استبشار مصحوب بالقلق والترقب بعد تعافي الريال اليمني

مخاوف من فخ لملاك العملات الأجنبية وعدم تحقيق استقرار معيشي

غالبية شركات الصرافة امتنعت عن بيع العملات الأجنبية واكتفت بشرائها (رويترز)
غالبية شركات الصرافة امتنعت عن بيع العملات الأجنبية واكتفت بشرائها (رويترز)
TT

استبشار مصحوب بالقلق والترقب بعد تعافي الريال اليمني

غالبية شركات الصرافة امتنعت عن بيع العملات الأجنبية واكتفت بشرائها (رويترز)
غالبية شركات الصرافة امتنعت عن بيع العملات الأجنبية واكتفت بشرائها (رويترز)

يتصاعد القلق والترقب في الأوساط اليمنية حول تأثير تحسن العملة المحلية اليمنية المفاجئ والقياسي أمام العملات الأجنبية خلال أقل من أسبوع، فبينما تحسنت أسعار بعض السلع والخدمات، تزداد التساؤلات حول قدرة السلطات المحلية على تثبيت صمود الريال وخفض أسعار السلع والخدمات.

واستعاد الريال اليمني ما يقارب 45 في المائة من قيمته خلال الأيام الماضية في تطور لافت ومفاجئ، أدى إلى استبشار السكان بإمكانية تحسن الأوضاع المعيشية المتدهورة، ورغم أن أسواق الصرافة في العاصمة المؤقتة عدن شهدت، الأحد، ارتفاعاً طفيفاً في أسعار العملات الأجنبية، فإن هذا الارتفاع لم يكن مؤثراً أو ملحوظاً.

وبلغ سعر الدولار يوم الأحد، 1617 ريالاً يمنياً للشراء و1632 ريالاً يمنياً للبيع، بعد أن وصل إلى 1600 ريال في اليوم السابق، متراجعاً من حدود 2900 ريال قبل قرابة أسبوع.

ومما يثير قلق السكان والخبراء الاقتصاديين أن شركات صرافة كثيرة لا تزال تمتنع عن بيع العملات الأجنبية، ويقتصر نشاطها على عمليات الشراء فقط.

البنك المركزي اليمني اتخذ عدداً من الإجراءات مما أسهم في تحسن العملة (البنك المركزي اليمني)

يبدي عامر حمود، وهو اسم مستعار لخبير مصرفي يقيم في مناطق سيطرة الحوثيين، مخاوف من أن يكون التحسن الكبير لأسعار الريال اليمني غير حقيقي، نظراً للسرعة الكبيرة والقياسية التي حدث بها، مع غيابات الضمانات الفعلية لاستمرار هذا التحسن، مثل مصادر ثابتة للنقد الأجنبي.

ويذهب الخبير المصرفي الذي طلب من «الشرق الأوسط» حجب بياناته الحقيقية خوفاً على سلامته من الحوثيين، إلى أن امتناع شركات الصرافة عن بيع العملات الأجنبية برغم تراجع أسعارها، يخفي أمراً ما، كأن يكون هذا التراجع مجرد فخ لدفع السكان لبيع مدخراتهم من هذه العملات، قبل أن تعود أسعارها للارتفاع مجدداً.

ولفت إلى أن الجماعة الحوثية لديها خلايا تنشط في مناطق سيطرة الحكومة، وشركات تتعاون معها من مختلف القطاعات، محذراً من أن يكون هناك مخطط لسحب مبالغ كبيرة من العملات الأجنبية إلى مناطق سيطرتها، رغم ما يبدو عليه حالياً أن هذا التراجع نتيجة إجراءات وقرارات حكومية.

ويشدد مختصون اقتصاديون على أن تعافي الريال اليمني لن يتحقق فعلياً في ظل توقف تصدير النفط والغاز وغير ذلك من السلع والمنتجات المحلية، وتشجيع الإنتاج المحلي لتخفيف فاتورة الاستيراد الباهظة.

ضغوط أميركية

تقول مصادر مطلعة إن جزءاً كبيراً من التحسن الذي تشهده العملة المحلية اليمنية أمام العملات الأجنبية، يأتي بعد اجتماع عقده مسؤولون أميركيون مع مسؤولين حكوميين وجهات مصرفية واقتصادية يمنية في العاصمة السعودية الرياض، ضمن المساعي الأميركية لمواجهة نفوذ وممارسات الجماعة الحوثية ودعم الحكومة الشرعية.

