هل تنزعج من صوت أكل أحدهم؟ ربما لديك «ميزوفونيا»

«متلازمة كراهية الأصوات الانتقائية» تثير انفعالات عاطفية وسلوكية

هل تنزعج من صوت أكل أحدهم؟ ربما لديك «ميزوفونيا»
TT

هل تنزعج من صوت أكل أحدهم؟ ربما لديك «ميزوفونيا»

هل تنزعج من صوت أكل أحدهم؟ ربما لديك «ميزوفونيا»

ربما أخبرك أحدهم أنك تمضغ الطعام بصوتٍ مقزز، أو أن طريقة ارتشافك للقهوة مزعجة، أو حتى أن صوت تنفسك يُثير غضبه.

وأنت، هل تتسبب لك بعض الأصوات اليومية التي يُصدرها الغير، مثل المضغ والشرب والتنفس، بالإزعاج الشديد للبعض، وربما كذلك بالاشمئزاز والقلق والغضب؟

«كراهية الأصوات»

بعض الناس لديه هذا الأمر، ويعاني بالفعل جداً من هذا الشيء. لدرجة أنه قد لا يتناول الطعام في أي مواقف اجتماعية. بينما آخرون لا تسبب لهم أصوات المضغ أو الارتشاف على مائدة الطعام أي ازعاج على الإطلاق.

والأشخاص الذين ينزعجون من تلك الأمور، ربما لديهم إحدى درجات حالة «ميزوفونيا» Misophonia، أو ما تُترجم بـ«متلازمة كراهية الأصوات الانتقائية». وكما يقول أطباء «كليفلاند كلينك»: «الميزوفونيا حالة يتسبب فيها سماع أصوات مُحفزة بمشاعر أو ردود فعل قوية. وتؤثر هذه الأصوات على الأشخاص المصابين بكراهية الأصوات بشكل أكبر بكثير من الأشخاص الذين لا يتفاعلون معها».

وغالباً ما تكون هذه أصواتاً لا يلاحظها الآخرون أو يجدونها غير ضارة. وعادةً ما تكون الأصوات مرتبطة بالطعام، مثل لعق الشفتين أو ارتشاف الشراب باستخدام أداة ماصة. ولكن يمكن أن تكون خشخشة أدوات معدنية على طبق، أو كحت الظفر على سطح السبّورة، أو نقر لوحة مفاتيح الحاسوب.

انفعالات عاطفية وسلوكية

ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فإن «كراهية الأصوات» هي اضطرابٌ يتسم بانخفاض القدرة على تحمل سماع أصواتٍ معينة، لأن الأصوات «محفزات» للشعور بالانزعاج أو الألم، وتثير ردود فعل عاطفية وفسيولوجية وسلوكية سلبية وقوية، لدى بعض الناس دون غيرهم.

ويقول أطباء «كليفلاند كلينك»: «يمكن أن تؤثر هذه الظاهرة على الأشخاص بأشكال مختلفة تماماً. وقد يكون لدى بعض الأشخاص صوت محفز واحد فقط يُسبب لديهم هذا التفاعل. وقد يكون لدى البعض الآخر عدة أصوات محفزة».

ويضيفون أن ردود الفعل يمكن أن تكون لدى بعض المُصابين بالميزوفونيا أقل حدة، ولكن لدى البعض الآخر قد تكون المشاعر وردود الفعل هذه قوية للغاية، وحتى طاغية لدرجة يصعب السيطرة عليها.

وبعض الذين لديهم هذه الحالة قد لا يستطيعون التحكم في مشاعرهم، ولكنهم يظلون قادرين على التحكم في ردود أفعالهم الظاهرة تجاه مُسبب الانزعاج لهم، بينما البعض الآخر من المصابين بهذه الحالة قد لا يستطيع التحكم في أيٍّ منهما. وقد تنشأ لدى البعض الثالث ردود فعل اندفاعية. وذلك بأن يُعبروا عن انزعاجهم الشديد من الشخص المتسبب لهم بالانزعاج، أو يتحاشون الوجود في بيئات محددة.

