دول الخليج تنجح في إدارة التوازن بين تحفيز النمو وكبح التضخم

محللون لـ«الشرق الأوسط»: الفوائض المالية واستقرار النفط يدعمان المرونة الاقتصادية رغم تثبيت الفائدة

أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)
أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)
TT

دول الخليج تنجح في إدارة التوازن بين تحفيز النمو وكبح التضخم

أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)
أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)

في ظل استمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تثبيت أسعار الفائدة عند مستويات تتراوح بين 4.25 و4.5 في المائة، تُواصل البنوك المركزية في دول الخليج العربي السير على النهج نفسه، بفعل ارتباط عملاتها بالدولار الأميركي.

هذا التوجه، وإن كان يوفّر قدراً من الاستقرار النقدي، لكنه يضع اقتصادات المنطقة أمام معادلة دقيقة تجمع بين تحفيز النمو واحتواء التضخم، في الوقت الذي سعت فيه الدول الخليجية إلى معالجة التحديات التي تواجه اقتصاداتها بسبب التقلبات العالمية.

يشير حمزة دويك، رئيس قسم التداول في «ساكسو بنك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى أن هذا الثبات في السياسات النقدية ساعد في تعزيز الثقة بالأسواق المالية المحلية، خصوصاً مع استمرار التعافي التدريجي للاقتصاد العالمي، لكنه حذّر من أن مستويات الفائدة المرتفعة قد تؤثر سلباً على بعض القطاعات غير النفطية.

مرونة مالية ودعم نفطي

يقول دويك، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، إن دول الخليج أظهرت مرونة اقتصادية واضحة بفضل فوائض مالية وصناديق سيادية ضخمة، فضلاً عن الدعم الذي تُوفره أسعار النفط المستقرة، والتي تراوحت حول 73 دولاراً للبرميل، مما يتيح استمرار الإنفاق الحكومي وتمويل مشاريع استراتيجية ضخمة.

ولتحقيق التوازن بين النمو وكبح التضخم، يقترح دويك توجيه حوافز لقطاعات مثل العقارات والمشاريع الصغيرة، مع الحفاظ على الإنفاق الاجتماعي لدعم الفئات المتضررة من ارتفاع الأسعار.

سياسات نقدية ومالية منضبطة

ومن الناحية النقدية، يوفّر استقرار الفائدة فرصة للبنوك المركزية لمراقبة مستويات السيولة وضبط نمو الائتمان، إلى جانب تعزيز أدوات التمويل طويل الأجل للحد من الاعتماد على القروض القصيرة.

كما تبرز أهمية تنويع الاقتصاد، ولا سيما في مجالات السياحة والطاقة المتجددة والتكنولوجيا، بما يتماشى مع «رؤية السعودية 2030»، واستراتيجية الإمارات للحياد المناخي 2050.

ويضيف دويك أن تعزيز سلاسل الإمداد الغذائي والطاقة، وتفعيل آليات مراقبة الأسعار، من شأنهما الحد من تأثيرات التضخم المستورد، ولا سيما في ظل استمرار التوترات في سلاسل الإمداد العالمية.

تواصل دول الخليج في تعزيز القطاعات غير النفطية الجديدة كالخدمات اللوجستية لتوسيع القاعدة الاقتصادية (الشرق الأوسط)

تكاليف التمويل

من جانبه، يؤكد فيجاي فاليشا، الرئيس التنفيذي للاستثمار في «سنشري فاينانشال»، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، أن السياسات النقدية الأميركية تنعكس، بشكل مباشر، على اقتصادات الخليج نظراً لارتباط اقتصاداتها بالدولار، وأن استقرار الفائدة يمنح المقترضين رؤية أوضح حول تكاليف التمويل.

نمو غير نفطي قوي

ويشير فاليشا إلى أن اقتصادات الخليج مهيأة لتسجيل نمو قوي خلال عام 2025، إذ يتوقع أن تحقق دول مجلس التعاون الخليجي نمواً يتراوح بين 3.2 في المائة و3.5 في المائة، مع أداءٍ متصاعد للقطاعات غير النفطية بنسبة نمو وصلت إلى 3.7 في المائة، العام الماضي.

