زراعة الكبد... بارقة أمل جديدة لمرضى سرطان القولون والمستقيم

توظف لدى انتشار الخلايا السرطانية خارج موقعها

زراعة الكبد... بارقة أمل جديدة لمرضى سرطان القولون والمستقيم
TT

زراعة الكبد... بارقة أمل جديدة لمرضى سرطان القولون والمستقيم

زراعة الكبد... بارقة أمل جديدة لمرضى سرطان القولون والمستقيم

في تحول طبي يُعد الأول من نوعه على نطاق واسع، بدأت مراكز متقدمة في الولايات المتحدة - وعلى رأسها «مايو كلينك» - في اعتماد زراعة الكبد بوصفها خياراً علاجياً مبتكراً لمرضى سرطان القولون والمستقيم الذين يعانون من نقائل سرطانية محددة في الكبد، وهي فئة طالما عُدّت في السابق غير قابلة للجراحة، وتُترك غالباً للعلاج التلطيفي فقط. والنقائل (metastases) أو الانبثاثات، تتكون لدى هجرة الخلايا السرطانية من موقعها الأصلي إلى موقع آخر.

ورغم التقدم الطبي الكبير في علاج الأورام، لا تزال حالات السرطان النقيلي، خصوصاً تلك الناتجة عن سرطان القولون والمستقيم، تُشكل تحدياً كبيراً أمام الأطباء والمرضى على حد سواء. فعندما ينتشر الورم إلى الكبد، تقل فرص الاستئصال الجراحي، وتنحصر الخيارات غالباً في العلاج الكيميائي التلطيفي، ما ينعكس سلباً على نسب البقاء وجودة الحياة.

لكن في السنوات الأخيرة، بدأ نهج علاجي جديد يُحدث تحولاً نوعياً في هذا المسار؛ إذ أصبحت زراعة الكبد تُطرح خياراً علاجياً فعّالاً لبعض مرضى النقائل الكبدية الناتجة عن سرطان القولون والمستقيم، لا سيما لمن استجابوا للعلاج الكيميائي، ولم يمتد السرطان لديهم إلى خارج الكبد.

وتُعد «مايو كلينك» من أوائل المراكز الطبية التي تبنت هذا التوجه، مستندة إلى نتائج سريرية مشجعة ودراسات متعددة التخصصات تُعيد رسم حدود ما هو ممكن في علاج هذا النوع المعقد من السرطان.

انتشار سرطان القولون والمستقيم

يُعد سرطان القولون والمستقيم من أكثر الأورام الخبيثة شيوعاً عالمياً، ويأتي في المرتبة الرابعة من حيث الانتشار في الولايات المتحدة بعد سرطانات الثدي، والرئة، والبروستاتا، لكنه يُصنّف بوصفه ثاني أكثر السرطانات تسبباً في الوفاة، مما يعكس خطورته العالية نسبياً مقارنةً ببعض الأنواع الأخرى ذات الانتشار الأوسع، وفقاً لجمعية السرطان الأميركية (American Cancer Society, 2024).

وغالباً ما يبدأ المرض بنمو لحميات صغيرة (adenomatous polyps) على بطانة القولون أو المستقيم، والتي قد تتحول لاحقاً إلى أورام خبيثة في حال لم تُكتشف مبكراً. ما يزيد من خطورته هو طبيعته الصامتة في مراحله المبكرة، إذ لا تظهر أعراض واضحة إلا في المراحل المتقدمة، مما يؤدي إلى تأخر التشخيص ويحدّ من فرص التدخل الجراحي العلاجي الفعّال، وفقاً للمعهد الوطني للسرطان (NIH National Cancer Institute, 2023).

• السرطان النقيلي - حين ينتشر الورم خارج القولون. يُشخّص نحو 20 في المائة من مرضى سرطان القولون والمستقيم في مرحلة متقدمة يكون فيها الورم قد انتقل إلى أعضاء أخرى، وهي الحالة المعروفة بـ«السرطان النقيلي» أو «metastatic colorectal cancer».

