«تحالف صمود» يُطالب بـ«تحرك دولي عاجل» لفك الحصار عن الفاشر

«منسقية النازحين في دارفور» تحذر من تفشي الكوليرا بالإقليم

قوات سودانية خلال إحكام سيطرتها على منطقة الكلالة جنوب الخرطوم (أ.ب)
قوات سودانية خلال إحكام سيطرتها على منطقة الكلالة جنوب الخرطوم (أ.ب)
TT

«تحالف صمود» يُطالب بـ«تحرك دولي عاجل» لفك الحصار عن الفاشر

قوات سودانية خلال إحكام سيطرتها على منطقة الكلالة جنوب الخرطوم (أ.ب)
قوات سودانية خلال إحكام سيطرتها على منطقة الكلالة جنوب الخرطوم (أ.ب)

وجه «التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة» (صمود)، برئاسة رئيس وزراء السودان الأسبق، عبد الله حمدوك، «نداء عاجلاً» إلى المجتمع الدولي من أجل وضع حد للحصار المفروض على مدينة الفاشر، ومدن في كردفان، وإيصال الغذاء والدواء للمحاصرين «قبل فوات الأوان».

وقال التحالف في بيان، الجمعة، على موقع «فيسبوك»، إن الآلاف من سكان هذه المدن «يواجهون خطر الجوع وانتشار الأمراض بسبب تناقص المخزونات الغذائية». مضيفاً أن الطرفَين المتحاربَين «يمارسان سياسة التجويع بوصفها سلاحاً لفرض الهيمنة، في تجاهل لكل القوانين والأعراف الدولية، وذلك بمنع مرور المساعدات»، وهو ما أدى إلى انعدام الغذاء والدواء، وتفشي الأمراض مثل الكوليرا، وغيرها من الأوبئة المؤدية إلى فقدان الحياة. ودعا العالم إلى الانتباه للكارثة الإنسانية في السودان «قبل فوات الأوان».

سودانيون أرغمتهم الحرب على اللجوء إلى مخيم أبو شوك (أ.ب)

وشدد «صمود»، وهو أوسع تحالف «سياسي مدني» مناهض للحرب في السودان، على أن استمرار تعنت ورفض أطراف الحرب السماح بدخول المنظمات لتقديم المساعدات الإنسانية «ينذر بمجاعة، وواقع مأساوي يهدد حياة آلاف المدنيين في هذه المناطق، الذين يدفعون أرواحهم ثمناً لاستمرار هذه الحرب».

وذكر البيان أن الأمم المتحدة والفاعلين الدوليين ظلوا يؤكدون أن استمرار هذا الحصار سيؤدي إلى كارثة إنسانية «غير مسبوقة»، محذراً من «مجاعة ستفتك بأهل السودان قريباً حال استمرار الحرب». كما دعا «تحالف صمود» إلى الضغط على الأطراف المتحاربة «بشكل عاجل وجاد» من أجل إيقاف الحرب، واحترام حقوق المدنيين المنصوص عليها في القوانين والمواثيق الدولية. وشدد على فك الحصار على هذه المدن «لضمان إيصال المساعدات» من الدواء والغذاء لإنقاذ المدنيين العالقين في مناطق النزاع الدائر في غرب ووسط البلاد.

ومنذ اندلاع القتال في أبريل (نيسان) 2023، دفعت «قوات الدعم السريع» بقوات كبيرة، وطوّقت مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، غرب السودان، من الجهات كلها، وبدأت عمليات عسكرية في محاولة منها للسيطرة عليها.

أسر سودانية تحتمي بأسوار إحدى المدارس في أم درمان هرباً من الحرب (أ.ب)

وخلف القتال المستمر لأكثر من عام أزمة إنسانية كبيرة للمدنيين في الفاشر، وأدى إلى حركة نزوح كبيرة خارج المدينة نحو القرى، والمعسكرات المتاخمة لها.

