إيران تُبقي باب المفاوضات موارباً... وتتمسّك بالتخصيب

عراقجي قال إن بلاده قادرة على تشغيل برنامجها النووي... لكن «حسب الظروف»

موظف يُشير بيده في أثناء مغادرة وفد أوروبي القنصلية الإيرانية عقب محادثات نووية بإسطنبول في 25 يوليو 2025 (إ.ب.أ)
موظف يُشير بيده في أثناء مغادرة وفد أوروبي القنصلية الإيرانية عقب محادثات نووية بإسطنبول في 25 يوليو 2025 (إ.ب.أ)
TT

إيران تُبقي باب المفاوضات موارباً... وتتمسّك بالتخصيب

موظف يُشير بيده في أثناء مغادرة وفد أوروبي القنصلية الإيرانية عقب محادثات نووية بإسطنبول في 25 يوليو 2025 (إ.ب.أ)
موظف يُشير بيده في أثناء مغادرة وفد أوروبي القنصلية الإيرانية عقب محادثات نووية بإسطنبول في 25 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

عاودت الدبلوماسية الإيرانية أسلوبها المعتاد في فتح أبواب ضيّقة أمام الدول الغربية، للتفاوض المشروط حول برنامجها النووي. وأخيراً، قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن بلاده «قادرة على إعادة تشغيل تخصيب اليورانيوم، لكن كيف ومتى؛ فذلك يعتمد على الظروف»، حسب قوله.

وخلال الأسابيع الماضية، قدمت دوائر استخبارية أميركية وإسرائيلية تقييمات مشتركة أفادت بأن حرب الـ12 يوماً عطّلت البرنامج النووي الإيراني عامَيْن في أقل تقدير، لكن عراقجي في المقابل يقدّم ما يناقض ذلك.

وصرّح عراقجي، في مقابلة لمحطة «فوكس نيوز» الأميركية، بأن إيران «لا تزال تمتلك الكثير من العلماء لإعادة تشغيل برنامجها لتخصيب اليورانيوم، رغم الضربات الأميركية والإسرائيلية»، مشيراً إلى «إمكانية إعادة تشغيل برنامجها النووي إذا أرادت ذلك».

وشنّت الولايات المتحدة، في يونيو (حزيران) 2025، ضربات على 3 مواقع نووية رئيسية في إيران، في حين دمّرت إسرائيل معظم دفاعاتها الجوية، وأطاحت بقادة عسكريين كبار، وقتلت على الأقل 13 عالماً نووياً وأكثر من 1000 شخص، وفقاً لأرقام أصدرتها طهران. وتدّعي إسرائيل أنها قتلت 30 مسؤولاً أمنياً رفيع المستوى و11 عالماً نووياً بارزاً.

وقال وزير الخارجية الإيراني: «يمكن إعادة بناء المباني. يمكن استبدال الآلات؛ لأن التكنولوجيا موجودة. لدينا الكثير من العلماء والفنيين الذين كانوا يعملون في منشآتنا». وأضاف: «لكن متى وكيف نعيد تشغيل التخصيب فهذا يعتمد على الظروف».

كانت واشنطن قد أكدت أنها ألحقَت أضراراً كبيرة بموقعَي التخصيب الرئيسيَّين في إيران، «فوردو» و«نطنز»، وأطلقت صواريخ جعلت منشأة أصفهان غير صالحة للعمل عملياً، مما أرجع برنامج إيران النووي «سنوات إلى الوراء».

أعضاء لجنة الأمن القومي البرلمانية يتفقدون مفاعل طهران للأبحاث النووية 9 يونيو الماضي (الذرية الإيرانية)

«لا حل عسكرياً»

وحسب عراقجي فإن «حرب الـ12 يوماً أثبتت أنه لا يوجد حل عسكري لبرنامج إيران النووي». وقال إن الضربات دفعت بعض الأصوات داخل النظام إلى الدعوة لتسليح البرنامج النووي، لكنه أكد أن إيران ستستمر في الالتزام بفتوى عمرها عشرون عاماً تحرّم إنتاج الأسلحة النووية.

وقال عراقجي: «المشاعر المعادية للمفاوضات عالية جداً (...) الناس يقولون لي: لا تضيّع وقتك بعد الآن، لا تنخدع بهم... إذا جاءوا إلى المفاوضات فهو مجرد غطاء لنياتهم الأخرى».