ويُعد الكبد العضو الأكثر عرضة لتكوّن النقائل نتيجة لاستقباله الدم مباشرة من الجهاز الهضمي عبر الوريد البابي، ما يسمح بانتقال الخلايا السرطانية إليه بسهولة. ووفقاً للدليل التوجيهي للجمعية الأوروبية لعلم الأورام الطبي 2023 (European Society for Medical Oncology Guidelines, 2023)، فإن وجود النقائل الكبدية يغيّر من مسار العلاج جذرياً، حيث تُصبح العلاجات الموضعية مثل الاستئصال المحدود غير كافية، لذا يُعتمد على العلاج الكيميائي الممنهج، والعلاج الإشعاعي أحياناً، في إطار محاولة للسيطرة على المرض، وليس الشفاء منه بالضرورة.

• عبء النقائل الكبدية وحدود العلاج التقليدي. تشير الدراسات إلى أن نحو 25 في المائة من حالات انتشار سرطان القولون والمستقيم إلى الكبد تكون محصورة في الكبد فقط، دون إصابة أعضاء أخرى. وبحسب إجراءات «مايو كلينك»، 2022 (Mayo Clinic Proceedings, 2022)، فإنه في مثل هذه الحالات، قد يُفكر الأطباء في الاستئصال الجراحي إذا كان عدد البؤر السرطانية محدوداً، وموقعها مناسباً للجراحة.

لكن حين يكون الانتشار واسعاً داخل الكبد، أو موزعاً في مناطق متعددة، فإن خيار الاستئصال يُستبعد، ما يضع المريض أمام علاج كيميائي فقط، مع محدودية في السيطرة على المرض.

وتُظهر البيانات السريرية في إحدى الدراسات (Oslo Metastatic Colorectal Cancer Study Group, 2021)، أن معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات في هذه الفئة من المرضى لا يتجاوز 15 في المائة، وهو رقم يعكس التحدي الحقيقي الذي يمثله السرطان النقيلي، ويُبرز الحاجة إلى استكشاف خيارات علاجية أكثر شمولاً، مثل «زراعة الكبد.«

زراعة الكبد نهج علاجي جديد

مع ازدياد حالات النقائل الكبدية الناتجة عن سرطان القولون والمستقيم، وتراجع فاعلية العلاجات التقليدية في بعض الحالات المتقدمة، برزت زراعة الكبد خياراً علاجياً مبتكراً يُعيد الأمل لفئة من المرضى الذين كانوا يُصنّفون في السابق ضمن الحالات «غير القابلة للجراحة».

ووفقاً للدكتورة دينيس هارنويس (Dr. Denise Harnois)، اختصاصية زراعة الكبد في «مايو كلينك»، فإن هذا التوجه يُطبَّق فقط في ظروف محددة جداً، تشمل المرضى الذين:

-استجابوا جيداً للعلاج الكيميائي المبدئي.

-لم تظهر لديهم نقائل خارج الكبد، أي أن الورم لا يزال محصوراً داخل الكبد.

-وفي الوقت ذاته، لا يمكنهم الخضوع لجراحات استئصال الكبد التقليدية بسبب عدد أو موقع النقائل.

وتُشدد هارنويس على أن زراعة الكبد لا تُعد حلاً عاماً، بل تُخصَّص لفئة دقيقة من المرضى الذين يخضعون لتقييم شامل وصارم من حيث الحالة الصحية العامة، ومدى احتمالية تحمّلهم للجراحة الكبرى، ومدى استقرار الورم. وهذا ما يستدعي تشكيل فريق طبي متعدد التخصصات يجمع بين اختصاصيي الأورام، وأطباء زراعة الكبد، وأطباء الباطنة، والتغذية، والرعاية النفسية، لضمان تكامل القرار العلاجي.

ورغم حداثة هذا النهج، فإن البيانات الأولية تشير إلى نتائج واعدة؛ حيث لوحظ تحسن ملحوظ في نوعية الحياة ومعدلات البقاء على قيد الحياة مقارنةً بالعلاج الكيميائي وحده. وتُشير بعض الدراسات الإكلينيكية إلى أن معدل البقاء لخمس سنوات قد يتجاوز 50 في المائة ببعض الحالات المختارة، وهو ما يُمثّل نقلة نوعية مقارنةً بنسبة 15 في المائة في الخيارات التقليدية (Mayo Clinic Proceedings, 2023).

