هل تنزعج من صوت أكل أحدهم؟ ربما لديك «ميزوفونيا»

«متلازمة كراهية الأصوات الانتقائية» تثير انفعالات عاطفية وسلوكية

هل تنزعج من صوت أكل أحدهم؟ ربما لديك «ميزوفونيا»
TT

هل تنزعج من صوت أكل أحدهم؟ ربما لديك «ميزوفونيا»

هل تنزعج من صوت أكل أحدهم؟ ربما لديك «ميزوفونيا»

ربما أخبرك أحدهم أنك تمضغ الطعام بصوتٍ مقزز، أو أن طريقة ارتشافك للقهوة مزعجة، أو حتى أن صوت تنفسك يُثير غضبه.

وأنت، هل تتسبب لك بعض الأصوات اليومية التي يُصدرها الغير، مثل المضغ والشرب والتنفس، بالإزعاج الشديد للبعض، وربما كذلك بالاشمئزاز والقلق والغضب؟

«كراهية الأصوات»

بعض الناس لديه هذا الأمر، ويعاني بالفعل جداً من هذا الشيء. لدرجة أنه قد لا يتناول الطعام في أي مواقف اجتماعية. بينما آخرون لا تسبب لهم أصوات المضغ أو الارتشاف على مائدة الطعام أي ازعاج على الإطلاق.

والأشخاص الذين ينزعجون من تلك الأمور، ربما لديهم إحدى درجات حالة «ميزوفونيا» Misophonia، أو ما تُترجم بـ«متلازمة كراهية الأصوات الانتقائية». وكما يقول أطباء «كليفلاند كلينك»: «الميزوفونيا حالة يتسبب فيها سماع أصوات مُحفزة بمشاعر أو ردود فعل قوية. وتؤثر هذه الأصوات على الأشخاص المصابين بكراهية الأصوات بشكل أكبر بكثير من الأشخاص الذين لا يتفاعلون معها».

وغالباً ما تكون هذه أصواتاً لا يلاحظها الآخرون أو يجدونها غير ضارة. وعادةً ما تكون الأصوات مرتبطة بالطعام، مثل لعق الشفتين أو ارتشاف الشراب باستخدام أداة ماصة. ولكن يمكن أن تكون خشخشة أدوات معدنية على طبق، أو كحت الظفر على سطح السبّورة، أو نقر لوحة مفاتيح الحاسوب.

انفعالات عاطفية وسلوكية

ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فإن «كراهية الأصوات» هي اضطرابٌ يتسم بانخفاض القدرة على تحمل سماع أصواتٍ معينة، لأن الأصوات «محفزات» للشعور بالانزعاج أو الألم، وتثير ردود فعل عاطفية وفسيولوجية وسلوكية سلبية وقوية، لدى بعض الناس دون غيرهم.

ويقول أطباء «كليفلاند كلينك»: «يمكن أن تؤثر هذه الظاهرة على الأشخاص بأشكال مختلفة تماماً. وقد يكون لدى بعض الأشخاص صوت محفز واحد فقط يُسبب لديهم هذا التفاعل. وقد يكون لدى البعض الآخر عدة أصوات محفزة».

ويضيفون أن ردود الفعل يمكن أن تكون لدى بعض المُصابين بالميزوفونيا أقل حدة، ولكن لدى البعض الآخر قد تكون المشاعر وردود الفعل هذه قوية للغاية، وحتى طاغية لدرجة يصعب السيطرة عليها.

وبعض الذين لديهم هذه الحالة قد لا يستطيعون التحكم في مشاعرهم، ولكنهم يظلون قادرين على التحكم في ردود أفعالهم الظاهرة تجاه مُسبب الانزعاج لهم، بينما البعض الآخر من المصابين بهذه الحالة قد لا يستطيع التحكم في أيٍّ منهما. وقد تنشأ لدى البعض الثالث ردود فعل اندفاعية. وذلك بأن يُعبروا عن انزعاجهم الشديد من الشخص المتسبب لهم بالانزعاج، أو يتحاشون الوجود في بيئات محددة.