وتقول كايتلين ستون، باحثة الدراسات العليا في جامعة «نورث كارولاينا» في غرينزبورو، وباحثة برنامج الدكتوراه في علم النفس الإكلينيكي: «هناك كثير من الطرق المختلفة التي تظهر بها هذه الحالة لديهم. يمكن أن تسبب الغضب. يمكن أن تسبب ردود فعل فسيولوجية، مثل الذعر. حتى أن البعض وصفها بأن سماع شخص يأكل أو يتنفس بطريقة معينة، هو تعذيب بالنسبة لهم». وتضيف: «يُرجّح أن معظم الناس يعرفون شخصاً يُعاني من أعراض هذه الحالة - أو ربما يشعرون هم أنفسهم بعدم الراحة أو حتى الغضب عند سماع شخص يقضم رقاقة بطاطس أو يعاني من نوبة سعال».

ويقول أطباء «كليفلاند كلينك»: «قد يكون الأشخاص الذين يعانون من كراهية الأصوات الشديدة، خصوصاً أولئك الذين يعانون من حالات صحية عقلية أخرى، أكثر عُرضة لخطر إيذاء النفس أو الأفكار والسلوكيات الانتحارية».

اكتشاف وبحث علمي متأخر

ويفيد أطباء جامعة «كاليفورنيا» بأن حوالي 10 في المائة من الرجال، وحوالي 25 في المائة من النساء يعانون بدرجات متفاوتة الشدة من هذه الحالة. وبالرغم من أنها وفق هذه التقديرات الإكلينيكية، ليست حالة نادرة، فإن مما قد يستغربه البعض أن تسمية «مرض كراهية الأصوات» ووصفه الإكلينيكي واهتمام الأطباء به «تأخر جداً» بالفعل لدى الأوساط الطبية إلى أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

وكانت بدايات البحث الجاد في مجال السمعيات حول هذه الحالة في بدايات القرن الحالي، (جاستريبوف وجاستريبوف، 2001، 2002). وظلت غير موصوفة طبياً بدقة إلى حد كبير في الدراسات الإكلينيكية والبحثية حتى عام 2013، عندما نشرت مجموعة من الأطباء النفسيين في المركز الطبي بجامعة «أمستردام» سلسلة حالات مفصلة لكراهية الأصوات، واقترحوا وصف الحالة بـ«اضطراب نفسي جديد» بمعايير تشخيصية محددة.

والأساس في هذا الوصف التعريفي الحالي الحديث لهذه الحالة هو ما تم نشره في عدد 17 مارس (آذار) 2022 من مجلة Front Neurosci، بعنوان «تعريف مُجمع عليه لرهاب الأصوات: دراسة دلفي». وهي التي شارك في إعدادها لجنة من 17 باحثاً من 7 دول في أميركا الشمالية وأوروبا. وقالوا فيها: «غياب فهمٍ مشتركٍ أو تعريف أساسي لكراهية الأصوات يعيق التقدم في الأبحاث لفهم هذا الاضطراب وتطوير علاجاتٍ فعالةٍ للأفراد الذين يعانون منها. واستخدمت لجنةٌ من الخبراء طريقة دلفي Delphi Method المعدّلة. وتم تضمين التعريف النهائي بعد التوصل إلى إجماعٍ بنسبة أكثر من 80 في المائة على فرضيته وصياغته. وسيُمثل هذا التعريف خطوةً مهمةً للباحثين والأطباء، الذين يسعون إلى فهم ودعم الأفراد الذين يعانون من كراهية الأصوات بشكل أفضل».

الاضطراب وأعراضه

• اضطراب الاستجابة الحسية الذاتية. وحتى اليوم، لا تُدرج كراهية الأصوات بوصفها حالة قابلة للتشخيص في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5-TR) أو التصنيف الدولي للأمراض (ICD-11) أو أي دليل مشابه. وهو ما يؤكده أطباء «كليفلاند كلينك» بقولهم: «رغم عدم الاعتراف الرسمي به بوصفه اضطراباً مرضياً مستقلاً حتى الآن، لا يزال الخبراء يعترفون به. ويوجد الآن تعريف رسمي متفق عليه لأغراض البحث، ولتشخيصه وعلاجه».

