هل تنزعج من صوت أكل أحدهم؟ ربما لديك «ميزوفونيا»

«متلازمة كراهية الأصوات الانتقائية» تثير انفعالات عاطفية وسلوكية

هل تنزعج من صوت أكل أحدهم؟ ربما لديك «ميزوفونيا»
TT

هل تنزعج من صوت أكل أحدهم؟ ربما لديك «ميزوفونيا»

هل تنزعج من صوت أكل أحدهم؟ ربما لديك «ميزوفونيا»

ربما أخبرك أحدهم أنك تمضغ الطعام بصوتٍ مقزز، أو أن طريقة ارتشافك للقهوة مزعجة، أو حتى أن صوت تنفسك يُثير غضبه.

وأنت، هل تتسبب لك بعض الأصوات اليومية التي يُصدرها الغير، مثل المضغ والشرب والتنفس، بالإزعاج الشديد للبعض، وربما كذلك بالاشمئزاز والقلق والغضب؟

«كراهية الأصوات»

بعض الناس لديه هذا الأمر، ويعاني بالفعل جداً من هذا الشيء. لدرجة أنه قد لا يتناول الطعام في أي مواقف اجتماعية. بينما آخرون لا تسبب لهم أصوات المضغ أو الارتشاف على مائدة الطعام أي ازعاج على الإطلاق.

والأشخاص الذين ينزعجون من تلك الأمور، ربما لديهم إحدى درجات حالة «ميزوفونيا» Misophonia، أو ما تُترجم بـ«متلازمة كراهية الأصوات الانتقائية». وكما يقول أطباء «كليفلاند كلينك»: «الميزوفونيا حالة يتسبب فيها سماع أصوات مُحفزة بمشاعر أو ردود فعل قوية. وتؤثر هذه الأصوات على الأشخاص المصابين بكراهية الأصوات بشكل أكبر بكثير من الأشخاص الذين لا يتفاعلون معها».

وغالباً ما تكون هذه أصواتاً لا يلاحظها الآخرون أو يجدونها غير ضارة. وعادةً ما تكون الأصوات مرتبطة بالطعام، مثل لعق الشفتين أو ارتشاف الشراب باستخدام أداة ماصة. ولكن يمكن أن تكون خشخشة أدوات معدنية على طبق، أو كحت الظفر على سطح السبّورة، أو نقر لوحة مفاتيح الحاسوب.

انفعالات عاطفية وسلوكية

ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فإن «كراهية الأصوات» هي اضطرابٌ يتسم بانخفاض القدرة على تحمل سماع أصواتٍ معينة، لأن الأصوات «محفزات» للشعور بالانزعاج أو الألم، وتثير ردود فعل عاطفية وفسيولوجية وسلوكية سلبية وقوية، لدى بعض الناس دون غيرهم.

ويقول أطباء «كليفلاند كلينك»: «يمكن أن تؤثر هذه الظاهرة على الأشخاص بأشكال مختلفة تماماً. وقد يكون لدى بعض الأشخاص صوت محفز واحد فقط يُسبب لديهم هذا التفاعل. وقد يكون لدى البعض الآخر عدة أصوات محفزة».

ويضيفون أن ردود الفعل يمكن أن تكون لدى بعض المُصابين بالميزوفونيا أقل حدة، ولكن لدى البعض الآخر قد تكون المشاعر وردود الفعل هذه قوية للغاية، وحتى طاغية لدرجة يصعب السيطرة عليها.

وبعض الذين لديهم هذه الحالة قد لا يستطيعون التحكم في مشاعرهم، ولكنهم يظلون قادرين على التحكم في ردود أفعالهم الظاهرة تجاه مُسبب الانزعاج لهم، بينما البعض الآخر من المصابين بهذه الحالة قد لا يستطيع التحكم في أيٍّ منهما. وقد تنشأ لدى البعض الثالث ردود فعل اندفاعية. وذلك بأن يُعبروا عن انزعاجهم الشديد من الشخص المتسبب لهم بالانزعاج، أو يتحاشون الوجود في بيئات محددة.