وتقول كايتلين ستون، باحثة الدراسات العليا في جامعة «نورث كارولاينا» في غرينزبورو، وباحثة برنامج الدكتوراه في علم النفس الإكلينيكي: «هناك كثير من الطرق المختلفة التي تظهر بها هذه الحالة لديهم. يمكن أن تسبب الغضب. يمكن أن تسبب ردود فعل فسيولوجية، مثل الذعر. حتى أن البعض وصفها بأن سماع شخص يأكل أو يتنفس بطريقة معينة، هو تعذيب بالنسبة لهم». وتضيف: «يُرجّح أن معظم الناس يعرفون شخصاً يُعاني من أعراض هذه الحالة - أو ربما يشعرون هم أنفسهم بعدم الراحة أو حتى الغضب عند سماع شخص يقضم رقاقة بطاطس أو يعاني من نوبة سعال».

ويقول أطباء «كليفلاند كلينك»: «قد يكون الأشخاص الذين يعانون من كراهية الأصوات الشديدة، خصوصاً أولئك الذين يعانون من حالات صحية عقلية أخرى، أكثر عُرضة لخطر إيذاء النفس أو الأفكار والسلوكيات الانتحارية».

اكتشاف وبحث علمي متأخر

ويفيد أطباء جامعة «كاليفورنيا» بأن حوالي 10 في المائة من الرجال، وحوالي 25 في المائة من النساء يعانون بدرجات متفاوتة الشدة من هذه الحالة. وبالرغم من أنها وفق هذه التقديرات الإكلينيكية، ليست حالة نادرة، فإن مما قد يستغربه البعض أن تسمية «مرض كراهية الأصوات» ووصفه الإكلينيكي واهتمام الأطباء به «تأخر جداً» بالفعل لدى الأوساط الطبية إلى أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

وكانت بدايات البحث الجاد في مجال السمعيات حول هذه الحالة في بدايات القرن الحالي، (جاستريبوف وجاستريبوف، 2001، 2002). وظلت غير موصوفة طبياً بدقة إلى حد كبير في الدراسات الإكلينيكية والبحثية حتى عام 2013، عندما نشرت مجموعة من الأطباء النفسيين في المركز الطبي بجامعة «أمستردام» سلسلة حالات مفصلة لكراهية الأصوات، واقترحوا وصف الحالة بـ«اضطراب نفسي جديد» بمعايير تشخيصية محددة.

والأساس في هذا الوصف التعريفي الحالي الحديث لهذه الحالة هو ما تم نشره في عدد 17 مارس (آذار) 2022 من مجلة Front Neurosci، بعنوان «تعريف مُجمع عليه لرهاب الأصوات: دراسة دلفي». وهي التي شارك في إعدادها لجنة من 17 باحثاً من 7 دول في أميركا الشمالية وأوروبا. وقالوا فيها: «غياب فهمٍ مشتركٍ أو تعريف أساسي لكراهية الأصوات يعيق التقدم في الأبحاث لفهم هذا الاضطراب وتطوير علاجاتٍ فعالةٍ للأفراد الذين يعانون منها. واستخدمت لجنةٌ من الخبراء طريقة دلفي Delphi Method المعدّلة. وتم تضمين التعريف النهائي بعد التوصل إلى إجماعٍ بنسبة أكثر من 80 في المائة على فرضيته وصياغته. وسيُمثل هذا التعريف خطوةً مهمةً للباحثين والأطباء، الذين يسعون إلى فهم ودعم الأفراد الذين يعانون من كراهية الأصوات بشكل أفضل».

الاضطراب وأعراضه

• اضطراب الاستجابة الحسية الذاتية. وحتى اليوم، لا تُدرج كراهية الأصوات بوصفها حالة قابلة للتشخيص في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5-TR) أو التصنيف الدولي للأمراض (ICD-11) أو أي دليل مشابه. وهو ما يؤكده أطباء «كليفلاند كلينك» بقولهم: «رغم عدم الاعتراف الرسمي به بوصفه اضطراباً مرضياً مستقلاً حتى الآن، لا يزال الخبراء يعترفون به. ويوجد الآن تعريف رسمي متفق عليه لأغراض البحث، ولتشخيصه وعلاجه».

وتشرح كايتلين ستون، باحثة الدراسات العليا في جامعة «نورث كارولاينا» في غرينزبورو، وباحثة برنامج الدكتوراه في علم النفس الإكلينيكي عن هذا الموضوع: «يعاني كثير من المصابين بهذه الحالة من اضطراب الاستجابة الحسية الذاتية ASMR».