وبحسب المصادر، فإن المسؤولين الأميركيين، وجهوا تحذيرات إلى البنوك والشركات المصرفية والتجارية اليمنية التي تنشط في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، باتخاذ عقوبات اقتصادية ضدها في حال عدم التعاون مع الحكومة الشرعية والبنك المركزي، وعزمها إصدار قائمة جديدة بأسماء الجهات التي تتعاون، من هذه المناطق، مع الجماعة الحوثية.

لجنة تمويل وتنظيم الاستيراد في اليمن في أحد اجتماعاتها (الحكومة اليمنية)

كما يعود هذا التحسن الكبير في سعر الريال اليمني بحسب مصادر رسمية، إلى القرارات الحكومية وإجراءات البنك المركزي الصارمة، وإلى المهام التي تقوم بها «اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات»، التي أصدر رئيس الحكومة اليمنية قراراً بتشكيلها منذ قرابة أسبوعين، لتعمل على تنظيم عمليات بيع وشراء العملات للتجار والموردين.

وتتكون لجنة تمويل وتنظيم الاستيراد من الجهات الحكومية ذات العلاقة بالتمويل والتجارة والضبطية الجمركية والقضائية، ويترأسها محافظ البنك المركزي اليمني، وينوبه وزير الصناعة والتجارة، إلى جانب عضوية 8 آخرين من ممثلي البنوك وشركات الصرافة والقطاع التجاري.

وينوه فارس النجار المستشار الاقتصادي في مكتب الرئاسة اليمنية بفاعلية قرار اللجنة بتنظيم استيراد عددٍ من السلع الأساسية، وفي مقدمتها الوقود، الذي جاء بعد توجيه سابق وصريح من البنك المركزي بوقف بيع العملة الصعبة لتجار هذا القطاع خارج النظام المصرفي، ما تسبب في حدوث تحول واضح في حجم الطلب على العملة الأجنبية.

كما يرجع النجار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أسباب هذا التحسن إلى الغطاء السياسي والأمني الذي بدأ يتشكل خلال الأشهر الأخيرة، ودعم مجلس القيادة الرئاسي للإجراءات النقدية والمالية، وتوحيد الموقف في التعامل مع الملفات الاقتصادية الحساسة، ومراجعة أداء المؤسسات، وتقييم سلوك البنوك، واستكمال متطلبات الرقابة الفعلية.

بعد تراجع تمويل المساعدات الغذائية يأمل اليمنيون بحلول محلية لإنهاء معاناتهم (إ.ب.أ)

ويؤكد أن هذه العوامل أثبتت أن هذا التحسن ليس مفاجئاً، بل كان معطلاً لأشهر بفعل تعقيدات سياسية وإدارية، وما إن بدأ الانفراج التنظيمي حتى تحركت السوق في الاتجاه الصحيح.

تحسن غير صحي

بدأت يوم السبت، تسعيرة جديدة للوقود بالمناطق اليمنية المحررة تدخل حيّز التنفيذ، بعد إعلان شركة النفط اليمنية تخفيض أسعار مادتي الديزل والبنزين، لينخفض سعر اللتر الواحد من الديزل إلى 1550 ريالاً بدلاً من 1900 ريال، بفارق 350 ريالاً.

وبينما يرى عدد من السكان ومالكي المركبات أن هذا التراجع في أسعار الوقود لا يتناسب مع التحسن الكبير في سعر العملة المحلية، التي تراجعت من قرابة 2900 ريال للدولار الواحد إلى 1600، بينما يذهب آخرون إلى أن أسعار الوقود لم ترتفع خلال الفترة الماضية بارتفاع سعر العملات الأجنبية نفسه.

ويعدّ الديزل أكثر أنواع الوقود أهمية لدى مختلف القطاعات، لارتباطه بعمليات الإنتاج الزراعي والصناعي والنقل البري وصناعة الخبز.

يصف الباحث الاقتصادي اليمني رشيد الآنسي هذا التحسن المتسارع للريال اليمني بغير الصحي، مرجعاً ذلك إلى عدم انعكاسه على تكلفة السلع، ما يؤدي إلى استنزاف مدخرات السكان، فعندما يلجأ السكان إلى بيع العملات الأجنبية التي يتلقونها بوصفها مساعدات من أقاربهم المغتربين، يفقدون فارقاً كبيراً عند التوجه لشراء السلع التي لم تتراجع أسعارها.

ويخلق هذا التحسن ارتباكاً عاماً وفق حديث الآنسي لـ«الشرق الأوسط»، فالسكان الذين يمتلكون عملات أجنبية يرغبون في بيعها والتخلص منها، وبالمثل يحدث لدى التجار الذي يريدون بيع بضائعهم التي استوردوها قبل هذا التحسن، بينما لا يشعر السكان الذين لا يملكون عملات أجنبية بفوائد التحسن على أسعار السلع.

