زراعة الكبد... بارقة أمل جديدة لمرضى سرطان القولون والمستقيم

توظف لدى انتشار الخلايا السرطانية خارج موقعها

زراعة الكبد... بارقة أمل جديدة لمرضى سرطان القولون والمستقيم
TT

زراعة الكبد... بارقة أمل جديدة لمرضى سرطان القولون والمستقيم

زراعة الكبد... بارقة أمل جديدة لمرضى سرطان القولون والمستقيم

في تحول طبي يُعد الأول من نوعه على نطاق واسع، بدأت مراكز متقدمة في الولايات المتحدة - وعلى رأسها «مايو كلينك» - في اعتماد زراعة الكبد بوصفها خياراً علاجياً مبتكراً لمرضى سرطان القولون والمستقيم الذين يعانون من نقائل سرطانية محددة في الكبد، وهي فئة طالما عُدّت في السابق غير قابلة للجراحة، وتُترك غالباً للعلاج التلطيفي فقط. والنقائل (metastases) أو الانبثاثات، تتكون لدى هجرة الخلايا السرطانية من موقعها الأصلي إلى موقع آخر.

ورغم التقدم الطبي الكبير في علاج الأورام، لا تزال حالات السرطان النقيلي، خصوصاً تلك الناتجة عن سرطان القولون والمستقيم، تُشكل تحدياً كبيراً أمام الأطباء والمرضى على حد سواء. فعندما ينتشر الورم إلى الكبد، تقل فرص الاستئصال الجراحي، وتنحصر الخيارات غالباً في العلاج الكيميائي التلطيفي، ما ينعكس سلباً على نسب البقاء وجودة الحياة.

لكن في السنوات الأخيرة، بدأ نهج علاجي جديد يُحدث تحولاً نوعياً في هذا المسار؛ إذ أصبحت زراعة الكبد تُطرح خياراً علاجياً فعّالاً لبعض مرضى النقائل الكبدية الناتجة عن سرطان القولون والمستقيم، لا سيما لمن استجابوا للعلاج الكيميائي، ولم يمتد السرطان لديهم إلى خارج الكبد.

وتُعد «مايو كلينك» من أوائل المراكز الطبية التي تبنت هذا التوجه، مستندة إلى نتائج سريرية مشجعة ودراسات متعددة التخصصات تُعيد رسم حدود ما هو ممكن في علاج هذا النوع المعقد من السرطان.

انتشار سرطان القولون والمستقيم

يُعد سرطان القولون والمستقيم من أكثر الأورام الخبيثة شيوعاً عالمياً، ويأتي في المرتبة الرابعة من حيث الانتشار في الولايات المتحدة بعد سرطانات الثدي، والرئة، والبروستاتا، لكنه يُصنّف بوصفه ثاني أكثر السرطانات تسبباً في الوفاة، مما يعكس خطورته العالية نسبياً مقارنةً ببعض الأنواع الأخرى ذات الانتشار الأوسع، وفقاً لجمعية السرطان الأميركية (American Cancer Society, 2024).

وغالباً ما يبدأ المرض بنمو لحميات صغيرة (adenomatous polyps) على بطانة القولون أو المستقيم، والتي قد تتحول لاحقاً إلى أورام خبيثة في حال لم تُكتشف مبكراً. ما يزيد من خطورته هو طبيعته الصامتة في مراحله المبكرة، إذ لا تظهر أعراض واضحة إلا في المراحل المتقدمة، مما يؤدي إلى تأخر التشخيص ويحدّ من فرص التدخل الجراحي العلاجي الفعّال، وفقاً للمعهد الوطني للسرطان (NIH National Cancer Institute, 2023).

• السرطان النقيلي - حين ينتشر الورم خارج القولون. يُشخّص نحو 20 في المائة من مرضى سرطان القولون والمستقيم في مرحلة متقدمة يكون فيها الورم قد انتقل إلى أعضاء أخرى، وهي الحالة المعروفة بـ«السرطان النقيلي» أو «metastatic colorectal cancer».

