إيران تُبقي باب المفاوضات موارباً... وتتمسّك بالتخصيب

عراقجي قال إن بلاده قادرة على تشغيل برنامجها النووي... لكن «حسب الظروف»

موظف يُشير بيده في أثناء مغادرة وفد أوروبي القنصلية الإيرانية عقب محادثات نووية بإسطنبول في 25 يوليو 2025 (إ.ب.أ)
موظف يُشير بيده في أثناء مغادرة وفد أوروبي القنصلية الإيرانية عقب محادثات نووية بإسطنبول في 25 يوليو 2025 (إ.ب.أ)
TT

إيران تُبقي باب المفاوضات موارباً... وتتمسّك بالتخصيب

موظف يُشير بيده في أثناء مغادرة وفد أوروبي القنصلية الإيرانية عقب محادثات نووية بإسطنبول في 25 يوليو 2025 (إ.ب.أ)
موظف يُشير بيده في أثناء مغادرة وفد أوروبي القنصلية الإيرانية عقب محادثات نووية بإسطنبول في 25 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

عاودت الدبلوماسية الإيرانية أسلوبها المعتاد في فتح أبواب ضيّقة أمام الدول الغربية، للتفاوض المشروط حول برنامجها النووي. وأخيراً، قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن بلاده «قادرة على إعادة تشغيل تخصيب اليورانيوم، لكن كيف ومتى؛ فذلك يعتمد على الظروف»، حسب قوله.

وخلال الأسابيع الماضية، قدمت دوائر استخبارية أميركية وإسرائيلية تقييمات مشتركة أفادت بأن حرب الـ12 يوماً عطّلت البرنامج النووي الإيراني عامَيْن في أقل تقدير، لكن عراقجي في المقابل يقدّم ما يناقض ذلك.

وصرّح عراقجي، في مقابلة لمحطة «فوكس نيوز» الأميركية، بأن إيران «لا تزال تمتلك الكثير من العلماء لإعادة تشغيل برنامجها لتخصيب اليورانيوم، رغم الضربات الأميركية والإسرائيلية»، مشيراً إلى «إمكانية إعادة تشغيل برنامجها النووي إذا أرادت ذلك».

وشنّت الولايات المتحدة، في يونيو (حزيران) 2025، ضربات على 3 مواقع نووية رئيسية في إيران، في حين دمّرت إسرائيل معظم دفاعاتها الجوية، وأطاحت بقادة عسكريين كبار، وقتلت على الأقل 13 عالماً نووياً وأكثر من 1000 شخص، وفقاً لأرقام أصدرتها طهران. وتدّعي إسرائيل أنها قتلت 30 مسؤولاً أمنياً رفيع المستوى و11 عالماً نووياً بارزاً.

وقال وزير الخارجية الإيراني: «يمكن إعادة بناء المباني. يمكن استبدال الآلات؛ لأن التكنولوجيا موجودة. لدينا الكثير من العلماء والفنيين الذين كانوا يعملون في منشآتنا». وأضاف: «لكن متى وكيف نعيد تشغيل التخصيب فهذا يعتمد على الظروف».

كانت واشنطن قد أكدت أنها ألحقَت أضراراً كبيرة بموقعَي التخصيب الرئيسيَّين في إيران، «فوردو» و«نطنز»، وأطلقت صواريخ جعلت منشأة أصفهان غير صالحة للعمل عملياً، مما أرجع برنامج إيران النووي «سنوات إلى الوراء».

أعضاء لجنة الأمن القومي البرلمانية يتفقدون مفاعل طهران للأبحاث النووية 9 يونيو الماضي (الذرية الإيرانية)

«لا حل عسكرياً»

وحسب عراقجي فإن «حرب الـ12 يوماً أثبتت أنه لا يوجد حل عسكري لبرنامج إيران النووي». وقال إن الضربات دفعت بعض الأصوات داخل النظام إلى الدعوة لتسليح البرنامج النووي، لكنه أكد أن إيران ستستمر في الالتزام بفتوى عمرها عشرون عاماً تحرّم إنتاج الأسلحة النووية.