وتشرح كايتلين ستون، باحثة الدراسات العليا في جامعة «نورث كارولاينا» في غرينزبورو، وباحثة برنامج الدكتوراه في علم النفس الإكلينيكي عن هذا الموضوع: «يعاني كثير من المصابين بهذه الحالة من اضطراب الاستجابة الحسية الذاتية ASMR».

وتذكر المصادر الطبية أن كراهية الشخص للأصوات والسلوكيات المرافقة لها (من قبل الغير) يمكن أن تؤثر سلباً على القدرة على تحقيق أهداف الحياة، والتواصل بفاعلية، والاستمتاع بالمواقف الاجتماعية. وذلك عبر السلوكيات «الوقائية» التي يتخذها الشخص «المنزعج»، مثل تجنب المواقف «المحفزة».

• الأعراض. وتدور أعراض كراهية الأصوات حول كيفية تفاعل الشخص مع الأصوات المحفزة. ويبدو أن جميع ردود الفعل يمكن أن تكون إما:

- عاطفية. مثل الانزعاج أو التهييج أو الغضب أو الاشمئزاز أو الخوف.

- جسدية. وهذه عمليات حماية ذاتية تنشط تلقائياً. مثل ارتفاع ضغط الدم أو زيادة نبض القلب أو ضيق التنفس أو القشعريرة أو التعرّق.

- سلوكية. وعادةً ما تكون مدفوعة بالاندفاع أو الغريزة، ولا يملك المرء السيطرة الكاملة عليها. وردود الفعل العنيفة، مثل الصراخ تجاه الأشخاص أو الأشياء، أو اتخاذ إجراء عنيف لإيقاف الصوت، ممكنة ولكنها ليست شائعة. كما يمكن أن تشمل ردود الفعل السلوكية تجنب المواقف التي قد تصدُر فيها أصوات محفزة، أو استخدام واقيات السمع، أو مغادرة المكان عند صدور صوت محفز.

حوالي 10 % من الرجال و25 % من النساء يعانون منها بدرجات متفاوتة الشدة

تفسيرات فسيولوجية مرضية

والواقع أن أحد التطورات التي سبقت وضع هذا التعريف الطبي الحديث، كان دراسة بعنوان «الأساس الحركي للميزوفونيا» التي نشرت ضمن عدد 30 يونيو (حزيران) 2021 من مجلة علم الأعصاب JNeurosci، وأجراها باحثون في جامعة «نيوكاسل» في محاولة لفهم الفسيولوجيا المرضية لهذه الحالة الشائعة Pathophysiology.

وفيها أظهرت فحوصات الدماغ التي أجراها باحثون في جامعة «نيوكاسل» أن المصابين بمتلازمة كراهية الأصوات لديهم اتصال أقوى بين جزء الدماغ الذي يعالج الأصوات، وجزء ما يُسمى بالقشرة الحركية الأمامية Premotor Cortex المسؤولة عن حركات عضلات الفم والحلق. وفي خلال الدراسة، عندما شُغِّلَ «صوتٌ مُحفِّز» على أشخاصٍ مصابين بكراهية الأصوات، أظهرت الفحوص أن منطقة الدماغ المسؤولة عن حركة الفم والحلق كانت مفرطة النشاط مقارنةً بمجموعةٍ من غير المصابين بهذه الحالة.

