الريال اليمني يستعيد ثلث قيمته وسط سعي حكومي لضبط الأسعار

بن بريك وجّه بتشكيل فرق ميدانية للرقابة على التجار

حزم من الأوراق النقدية التي أصدرتها الحكومة اليمنية في مقر البنك المركزي اليمني بعدن (رويترز)
حزم من الأوراق النقدية التي أصدرتها الحكومة اليمنية في مقر البنك المركزي اليمني بعدن (رويترز)
TT

الريال اليمني يستعيد ثلث قيمته وسط سعي حكومي لضبط الأسعار

حزم من الأوراق النقدية التي أصدرتها الحكومة اليمنية في مقر البنك المركزي اليمني بعدن (رويترز)
حزم من الأوراق النقدية التي أصدرتها الحكومة اليمنية في مقر البنك المركزي اليمني بعدن (رويترز)

في تطور اقتصادي مفاجئ، استعاد الريال اليمني نحو 30 في المائة من قيمته في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية خلال أيام، وسط جهود مركزية ومحلية مكثفة لضبط أسعار السلع، بما يتناسب مع هذا التحسن في سعر العملة المحلية أمام العملات الصعبة.

ووفق ما أكّدته مصادر مصرفية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، سجّل سعر صرف الدولار الواحد، السبت، نحو 1800 ريال، بعدما كان قد بلغ قرابة 2900 ريال، ما مثّل تحسناً ملحوظاً أثار آمالاً في أوساط المواطنين بشأن إمكانية تراجع أسعار السلع الأساسية التي شهدت ارتفاعات متتالية خلال الأشهر الماضية.

وجاء التحسن المتسارع لقيمة العملة اليمنية على وقع تدخلات مباشرة للبنك المركزي اليمني، تمثل أبرزها في سحب تراخيص 24 شركة صرافة بتهمة التلاعب بسعر الصرف، إلى جانب اتخاذ قرارات تنظيمية لتعزيز الرقابة على السوق المصرفية بالتنسيق مع البنوك التجارية ومؤسسات التحويلات المالية.

رئيس الحكومة اليمنية سالم بن بريك (سبأ)

واستجابة لهذه التغيرات، وجّه رئيس الحكومة اليمنية سالم بن بريك، وزارة الصناعة والتجارة، بالتنسيق مع الوزارات المختصة والسلطات المحلية في عدن والمحافظات المحررة، بتشكيل فرق ميدانية مشتركة لتنفيذ حملات تفتيش شاملة تستهدف ضبط أسعار السلع التموينية، بما يضمن تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين، وتحقيق استجابة مباشرة للتحسن في سعر الصرف.

وأكّد رئيس الوزراء اليمني أن حكومته ملزمة بحماية مصالح المواطنين من جهة، وفي الوقت نفسه حماية القطاع الخاص وتحفيز بيئة الاستثمار. مشدداً على أن أي تحسن في سعر العملة يجب أن يوازيه انخفاض مماثل في أسعار السلع الأساسية، خصوصاً تلك التي يستوردها كبار التجار والموردين بالعملات الأجنبية.

إجراءات رادعة

من جانبه، دعا وزير الصناعة والتجارة في الحكومة اليمنية، محمد الأشول، جميع شركاء العمل الحكومي، من سلطات محلية وقضائية وأمنية، إلى مساندة لجان التفتيش الحكومية في تنفيذ مهامها بنجاح، مشيراً إلى أن الوزارة أصدرت تعميماً عاجلاً لمكاتبها في المحافظات لتكثيف حملات الرقابة، وضمان الالتزام بالتسعيرة المتناسبة مع تحسن سعر الصرف.

وأكّد الأشول أن الوزارة قد تلجأ إلى سحب السجلات التجارية وإدراج المخالفين ضمن قائمة سوداء في حال ثبوت تلاعبهم بالأسعار أو تجاهلهم لتوجيهات الحكومة، داعياً الموردين والتجار إلى الالتزام بـ«الأسعار العادلة» حماية للاقتصاد الوطني وتفادي أي إجراءات عقابية.