ويعكس هذا التوجه تحولاً تدريجياً في النظرة إلى مرضى السرطان النقيلي، حيث لم يعُد اليأس هو العنوان الوحيد؛ بل ظهرت أمامهم نافذة علاجية جديدة تستند إلى العلم، والانتقاء الدقيق، والتعاون الطبي المتكامل.

قصة من الواقع تعكس الأمل

وتبين القصة مسار العلاج من التشخيص القاتم إلى فرصة جديدة للحياة، إذ عرضت الدكتورة هارنويس قصة أحد مرضاها (غاري غونزاليس، 59 عاماً) التي تُجسد هذا التقدم العلاجي؛ وتُعدّ مثالاً حيّاً على ما يمكن أن تحققه زراعة الكبد من تحوّل جذري في حياة المرضى المصابين بسرطان القولون والمستقيم المنتقل إلى الكبد.

في سن الثانية والخمسين، شُخِّص غاري - المقيم في مدينة برومفيلد بولاية كولورادو - بإصابة بسرطان القولون والمستقيم. وكما يحدث في نسبة ليست بالقليلة من الحالات، لم يلبث الورم أن انتقل إلى الكبد خلال فترة وجيزة من التشخيص. ورغم خضوعه لعدة جولات مكثفة من العلاج الكيميائي، إلى جانب جراحتين لاستئصال أجزاء من الكبد، استمر المرض في التطور، وأصبح خارج نطاق السيطرة الجراحية التقليدية.

في هذه المرحلة، غالباً ما تُقابل الحالة بنظرة تشاؤمية، ويتم الاكتفاء بعلاجات تلطيفية. غير أن غاري حظي بفرصة لم تتوفر لكثير من أمثال حالته أعادت رسم معالم قصته، إذ جرى تقييم حالته ضمن برنامج تجريبي لزراعة الكبد لمرضى النقائل الكبدية الناتجة عن سرطان القولون والمستقيم. وبعد التحقق من ثبات الورم داخل الكبد فقط واستجابته الجيدة للعلاج الكيميائي، توافرت لديه معايير الأهلية الدقيقة لإجراء زراعة كبد.

وأُجريت العملية في يوليو (تموز) 2024 بنجاح، وبعد عدة أشهر من المتابعة الدقيقة والرعاية متعددة التخصصات، بدأ غاري يستعيد نمط حياته الطبيعي، متجاوزاً ليس فقط المرض؛ بل أيضاً الآثار النفسية الثقيلة التي ترافقه. وعبر غاري عن سعادته قائلاً: «أنا ممتن للغاية للمتبرع الذي أعطاني فرصة جديدة للحياة، وأصبح جزءاً مني ومن عائلتي».

إن قصة غاري تمثل أكثر من مجرد حالة طبية ناجحة؛ إنها شاهد على الإمكانات المتقدمة للطب الحديث حين تتضافر الجراحة الدقيقة، والعلاج الدوائي، والدعم النفسي والاجتماعي في منظومة متكاملة تهدف إلى إعادة الأمل.

نهج جديد يُحدث تحولاً نوعياً في مسار علاج السرطان

ما الذي يحمله المستقبل؟

مع التوسع التدريجي في التجارب السريرية، وتراكم البيانات حول فاعلية زراعة الكبد في حالات النقائل الكبدية الناتجة عن سرطان القولون والمستقيم، بدأت ملامح مستقبل جديد تتشكل في الأفق العلاجي لهذا النوع المعقّد من السرطان. فقد كانت هذه الفئة من المرضى تُصنّف سابقاً ضمن الحالات «الميؤوس منها جراحياً»، حيث تُستبعد الجراحة تماماً بسبب التوزيع غير القابل للاستئصال داخل الكبد. أما اليوم، فإن زراعة الكبد تمنحهم فرصة علاجية حقيقية، تقوم على أسس علمية وانتقائية دقيقة.