وتقول كايتلين ستون، باحثة الدراسات العليا في جامعة «نورث كارولاينا» في غرينزبورو، وباحثة برنامج الدكتوراه في علم النفس الإكلينيكي: «هناك كثير من الطرق المختلفة التي تظهر بها هذه الحالة لديهم. يمكن أن تسبب الغضب. يمكن أن تسبب ردود فعل فسيولوجية، مثل الذعر. حتى أن البعض وصفها بأن سماع شخص يأكل أو يتنفس بطريقة معينة، هو تعذيب بالنسبة لهم». وتضيف: «يُرجّح أن معظم الناس يعرفون شخصاً يُعاني من أعراض هذه الحالة - أو ربما يشعرون هم أنفسهم بعدم الراحة أو حتى الغضب عند سماع شخص يقضم رقاقة بطاطس أو يعاني من نوبة سعال».

ويقول أطباء «كليفلاند كلينك»: «قد يكون الأشخاص الذين يعانون من كراهية الأصوات الشديدة، خصوصاً أولئك الذين يعانون من حالات صحية عقلية أخرى، أكثر عُرضة لخطر إيذاء النفس أو الأفكار والسلوكيات الانتحارية».

اكتشاف وبحث علمي متأخر

ويفيد أطباء جامعة «كاليفورنيا» بأن حوالي 10 في المائة من الرجال، وحوالي 25 في المائة من النساء يعانون بدرجات متفاوتة الشدة من هذه الحالة. وبالرغم من أنها وفق هذه التقديرات الإكلينيكية، ليست حالة نادرة، فإن مما قد يستغربه البعض أن تسمية «مرض كراهية الأصوات» ووصفه الإكلينيكي واهتمام الأطباء به «تأخر جداً» بالفعل لدى الأوساط الطبية إلى أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

وكانت بدايات البحث الجاد في مجال السمعيات حول هذه الحالة في بدايات القرن الحالي، (جاستريبوف وجاستريبوف، 2001، 2002). وظلت غير موصوفة طبياً بدقة إلى حد كبير في الدراسات الإكلينيكية والبحثية حتى عام 2013، عندما نشرت مجموعة من الأطباء النفسيين في المركز الطبي بجامعة «أمستردام» سلسلة حالات مفصلة لكراهية الأصوات، واقترحوا وصف الحالة بـ«اضطراب نفسي جديد» بمعايير تشخيصية محددة.

والأساس في هذا الوصف التعريفي الحالي الحديث لهذه الحالة هو ما تم نشره في عدد 17 مارس (آذار) 2022 من مجلة Front Neurosci، بعنوان «تعريف مُجمع عليه لرهاب الأصوات: دراسة دلفي». وهي التي شارك في إعدادها لجنة من 17 باحثاً من 7 دول في أميركا الشمالية وأوروبا. وقالوا فيها: «غياب فهمٍ مشتركٍ أو تعريف أساسي لكراهية الأصوات يعيق التقدم في الأبحاث لفهم هذا الاضطراب وتطوير علاجاتٍ فعالةٍ للأفراد الذين يعانون منها. واستخدمت لجنةٌ من الخبراء طريقة دلفي Delphi Method المعدّلة. وتم تضمين التعريف النهائي بعد التوصل إلى إجماعٍ بنسبة أكثر من 80 في المائة على فرضيته وصياغته. وسيُمثل هذا التعريف خطوةً مهمةً للباحثين والأطباء، الذين يسعون إلى فهم ودعم الأفراد الذين يعانون من كراهية الأصوات بشكل أفضل».

الاضطراب وأعراضه

• اضطراب الاستجابة الحسية الذاتية. وحتى اليوم، لا تُدرج كراهية الأصوات بوصفها حالة قابلة للتشخيص في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5-TR) أو التصنيف الدولي للأمراض (ICD-11) أو أي دليل مشابه. وهو ما يؤكده أطباء «كليفلاند كلينك» بقولهم: «رغم عدم الاعتراف الرسمي به بوصفه اضطراباً مرضياً مستقلاً حتى الآن، لا يزال الخبراء يعترفون به. ويوجد الآن تعريف رسمي متفق عليه لأغراض البحث، ولتشخيصه وعلاجه».

وتشرح كايتلين ستون، باحثة الدراسات العليا في جامعة «نورث كارولاينا» في غرينزبورو، وباحثة برنامج الدكتوراه في علم النفس الإكلينيكي عن هذا الموضوع: «يعاني كثير من المصابين بهذه الحالة من اضطراب الاستجابة الحسية الذاتية ASMR».

