الريال اليمني يستعيد ثلث قيمته وسط سعي حكومي لضبط الأسعار

بن بريك وجّه بتشكيل فرق ميدانية للرقابة على التجار

حزم من الأوراق النقدية التي أصدرتها الحكومة اليمنية في مقر البنك المركزي اليمني بعدن (رويترز)
حزم من الأوراق النقدية التي أصدرتها الحكومة اليمنية في مقر البنك المركزي اليمني بعدن (رويترز)
TT

الريال اليمني يستعيد ثلث قيمته وسط سعي حكومي لضبط الأسعار

حزم من الأوراق النقدية التي أصدرتها الحكومة اليمنية في مقر البنك المركزي اليمني بعدن (رويترز)
حزم من الأوراق النقدية التي أصدرتها الحكومة اليمنية في مقر البنك المركزي اليمني بعدن (رويترز)

في تطور اقتصادي مفاجئ، استعاد الريال اليمني نحو 30 في المائة من قيمته في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية خلال أيام، وسط جهود مركزية ومحلية مكثفة لضبط أسعار السلع، بما يتناسب مع هذا التحسن في سعر العملة المحلية أمام العملات الصعبة.

ووفق ما أكّدته مصادر مصرفية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، سجّل سعر صرف الدولار الواحد، السبت، نحو 1800 ريال، بعدما كان قد بلغ قرابة 2900 ريال، ما مثّل تحسناً ملحوظاً أثار آمالاً في أوساط المواطنين بشأن إمكانية تراجع أسعار السلع الأساسية التي شهدت ارتفاعات متتالية خلال الأشهر الماضية.

وجاء التحسن المتسارع لقيمة العملة اليمنية على وقع تدخلات مباشرة للبنك المركزي اليمني، تمثل أبرزها في سحب تراخيص 24 شركة صرافة بتهمة التلاعب بسعر الصرف، إلى جانب اتخاذ قرارات تنظيمية لتعزيز الرقابة على السوق المصرفية بالتنسيق مع البنوك التجارية ومؤسسات التحويلات المالية.

رئيس الحكومة اليمنية سالم بن بريك (سبأ)

واستجابة لهذه التغيرات، وجّه رئيس الحكومة اليمنية سالم بن بريك، وزارة الصناعة والتجارة، بالتنسيق مع الوزارات المختصة والسلطات المحلية في عدن والمحافظات المحررة، بتشكيل فرق ميدانية مشتركة لتنفيذ حملات تفتيش شاملة تستهدف ضبط أسعار السلع التموينية، بما يضمن تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين، وتحقيق استجابة مباشرة للتحسن في سعر الصرف.

وأكّد رئيس الوزراء اليمني أن حكومته ملزمة بحماية مصالح المواطنين من جهة، وفي الوقت نفسه حماية القطاع الخاص وتحفيز بيئة الاستثمار. مشدداً على أن أي تحسن في سعر العملة يجب أن يوازيه انخفاض مماثل في أسعار السلع الأساسية، خصوصاً تلك التي يستوردها كبار التجار والموردين بالعملات الأجنبية.

إجراءات رادعة

من جانبه، دعا وزير الصناعة والتجارة في الحكومة اليمنية، محمد الأشول، جميع شركاء العمل الحكومي، من سلطات محلية وقضائية وأمنية، إلى مساندة لجان التفتيش الحكومية في تنفيذ مهامها بنجاح، مشيراً إلى أن الوزارة أصدرت تعميماً عاجلاً لمكاتبها في المحافظات لتكثيف حملات الرقابة، وضمان الالتزام بالتسعيرة المتناسبة مع تحسن سعر الصرف.

وأكّد الأشول أن الوزارة قد تلجأ إلى سحب السجلات التجارية وإدراج المخالفين ضمن قائمة سوداء في حال ثبوت تلاعبهم بالأسعار أو تجاهلهم لتوجيهات الحكومة، داعياً الموردين والتجار إلى الالتزام بـ«الأسعار العادلة» حماية للاقتصاد الوطني وتفادي أي إجراءات عقابية.