وكرر الوزير تأكيد إيران أنها لن تتخلى عن قدرتها على تخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية، وهو نقطة خلاف رئيسية مع واشنطن. وقال: «من دون تخصيب، لا نملك شيئاً».

ويترقّب العالم ما إذا كانت إيران والغرب سيتمكّنان من التوصل إلى اتفاق يضمن عدم سعي إيران للحصول على سلاح نووي مقابل رفع العقوبات، لكن الآمال تتضاءل بسبب شعور الغرب أن إيران لا تقوم بفعل شيء حيال المفاوضات سوى تضييع الوقت.

وحتى تعود إيران إلى المفاوضات، يطالب عراقجي الولايات المتحدة بتقديم تعويضات عن ضربات الشهر قبل الماضي من أجل المضي قدماً في التفاوض.

وقال الوزير الإيراني: «يجب أن يشرحوا لماذا هاجمونا في منتصف المفاوضات، ويجب أن يضمنوا أنهم لن يكرروا ذلك في المفاوضات المستقبلية. عليهم تعويض إيران عن الضرر الذي تسببوا فيه».

كان نائب المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، تومي بيغوت، قد وصف الطلب بأنه «سخيف»، ونصح بأنهم «إذا كانوا يسعون للأموال، فلا ينبغي إنفاقها على زعزعة الاستقرار». وقال بيغوت: «هناك فرصة مفتوحة أمام قادة النظام الإيراني، لكنها قصيرة الأمد».

«نهاية الطريق»

في سياق متصل، أكد عراقجي أن إيران ستُوقف التفاوض مع أوروبا إذا فعّلت العقوبات. وقال لـ«فوكس نيوز»، إنهم «إذا فعّلوا العودة السريعة فهذا يعني أن هذه هي نهاية الطريق بالنسبة إليهم».

ويعقد دبلوماسيون أوروبيون اجتماعات مع إيران لإيصال كيفية تجنّب عقوبات العودة السريعة، بما في ذلك استئناف التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمراقبة التزام إيران بالحدود النووية.

كانت تقارير غربية أفادت بأن طهران لوّحت خلال اجتماع في إسطنبول مع ممثلين من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، بأنها ستنسحب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية إذا فُعلت «آلية الزناد».

المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني (إعلام إيراني)

في غضون ذلك، نقل التلفزيون الإيراني عن المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، أن الحوار بين إيران و«الترويكا» الأوروبية حول الملف النووي يواجه ظروفاً معقدة.

وقالت فاطمة مهاجراني إن «ما يجري حالياً بين إيران وثلاث دول أوروبية هو حوار وتبادل للآراء حول القضية النووية». وأضافت: «يجب أن أؤكد أن إيران لم تكن يوماً عائقاً أمام الحوار مع الدول الأوروبية في مختلف القضايا».

وأضافت: «ما يجري حالياً بين إيران والدول الأوروبية الثلاث هو حوار وتبادل للآراء حول القضية النووية، التي باتت تواجه ظروفاً معقّدة».

وتابعت المتحدثة باسم الحكومة: «المفاوضات، بمعنى السعي إلى التوصل لاتفاق مع أوروبا، غير موجودة في الوقت الراهن، وغالبية الحوارات تركز على تبادل وجهات النظر».


مقالات ذات صلة

المتشددون الإيرانيون يكثّفون دعواتهم لامتلاك قنبلة نووية

شؤون إقليمية صورة التقطها قمر «بلانت لبس» تظهر سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دُمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران بداية الشهر الحالي (رويترز)

المتشددون الإيرانيون يكثّفون دعواتهم لامتلاك قنبلة نووية

يتصاعد الجدل في إيران حول ما إذا كان ينبغي السعي لامتلاك قنبلة نووية في ظل الهجمات الأميركية الإسرائيلية المتواصلة وسط انتقال النقاش من دوائر مغلقة لسجال علني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق النار باتجاه لبنان، وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و"حزب الله" في ظل استمرار الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران... شمال إسرائيل 26 مارس 2026 (رويترز)
p-circle

ما الشروط التي يطرحها الأطراف لإنهاء حرب إيران؟

فيما يلي ما تقوله الأطراف المعنية عن مواقفها في الحرب التي اندلعت بشن الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران، في 28 فبراير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع للحكومة في قاعة مجلس الوزراء بالبيت الأبيض، 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ترمب: الإيرانيون يستجْدوننا للتوصل إلى اتفاق