وقال عراقجي: «المشاعر المعادية للمفاوضات عالية جداً (...) الناس يقولون لي: لا تضيّع وقتك بعد الآن، لا تنخدع بهم... إذا جاءوا إلى المفاوضات فهو مجرد غطاء لنياتهم الأخرى».

وكرر الوزير تأكيد إيران أنها لن تتخلى عن قدرتها على تخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية، وهو نقطة خلاف رئيسية مع واشنطن. وقال: «من دون تخصيب، لا نملك شيئاً».

ويترقّب العالم ما إذا كانت إيران والغرب سيتمكّنان من التوصل إلى اتفاق يضمن عدم سعي إيران للحصول على سلاح نووي مقابل رفع العقوبات، لكن الآمال تتضاءل بسبب شعور الغرب أن إيران لا تقوم بفعل شيء حيال المفاوضات سوى تضييع الوقت.

وحتى تعود إيران إلى المفاوضات، يطالب عراقجي الولايات المتحدة بتقديم تعويضات عن ضربات الشهر قبل الماضي من أجل المضي قدماً في التفاوض.

وقال الوزير الإيراني: «يجب أن يشرحوا لماذا هاجمونا في منتصف المفاوضات، ويجب أن يضمنوا أنهم لن يكرروا ذلك في المفاوضات المستقبلية. عليهم تعويض إيران عن الضرر الذي تسببوا فيه».

كان نائب المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، تومي بيغوت، قد وصف الطلب بأنه «سخيف»، ونصح بأنهم «إذا كانوا يسعون للأموال، فلا ينبغي إنفاقها على زعزعة الاستقرار». وقال بيغوت: «هناك فرصة مفتوحة أمام قادة النظام الإيراني، لكنها قصيرة الأمد».

«نهاية الطريق»

في سياق متصل، أكد عراقجي أن إيران ستُوقف التفاوض مع أوروبا إذا فعّلت العقوبات. وقال لـ«فوكس نيوز»، إنهم «إذا فعّلوا العودة السريعة فهذا يعني أن هذه هي نهاية الطريق بالنسبة إليهم».

ويعقد دبلوماسيون أوروبيون اجتماعات مع إيران لإيصال كيفية تجنّب عقوبات العودة السريعة، بما في ذلك استئناف التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمراقبة التزام إيران بالحدود النووية.

كانت تقارير غربية أفادت بأن طهران لوّحت خلال اجتماع في إسطنبول مع ممثلين من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، بأنها ستنسحب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية إذا فُعلت «آلية الزناد».

المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني (إعلام إيراني)

في غضون ذلك، نقل التلفزيون الإيراني عن المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، أن الحوار بين إيران و«الترويكا» الأوروبية حول الملف النووي يواجه ظروفاً معقدة.

وقالت فاطمة مهاجراني إن «ما يجري حالياً بين إيران وثلاث دول أوروبية هو حوار وتبادل للآراء حول القضية النووية». وأضافت: «يجب أن أؤكد أن إيران لم تكن يوماً عائقاً أمام الحوار مع الدول الأوروبية في مختلف القضايا».

وأضافت: «ما يجري حالياً بين إيران والدول الأوروبية الثلاث هو حوار وتبادل للآراء حول القضية النووية، التي باتت تواجه ظروفاً معقّدة».

وتابعت المتحدثة باسم الحكومة: «المفاوضات، بمعنى السعي إلى التوصل لاتفاق مع أوروبا، غير موجودة في الوقت الراهن، وغالبية الحوارات تركز على تبادل وجهات النظر».


مقالات ذات صلة

طهران وواشنطن تتنازعان السيطرة على مضيق هرمز

شؤون إقليمية طائرة مقاتلة «إف 18» تقلع من سطح الطيران على حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (سنتكوم) p-circle

طهران وواشنطن تتنازعان السيطرة على مضيق هرمز

قال حسين طائب القائد الجديد لجهاز «الباسيج» إن مضيق هرمز «تحت إدارة وسيطرة» إيران فيما حذر وزير الخارجية عباس عراقجي واشنطن من «خطأ حسابي أكبر» بشأن الممر

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
شؤون إقليمية مروحية تابعة للبحرية الأميركية من طراز «إم إتش- 60» خلال عمليات فرض الحصار البحري على إيران (سنتكوم) p-circle

