب فوز 105 أعضاء من المستقلين، بنسبة تزيد على 18 في المائة.

ويبلغ عدد مقاعد مجلس النواب المصري 568 مقعداً، يتم انتخاب نصفهم بنظام القوائم المغلقة، والنصف الآخر بالنظام الفردي، في حين يعيِّن الرئيس المصري 5 في المائة من مقاعد المجلس، وعددهم 28 عضواً، ليصل إجمالي أعضاء البرلمان المنتخبين والمعينين 596 عضواً.

ويعتقد عضو المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان، عصام شيحة، أن «انتخابات البرلمان المصري، أجريت وسط إرادة سياسية من الحكومة حرصت على نزاهتها»، وقال إن «تدخل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بطلب تصويب مسار الانتخابات في بدايتها ترتب عليه حياد كل المؤسسات، وحفّز قطاعات مجتمعية على المشاركة».

وتدخل السيسي قبل إعلان نتيجة المرحلة الأولى من الانتخابات في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بطلب «الفحص والتحقيق في مخالفات التصويت بتلك المرحلة»، إلى جانب «الإعلان عن الإجراءات المتخذة نحو ما وصل إليها من مخالفات في الدعاية الانتخابية».

ويرى شيحة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «إجراءات التصويت بالانتخابات تمت وسط توافر عوامل تدعم مصداقية الانتخابات، من بينها رقابة منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام المصرية والأجنبية»، عاداً طول فترة الاستحاق الانتخابي «يعكس امتلاك الحكومة المصرية القدرة على إدارة الانتخابات بشكل جيد وفي موعدها من دون إلغاء».

إحدى جلسات البرلمان المصري الشهر الماضي (مجلس النواب المصري)

وأشار رئيس «الهيئة الوطنية للانتخابات» في المؤتمر الصحافي، إلى أن «الانتخابات حظيت بأكبر متابعة واهتمام من الرأي العام»، وقال إن «المؤسسات المصرية التزمت بالحياد التام خلال الانتخابات»، منوهاً إلى أن «الهيئة لم يضق صدرها بالانتقادات، بل تصدت من تلقاء نفسها للتصرفات الخاطئة التي كادت أن تؤثر في سلامة الاستحقاق الانتخابي».

وجاءت مخرجات الانتخابات البرلمانية أفضل من جميع التوقعات، وفق تقدير رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان (إحدى منظمات متابعة انتخابات مجلس النواب المصري)، علاء شلبي، وقال إن «العملية الانتخابية رغم طول مداها الزمني، فإنها الأفضل من زاوية قدرة الحكومة المصرية على تنفيذها في سياق إقليمي مضطرب»، كما أنها «عكست القدرة على إصلاح الأخطاء في أثناء الانتخابات».

وأوضح شلبي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المعيار الحاكم في الخروقات الانتخابية هو مدى تأثيرها في النتائج النهائية»، مشيراً إلى أن «الأخطاء التي شهدتها الانتخابات المصرية جرى إصلاحها بعد إعادة التصويت في 49 دائرة انتخابية»، وقال إن «تصويب مسار الانتخابات أحدث تحولات كبيرة في التصويت وهو ما أظهرته نتائج الانتخابات».

وبعد انتهاء الانتخابات، تعهد القاضي حازم بدوي بـ«تنظيم هيئة الانتخابات برامج تدريبية للمسؤولين في الأحزاب السياسية بشأن إعداد القوائم الانتخابية، لتلافي ما جرى في الاستحقاقات الماضية، والتي أدت إلى شطب بعض تلك القوائم، نتيجة عدم استيفاء الإجراءات القانونية للترشح».


الدعم المالي الأوروبي لمصر يعزز شراكة سياسية فعالة

الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل كايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل كايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي السبت (الرئاسة المصرية)
TT

الدعم المالي الأوروبي لمصر يعزز شراكة سياسية فعالة

الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل كايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل كايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي السبت (الرئاسة المصرية)

تدعم زيارة الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسية الأمنية للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إلى القاهرة إحراز تقدم نحو تسليم دفعة جديدة من الدعم المالي الأوروبي لمصر بعد أن أكدت المسؤولة الأوروبية «صرف الشريحة الثانية من الحزمة المالية خلال الأيام المقبلة»، وهو ما رآه خبراء «يعزز شراكة سياسية فعالة بين الطرفين».

والتقى الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، كالاس في القاهرة، السبت، وأبدى ترحيباً «بالاستثمارات الأوروبية فى مصر بقطاع الطاقة الجديدة والمتجددة وإنتاج الأمونيا الخضراء والهيدروجين الأخضر»، بينما تطرق الاجتماع إلى التنسيق المصري الأوروبي بشأن جملة من القضايا السياسية والدبلوماسية المرتبطة بتسوية الأوضاع في المنطقة عبر السبل السلمية، وتأكيد ضرورة الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الموقَّع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأعلنت كالاس في منشور على منصة «إكس»، عقب لقائها السيسي، السبت، «أن الدفعة الجديدة من المساعدات المالية الأوروبية لدعم الاقتصاد المصري (في الطريق)، وأن قيمة هذه المساعدات تبلغ 1 مليار دولار»، مشيرة إلى أن الدفعة الجديدة من المساعدات الأوروبية تهدف إلى «دعم الاقتصاد المصري، وتعزيز أجندة الإصلاح».

وكان الاتحاد الأوروبي قد أعلن في عام 2024 عن حزمة تمويل شاملة لمصر بقيمة 7.4 مليار يورو (نحو 8.1 مليار دولار)، تتضمن 5 مليارات يورو في صورة قروض ميسّرة، حيث حصلت مصر بالفعل على الشريحة الأولى البالغة مليار يورو في يناير (كانون الثاني) الماضي، وتشمل الحزمة الأوروبية أيضاً استثمارات ومنحاً.