في أحدث تصريحاته عن الحرب مع إيران، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع في البيت الأبيض، إن الإيرانيين يستجْدون أميركا الآن للتوصل إلى اتفاق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

هجمات جديدة مع استمرار حرب إيران... وحركة دبلوماسية بالكواليس

تتواصل الهجمات الصاروخية والقصف في الشرق الأوسط مع استمرار حرب إيران فيما تنشط حركة دبلوماسية في الكواليس.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«رويترز»: أميركا تنشر زوارق مسيّرة في نزاعها مع إيران

صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
TT

«رويترز»: أميركا تنشر زوارق مسيّرة في نزاعها مع إيران

صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)

أعلنت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) أن الولايات المتحدة ​نشرت زوارق سريعة مسيرة للقيام بدوريات ضمن عملياتها التي تستهدف إيران، وهي المرة الأولى التي تؤكد فيها واشنطن استخدام مثل هذه الزوارق في نزاع قائم.

ولم يسبق الإعلان عن نشر هذه الزوارق، التي يمكن استخدامها للمراقبة أو شن هجمات انتحارية. ويأتي ذلك على الرغم من سلسلة من الانتكاسات التي واجهتها البحرية الأميركية على مدى سنوات في سعيها لامتلاك أسطول من السفن المسيرة، وفق تقرير لـ«رويترز» العام الماضي.

طائرات مسيّرة وزوارق سريعة في قاعدة تابعة لـ«الحرس الثوري» في ميناء ميناب قبالة مضيق هرمز (الرئاسة الإيرانية)

وبرزت أهمية السفن المسيرة في السنوات القليلة الماضية بعد أن استخدمت أوكرانيا زوارق سريعة محملة بالمتفجرات لإلحاق أضرار جسيمة بأسطول البحر الأسود الروسي.

واستخدمت إيران طائرات مسيّرة بحرية لمهاجمة ناقلات النفط في الخليج مرتين على الأقل منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل غاراتهما قبل نحو شهر. ولم ترد أي مؤشرات على استخدام الولايات المتحدة سفناً مسيّرة في هجمات.


ترمب يمدد مهلة استهداف محطات الطاقة الإيرانية حتى 6 أبريل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد مهلة استهداف محطات الطاقة الإيرانية حتى 6 أبريل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

قال الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب اليوم الخميس إنه سيمدد مهلة شن هجمات على محطات الطاقة الإيرانية عشرة ‌أيام حتى ‌السادس ​من ‌أبريل (⁠نيسان) ​بناء على طلب ⁠الحكومة الإيرانية، وأضاف أن المحادثات مع طهران تسير «على نحو جيد للغاية».

وأضاف ⁠في منشور على ‌موقع ‌تروث ​سوشيال «بناء ‌على طلب الحكومة الإيرانية، ‌أمدد مهلة تدمير محطة الطاقة عشرة أيام، حتى ‌يوم الاثنين السادس من أبريل (نيسان) 2026، ⁠الساعة ⁠الثامنة مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة».

وأضاف «المحادثات جارية، وعلى الرغم من التصريحات المغلوطة التي تنشرها وسائل الإعلام الكاذبة وغيرها، فإنها ​تسير ​على نحو جيد للغاية».


زعيم المعارضة الإسرائيلية يحذر من «كارثة أمنية» بسبب نقص القوات

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد يلقي بياناً في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية-رويترز)
زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد يلقي بياناً في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية-رويترز)
TT

زعيم المعارضة الإسرائيلية يحذر من «كارثة أمنية» بسبب نقص القوات

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد يلقي بياناً في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية-رويترز)
زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد يلقي بياناً في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية-رويترز)

اتهم زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد، الخميس، الحكومة بدفع البلاد نحو «كارثة أمنية» بسبب نقص في عدد القوات.

وقال لابيد، في بيان بثّه التلفزيون، إن «الجيش الإسرائيلي بلغ أقصى طاقته وأكثر. الحكومة تترك الجيش ينزف في ساحة المعركة»، مكرراً تحذيراً كان قد وجّهه، قبل يوم، رئيس الأركان إيال زامير إلى المجلس الوزاري الأمني، وفق ما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية.

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية-أ.ف.ب)

وأضاف لابيد أن «الحكومة تُدخل الجيش في حرب متعددة الجبهات دون استراتيجية، ودون الوسائل اللازمة، ومع عدد قليل جداً من الجنود».