وزير التجارة والصناعة في الحكومة اليمنية محمد الأشول (سبأ)

وأشار إلى أن الإصلاحات الجارية تأتي ضمن خطة التعافي الاقتصادي التي أقرّها مجلس القيادة الرئاسي، والتي تتضمن تعزيز الرقابة المالية والإدارية، وتنظيم الاستيراد، وضبط السوق المصرفية، بالتعاون مع البنك المركزي اليمني وشركات الصرافة.

بالتوازي، أصدر وزير الإدارة المحلية، حسين الأغبري، توجيهات عاجلة إلى المحافظين بتشديد الرقابة الميدانية على الأسواق المحلية، وضبط أي تلاعب بالأسعار، والتنسيق مع مكاتب وزارة الصناعة والتجارة في كل محافظة لتنفيذ حملات تفتيش فعّالة.

وتضمن تعميم الوزير التأكيد على إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة، واتخاذ إجراءات قانونية بحقّ المتلاعبين، بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية والنيابات، وذلك في إطار ما وصفه بـ«الواجب الوطني تجاه المواطنين الذين عانوا من تآكل دخولهم بسبب التلاعب بأسعار الصرف والسلع».

تحرك محلّي

في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، دشّن مكتب وزارة الصناعة والتجارة حملة رقابية موسعة شملت أسواق ومراكز تجارية في مختلف المديريات. ووفقاً لمدير عام المكتب، وسيم العمري، فإن فرق التفتيش وجّهت إنذارات عاجلة إلى عدد من التجار لعدم التزامهم بتعديل الأسعار وفقاً للمتغيرات الأخيرة.

وشدّد العمري على أن حماية المستهلك أولوية قصوى لدى السلطات، مؤكداً أن أي محاولة لاستغلال الظروف الاقتصادية ستُقابل بإجراءات صارمة. كما دعا المواطنين للإبلاغ عن أي تجاوزات عبر أرقام الاتصال المخصصة لذلك.

فرق ميدانية في مدينة عدن لمراقبة أسعار السلع بعد تحسن سعر الريال اليمني (سبأ)

وأشار إلى أن غرفة العمليات الخاصة بالحملة تعمل على مدار الساعة لتلقي البلاغات، ومتابعة تنفيذ التوجيهات الحكومية، وأن النزول الميداني مستمر بشكل يومي، إلى حين الوصول إلى نتائج ملموسة على الأرض.

في السياق ذاته، وجّه محافظ تعز، نبيل شمسان، الجهات المختصة في المحافظة، بنشر التسعيرة المخفضة للسلع التموينية خلال 24 ساعة، وتعميمها على التجار كافة والغرفة التجارية، والعمل على ضبط المخالفين وإحالتهم للجهات القضائية.

وأكّد شمسان أن التوجيهات الصادرة من رئاسة الحكومة واضحة، وتستهدف حماية المواطنين من التلاعب، مشيراً إلى أن المحافظة ستوافي السلطات العليا بتقارير يومية عن الإجراءات المتخذة، لضمان الشفافية والمساءلة.

الشارع يترقب

تعليقاً على هذه التطورات، عبّر السكان في عدن وتعز وحضرموت عن أملهم بأن تنعكس هذه الحملة الحكومية على واقعهم المعيشي سريعاً، بعد أن أرهقتهم موجات متتالية من ارتفاع الأسعار.

ويقول عبد الله، وهو موظف حكومي في عدن، إن راتبه لم يعد يساوي شيئاً لشراء الأساسيات في ظل ارتفاع الدولار، مضيفاً: «نتمنى أن تلتزم الأسواق بالتسعيرات المخفضة، فالتحسن في سعر الصرف دون رقابة على الأسواق لا يغير شيئاً».