وقال الدكتور سوخبيندر كومار، عالم الأعصاب بجامعة «نيوكاسل»: «ما نفترضه هو أن الصوت المُحفِّز في كراهية الأصوات يُنشِّط المنطقة الحركية حتى لو كان الشخص يستمع فقط إلى الصوت. إنه يجعلهم يشعرون وكأن الأصوات تتسلل إليهم». ويعتقد كومار وزملاؤه الباحثون أن الأصوات المُحفِّزة تُنشِّط ما يُسمى نظام الخلايا العصبية المرآتية في الدماغ Brain’s Mirror Neuron System. ويُعتقد أن الخلايا العصبية المرآتية Mirror Neurons تنشط عندما يقوم الشخص بفعلٍ ما، ولكن أيضاً عندما يرى الشخص آخرين يقومون بحركاتٍ مُعينة.

وللتوضيح، فان الخلايا المرآتية أحد الجوانب المعقدة في علم الأعصاب، ولكن يُمكن تبسيط عملها بأنها خلايا ينشط تفعيلها في الدماغ عندما يفعل الشخص عملاً معيناً أو يشاهد شخصاً آخر يقوم بعملٍ معينٍ مشابه لما قد يفعله الشخص نفسه. وسميت بهذا الاسم لتشابه وظيفتها مع عمل المرآة حيث تنقل الصورة. وهي نوعية حديثة الاكتشاف نسبياً من الخلايا الدماغية، حيث تم وصف وجودها لدى القرود في التسعينات الماضية، ولدى الإنسان في الفترة ما بعد 2010.

10 معلومات طبية حول «الميزوفونيا»

الميزوفونيا (كره الأصوات) هي رد فعل عاطفي شديد تجاه أصوات يومية معينة، يصعب على معظم الناس تجاهلها. وإليك المعلومات التالية المُستخلصة من مركز أكسفورد الصحي للتدخل النفسي التخصصي. وهي:

1- الأنواع الثلاثة الرئيسة للأصوات التي تُزعج المصابين بها هي: أصوات الأكل، وأصوات الأنف والحلق، والأصوات البيئية المتكررة، مثل نقر لوحة المفاتيح، وحفيف الورق.

2- قد تشمل الأعراض توقعاً قلقاً للأصوات قبل حدوثها، وإعادة تشغيلها بعد حدوثها، وشعور المُصاب بالذنب أو الإحراج من ردود أفعاله.

3- تُقاس شدة كره الأصوات بناءً على مستوى الضيق الذي تُسببه وتأثيرها على حياة الفرد.

4- يُعد الشخص مصاباً بـ«درجة مهمة إكلينيكياً» من حالة الميزوفونيا، عندما يسبب له الأمر ضيقاً متكرراً يُؤثر على حياته اليومية، وعمله، ودراسته، و/أو علاقاته.

5- قد يُبلغ المصابون عن معاناتهم من انخفاض مستوى الحالة المزاجية، والقلق، ومشاكل في النوم، وتوترات عائلية، وعدم القدرة على الاسترخاء في المنزل، وصعوبة في التركيز.

6- في الحالات الأكثر شدة، قد يعجز الأفراد عن العمل أو الالتحاق بالمدرسة، ويواجهون صعوبة في الحفاظ على علاقاتهم، ويشعرون بضيق دائم، وقد يفكرون في إنهاء حياتهم.

7- غالباً ما يشعر المصابون بـ«درجة مهمة إكلينيكياً» من حالة الميزوفونيا، بالعزلة ويواجهون صعوبة في الحصول على الدعم من العائلة والأصدقاء والمتخصصين في الرعاية الصحية.

8- تُظهر الأبحاث أن كراهية الأصوات قد تُصيب أي شخص، ولكنها تبدو أكثر شيوعاً لدى النساء. وحوالي 70 في المائة من المصابين بها هم من النساء.

9- تشير الأبحاث إلى أن الحالة غالباً ما تبدأ في أوائل سنوات المراهقة. ولكن يمكن أن تنشأ كراهية الأصوات في أي عمر.

10- هناك أدلة على أن كراهية الأصوات قد تكون حالة وراثية. كما أن هناك طفرة جينية واحدة على الأقل يعتقد الخبراء أنها تلعب دوراً. ومع ذلك، هناك حاجة إلى مزيد من البحث لتحديد مدى صحة هذه الاحتمالات.


