هل تنزعج من صوت أكل أحدهم؟ ربما لديك «ميزوفونيا»

«متلازمة كراهية الأصوات الانتقائية» تثير انفعالات عاطفية وسلوكية

هل تنزعج من صوت أكل أحدهم؟ ربما لديك «ميزوفونيا»
TT

هل تنزعج من صوت أكل أحدهم؟ ربما لديك «ميزوفونيا»

هل تنزعج من صوت أكل أحدهم؟ ربما لديك «ميزوفونيا»

ربما أخبرك أحدهم أنك تمضغ الطعام بصوتٍ مقزز، أو أن طريقة ارتشافك للقهوة مزعجة، أو حتى أن صوت تنفسك يُثير غضبه.

وأنت، هل تتسبب لك بعض الأصوات اليومية التي يُصدرها الغير، مثل المضغ والشرب والتنفس، بالإزعاج الشديد للبعض، وربما كذلك بالاشمئزاز والقلق والغضب؟

«كراهية الأصوات»

بعض الناس لديه هذا الأمر، ويعاني بالفعل جداً من هذا الشيء. لدرجة أنه قد لا يتناول الطعام في أي مواقف اجتماعية. بينما آخرون لا تسبب لهم أصوات المضغ أو الارتشاف على مائدة الطعام أي ازعاج على الإطلاق.

والأشخاص الذين ينزعجون من تلك الأمور، ربما لديهم إحدى درجات حالة «ميزوفونيا» Misophonia، أو ما تُترجم بـ«متلازمة كراهية الأصوات الانتقائية». وكما يقول أطباء «كليفلاند كلينك»: «الميزوفونيا حالة يتسبب فيها سماع أصوات مُحفزة بمشاعر أو ردود فعل قوية. وتؤثر هذه الأصوات على الأشخاص المصابين بكراهية الأصوات بشكل أكبر بكثير من الأشخاص الذين لا يتفاعلون معها».

وغالباً ما تكون هذه أصواتاً لا يلاحظها الآخرون أو يجدونها غير ضارة. وعادةً ما تكون الأصوات مرتبطة بالطعام، مثل لعق الشفتين أو ارتشاف الشراب باستخدام أداة ماصة. ولكن يمكن أن تكون خشخشة أدوات معدنية على طبق، أو كحت الظفر على سطح السبّورة، أو نقر لوحة مفاتيح الحاسوب.

انفعالات عاطفية وسلوكية

ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فإن «كراهية الأصوات» هي اضطرابٌ يتسم بانخفاض القدرة على تحمل سماع أصواتٍ معينة، لأن الأصوات «محفزات» للشعور بالانزعاج أو الألم، وتثير ردود فعل عاطفية وفسيولوجية وسلوكية سلبية وقوية، لدى بعض الناس دون غيرهم.

ويقول أطباء «كليفلاند كلينك»: «يمكن أن تؤثر هذه الظاهرة على الأشخاص بأشكال مختلفة تماماً. وقد يكون لدى بعض الأشخاص صوت محفز واحد فقط يُسبب لديهم هذا التفاعل. وقد يكون لدى البعض الآخر عدة أصوات محفزة».

ويضيفون أن ردود الفعل يمكن أن تكون لدى بعض المُصابين بالميزوفونيا أقل حدة، ولكن لدى البعض الآخر قد تكون المشاعر وردود الفعل هذه قوية للغاية، وحتى طاغية لدرجة يصعب السيطرة عليها.

وبعض الذين لديهم هذه الحالة قد لا يستطيعون التحكم في مشاعرهم، ولكنهم يظلون قادرين على التحكم في ردود أفعالهم الظاهرة تجاه مُسبب الانزعاج لهم، بينما البعض الآخر من المصابين بهذه الحالة قد لا يستطيع التحكم في أيٍّ منهما. وقد تنشأ لدى البعض الثالث ردود فعل اندفاعية. وذلك بأن يُعبروا عن انزعاجهم الشديد من الشخص المتسبب لهم بالانزعاج، أو يتحاشون الوجود في بيئات محددة.