ويُعد الكبد العضو الأكثر عرضة لتكوّن النقائل نتيجة لاستقباله الدم مباشرة من الجهاز الهضمي عبر الوريد البابي، ما يسمح بانتقال الخلايا السرطانية إليه بسهولة. ووفقاً للدليل التوجيهي للجمعية الأوروبية لعلم الأورام الطبي 2023 (European Society for Medical Oncology Guidelines, 2023)، فإن وجود النقائل الكبدية يغيّر من مسار العلاج جذرياً، حيث تُصبح العلاجات الموضعية مثل الاستئصال المحدود غير كافية، لذا يُعتمد على العلاج الكيميائي الممنهج، والعلاج الإشعاعي أحياناً، في إطار محاولة للسيطرة على المرض، وليس الشفاء منه بالضرورة.

• عبء النقائل الكبدية وحدود العلاج التقليدي. تشير الدراسات إلى أن نحو 25 في المائة من حالات انتشار سرطان القولون والمستقيم إلى الكبد تكون محصورة في الكبد فقط، دون إصابة أعضاء أخرى. وبحسب إجراءات «مايو كلينك»، 2022 (Mayo Clinic Proceedings, 2022)، فإنه في مثل هذه الحالات، قد يُفكر الأطباء في الاستئصال الجراحي إذا كان عدد البؤر السرطانية محدوداً، وموقعها مناسباً للجراحة.

لكن حين يكون الانتشار واسعاً داخل الكبد، أو موزعاً في مناطق متعددة، فإن خيار الاستئصال يُستبعد، ما يضع المريض أمام علاج كيميائي فقط، مع محدودية في السيطرة على المرض.

وتُظهر البيانات السريرية في إحدى الدراسات (Oslo Metastatic Colorectal Cancer Study Group, 2021)، أن معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات في هذه الفئة من المرضى لا يتجاوز 15 في المائة، وهو رقم يعكس التحدي الحقيقي الذي يمثله السرطان النقيلي، ويُبرز الحاجة إلى استكشاف خيارات علاجية أكثر شمولاً، مثل «زراعة الكبد.«

زراعة الكبد نهج علاجي جديد

مع ازدياد حالات النقائل الكبدية الناتجة عن سرطان القولون والمستقيم، وتراجع فاعلية العلاجات التقليدية في بعض الحالات المتقدمة، برزت زراعة الكبد خياراً علاجياً مبتكراً يُعيد الأمل لفئة من المرضى الذين كانوا يُصنّفون في السابق ضمن الحالات «غير القابلة للجراحة».

ووفقاً للدكتورة دينيس هارنويس (Dr. Denise Harnois)، اختصاصية زراعة الكبد في «مايو كلينك»، فإن هذا التوجه يُطبَّق فقط في ظروف محددة جداً، تشمل المرضى الذين:

-استجابوا جيداً للعلاج الكيميائي المبدئي.

-لم تظهر لديهم نقائل خارج الكبد، أي أن الورم لا يزال محصوراً داخل الكبد.

-وفي الوقت ذاته، لا يمكنهم الخضوع لجراحات استئصال الكبد التقليدية بسبب عدد أو موقع النقائل.

وتُشدد هارنويس على أن زراعة الكبد لا تُعد حلاً عاماً، بل تُخصَّص لفئة دقيقة من المرضى الذين يخضعون لتقييم شامل وصارم من حيث الحالة الصحية العامة، ومدى احتمالية تحمّلهم للجراحة الكبرى، ومدى استقرار الورم. وهذا ما يستدعي تشكيل فريق طبي متعدد التخصصات يجمع بين اختصاصيي الأورام، وأطباء زراعة الكبد، وأطباء الباطنة، والتغذية، والرعاية النفسية، لضمان تكامل القرار العلاجي.

ورغم حداثة هذا النهج، فإن البيانات الأولية تشير إلى نتائج واعدة؛ حيث لوحظ تحسن ملحوظ في نوعية الحياة ومعدلات البقاء على قيد الحياة مقارنةً بالعلاج الكيميائي وحده. وتُشير بعض الدراسات الإكلينيكية إلى أن معدل البقاء لخمس سنوات قد يتجاوز 50 في المائة ببعض الحالات المختارة، وهو ما يُمثّل نقلة نوعية مقارنةً بنسبة 15 في المائة في الخيارات التقليدية (Mayo Clinic Proceedings, 2023).