وتذكر المصادر الطبية أن كراهية الشخص للأصوات والسلوكيات المرافقة لها (من قبل الغير) يمكن أن تؤثر سلباً على القدرة على تحقيق أهداف الحياة، والتواصل بفاعلية، والاستمتاع بالمواقف الاجتماعية. وذلك عبر السلوكيات «الوقائية» التي يتخذها الشخص «المنزعج»، مثل تجنب المواقف «المحفزة».

• الأعراض. وتدور أعراض كراهية الأصوات حول كيفية تفاعل الشخص مع الأصوات المحفزة. ويبدو أن جميع ردود الفعل يمكن أن تكون إما:

- عاطفية. مثل الانزعاج أو التهييج أو الغضب أو الاشمئزاز أو الخوف.

- جسدية. وهذه عمليات حماية ذاتية تنشط تلقائياً. مثل ارتفاع ضغط الدم أو زيادة نبض القلب أو ضيق التنفس أو القشعريرة أو التعرّق.

- سلوكية. وعادةً ما تكون مدفوعة بالاندفاع أو الغريزة، ولا يملك المرء السيطرة الكاملة عليها. وردود الفعل العنيفة، مثل الصراخ تجاه الأشخاص أو الأشياء، أو اتخاذ إجراء عنيف لإيقاف الصوت، ممكنة ولكنها ليست شائعة. كما يمكن أن تشمل ردود الفعل السلوكية تجنب المواقف التي قد تصدُر فيها أصوات محفزة، أو استخدام واقيات السمع، أو مغادرة المكان عند صدور صوت محفز.

حوالي 10 % من الرجال و25 % من النساء يعانون منها بدرجات متفاوتة الشدة

تفسيرات فسيولوجية مرضية

والواقع أن أحد التطورات التي سبقت وضع هذا التعريف الطبي الحديث، كان دراسة بعنوان «الأساس الحركي للميزوفونيا» التي نشرت ضمن عدد 30 يونيو (حزيران) 2021 من مجلة علم الأعصاب JNeurosci، وأجراها باحثون في جامعة «نيوكاسل» في محاولة لفهم الفسيولوجيا المرضية لهذه الحالة الشائعة Pathophysiology.

وفيها أظهرت فحوصات الدماغ التي أجراها باحثون في جامعة «نيوكاسل» أن المصابين بمتلازمة كراهية الأصوات لديهم اتصال أقوى بين جزء الدماغ الذي يعالج الأصوات، وجزء ما يُسمى بالقشرة الحركية الأمامية Premotor Cortex المسؤولة عن حركات عضلات الفم والحلق. وفي خلال الدراسة، عندما شُغِّلَ «صوتٌ مُحفِّز» على أشخاصٍ مصابين بكراهية الأصوات، أظهرت الفحوص أن منطقة الدماغ المسؤولة عن حركة الفم والحلق كانت مفرطة النشاط مقارنةً بمجموعةٍ من غير المصابين بهذه الحالة.

وقال الدكتور سوخبيندر كومار، عالم الأعصاب بجامعة «نيوكاسل»: «ما نفترضه هو أن الصوت المُحفِّز في كراهية الأصوات يُنشِّط المنطقة الحركية حتى لو كان الشخص يستمع فقط إلى الصوت. إنه يجعلهم يشعرون وكأن الأصوات تتسلل إليهم». ويعتقد كومار وزملاؤه الباحثون أن الأصوات المُحفِّزة تُنشِّط ما يُسمى نظام الخلايا العصبية المرآتية في الدماغ Brain’s Mirror Neuron System. ويُعتقد أن الخلايا العصبية المرآتية Mirror Neurons تنشط عندما يقوم الشخص بفعلٍ ما، ولكن أيضاً عندما يرى الشخص آخرين يقومون بحركاتٍ مُعينة.

وللتوضيح، فان الخلايا المرآتية أحد الجوانب المعقدة في علم الأعصاب، ولكن يُمكن تبسيط عملها بأنها خلايا ينشط تفعيلها في الدماغ عندما يفعل الشخص عملاً معيناً أو يشاهد شخصاً آخر يقوم بعملٍ معينٍ مشابه لما قد يفعله الشخص نفسه. وسميت بهذا الاسم لتشابه وظيفتها مع عمل المرآة حيث تنقل الصورة. وهي نوعية حديثة الاكتشاف نسبياً من الخلايا الدماغية، حيث تم وصف وجودها لدى القرود في التسعينات الماضية، ولدى الإنسان في الفترة ما بعد 2010.