وتقول كايتلين ستون، باحثة الدراسات العليا في جامعة «نورث كارولاينا» في غرينزبورو، وباحثة برنامج الدكتوراه في علم النفس الإكلينيكي: «هناك كثير من الطرق المختلفة التي تظهر بها هذه الحالة لديهم. يمكن أن تسبب الغضب. يمكن أن تسبب ردود فعل فسيولوجية، مثل الذعر. حتى أن البعض وصفها بأن سماع شخص يأكل أو يتنفس بطريقة معينة، هو تعذيب بالنسبة لهم». وتضيف: «يُرجّح أن معظم الناس يعرفون شخصاً يُعاني من أعراض هذه الحالة - أو ربما يشعرون هم أنفسهم بعدم الراحة أو حتى الغضب عند سماع شخص يقضم رقاقة بطاطس أو يعاني من نوبة سعال».

ويقول أطباء «كليفلاند كلينك»: «قد يكون الأشخاص الذين يعانون من كراهية الأصوات الشديدة، خصوصاً أولئك الذين يعانون من حالات صحية عقلية أخرى، أكثر عُرضة لخطر إيذاء النفس أو الأفكار والسلوكيات الانتحارية».

اكتشاف وبحث علمي متأخر

ويفيد أطباء جامعة «كاليفورنيا» بأن حوالي 10 في المائة من الرجال، وحوالي 25 في المائة من النساء يعانون بدرجات متفاوتة الشدة من هذه الحالة. وبالرغم من أنها وفق هذه التقديرات الإكلينيكية، ليست حالة نادرة، فإن مما قد يستغربه البعض أن تسمية «مرض كراهية الأصوات» ووصفه الإكلينيكي واهتمام الأطباء به «تأخر جداً» بالفعل لدى الأوساط الطبية إلى أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

وكانت بدايات البحث الجاد في مجال السمعيات حول هذه الحالة في بدايات القرن الحالي، (جاستريبوف وجاستريبوف، 2001، 2002). وظلت غير موصوفة طبياً بدقة إلى حد كبير في الدراسات الإكلينيكية والبحثية حتى عام 2013، عندما نشرت مجموعة من الأطباء النفسيين في المركز الطبي بجامعة «أمستردام» سلسلة حالات مفصلة لكراهية الأصوات، واقترحوا وصف الحالة بـ«اضطراب نفسي جديد» بمعايير تشخيصية محددة.

والأساس في هذا الوصف التعريفي الحالي الحديث لهذه الحالة هو ما تم نشره في عدد 17 مارس (آذار) 2022 من مجلة Front Neurosci، بعنوان «تعريف مُجمع عليه لرهاب الأصوات: دراسة دلفي». وهي التي شارك في إعدادها لجنة من 17 باحثاً من 7 دول في أميركا الشمالية وأوروبا. وقالوا فيها: «غياب فهمٍ مشتركٍ أو تعريف أساسي لكراهية الأصوات يعيق التقدم في الأبحاث لفهم هذا الاضطراب وتطوير علاجاتٍ فعالةٍ للأفراد الذين يعانون منها. واستخدمت لجنةٌ من الخبراء طريقة دلفي Delphi Method المعدّلة. وتم تضمين التعريف النهائي بعد التوصل إلى إجماعٍ بنسبة أكثر من 80 في المائة على فرضيته وصياغته. وسيُمثل هذا التعريف خطوةً مهمةً للباحثين والأطباء، الذين يسعون إلى فهم ودعم الأفراد الذين يعانون من كراهية الأصوات بشكل أفضل».

الاضطراب وأعراضه

• اضطراب الاستجابة الحسية الذاتية. وحتى اليوم، لا تُدرج كراهية الأصوات بوصفها حالة قابلة للتشخيص في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5-TR) أو التصنيف الدولي للأمراض (ICD-11) أو أي دليل مشابه. وهو ما يؤكده أطباء «كليفلاند كلينك» بقولهم: «رغم عدم الاعتراف الرسمي به بوصفه اضطراباً مرضياً مستقلاً حتى الآن، لا يزال الخبراء يعترفون به. ويوجد الآن تعريف رسمي متفق عليه لأغراض البحث، ولتشخيصه وعلاجه».

وتشرح كايتلين ستون، باحثة الدراسات العليا في جامعة «نورث كارولاينا» في غرينزبورو، وباحثة برنامج الدكتوراه في علم النفس الإكلينيكي عن هذا الموضوع: «يعاني كثير من المصابين بهذه الحالة من اضطراب الاستجابة الحسية الذاتية ASMR».