وأمام هذا الوضع المتردي حذّر مكتب الشؤون الإنسانية، التابع لـ«الأمم المتحدة» بالسودان، في أحدث تقرير له نهاية يوليو (تموز) الماضي، من «استخدام التجويع وسيلةً للحرب»، ودعا جميع الأطراف إلى «الالتزام بضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل ودون عوائق».

ووفق منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) يواجه 18 مليون شخص أزمة، أو مستويات أسوأ من انعدام الأمن الغذائي الحاد في السودان، (هو أسوأ مستوى للجوع سجّله التصنيف المرحلي للأمن الغذائي على الإطلاق).

وفي موازاة ذلك، أعلنت «المنسقية العامة للاجئين والنازحين في دارفور» عن تفشي وباء الكوليرا في مناطق واسعة بالإقليم بمستويات عالية.

وقال المتحدث باسم المنسقية، آدم رجال، في نشرة صحافية، إن منطقة «طويلة»، التي نزح إليها عشرات الآلاف من الفاشر، تسجل يومياً ارتفاعاً مقلقاً في عدد الحالات. مضيفاً: «لقد بلغ العدد التراكمي اليومي للحالات منذ تفشي المرض 2571 حالة، و46 وفاة، ويوجد حالياً 246 مريضاً في مركز العزل، فيما يتراوح معدل الإصابة بين 100 و200 حالة يومياً».

وقال رجال إن الوباء انتشر في مناطق قولو، وجلدو في جبل مرة غرب دارفور، حيث بلغ العدد اليومي للحالات 23 حالة، منها 7 وفيات.

ووفقاً للمتحدث باسم المنسقية، فقد وصل إجمالي الإصابات اليومية في مخيم «كلمة» بولاية جنوب درافور إلى 312 إصابة، بينها 32 وفاة، كما توجد حالات في مخيمات «عطاش» و«ديريج» و«السلام».

وأطلق عدد كبير من النشطاء السودانيين حملة في مواقع التواصل الاجتماعي لتسليط الضوء على تفاقم المجاعة في الفاشر، جراء الحصار، وطالبوا الحكومة السودانية والمنظمات الدولية بالتدخل العاجل والفوري لإنقاذ آلاف الأبرياء من المدنيين العزل.


مقالات ذات صلة

تكدس المعابر وارتفاع التكاليف يعيقان عودة السودانيين من مصر خلال العيد

العالم العربي سودانيون ينتظرون العودة لبلدهم قبل عيد الأضحى (صفحة الجالية السودانية في مصر على «فيسبوك»)

تكدس المعابر وارتفاع التكاليف يعيقان عودة السودانيين من مصر خلال العيد

تجدَّدت أزمة تكدُّس السودانيين العائدين من مصر أمام معبر «أرقين» الحدودي قبل إجازة عيد الأضحى، وتعدَّدت الشكاوى من قلة حافلات النقل ومضاعفة أسعارها.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا خراف الأضحية في إحدى أسواق الماشية بالخرطوم بينما يلاحظ ضعف الإقبال على الشراء (سونا)

العيد والحرب في السودان

يدخل السودانيون عيد الأضحى هذا العام فيما تدخل الحرب عامها الرابع، وسط واقع إنساني واقتصادي قاس غيّر ملامح العيد، وأفقده كثيراً من معانيه الاجتماعية الراسخة.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا جانب من مؤتمر «قوى إعلان المبادئ السوداني» الذي انعقد بالعاصمة الكينية نيروبي يومي الجمعة والسبت (إعلام محلي)

قوى سودانية تتوافق على مسار جديد لوقف الحرب

أجازت قوى سياسية ومدنية سودانية في العاصمة الكينية نيروبي ميثاق «إعلان المبادئ الثاني» وخريطة طريق لوقف الحرب والانتقال إلى الحكم المدني الديمقراطي.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
الخليج طغت دموع الفرح ومشاعر الوصول على مشاق الانتظار والسفر (الشؤون الإسلامية)

حجاج سودانيون: مشاعر الوصول طغت على مشاق الرحلة والسفر‏

في مشهدٍ يفيض بالروحانية والخشوع، رصدت «الشرق الأوسط» اللحظات الأولى لوصول دفعة الحجاج السودانيين إلى مقر إقامتهم في أحد الفنادق الكبرى بوسط مكة المكرمة.