10 معلومات طبية حول «الميزوفونيا»

الميزوفونيا (كره الأصوات) هي رد فعل عاطفي شديد تجاه أصوات يومية معينة، يصعب على معظم الناس تجاهلها. وإليك المعلومات التالية المُستخلصة من مركز أكسفورد الصحي للتدخل النفسي التخصصي. وهي:

1- الأنواع الثلاثة الرئيسة للأصوات التي تُزعج المصابين بها هي: أصوات الأكل، وأصوات الأنف والحلق، والأصوات البيئية المتكررة، مثل نقر لوحة المفاتيح، وحفيف الورق.

2- قد تشمل الأعراض توقعاً قلقاً للأصوات قبل حدوثها، وإعادة تشغيلها بعد حدوثها، وشعور المُصاب بالذنب أو الإحراج من ردود أفعاله.

3- تُقاس شدة كره الأصوات بناءً على مستوى الضيق الذي تُسببه وتأثيرها على حياة الفرد.

4- يُعد الشخص مصاباً بـ«درجة مهمة إكلينيكياً» من حالة الميزوفونيا، عندما يسبب له الأمر ضيقاً متكرراً يُؤثر على حياته اليومية، وعمله، ودراسته، و/أو علاقاته.

5- قد يُبلغ المصابون عن معاناتهم من انخفاض مستوى الحالة المزاجية، والقلق، ومشاكل في النوم، وتوترات عائلية، وعدم القدرة على الاسترخاء في المنزل، وصعوبة في التركيز.

6- في الحالات الأكثر شدة، قد يعجز الأفراد عن العمل أو الالتحاق بالمدرسة، ويواجهون صعوبة في الحفاظ على علاقاتهم، ويشعرون بضيق دائم، وقد يفكرون في إنهاء حياتهم.

7- غالباً ما يشعر المصابون بـ«درجة مهمة إكلينيكياً» من حالة الميزوفونيا، بالعزلة ويواجهون صعوبة في الحصول على الدعم من العائلة والأصدقاء والمتخصصين في الرعاية الصحية.

8- تُظهر الأبحاث أن كراهية الأصوات قد تُصيب أي شخص، ولكنها تبدو أكثر شيوعاً لدى النساء. وحوالي 70 في المائة من المصابين بها هم من النساء.

9- تشير الأبحاث إلى أن الحالة غالباً ما تبدأ في أوائل سنوات المراهقة. ولكن يمكن أن تنشأ كراهية الأصوات في أي عمر.

10- هناك أدلة على أن كراهية الأصوات قد تكون حالة وراثية. كما أن هناك طفرة جينية واحدة على الأقل يعتقد الخبراء أنها تلعب دوراً. ومع ذلك، هناك حاجة إلى مزيد من البحث لتحديد مدى صحة هذه الاحتمالات.


مقالات ذات صلة

أول جراحة لتحويل مسار «الشريان التاجي» دون فتح الصدر

صحتك أرشيفية لفريق من الجراحين خلال جراحة القلب والأوعية الدموية (الشرق الأوسط)

أول جراحة لتحويل مسار «الشريان التاجي» دون فتح الصدر

للمرة الأولى في تاريخ الطب البشري، أجرى أطباء عملية «مجازة الشريان التاجي»، التي يتم فيها ​تحويل المسار الذي يتدفق الدم من خلاله، دون الحاجة إلى شق صدر المريض.

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر مؤتمراً صحافياً في بالم بيتش في 28 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

ترمب يقترح خطة للرعاية الصحية

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، عن خطة للرعاية الصحية قال البيت الأبيض إن من شأنها خفض أسعار الأدوية وأقساط التأمين وجعل الأسعار أكثر شفافية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شخص يتألم (رويترز)

ماذا يحدث للأمعاء عند تناول البروبيوتيك يومياً؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن البروبيوتيك وهي كائنات دقيقة حية مثل البكتيريا والخميرة قد تُقدم فوائد صحية خصوصاً لمشاكل الجهاز الهضمي وصحة الأمعاء 

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك بذور القرع من الأطعمة الغنية بالحديد (بيكسباي)

7 أطعمة غنية بالحديد بدلاً من المكملات الغذائية

يُعدّ الحديد من المعادن الأساسية التي يحتاج إليها الجسم لنقل الأكسجين عبر خلايا الدم الحمراء، ودعم المناعة، والمساهمة في تنظيم الهرمونات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك «غسيل الكلى البريتوني»... الأفضل في حفظ القدرات الإدراكية

«غسيل الكلى البريتوني»... الأفضل في حفظ القدرات الإدراكية

سلّطت دراسة بريطانية حديثة الضوء على أهمية المقارنة بين أنواع غسيل الكلى (الديلزة Dialysis) لمعرفة ما الأفضل منها لصحة المريض.