وتُشير مراجعات سريرية متعددة، نذكر منها اثنتين: مجموعة دراسة مستشفى جامعة أوسلو، 2022 (Oslo University Hospital Study Group, 2022)؛ وتقارير فريق زراعة الأعضاء في «مايو كلينك»، 2024 (Mayo Clinic Transplant Team Reports, 2024)- تشير إلى أن نجاح هذا النهج مرتبط بعدة عوامل رئيسية:

-الاستجابة الجيدة للعلاج الكيميائي قبل الجراحة.

-الغياب الكامل للنقائل خارج الكبد.

-الاختيار الصارم للمرشحين بناءً على معايير واضحة ومُحددة.

-رعاية متخصصة في مراكز ذات خبرة عالية في الزراعة والأورام.

ومع تزايد هذه المؤشرات الإيجابية، تبرز الحاجة الملحّة إلى توسيع نطاق اعتماد هذا النموذج العلاجي في مزيد من مراكز زراعة الكبد حول العالم، خصوصاً في الدول التي تواجه ارتفاعاً في معدلات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم. غير أن هذا التوسع يتطلب:

-وضع بروتوكولات موحدة لاختيار المرضى المؤهلين.

-تعزيز برامج التبرع بالأعضاء، لا سيما من المتبرعين الأحياء.

-توفير دعم لوجيستي ونفسي طويل الأمد لهؤلاء المرضى، نظراً لطبيعة العلاج المعقّدة واحتياجاتهم المتغيرة بعد الزراعة.

باختصار، يحمل المستقبل وعوداً ملموسة، لكن نجاح هذا النموذج على نطاق أوسع، يظل مرهوناً بإرادة طبية وتشريعية وتنظيمية قادرة على تحويل الأمل إلى واقع علاجي مستدام، ومنحه من جديد لمن كانوا على حافة فقدانه.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

لماذا تهاجم الإنفلونزا الجهاز المناعي للحوامل بشراسة؟

صحتك سيدة حامل تضع يديها على بطنها (رويترز)

لماذا تهاجم الإنفلونزا الجهاز المناعي للحوامل بشراسة؟

يدرك الأطباء منذ فترة طويلة أن الإنفلونزا قد تؤدي إلى مضاعفات تهدد ​الحياة أثناء الحمل، وتسلط دراسة جديدة الضوء على كيفية حدوث ذلك.

«الشرق الأوسط» (كانبيرا)
صحتك بعض الأشخاص يعتقدون أن شرب زيت الزيتون مع عصير الليمون يساعد في التخلص من حصى المرارة (بيكسلز)

زيت الزيتون والليمون... هل يشكلان معاً «مزيجاً خارقاً» للصحة؟

يحظى مزيج زيت الزيتون وعصير الليمون بشعبية واسعة في بعض الأوساط الصحية، حيث يُروَّج له أحياناً بوصفه علاجاً طبيعياً لمجموعة من المشكلات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك توصلت الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «نيتشر» المتخصصة في الأبحاث العلمية إلى أن أفضل وتيرة للنوم تتراوح ما بين 6.4 و7.8 ساعة ليلاً (بيكسباي)

دراسة: النوم من 6 إلى 8 ساعات يومياً ضروري للحفاظ على الشباب

توصلت دراسة حديثة إلى أن عادات النوم ربما تؤثر على معدّل شيخوخة أعضاء الجسم.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
صحتك الشمندر الطازج يتطلب تقشيراً وتقطيعاً ووقت طهو طويلاً نسبياً (بيكسلز)

7 خضراوات معلبة تتفوق غذائياً على نظيرتها الطازجة

لم تعد الخضراوات المعلبة خياراً ثانوياً أو أقل قيمة من الخضراوات الطازجة كما يعتقد البعض؛ إذ يُظهر كثير من الدراسات أن بعضها يحتفظ بقيمته الغذائية...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك نقع الفاصوليا قبل الطهي يساعد على تقليل بعض المركبات الطبيعية غير القابلة للهضم (بيكسلز)

الفاصوليا والانتفاخ: كيف تستمتع بها دون آثار مزعجة؟

يتجنب بعض الأشخاص تناول الفاصوليا رغم قيمتها الغذائية العالية، وذلك بسبب الخوف من الغازات أو الانتفاخ أو بعض اضطرابات الجهاز الهضمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة جديدة تكتشف سبب خطورة الإنفلونزا على الحوامل

