البرلمان العراقي لتشريع «حرية التعبير والتظاهر»

مشرّعون قالوا إنهم استجابوا لملاحظات المجتمع المدني

جانب من مظاهرة لناشطين عراقيين وسط بغداد في يناير 2023 (أ.ف.ب)
جانب من مظاهرة لناشطين عراقيين وسط بغداد في يناير 2023 (أ.ف.ب)
TT

البرلمان العراقي لتشريع «حرية التعبير والتظاهر»

جانب من مظاهرة لناشطين عراقيين وسط بغداد في يناير 2023 (أ.ف.ب)
جانب من مظاهرة لناشطين عراقيين وسط بغداد في يناير 2023 (أ.ف.ب)

بعد تراجع فرص إقرار قانون «الحشد الشعبي»، تتجه قوى سياسية في البرلمان العراقي إلى تشريع قانون آخر مثير للجدل عن «حرية التعبير».

ويتضمن جدول أعمال جلسة البرلمان ليوم السبت، وفق الدائرة الإعلامية للمجلس، التصويت على خمسة مشاريع قوانين، ومناقشة أربعة أخرى. ومن بين مشاريع القوانين المدرجة للتصويت، مشروع قانون «حرية التعبير عن الرأي والاجتماع والتظاهر السلمي».

وقالت النائب سروة محمد إن «المشروع يثير جدلاً واسعاً، ولن يُمرر دون توافق سياسي مسبق»، وفق ما أوردته شبكة «روادو الكردية»، في حين ذكرت لجنة حقوق الإنسان النيابية في بيان صحافي أن «القانون الذي سيتم التصويت عليه لا يحد من التظاهر السلمي بل العكس؛ فقد قامت اللجنة بأخذ ملاحظات جميع المنظمات».

مع ذلك، يتخوف ناشطون وصحافيون عراقيون من استخدام الأحزاب المتنفذة في البلاد مواد القانون لخنق الحريات العامة ووسائل النشر المكفولة.

والعام الماضي، قدمت منظمة «برج بابل»، وهي مؤسسة محلية معنية بالحريات ومعايير الديمقراطية في البلاد، نحو ألف توقيع لصحافيين ومحامين، إلى 4 لجان برلمانية من أجل تعديل مسوّدة مشروع هذا القانون والمضي في تشريعه.

وكان أول دستور عراقي صدر عام 1925، والذي أُطلق عليه القانون الأساسي للعراق، قد نصّ على أن «للعراقيين حرية التعبير عن الآراء ونشرها والالتقاء بها، وتكوين الجمعيات والمشاركة فيها ضمن القانون».

البرلمان العراقي خلال إحدى جلساته في بغداد (إعلام البرلمان)

تعديلات وإشكالات

يتكوّن مشروع القانون الحالي، بحسب نسخة اطلعت عليها «الشرق الأوسط»، من 17 مادة، اقترحت اللجنة تعديل أو حذف العديد منها.

ومن المفترض أن يهدف المشروع إلى تنظيم التعبير عن حرية الرأي، والذي يصفه بـ«حرية المواطن في التعبير عن أفكاره وآرائه بالقول أو بالكتابة أو بالتصوير أو بأية وسيلة أخرى مناسبة بما لا يخل بالنظام العام أو الآداب العامة».

ويعرّف المشروع التظاهر السلمي بـ«تجمع عدد غير محدود من المواطنين للتعبير عن آرائهم أو المطالبة بحقوقهم التي كفلها القانون... والتي تُنظّم وتُسيّر في الطرق والساحات العامة».

وينصّ المشروع كذلك على حظر «الدعوة للنزاع المسلح أو التحريض على التطرف ودعم الأعمال الإرهابية أو بث الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية أو الطائفية»، إلى جانب حظر «الطعن في الأديان والمذاهب والطوائف والمعتقدات، والانتقاص من شأنها أو من معتنقيها».

وأجاز مشروع القانون للمواطنين «حرية عقد الاجتماعات الخاصة من دون الحاجة إلى إشعار أو إذن مسبق»، لكنه يشترط لعقد الاجتماعات العامة «الحصول على إذن مسبق من رئيس الوحدة الإدارية قبل 5 أيام على الأقل، على أن يتضمن طلب الإذن موضوع الاجتماع والغرض منه، وزمان ومكان عقده، وأسماء أعضاء اللجنة المنظمة له».