د. عبير مبارك (الرياض)

أول جراحة لتحويل مسار «الشريان التاجي» دون فتح الصدر

أرشيفية لفريق من الجراحين خلال جراحة القلب والأوعية الدموية (الشرق الأوسط)
أرشيفية لفريق من الجراحين خلال جراحة القلب والأوعية الدموية (الشرق الأوسط)
TT

أول جراحة لتحويل مسار «الشريان التاجي» دون فتح الصدر

أرشيفية لفريق من الجراحين خلال جراحة القلب والأوعية الدموية (الشرق الأوسط)
أرشيفية لفريق من الجراحين خلال جراحة القلب والأوعية الدموية (الشرق الأوسط)

للمرة الأولى على الإطلاق في تاريخ الطب البشري، أجرى أطباء عملية «مجازة الشريان التاجي»، التي يتم فيها ​تحويل المسار الذي يتدفق الدم من خلاله، دون الحاجة إلى شق صدر المريض، على غرار الطريقة التي تُجرى بها حالياً بعض عمليات استبدال الصمام الأورطي.

وتعيد عملية «مجازة الشريان التاجي» توجيه مسار الدم حول انسداد في الشريان الذي يحمله إلى ‌القلب.

وفي هذه ‌الحالة، تم إدخال الأدوات ‌الجراحية ⁠وتمريرها ​من ‌خلال وعاء دموي في ساق المريض، وفقا لتقرير نُشر في مجلة «سيركيوليشن كارديوفاسكيولار إنترفينشنز».

وقال الباحثون إن النتائج تشير إلى أنه في المستقبل، يمكن أن يكون هناك بديل متاح على نطاق واسع وأقل إيلاماً من جراحة القلب المفتوح ⁠بالنسبة لأولئك المعرضين لخطر انسداد الشريان التاجي.

وقال قائد ‌فريق البحث الدكتور كريستوفر بروس ‍من المعهد القومي الأميركي ‍للقلب والرئة والدم «تطلب تحقيق ذلك ‍بعض التفكير خارج الصندوق، لكنني أعتقد أننا طورنا حلاً عمليا للغاية».

لم يكن المريض مرشحا لإجراء عملية تحويل مسار الشريان التاجي التقليدية عبر فتح ​الصدر بسبب فشل القلب وصمامات القلب الاصطناعية القديمة التي لا تعمل بشكل جيد.

وبعد ⁠ستة أشهر من الإجراء، لم تظهر على المريض أي علامات لانسداد الشريان التاجي، مما يعني أن الطريقة الجديدة كانت ناجحة.

ومن الضروري إجراء المزيد من الاختبارات على المزيد من المرضى قبل استخدام التقنية الجديدة على نطاق أوسع، لكن نجاحها في أول تجربة يعد خطوة كبيرة في هذا الاتجاه.

وقال بروس «سررت للغاية بنجاح المشروع، بداية من صياغة ‌الفرضية إلى التجربة على الحيوانات إلى التجارب السريرية».


ما تأثير تناول خبز القمح الكامل بانتظام على مستوى السكر في الدم؟

خبز القمح الكامل (بيكساباي)
خبز القمح الكامل (بيكساباي)
TT

ما تأثير تناول خبز القمح الكامل بانتظام على مستوى السكر في الدم؟

خبز القمح الكامل (بيكساباي)
خبز القمح الكامل (بيكساباي)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن خبز القمح يُصنع من دقيق القمح، ويشمل جميع أجزاء حبة القمح، وبالمقارنة مع الخبز الأبيض يوفر خبز القمح الكامل عناصر غذائية أكثر، وقد يكون له تأثير مختلف على مستوى السكر في الدم.

ويؤثر خبز القمح الكامل على مستوى السكر في الدم مثل الكربوهيدرات الأخرى، ومع ذلك تُشير الأبحاث إلى أن خبز القمح لا يرفع مستوى السكر في الدم بقدر الخبز الأبيض والحبوب المكررة الأخرى، ويرجع ذلك على الأرجح إلى القيمة الغذائية العالية لخبز القمح.