ويعكس هذا التوجه تحولاً تدريجياً في النظرة إلى مرضى السرطان النقيلي، حيث لم يعُد اليأس هو العنوان الوحيد؛ بل ظهرت أمامهم نافذة علاجية جديدة تستند إلى العلم، والانتقاء الدقيق، والتعاون الطبي المتكامل.

قصة من الواقع تعكس الأمل

وتبين القصة مسار العلاج من التشخيص القاتم إلى فرصة جديدة للحياة، إذ عرضت الدكتورة هارنويس قصة أحد مرضاها (غاري غونزاليس، 59 عاماً) التي تُجسد هذا التقدم العلاجي؛ وتُعدّ مثالاً حيّاً على ما يمكن أن تحققه زراعة الكبد من تحوّل جذري في حياة المرضى المصابين بسرطان القولون والمستقيم المنتقل إلى الكبد.

في سن الثانية والخمسين، شُخِّص غاري - المقيم في مدينة برومفيلد بولاية كولورادو - بإصابة بسرطان القولون والمستقيم. وكما يحدث في نسبة ليست بالقليلة من الحالات، لم يلبث الورم أن انتقل إلى الكبد خلال فترة وجيزة من التشخيص. ورغم خضوعه لعدة جولات مكثفة من العلاج الكيميائي، إلى جانب جراحتين لاستئصال أجزاء من الكبد، استمر المرض في التطور، وأصبح خارج نطاق السيطرة الجراحية التقليدية.

في هذه المرحلة، غالباً ما تُقابل الحالة بنظرة تشاؤمية، ويتم الاكتفاء بعلاجات تلطيفية. غير أن غاري حظي بفرصة لم تتوفر لكثير من أمثال حالته أعادت رسم معالم قصته، إذ جرى تقييم حالته ضمن برنامج تجريبي لزراعة الكبد لمرضى النقائل الكبدية الناتجة عن سرطان القولون والمستقيم. وبعد التحقق من ثبات الورم داخل الكبد فقط واستجابته الجيدة للعلاج الكيميائي، توافرت لديه معايير الأهلية الدقيقة لإجراء زراعة كبد.

وأُجريت العملية في يوليو (تموز) 2024 بنجاح، وبعد عدة أشهر من المتابعة الدقيقة والرعاية متعددة التخصصات، بدأ غاري يستعيد نمط حياته الطبيعي، متجاوزاً ليس فقط المرض؛ بل أيضاً الآثار النفسية الثقيلة التي ترافقه. وعبر غاري عن سعادته قائلاً: «أنا ممتن للغاية للمتبرع الذي أعطاني فرصة جديدة للحياة، وأصبح جزءاً مني ومن عائلتي».

إن قصة غاري تمثل أكثر من مجرد حالة طبية ناجحة؛ إنها شاهد على الإمكانات المتقدمة للطب الحديث حين تتضافر الجراحة الدقيقة، والعلاج الدوائي، والدعم النفسي والاجتماعي في منظومة متكاملة تهدف إلى إعادة الأمل.

نهج جديد يُحدث تحولاً نوعياً في مسار علاج السرطان

ما الذي يحمله المستقبل؟

مع التوسع التدريجي في التجارب السريرية، وتراكم البيانات حول فاعلية زراعة الكبد في حالات النقائل الكبدية الناتجة عن سرطان القولون والمستقيم، بدأت ملامح مستقبل جديد تتشكل في الأفق العلاجي لهذا النوع المعقّد من السرطان. فقد كانت هذه الفئة من المرضى تُصنّف سابقاً ضمن الحالات «الميؤوس منها جراحياً»، حيث تُستبعد الجراحة تماماً بسبب التوزيع غير القابل للاستئصال داخل الكبد. أما اليوم، فإن زراعة الكبد تمنحهم فرصة علاجية حقيقية، تقوم على أسس علمية وانتقائية دقيقة.