رئيس الحكومة اليمنية وجه بتشديد الرقابة لضبط الأسعار بعد تعافي العملة المحلية (الحكومة اليمنية)

وينتقد السياسة النقدية للبنك المركزي الذي يتأخر في تحديد أسعار العملات، ما يوحي بغياب رؤيته وعدم قدرته على اتخاذ قرار يواكب هذا التحسن، الذي ينبغي أن يكون تدريجياً ضمن سياسة نقدية تمكن من حدوث الاستقرار، في ظل مطالبة المستوردين بضمانات الاستقرار لعدم الإضرار بمصالحهم.

ووجّهت الحكومة اليمنية، السبت، بتكثيف جهود الرقابة على الأسواق وأسعار السلع، وتفعيل الحملات الميدانية لضبط الأسعار بما يتماشى مع التغيرات الإيجابية في سعر صرف العملة الوطنية.


مقالات ذات صلة

المبعوث الأممي لليمن: هجمات الحوثيين على السعودية تهدد الأمن الإقليمي

الخليج المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

المبعوث الأممي لليمن: هجمات الحوثيين على السعودية تهدد الأمن الإقليمي

أكد المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ أن هجمات الحوثيين على السعودية تُمثِّل تصعيداً خطيراً، وتُشكِّل تهديداً جسيماً للأمن الإقليمي، وتُديم دائرة العنف.

«الشرق الأوسط» (عمّان)
الخليج وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

روبيو: ندين هجمات الحوثيين... ونقف مع السعودية

أعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن إدانة بلاده لهجمات جماعة الحوثي الإرهابية الأخيرة على السعودية، بما فيها استهداف مطار الملك خالد الدولي في الرياض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج مطار الملك خالد الدولي في الرياض (واس)

وفاة 12 شخصاً باعتداء على مطار الرياض... والتحالف يتوعد برد حازم

أعلنت هيئة الطيران المدني السعودية تعرُّض مطار الملك خالد الدولي في الرياض لاعتداء، عصر السبت، نتج عنه وفاة 12 شخصاً وإصابة 309 آخرين من جنسيات مختلفة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي جنود من ألوية العمالقة الحكومية اليمنية خلال حملتهم ضد الحوثيِّين قرب باب المندب (أ.ب)

2750 عملية خلال يوم واحد... و«فجر اليمن» تضيّق الخناق على الحوثيين

تواصل «فجر اليمن» يومها السادس بضربات مكثفة ضد الحوثيين، وإحباط هجوم شمال ذوباب، وملاحقة جيوبهم في باب المندب، بالتزامن مع تقدم القوات الحكومية واستمرار المعارك

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي نزوح مستمر في جنوب غربي اليمن بعد التصعيد الحوثي واستهداف المدنيين (أ.ف.ب)

الحوثيون يلاحقون الاتصالات ويوسعون شبكات التجسس جنوب تعز

من مصادرة أجهزة «ستارلينك» وكاميرات المراقبة إلى تفتيش الهواتف وتجنيد مصادر محلية لرصد السكان، يوسّع الحوثيون أدوات الرقابة في جنوب تعز لإحكام السيطرة المطلقة

وضاح الجليل (عدن)

استثمارات ناجحة تُظهر «وجهاً مُشرقاً» للوجود السوداني في مصر

أسرة سودانية فرَّت من الحرب إلى مصر (منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»)
أسرة سودانية فرَّت من الحرب إلى مصر (منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»)
TT

استثمارات ناجحة تُظهر «وجهاً مُشرقاً» للوجود السوداني في مصر

أسرة سودانية فرَّت من الحرب إلى مصر (منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»)
أسرة سودانية فرَّت من الحرب إلى مصر (منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»)

وجه آخر للوجود السوداني في مصر، أظهره تدفق الاستثمارات ورؤوس الأموال في قطاعات اقتصادية متنوعة، ليغيِّر صورة تقليدية بشأن أعباء الوافدين، وبينهم تجمعات السودانيين الفارين من الحرب.

وانتقل عديد من رؤوس الأموال السودانية للاستثمار في مصر بعد الحرب التي اندلعت منتصف أبريل (نيسان) 2023، حسب مصادر سودانية، تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، عن حجم الأعمال السودانية في السوق المصرية، وقدَّرتها بملايين الدولارات، يتركز الجزء الأكبر منها في السوق العقارية، إلى جانب نشاط صناعي وتجاري.

وبسبب الحرب السودانية، بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى المدن المصرية، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب ملايين آخرين يعيشون في ربوع مصر منذ سنوات.