وتقود السعودية والإمارات هذا النمو، إذ يُتوقع أن يحقق الناتج المحلي غير النفطي في السعودية نمواً بنسبة 3.6 في المائة، و5.5 في المائة في الإمارات، بدعم من الاستثمارات في البنية التحتية والسياحة والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية.

التضخم تحت السيطرة

في ظل استقرار أسعار السلع العالمية والإنفاق الحكومي المنضبط، يرى فاليشا أن البيئة الاقتصادية في الخليج مواتية للنمو، مشدداً على أهمية مواصلة سياسات تنويع الاقتصاد في مجالات مثل الصناعة والطاقة النظيفة.

تكامل اقتصادي

من جهته، اختتم دويك بتأكيد أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي، ولا سيما في مجالات التجارة البينية والبنية التحتية والاقتصاد الرقمي، ما يسهم في بناء اقتصاد إقليمي أكثر مرونة وتنافسية.


مقالات ذات صلة

وزيرا خارجية السعودية وبنين يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله الوزير أوشلجون أجادي بكاري في الرياض (واس)

وزيرا خارجية السعودية وبنين يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع أوشلجون أجادي بكاري، وزير خارجية بنين، الأربعاء، المستجدات الإقليمية والدولية والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونظيره الكويتي (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان وجراح الصباح يبحثان القضايا الإقليمية المشتركة هاتفياً

أجرى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، الاثنين، اتصالاً هاتفياً بالشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير الخارجية الكويتي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد خلال حفل إطلاق تنفيذ مشروع الربط الكهربائي المباشر بين شبكة هيئة الربط الكهربائي الخليجي وسلطنة عُمان (وكالة الأنباء العمانية)

انطلاق مشروع الربط الخليجي الكهربائي المباشر مع عُمان

أعلنت هيئة الربط الكهربائي الخليجي عن البدء الفعلي لتنفيذ مشروع الربط الكهربائي المباشر بين شبكة الهيئة وسلطنة عُمان.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
الاقتصاد شعار «أوبك»

«أوبك بلس» يتفق على استمرار سياسة الإنتاج الحالية دون تغيير في مارس

اتفقت 8 دول أعضاء في تحالف «أوبك بلس» على إبقاء تعليق زيادة إنتاج النفط في مارس المقبل

«الشرق الأوسط» (فيينا)
خاص وزير المالية السعودي يلقي كلمة في افتتاح المؤتمر العام الماضي (الشرق الأوسط)

خاص صندوق النقد الدولي يجدد ثقته بمرونة الأسواق الناشئة قبيل انطلاق «مؤتمر العلا»

جدد صندوق النقد الدولي تأكيده على المرونة الاستثنائية التي تظهرها الاقتصادات الناشئة في مواجهة التقلبات العالمية.

هلا صغبيني (الرياض)

وزير الطاقة الأميركي: سندفع نحو «زيارة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
TT

وزير الطاقة الأميركي: سندفع نحو «زيارة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)

تعهّد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت الأربعاء الدفع نحو «زيادة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا، وذلك عقب محادثات مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز التي أعربت عن تطلّعها إلى «شراكة مثمرة على المدى الطويل» مع واشنطن.

وقال رايت إن طفرة في إنتاج فنزويلا من النفط والغاز الطبيعي والكهرباء من شأنها أن تُحسّن جودة حياة «كل الفنزويليين في كل أنحاء البلاد»، وأضاف إن الرئيس دونالد ترمب ملتزم جعل «الأميركيتين عظيمتين مجددا».


الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
TT

الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)

ارتفع الدولار مقابل عملات رئيسية منها اليورو والفرنك السويسري بعد صدور بيانات قوية على نحو مفاجئ عن التوظيف تشير إلى متانة ​أسس الاقتصاد الأميركي.

وأضاف أرباب العمل في الولايات المتحدة 130 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، متجاوزين تقديرات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم والتي بلغت 70 ألف وظيفة، مما يشير إلى أن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) سيواصل تأجيل مزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة.

وأشارت بيانات وزارة العمل الأميركية إلى أن معدل البطالة انخفض إلى 4.3 في المائة في يناير من 4.‌4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

وارتفع الدولار ​0.‌63 ⁠في المائة إلى ​0.⁠77280 مقابل الفرنك السويسري. وانخفض اليورو 0.30 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 1.185975 دولار.