وزير التجارة والصناعة في الحكومة اليمنية محمد الأشول (سبأ)

وأشار إلى أن الإصلاحات الجارية تأتي ضمن خطة التعافي الاقتصادي التي أقرّها مجلس القيادة الرئاسي، والتي تتضمن تعزيز الرقابة المالية والإدارية، وتنظيم الاستيراد، وضبط السوق المصرفية، بالتعاون مع البنك المركزي اليمني وشركات الصرافة.

بالتوازي، أصدر وزير الإدارة المحلية، حسين الأغبري، توجيهات عاجلة إلى المحافظين بتشديد الرقابة الميدانية على الأسواق المحلية، وضبط أي تلاعب بالأسعار، والتنسيق مع مكاتب وزارة الصناعة والتجارة في كل محافظة لتنفيذ حملات تفتيش فعّالة.

وتضمن تعميم الوزير التأكيد على إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة، واتخاذ إجراءات قانونية بحقّ المتلاعبين، بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية والنيابات، وذلك في إطار ما وصفه بـ«الواجب الوطني تجاه المواطنين الذين عانوا من تآكل دخولهم بسبب التلاعب بأسعار الصرف والسلع».

تحرك محلّي

في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، دشّن مكتب وزارة الصناعة والتجارة حملة رقابية موسعة شملت أسواق ومراكز تجارية في مختلف المديريات. ووفقاً لمدير عام المكتب، وسيم العمري، فإن فرق التفتيش وجّهت إنذارات عاجلة إلى عدد من التجار لعدم التزامهم بتعديل الأسعار وفقاً للمتغيرات الأخيرة.

وشدّد العمري على أن حماية المستهلك أولوية قصوى لدى السلطات، مؤكداً أن أي محاولة لاستغلال الظروف الاقتصادية ستُقابل بإجراءات صارمة. كما دعا المواطنين للإبلاغ عن أي تجاوزات عبر أرقام الاتصال المخصصة لذلك.

فرق ميدانية في مدينة عدن لمراقبة أسعار السلع بعد تحسن سعر الريال اليمني (سبأ)

وأشار إلى أن غرفة العمليات الخاصة بالحملة تعمل على مدار الساعة لتلقي البلاغات، ومتابعة تنفيذ التوجيهات الحكومية، وأن النزول الميداني مستمر بشكل يومي، إلى حين الوصول إلى نتائج ملموسة على الأرض.

في السياق ذاته، وجّه محافظ تعز، نبيل شمسان، الجهات المختصة في المحافظة، بنشر التسعيرة المخفضة للسلع التموينية خلال 24 ساعة، وتعميمها على التجار كافة والغرفة التجارية، والعمل على ضبط المخالفين وإحالتهم للجهات القضائية.

وأكّد شمسان أن التوجيهات الصادرة من رئاسة الحكومة واضحة، وتستهدف حماية المواطنين من التلاعب، مشيراً إلى أن المحافظة ستوافي السلطات العليا بتقارير يومية عن الإجراءات المتخذة، لضمان الشفافية والمساءلة.

الشارع يترقب

تعليقاً على هذه التطورات، عبّر السكان في عدن وتعز وحضرموت عن أملهم بأن تنعكس هذه الحملة الحكومية على واقعهم المعيشي سريعاً، بعد أن أرهقتهم موجات متتالية من ارتفاع الأسعار.

ويقول عبد الله، وهو موظف حكومي في عدن، إن راتبه لم يعد يساوي شيئاً لشراء الأساسيات في ظل ارتفاع الدولار، مضيفاً: «نتمنى أن تلتزم الأسواق بالتسعيرات المخفضة، فالتحسن في سعر الصرف دون رقابة على الأسواق لا يغير شيئاً».

أما نبيلة، وهي ربة منزل في تعز، فعبّرت عن تفاؤل حذر، مشيرة إلى أن «الحملات السابقة غالباً ما كانت تتوقف دون نتائج»، وتضيف بالقول: «نأمل هذه المرة أن تكون هناك محاسبة حقيقية للمتلاعبين».