وتُشير مراجعات سريرية متعددة، نذكر منها اثنتين: مجموعة دراسة مستشفى جامعة أوسلو، 2022 (Oslo University Hospital Study Group, 2022)؛ وتقارير فريق زراعة الأعضاء في «مايو كلينك»، 2024 (Mayo Clinic Transplant Team Reports, 2024)- تشير إلى أن نجاح هذا النهج مرتبط بعدة عوامل رئيسية:

-الاستجابة الجيدة للعلاج الكيميائي قبل الجراحة.

-الغياب الكامل للنقائل خارج الكبد.

-الاختيار الصارم للمرشحين بناءً على معايير واضحة ومُحددة.

-رعاية متخصصة في مراكز ذات خبرة عالية في الزراعة والأورام.

ومع تزايد هذه المؤشرات الإيجابية، تبرز الحاجة الملحّة إلى توسيع نطاق اعتماد هذا النموذج العلاجي في مزيد من مراكز زراعة الكبد حول العالم، خصوصاً في الدول التي تواجه ارتفاعاً في معدلات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم. غير أن هذا التوسع يتطلب:

-وضع بروتوكولات موحدة لاختيار المرضى المؤهلين.

-تعزيز برامج التبرع بالأعضاء، لا سيما من المتبرعين الأحياء.

-توفير دعم لوجيستي ونفسي طويل الأمد لهؤلاء المرضى، نظراً لطبيعة العلاج المعقّدة واحتياجاتهم المتغيرة بعد الزراعة.

باختصار، يحمل المستقبل وعوداً ملموسة، لكن نجاح هذا النموذج على نطاق أوسع، يظل مرهوناً بإرادة طبية وتشريعية وتنظيمية قادرة على تحويل الأمل إلى واقع علاجي مستدام، ومنحه من جديد لمن كانوا على حافة فقدانه.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

علاج مبتكر يحمي المفاصل من التلف

يوميات الشرق التهاب المفاصل من الأمراض التي تسبب ألماً وتورماً وتيبساً وصعوبةً في الحركة (جامعة برمنغهام)

علاج مبتكر يحمي المفاصل من التلف

توصل فريق بحثي دولي إلى نتائج مبشّرة لعلاج جديد يعتمد على جزيء طبيعي موجود في الجسم أظهر قدرة ملحوظة على إبطاء أو إيقاف تطور التهاب المفاصل الالتهابي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق تمارين المقاومة مثل رفع الأوزان الخفيفة تحسّن صحة القلب والعضلات (جامعة هارفارد)

تمارين تحسن اللياقة وقوة العضلات لدى مرضى القلب

أفادت دراسة بريطانية بأن اتباع خطة رياضية تجمع بين التمارين الهوائية وتمارين المقاومة يُعد خياراً أكثر فاعلية وأماناً لتحسين أداء القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق المعكرونة تصنف غالباً ضمن الكربوهيدرات المكررة التي ينصح بتناولها باعتدال (جامعة ولاية أوهايو)

فوائد صحية مدهشة للمعكرونة الباردة

كشف خبراء تغذية أن تناول المعكرونة بعد تبريدها، بدلاً من تناولها ساخنة مباشرة عقب الطهي، قد يمنح الجسم فوائد صحية مدهشة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي رئيس الوزراء الأردني جعفر يستقبل الوفد الوزاري السوري صباح الأحد (بترا)

انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني

يشهد الاجتماع توقيع 9 وثائق، تشمل اتفاقيات ومذكرات تفاهم تغطي قطاعات حيوية، من بينها الإعلام، والعدل، والتعليم العالي، والصحة، والسياحة، والبريد، والتنمية.

«الشرق الأوسط» (دمشق - عمّان)
صحتك رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)

ما تأثير مسكنات الألم على ضغط الدم؟

يمكن لمسكنات الألم المضادة للالتهابات، مثل الإيبوبروفين، أن ترفع ضغط الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية. يُنصح مرضى ارتفاع ضغط بتجنبها.