ويمنع مشروع القانون «إجبار المواطنين على المشاركة أو عدم المشاركة في الاجتماعات العامة أو التظاهرات السلمية». كما يحظر «حمل السلاح الناري بجميع أنواعه، والأدوات الجارحة، أو أية مواد أخرى تُلحق الأذى بالنفس أو الممتلكات عند الاجتماع»، ويمنع أيضاً «تنظيم التظاهرات قبل السابعة صباحاً أو بعد الساعة العاشرة ليلاً»، كما اقترحت اللجنة حظر «ارتداء الأقنعة والأغطية من قبل المجتمعين أو المتظاهرين أو المعتصمين»،

لكن لجنة حقوق الإنسان أكدت «إلغاء فقرة أخذ الإذن من الحكومة قبل التظاهر، واقتصر على إبلاغ رئيس الوحدة الإدارية فقط بالتظاهرة، ولا يحق لأية جهة منع التظاهر السلمي تحت ذرائع مختلفة، وتم إلغاء العقوبات الجزائية للمتظاهر السلمي بالسجن أو ما شابه ذلك».

وقبل أشهر من الانتخابات التشريعية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، يحاول البرلمان تكثيف نشاطه لتشريع قوانين إشكالية، بعد أن واجه سيلاً من الانتقادات على خلفية اضطرابات سياسية عطلت قائمة طويلة من القوانين الأساسية، كما يرى مراقبون.


مقالات ذات صلة

برلمان العراق يتجاوز أزمة سياسية... ويفتح الترشح لـ«رئيس الجمهورية»

المشرق العربي أعضاء في البرلمان العراقي الجديد في طريقهم إلى مكان انعقاد جلستهم الأولى في بغداد (أ.ف.ب)

برلمان العراق يتجاوز أزمة سياسية... ويفتح الترشح لـ«رئيس الجمهورية»

أنهى مجلس النواب العراقي، الثلاثاء، جدلاً سياسياً بانتخاب قيادي في «الديمقراطي الكردستاني» نائباً ثانياً لرئيس البرلمان.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي نواب يحضرون الجلسة الأولى للبرلمان السادس في بغداد (أ.ف.ب)

تسوية حسمت رئاسة البرلمان العراقي في جلسة «انسيابية»

طويت واحدة من أكثر العقد السياسية في العراق، مع انتخاب مجلس النواب، الاثنين، النائب هيبت حمد عباس الحلبوسي رئيساً للبرلمان للدورة السادسة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس البرلمان العراقي الجديد هيبت الحلبوسي (أ.ب)

مَن هو رئيس البرلمان العراقي الجديد؟

انتُخب النائب هيبت حمد عباس الحلبوسي، القيادي في حزب «تقدم»، الاثنين، رئيساً لمجلس النواب العراقي للدورة البرلمانية السادسة بعد جلسة افتتاحية سلسة وحاسمة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي إحدى جلسات البرلمان العراقي (أرشيفية - إ.ب.أ)

هيبت الحلبوسي رئيساً للبرلمان العراقي

يعقد البرلمان العراقي الجديد في دورته السادسة، ظهر اليوم (الإثنين)، أولى جلساته بعد مصادقة المحكمة الاتحادية العليا في البلاد على نتائج الانتخابات البرلمانية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)

أحزاب عراقية تحت الضغط قبل تجاوز المدد الدستورية

تعتمد القوى العراقية في مفاوضاتها على ما يُعرف بمعادلة النقاط مقابل المناصب، وهي آلية غير رسمية تقوم على تحويل عدد المقاعد البرلمانية رصيداً من النقاط.

حمزة مصطفى (بغداد)

الجيش السوري يدعو المدنيين إلى الابتعاد عن مواقع المجموعات المسلحة بريف حلب

مركبات تابعة للجيش السوري (سانا)
مركبات تابعة للجيش السوري (سانا)
TT

الجيش السوري يدعو المدنيين إلى الابتعاد عن مواقع المجموعات المسلحة بريف حلب

مركبات تابعة للجيش السوري (سانا)
مركبات تابعة للجيش السوري (سانا)

دعت هيئة العمليات في الجيش السوري، اليوم (الثلاثاء)، المدنيين إلى الابتعاد عن مواقع المجموعات المسلحة في ريف حلب الشرقي.

ونقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن هيئة العمليات أنه «نتيجة لاستمرار قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بحشد مجاميعها مع ميليشيات (حزب العمال الكردستاني) الإرهابية وفلول النظام في هذه المنطقة، ولكونها منطلقاً للمسيّرات الإيرانية التي قصفت مدينة حلب؛ تعد المنطقة المحددة باللون الأحمر منطقة عسكرية مغلقة من تاريخه».

خريطة تحذيرية نشرتها هيئة العمليات في الجيش السوري (سانا)

ودعت الهيئة المدنيين إلى الابتعاد عن مواقع تنظيم «قسد» في هاتين المنطقتين، وطالبت المجاميع المسلحة كافة بها بـ«الانسحاب إلى شرق الفرات» قائلةً: «حافظوا على أرواحكم».

واختتم البيان: «سيقوم الجيش العربي السوري بكل ما يلزم لمنع المجاميع المسلحة التي تحتشد بهذه المنطقة من استخدامها منطلقاً لعملياتهم الإجرامية».

كانت السلطات السورية قد أعلنت تسجيل 24 حالة وفاة و105 إصابات جراء الاشتباكات بين القوات الحكومية وقوات «قسد» في مدينة حلب، يوم الثلاثاء الماضي.


مقتل 4 فلسطنيين جراء انهيار مبانٍ متضررة بفعل القصف في غزة

فلسطينية نازحة تعيش في مبنى مهدم جراء القصف الإسرائيلي بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينية نازحة تعيش في مبنى مهدم جراء القصف الإسرائيلي بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

مقتل 4 فلسطنيين جراء انهيار مبانٍ متضررة بفعل القصف في غزة

فلسطينية نازحة تعيش في مبنى مهدم جراء القصف الإسرائيلي بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينية نازحة تعيش في مبنى مهدم جراء القصف الإسرائيلي بمدينة غزة (أ.ف.ب)

لقي 4 أشخاص حتفهم جراء انهيار مبانٍ ومنازل كانت متضررة بفعل القصف الإسرائيلي، بسبب شدة الرياح والأمطار في مدينة غزة.

وأفادت مصادر محلية بـ«استشهاد الطفلة ريماس بلال حمودة (15 عاماً)، إثر انهيار جزء من مبنى صالة أورجنزا قرب الشاليهات غربي مدينة غزة، ما يرفع عدد الشهداء في موقع الانهيار إلى ثلاثة»، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، اليوم الثلاثاء.

طفل فلسطيني نازح يحاول ملء الماء في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وأضافت (وفا): «كما استشهدت المواطنة وفاء شرير (33 عاماً)، جراء انهيار جدار منزل متضرر من قصف إسرائيلي سابق، في محيط شارع الثورة غربي مدينة غزة، نتيجة الأحوال الجوية العاصفة».


أكثر من «صيد ثمين» في قبضة الأمن السوري

عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
TT

أكثر من «صيد ثمين» في قبضة الأمن السوري

عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)

أعلنت وزارة الداخلية السورية نتائج عمليات أمنية قامت بها أخيراً في حمص واللاذقية وريف دمشق، أبرزها القبض على عنصرين من تنظيم «داعش» قالت إنهما متورطان في عملية تفجير مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حمص الشهر الماضي، بالإضافة إلى القبض على ثلاثة من قياديي خلية «الملازم عباس» التابعة لـ«لواء درع الساحل» بزعامة مقداد فتيحة، أحد أبرز موالي النظام السابق، ومجموعة مسلحة في حي الورود بدمشق قالت إنها كانت تخطط «لأعمال تخريبية».

وعلى جبهة حلب، قالت هيئة العمليات في الجيش إنها رصدت وصول مزيد من المجموعات المسلحة إلى نقاط انتشار قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في ريف حلب الشرقي قرب مسكنة ودير حافر، وهو ما نفته «قسد» واعتبرته مزاعم «لا أساس لها من الصحة».