«الحرس الثوري» يلوّح بإطالة الحرب حتى رحيل ترمب

قال مستشار كبير في «الحرس الثوري» إن إيران قد تطيل الحرب حتى مغادرة الرئيس دونالد ترمب منصبه بينما أفادت «رويترز» بأن واشنطن وطهران لا تبحثان تمديد الهدنة

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
شؤون إقليمية  محسن رضائي يلتقي وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران الأربعاء (التلفزيون الرسمي الإيراني)

باكستان تتمسك بمذكرة السلام بين واشنطن وطهران

وصفت وزارة الخارجية الباكستانية مذكرة التفاهم التي توسطت فيها إسلام آباد والدوحة بين إيران والولايات المتحدة بأنها «نموذج للسلام»

«الشرق الأوسط» (لندن - إسلام آباد)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب عن أسئلة من الصحافيين حول إيران منتصف يوليو الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

ترمب: خياراتنا إما تنهار إيران اقتصادياً وإما «ضربها بشدة»

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإيرانيين بأنهم «مفاوضون مخادعون للغاية»، ولوّح بالتريث وترك طهران تنهار اقتصادياً أو ضربها «بقوة شديدة جداً».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
تحليل إخباري طائرة تابعة لمشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «بوكسر» خلال عمليات دعم تطبيق الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)

تحليل إخباري ترمب وإيران ... خيارات ضيّقة في حرب مفتوحة

لم تعد الخيارات المتاحة أمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدور بين نصر واضح وهزيمة قابلة للاحتواء بل بين مسارات لكل منها تكلفته

إيلي يوسف ( واشنطن)

هل تتأثر علاقة ترمب مع نتنياهو بتراجع ثقة الاستخبارات الأميركية في نظيرتها الإسرائيلية؟

الرئيس دونالد ترمب مع بنيامين نتنياهو في مارالاغو بفلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب مع بنيامين نتنياهو في مارالاغو بفلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

هل تتأثر علاقة ترمب مع نتنياهو بتراجع ثقة الاستخبارات الأميركية في نظيرتها الإسرائيلية؟

الرئيس دونالد ترمب مع بنيامين نتنياهو في مارالاغو بفلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب مع بنيامين نتنياهو في مارالاغو بفلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

علّقت صحيفة «إندبندنت» البريطانية على عملية نقل الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى طائرة عسكرية في أنقرة بعد حضوره قمة «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) بواسطة شاحنة تموين استجابةً لتحذير من إسرائيل بشأن محاولة اغتيال إيرانية محتملة، وقالت إن خبراء ذكروا أن العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة الحليفتين تشهد توتراً متزايداً، وذلك مع إعلان وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية عن «ضعف ثقتها» في المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية.

ولفتت الصحيفة إلى أن ترمب شن حربه على إيران بعد تلقيه إحاطة استخباراتية من حليفته إسرائيل تفيد بأن طهران على وشك امتلاك سلاح نووي، لكن بعد ستة أشهر من الصراع يكافح ترمب لإيجاد استراتيجية للخروج من حرب قلبت الاقتصاد العالمي رأساً على عقب، وقلّصت شعبيته الداخلية، بل إن إسرائيل، التي حثته في السابق على التحرك، لم تعد تشن غارات على أهداف إيرانية.

أشخاص يصطفون للصعود إلى طائرة «إير فورس وان» التي كان الرئيس دونالد ترمب على متنها في أنقرة (رويترز)

وتابعت أن التصدعات ظهرت في العلاقة بين ترمب وصديقه القديم بنيامين نتنياهو خلال الأشهر الثلاثة الماضية؛ إذ انتقد الرئيس الأميركي رئيس الوزراء الإسرائيلي بشدة في جلسات خاصة بسبب الهجمات على لبنان وتعريض اتفاق السلام مع إيران للخطر.

وأردفت أن ترمب عندما استقلّ طائرة عسكرية سرية من تركيا هرباً من تهديد إيراني بالاغتيال، استناداً إلى معلومات استخباراتية إسرائيلية، لم تقتنع أجهزة الاستخبارات الأميركية بهذه المعلومات. ففي يوم الأربعاء ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن وكالة الاستخبارات المركزية لديها «ثقة منخفضة» في هذه المعلومات، لكن المسؤولين الأميركيين قرروا التحرك بناءً عليها على أي حال.