دراسة تحد الكمية المناسبة من القهوة لتخفيف التوتر

تناول القهوة باعتدال، نحو كوبين إلى ثلاثة أكواب يومياً، يرتبط بأدنى خطر للإصابة باضطرابات المزاج والتوتر (أرشيفية-رويترز)
تناول القهوة باعتدال، نحو كوبين إلى ثلاثة أكواب يومياً، يرتبط بأدنى خطر للإصابة باضطرابات المزاج والتوتر (أرشيفية-رويترز)
TT

دراسة تحد الكمية المناسبة من القهوة لتخفيف التوتر

تناول القهوة باعتدال، نحو كوبين إلى ثلاثة أكواب يومياً، يرتبط بأدنى خطر للإصابة باضطرابات المزاج والتوتر (أرشيفية-رويترز)
تناول القهوة باعتدال، نحو كوبين إلى ثلاثة أكواب يومياً، يرتبط بأدنى خطر للإصابة باضطرابات المزاج والتوتر (أرشيفية-رويترز)

تُعرف القهوة بأنها قد تُسبب أحياناً شعوراً مزعجاً بالتوتر، إلا أن دراسات حديثة تشير إلى أنها قد تسهم في خفض التوتر عند تناولها باعتدال.

ماذا وجدت الدراسة؟

وفق تقريرٍ أورده موقع «verywellhealth»، أظهرت الدراسة، المنشورة في «Journal of Affective Disorders»، أن تناول القهوة باعتدال - نحو كوبين إلى ثلاثة أكواب يومياً - يرتبط بأدنى خطر للإصابة باضطرابات المزاج والتوتر، بما في ذلك الاكتئاب والقلق وغيرهما من الحالات المرتبطة بالإجهاد.

كما تبيَّن أن تناول كميات أقل أو أكثر من ذلك يكون أقل فائدة، فشرب أقل من كوبين إلى ثلاثة يومياً لم يُظهر فائدة واضحة للصحة النفسية، بينما يؤدي شرب أكثر من ثلاثة أكواب إلى ثبات الفائدة، وربما عكسها، مع احتمال زيادة القلق وتدهور جودة النوم.

وقالت اختصاصية التغذية مورغان إل. ووكر: «تدعم هذه الدراسة أن الاستهلاك المعتدل هو النقطة المثالية، وهو ما يتماشى مع التوصيات العامة الحالية للكافيين. عند تجاوز هذا الحد، نبدأ رؤية آثار سلبية مثل ضعف النوم، والتوتر، أو زيادة القلق، خصوصاً لدى الأشخاص الحساسين للكافيين».

كما وجدت الدراسة أن الاختلافات الجينية في كيفية استقلاب الكافيين لم تُغيّر النتائج العامة، مع وجود فروق طفيفة بين الجنسين، حيث ظهر تأثير وقائي أقوى قليلاً لدى الرجال.

وكانت النتائج متشابهة عبر أنواع القهوة المختلفة، بما في ذلك منزوعة الكافيين، ما يشير إلى أن الفوائد قد تعود إلى مكونات أخرى في القهوة غير الكافيين، مثل مضادات الأكسدة أو المركبات الحيوية الأخرى.

قيود الدراسة العلمية

تشير لوسيانا سواريس، أستاذة ومديرة برنامج الماجستير في التغذية السريرية بجامعة «Johnson & Wales»، إلى أن لهذه الدراسة عدة قيود، فهي دراسة رصدية وليست سببية، ما يعني أنها تُظهر ارتباطاً إيجابياً بين استهلاك القهوة والصحة النفسية ضمن حدود معينة، لكنها لا تفسّر السبب.

وأضافت سواريس: «قد يعكس استهلاك القهوة أيضاً نمط حياة معيناً، إذ يرتبط عادةً بالروتين والتنظيم والتفاعل الاجتماعي».

كما أن المشاركين أبلغوا بأنفسهم عن كميات استهلاكهم، ما قد يعني وجود مبالغة أو تقليل في التقدير، وبالتالي قد لا تكون البيانات دقيقة تماماً. كذلك لا تقدم الدراسة تفاصيل عن طريقة تحضير القهوة أو الإضافات مثل الحليب أو السكر أو المنكهات.