مرحلة مرتبكة

أكد سفير مصر الأسبق لدى الاتحاد الأوروبي، السفير رؤوف سعد، أن التعاون الاستراتيجي بين مصر والاتحاد الأوروبي أكبر من كونه حزمة مالية غير أن إحراز تقدم على مستوى مسارات الدعم المالي يعظم من الشراكة بين البلدين في ظل مرحلة مرتبكة من العلاقات الدولية من المتوقع أن تشهد مزيد من الفتور في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة؛ ما يجعل هناك مساعي أوروبية جادة لتعزيز التنسيق مع دول بعيدة عن نطاقها الغربي من خلال تنشيط شبكة العلاقات الدولية.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تعزيز التعاون السياسي بين الاتحاد الأوروبي ومصر يأتي في ظل حاجة أوروبية للعب مزيد من الأدوار التي تساعد في تهدئة الأوضاع بالمنطقة، خصوصاً في قطاع غزة مع التوصل لاتفاق بشأن وقف إطلاق النار يواجه الآن صعوبات جمة في التنفيذ، خصوصاً أن القاهرة أثبتت قدرة في التعامل مع الأزمة ومواجهة ضغوطات هائلة بشأن تمرير «خطط تهجير الفلسطينيين».

وأكد أن الاتحاد الأوروبي أدرك أن وجود متاعب اقتصادية لا يعوق الدور التاريخي للدول القادرة على صنع القرار، وهو ما يدعم إنجاح توجهات إقرار الدعم المادي المتفق عليه، وصرف شريحة جديدة منه تقوى القدرات الاقتصادية المصرية، وتسهم في لعب مزيد من الأدوار المشتركة في مواجهة أزمات مختلفة بالمنطقة.

مباحثات مصرية أوروبية في القاهرة تطرقت إلى تطورات الأوضاع بالمنطقة (الرئاسة المصرية)

ويعد التعاون المشترك بشأن مواجهة «الهجرة غير الشرعية» و«مكافحة الإرهاب» من ملفات التعاون الرئيسية بين البلدين، وهو ما أكده وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه كالاس، الجمعة، مشيراً إلى أن «المباحثات مع مفوضة الشؤون الخارجية الأوروبية تناولت الأعباء الضخمة التى تتحملها مصر نتيجة استضافتها ملايين من اللاجئين الذين هربوا من بلادهم نتيجة الأزمات المتلاحقة التى تموج بها المنطقة خصوصاً دول الجوار، وأنه تم تأكيد أهمية التشارك فى تحمل الأعباء الناجمة عن ملايين اللاجئين الذين يتواجدون فى مصر».

تأمين الممرات البحرية

بينما ثمنت كالاس «الدور الفاعل الذي تضطلع به مصر في إرساء السلام والاستقرار بالمنطقة، معربة في ذات السياق عن تطلع الاتحاد الأوروبي لبدء أول حوار بين مصر والاتحاد الأوروبي في مجالات الأمن والدفاع في مارس (آذار) 2026».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير محمد حجازي، إن الدعم المالي المقدم لمصر في هذه المرحلة يعزز الشراكة السياسية في ظل العديد من القضايا الملحة على الساحة الدولية بينها تأمين الممرات البحرية الدولية، ووجود ممارسات غير مألوفة تتعلق بدعم جهات انفصالية في «أرض الصومال» و«جنوب اليمن»؛ ما يزيد الصراع على الثروة.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي وصلت إلى «الشراكة الاستراتيجية» وهو الأمر الذي يؤدي لتكثيف الاتصالات من الطرفين في ظل وجود «أطماع عدائية للاستيلاء على الممرات البحرية»؛ ما يهدد أوروبا والعالم، كما أن الاتحاد الأوروبي يعول لأن تقوم القاهرة بأدوار تسهم في خفض التصعيد بالمنطقة مع الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في قطاع غزة ولبنان.

وأكدت كالاس «أن الاتحاد الأوروبي يثمن الجهود الدبلوماسية التي اتخذتها مصر من أجل أمن واستقرار المنطقة، مشيراً إلى الدور المحوري لمصر في تعزيز الاستقرار الإقليمي».

وفي الأول من أبريل (نيسان) الماضي، أعربت مصر عن «تقديرها البالغ» لاعتماد البرلمان الأوروبي، في جلسته العامة، القراءة الأولى لقرار إتاحة الشريحة الثانية من حزمة الدعم المالي الكلي المقدمة من الاتحاد الأوروبي إلى القاهرة بقيمة 4 مليارات يورو، وذلك بأغلبية 452 عضواً من أصل 720 عضواً.

وتتضمن الحزمة ‌أيضاً استثمارات ‌ومنحاً، وجاءت لأسباب من بينها تدهور الوضع المالي لمصر بعد حرب غزة وهجمات الحوثيين في البحر الأحمر والتداعيات الاقتصادية للحرب في أوكرانيا.

وفي أكتوبر الماضي وقّع الاتحاد الأوروبي ومصر خلال قمة ثنائية في بروكسل مذكرة تفاهم بشأن تقديم برنامج مساعدات مالية كلية ثانٍ لمصر بقيمة إجمالية تبلغ 4 مليارات يورو.

كما وقّع الجانبان على برنامج الدعم المالي من الاتحاد الأوروبي للإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية في مصر بمبلغ 75 مليون يورو، فضلاً عن اتفاقية بشأن مشاركة مصر في برنامج «هورايزون» للتبادل العلمي والطلابي التابع للاتحاد الأوروبي، وذلك على هامش مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في «القمة المصرية الأوروبية الأولى»، في العاصمة البلجيكية بروكسل.