وأشار مصدر للصحيفة إلى أن التحذير يندرج ضمن «نمط أوسع من التقارير الاستخباراتية الإسرائيلية التي يرى بعض المسؤولين أنها مصممة للتأثير على عملية صنع القرار الرئاسي بقدر ما هي موجهة».

وأوضح خبراء لـ«إندبندنت» أن العلاقة الوطيدة بين ترمب ونتنياهو تتعرض لضغوط هائلة بسبب السياسة الداخلية؛ فقد فشل كل منهما في تحقيق أهدافهما العسكرية والسياسية في إيران، في حين يكافحان لإدارة الانقسامات الداخلية.

وقال آرون ميلر، الدبلوماسي الأميركي الذي شغل منصب مستشار شؤون الشرق الأوسط لستة وزراء خارجية أميركيين بين عامَي 1978 و2003، إن «الثقة المفرطة» التي أبدتها إسرائيل في فبراير (شباط) بأن حملة أميركية - إسرائيلية ستمهد الطريق لتغيير النظام في إيران، قد أثارت شكوكاً لدى وكالة الاستخبارات المركزية حول مصداقية معلوماتها الاستخباراتية.

وأضاف: «كثيراً ما يتلاعب نتنياهو بالتقييمات الاستخباراتية لخدمة أجندته، لا سيما فيما يتعلق بجهات معادية كإيران و(حماس)»، وتابع: «في الوقت نفسه، وبالنظر إلى محاولات اغتيال ترمب السابقة، وكشف مؤامرة سابقة واحدة على الأقل لـ(الحرس الثوري) الإيراني في 2024 لاغتياله، لم يكن من الممكن أن تخاطر الخدمة السرية بأي شيء مهما كانت شكوك وكالة الاستخبارات المركزية حول الاستخبارات الإسرائيلية».

وقال يوسي ميكلبرغ، الخبير في العلاقات الأميركية - الإسرائيلية في مركز «تشاتام هاوس»، إن التقارير الاستخباراتية التي تنشرها وسائل الإعلام قد لا تكون موثوقة كما تبدو للوهلة الأولى.

وأضاف: «ربما تشعر وكالة المخابرات المركزية الأميركية بتهميشها وتسعى لاستعادة نفوذها»، مشيراً إلى الهجوم على المدرسة في إيران الذي أودى بحياة أكثر من 170 طفلاً، والذي تحقق فيه الحكومة الأميركية حالياً.

وتابع: «لقد شهدنا إخفاقات عديدة في مجال الاستخبارات والتحليل واتخاذ القرارات» في الحرب حتى الآن.

ولفت أيضاً إلى أن ترمب لا يزال يكنّ «وداً» لنتنياهو، على الرغم من تسريب تفاصيل إلى الصحافة حول مكالمات هاتفية حادة بينهما، ففي الشهر الماضي قام نتنياهو بزيارة دولة ثامنة إلى الولايات المتحدة، مما يدل على متانة العلاقات رغم التوترات بشأن استمرار حملة القصف الإسرائيلية على لبنان، والتي يؤكد الطرفان أنها تهدف إلى هزيمة «حزب الله».

وكذلك أشار ميكلبرغ إلى صمت ترمب إزاء رفض نتنياهو العلني «خطة السلام» الخاصة به لغزة، وتأكيده على أنه لن تقوم دولة فلسطينية أبداً، كدليل على قوة العلاقات بينهما.

وقالت الصحيفة إنه مع ذلك، وفي ظلّ مواجهة ترمب لانتخابات التجديد النصفي التي يُرجّح أن تُسفر عن نتائج مُحبطة للجمهوريين، ومعركة نتنياهو للبقاء في السلطة في انتخابات حاسمة في أكتوبر (تشرين الأول)، يقول الخبراء إنّ علاقتهما ستشهد حتماً مزيداً من التوتر.

شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)

وذكر أندرو موران، رئيس قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة لندن متروبوليتان أن الوضع يشهد تحولاً على نطاق أوسع، ففي وقت سابق من هذا الأسبوع صرّح مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية بأنّ الوجود العسكري الإسرائيلي الدائم في جنوب لبنان لا يتوافق مع الالتزامات المنصوص عليها في الاتفاق الذي ترعاه الولايات المتحدة بين إسرائيل والحكومة اللبنانية، وجاء ذلك بعد أن قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إنّ بلاده لن تنسحب من لبنان حتى يُسلّم «حزب الله» سلاحه.

وقال موران: «لطالما اعتُبرت معلومات الاستخبارات الإسرائيلية مهمة؛ لذا من اللافت للنظر أن المسؤولين الأميركيين أعربوا عن عدم اقتناعهم بمصداقيتها. صحيح أن نقل ترمب كان إجراءً احترازياً لا يمكنهم تجاهله؛ نظراً للعواقب الكارثية المحتملة، إلا أن التشكيك العلني في المعلومات يُعد خطوة جريئة».

وتابع: «ربما كان الهدف من ذلك طمأنة الرأي العام بأنه لا يوجد تهديد، لكنه يشير أيضاً إلى أن الثقة في الاستخبارات الإسرائيلية لم تعد مطلقة كما كانت في السابق، وهي سمة متكررة منذ هجوم حركة (حماس) في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الذي عجزت الاستخبارات الإسرائيلية عن توقعه».

وأضاف: «لا أعتقد أننا سنشهد تراجعاً في دعم ترمب لإسرائيل، لكن العلاقة بينهما أصبحت أقل قابلية للتوقع».


مستوطنون يحاصرون منازل فلسطينيين في قصرة... وواشنطن تضغط على نتنياهو للتنديد

جنود يُجلون مستوطنين إسرائيليين قبل تفكيك خيمتهم أمام أحد المنازل الثلاثة التي تعود لعائلات فلسطينية محاصرة من قبل المستوطنين منذ ستة أيام في قصرة (أ.ب)
جنود يُجلون مستوطنين إسرائيليين قبل تفكيك خيمتهم أمام أحد المنازل الثلاثة التي تعود لعائلات فلسطينية محاصرة من قبل المستوطنين منذ ستة أيام في قصرة (أ.ب)
TT

مستوطنون يحاصرون منازل فلسطينيين في قصرة... وواشنطن تضغط على نتنياهو للتنديد

جنود يُجلون مستوطنين إسرائيليين قبل تفكيك خيمتهم أمام أحد المنازل الثلاثة التي تعود لعائلات فلسطينية محاصرة من قبل المستوطنين منذ ستة أيام في قصرة (أ.ب)
جنود يُجلون مستوطنين إسرائيليين قبل تفكيك خيمتهم أمام أحد المنازل الثلاثة التي تعود لعائلات فلسطينية محاصرة من قبل المستوطنين منذ ستة أيام في قصرة (أ.ب)

أظهرت لقطات مصورة مستوطنين ينصبون خيمة خارج منزل فلسطيني في بلدة قصرة بالضفة ​الغربية المحتلة اليوم الجمعة، قبل وصول قوات إسرائيلية وتفكيك الخيمة، في وقت يواصل فيه المستوطنون حصاراً يقول الفلسطينيون إنه يهدف إلى دفعهم لمغادرة أراضيهم، وفق ما نشرت «رويترز».

ويحاصر مستوطنون منازل في قصرة منذ ما يقرب من أسبوع، مما يزيد الضغوط على الفلسطينيين في منطقة تقول جماعات ‌حقوقية إن المستوطنين ينسقون ‌فيها جهوداً للاستيلاء ​على ‌مزيد ⁠من الأراضي، ​لتتقلص ⁠المساحة التي يسعى الفلسطينيون لإقامة دولتهم عليها.

وقال مسؤول أميركي وآخر إسرائيلي لـ«رويترز»، إن الحصار أثار انتقادات من الولايات المتحدة، وإن مسؤولين في البيت الأبيض يضغطون على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للتنديد بالحصار علناً.

وأوضح المسؤولان المطلعان على المناقشات، ⁠واللذان طلبا عدم الكشف عن هويتيهما نظراً ‌لحساسية الأمر، أن ‌واشنطن بدأت الاعتراض على هذا الوضع ​بعد أن علمت ‌أن منزل فلسطيني أميركي من بين المنازل المحاصرة.