ولا تتوفر أيضاً معلومات عن توقيت شرب القهوة، وهو عامل مهم لأن الكافيين قد يؤثر في جودة النوم.

وقالت ووكر: «من المهم وضع نتائج هذه الدراسة في سياقها الصحيح»، مشيرة إلى أنها لا تأخذ بالكامل في الحسبان عوامل أساسية أخرى مثل جودة النظام الغذائي، والنوم، وإدارة التوتر، أو النشاط البدني، وهي عوامل تلعب دوراً أكبر بكثير.

ماذا يعني ذلك لشارب القهوة العادي؟

في الواقع، تؤكد النتائج ما تقوله ووكر عادةً لمرضاها: يمكن أن تكون القهوة جزءاً من نمط حياة صحي وتوفر فوائد عند تناولها باعتدال، لكن الإكثار منها ليس أفضل.

كما شددت على أن تحمُّل الكافيين يختلف من شخص لآخر، قائلة: «بعض الناس يشعرون بحالة ممتازة مع كوبيْن، بينما قد يعاني آخرون آثاراً جانبية بالكمية نفسها أو حتى أقل».

وأوضحت سواريس أن القهوة قد تدعم نمط حياة مفيداً للصحة النفسية عبر تحسين اليقظة والتحفيز، والمساهمة في الروتين اليومي والتفاعل الاجتماعي، إضافة إلى احتوائها على مركبات مضادة للالتهاب تدعم صحة الدماغ، لكنها لا تُعد علاجاً لمشاكل الصحة النفسية.

وقالت: «من المهم فهم أن القهوة لا ينبغي استخدامها لعلاج الاكتئاب أو القلق، ولن تجعل الشخص يشعر بتحسن فوري».


كيف تؤثر الصحة النفسية على مرضى السكري؟

يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)
يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)
TT

كيف تؤثر الصحة النفسية على مرضى السكري؟

يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)
يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)

تؤثر الصحة النفسية بشكل مباشر ومتبادل على مرضى السكري، حيث تسبب الضغوط النفسية مثل الوحدة والقلق والاكتئاب ارتفاع مستويات سكر الدم نتيجة الهرمونات، مما يضعف الدافع للرعاية الذاتية.

وتشير التقديرات إلى أن 10 في المائة من المرضى يعانون من الاكتئاب، و25 في المائة من تقلبات مزاجية، مما يؤثر سلباً على الالتزام بالعلاج ومراقبة السكر.

السكري والوحدة:

ترتبط الوحدة بشكل وثيق بزيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني وتدهور الحالة الصحية للمصابين به

. الشعور المزمن بالوحدة يحفز هرمونات التوتر (مثل الكورتيزول)، مما يزيد من مقاومة الإنسولين ويرفع مستويات السكر، كما قد يؤدي إلى إهمال الرعاية الذاتية ونمط حياة غير صحي، حسبما أفاد به موقع «هيلث لاين».

العلاقة بين الوحدة والسكري:

عامل خطر للإصابة:

أظهرت الدراسات أن الوحدة والعزلة الاجتماعية قد تزيدان من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني بنسبة تصل إلى 32 في المائة.

تفاقم المضاعفات:

لوحظ ارتفاع ملحوظ في مستوى الشعور بالوحدة لدى مرضى السكري الذين يعانون من مضاعفات مزمنة، مثل اعتلال الشبكية أو الأعصاب.

تأثيرات بيولوجية:

يؤدي الشعور بالوحدة إلى تحفيز نظام الإجهاد في الجسم يومياً، مما يرفع مستويات الكورتيزول ويؤثر سلباً على تنظيم سكر الدم.

خطر أمراض القلب:

كشفت دراسات أن الوحدة تزيد فرص الإصابة بأمراض القلب لدى مرضى السكري بنسبة قد تصل إلى 26 في المائة، وهي تفوق في خطورتها عوامل أخرى، مثل قلة التمارين أو التدخين.