سيدة حامل تضع يديها على بطنها (رويترز)
سيدة حامل تضع يديها على بطنها (رويترز)
TT

دراسة جديدة تكتشف سبب خطورة الإنفلونزا على الحوامل

سيدة حامل تضع يديها على بطنها (رويترز)
سيدة حامل تضع يديها على بطنها (رويترز)

يدرك الأطباء منذ فترة طويلة أن الإنفلونزا قد تؤدي إلى مضاعفات تهدد ​الحياة في أثناء الحمل، وتسلط دراسة جديدة الضوء على كيفية حدوث ذلك وطرق محتملة لعلاجات مستقبلية. وعادة ما يبقى فيروس الإنفلونزا في الجهاز التنفسي. ولكن في أثناء الحمل، يمكن للفيروس أن ينتقل من الرئتين، مما ‌يزيد من خطر ‌حدوث مضاعفات في ​القلب ‌والأوعية ⁠لدى ​الأم، ويؤثر ⁠على نمو الجنين، وفقاً لوكالة «رويترز».

ففي الفئران المصابة بالإنفلونزا إيه، وجد الباحثون أن مستشعراً فيروسياً في الجهاز المناعي يسمى «تي.إل.آر7» يصبح مفرط النشاط في أثناء الحمل، مما يزيد الالتهاب في المشيمة ⁠وأماكن أخرى ويضعف وظيفة الأوعية الدموية، ‌ويسمح للفيروس ‌بالانتشار في مجرى الدم.

وقالت ​ستيلا ليونج ‌رئيسة فريق البحث من جامعة ‌آر.إم.آي.تي في أستراليا، في بيان: «تغير هذه النتائج فهمنا لكيفية تأثير الفيروسات التنفسية على الحمل، إذ تظهر أن الضرر لا ينتج ‌عن وصول الفيروس مباشرة إلى الجنين، بل عن استجابة مناعية ⁠مفرطة ⁠لدى الأم».

وأفاد الباحثون في تقرير عن الدراسة نشر في دورية «ساينس أدفانسيز» بأن تعطيل المستشعر «تي.إل.آر7» يمكن أن يساعد في حماية الأجنة عن طريق منع التهاب المشيمة في أثناء الإصابة بالإنفلونزا.

وأضافوا أن هذا الاكتشاف يفتح الباب أمام علاجات موجهة يمكن أن تحد من المضاعفات التي ​تصيب الأم والجنين ​خلال حالات الإنفلونزا الشديدة في أثناء الحمل.


مزيج زيت الزيتون والليمون: هل يقدم فوائد صحية حقيقية؟

بعض الأشخاص يعتقدون أن شرب زيت الزيتون مع عصير الليمون يساعد في التخلص من حصى المرارة (بيكسلز)
بعض الأشخاص يعتقدون أن شرب زيت الزيتون مع عصير الليمون يساعد في التخلص من حصى المرارة (بيكسلز)
TT

مزيج زيت الزيتون والليمون: هل يقدم فوائد صحية حقيقية؟

بعض الأشخاص يعتقدون أن شرب زيت الزيتون مع عصير الليمون يساعد في التخلص من حصى المرارة (بيكسلز)
بعض الأشخاص يعتقدون أن شرب زيت الزيتون مع عصير الليمون يساعد في التخلص من حصى المرارة (بيكسلز)

يحظى مزيج زيت الزيتون وعصير الليمون بشعبية واسعة في بعض الأوساط الصحية، حيث يُروَّج له أحياناً بوصفه علاجاً طبيعياً لمجموعة من المشكلات، مثل حصى الكلى والمرارة أو اضطرابات الهضم. غير أن هذه الادعاءات، رغم انتشارها، لا تستند في معظمها إلى أدلة علمية قوية. ورغم القيمة الغذائية العالية لكل من زيت الزيتون وعصير الليمون، يؤكد الخبراء أن الاستفادة الحقيقية منهما تتحقق عند إدراجهما ضمن نظام غذائي متوازن، لا عند الاعتماد عليهما كعلاج مستقل، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

1. للتنظيف والتخلص من السموم

تعتمد برامج «التنظيف» أو «إزالة السموم» على فكرة أن الجسم تتراكم فيه سموم يمكن التخلص منها عبر تغييرات غذائية محددة، مثل شرب زيت الزيتون مع عصير الليمون.