وعلى الرغم من هذا التحسن الملموس، يقول خبراء اقتصاديون إن التحديات لا تزال قائمة، أبرزها تذبذب تدفقات النقد الأجنبي، وتعطل صادرات النفط بسبب هجمات الحوثيين، إضافة إلى ضعف مؤسسات الدولة في بعض المحافظات، وتداخل الصلاحيات بين الجهات التنفيذية.

ويؤكد المحللون أن نجاح الحكومة في ترجمة تعافي الريال إلى تحسن حقيقي في حياة اليمنيين سيتوقف على قدرتها على الاستمرار في الإجراءات الرقابية، وملاحقة المتلاعبين بالأسواق، وتعزيز الشفافية، وتوفير بيئة اقتصادية آمنة للقطاع الخاص والمستهلك على حد سواء.

تحسن غير حقيقي

في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، يرى الباحث الاقتصادي اليمني عبد الحميد المساجدي أن هذا التحسن المفاجئ في سعر الريال اليمني لا يمكن اعتباره تحسناً حقيقياً يعكس مؤشرات اقتصادية متينة.

ويصف ما حدث بأنه «أقرب إلى تحرك صادم في السوق سببه مزيج من الإجراءات التنظيمية المؤقتة، مثل إيقاف تراخيص عدد من شركات الصرافة، والتدخلات الظرفية من قبل البنك المركزي اليمني، بالإضافة إلى انتقال بعض الأنشطة المصرفية من صنعاء إلى عدن، ما زاد العرض المؤقت من العملة الأجنبية في السوق».

مبنى مقر البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن (رويترز)

ويجزم المساجدي أن هذا التحسن لا يستند إلى مصادر مستدامة للنقد الأجنبي، إذ لم تتغير المعطيات الجوهرية، حيث لا توجد منح أو دعم خارجي جديد، كما أن المساعدات الإنسانية تتناقص، وتحويلات المغتربين لم تشهد قفزة نوعية.

ويشير الباحث الاقتصادي إلى أن عجز الحساب الجاري ما زال قائماً بمستوى مرتفع يُقدّر بأكثر من 4 مليارات دولار سنوياً، وهو ما يجعل من أي تحسن في سعر الصرف دون معالجة هذا العجز مجرد هدنة قصيرة الأجل.

ويوضح المساجدي بالقول: «نحن أمام حالة تحسن سعر صرف غير قابلة للصمود، ما لم تترافق مع إصلاحات هيكلية، واستعادة حقيقية للموارد، ودعم مباشر من شركاء اليمن الإقليميين والدوليين».

ويحذر من أن استمرار الرهان على أدوات محدودة وظرفية سيؤدي إلى ارتداد حادّ في السوق، يعرّض القطاع المصرفي لمزيد من الضغوط، ويضاعف من الأثر المعيشي على المواطنين. وفق تقديره.


مقالات ذات صلة

اليمن يطالب باستجابة دولية عاجلة لمواجهة موجات النزوح

العالم العربي عشرات الآلاف من النازحين جراء الهجمات الحوثية يفتقدون الرعاية الإنسانية (أ.ف.ب)

اليمن يطالب باستجابة دولية عاجلة لمواجهة موجات النزوح

تصاعدُ النزوح في اليمن يضع الأمم المتحدة والمانحين أمام اختبار جديد، مع اتساع الاحتياجات في تعز ومأرب ومحافظات الاستضافة، والحكومة تطالب باستجابة وتمويل عاجلين

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي عنصر حوثي يدفع قريبه على عربة للمعاقين عند مركز للأطراف بصنعاء (الشرق الأوسط)

جرحى حوثيون يعودون من الجبهات إلى خانة الإهمال

جرحى حوثيون عائدون من جبهات تعز وغيرها يواجهون نقص العلاج والأدوية في صنعاء، بينما تتحمل أسرهم نفقات الرعاية وسط تراجع الخدمات وتزايد أعداد المصابين

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي العليمي

اليمن يطلق معركة استعادة الدولة... والتحالف يدعمه

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، أمس، بدء العمليات العسكرية ضد الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط.