العوامل السلوكية:

يميل الأشخاص الذين يشعرون بالوحدة إلى قلة الحركة، والتدخين، والعادات الغذائية غير الصحية، مما يسرع الإصابة بالسكري.

السكري والقلق والاكتئاب:

يرتبط القلق والاكتئاب بمرض السكري بعلاقة ثنائية؛ حيث يزيد الاكتئاب من خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، ويضاعف احتمالية إصابة مرضى السكري به

، مما يؤثر سلباً على التحكُّم في مستوى السكر.

العلاقة بين السكري، والاكتئاب، والقلق:

زيادة الخطر:

يُصاب مرضى السكري بالاكتئاب بمعدلات أعلى بـ2 - 3 مرات من غيرهم.

النوعان من السكري:

يزداد خطر الاكتئاب مع النوعين الأول والثاني، مما يؤدي إلى تدهور جودة الحياة.

تأثير العواطف:

يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (حمية، رياضة)، مما يرفع مستوى السكر.

القلق من السكري:

عبء إدارة المرض اليومي قد يؤدي إلى «ضيق السكري»، وهو مزيج من الإحباط والقلق.

طرق إدارة التوتر للسيطرة على السكري:

الدعم النفسي:

الحديث مع طبيب أو أخصائي نفسي أمر بالغ الأهمية.

الرعاية المشتركة:

دمج الرعاية النفسية مع إدارة السكري (الأدوية المضادة للاكتئاب والسكري).

نصائح نمط الحياة:

ممارسة الرياضة، والأكل الصحي، وتناول الأدوية في مواعيدها.

ممارسة النشاط البدني:

يساعد في تقليل هرمونات التوتر وتحسين حساسية الإنسولين.

تقنيات الاسترخاء:

اليوغا، والتأمل، والتنفس العميق.

النوم الكافي:

قلة النوم تزيد من إفراز الكورتيزول.

المراقبة المستمرة:

استخدام أجهزة قياس الغلوكوز المستمر


ما تأثير مسكنات الألم على ضغط الدم؟

رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)
رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)
TT

ما تأثير مسكنات الألم على ضغط الدم؟

رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)
رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)

عند الإصابة بارتفاع ضغط الدم يجب توخي الحذر الشديد عند استخدام مسكنات الألم التي تُصرف من دون وصفة طبية. فلا يوجد دواء خالٍ من المخاطر.

يمكن لمسكنات الألم المضادة للالتهابات، مثل الإيبوبروفين، أن ترفع ضغط الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية. يُنصح مرضى ارتفاع ضغط الدم بتجنب تناولها. ويُعد الباراسيتامول أحد البدائل، ولكن من المحتمل أن يرفع ضغط الدم أيضاً. من المهم فهم ما إذا كان هذا هو الحال، حيث قد يُعرّض المرضى أنفسهم لخطر أكبر للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية بالاستمرار في تناول الباراسيتامول.

ضغط الدم والنوبات القلبية والمسكنات

في عام 2004 سحبت شركة «ميرك» للأدوية دواء روفيكوكسيب (فيوكس) من الأسواق، بعد الكشف عن أن هذا المسكن الشائع الاستخدام يزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية. وقد دفع هذا الإجراء إلى إعادة النظر في الأدوية من الفئة نفسها، والمعروفة باسم مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs). وتشمل هذه الأدوية، التي تُستخدم على نطاق واسع لتسكين الألم، وكبح الالتهاب، وخفض الحرارة، أدوية تُصرف من دون وصفة طبية مثل الأسبرين، والإيبوبروفين (أدفيل، موترين)، والنابروكسين (أليف، نابروكسين)، بالإضافة إلى دواء سيليكوكسيب (سيليبريكس) الذي يُصرف بوصفة طبية، وفقاً لما ذكره موقع كلية الطب بجامعة هارفارد.