مقالات ذات صلة

لماذا عليك تدفئة قدميك قبل النوم؟

صحتك تدفئة القدمين قبل النوم قد تكون خطوة فعّالة لتحسين جودة النوم (بيكسباي)

لماذا عليك تدفئة قدميك قبل النوم؟

قد يكون الشعور ببرودة القدمين مزعجاً في أي وقت، لكنه يصبح أكثر إزعاجاً عندما تحاول الخلود إلى النوم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك شرائح من الخيار (بيكساباي)

ما تأثير تناول الخيار على صحة المسالك البولية؟

بينما يعتقد معظم الناس أن الخيار من الخضراوات، إلا أنه في الواقع من الفاكهة ويتمتع بقيمة غذائية عالية ومحتوى مائي كبير بما يفيد صحة المثانة والجهاز البولي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك النساء أكثر عرضة للإصابة ببعض المشكلات الصحية (رويترز)

مشكلات صحية تعاني منها النساء أكثر من الرجال

النساء أكثر عرضة للإصابة ببعض المشكلات الصحية، مثل: السمنة، وهشاشة العظام، وضعف صحة الأمعاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك القرنبيط من الخضراوات التي يوجد بها فيتامين (ك) (بيكساباي)

ما الذي يفعله فيتامين «ك» بمستويات السكر في الدم؟

يساعد فيتامين (ك) على تحسين مستويات السكر في الدم عن طريق زيادة حساسية الإنسولين وتحسين تحمل الغلوكوز

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)

7 طرق طبيعية لتقليل الشعور بالإرهاق

ذكر تقرير لمجلة «التايم» الأميركية 7 طرق طبيعية فعَّالة لتقليل الشعور بالتعب والإرهاق، وتجديد طاقتنا واستعادة نشاطنا دون الحاجة إلى أدوية أو منشطات صناعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

لماذا عليك تدفئة قدميك قبل النوم؟

تدفئة القدمين قبل النوم قد تكون خطوة فعّالة لتحسين جودة النوم (بيكسباي)
تدفئة القدمين قبل النوم قد تكون خطوة فعّالة لتحسين جودة النوم (بيكسباي)
TT

لماذا عليك تدفئة قدميك قبل النوم؟

تدفئة القدمين قبل النوم قد تكون خطوة فعّالة لتحسين جودة النوم (بيكسباي)
تدفئة القدمين قبل النوم قد تكون خطوة فعّالة لتحسين جودة النوم (بيكسباي)

قد يكون الشعور ببرودة القدمين مزعجاً في أي وقت، لكنه يصبح أكثر إزعاجاً عندما تحاول الخلود إلى النوم.

ووفق مجلة «التايم» الأميركية، فإن هناك أبحاثاً علمية تشير إلى أن تدفئة القدمين قبل النوم قد تكون خطوة بسيطة لكنها فعّالة لتحسين جودة النوم وتسريع الاستغراق فيه.

يقول كينيث ديلر، أستاذ الهندسة الطبية الحيوية في جامعة تكساس، إن درجة حرارة الجسم تلعب دوراً رئيسياً في تنظيم دورة النوم.

ويوضح: «ينام الجسم بشكل أفضل عندما تكون درجة حرارة الأعضاء الحيوية أبرد، والأطراف أدفأ».

السبب العلمي

تُظهر دراسات امتدت لعقود أن الأشخاص الذين تكون أيديهم وأقدامهم دافئة، ينامون أسرع من أولئك الذين يعانون برودة الأطراف.

والسبب في ذلك يرجع إلى حقيقة أن الجسم يحتاج إلى خفض حرارته الداخلية ليُرسل إشارة للدماغ بأن وقت النوم قد حان. ومن المفارقات أن تدفئة اليدين والقدمين تساعد على ذلك، حيث تدفع الجسم للتخلص من الحرارة الزائدة، إذ تعمل الأطراف كمناطق لتصريف الحرارة.