وتدّعي بعض هذه البرامج أنها تعزز مستويات الطاقة، وتحسن الصحة النفسية، بل قد تساعد في علاج أمراض مزمنة مثل السكري. إلا أن الخبراء يتفقون على عدم وجود دليل علمي يُثبت أن النظام الغذائي وحده قادر على «تنظيف» الجسم من السموم.

ومع ذلك، يحتوي كل من زيت الزيتون وعصير الليمون على مضادات أكسدة ومركبات بوليفينول، يُعتقد أنها تساهم في تقليل الضرر الناتج عن «الجذور الحرة»، وهي جزيئات قد تُلحق أذى بالخلايا، وتُسهم في تطور مشكلات صحية مختلفة.

2. لإنقاص الوزن

تتكرر الادعاءات بشأن دور هذا المزيج في إنقاص الوزن، لكن الدراسات العلمية لا تدعم هذا الطرح بشكل مباشر.

مع ذلك، ترتبط بعض العناصر الغذائية الموجودة فيهما بفقدان الوزن بشكل غير مباشر؛ إذ يحتوي عصير الليمون على فيتامين سي، بينما يحتوي زيت الزيتون على الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة. وقد أظهرت الأبحاث أن نقص فيتامين سي قد يضعف قدرة الجسم على تكسير الدهون، وهو ما يُلاحظ لدى بعض الأشخاص الذين يعانون من السمنة.

3. لعلاج حصى الكلى والمرارة

ينتشر الاعتقاد بأن شرب زيت الزيتون مع عصير الليمون، خاصة على معدة فارغة، يمكن أن يساعد في التخلص من حصى المرارة أو الكلى، ويُقال إن ذلك يعود إلى تأثير مُليّن.

غير أن هذه الادعاءات تُعد من الخرافات الشائعة؛ إذ لا يوجد دليل علمي يدعم قدرة هذا المزيج على تفتيت الحصى أو تسهيل خروجها.

وتُعد أفضل الطرق للوقاية من حصى الكلى شرب كميات كافية من الماء، والحفاظ على وزن صحي مناسب، واتباع نظام غذائي منخفض الصوديوم.

4. لآلام المفاصل

لا توجد أدلة علمية تشير إلى أن تناول زيت الزيتون مع عصير الليمون يعالج آلام المفاصل بشكل مباشر.

ومع ذلك، يحتوي زيت الزيتون على حمض الأوليك، الذي يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات. كما أن فيتامين سي الموجود في عصير الليمون له تأثيرات مشابهة، وقد يساهم في الوقاية من آلام المفاصل المرتبطة بالالتهابات، ودعم صحة المفاصل لدى الأشخاص المصابين بحالات مزمنة مثل التهاب المفاصل العظمي.

5. لعلاج مشكلات الجهاز الهضمي

لا يوجد دليل علمي قاطع على أن هذا المزيج يحسّن عملية الهضم.

ومع ذلك، تشير بعض الدراسات إلى أن زيت الزيتون قد يكون مفيداً للأشخاص المصابين بأمراض الأمعاء الالتهابية، رغم غياب تجارب سريرية واسعة النطاق تؤكد ذلك بشكل حاسم.

من ناحية أخرى، قد يساعد فيتامين سي الموجود في عصير الليمون في تحسين امتصاص بعض العناصر الغذائية، مثل الحديد غير الهيمي، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف في امتصاص المغذيات.

6. لمكافحة الشيخوخة المبكرة

لا توجد دراسات محددة تُثبت أن تناول زيت الزيتون وعصير الليمون معاً يمنع الشيخوخة المبكرة.