وتذكر المصادر الطبية أن كراهية الشخص للأصوات والسلوكيات المرافقة لها (من قبل الغير) يمكن أن تؤثر سلباً على القدرة على تحقيق أهداف الحياة، والتواصل بفاعلية، والاستمتاع بالمواقف الاجتماعية. وذلك عبر السلوكيات «الوقائية» التي يتخذها الشخص «المنزعج»، مثل تجنب المواقف «المحفزة».

• الأعراض. وتدور أعراض كراهية الأصوات حول كيفية تفاعل الشخص مع الأصوات المحفزة. ويبدو أن جميع ردود الفعل يمكن أن تكون إما:

- عاطفية. مثل الانزعاج أو التهييج أو الغضب أو الاشمئزاز أو الخوف.

- جسدية. وهذه عمليات حماية ذاتية تنشط تلقائياً. مثل ارتفاع ضغط الدم أو زيادة نبض القلب أو ضيق التنفس أو القشعريرة أو التعرّق.

- سلوكية. وعادةً ما تكون مدفوعة بالاندفاع أو الغريزة، ولا يملك المرء السيطرة الكاملة عليها. وردود الفعل العنيفة، مثل الصراخ تجاه الأشخاص أو الأشياء، أو اتخاذ إجراء عنيف لإيقاف الصوت، ممكنة ولكنها ليست شائعة. كما يمكن أن تشمل ردود الفعل السلوكية تجنب المواقف التي قد تصدُر فيها أصوات محفزة، أو استخدام واقيات السمع، أو مغادرة المكان عند صدور صوت محفز.

حوالي 10 % من الرجال و25 % من النساء يعانون منها بدرجات متفاوتة الشدة

تفسيرات فسيولوجية مرضية

والواقع أن أحد التطورات التي سبقت وضع هذا التعريف الطبي الحديث، كان دراسة بعنوان «الأساس الحركي للميزوفونيا» التي نشرت ضمن عدد 30 يونيو (حزيران) 2021 من مجلة علم الأعصاب JNeurosci، وأجراها باحثون في جامعة «نيوكاسل» في محاولة لفهم الفسيولوجيا المرضية لهذه الحالة الشائعة Pathophysiology.

وفيها أظهرت فحوصات الدماغ التي أجراها باحثون في جامعة «نيوكاسل» أن المصابين بمتلازمة كراهية الأصوات لديهم اتصال أقوى بين جزء الدماغ الذي يعالج الأصوات، وجزء ما يُسمى بالقشرة الحركية الأمامية Premotor Cortex المسؤولة عن حركات عضلات الفم والحلق. وفي خلال الدراسة، عندما شُغِّلَ «صوتٌ مُحفِّز» على أشخاصٍ مصابين بكراهية الأصوات، أظهرت الفحوص أن منطقة الدماغ المسؤولة عن حركة الفم والحلق كانت مفرطة النشاط مقارنةً بمجموعةٍ من غير المصابين بهذه الحالة.

وقال الدكتور سوخبيندر كومار، عالم الأعصاب بجامعة «نيوكاسل»: «ما نفترضه هو أن الصوت المُحفِّز في كراهية الأصوات يُنشِّط المنطقة الحركية حتى لو كان الشخص يستمع فقط إلى الصوت. إنه يجعلهم يشعرون وكأن الأصوات تتسلل إليهم». ويعتقد كومار وزملاؤه الباحثون أن الأصوات المُحفِّزة تُنشِّط ما يُسمى نظام الخلايا العصبية المرآتية في الدماغ Brain’s Mirror Neuron System. ويُعتقد أن الخلايا العصبية المرآتية Mirror Neurons تنشط عندما يقوم الشخص بفعلٍ ما، ولكن أيضاً عندما يرى الشخص آخرين يقومون بحركاتٍ مُعينة.

وللتوضيح، فان الخلايا المرآتية أحد الجوانب المعقدة في علم الأعصاب، ولكن يُمكن تبسيط عملها بأنها خلايا ينشط تفعيلها في الدماغ عندما يفعل الشخص عملاً معيناً أو يشاهد شخصاً آخر يقوم بعملٍ معينٍ مشابه لما قد يفعله الشخص نفسه. وسميت بهذا الاسم لتشابه وظيفتها مع عمل المرآة حيث تنقل الصورة. وهي نوعية حديثة الاكتشاف نسبياً من الخلايا الدماغية، حيث تم وصف وجودها لدى القرود في التسعينات الماضية، ولدى الإنسان في الفترة ما بعد 2010.