وارتفع مؤشر الدولار 0.16 في المائة إلى 97.07، في طريقه لإنهاء خسائر لثلاث جلسات متتالية.

وقال جويل كروغر، محلل السوق في «إل ماكس غروب» في لندن: «يرتفع الدولار على خلفية تقرير الوظائف الأقوى بكثير من المتوقع والأرباح القوية».

وتوقع المتعاملون ⁠قبل صدور بيانات الوظائف أن تكون الأرقام منخفضة، ‌وهو ما كان يُنظر إليه ‌على أنه أمر سلبي للدولار.

ودعمت ​هذه التوقعات البيانات التي أظهرت تباطؤ ‌مبيعات التجزئة في ديسمبر، يوم الثلاثاء، وتصريحات المستشار ‌الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت، يوم الاثنين، بأن الأميركيين قد يشهدون نمواً أقل في الوظائف في الأشهر المقبلة.

وتشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى أن الأسواق تتوقع حالياً احتمالاً بنسبة 94 في المائة لأن ‌يثبِّت مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، ارتفاعاً من 80 في المائة في اليوم السابق.

وارتفع ⁠الجنيه الإسترليني ⁠0.14 في المائة مقابل الدولار إلى 1.3659.

الين يواصل ارتفاعه

ويواصل الين الياباني أداءه المتفوق في أعقاب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، الساحق في الانتخابات، غير أن العملة اليابانية خسرت بعض مكاسبها مقابل الدولار.

وزاد الين 0.68 في المائة إلى 153.34 للدولار، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي.

وصعد الين مقابل اليورو 1 في المائة تقريباً إلى 181.945، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي مقابل العملة الموحدة.

وارتفع الدولار الأسترالي 0.42 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 0.7103 دولار.

وانخفضت ​الكرونة السويدية 0.36 في المائة ​إلى 8.925 دولار. وارتفع الدولار 0.01 في المائة إلى 6.913 مقابل اليوان الصيني في المعاملات الخارجية.


نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
TT

نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)

‌تسارع نمو الوظائف في الولايات المتحدة في يناير كانون الثاني على عكس المتوقع، وانخفض معدل البطالة إلى ​4.3 في المائة، وهما علامتان على استقرار سوق العمل قد تمنحان مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) مجالاً لإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير لبعض الوقت بينما يراقب صناع السياسات معدل التضخم.

لكن الزيادة الأكبر في عدد الوظائف منذ 13 شهراً، والتي أعلنتها وزارة العمل، الأربعاء، ‌ربما تبالغ في ​تقدير ‌قوة ⁠سوق العمل؛ إذ ​أظهرت مراجعة ⁠أن الاقتصاد أضاف 181 ألف وظيفة فقط في 2025 بدلاً من 584 ألفاً مثلما كان متوقعاً. ويمثل ذلك رقماً متواضعاً مقارنة بنحو 1.459 مليون وظيفة أُضيفت في 2024.

وقال اقتصاديون إن سياسات الرئيس دونالد ⁠ترمب فيما يتعلق بالتجارة والهجرة استمرت ‌في إلقاء ظلالها ‌على سوق العمل، وحذَّروا من النظر ​إلى الارتفاع في ‌عدد الوظائف في يناير ‌على أنه يمثل تحولاً جوهرياً في أوضاع السوق.

وأضافوا أن نمو الوظائف لا يزال يتركز في قطاعي الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية.

ويشير مكتب إحصاءات العمل التابع ‌لوزارة العمل إلى أن عدد الوظائف غير الزراعية ارتفع 130 ألفاً الشهر الماضي ⁠بعد ⁠معدل جرى خفضه بعد المراجعة إلى 48 ألف وظيفة في ديسمبر (كانون الأول). وتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم ارتفاع عدد الوظائف 70 ألفاً.

وتراوحت التقديرات بين تراجع 10 آلاف وظيفة وزيادة 135 ألفاً. وانخفض معدل البطالة من 4.4 في المائة في ديسمبر إلى 4.3 في المائة الشهر الماضي.

وتأخر صدور تقرير التوظيف، الذي كان من ​المقرر صدوره يوم الجمعة ​الماضي؛ بسبب إغلاق الحكومة الاتحادية لمدة ثلاثة أيام.