ولم ‌يعلق نتنياهو على محاصرة المنازل في قصرة.

يقوم ناشطون بجمع إمدادات الطعام والماء أمام جنود الجيش الإسرائيلي الذين يغلقون الطريق المؤدي إلى منازل ثلاث عائلات فلسطينية محاصرة من قبل مستوطنين منذ ستة أيام (أ.ب)

وتقود الحكومة، التي تعد الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، توسعاً سريعاً للمستوطنات في الضفة الغربية التي استولت عليها إسرائيل ‌في حرب عام 1967. وأقامت إسرائيل عشرات المستوطنات والبؤر الاستيطانية الجديدة في ⁠المنطقة ⁠التي تطلق عليها اسم يهودا والسامرة.

وتظهر اللقطات التي صورها أحد السكان الفلسطينيين المحاصرين داخل منزله وحصلت عليها «رويترز»، سبعة مستوطنين يقفون خارج المنزل بجوار خيمة زرقاء. ويظهر أحدهم وهو يرشق القرية القريبة بالحجارة، بينما يصل آخر حاملاً مقاعد.

ووصلت آليات عسكرية إسرائيلية وجنود إلى المكان، فيما تظهر الخيمة بعد تفكيكها على الأرض.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «أقام مدنيون إسرائيليون خيمة في ​منطقة قصرة، وعمل ​جنود الجيش الإسرائيلي على إزالتها مع توفير الحماية للسكان المحليين».


من تشرشل إلى «الجمهورية الإسلامية البريطانية»... نتنياهو ينتقد بريطانيا

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالقدس 19 مارس الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالقدس 19 مارس الماضي (أ.ف.ب)
TT

من تشرشل إلى «الجمهورية الإسلامية البريطانية»... نتنياهو ينتقد بريطانيا

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالقدس 19 مارس الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالقدس 19 مارس الماضي (أ.ف.ب)

وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بريطانيا بأنها «الجمهورية الإسلامية البريطانية»، في تصريحات أثارت جدلاً واسعاً، خلال مقابلة مطوّلة ضمن بودكاست مع إذاعة الجيش الإسرائيلي.

ووفقاً لموقع «تايمز أوف إسرائيل»، استعاد نتنياهو، خلال المقابلة، ذكريات مرتبطة بعائلة رئيس الوزراء البريطاني الراحل ونستون تشرشل، متحدثاً عن نجله راندولف تشرشل وحفيده وينستون سبنسر تشرشل، اللذين عملا صحافيين وغطّيا أحداثاً في المنطقة، كما كان يفعل جدهما.

وقال نتنياهو إن راندولف تشرشل وحفيده «جاءا إلى هنا وغطّيا حرب الأيام الستة بطريقة إيجابية للغاية بالنسبة لنا».

ثم قارن بين تلك التغطية وموقف بريطانيا اليوم، مضيفاً، بنبرة ساخرة: «حاول أن تجد ذلك الآن في بريطانيا، التي يمكنك أن تسميها الجمهورية الإسلامية البريطانية».

وعندما سأله المحاور عما إذا كان يرى أن أوروبا بأكملها تسير في الاتجاه نفسه، أجاب نتنياهو: «نعم»، في إشارة إلى ما وصفه بتزايد النفوذ الإسلامي في عدد من الدول الأوروبية، بالتزامن مع مواقف أوروبية أكثر انتقاداً لإسرائيل خلال السنوات الأخيرة.

ومضى رئيس الوزراء الإسرائيلي في لهجته الساخرة، قائلاً: «أول جمهورية إسلامية نووية ستكون الجمهورية الإسلامية البريطانية»، قبل أن يضيف في إشارة إلى إيران: «ونحن نتأكد من أنه لن تكون هناك جمهورية أخرى في إيران».

وتأتي تصريحات نتنياهو في وقت تشهد فيه العلاقات بين إسرائيل وبريطانيا توتراً متزايداً على خلفية الحرب في غزة، والمواقف التي اتخذتها لندن تجاه إسرائيل والقضية الفلسطينية.