وعندما تكون الأطراف دافئة، يتدفق الدم بسهولة إلى الجلد، ما يسمح بخروج الحرارة من مركز الجسم، ومع انخفاض الحرارة الأساسية يستجيب الدماغ ويدخل في حالة النوم. أما برودة الأطراف فتعوق هذه العملية وتُصعّب الاستغراق في النوم.

أفضل الطرق لتدفئة القدمين قبل النوم

هناك عدة وسائل بسيطة يمكن أن تساعد في تدفئة اليدين والقدمين قبل الذهاب إلى السرير.

ومن أبرز هذه الطرق الاستحمام بماء دافئ، وهي طريقة فعالة لتحفيز تدفق الدم إلى الأطراف. ويشدّد الخبراء على عدم المبالغة في الحرارة لتجنب أي أضرار.

لكن يظل الحل الأبسط هو ارتداء جوارب صوفية أو قطنية مريحة، قبل الخلود إلى النوم.

ويؤكد ديلر أن برودة اليدين والقدمين تُبقي الجهاز العصبي في حالة تأهب، بينما يساعد ارتفاع درجة حرارتها على تهدئته، ما يجعل النوم أسهل وأسرع. ويختتم قائلاً: «ما دامت قدماك ويداك باردة، فلن تتمكن من النوم بشكل جيد».


ما تأثير تناول الخيار على صحة المسالك البولية؟

شرائح من الخيار (بيكساباي)
شرائح من الخيار (بيكساباي)
TT

ما تأثير تناول الخيار على صحة المسالك البولية؟

شرائح من الخيار (بيكساباي)
شرائح من الخيار (بيكساباي)

بينما يعتقد معظم الناس أن الخيار من الخضراوات، إلا أنه، في الواقع، من الفاكهة، ويتمتع بقيمة غذائية عالية ومحتوى مائي كبير، بما يفيد صحة المثانة والجهاز البولي.

يمكن للخيار أن يساعد في تخفيف الجفاف، إلى جانب أنه يحتوي على عدد من الفيتامينات والمعادن الأساسية، كما أنه منخفض السعرات الحرارية والدهون والكوليسترول والصوديوم، مما يقدم عدداً من الفوائد الصحية.

ويصل محتوى الخيار من الماء إلى نحو 96 في المائة، مما يجعله منافساً قوياً للخس من حيث الترطيب، أي أنه وسيلة ممتازة للحفاظ على رطوبة الجسم. ويعدّ الحصول على كمية كافية من الماء أمراً بالغ الأهمية لصحتك، حيث يساعد في الأمور التالية؛ تنظيم درجة حرارة الجسم، والحفاظ على مرونة المفاصل، والوقاية من العدوى، وتوصيل العناصر الغذائية إلى الخلايا، والحفاظ على الأداء السليم للأعضاء، والمساعدة على النوم بشكل أفضل، وتحسين الذاكرة والمزاج.

ويعد تناول الخيار مفيداً لصحة المثانة والكلى، ولأنه يحتوي على 96 في المائة من مكوناته ماء، بالإضافة إلى البوتاسيوم الذي يخفّض ضغط الدم ويخفف العبء على الكلى، يمكن لضمّ الخيار إلى نظامك الغذائي مساعدة المثانة والكليتين على البقاء بصحة جيدة، وفق موقع «مستشفى ليف».

بالإضافة إلى شرب كمية كافية من الماء، يمكن أن يكون الخيار وسيلة ممتازة لتلبية احتياجاتك اليومية من الماء. تعتمد كمية الماء التي تحتاج إليها يومياً على مقدار الجهد الذي تبذله، ومقدار التعرق، وكمية البول. ويأتي نحو 20 في المائة من الماء الذي تحتاج إليه من طعامك.