عمر البدوي (مكة المكرمة)
العالم العربي أعمدة الدخان تتصاعد من داخل مطار الخرطوم على أثر اشتباكات سابقة بين الجيش السوداني و«الدعم السريع» (أرشيفية - رويترز)

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيّرة قادمة من إثيوبيا

أعلن الجيش السوداني، اليوم السبت، إسقاط مسيرة معادية بولاية النيل الأزرق قادمة من إثيوبيا. وقال الجيش السوداني، في بيان صحافي اليوم، إن «القوات المسلحة…

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

«الاغتيالات العشوائية» تعيد التحشيد المسلّح للزاوية الليبية

 تئن مدينة الزاوية غرب ليبيا تحت وطأة الميليشيات المسلحة التي تسعى دائماً إلى مزيد من السيطرة والنفوذ (أ.ف.ب)
تئن مدينة الزاوية غرب ليبيا تحت وطأة الميليشيات المسلحة التي تسعى دائماً إلى مزيد من السيطرة والنفوذ (أ.ف.ب)
TT

«الاغتيالات العشوائية» تعيد التحشيد المسلّح للزاوية الليبية

 تئن مدينة الزاوية غرب ليبيا تحت وطأة الميليشيات المسلحة التي تسعى دائماً إلى مزيد من السيطرة والنفوذ (أ.ف.ب)
تئن مدينة الزاوية غرب ليبيا تحت وطأة الميليشيات المسلحة التي تسعى دائماً إلى مزيد من السيطرة والنفوذ (أ.ف.ب)

كجمرٍ تحت الرماد، تعيش مدينة الزاوية (غرب ليبيا) في حالة تأهب لما قد يقع في أي وقت، إثر اغتيال 5 من شبابها في مناوشات مسلحة، بينما حذّرت هانا تيتيه، المبعوثة الأممية لدى البلاد، من التصعيد، ودعت إلى ضبط النفس.

وشيّعت مدينة الزاوية، التي تئنّ من سطوة الميليشيات المسلحة، 4 قتلى منتصف الأسبوع الحالي كانوا قد سقطوا بـ«رصاص عشوائي»، فيما أُعلن عن قتيل خامس الثلاثاء، ما تسبب في زيادة حالة التوتر الأمني، وأدى إلى رفع حالة التحشيد المسلح بالمدينة.

أحد قتلى اشتباكات مدينة الزاوية الليبية بدايات مايو الحالي (مركز طب الطوارئ والدعم)

ولم تكد تفيق الزاوية بعد من اشتباكات مسلحة عنيفة وقعت في بدايات مايو (أيار) الحالي بين تشكيلات بعضها يتبع حكومة «الوحدة» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، شملت مصفاة تكرير النفط، وتسببت في تضرّر كثير من المباني، وأوقعت قتلى وجرحى، حتى دخلت في أجواء مضطربة جديدة.

وعرفت ليبيا منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011 ظاهرة الاغتيالات العشوائية أو الغامضة، التي عادة ما تخفي وراءها تناحراً مسلحاً، وصراعاً ميليشياوياً على النفوذ، وثأراً لدماء سقطت بين هذا وذاك.

وأعربت المبعوثة الأممية هانا تيتيه،عن«بالغ قلقها إزاء التقارير التي تفيد باستمرار حشد التشكيلات المسلحة، إلى جانب الازدياد المقلق في حوادث الاغتيال بمدينة الزاوية والمناطق المحيطة بها، الأمر الذي ينذر بإشعال موجة جديدة من العنف، ويزيد من تعريض المدنيين للخطر».