وقد تُساعد الألياف الغذائية الموجودة في خبز القمح الكامل على منع ارتفاع مستوى السكر في الدم بشكل مفاجئ، وتُبطئ الألياف عملية الهضم، مما قد يُؤدي إلى انخفاض مستوى السكر في الدم.

ولدى مرضى السكري من النوع الثاني، يرتبط تناول 23 - 30 غراماً أو أكثر من الألياف يومياً لمدة أربعة إلى ستة أسابيع بانخفاض مستوى السكر في الدم أثناء الصيام.

وقد تُحسّن الفيتامينات والمعادن الموجودة في خبز القمح الكامل حساسية الإنسولين.

ويحتوي القمح على فيتامينات ب المفيدة، والحديد، والزنك، والمغنسيوم، وغيرها من العناصر الغذائية التي تدعم مستويات السكر في الدم.

وتدعم الفيتامينات والمعادن عملية التمثيل الغذائي الطبيعية للغلوكوز (السكر)، مما يعني أن تناول كمية كافية من هذه العناصر الغذائية قد يساعد في الحفاظ على مستوى السكر في الدم .

ويوفر خبز القمح الكامل بروتيناً أكثر من الخبز الأبيض على غرار الألياف، ويُبطئ البروتين عملية الهضم، ويُخفف من استجابة سكر الدم. كما أن تناول البروتين مع الكربوهيدرات يُبطئ امتصاص السكر في الجسم.

قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

هل يُمكن تناول الخبز إذا كنت مصاباً بداء السكري؟

بشكل عام، يُمكنك تناول الخبز إذا كنت مصاباً بداء السكري. ومع ذلك، هناك عدة أمور يجب مراعاتها، حيث إن بعض أنواع الخبز أفضل من غيرها.

ويُنصح بتناول خبز القمح الكامل بدلاً من الخبز الأبيض للأشخاص المصابين بداء السكري.

وحسب إحدى الدراسات، تنخفض مستويات السكر في الدم بعد تناول الخبز المصنوع من القمح الكامل وأنواع الخبز الأخرى المصنوعة من الحبوب الكاملة مقارنةً بالخبز الأبيض أو المدعم.

و يُعزى هذا على الأرجح إلى ارتفاع محتوى الألياف في خبز القمح الكامل والحبوب الكاملة. و يُمكن أن يُساعد تناول الخبز مع مصدر بروتين في ضبط مستويات السكر في الدم.

وقد يُسبب تناول الخبز وحده ارتفاعاً مفاجئاً في مستوى السكر في الدم؛ نظراً لاحتوائه على الكربوهيدرات.

ومع ذلك، يُمكن أن يُساعد تناول الخبز مع البروتين في تنظيم مستويات السكر في الدم، حيث يُبطئ البروتين عملية الامتصاص، مما يُساعد بدوره على امتصاص السكر من قِبل الخلايا.

وقد يُسهم تناول خبز القمح الكامل بانتظام في الوقاية من داء السكري. بالمقارنة مع الخبز الأبيض، يُمكن أن يُساعد خبز القمح الكامل وأنواع الخبز الأخرى المصنوعة من الحبوب الكاملة في ضبط كلٍ من وزن الجسم ومستويات السكر في الدم.

وتُشير الأبحاث إلى أن تناول ما لا يقل عن 150 غراماً من الحبوب الكاملة يومياً قد يُساعد في الوقاية من الإصابة بداء السكري.

وكما هي الحال مع معظم الأطعمة، من الضروري تجنب الإفراط في تناول خبز القمح الكامل على الرغم من فوائده.


أطعمة لتحسين المزاج ومحاربة الخمول والاكتئاب

الأطعمة الصحية تسهم في تحسين الحالة المزاجية (جامعة هارفارد)
الأطعمة الصحية تسهم في تحسين الحالة المزاجية (جامعة هارفارد)
TT

أطعمة لتحسين المزاج ومحاربة الخمول والاكتئاب

الأطعمة الصحية تسهم في تحسين الحالة المزاجية (جامعة هارفارد)
الأطعمة الصحية تسهم في تحسين الحالة المزاجية (جامعة هارفارد)

كشف خبراء تغذية وأطباء أن نوعية الطعام لا تؤثر في الصحة الجسدية فقط، بل تلعب دوراً محورياً في تحسين الحالة المزاجية ومحاربة الشعور بالخمول أو الاكتئاب.