إحدى رحلات قطار عودة السودانيين من القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

وأثار ازدياد الوجود السوداني في الأحياء المصرية، جدلاً واسعاً، على وقع بعض الانتقادات الإعلامية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً في بداية الحرب بسبب «التكتلات السودانية» في مناطق شعبية، وتأثيرها على «ارتفاع إيجارات الوحدات السكنية» والضغط على موارد الدولة.

وأشاد رئيس «مجلس السيادة» السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، خلال لقائه مع الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، في مدينة العلمين (على ساحل المتوسط)، الأحد الماضي، بدعم القاهرة السياسي والإنساني لبلاده، وثمن «استضافة أعداد كبيرة من السودانيين الذين اضطروا لمغادرة بلادهم بسبب الحرب»، حسب الرئاسة المصرية.

وتراجعت موجة الانتقادات للوجود السوداني المكثف، بعد ازدياد أعداد العودة الطوعية للسودانيين إلى بلادهم خلال الأشهر الأخيرة، بتسهيلات من سلطات البلدين، غير أن هذه الرحلات لم تسفر عن عودة جميع الفارين من الحرب، خصوصاً بعد ارتباط عديد من الأسر السودانية بالإقامة في مصر، لاعتبارات الدراسة لأبنائهم، أو انخراطهم في أعمال داخل البلاد.

ولا توجد قدرة دقيقة على إحصاء حركة رؤوس الأموال السودانية بشكل إجمالي، ذلك أن جزءاً كبيراً من الأعمال يتم خارج المسارات الرسمية، وفق السفير المصري الأسبق في السودان حسام عيسى، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان، تدفع كثيراً من السودانيين إلى إدارة رؤوس أموالهم بعيداً عن التحويلات البنكية».

عشرات السودانيين قبل انطلاق إحدى رحلات العودة للبلاد عام 2025 (مجلس الوزراء المصري)

ويرى عيسى أن «الشواهد الخاصة باستثمارات السودانيين في مصر تشير إلى أن استثماراتهم تقدَّر بملايين الدولارات، بالنظر إلى طبيعة وخصائص المقيمين في مصر حالياً»، مشيراً إلى أن «نسبة كبيرة من النخب ورجال الأعمال وكبار المسؤولين وسفراء ورؤساء الأحزاب يشكلون نسبة كبيرة من الوجود السوداني حالياً، وغالبيتهم لجأوا إلى الاستثمار في العقارات في المقام الأول»، إلى جانب «الاستثمار في قطاعات أخرى، مثل تجارة الخدمات».

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري، إن حجم الاستثمارات السودانية في مصر بلغ نحو 79 مليون دولار خلال عام 2024، بنمو قدره 39 في المائة مقارنةً بالعام السابق.

وأضاف خلال فعاليات منتدى الأعمال المصري - السوداني، أن أكثر من 3320 شركة سودانية تعمل في السوق المصرية، مما يعد مؤشراً إيجابياً على تطور العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

ولم يقتصر الوجود السوداني بعد الحرب على العاصمة القاهرة ومدن رئيسية مثل الإسكندرية (شمالاً)، أو أسوان (جنوباً)، لكنه امتد ليشمل غالبية المدن الجديدة، وفق الأمين العام لاتحاد الغرف الصناعية السودانية، عباس علي السيد، الذي قال إن «كثيراً من الأسر فضلت البقاء في محل إقامتها بمصر وعدم العودة رغم تحسن الأوضاع في بعض الولايات بالسودان لأنها ارتبطت بأعمال واستثمارات داخل البلاد».

ويتصدر القطاع العقاري استثمارات السودانيين وفق تقدير السيد، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «إلى جانب السوق العقارية، ارتفعت أعمال السودانيين في المجال الصناعي والتجاري، فمعظم الصناعات السودانية أقامت خطوط إنتاج بشراكات مع مصانع مصرية، لا سيما في المنتجات الغذائية»، إلى جانب «أنشطة صغيرة في التجارة والخدمات».

الملتقى المصري - السوداني لرجال الأعمال عام 2024 (مجلس الوزراء المصري)

وأصبحت مصر من الوجهات الأولى لحركة رؤوس الأموال السودانية ما بعد الحرب، وفق تقدير المستشار الاقتصادي ومدير مركز المعلومات بوزارة المالية السودانية سابقاً، عادل عبد العزيز الفكي، الذي قال إن «الروابط الاقتصادية القديمة والقرب الجغرافي، ساعدا في انتقال عديد من الاستثمارات السودانية إلى السوق المصرية».