علي ربيع (عدن)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف (الشرق الأوسط)

التحالف: مستمرون في دعم الجيش اليمني لحماية الأمن الإقليمي والدولي

أكدت قيادة «تحالف دعم الشرعية في اليمن» استمرار تقديم الدعم العملياتي الكامل للقوات المسلحة اليمنية لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

اليمن يطالب باستجابة دولية عاجلة لمواجهة موجات النزوح

عشرات الآلاف من النازحين جراء الهجمات الحوثية يفتقدون الرعاية الإنسانية (أ.ف.ب)
عشرات الآلاف من النازحين جراء الهجمات الحوثية يفتقدون الرعاية الإنسانية (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطالب باستجابة دولية عاجلة لمواجهة موجات النزوح

عشرات الآلاف من النازحين جراء الهجمات الحوثية يفتقدون الرعاية الإنسانية (أ.ف.ب)
عشرات الآلاف من النازحين جراء الهجمات الحوثية يفتقدون الرعاية الإنسانية (أ.ف.ب)

تضع موجات النزوح الجديدة الناجمة عن التصعيد العسكري لجماعة الحوثيين في اليمن، الأمم المتحدة وشركاء العمل الإنساني أمام اختبار متزايد، مع اتساع الاحتياجات في مناطق النزوح وارتفاع الضغط على المحافظات المستضيفة، في وقت تُحذر فيه الحكومة اليمنية من فجوة كبيرة بين حجم الاحتياجات ومستوى الاستجابة المتاحة.

ودعت الحكومة اليمنية المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى التحرك العاجل لتعزيز الاستجابة الإنسانية وحماية المدنيين، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية في محافظة تعز ومناطق أخرى، وما يرافقها من نزوح للسكان من مناطق المواجهات إلى محافظات أكثر أمناً؛ بينها عدن ولحج وأبين ومأرب.

وأكد رئيس الوزراء اليمني شائع محسن الزنداني، خلال استقباله، في العاصمة المؤقتة عدن، جون جينج، مستشار وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، أن التطورات المتسارعة في البلاد تفرض «مسؤولية مضاعَفة» على المجتمع الدولي والأمم المتحدة للتحرك العاجل، وتعزيز الاستجابة بما يضمن حماية المدنيين وتخفيف معاناة المتضررين.

رئيس الحكومة اليمنية يستقبل في عدن مسؤولاً أممياً (سبأ)

وقال الزنداني إن هدف الحكومة المتمثل في بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اليمنية وإنهاء انقلاب الحوثيين المدعوم من إيران «ثابت» ولا تحكمه التطورات الميدانية، مؤكداً أن الحكومة تعمل بالتنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي وقيادة القوات المسلحة للحفاظ على تماسك الجبهة الوطنية والتمهيد لاستعادة صنعاء.

في المقابل، أكد جون جينج استمرار دعم الأمم المتحدة لليمن وتعزيز التنسيق مع الحكومة والوكالات الإنسانية، والعمل على حشد مزيد من التمويل والمساهمات الدولية لمواجهة الاحتياجات الطارئة.

أولوية التدخل الإغاثي

بحث الجانبان، وفق الإعلام الرسمي اليمني، مستجدات الوضع الإنساني وتداعيات التصعيد العسكري وأولويات التدخل الإغاثي، إلى جانب سُبل تعزيز التنسيق بين الحكومة والأمم المتحدة في مواجهة الاحتياجات المتزايدة.

وقال الزنداني إن المطلوب لم يعد يقتصر على الاستجابة للاحتياجات الآنية، داعياً إلى مقاربة أكثر فاعلية واستدامة تقوم على توفير التمويل الكافي، وتسريع إيصال الإمدادات، وتعزيز قطاعات الصحة والتغذية والحماية والإيواء.