وتذكر المصادر الطبية أن كراهية الشخص للأصوات والسلوكيات المرافقة لها (من قبل الغير) يمكن أن تؤثر سلباً على القدرة على تحقيق أهداف الحياة، والتواصل بفاعلية، والاستمتاع بالمواقف الاجتماعية. وذلك عبر السلوكيات «الوقائية» التي يتخذها الشخص «المنزعج»، مثل تجنب المواقف «المحفزة».

• الأعراض. وتدور أعراض كراهية الأصوات حول كيفية تفاعل الشخص مع الأصوات المحفزة. ويبدو أن جميع ردود الفعل يمكن أن تكون إما:

- عاطفية. مثل الانزعاج أو التهييج أو الغضب أو الاشمئزاز أو الخوف.

- جسدية. وهذه عمليات حماية ذاتية تنشط تلقائياً. مثل ارتفاع ضغط الدم أو زيادة نبض القلب أو ضيق التنفس أو القشعريرة أو التعرّق.

- سلوكية. وعادةً ما تكون مدفوعة بالاندفاع أو الغريزة، ولا يملك المرء السيطرة الكاملة عليها. وردود الفعل العنيفة، مثل الصراخ تجاه الأشخاص أو الأشياء، أو اتخاذ إجراء عنيف لإيقاف الصوت، ممكنة ولكنها ليست شائعة. كما يمكن أن تشمل ردود الفعل السلوكية تجنب المواقف التي قد تصدُر فيها أصوات محفزة، أو استخدام واقيات السمع، أو مغادرة المكان عند صدور صوت محفز.

حوالي 10 % من الرجال و25 % من النساء يعانون منها بدرجات متفاوتة الشدة

تفسيرات فسيولوجية مرضية

والواقع أن أحد التطورات التي سبقت وضع هذا التعريف الطبي الحديث، كان دراسة بعنوان «الأساس الحركي للميزوفونيا» التي نشرت ضمن عدد 30 يونيو (حزيران) 2021 من مجلة علم الأعصاب JNeurosci، وأجراها باحثون في جامعة «نيوكاسل» في محاولة لفهم الفسيولوجيا المرضية لهذه الحالة الشائعة Pathophysiology.

وفيها أظهرت فحوصات الدماغ التي أجراها باحثون في جامعة «نيوكاسل» أن المصابين بمتلازمة كراهية الأصوات لديهم اتصال أقوى بين جزء الدماغ الذي يعالج الأصوات، وجزء ما يُسمى بالقشرة الحركية الأمامية Premotor Cortex المسؤولة عن حركات عضلات الفم والحلق. وفي خلال الدراسة، عندما شُغِّلَ «صوتٌ مُحفِّز» على أشخاصٍ مصابين بكراهية الأصوات، أظهرت الفحوص أن منطقة الدماغ المسؤولة عن حركة الفم والحلق كانت مفرطة النشاط مقارنةً بمجموعةٍ من غير المصابين بهذه الحالة.

وقال الدكتور سوخبيندر كومار، عالم الأعصاب بجامعة «نيوكاسل»: «ما نفترضه هو أن الصوت المُحفِّز في كراهية الأصوات يُنشِّط المنطقة الحركية حتى لو كان الشخص يستمع فقط إلى الصوت. إنه يجعلهم يشعرون وكأن الأصوات تتسلل إليهم». ويعتقد كومار وزملاؤه الباحثون أن الأصوات المُحفِّزة تُنشِّط ما يُسمى نظام الخلايا العصبية المرآتية في الدماغ Brain’s Mirror Neuron System. ويُعتقد أن الخلايا العصبية المرآتية Mirror Neurons تنشط عندما يقوم الشخص بفعلٍ ما، ولكن أيضاً عندما يرى الشخص آخرين يقومون بحركاتٍ مُعينة.