ويرى الفكي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاتجاه الأول في الاستثمار كان في السوق العقارية، بالنظر إلى مكاسبه المضمونة»، لكنه أشار إلى أن «هناك عديداً العلامات التجارية السودانية انتقلت للتصنيع في مصر، حيث أصبحت موطناً لها، منها اللحوم المجمدة والسلع الغذائية مثل السمسم والطحينية»، مشيراً إلى أن «هذه المنتجات يتم توزيعها على الجالية المقيمة في مصر، ويذهب الجزء الآخر منها إلى السودان».

واستضافت القاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، الملتقى المصري-السوداني لرجال الأعمال من البلدين، لبحث إقامة مشروعات استثمارية مشتركة في السوق المصرية، خصوصاً في مجالات التصنيع والنقل والموانئ.

ويتركز أغلب استثمارات السودانيين في السوق العقارية، في المدن الجديدة، خصوصاً مناطق «التجمع الخامس والرحاب ومدينتي» (شرق القاهرة)، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «الاستثمار السوداني في السوق العقارية المصرية ليس جديداً، لكنه كان يتركز قبل الحرب، في أحياء القاهرة والجيزة الرئيسية مثل الزمالك والمهندسين وفيصل».

من رحلات العودة الطوعية للسودانيِّين إلى بلادهم (لجنة الأمل للعودة الطوعية)

وإلى جانب السوق العقارية والصناعات التحويلية، تتجه استثمارات السودانيين إلى المراكز التعليمية والمدارس الخاصة، وفق المغربي، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هناك عديد من المراكز التعليمية التي ما زالت تمارس نشاطها داخل مصر لأبناء الجالية، رغم قيام السلطات المصرية بإغلاق المدارس التي لا تنطبق عليها معايير النشاط التعليمي داخل البلاد».

وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية بالقاهرة، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بدايةً من ديسمبر 2024.


2750 عملية خلال يوم واحد... و«فجر اليمن» تضيّق الخناق على الحوثيين

جنود من ألوية العمالقة الحكومية اليمنية خلال حملتهم ضد الحوثيِّين قرب باب المندب (أ.ب)
جنود من ألوية العمالقة الحكومية اليمنية خلال حملتهم ضد الحوثيِّين قرب باب المندب (أ.ب)
TT

2750 عملية خلال يوم واحد... و«فجر اليمن» تضيّق الخناق على الحوثيين

جنود من ألوية العمالقة الحكومية اليمنية خلال حملتهم ضد الحوثيِّين قرب باب المندب (أ.ب)
جنود من ألوية العمالقة الحكومية اليمنية خلال حملتهم ضد الحوثيِّين قرب باب المندب (أ.ب)

دخلت عملية «فجر اليمن» يومها السادس، السبت، على وقع اتساع الضربات الجوية التي تستهدف القدرات العسكرية للحوثيِّين، بالتوازي مع استمرار تقدُّم القوات الحكومية في الساحل الغربي ومأرب، في وقت أحبطت فيه ألوية العمالقة هجوماً للجماعة شمال مطار ذوباب، بينما لا تزال مئات العناصر الحوثية متحصنة في جيوب خلف الألغام والخنادق في منطقة باب المندب وجزرها.

وتعكس التطورات انتقال المعركة إلى مرحلة ملاحَقة ما تبقَّى من جيوب المقاومة الحوثية في المواقع التي استعادت القوات الحكومية السيطرة عليها لتثبيت المكتسبات، مع استمرار محاولات الجماعة فك الحصار عن عناصرها، وسط تقدُّم عسكري حذر يستهدف استكمال تطهير المنطقة وتثبيت المكاسب الميدانية، بالتزامن مع ضربات جوية تتجاوز خطوط المواجهة إلى مواقع عسكرية ومخابئ للصواريخ في عمق مناطق سيطرة الحوثيِّين.

وفي أحدث التطورات الميدانية، تصدَّت ألوية العمالقة الجنوبية لهجوم شنَّته الجماعة الحوثية على مواقعها شمال مطار ذوباب، وكبَّدتها خسائر في الأرواح والعتاد، بالتزامن مع غارات لطيران «تحالف دعم الشرعية» استهدفت تعزيزات عسكرية دفعت بها الجماعة إلى المنطقة، في محاولة لتعزيز مواقعها ومساندة عناصرها المُحاصَرة.

القوات الحكومية اليمنية تسعى إلى تأمين باب المندب ومواصلة معركة الساحل الغربي (أ.ب)

وتأتي المواجهات غداة عملية واسعة استهدفت استكمال تحرير ما تبقَّى من منطقة باب المندب والجزر التابعة لها، حيث تواصل الوحدات العسكرية عمليات التمشيط والتعامل مع الألغام والتحصينات، وسط تقديرات بوجود مئات من العناصر الحوثية في جيوب متفرقة، ما يجعل استكمال التطهير وتثبيت السيطرة أولوية ميدانية في المرحلة الحالية.