شرب الماء بشكل عام يحافظ على رطوبة جسمك، لكن إضافة شرائح الخيار المنعشة لمشروبك يمنحك دفعة ترطيب إضافية، بفضل محتوى الخيار العالي من الماء، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

عند الإصابة بالجفاف، يصبح لون البول أصفر داكناً، مما يشير إلى أنه أكثر تركيزاً، كما أن قلة التبول أو ملاحظة انخفاض حجم البول عند استخدام الحمام من الأعراض الشائعة أيضاً، ومن ثم فإن تناول الخيار يساعد على ترطيب الجسم والحفاظ على صحة الجهاز البولي.

واستُخدم الخيار قديماً في ثقافات مختلفة لاعتقاد أن له خصائص مُدرة للبول، والتي يُعتقد أنها تساعد في التعامل مع عدوى المسالك البولية.

وكثيراً ما كانت تنصح العلاجات الشعبية بعصير الخيار أو شرائحه لتنظيف الجهاز البولي وتقليل التهيج. والأساس الذي تعتمد عليه هو أن الخيار يحتوي على نسبة عالية من الماء، مما قد يعزز زيادة التبول، ويساعد، بشكل محتمل، في تخفيف وطرد البكتيريا من المسالك البولية.

ومع ذلك، هناك نقص في التجارب السريرية القوية أو الدراسات العلمية التي تدعم، بشكل مباشر، فاعلية الخيار كعلاج لعدوى المسالك البولية، رغم أن الحفاظ على الترطيب مهم، بالفعل، للتعامل مع عدوى المسالك البولية.


مشكلات صحية تعاني منها النساء أكثر من الرجال

النساء أكثر عرضة للإصابة ببعض المشكلات الصحية (رويترز)
النساء أكثر عرضة للإصابة ببعض المشكلات الصحية (رويترز)
TT

مشكلات صحية تعاني منها النساء أكثر من الرجال

النساء أكثر عرضة للإصابة ببعض المشكلات الصحية (رويترز)
النساء أكثر عرضة للإصابة ببعض المشكلات الصحية (رويترز)

على الرغم من أن النساء يعشن أطول من الرجال، وفقاً للدراسات والإحصائيات التي أجريت في مختلف دول العالم، ويتمتعن بانخفاض نسبي في معدلات الإصابة ببعض الأمراض مثل أمراض القلب، فإن الواقع الصحي للنساء ليس كله وردياً.

فقد أشارت الدراسات إلى أن النساء أكثر عرضة للإصابة بالسمنة، وهشاشة العظام، وضعف صحة الأمعاء، كما أن معدلات الإصابة بالسرطان بين النساء ترتفع أسرع من الرجال.

وفيما يلي أبرز المشكلات الصحية التي تؤثر على النساء أكثر من الرجال، حسبما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

زيادة الوزن من أحجام الحصص «العادية»

في دراسة نُشرت مؤخراً في مجلة «ذا لانسيت»، أشار باحثون في مجال السمنة إلى أن الأطعمة الجاهزة (من الوجبات الجاهزة والشطائر في المتاجر الكبرى، إلى ألواح الشوكولاتة ووجبات المطاعم) تُقدَّم عادة بحجم حصة قياسي مُعاير لتلبية احتياجات الرجل البالغ من السعرات الحرارية.

مع ذلك، يعتبر هذا الأمر مشكلة للنساء اللواتي يحتجن إلى سعرات حرارية أقل بنحو 25 في المائة من الرجال، ما يعني أنهن يُفرطن في تناول الطعام بشكل روتيني، بمجرد تناولهن «الحصة القياسية».

وبما أن الإفراط في تناول السعرات الحرارية هو السبب الرئيسي لارتفاع معدلات السمنة، فإنه يُعرِّض النساء لخطر الإصابة بالمشكلات الصحية المصاحبة لزيادة الوزن أو السمنة، مثل داء السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، وبعض أنواع السرطان.

ويشير خبراء الصحة إلى أن حل هذه المشكلة يكمن في اختيار حصص أصغر، وطلب خيارات بحجم أقل عند شراء الأطعمة الجاهزة أو تناول الطعام خارج المنزل، والوعي بعدم ضرورة إنهاء كل الطعام في الطبق.