10 معلومات طبية حول «الميزوفونيا»

الميزوفونيا (كره الأصوات) هي رد فعل عاطفي شديد تجاه أصوات يومية معينة، يصعب على معظم الناس تجاهلها. وإليك المعلومات التالية المُستخلصة من مركز أكسفورد الصحي للتدخل النفسي التخصصي. وهي:

1- الأنواع الثلاثة الرئيسة للأصوات التي تُزعج المصابين بها هي: أصوات الأكل، وأصوات الأنف والحلق، والأصوات البيئية المتكررة، مثل نقر لوحة المفاتيح، وحفيف الورق.

2- قد تشمل الأعراض توقعاً قلقاً للأصوات قبل حدوثها، وإعادة تشغيلها بعد حدوثها، وشعور المُصاب بالذنب أو الإحراج من ردود أفعاله.

3- تُقاس شدة كره الأصوات بناءً على مستوى الضيق الذي تُسببه وتأثيرها على حياة الفرد.

4- يُعد الشخص مصاباً بـ«درجة مهمة إكلينيكياً» من حالة الميزوفونيا، عندما يسبب له الأمر ضيقاً متكرراً يُؤثر على حياته اليومية، وعمله، ودراسته، و/أو علاقاته.

5- قد يُبلغ المصابون عن معاناتهم من انخفاض مستوى الحالة المزاجية، والقلق، ومشاكل في النوم، وتوترات عائلية، وعدم القدرة على الاسترخاء في المنزل، وصعوبة في التركيز.

6- في الحالات الأكثر شدة، قد يعجز الأفراد عن العمل أو الالتحاق بالمدرسة، ويواجهون صعوبة في الحفاظ على علاقاتهم، ويشعرون بضيق دائم، وقد يفكرون في إنهاء حياتهم.

7- غالباً ما يشعر المصابون بـ«درجة مهمة إكلينيكياً» من حالة الميزوفونيا، بالعزلة ويواجهون صعوبة في الحصول على الدعم من العائلة والأصدقاء والمتخصصين في الرعاية الصحية.

8- تُظهر الأبحاث أن كراهية الأصوات قد تُصيب أي شخص، ولكنها تبدو أكثر شيوعاً لدى النساء. وحوالي 70 في المائة من المصابين بها هم من النساء.

9- تشير الأبحاث إلى أن الحالة غالباً ما تبدأ في أوائل سنوات المراهقة. ولكن يمكن أن تنشأ كراهية الأصوات في أي عمر.

10- هناك أدلة على أن كراهية الأصوات قد تكون حالة وراثية. كما أن هناك طفرة جينية واحدة على الأقل يعتقد الخبراء أنها تلعب دوراً. ومع ذلك، هناك حاجة إلى مزيد من البحث لتحديد مدى صحة هذه الاحتمالات.


مقالات ذات صلة

شاي المُلّين… هل يساعد حقاً على تحسين التنفس؟

صحتك نبات المُلّين استُخدم تقليدياً في الطب الشعبي للمساعدة بعلاج عدد من مشكلات الجهاز التنفسي (بيكسلز)

شاي المُلّين… هل يساعد حقاً على تحسين التنفس؟

تشير بعض الدراسات إلى أن شاي المُلّين قد يقدم فوائد صحية محتملة، مثل تقليل الالتهاب وتحسين التنفس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك انخفاض مستويات فيتامين د في الجسم يرتبط بزيادة احتمالات جفاف البشرة (بيكسلز)

هل تعاني جفاف وحكة الجلد؟ 9 مكملات غذائية قد تساعدك

تشير دراسات متزايدة إلى أن بعض المكملات الغذائية المتاحة دون وصفة طبية قد تلعب دوراً مهماً في دعم صحة البشرة وتحسين قدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يُعد الشاي الأخضر من أكثر المشروبات الصحية شيوعاً حول العالم (بيكسباي)