وإلى جانب النشاط البدني، والتعرّض لأشعة الشمس، يمكن لبعض الأطعمة أن تمنح الدماغ دفعة إيجابية حقيقية.

ووفقاً للخبراء، تضم هذه القائمة أطعمة تُصنّف أيضاً ضمن «الأغذية الخارقة» لما تحمله من فوائد صحية تمتد إلى القلب، والجهاز العصبي، والمناعة، فضلاً عن سهولة إدماجها في النظام الغذائي اليومي، وفق مجلة «Real Simple» الأميركية.

في مقدمة هذه الأطعمة، تأتي الأسماك الدهنية، وعلى رأسها السلمون والتونة، لاحتوائها على أحماض «أوميغا-3» الدهنية التي تُعد عنصراً محورياً في صحة الدماغ. وتساعد هذه الأحماض على تحسين الإشارات العصبية المرتبطة بهرموني السيروتونين والدوبامين، ما ينعكس إيجاباً على المزاج ويخفف من مشاعر الحزن والتقلبات النفسية.

ولا تقل الشوكولاتة الداكنة أهمية في هذا السياق، إذ تشكّل خياراً محبباً وفعّالاً في الوقت نفسه. فقد ربطت أبحاث عدة بين تناولها وانخفاض أعراض الاكتئاب، بفضل غناها بمركبات البوليفينول المضادة للأكسدة، إلى جانب مواد ذات تأثير نفسي إيجابي.

وتبرز الأطعمة المخمّرة مثل الزبادي، والكيمتشي، ومخلل الملفوف، التي تحتوي على البروبيوتيك. وتسهم هذه البكتيريا النافعة في رفع مستويات السيروتونين، مستفيدة من العلاقة الوثيقة بين صحة الجهاز الهضمي وصحة الدماغ.

أما القهوة، فإن تأثيرها الإيجابي على المزاج لا يقتصر على الكافيين فقط، فسواء أكانت عادية أم منزوعة الكافيين، تحتوي القهوة على مركبات تعزز الشعور باليقظة والطاقة، ما ينعكس تحسناً في الحالة المزاجية لدى كثيرين.

وتلعب الكربوهيدرات الصحية، مثل الحبوب الكاملة والبطاطس، دوراً مهماً في تحسين المزاج، إذ تساعد على رفع مستويات السيروتونين بسرعة، ما يمنح إحساساً بالراحة والهدوء، خصوصاً في فترات التوتر أو الإرهاق.

وتُعد بذور اليقطين من المصادر الغنية بالمغنيسيوم، وهو معدن يرتبط نقصه بزيادة القلق والاكتئاب. في المقابل، يساهم توفره بكميات كافية في دعم الاستقرار النفسي وتحسين التوازن العصبي.

ولا يمكن إغفال دور الشاي الأخضر والأسود، اللذين يحتويان على مركبات قادرة على تقليل التوتر والقلق وتعزيز الشعور بالاسترخاء، فضلاً عن الأثر النفسي الإيجابي لطقس شرب الشاي نفسه.

كما يبرز التوت بأنواعه كغذاء داعم للصحة النفسية، لاحتوائه على مركب «الكيرسيتين» الذي يعمل كمضاد اكتئاب طبيعي، وقد يسهم أيضاً في الوقاية من أمراض عصبية تنكسية، مثل ألزهايمر.

ويُعد المشروم أيضاً من الأطعمة القليلة التي تحتوي طبيعياً على فيتامين «د»، إلى جانب مضادات أكسدة قوية تقلل من الإجهاد التأكسدي المرتبط بالاكتئاب، وتدعم وظائف الدماغ بشكل عام.

أما اللحوم الخالية من الدهون، مثل الدجاج واللحم البقري، فتوافر الحديد الضروري لنقل الأكسجين إلى الدماغ. ويُعد نقص الحديد من الأسباب الشائعة للشعور بالإرهاق وتقلب المزاج.

ويأتي الأفوكادو كخيار غني بالدهون الصحية، والفيتامينات، والمعادن، إضافة إلى احتوائه على «التريبتوفان»، وهو عنصر أساسي لإنتاج السيروتونين، المعروف بدوره في تعزيز الشعور بالسعادة.