ضربات في العمق

بالتوازي مع المعارك البرية، أعلن الجيش اليمني تنفيذ أكثر من 2750 عملية استهداف دقيقة خلال الساعات الـ24 الماضية، طالت تحصينات ومواقع دفاعية ونقاط مراقبة واستطلاع ومرابض مدفعية ومخازن أسلحة وذخائر ومستودعات إمداد وتموين وتعزيزات عسكرية للحوثيِّين في مختلف محاور القتال.

وقال الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات التي نُفِّذت في إطار «فجر اليمن» شملت أيضاً أهدافاً عسكرية، وصفها بـ«المشروعة وعالية القيمة»، في عمق مناطق سيطرة الجماعة.

المسلحون الحوثيون يتعرَّضون لحملة جوية واسعة في مناطق سيطرتهم كافة (إعلام عسكري)

وأوضح أن التقديرات الميدانية الأولية تشير إلى تحييد أكثر من 1400 عنصر حوثي، وتدمير أو إعطاب أكثر من 250 آلية ووسيلة قتالية ومعدة عسكرية، بما أضعف قدرة الجماعة على المناورة والإسناد ومواصلة عملياتها القتالية.

وأضاف النزيلي أن القوات البرية تمكَّنت من اختراق دفاعات الحوثيِّين وتحصيناتهم، واستعادة مواقع مرتفعة ذات أهمية عملياتية، وتثبيت مكاسبها، ومواصلة الهجوم وفق الخطط العسكرية المقررة.

من جهته، أعلن «تحالف دعم الشرعية» تدمير 136 هدفاً عسكرياً ضمن عملية واسعة استهدفت عناصر الجماعة وقدراتها في مناطق سيطرتها. وقال المتحدث باسم التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، إن التحالف يعمل على تفكيك وتدمير شبكة الصواريخ الباليستية الحوثية، مؤكداً استمرار الإسناد الجوي للوحدات العسكرية اليمنية على مدار الساعة.

استنزاف في مأرب

في محافظة مأرب (شرق صنعاء) واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية عملياتها على امتداد خطوط التماس، ونفَّذت هجمات على مواقع حوثية في الجبهات الجنوبية، تمكَّنت خلالها من انتزاع مواقع بعد اختراق التحصينات والتعامل مع حقول الألغام التي زرعتها الجماعة.

وذكر المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية أن المواجهات كبَّدت الحوثيِّين خسائر في الأرواح والعتاد، بالتزامن مع استمرار العمليات الهجومية في الجبهات الشمالية والشمالية الغربية، وتنفيذ أعمال رصد واستطلاع لتحركات الجماعة وتعزيزاتها.

مقاتلو القوات الحكومية اليمنية يلاحقون الحوثيِّين في مديرية ذوباب (أ.ب)

وأضاف أن الطيران الحربي والمسيّر، إلى جانب المدفعية وراجمات الصواريخ، واصل استهداف مواقع وتجمعات حوثية ومراكز قيادية ومخازن أسلحة ومرابض نيران ومواقع لتشغيل الطائرات المسيّرة، على امتداد خطوط المواجهة وفي المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.

وفي المقابل، أشار المركز إلى مقتل وإصابة العشرات من العناصر الحوثية خلال المواجهات، ومقتل 22 من أفراد القوات المسلحة والمقاومة الشعبية وإصابة آخرين.

معركة استعادة الدولة

على وقع التطورات الميدانية، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عبد الرحمن المحرّمي، أن القوات الحكومية قدَّمت نماذج من الثبات والقتال، عاداً أن المواجهات تمثل جزءاً من معركة استعادة الدولة ومؤسساتها، والتصدي للمشروع الحوثي المدعوم من إيران.

وقال المحرّمي، في منشور على «فيسبوك»، مخاطباً القوات المرابطة في الساحل الغربي وباب المندب وسائر الجبهات، إن المعركة تتطلب مواصلة الصمود حتى تحقيق أهدافها، مشيداً بدور المقاتلين في مواجهة الحوثيِّين وحماية أمن المنطقة. كما جدَّد تقديره لـ«تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، مؤكداً أن القوات اليمنية والتحالف يخوضان معركةً مشتركةً، ويتقاسمان أعباءها وتضحياتها.