مكملات غذائية وأطعمة لا تتناولها مع الشاي الأخضر

رغم فوائد الشاي الأخضر الكثيرة، يحذر خبراء التغذية من أن تناوله مع بعض الأطعمة أو المكملات الغذائية قد يقلل فائدته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قِطع من الشوكولاته الداكنة (د.ب.أ)

ماذا يحدث لجسمك عند تناول الشوكولاته الداكنة بانتظام؟

تحظى الشوكولاته الداكنة باهتمام متزايد من الباحثين وخبراء التغذية؛ لما قد تحمله من فوائد صحية، فهي تحتوي على نِسب عالية من الكاكاو ومضادات الأكسدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)

هل المشي يعوض عن ممارسة التمارين الرياضية؟

تعد ممارسة رياضة المشي بشكل دائم وسيلة للحصول على فوائد صحية عديدة، منها تعزيز فقدان الوزن وتحسين المزاج.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

شاي المُلّين… هل يساعد حقاً على تحسين التنفس؟

نبات المُلّين استُخدم تقليدياً في الطب الشعبي للمساعدة بعلاج عدد من مشكلات الجهاز التنفسي (بيكسلز)
نبات المُلّين استُخدم تقليدياً في الطب الشعبي للمساعدة بعلاج عدد من مشكلات الجهاز التنفسي (بيكسلز)
TT

شاي المُلّين… هل يساعد حقاً على تحسين التنفس؟

نبات المُلّين استُخدم تقليدياً في الطب الشعبي للمساعدة بعلاج عدد من مشكلات الجهاز التنفسي (بيكسلز)
نبات المُلّين استُخدم تقليدياً في الطب الشعبي للمساعدة بعلاج عدد من مشكلات الجهاز التنفسي (بيكسلز)

يبحث كثير من الأشخاص عن وسائل طبيعية لدعم صحة الجهاز التنفسي والتخفيف من أعراض السعال أو الاحتقان، خاصة خلال مواسم نزلات البرد والإنفلونزا. ومن بين الأعشاب التي حظيت باهتمام متزايد في الطب الشعبي نبات المُلّين، الذي يُستخدم منذ قرون في تحضير شاي عشبي يُعتقد أنه يساعد على تهدئة الجهاز التنفسي وتخفيف بعض أعراضه المزعجة. وتشير بعض الدراسات إلى أن شاي المُلّين (Mullein Tea) قد يقدم فوائد صحية محتملة، مثل تقليل الالتهاب وتحسين التنفس، إلا أن الأبحاث التي أُجريت على البشر لا تزال محدودة، وفقاً لموقع «هيلث».

كيف قد يساعد شاي المُلّين على تحسين التنفس؟

استُخدم نبات المُلّين تقليدياً في الطب الشعبي للمساعدة في علاج عدد من مشكلات الجهاز التنفسي، من بينها:

- الربو

- نزلات البرد

- السعال

- التهاب الشعب الهوائية

- بحة الصوت

- التهاب اللوزتين

ويُعتقد أن للنبات خصائص مُقشِّعة ومضادة للالتهابات ومضادة للبكتيريا، وهو ما قد يفسر استخدامه الواسع في التعامل مع بعض أمراض الجهاز التنفسي.

كما قد يساعد المُلّين على استرخاء عضلات مجرى الهواء، الأمر الذي قد يسهم في تخفيف صعوبة التنفس. ويمكن أن يساعد أيضاً في تقليل الاحتقان من خلال ترقيق المخاط وتسهيل إخراجه من المجاري التنفسية.

كذلك يُعتقد أنه قد يخفف السعال من خلال التأثير في مركز السعال في الدماغ أو في مستقبلات السعال الموجودة في المسالك التنفسية.

الخصائص المضادة للفيروسات

تشير بعض الأبحاث إلى أن نبات المُلّين قد يساهم في الحماية من عدد من الفيروسات، من بينها فيروس الهربس وفيروس الإنفلونزا (أ).

ويُعد الهربس عدوى شائعة تنتقل عادة عبر التلامس المباشر مع الجلد، ويمكن أن تتسبب في ظهور بثور أو قرح مؤلمة في الفم أو الأعضاء التناسلية. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات التي تُجرى على البشر لتحديد التأثيرات الفعلية لشاي المُلّين في مقاومة هذه الفيروسات.