وللتوضيح، فان الخلايا المرآتية أحد الجوانب المعقدة في علم الأعصاب، ولكن يُمكن تبسيط عملها بأنها خلايا ينشط تفعيلها في الدماغ عندما يفعل الشخص عملاً معيناً أو يشاهد شخصاً آخر يقوم بعملٍ معينٍ مشابه لما قد يفعله الشخص نفسه. وسميت بهذا الاسم لتشابه وظيفتها مع عمل المرآة حيث تنقل الصورة. وهي نوعية حديثة الاكتشاف نسبياً من الخلايا الدماغية، حيث تم وصف وجودها لدى القرود في التسعينات الماضية، ولدى الإنسان في الفترة ما بعد 2010.

10 معلومات طبية حول «الميزوفونيا»

الميزوفونيا (كره الأصوات) هي رد فعل عاطفي شديد تجاه أصوات يومية معينة، يصعب على معظم الناس تجاهلها. وإليك المعلومات التالية المُستخلصة من مركز أكسفورد الصحي للتدخل النفسي التخصصي. وهي:

1- الأنواع الثلاثة الرئيسة للأصوات التي تُزعج المصابين بها هي: أصوات الأكل، وأصوات الأنف والحلق، والأصوات البيئية المتكررة، مثل نقر لوحة المفاتيح، وحفيف الورق.

2- قد تشمل الأعراض توقعاً قلقاً للأصوات قبل حدوثها، وإعادة تشغيلها بعد حدوثها، وشعور المُصاب بالذنب أو الإحراج من ردود أفعاله.

3- تُقاس شدة كره الأصوات بناءً على مستوى الضيق الذي تُسببه وتأثيرها على حياة الفرد.

4- يُعد الشخص مصاباً بـ«درجة مهمة إكلينيكياً» من حالة الميزوفونيا، عندما يسبب له الأمر ضيقاً متكرراً يُؤثر على حياته اليومية، وعمله، ودراسته، و/أو علاقاته.

5- قد يُبلغ المصابون عن معاناتهم من انخفاض مستوى الحالة المزاجية، والقلق، ومشاكل في النوم، وتوترات عائلية، وعدم القدرة على الاسترخاء في المنزل، وصعوبة في التركيز.

6- في الحالات الأكثر شدة، قد يعجز الأفراد عن العمل أو الالتحاق بالمدرسة، ويواجهون صعوبة في الحفاظ على علاقاتهم، ويشعرون بضيق دائم، وقد يفكرون في إنهاء حياتهم.

7- غالباً ما يشعر المصابون بـ«درجة مهمة إكلينيكياً» من حالة الميزوفونيا، بالعزلة ويواجهون صعوبة في الحصول على الدعم من العائلة والأصدقاء والمتخصصين في الرعاية الصحية.

8- تُظهر الأبحاث أن كراهية الأصوات قد تُصيب أي شخص، ولكنها تبدو أكثر شيوعاً لدى النساء. وحوالي 70 في المائة من المصابين بها هم من النساء.

9- تشير الأبحاث إلى أن الحالة غالباً ما تبدأ في أوائل سنوات المراهقة. ولكن يمكن أن تنشأ كراهية الأصوات في أي عمر.

10- هناك أدلة على أن كراهية الأصوات قد تكون حالة وراثية. كما أن هناك طفرة جينية واحدة على الأقل يعتقد الخبراء أنها تلعب دوراً. ومع ذلك، هناك حاجة إلى مزيد من البحث لتحديد مدى صحة هذه الاحتمالات.


مقالات ذات صلة

صحتك جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)

السعودية تسجّل مستحضراً لعلاج «الورم النقوي» لدى البالغين

اعتمدت «هيئة الغذاء والدواء» السعودية تسجيل مستحضر «زينبكسوس» (إيبردوميد)، لعلاج المرضى البالغين المصابين بالورم النقوي المتعدد الناكس أو المقاوم للعلاج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)

تخطي وجبة واحدة... ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم؟

قد يبدو تخطي وجبة من حين إلى آخر أمراً عابراً لا يترك تأثيراً على الصحة، لكن تكرار ذلك، ولا سيما تخطي وجبة الإفطار، قد يؤثر في قدرة الجسم على تنظيم السكر بالدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول الكيوي بقشره يسهم في زيادة كمية مضادات الأكسدة التي يحصل عليها الجسم (بيكسلز)