وأكد التزام حكومته بتقديم التسهيلات اللازمة للأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، وتوفير الظروف الملائمة لأداء مهامّها، في وقت تواجه فيه عمليات الإغاثة ضغوطاً متزايدة بفعل اتساع رقعة النزوح وتعدد المناطق المتضررة.

تقديرات يمنية رسمية بوجود 200 ألف نازح هربوا من جحيم الحوثيين خلال الأسابيع الماضية (أ.ف.ب)

وفي مأرب، عقدت السلطة المحلية وشركاء العمل الإنساني اجتماعاً لمناقشة الاستجابة للنزوح الجديد والمتوقع، وسط دعوات إلى رفع الجاهزية وتوفير مخزونات إنسانية مسبقة في قطاعات الغذاء والمياه والصحة والمأوى والحماية والتعليم.

وقال وكيل محافظة مأرب عبدربه مفتاح إن المتغيرات الميدانية تستدعي مضاعفة التنسيق وحشد الموارد، محذراً من تداعيات استمرار التصعيد على حركة السكان، ومطالباً بالاستعداد للتعامل مع موجات نزوح جديدة وكثيفة.

وطالب المسؤول المحلي بتوفير مخزون إنساني يمكّن المنظمات والسلطات من الاستجابة السريعة، خصوصاً في ظل ما تصفه السلطات اليمنية باستهداف المدنيين وإجبارهم على النزوح من القرى والمدن ومخيّمات النازحين.

157 ألف نازح

تكشف أرقام برنامج الأغذية العالمي حجم الضغط الجديد على الاستجابة الإنسانية. وقال مدير البرامج في المكتب القطري للبرنامج في اليمن، داميين فاكير، إن البرنامج تمكّن، حتى الآن، من التحقق من بيانات نحو 113 ألف نازح، من أصل 157 ألفاً، نزحوا جراء موجة التصعيد الأخيرة، في حين تقول بيانات الحكومة اليمنية إن الأعداد تجاوزت 200 ألف نازح.

وأوضح المسؤول الأممي، خلال لقائه وزير الدولة المكلَّف بملف النزوح والهجرة غير النظامية وليد الإبارة في عدن، أن البرنامج مستعد لتوسيع نطاق تدخُّله ليصل إلى نحو مليون ونصف المليون مستفيد، وفق الإمكانات والاحتياجات القائمة.

آلاف الأُسر اليمنية النازحة تفتقد المأوي والمساعدات الطارئة (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن الاستجابة الإنسانية تقوم على مرحلتين؛ الأولى طارئة خلال 72 ساعة، والثانية تمتد ثلاثة أشهر، وتشمل تقديم المساعدات الأولية، مع اللجوء للمساعدات النقدية في المناطق التي تتوفر فيها أسواق قريبة.

ويقدم البرنامج، وفق المسؤول، خدمات لنحو 1.7 مليون نازح في اليمن، ما يعكس حجم الاعتماد المستمر على المساعدات الإنسانية في بلدٍ يعيش أزمة ممتدة منذ سنوات.

من جهته، قال الإبارة إن استمرار التصعيد في تعز ينذر بتفاقم الوضع الإنساني، مشيراً إلى وجود فجوة كبيرة بين الاحتياجات المتزايدة ومستوى الاستجابة المتاحة.

وأضاف أن الحكومة تعمل على إعداد خطة وطنية للنزوح تهدف إلى تنظيم وتنسيق التدخلات الإنسانية وتسهيل وصول المساعدات إلى مستحقيها، بالتعاون مع الشركاء الدوليين.


جرحى حوثيون يعودون من الجبهات إلى خانة الإهمال

عنصر حوثي يدفع قريبه على عربة للمعاقين عند مركز للأطراف بصنعاء (الشرق الأوسط)
عنصر حوثي يدفع قريبه على عربة للمعاقين عند مركز للأطراف بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

جرحى حوثيون يعودون من الجبهات إلى خانة الإهمال

عنصر حوثي يدفع قريبه على عربة للمعاقين عند مركز للأطراف بصنعاء (الشرق الأوسط)
عنصر حوثي يدفع قريبه على عربة للمعاقين عند مركز للأطراف بصنعاء (الشرق الأوسط)

يواجه المئات من جرحى الجماعة الحوثية العائدين من جبهات القتال، ولا سيما جبهات محافظة تعز، أوضاعاً صحية ومعيشية قاسية، في ظل شكاوى متزايدة من الإهمال ونقص الرعاية الطبية اللازمة داخل المستشفيات والمراكز الصحية الخاضعة لسيطرة الجماعة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء.