هل يساعد شاي المُلّين في مكافحة البكتيريا؟

يمتلك نبات المُلّين خصائص مضادة للبكتيريا قد تساعد على الحماية من بعض السلالات البكتيرية، خصوصاً تلك المرتبطة بالتهابات الجهاز التنفسي.

وقد أظهرت دراسات أن النبات قادر على التأثير في عدد من البكتيريا، من بينها:

- المكورات العقدية المقيحة

- الإشريكية القولونية

- الكلبسيلة الرئوية

- المكورات العنقودية الذهبية

- المكورات العنقودية البشروية

كما يمكن لمستخلص المُلّين أن يقلل بشكل فعال من نمو العديد من السلالات البكتيرية، وخاصة العصوية الشمعية، وهي بكتيريا ممرِضة توجد في التربة وعلى الخضراوات وفي كثير من الأطعمة المصنعة أو النيئة. وعند انتقالها إلى الإنسان قد تتسبب في الإصابة بالتسمم الغذائي.

كيف يساعد في تقليل الالتهاب؟

يُعد الالتهاب استجابة طبيعية من الجسم لمقاومة العدوى أو الإصابات. لكن عندما يصبح الالتهاب مزمناً - أي طويل الأمد - فقد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بعدد من الأمراض، مثل داء السكري وأمراض القلب والسرطان وغيرها من الحالات المزمنة.

ويُعدّ شاي المُلّين مصدراً غنياً بمركبات الفلافونويدات، ومنها:

- اللوتولين

- الكيرسيتين

- الأبيجينين

وتُعرف هذه المركبات بقدرتها المحتملة على تقليل الالتهاب داخل الجسم.


توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال

توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال
TT

توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال

توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال

تشهد معدلات السمنة بين الأطفال ارتفاعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة؛ إذ أظهرت بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، في الولايات المتحدة، أن نحو طفل أو مراهق من بين كل خمسة استوفى التعريف الطبي للسمنة عام 2024.

وعلى الرغم من تركيز برامج الوقاية التقليدية على التغذية الصحية والنشاط البدني، يشير بحث جديد من جامعة ييل إلى أن توتر الوالدين قد يكون عاملاً خفياً يفاقم خطر السمنة في مرحلة الطفولة المبكرة. وفقاً لموقع «ساينس ديلي».

قاد الدراسة عالمة النفس راجيتا سينها، التي أكدت أن معالجة توتر الآباء يمكن أن تكون «الركيزة الثالثة»، في مكافحة السمنة لدى الأطفال. وقالت: «عندما ساعدنا الآباء على التعامل مع التوتر بشكل أفضل، تحسّن أسلوبهم في التربية، وانخفض خطر إصابة أطفالهم بالسمنة». ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة «Pediatrics» الطبية.

وتشير أبحاث سابقة إلى أن الأطفال أكثر عرضة للسمنة إذا كان آباؤهم يعانون منها. أما الدراسات الجديدة فتوضح أن التوتر النفسي لدى الوالدين قد يؤدي إلى اعتماد وجبات سريعة ونمط غذائي غير صحي، ما ينعكس على الأطفال. ويزيد الضغط النفسي من اضطراب الروتين العائلي، وتراجع الممارسات التربوية الإيجابية، ما يرفع خطر السمنة بين الصغار.

لاختبار هذا التأثير عملياً، أجرى فريق ييل تجربة وقائية استمرت 12 أسبوعاً بمشاركة 114 من الآباء من خلفيات متنوعة، لديهم أطفال تتراوح أعمارهم بين عامين وخمسة أعوام يعانون من زيادة الوزن أو السمنة. تم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين:

المجموعة الأولى شاركت في برنامج «التربية الواعية من أجل الصحة (PMH)»، الذي جمع بين تقنيات اليقظة الذهنية، ومهارات ضبط السلوك، وإرشادات حول التغذية والنشاط البدني.

أما المجموعة الثانية فتلقَّت استشارات حول التغذية والنشاط البدني فقط.

وخلال الجلسات الأسبوعية التي استمرت ساعتين، تم قياس مستويات التوتر لدى الوالدين، ومتابعة وزن الأطفال، إضافة إلى مراقبة سلوكيات التربية واستهلاك الأطفال للأطعمة الصحية وغير الصحية قبل وبعد البرنامج، وإعادة القياس بعد ثلاثة أشهر من نهايته.