أما نبيلة، وهي ربة منزل في تعز، فعبّرت عن تفاؤل حذر، مشيرة إلى أن «الحملات السابقة غالباً ما كانت تتوقف دون نتائج»، وتضيف بالقول: «نأمل هذه المرة أن تكون هناك محاسبة حقيقية للمتلاعبين».

وعلى الرغم من هذا التحسن الملموس، يقول خبراء اقتصاديون إن التحديات لا تزال قائمة، أبرزها تذبذب تدفقات النقد الأجنبي، وتعطل صادرات النفط بسبب هجمات الحوثيين، إضافة إلى ضعف مؤسسات الدولة في بعض المحافظات، وتداخل الصلاحيات بين الجهات التنفيذية.

ويؤكد المحللون أن نجاح الحكومة في ترجمة تعافي الريال إلى تحسن حقيقي في حياة اليمنيين سيتوقف على قدرتها على الاستمرار في الإجراءات الرقابية، وملاحقة المتلاعبين بالأسواق، وتعزيز الشفافية، وتوفير بيئة اقتصادية آمنة للقطاع الخاص والمستهلك على حد سواء.

تحسن غير حقيقي

في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، يرى الباحث الاقتصادي اليمني عبد الحميد المساجدي أن هذا التحسن المفاجئ في سعر الريال اليمني لا يمكن اعتباره تحسناً حقيقياً يعكس مؤشرات اقتصادية متينة.

ويصف ما حدث بأنه «أقرب إلى تحرك صادم في السوق سببه مزيج من الإجراءات التنظيمية المؤقتة، مثل إيقاف تراخيص عدد من شركات الصرافة، والتدخلات الظرفية من قبل البنك المركزي اليمني، بالإضافة إلى انتقال بعض الأنشطة المصرفية من صنعاء إلى عدن، ما زاد العرض المؤقت من العملة الأجنبية في السوق».

مبنى مقر البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن (رويترز)

ويجزم المساجدي أن هذا التحسن لا يستند إلى مصادر مستدامة للنقد الأجنبي، إذ لم تتغير المعطيات الجوهرية، حيث لا توجد منح أو دعم خارجي جديد، كما أن المساعدات الإنسانية تتناقص، وتحويلات المغتربين لم تشهد قفزة نوعية.

ويشير الباحث الاقتصادي إلى أن عجز الحساب الجاري ما زال قائماً بمستوى مرتفع يُقدّر بأكثر من 4 مليارات دولار سنوياً، وهو ما يجعل من أي تحسن في سعر الصرف دون معالجة هذا العجز مجرد هدنة قصيرة الأجل.

ويوضح المساجدي بالقول: «نحن أمام حالة تحسن سعر صرف غير قابلة للصمود، ما لم تترافق مع إصلاحات هيكلية، واستعادة حقيقية للموارد، ودعم مباشر من شركاء اليمن الإقليميين والدوليين».

ويحذر من أن استمرار الرهان على أدوات محدودة وظرفية سيؤدي إلى ارتداد حادّ في السوق، يعرّض القطاع المصرفي لمزيد من الضغوط، ويضاعف من الأثر المعيشي على المواطنين. وفق تقديره.


مقالات ذات صلة

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

العالم العربي العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

العليمي يدعو للتسامح والشراكة الوطنية في خطاب العيد، مؤكداً تحسن مؤشرات الاستقرار، ومشدداً على دعم إقليمي لليمن وضرورة توحيد الصف لاستعادة الدولة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي بينما يتراجع تمويل أعمال الإغاثة في اليمن تشهد البلاد زيادة في أعداد النازحين (رويترز)

الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

أطلقت الأمم المتحدة خطة استجابة إنسانية لليمن بـ2.16 مليار دولار بوقت تشير فيه التقارير إلى أن 22.3 مليون شخص بحاجة للمساعدة مع تصاعد النزوح وتفاقم أزمة الغذاء.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي الأسواق اليمنية بمناطق سيطرة الحوثيين تشهد مزيداً من الركود (أ.ف.ب)

انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

تفاقم الغلاء وانهيار القدرة الشرائية يحولان عيد الفطر في مناطق سيطرة الحوثيين إلى مناسبة باهتة وسط ركود الأسواق وتراجع المساعدات وتصاعد حجم الإتاوات والجبايات.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

«الأمم المتحدة» تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية باليمن مع حاجة 22.3 مليون شخص للمساعدات، وسط فجوة تمويلية وتحديات وصول تعرقل إنقاذ ملايين المهددين بالجوع والمرض

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)

اليمن يحذر من تصعيد الحوثيين وتنسيقهم مع «جماعات إرهابية»

جدّدت الحكومة اليمنية تحذيرها من خطورة التصعيد الحوثي في مختلف جبهات القتال، مؤكدة امتلاكها أدلة على وجود تنسيق وتخادم بين «الجماعة» وتنظيمات إرهابية

محمد ناصر (عدن)

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.


الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
TT

الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)

تتصاعد التحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع استمرار الحرب وتدهور الاقتصاد وتفاقم الصدمات المناخية، وظهور صراعات جديدة في المنطقة والعالم تلقي بآثارها على البلاد، فيما تكشف تقارير أممية ودولية عن مواجهة ملايين السكان نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات الأساسية، وازدياد أعداد النازحين وتراجع القدرة على الإغاثة بسبب نقص التمويل.

وفي حين أعلنت الأمم المتحدة إطلاق «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»، صدرت تحذيرات من تفاقم أزمة النزوح واتساع نطاق انعدام الأمن الغذائي، الأمر الذي يضع البلاد أمام تحديات إنسانية متشابكة تتطلب دعماً دولياً عاجلاً ومستداماً، وسط شكوى السكان من تدهور قدراتهم الشرائية واضطرارهم إلى تقليص وجباتهم.

وحذرت «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، مؤكدة أن البلاد لا تزال تمثل إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم.

ووفق تقديرات «المفوضية»، فقد ارتفع عدد النازحين داخلياً إلى نحو 5.2 مليون شخص مع استمرار النزاع المسلح، بينما يعيش أكثر من 63 ألف لاجئ أوضاعاً اقتصادية قاسية، دفعت ببعضهم إلى تقليص وجباتهم الغذائية أو تأجيل الحصول على الرعاية الصحية بسبب الفقر المتصاعد؛ مما يعكس اتساع نطاق الأزمة وتعقيد جهود الاستجابة الإنسانية.

تدهور المعيشة في اليمن دفع ربات البيوت إلى تقليص كمية الطعام (الأمم المتحدة)

وكانت «المفوضية» أكدت أن اليمن يواجه إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم، بعد أن أثرت فيضانات مدمرة على أكثر من 460 ألف شخص خلال العام الماضي، وألحقت أضراراً بمواقع النزوح ودمرت الملاجئ في مناطق معرضة أصلاً للأمطار الموسمية.

تفاقم مرتقب

من جهتها، توقعت «شبكة نظام الإنذار المبكر بالمجاعة» أن تبلغ الاحتياجات الغذائية ذروتها بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول) المقبلين، مع احتمال تضرر نحو 16 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي خلال تلك الفترة.

وتظهر بيانات الشبكة الدولية المختصة في مراقبة المجاعات استمرار ظهور مستويات الطوارئ الغذائية في بعض المناطق، بما في ذلك محافظات الحديدة وحجة وتعز، إضافة إلى مناطق في لحج والضالع وأبين وشبوة، بعد تآكل سبل العيش وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

قسوة المناخ في اليمن ألحقت أضراراً بمساكن النازحين وفاقمت من معاناتهم (الأمم المتحدة)

وتعاني الأسر في مختلف أنحاء اليمن من التداعيات طويلة الأمد للصراع وتدهور الاقتصاد وتراجع فرص كسب الدخل، وفقاً للتقرير الذي يرجح أن تبلغ الاحتياجات من المساعدات الغذائية ذروتها خلال موسم الجفاف.