هشاشة العظام

تقول كاثرين بروك-ويفيل، أستاذة علم وظائف الأعضاء الهيكلية والتمارين الرياضية والشيخوخة، في جامعة لوبورو البريطانية: «هشاشة العظام حالة يفقد فيها الأشخاص كثافة عظامهم، فتصبح عظامهم أكثر هشاشة».

وتُعدّ النساء أكثر عرضة للإصابة بهذه الحالة، إذ يُمثِّلن 8 من كل 10 حالات. وتوضح قائلة: «يعود سبب شيوعها بين النساء إلى أهمية هرمون الإستروجين لصحة العظام، وانخفاض إنتاجه خلال فترة انقطاع الطمث، مما يُساهم في فقدان كثافة العظام».

وتقول بروك-ويفيل إنه بينما تُساعد بعض الأدوية -مثل البيسفوسفونات- في الحفاظ على كثافة العظام وتقليل خطر الإصابة بالكسور، فإن للتمارين الرياضية دوراً مهماً أيضاً في التصدي لهذه المشكلة، مشددة على ضرورة ممارسة النساء لتمارين المقاومة بانتظام.

بعض أنواع السرطان

ترتفع معدلات الإصابة بالسرطان بوتيرة أسرع بين النساء مقارنة بالرجال. فخلال السنوات القليلة الماضية، ارتفعت حالات الإصابة بين الرجال بنسبة 5 في المائة، بينما زادت بنسبة 17 في المائة بين النساء.

وتقول سارة أليسون، أستاذة بيولوجيا السرطان واستقرار الجينوم في جامعة لانكستر البريطانية: «هناك عدة عوامل مختلفة تساهم في ذلك، أحدها هو ازدياد السمنة بين النساء. فالسمنة تُعد عامل خطر للإصابة بما لا يقل عن 13 نوعاً مختلفاً من السرطان».

وتضيف: «كما يمكن أن تساهم الهرمونات في هذا الأمر، فبعض أنواع السرطان، مثل سرطانات الرحم والثدي، يمكن أن تنجم عن هرمون الإستروجين الذي يُنتَج في الأنسجة الدهنية».

وتشير البروفسورة أليسون إلى أن الحل يكمن في سعي النساء للخضوع لفحوصات الكشف المبكر عن السرطان، بالإضافة إلى معرفة أعراض أنواع السرطان الأكثر شيوعاً، مثل السعال المستمر، أو ضيق التنفس (سرطان الرئة) وتغيرات في عادات التبرز (سرطان الأمعاء).

كما تنصح أليسون النساء بالحفاظ على وزن صحي، وممارسة الرياضة بانتظام، والإقلاع عن التدخين.

وتضيف: «إن من فوائد تبني كثير من هذه العادات الصحية أنها لا تقلل من خطر الإصابة بالسرطان فقط؛ بل تحمي أيضاً من أمراض أخرى، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية».

ضعف صحة الأمعاء

تقول خبيرة التغذية الدكتورة فيديريكا أماتي، إن الأعراض المرتبطة بالأمعاء، مثل آلام البطن، والانتفاخ، والإسهال، والإمساك «أكثر شيوعاً بشكل ملحوظ لدى النساء مقارنة بالرجال».

وغالباً ما تكون هذه الأعراض نتيجة لاضطرابات الجهاز الهضمي الوظيفية، وهو مصطلح جامع لأكثر من 30 حالة، بما في ذلك متلازمة القولون العصبي.

وترجع السبب في ذلك إلى الاختلافات البيولوجية والتقلبات الهرمونية، بالإضافة للتوتر والقلق اللذين تعاني النساء منهما أكثر من الرجال.

ولفتت إلى أن الحل لهذه المشكلة يكمن في اعتماد نمط حياة صحي يشمل وجبات منتظمة، وشرب كمية كافية من الماء، وتقليل الكافيين، وممارسة الرياضة، والحصول على قسط كافٍ من النوم، ومحاولة السيطرة على التوتر.