وأظهرت النتائج أن مجموعة برنامج «PMH» شهدت تحسناً واضحاً في مستويات التوتر لدى الآباء، وتحسناً في أساليب التربية، وتراجع استهلاك الأطفال للأطعمة غير الصحية. كما لم يظهر الأطفال زيادة ملحوظة في الوزن بعد ثلاثة أشهر.

أما الأطفال في المجموعة الثانية، فقد اكتسبوا وزناً أكبر بشكل ملحوظ، وكانوا أكثر عرضة بست مرات للانتقال إلى فئة زيادة الوزن أو خطر السمنة. كما استمرت العلاقة بين توتر الوالدين وضعف أساليب التربية وانخفاض تناول الأطفال للأطعمة الصحية لدى هذه المجموعة.

وقالت سينها: «الجمع بين اليقظة الذهنية، وتنظيم السلوك، والتوعية بالتغذية والنشاط البدني، يبدو أنها توفر حماية للأطفال من آثار التوتر على الوزن».

وتندرج هذه الدراسة ضمن أبحاث مركز ييل لدراسة التوتر، الذي يدرس العلاقة بين الضغوط النفسية والسلوكيات الصحية والأمراض المزمنة. وتشير النتائج إلى أن دعم الآباء نفسياً قد يكون خطوة أساسية في حماية الأطفال من السمنة، مع أهمية متابعة الدراسات طويلة المدى لفهم أفضل لكيفية الحد من هذا الخطر على المدى الطويل.


رجل يعشق صوت طائرة مقاتلة قبل تشخيصه بالخرف… فما القصة؟

قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)
قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)
TT

رجل يعشق صوت طائرة مقاتلة قبل تشخيصه بالخرف… فما القصة؟

قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)
قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)

قد تظهر أعراض الخرف عادة في صورة فقدان الذاكرة، أو صعوبات التفكير، والتركيز، لكن دراسات حديثة تشير إلى أن المرض قد يرتبط أيضاً بتغيرات غير متوقعة في السلوك، والاهتمامات، وحتى في تفضيلات الأصوات.

ويعيش أكثر من 55 مليون شخص حول العالم مع الخرف، وهو مصطلح عام يصف مجموعة من الاضطرابات التقدمية التي تؤثر في الذاكرة، والقدرات الإدراكية.

ورغم أن مرض ألزهايمر هو الشكل الأكثر شيوعاً من الخرف، فإن بعض الأنواع الأخرى قد ترتبط بأعراض غير متوقعة.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست»، أصيب رجل يبلغ من العمر 68 عاماً بنوع نادر من الخرف، وأصبح شديد الانجذاب إلى نوع محدد من الأصوات. ويرى الخبراء أن التغير في تفضيلات الأصوات قد يكون سمة مهمة في متلازمة جرى التعرف عليها حديثاً.

ولع مفاجئ بصوت محركات الطائرات

وقبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف، طوّر الرجل، الذي أُشير إليه في مجلة طبية بالأحرف الأولى من اسمه CP، حباً شديداً ومفاجئاً لصوت محركات طائرات سبيتفاير المقاتلة.

وكان الرجل يعيش بالقرب من مطار صغير حيث كانت هذه الطائرات المقاتلة ذات المقعد الواحد تحلّق كثيراً فوق المنطقة.

ووفقاً لزوجته، كان CP يركض إلى الخارج عند سماع صوت طائرة سبيتفاير، ويلوح لها بيده، ويذرف الدموع فرحاً. وكان هذا التفاعل مقتصراً على هذا النوع من الطائرات تحديداً، إذ لم يكن يبدي اهتماماً بالأصوات الأخرى للطائرات، ولا اهتماماً عاماً بالطيران.

تشخيص الخرف الجبهي الصدغي

جرى لاحقاً تشخيص إصابة الرجل بما يُعرف بالخرف الجبهي الصدغي السلوكي، وهو اضطراب يؤثر في مناطق الدماغ الواقعة في الفصين الجبهي والصدغي. ويظهر هذا النوع عادة في سن أصغر نسبياً مقارنة بأنواع الخرف الأخرى، إذ يُشخَّص معظم المرضى بين 45 و64 عاماً.