وأشارت في تصريح صحافي، مساء الثلاثاء، إلى «النتائج الأخيرة لفريق الخبراء الأممي المعني بليبيا، الذي تحدث عن أن التنافس بين التشكيلات المسلحة على النفوذ، والسيطرة الإقليمية، والوصول إلى موارد الدولة، لا يزال يقوض الأمن، ويضعف مؤسسات الدولة».

الدبيبة والمبعوثة الأممية في لقاء سابق بطرابلس (مكتب الدبيبة)

وعادةً ما تشتعل الأوضاع في الزاوية، ثم تهدأ بعد أن تكون قد خلفت كثيراً من القتلى والجرحى، لكن يظل السؤال يؤرق أهلها: «متى ينتهي خطر التشكيلات المسلحة التي تهدد الأرواح وتستنزف مقدرات البلاد؟».

وتذكّر البعثة الأممية «الأطراف كافة بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك واجب حماية المدنيين، وتطالبها بالامتناع عن استخدام المناطق السكنية لأغراض عسكرية».

كما حضّت البعثة «الأطراف كافة على اغتنام مناسبة عيد الأضحى الجليلة والمقدسة بوصفها فرصة للمصالحة وضبط النفس والحوار، وإعلاء مصلحة وسلامة أهالي الزاوية فوق كل الاعتبارات»، مجددة دعمها للجهود الرامية إلى «خفض التصعيد وتعزيز المساءلة والحفاظ على الاستقرار، كما تضع مساعيها الحميدة في خدمة هذه الأهداف».

وتحت (هاشتاغات) من بينها «الزاوية تنزف»، و«أوقفوا القتل»، و«كفى صمتا»، عبّر كثير من مدوني ونشطاء الزاوية عن وضع مضطرب يكاد ينفجر في أي وقت، بسبب تغوّل الميليشيات، وصراع النفوذ والسيطرة، الذي يعتمد الرصاص أسلوبَ حياة وسط صمت حكومة «الوحدة» المؤقتة.

قوات أمنية في محيط طرابلس إثر اندلاع اشتباكات بين ميليشيات مسلحة (أرشيفية - متداولة)

وأُعلن في الزاوية عن مقتل أحمد الزروق وعلاء البكوش ووائل الدوبالي ومحمد أمريقة وشاهين حمزة، وقالت صفحة تسمى «ضد الإخوان في ليبيا»: «شباب يُقتلون الواحد تلو الآخر، ومدينة كاملة تعيش على صوت الرصاص والخوف والدم، بينما الدولة تتفرج وكأن الأمر يحدث في كوكب آخر».

وطرحت الصفحة عدة تساؤلات استنكارية، من بينها: أين التحقيقات والملاحقات؟ ولماذا لم يتم القبض على المجرمين؟ وأين رئيس الحكومة ووزير داخليته ورئيس أركانه؟

كما تساءلت عن الذين «صدعوا الرؤوس بالخطب والمواعظ والدعوة إلى القصاص لجرائم وقعت قبل عشرات السنين... أم أن دماء الزاوية لا تستحق عندهم بياناً خجولاً؟».

وسبق أن تحدث الدبيبة عن ضرورة «بسط سلطة الدولة» وتفكيك ميليشيات مسلحة بطرابلس، لكنّ مراقبين يرون أن الأمر يراوح مكانه في إطار «ترتيب ولاءات فقط».

من مخلفات اشتباكات مسلحة بين ميليشيات في طرابلس (أرشيفية - إ.ب.أ)

وأمام حالة الإفلات من العقاب بالزاوية، دعت البعثة إلى «إجراء تحقيقات سريعة ومستقلة وشفافة في جرائم القتل غير القانوني وعمليات الاغتيال وأعمال الترهيب والعنف ضد المدنيين، مع ضمان محاسبة المسؤولين عنها وفقاً للإجراءات القانونية الواجبة وسيادة القانون».