تناول الكيوي بقشره... 4 فوائد قد لا تعرفها

لا تقتصر فوائد فاكهة الكيوي على لبّها الأخضر اللذيذ، إذ يحتوي قشرها أيضاً على مجموعة من العناصر والمركبات الغذائية المفيدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أشخاص يشاهدون كسوفاً جزئياً للشمس في نيو برايتون وهي ضاحية ساحلية لمدينة كرايستشيرش بنيوزيلندا (أ.ف.ب)

كسوف الشمس ليس آمناً دائماً... مخاطر تهدد عينيك وهاتفك

يُعدّ كسوف الشمس من الظواهر الفلكية اللافتة التي تجذب أنظار الملايين حول العالم، لكن مشاهدته لا تخلو من مخاطر إذا لم تُتخذ الاحتياطات اللازمة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

سحب دراسة مثيرة للجدل حول الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»

ممرض يحضِّر جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)
ممرض يحضِّر جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)
TT

سحب دراسة مثيرة للجدل حول الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»

ممرض يحضِّر جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)
ممرض يحضِّر جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

​سُحبت دراسة مثيرة للجدل كانت تحلل الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»، وكانت قد قوبلت بانتقادات واسعة النطاق كونها عززت الشكوك بشأن اللقاحات، وفق ما أعلن الأربعاء ناشر المجلة البريطانية التي صدرت فيها الورقة البحثية.

وذكرت مجموعة «بي إم جاي» في بيان، أن الدراسة التي نشرت في دورية «بي إم جاي للصحة العامة» عام 2024 سُحبت «بسبب معلومات مضللة حول أسباب الوفاة ومحدودية العمل الأصلي الذي أجراه معدُّوها».

وكانت الدراسة تشير إلى أن عدد الوفيات الزائدة في الغرب بقي مرتفعاً بشكل غير طبيعي، حتى بعد انتهاء ذروة أزمة «كوفيد-19».

سيدتان تبكيان في ذكرى وفاة والدة إحداهما بسبب «كوفيد» عند الجدار التذكاري لضحايا الوباء في لندن (رويترز)

وتم الاستشهاد بهذه الدراسة في كثير من المقالات والمنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي المناهضة للقاحات، والتي ادَّعت زوراً أن الورقة البحثية ربطت بشكل مباشر بين هذه الوفيات الزائدة وبين لقاحات «كوفيد».

ورغم أن الدراسة لم تُظهر صلة من هذا القبيل، فإنها خلصت إلى أن «معدلات الوفيات الزائدة بقيت مرتفعة في العالم الغربي لثلاث سنوات متتالية، رغم تطبيق تدابير الاحتواء واستخدام لقاحات (كوفيد-19)».

وأثار هذا اللبس انتقادات واسعة للورقة البحثية؛ إذ اتهم بعض الباحثين معدّيها بتوفير ذرائع لهجمات لا تستند إلى أساس ضد لقاحات «كوفيد» التي ثبت أنها أنقذت ملايين الأرواح منذ عام 2020.

كما أثيرت تساؤلات حول المنهجية المستخدمة في الدراسة لحساب الوفيات الزائدة.

وكانت مجموعة «بي إم جاي» التي تنشر أيضاً «بريتيش ميديكل جورنال» المرموقة، أعلنت سابقاً أنها تُجري تحقيقاً بشأن هذه الدراسة.

وكان قد صدر بيان يعرب عن القلق بشأن الورقة البحثية في عام 2024، إلا أن مجموعة «بي إم جاي» قررت، بعد إجراء تحقيق، سحب الدراسة بالكامل، وهو ما يمثل أقصى درجات التبرؤ العلمي من الأوراق البحثية.


السعودية تسجّل مستحضراً لعلاج «الورم النقوي» لدى البالغين

جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)
جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)
TT

السعودية تسجّل مستحضراً لعلاج «الورم النقوي» لدى البالغين

جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)
جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)

اعتمدت «هيئة الغذاء والدواء» السعودية تسجيل مستحضر «زينبكسوس» (إيبردوميد)، لعلاج المرضى البالغين المصابين بالورم النقوي المتعدد الناكس أو المقاوم للعلاج، بصفته علاجاً إضافياً إلى «داراتوموماب» و«ديكساميثازون»، وذلك كأول جهة رقابية في العالم تُسجِّله.