وأشارت البيانات الدولية إلى احتمالية تضرر نحو 16 مليون شخص، ودخول معظم مناطق البلاد ضمن مستويات الأزمة الغذائية أو أسوأ، وفق «التصنيف المرحلي لانعدام الأمن الغذائي»، في وقت يخطط فيه «برنامج الأغذية العالمي» لدعم 1.6 مليون شخص في مناطق الحكومة، بينما لا تزال المساعدات معلقة بمناطق الحوثيين، مما يؤثر على 9.5 مليون شخص.

وأطلقت الأمم المتحدة وشركاؤها في المجال الإنساني «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»؛ التي تهدف إلى جمع نحو 2.16 مليار دولار لتوفير مساعدات إنسانية منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص في مختلف أنحاء البلاد.

موائد فقيرة

كشف كثير من العائلات اليمنية عن أن الأشهر الأخيرة كانت الأشد صعوبة في قدرتها على تلبية احتياجاتها المعيشية، بينما تذهب التقارير الدولية إلى أن الأشهر الستة المقبلة ستشهد تفاقماً في أزمة الأمن الغذائي باليمن، في ظل استمرار تدهور الظروف الاقتصادية وتآكل مصادر الدخل لدى ملايين الأسر.

الفيضانات في اليمن شردت الآلاف خلال العام الماضي وأضافتهم إلى أعداد النازحين (أ.ف.ب)

يقول سامي المقطري، وهو من سكان العاصمة اليمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المعيشة أصبحت أشد صعوبة، فبينما تراجعت فرص العمل بشكل كبير، توقفت المساعدات الغذائية والمالية إلى أقصى حد».

وينوه بأنه كان سابقاً يحصل على «فرص عمل بالأجر اليومي بين حين وآخر، كما يأتي بعض المساعدات، على شكل سلال غذائية أو مبالغ مالية، لتغطية العجز في توفير الطعام» لعائلته؛ بسبب التوقف عن العمل بعض الوقت أو عدم كفاية الأجرة التي يحصل عليها، إلا إن «الأشهر الأخيرة شهدت توقف العمل والمساعدات معاً».

وتتحسر، أمنية العريقي، وهي ربة بيت في تعز؛ بسبب عدم قدرتها على تلبية احتياجات عائلتها، المكونة من 6 أفراد، بعد ارتفاع أسعار الخدمات والغذاء.

وذكرت لـ«الشرق الأوسط» أنها تتلقى مساعدة مالية من شقيقها المغترب بين فترة وأخرى، وكان ذلك يساعد في تلبية كثير من الاحتياجات إلى جانب راتب زوجها، إلا إن ذلك، ومع تراجع سعر صرف العملات الأجنبية، وبقاء الأسعار على حالها، دفعها إلى التنازل عن كثير من المتطلبات.

بينما يتراجع تمويل أعمال الإغاثة في اليمن تشهد البلاد زيادة في أعداد النازحين (رويترز)

بدوره، يبدي علي غالب، وهو معلم في محافظة لحج (شمال عدن)، غضباً شديداً من ارتفاع الأسعار بتأثيرات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول منطقة الشرق الأوسط، «بينما كان السكان ينتظرون تراجع الأسعار بعد التحسن الذي شهدته العملة المحلية منذ نحو 8 أشهر؛ مما يعني أن اليمنيين تطولهم الكوارث، ولا يصل إليهم أي خير»، وفق رأيه.

ووفق التقديرات الأممية، فإن نحو 22.3 مليون إنسان سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية وخدمات حماية خلال العام الحالي، منهم 5.2 مليون نازح داخلياً، فضلاً عن آلاف اللاجئين والمهاجرين الذين يعيشون ظروفاً إنسانية معقدة، وتسعى الأمم المتحدة من خلال «خطة الاستجابة» إلى إنقاذهم.


السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
TT

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر، جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وتضمنت التأكيد على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة.