وقالت مصادر طبية ومحلية لـ«الشرق الأوسط» إن موجة الإصابات التي خلفتها المعارك الأخيرة في تعز والحديدة وجبهات أخرى دفعت بأعداد كبيرة من جرحى الحوثيين إلى مستشفيات قريبة من مناطق الصراع، قبل نقل الحالات الأشد خطورة إلى صنعاء، حيث باتت منشآت صحية عدة تواجه ضغطاً متزايداً.

وأضافت المصادر أن عدداً من الجرحى الذين نُقلوا إلى صنعاء عقب إصابتهم في الجبهات وجدوا أنفسهم أمام رحلة جديدة من المعاناة، بعدما واجهوا صعوبات في الحصول على العلاج والأدوية والفحوصات اللازمة، بينما اضطر بعضهم إلى تحمل تكاليف علاجية تفوق قدراتهم المالية.

جرحى حوثيون في مركز الأطراف في صنعاء يشكون الإهمال (فيسبوك)

ومع تزايد أعداد القتلى والجرحى القادمين من الجبهات، لجأت الجماعة، وفق المصادر، إلى نقل العشرات من المصابين إلى مركز الأطراف الواقع شمال صنعاء، في محاولة لتخفيف الضغط عن المستشفيات، غير أن المركز نفسه يواجه صعوبات في توفير الرعاية اللازمة للأعداد المتزايدة.

وأفادت المصادر بأن العشرات من المصابين الذين نُقلوا أخيراً إلى المركز يعانون مضاعفات بسبب تأخر العلاج أو عدم انتظام المتابعة الطبية، بينما تضطر أسرهم إلى البحث عن الأدوية والمستلزمات الطبية من خارج المركز، في وقت تعاني فيه غالبية الأسر من ظروف اقتصادية قاسية.

خدمات متراجعة

يتحدث عاملون في مركز الأطراف الخاضع للحوثيين بصنعاء عن عجز في تقديم العلاج للجرحى الجدد الذين يصلون يومياً وهم في حالات حرجة ويحتاجون إلى رعاية متكاملة.

وأوضح العاملون أن هذا العجز يتزامن مع تدهور الخدمات في المركز، وتعطل عدد من الأجهزة الطبية، وعدم توفر أسرّة شاغرة، إلى جانب شح الأدوية، في ظل الأعداد الكبيرة من الجرحى الذين يحتاجون إلى العلاج والتأهيل.

وكشف العاملون الصحيون لـ«الشرق الأوسط» عن استقبال المركز خلال الأشهر القليلة الماضية أكثر من 35 ألف حالة إصابة كانت بحاجة إلى رعاية طبية وأطراف صناعية، معظمها من جرحى الجماعة الحوثية القادمين من مختلف الجبهات.

الحوثيون يتجاهلون معاناة السكان ويخصصون الأموال لأتباعهم (رويترز)

ولا تتوقف احتياجات المصابين عند العلاج الأولي، إذ يحتاج كثير من الجرحى إلى عمليات متخصصة وعلاج طبيعي وتأهيل طويل الأمد، وهي خدمات يصعب على كثير منهم الحصول عليها بصورة منتظمة.

وتتحدث أسر جرحى عن تعامل حوثي مختلف مع المصابين، إذ يتم التركيز، بحسب إفاداتها، على استغلال قصص القتلى والجرحى في الخطاب الدعائي للجماعة، بينما تتراجع العناية بهم بعد انتهاء حاجتها الإعلامية.