وفي رمضان الماضي، أقام الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة»، مأدبة إفطار ضمّت قادة تشكيلات مسلحة بارزة من الزاوية، من بينهم عثمان اللهب، آمر «الكتيبة 103» المعروفة باسم «السلعة»، ومحمود بن رجب، آمر «اللواء 52 مشاة»، وهو الأمر الذي أثار حينها حالةً من الغضب في الأوساط الليبية.

وسبق أن أعلنت «مديرية أمن الزاوية»، و«الغرفة الأمنية المشتركة» والأجهزة الأمنية المشاركة، انطلاق عملية أمنية واسعة النطاق تستهدف أوكار المجرمين والمطلوبين والخارجين عن القانون، «وكل من تورط في أعمال تهدد الأمن العام والسلم الاجتماعي».


القضاء التونسي يفرج عن نائب انتقد رئيس الدولة بتدوينات ساخرة

الرئيس التونسي قيس سعيّد (أ.ف.ب)
الرئيس التونسي قيس سعيّد (أ.ف.ب)
TT

القضاء التونسي يفرج عن نائب انتقد رئيس الدولة بتدوينات ساخرة

الرئيس التونسي قيس سعيّد (أ.ف.ب)
الرئيس التونسي قيس سعيّد (أ.ف.ب)

أفرجت السلطات التونسية عن النائب أحمد السعيداني الذي وجه انتقادات للرئيس قيس سعيد عبر تدوينات ساخرة، بعد أن أودع السجن منذ فبراير (شباط) الماضي.

ونشر السعيداني تدوينات اعتبرتها النيابة العامة مسيئة للرئيس. وصدر ضده حكم بالسجن لمدة ثمانية أشهر، قبل أن يشمله، الثلاثاء، عفو رئاسي بمناسبة عيد الأضحى.

النائب التونسي أحمد السعيداني (متداولة)

واعتمدت المحكمة في معاقبة السعيداني على مجلة «قانون الاتصالات» التي تجرم «الإساءة للغير» عبر أنظمة الاتصال، وتعاقب مرتكبيها بالسجن لمدة تتراوح بين سنة واحدة وسنتين وبخطية (غرامة) من مائة دينار إلى ألف دينار تونسي.

وكان أحمد السعيداني، الذي ينتمي إلى كتلة «الخط السيادي»، مؤيداً للرئيس قيس سعيد، لكنه وجه لاحقاً انتقادات له بسبب تعثر الوضع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد. ووصفه في إحدى تدويناته بـ«القائد الأعلى للصرف الصحي» عقب الفيضانات التي ضربت عدداً من المدن هذا العام، واتهمه بالتقاط الصور مع الفقراء والمنكوبين.

وقال السعيداني عبر حسابه على موقع «فيسبوك»: «يشرفني أن تكون تهمتي التعبير عن الرأي وإن لم أوفق في انتقاء بعض العبارات، التي كانت، فلنقل، قوية ودون موجب».

من مظاهرة احتجاجية في تونس العاصمة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتابع النائب: «لا قيس سعيد فوق النقد وإن كان جارحاً، ولا أحمد سعيداني فوق القانون وإن لم يعتبره منصفاً، ولن أتوانى أبداً عن الإفصاح عن مواقفي وآرائي التي كانت في أغلبها استقراء لوضع حذرت منه وبدأنا في ملامسته، ولكن الأمل في الإصلاح ما زال».

وصعد النائب إلى البرلمان الحالي الذي انتخب في 2022، بعد خطوة الرئيس سعيد بحل البرلمان بعد عامين من انتخابه غداة إعلانه التدابير الاستثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 وتوسيع صلاحياته في الحكم.

ويقول الرئيس سعيد إن خطوته كانت دستورية «لمنع الفوضى وتفكك مؤسسات الدولة»، بينما يتهمه خصومه في المعارضة «بتقويض أسس الديمقراطية وتعزيز حكمه الفردي».