وتأتي جولة السيسي بعد يوم واحد من مشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الاجتماع الوزاري التشاوري الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض، كما تأتي في أعقاب جولة قام بها الوزير المصري، هذا الأسبوع، إلى السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان والأردن، وشهدت أيضاً تأكيداً على التضامن المصري مع دول الخليج ورفض الاعتداءات الإيرانية.

وقالت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية إن الرئيس السيسي بحث مع نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في ظل الأعمال العسكرية المتصاعدة وما تنطوي عليها من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وجدد السيسي إدانة «الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تواصل استهداف دولة الإمارات وعدد من الدول الشقيقة في المنطقة لما تمثله من انتهاك لسيادتها والقوانين الدولية، مؤكداً تضامن مصر مع دولة الإمارات تجاه كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها»، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وفي الدوحة، أكد الرئيس المصري وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد رفضهما لأي أعمال عسكرية توسع دائرة الصراع، وشددا على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما جدد السيسي التأكيد على تضامن مصر مع دولة قطر، مؤكداً دعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

الأمن القومي العربي

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، محمد بدر الدين زايد، إلى أن جولة الرئيس السيسي «تأتي في إطار التزام مصري عميق بالحفاظ على مقتضيات أمن الخليج والأمن القومي العربي، وللتأكيد على رفض مصر الاعتداءات على أي دولة عربية، وبخاصة الدول الخليجية، في أعقاب جدل دار في بعض الأوساط حول طبيعة الموقف المصري، وهو جدل تجاهل عمق العلاقات المصرية - الخليجية، وأولوية الحفاظ على أمن الخليج باعتباره قضية أمن قومي مصري».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة تأتي في «ظروف بالغة التعقيد»، «والحديث عن نتائجها يظل سابقاً لأوانه في ظل هدف مصري رئيسي يتمثل في وقف التصعيد وضرورة إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن».

وكان السيسي قد كرر دعوته إلى وقف التصعيد وحقن الدماء، خلال كلمة ألقاها في أثناء الاحتفال «بليلة القدر»، الاثنين الماضي، مؤكداً السعي إلى الانخراط في «مفاوضات جادة» لإنهاء الصراعات الإقليمية.

وتعددت الاتصالات التي أجراها الرئيس المصري مع قادة الدول الخليجية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأكد خلالها «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة».

الرئيس الإماراتي محمد بن زايد ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

وقبل جولته إلى قطر والإمارات، أعرب السيسي خلال اتصال مع السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، الأربعاء، «عن تقدير ودعم مصر لجهود الوساطة التي اضطلعت بها سلطنة عُمان بين الجانبين الأميركي والإيراني»، مشيراً في هذا الإطار إلى الرؤية المصرية حول ضرورة إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية لكل أزمات المنطقة.

مواجهة التهديدات

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، علي الحفني، إن تبادل الاتصالات والزيارات مع قادة دول الخليج مطلوبة في هذا التوقيت مع تأزم الأوضاع في المنطقة، وإن القاهرة تعمل على البحث المشترك مع دول الخليج في كيفية الخروج من المأزق الحالي مع استمرار التصعيد، وبخاصة أن هناك قناعة عربية بأن إطالة أمد الصراع ستؤدي لمزيد من الخسائر الواقعة على دول المنطقة بأكملها.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الدول الخليجية لم تكن لديها مواقف عدائية من إيران لكي تتعرض لاستهدافات مستمرة منها؛ ومصر تعمل على تقديم جميع سبل الدعم في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها»، مشيراً إلى أن الزيارة تبرهن على أن الدعم المصري يأتي من أعلى المستويات.

وقال إن زيارات الرئيس تتطرق إلى البحث المشترك عن كيفية تأمين المنطقة في المستقبل لكي لا تتكرر مثل هذه الاعتداءات، «إلى جانب اطلاع أشقائه في الخليج بنتائج اتصالاته ومساعيه لوقف الأعمال العسكرية، والتأكيد على الاستمرار في هذه الجهود لتجيب المنطقة ويلات الانزلاق إلى فوضى شاملة».