وعلى عكس بعض أشكال الخرف الأخرى، يعاني المصابون بالخرف الجبهي الصدغي من مشكلات أقل في الذاكرة، لكنهم قد يواجهون أعراضاً أخرى مثل نوبات انفعالية، وسلوكيات غير لائقة اجتماعياً، وميل مفرط للألفة مع الغرباء، إضافة إلى احتمال حدوث اضطرابات حركية في المراحل المتقدمة.

وقد كُشف أيضاً عن إصابة الممثل بروس ويليس بهذا النوع من الخرف عام 2023.

أنواع الخرف الجبهي الصدغي

يقسم الخبراء هذا المرض إلى ثلاثة أنواع رئيسة:

-النوع السلوكي: يؤثر في السلوك والشخصية.

-النوع غير الطليق: يؤثر في القدرة على الكلام.

-النوع الدلالي: يؤثر في المعرفة ومعالجة اللغة.

وتشمل أعراض النوع السلوكي تدهور الشخصية، وفقدان الضوابط الاجتماعية، واللامبالاة، وتراجع التعاطف، وضعف الحكم على الأمور، وتغير التفضيلات الغذائية، والسلوكيات المتكررة.

أعراض غير معتادة

إلى جانب انجذابه الشديد إلى صوت طائرات سبيتفاير، عانى CP من تقلبات مزاجية، ولا مبالاة عاطفية، وسرعة الانفعال، وضعف السيطرة على الاندفاع، وتراجع الالتزام بالسلوكيات الاجتماعية المقبولة.

كما أبدى نفوراً من أصوات تغريد الطيور، ومن الأشخاص ذوي الأصوات الحادة.

وظهرت عليه أيضاً رغبة متزايدة في تناول الأطعمة الحلوة، إضافة إلى عادة مقاطعة الآخرين أثناء الحديث.

كما أصبح شديد الانشغال بلعب الشطرنج، وحل ألغاز الكلمات المتقاطعة. وعلى الرغم من صعوبة تعرّفه على وجوه بعض معارفه، فإنه لم يجد صعوبة في تمييز أصوات الأشخاص عبر الهاتف، كما لم تظهر لديه مشكلات واضحة في تذكر اللغة، أو الأحداث الماضية.

احتمال وجود نوع رابع من المرض

ورغم تشخيص إصابته بالخرف الجبهي الصدغي السلوكي، يرى الباحثون أن حالته قد تمثل نوعاً رابعاً من المرض يُعرف باسم النوع الصدغي الأيمن.

ويُطلق هذا الاسم لأن فقدان الأنسجة في الدماغ يتركز بشكل أساسي في الفص الصدغي الأيمن، وهو جزء يرتبط بالفهم المفاهيمي، ومعالجة المعلومات غير اللفظية، مثل الإشارات الاجتماعية.

وأظهر تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي وجود ضمور وفقدان انتقائي للأنسجة في هذا الجزء من الدماغ.

ويشير الخبراء إلى أن هذا النوع يجمع بين بعض أعراض النوعين السلوكي والدلالي، إلا أن تعريفه الدقيق ما زال قيد الدراسة.

العلاقة بين الخرف والسمع

وتسلّط هذه الحالة الضوء أيضاً على العلاقة بين الخرف والسمع.

ففي حين تشير بعض الدراسات إلى أن فقدان السمع قد يزيد خطر الإصابة بالخرف، يرى الباحثون أن هذه الحالة قد تشير أيضاً إلى العكس، أي إن الخرف قد يسبب تغيرات في طريقة معالجة الأصوات، أو تفضيلها.

كما توضح هذه الحالة كيف يمكن للخرف أن يغير اهتمامات المرضى، أو يخلق لديهم هوساً، أو نفوراً جديداً من أشياء معينة.

ويؤكد الباحثون أن التعرف المبكر على مثل هذه الأعراض قد يساعد في تشخيص الخرف الجبهي الصدغي، وأنواع الخرف الأخرى.

وتشير أبحاث حديثة إلى أن ملايين الأشخاص قد يعانون أعراض الخرف من دون تشخيص رسمي، لأن بعض المرضى يفسرون هذه الأعراض على أنها جزء طبيعي من التقدم في العمر.

ورغم عدم وجود علاج شافٍ للخرف حتى الآن، فإن التشخيص المبكر يمنح المرضى وعائلاتهم وقتاً أفضل للتخطيط للمستقبل، والتعامل مع المرض.