وتقول بعض الأسر إن عدداً من الجرحى الحوثيين يجدون أنفسهم لاحقاً أمام احتياجات علاجية متواصلة، من دون رعاية كافية أو متابعة منتظمة، ما يضاعف معاناتهم ويترك أسرهم أمام أعباء مالية وصحية ثقيلة.

ندم متأخر

عامر، وهو جريح حوثي اكتفى باسمه الأول، أبدى ندمه البالغ على انضمامه إلى القتال في صفوف الجماعة، وقال إن مندوباً فيما تسمى «مؤسسة الجرحى» الحوثية طلب من أسرته التكفل بعلاجه، متحججاً بمواجهة الجماعة ضغوطاً كبيرة بسبب تزايد أعداد الجرحى.

وتعرض عامر قبل شهر لإصابة فقد فيها ساقه اليمنى في إحدى جبهات مأرب، لكنه واجه صعوبة في الحصول على الرعاية الصحية، واضطرت أسرته إلى تحمل كامل نفقات علاجه.

بدوره، قال أحد أقارب جريح، طلب إخفاء اسمه، إن قريبه، وهو أب لثمانية أولاد، عاد قبل أيام من إحدى جبهات تعز بإصابة بالغة، لكنه واجه صعوبة في الحصول على العلاج والمتابعة، واضطر أحد فاعلي الخير في منطقتهم إلى تحمل جزء كبير من النفقات.

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)

وأضاف أن «الجريح كان يُعامل في الجبهة باعتباره مقاتلاً، لكن بعد إصابته أصبح عبئاً على أسرته»، متهماً الجماعة بتقديم وعود يصفها بـ«الكاذبة» للمقاتلين قبيل التحاقهم بالجبهات، ثم تركهم يواجهون مصيرهم بعد تعرضهم للإصابة.

وخلال الأيام الأخيرة، تكبدت الجماعة الحوثية خسائر بشرية كبيرة في صفوف عناصرها على أيدي القوات الحكومية اليمنية في جبهات محافظة تعز، بالتزامن مع عمليات استهداف جوية ومدفعية طالت مواقع الحوثيين وتعزيزاتهم وخطوط إمدادهم في مختلف جبهات المحافظة، مما يرجح استمرار تدفق المصابين إلى المرافق الصحية الخاضعة للجماعة في صنعاء.


العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء وإنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران.

وقال العليمي في منشور على منصة «إكس»: «على بركة الله، انطلقت عملية فجر اليمن لاستعادة مؤسسات الدولة، وتحرير العاصمة صنعاء، وإنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية الإرهابية».

وأضاف أن العملية ستتقدم «بعون الله، وإرادة شعبنا وبسالة قواتنا المسلحة وكافة التشكيلات العسكرية، ودعم أشقائنا وأصدقائنا»، مؤكداً أن اليمن سيمضي نحو «فجر جديد من الحرية والسلام والاستقرار».

ويأتي الإعلان بعد ساعات من تأكيد قيادة «تحالف دعم الشرعية» تقديم الدعم العملياتي الكامل للقوات اليمنية، ومواصلة مساندة الحكومة الشرعية حتى استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء تهديد الميليشيات الحوثية لحرية الملاحة البحرية.

وكان العليمي قد أعلن، في خطاب إلى اليمنيين الأحد، الانتقال إلى العمل العسكري بعد استنفاد فرص التهدئة ومساعي السلام، مؤكداً أن القوات المسلحة والأمن والتشكيلات العسكرية تلقت توجيهات بتنفيذ مهامها وفق الخطط المعتمدة.

وشدد رئيس مجلس القيادة على أن المعركة «ليست حرباً على سكان المناطق» الخاضعة للحوثيين، داعياً المدنيين إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، ومجدداً التزام الدولة بحماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ورفض الثأر والانتقام.

ويتزامن إطلاق العملية مع تصاعد المواجهات في محافظة تعز، حيث كثف الحوثيون هجماتهم في الريف الجنوبي الغربي، في مساعٍ لقطع الطرق التي تربط مدينة تعز بالمناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة، بما فيها لحج وعدن.