ويُعدّ الورم النقوي المتعدد أحد سرطانات الدم التي تنشأ في خلايا البلازما داخل نخاع العظم، ما قد يؤدي إلى فقر الدم، وانخفاض عدد خلايا الدم البيضاء، وضعف المناعة، فضلاً عن اضطراب وظائف الكلى وتلف العظام.

وأفادت الهيئة بأن المستحضر سبق تعيينه ضمن «برنامج الأدوية الواعدة»؛ في خطوة تعكس جهودها لتسهيل وصول العلاجات النوعية إلى المرضى داخل المملكة.

وأضافت أن المستحضر ينتمي إلى مجموعة علاجية حديثة تُعرف بـ«مُعدِّلات إنزيم ليغاز سيريبلون E3»، إذ يعمل على تحفيز تكسير البروتينات التي تسهم في بقاء خلايا الورم النقوي المتعدد ونموها، ويعزز قدرة الجهاز المناعي على مهاجمة هذه الخلايا.

وأوضحت «الغذاء والدواء» أن الموافقة على تسجيل المستحضر جاءت استناداً إلى نتائج دراسة سريرية محورية من المرحلة الثالثة، شملت مرضى الورم النقوي المتعدد الناكس أو المقاوم للعلاج.

وحسب الهيئة، أظهرت النتائج أن استخدام «إيبردوميد» علاجاً إضافياً إلى جانب «داراتوموماب» و«ديكساميثازون» حقَّق تحسناً ذا دلالة إحصائية مقارنة بالعلاج المقارن.

وأشارت البيانات السريرية إلى أن أبرز الأعراض الجانبية للمستحضر تمثلت في انخفاض عدد بعض خلايا الدم، ما قد يزيد خطر الإصابة بالعدوى أو فقر الدم، إضافة إلى الدوخة والغثيان والطفح الجلدي.

وشدَّدت «الغذاء والدواء» على ضرورة استخدام المستحضر تحت إشراف طبي متخصص، مع متابعة الحالة السريرية ونتائج فحوصات الدم بشكل منتظم، وفقاً للنشرة المعتمدة.

ويُجسِّد هذا الاعتماد التزام الهيئة بدعم الابتكار في القطاع الصحي، وتوفير خيارات علاجية حديثة للمرضى، بما يسهم في تحسين جودة الرعاية الصحية، تماشياً مع مستهدفات «برنامج تحول القطاع الصحي»، أحد برامج «رؤية السعودية 2030».

وأكدت الهيئة أن «برنامج تعيين الأدوية الواعدة» يُعنى بالتي أنهت مراحل الدراسات السريرية، وأظهرت فاعلية وسلامة واعدة وأثراً علاجياً واضحاً في علاج الأمراض الخطيرة.

وأبانت أن البرنامج يسهم في تسريع وصول العلاجات النوعية للمرضى، وتوسيع الخيارات العلاجية المتاحة، وتمكين إتاحة الأدوية المبتكرة خلال فترة زمنية قصيرة، بما يتوافق مع مستهدفات «برنامج تحول القطاع الصحي».


تخطي وجبة واحدة... ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم؟

تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)
تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)
TT

تخطي وجبة واحدة... ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم؟

تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)
تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)

قد يبدو تخطي وجبة من حين إلى آخر أمراً عابراً لا يترك تأثيراً واضحاً على الصحة، لكن تكرار ذلك، ولا سيما تخطي وجبة الإفطار، قد يؤثر في قدرة الجسم على تنظيم مستوى السكر في الدم. وتختلف هذه التأثيرات من شخص إلى آخر، تبعاً للعادات الغذائية والأهداف الصحية والنظام الغذائي المتّبع بشكل عام.

ووفقاً لموقع «هيلث»، فإن فهم العلاقة بين توقيت تناول الوجبات ومستوى السكر في الدم يمكن أن يساعد على اتخاذ خيارات غذائية أكثر وعياً، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات في مستوى السكر أو المصابين بداء السكري.

ماذا يحدث عند تخطي وجبة؟

يمكن أن يؤدي تخطي وجبة الإفطار إلى زيادة صعوبة تنظيم الجسم لمستوى السكر في الدم على مدار اليوم.