وسريعاً، أصبح يُشتبه في أن جميع مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، باستثناء الأسبرين، تزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية. وقد دفع ذلك إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) إلى إلزام وضع تحذير بشأن هذا التأثير الجانبي على جميع ملصقات مضادات الالتهاب غير الستيرويدية. وفي وقت سابق من هذا العام، نظرت الوكالة في تخفيف التحذير بشأن النابروكسين، استناداً إلى تحليل أظهر انخفاضاً في خطر الإصابة بالنوبات القلبية مقارنةً بمضادات الالتهاب غير الستيرويدية الأخرى. لكن لجنة من الخبراء الاستشاريين صوتت ضد تغيير الملصق، لذلك يبقى التحذير كما هو بالنسبة لجميع مضادات الالتهاب غير الستيرويدية.

نصائح للتعامل مع المسكنات

تناول الدواء الأكثر أماناً

ما لم يسمح لك طبيبك بذلك، لا تستخدم مسكنات الألم المتاحة دون وصفة طبية مثل الإيبوبروفين، أو نابروكسين الصوديوم، أو الكيتوبروفين. بدلاً من ذلك، استخدم مسكناً أقل عرضة لرفع ضغط الدم، مثل الأسبرين أو الباراسيتامول.

استخدم الدواء حسب التوجيهات. اتبع تعليمات الجرعة الموصى بها. لا ينبغي استخدام معظم مسكنات الألم لأكثر من 10 أيام. إذا استمر الألم بعد ذلك، فاستشر طبيبك، وفقاً لما ذكره موقع «WebMD» المعني بالصحة.

احرص على فحص ضغط دمك بانتظام

هذه نصيحة جيدة لأي شخص يعاني من ارتفاع ضغط الدم، ولكنها ضرورية إذا كنت تستخدم أياً من مسكنات الألم التي قد تزيد من حدة ارتفاع ضغط الدم.

انتبه للتفاعلات الدوائية

يمكن أن تتفاعل العديد من الأدوية المستخدمة لعلاج الحالات الصحية الشائعة مع مسكنات الألم التي تُصرف من دون وصفة طبية. على سبيل المثال، يمكن أن تتفاعل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية مع العديد من الأدوية الشائعة لعلاج ارتفاع ضغط الدم وتُعيق مفعولها.

تقول الدكتورة نيكا غولدبيرغ، طبيبة القلب والمتحدثة باسم جمعية القلب الأميركية، إن تناول الأسبرين مع أدوية سيولة الدم الموصوفة طبياً، مثل إليكويس، وكومادين، وبلافيكس، وزاريلتا، قد يكون محفوفاً بالمخاطر. إذا كنت تتناول أدوية موصوفة لارتفاع ضغط الدم، أو أي حالة أخرى، فاستشر طبيبك بشأن الأدوية التي تُصرف بدون وصفة طبية والتي يجب عليك تجنبها.

اقرأ النشرة الداخلية للدواء

عندما تشتري زجاجة مسكن ألم من دون وصفة طبية، تتخلص من النشرة الداخلية مع العلبة الفارغة. لكن من الأفضل أن تعتاد على قراءتها. تعرف على الآثار الجانبية التي يجب الانتباه إليها. اطلع على قائمة التفاعلات الدوائية المحتملة.

اقرأ مكونات جميع الأدوية. قد تجد مسكنات الألم مثل الأسبرين والباراسيتامول والإيبوبروفين في أماكن غير متوقعة. على سبيل المثال، تحتوي العديد من أدوية نزلات البرد أو حتى حرقة المعدة التي تُصرف من دون وصفة طبية على جرعات من مسكنات الألم. تأكد من معرفة ما تشتريه.

أخبر طبيبك عن جميع الأدوية والأعشاب والمكملات الغذائية التي تستخدمها

فالتفاعلات الدوائية تشكل خطراً حقيقياً. لذا، يحتاج مقدم الرعاية الصحية إلى معرفة جميع الأدوية التي تتناولها قبل وصف أي دواء جديد لك. لا تنسَ ذكر الأدوية التي تُصرف من دون وصفة طبية، والعلاجات العشبية، والفيتامينات.

وتضيف غولدبيرغ: «أحضر قائمة بجميع الأدوية والمكملات الغذائية التي تتناولها إلى طبيبك. فقد يُنقذ ذلك حياتك».