آلية قتالية حوثية سيطرت عليها القوات الحكومية اليمنية بالقرب من باب المندب (إعلام عسكري)

من جانبه، أشاد عضو مجلس القيادة الرئاسي، الفريق أول ركن محمود الصبيحي، بأداء القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مختلف جبهات القتال، وقال إن المواجهات تجسِّد الدفاع عن النظام الجمهوري ومؤسسات الدولة في مواجهة الجماعة الحوثية.

وأشار الصبيحي إلى الدور الذي تضطلع به ألوية العمالقة، وقوات درع الوطن والدعم والإسناد والمقاومة الوطنية، والقوات المشتركة، في جبهات الساحل الغربي والصبيحة والمناطق الممتدة باتجاه الوازعية ومناطق أخرى في تعز ولحج.

وخصَّ بالذكر تضحيات قبائل الصبيحة التي قدَّمت أكثر من 170 قتيلاً و700 جريح خلال المواجهات. كما أثنى على دور القيادات العسكرية والميدانية، وجهود الحكومة والسلطات المحلية في عدن ولحج في دعم الجبهات، مُجدِّداً تقديره للدعم السعودي المُقدَّم للقوات الحكومية.


الحوثيون يلاحقون الاتصالات ويوسعون شبكات التجسس جنوب تعز

مدينة تعز باتت تحت الحصار الحوثي مجدداً بعد سيطرة الجماعة على مدينة التربة جنوباً (أ.ف.ب)
مدينة تعز باتت تحت الحصار الحوثي مجدداً بعد سيطرة الجماعة على مدينة التربة جنوباً (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يلاحقون الاتصالات ويوسعون شبكات التجسس جنوب تعز

مدينة تعز باتت تحت الحصار الحوثي مجدداً بعد سيطرة الجماعة على مدينة التربة جنوباً (أ.ف.ب)
مدينة تعز باتت تحت الحصار الحوثي مجدداً بعد سيطرة الجماعة على مدينة التربة جنوباً (أ.ف.ب)

تشهد مناطق واسعة في محافظة تعز اليمنية (جنوب غرب) انقطاعاً في خدمات الإنترنت والاتصالات، بالتزامن مع تصعيد عسكري حوثي في جنوب المحافظة، فيما لجأ سكان إلى شبكات محلية تعتمد على خدمة الإنترنت الفضائي «ستارلينك»، التي سارعت الجماعة إلى مصادرة أجهزتها في المناطق التي سيطرت عليها أخيراً، ضمن إجراءات أمنية ورقابية شملت أيضاً كاميرات المراقبة والهواتف الجوالة.

وذكرت مصادر محلية في مدينة التربة، حيث مركز مديرية الشمايتين جنوب تعز، لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة الحوثية شنت حملة واسعة لمصادرة أجهزة «ستارلينك» خلال الأيام الأولى لسيطرتها على المدينة، بعد تحريات مسبقة أجرتها خلاياها الاستخباراتية بشأن مالكي تلك الأجهزة، قبل وصول قواتها بأيام.

وتتعامل الجماعة الحوثية مع خدمة «ستارلينك» بوصفها تهديداً لنفوذها على قطاع الاتصالات؛ فإلى جانب حرمانها من جانب من العائدات التي تجنيها منه، تمنعها من ميزة مراقبة الاتصالات والتحكم في تدفق المعلومات.

وسبق للجماعة أن اتخذت إجراءات مماثلة عقب سيطرتها على مدينة المخا، التي كان عدد من سكانها يعتمدون على الخدمة.

ولم تقتصر إجراءاتها في التربة على مصادرة أجهزة الإنترنت الفضائي؛ بل امتدت إلى كاميرات المراقبة المثبتة أمام المحال التجارية والمباني السكنية.

محافظة تعز بدأت تعاني من نقص السلع والمواد الأساسية بفعل التصعيد العسكري الحوثي (أ.ف.ب)

وأبلغت الجماعة الحوثية مالكي الكاميرات بأن مصادرتها إجراء مؤقت، إلى حين استكمال ربط أنظمة المراقبة بأجهزتها الرقابية، وطالبتهم بالسماح لها بالوصول إلى أجهزة التخزين، محذرة من ربط أي كاميرات بالإنترنت دون إذن منها.

وقال مالك متجر لـ«الشرق الأوسط»، إن الجماعة أزالت كاميرات المراقبة الموجهة نحو الشوارع من دون استئذان أصحابها، بسبب إغلاق غالبية المحال التجارية، إلا أن ملاك المحال القليلة التي فتحت أبوابها فوجئوا بدورهم بذلك الإجراء، ولم يسمح لهم بالنقاش حوله.

وتعيش مدينة التربة حالة من الشلل في الأنشطة التجارية، وسط رفض لوجود الجماعة الحوثية، التي لجأت إلى التهديد بفتح المحال المغلقة بالقوة.