إلا أن كليهما يُعد جزءاً أساسياً من حمية البحر الأبيض المتوسط، التي ترتبط بإبطاء مظاهر التقدم في العمر. وقد أظهرت الأبحاث أن فيتامين سي يساهم في الحفاظ على صحة الجلد وتقليل علامات الشيخوخة، بينما قد تساعد الدهون الأحادية غير المشبعة في زيت الزيتون في الحماية من التدهور المعرفي المرتبط بالعمر.

7. لصحة القلب والأوعية الدموية

ترتبط الدهون الأحادية غير المشبعة الموجودة في زيت الزيتون بفوائد مهمة لصحة القلب، مثل خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، وتقليل الالتهابات، والحدّ من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

كما تشير الدراسات إلى أن زيت الزيتون ومستخلص أوراق الزيتون قد يساهمان في الوقاية من ارتفاع ضغط الدم.

ويلعب فيتامين سي الموجود في عصير الليمون دوراً داعماً لصحة القلب، من خلال مشاركته في عدد من العمليات الحيوية التي تحمي الأوعية الدموية وتعزز وظائفها.


دراسة: النوم من 6 إلى 8 ساعات يومياً ضروري للحفاظ على الشباب

توصلت الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «نيتشر» المتخصصة في الأبحاث العلمية إلى أن أفضل وتيرة للنوم تتراوح ما بين 6.4 و7.8 ساعة ليلاً (بيكسباي)
توصلت الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «نيتشر» المتخصصة في الأبحاث العلمية إلى أن أفضل وتيرة للنوم تتراوح ما بين 6.4 و7.8 ساعة ليلاً (بيكسباي)
TT

دراسة: النوم من 6 إلى 8 ساعات يومياً ضروري للحفاظ على الشباب

توصلت الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «نيتشر» المتخصصة في الأبحاث العلمية إلى أن أفضل وتيرة للنوم تتراوح ما بين 6.4 و7.8 ساعة ليلاً (بيكسباي)
توصلت الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «نيتشر» المتخصصة في الأبحاث العلمية إلى أن أفضل وتيرة للنوم تتراوح ما بين 6.4 و7.8 ساعة ليلاً (بيكسباي)

توصلت دراسة حديثة إلى أن عادات النوم ربما تؤثر على معدّل شيخوخة أعضاء الجسم.

وشملت الدراسة التي أجراها فريق من الباحثين من كلية فاجلوس لعلوم الطب والجراحة التابعة لجامعة كولومبيا الأميركية، حوالي نصف مليون شخص من بريطانيا بغرض قياس مدى الارتباط بين عدد ساعات نومهم ومعدّل شيخوخة مختلف أعضاء أجسامهم، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتضمنت التجربة قياس الشيخوخة لدى 17 نظاماً مختلفاً في الجسم، بما في ذلك المخ والقلب والكبد والرئتين ونظام المناعة.

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين ينامون أقل من ست ساعات أو أكثر من ثماني ساعات تتزايد وتيرة الشيخوخة في أعضاء الجسم المختلفة لديهم.

وتوصلت الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «نيتشر» المتخصصة في الأبحاث العلمية إلى أن أفضل وتيرة للنوم تتراوح ما بين 6.4 و7.8 ساعة ليلاً.

وأكد الباحثون أن قلة ساعات النوم تزيد مخاطر الإصابة بأمراض مثل الاكتئاب والتوتر والسمنة والنوع الثاني من مرض السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب، في حين أن قصر أو طول ساعات النوم يسبب الربو وبعض اضطرابات الجهاز الهضمي مثل التهاب المعدة والارتجاع.

ويرى الفريق البحثي أن هذه النتائج تسلّط الضوء على أهمية النوم بالنسبة لسائر أعضاء الجسم وليس المخ فقط. ونقل الموقع الإلكتروني «هيلث داي» المتخصص في الأبحاث العلمية عن رئيس فريق الدراسة قوله إن هذه النتائج تدعم فكرة أن النوم يضطلع بدور مهم في الحفاظ على سلامة الأعضاء، بما في ذلك عملية التمثيل الغذائي والنظام المناعي للجسم.

وأضاف أن الدراسات المستقبلية سوف تبحث كيف يمكن تحسين جودة النوم من أجل إبطاء عملية الشيخوخة البيولوجية لمختلف أعضاء الجسم.