وعلى سبيل المثال، وجدت دراسة أُجريت عام 2019 على شباب أصحاء أن تخطي وجبة الإفطار أدى إلى ارتفاع ملحوظ في مستوى السكر في الدم بعد تناول وجبة الغداء، مقارنةً بالأشخاص الذين تناولوا وجبة الإفطار.

وقد يؤدي تخطي وجبة الإفطار أيضاً إلى إضعاف استقلاب الجلوكوز والتسبب في تقلبات غير طبيعية في مستوى السكر في الدم، كما ارتبط هذا السلوك بزيادة خطر الإصابة بمقدمات السكري وداء السكري من النوع الثاني.

وفي السياق نفسه، وجدت دراسة أُجريت عام 2020 أن تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر في الدم لدى الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الثاني.

ولا يقتصر تأثير تخطي الوجبات على وجبة الإفطار؛ إذ يمكن أن يؤثر تخطي وجبتي الغداء أو العشاء أيضاً في مستوى السكر في الدم. ومع ذلك، لا يبدو أن تأثير تخطي هاتين الوجبتين كبيراً بالقدر نفسه الذي قد يحدث عند تخطي وجبة الإفطار.

ما الفرق بين الصيام المتقطع وتخطي إحدى الوجبات؟

من المهم التمييز بين تخطي الوجبات بصورة عشوائية وبين الصيام المتقطع؛ إذ إن الصيام المتقطع يُعد نظاماً غذائياً منظماً يتضمن الامتناع عن تناول السعرات الحرارية لفترة زمنية محددة. وعند تطبيقه بصورة صحيحة، يمكن أن يساعد الصيام المتقطع على تحسين مستوى السكر في الدم.

وقد يساعد اتباع نظام التغذية المقيّدة زمنياً (TRF) المبكر، الذي يتضمن تناول الطعام خلال فترة زمنية محددة من اليوم ثم الصيام خلال الفترة المتبقية، على تحسين مستوى السكر في الدم.

وتشير بعض الدراسات إلى أن أنظمة الصيام عموماً قد تكون أكثر فاعلية من الحميات الغذائية التقليدية في خفض مستوى السكر في الدم. في المقابل، وجدت دراسات أخرى أن الحميات الغذائية التقليدية قد تكون فعالة بالقدر نفسه.

ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم كيفية تأثير الأنواع المختلفة من أنظمة الصيام في مستوى السكر في الدم، ومدى فاعليتها في التحكم به.

ما الذي يمكنك فعله بدلاً من تخطي الوجبات؟

إذا كنت تشعر بالقلق بشأن التحكم في مستوى السكر في الدم، فمن الأفضل التحدث مع مقدّم الرعاية الصحية لوضع خطة مناسبة لحالتك واحتياجاتك الخاصة.

وعلى الرغم من أن تفويت الوجبات من حين إلى آخر لن يؤثر بشكل كبير في مستوى السكر في الدم، فإن الالتزام بجدول منتظم لتناول الطعام يظل خياراً أفضل قدر الإمكان، ولا سيما بالنسبة إلى الأشخاص المصابين بداء السكري.

وفيما يلي بعض النصائح التي قد تساعد على الحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم:

تناول فطوراً غنياً بالبروتين والألياف: يمكن أن يساعد بدء اليوم بوجبة فطور مشبعة وغنية بالبروتين والألياف ومناسبة للتحكم في مستوى السكر في الدم على الحفاظ على مستوياته ضمن المعدل الطبيعي.

تناول الكربوهيدرات مع البروتين والألياف: يساعد الجمع بين الكربوهيدرات والبروتين والألياف على إبطاء عملية الهضم، مما قد يساهم في الحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم طوال اليوم.

حافظ على نمط غذائي يومي منتظم: تشير بعض الأبحاث إلى أن حصر فترة تناول الطعام في أقل من 12 ساعة يومياً قد يكون أفضل للصحة العامة، بما في ذلك المساعدة على تنظيم مستوى السكر في الدم.

تجنب تناول الطعام قبل النوم مباشرةً: يرتبط تناول الطعام في وقت متأخر من الليل بضعف التحكم في مستوى السكر في الدم، كما قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة ببعض المشكلات الصحية، ومنها داء السكري.