تحكم بالخدمات

في مدينة تعز المحاصرة، أفاد سكان بتوقف خدمات الإنترنت والاتصالات التابعة للشبكات العاملة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، أو تعرضها لانقطاعات واسعة أثرت في قدرة المواطنين على التواصل والوصول إلى الإنترنت.

مدينة تعز باتت تحت الحصار الحوثي مجدداً بعد سيطرة الجماعة على مدينة التربة جنوباً (أ.ف.ب)

ويأتي هذا الانقطاع بالتزامن مع التصعيد العسكري الحوثي في محافظة تعز، وما تلاه من إطلاق الحكومة عملية «فجر اليمن»، وسط تغيرات ميدانية في عدد من المديريات والمناطق، وانعكاسات متزايدة للتطورات الأمنية على الخدمات العامة وحركة السكان.

ويحاول الأهالي في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة، الوصول إلى خدمة الإنترنت عبر أجهزة «ستارلينك» التي تتوفر لدى عدد محدود منهم، يشاركون جيرانهم هذه الخدمة بمقابل مالي أو مجاناً.

ورغم أنه لم تتضح أسباب تعطل خدمات الاتصالات والإنترنت في مدينة تعز، فإن السكان يربطونه بالتصعيد العسكري في المحافظة.

وتخضع البنية الرئيسية للاتصالات في اليمن للجماعة الحوثية التي تسيطر على مقرات ومنشآت شبكة الاتصالات اليمنية في صنعاء، ما يمنحها قدرة واسعة على التحكم في الخدمات والوصول إلى المعلومات.

قادة حوثيون في مدينة «التربة» بعد السيطرة عليها (إعلام حوثي)

وبالتوازي مع الإجراءات المتعلقة بالاتصالات، شرعت الجماعة الحوثية، منذ سيطرتها على عدد من مديريات جنوب تعز، في توسيع إجراءاتها الأمنية والاستخباراتية، مستعينة بمصادر محلية لجمع المعلومات عن السكان ورصد تحركاتهم.

إنشاء شبكات تجسس

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفي الجماعة الحوثية الذين وصلوا إلى المديريات التي أُخضعت لسيطرتها أخيراً، التقوا أعياناً ومشايخ قرى، أو وجهوا إليهم خطابات تطالبهم بالعمل بوصفهم مصادر استخباراتية محلية، تتولى رفع تقارير دورية عن حركة السكان، ورصد المتنقلين بين القرى والمناطق، وتتبع زيارات الأقارب والأصدقاء، والإبلاغ عن أي أشخاص تشتبه الجماعة في أنشطتهم.

ووفقاً للمصادر، حمّل المشرفون الحوثيون الأعيان ومشايخ القرى مسؤولية وقوع أي نشاط مناهض للجماعة في مناطقهم، في حال عدم إبلاغهم مسبقاً عن القائمين به، في إجراء يضع الشخصيات الاجتماعية تحت ضغط المشاركة في منظومة الرقابة الأمنية.

وتعتمد الجماعة، بحسب المصادر، على شبكة من المتعاونين المحليين، بينهم شخصيات اجتماعية متواطئة معها، وأشخاص أُفرج عنهم من السجون عقب سيطرتها على تلك المناطق، إضافة إلى آخرين كانوا فارين من العدالة في مناطق نفوذها.

قادة حوثيون داخل أحد مقرات السلطة التنفيذية في مدينة التربة بعد السيطرة عليها (إعلام حوثي)

ولم تقتصر إجراءات الرصد على التحركات الميدانية؛ إذ وجهت الجماعة خلاياها التجسسية بمراقبة مواقع التواصل الاجتماعي، والإبلاغ عن كل من ينشر معلومات أو بيانات تتعلق بالأوضاع في المناطق التي سيطرت عليها أخيراً.

كما نفذت حملات عشوائية لتفتيش الهواتف الجوالة في الشوارع، بحثاً عن تطبيقات للمراسلة ترى الجماعة أنها تتيح اتصالات غير خاضعة لرقابتها، أو برامج الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) التي تُستخدم لتجاوز الحجب.

وقالت المصادر إن هذه الحملات تستهدف، إلى جانب التحقق من التطبيقات الموجودة على الهواتف، كشف الأشخاص الذين يعملون لمصلحة الجيش والحكومة اليمنيين، أو يتواصلون مع قيادات ومسؤولين فيهما، فضلاً عن الذين يتصلون بجهات إعلامية وحقوقية للإبلاغ عن ممارسات الجماعة، أو يستخدمون حسابات بأسماء مستعارة على مواقع التواصل الاجتماعي.