السيسي يدعو رئيس إيران إلى تفادي «الحسابات الخاطئة»

الرئيس السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق بالقاهرة ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق بالقاهرة ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدعو رئيس إيران إلى تفادي «الحسابات الخاطئة»

الرئيس السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق بالقاهرة ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق بالقاهرة ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)

دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إيران، إلى «التحلي بالمرونة وتفادي الحسابات الخاطئة وإتاحة الفرصة الكافية للمسار الدبلوماسي».

وأكد السيسي خلال اتصال هاتفي تلقاه من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، «موقف مصر الداعي إلى تسوية سلمية لكل أزمات المنطقة، ورفضها القاطع لأي اعتداء على سيادة دول الخليج الشقيقة أو تهديد سلامة أراضيها».

وحسب متحدث الرئاسة المصرية، محمد الشناوي، الثلاثاء، فإن «الاتصال الهاتفي تناول الجهود المبذولة للتوصل إلى مذكرة تفاهم بين الجانبين الأميركي والإيراني»، وأكد السيسي «دعم بلاده الكامل للمسار التفاوضي القائم»، كما استعرض الاتصالات والجهود التي تضطلع بها مصر لتيسير المفاوضات وتمهيد الطريق نحو اتفاق نهائي وشامل يضع حداً للتصعيد ويعيد الأمن والاستقرار إلى المنطقة.

الرئيسان المصري والإيراني ووفدا البلدين على هامش قمة «بريكس» في روسيا أكتوبر 2024 (الرئاسة المصرية)

وتحدث الرئيس الإيراني خلال الاتصال عن مسار المفاوضات الجارية، معرباً عن «تقديره للجهود التي بذلتها مصر والأطراف الإقليمية الأخرى لتقريب وجهات النظر بين الجانبين الإيراني والأميركي». كما شدد على حرص بلاده على تعزيز العلاقات الأخوية مع كل الدول العربية، ولا سيما دول مجلس التعاون الخليجي.

وقطعت مصر وإيران علاقاتهما الدبلوماسية عام 1979 قبل استئناف التمثيل الدبلوماسي بينهما بعد 11 عاماً، وإن كان على مستوى القائم بالأعمال. وشهدت الثلاث سنوات الماضية لقاءات بين وزراء مصريين وإيرانيين في مناسبات عدة لبحث إمكانية تطوير العلاقات بين البلدين، بعد توجيه رئاسي إيراني لوزارة الخارجية في مايو (أيار) 2023 باتخاذ الإجراءات اللازمة لتعزيز العلاقات مع مصر. كما زار وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، القاهرة أكثر من مرة والتقى الرئيس السيسي وكبار المسؤولين المصريين.

الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير علي الحفني، يرى أن «اتصال الرئيس الإيراني بنظيره المصري في هذا التوقيت له دلالة مهمة، لأن الرئيس الإيراني يدرك تماماً الآن أهمية عنصر الوقت، ويدرك أن مصر لها سياسة وموقف واضح بضرورة استقرار المنطقة، ورفض أي اعتداءات على دول الخليج».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر أرادت التأكيد خلال الاتصال أنه آن الأوان للانخراط بجدية في الجهود الدبلوماسية، وإبداء قدر من المرونة من الطرفين الإيراني والأميركي حتى نصل إلى تفاهم لوقف الحرب».

وزير الخارجية المصري خلال استقبال نظيره الإيراني بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

وأكد السيسي خلال الاتصال «موقف مصر الثابت القائم على إعلاء مبادئ القانون الدولي، وفي مقدمتها احترام سيادة الدول وحسن الجوار والتسوية السلمية للنزاعات».

وشددت مصر مراراً على دعمها الكامل لأمن واستقرار دول الخليج، ورفض أي اعتداءات تستهدف المساس بسيادتها واستقرارها. كما دعت في أكثر من مناسبة إلى «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة».