زراعة الكبد... بارقة أمل جديدة لمرضى سرطان القولون والمستقيم

توظف لدى انتشار الخلايا السرطانية خارج موقعها

زراعة الكبد... بارقة أمل جديدة لمرضى سرطان القولون والمستقيم
TT

زراعة الكبد... بارقة أمل جديدة لمرضى سرطان القولون والمستقيم

زراعة الكبد... بارقة أمل جديدة لمرضى سرطان القولون والمستقيم

في تحول طبي يُعد الأول من نوعه على نطاق واسع، بدأت مراكز متقدمة في الولايات المتحدة - وعلى رأسها «مايو كلينك» - في اعتماد زراعة الكبد بوصفها خياراً علاجياً مبتكراً لمرضى سرطان القولون والمستقيم الذين يعانون من نقائل سرطانية محددة في الكبد، وهي فئة طالما عُدّت في السابق غير قابلة للجراحة، وتُترك غالباً للعلاج التلطيفي فقط. والنقائل (metastases) أو الانبثاثات، تتكون لدى هجرة الخلايا السرطانية من موقعها الأصلي إلى موقع آخر.

ورغم التقدم الطبي الكبير في علاج الأورام، لا تزال حالات السرطان النقيلي، خصوصاً تلك الناتجة عن سرطان القولون والمستقيم، تُشكل تحدياً كبيراً أمام الأطباء والمرضى على حد سواء. فعندما ينتشر الورم إلى الكبد، تقل فرص الاستئصال الجراحي، وتنحصر الخيارات غالباً في العلاج الكيميائي التلطيفي، ما ينعكس سلباً على نسب البقاء وجودة الحياة.

لكن في السنوات الأخيرة، بدأ نهج علاجي جديد يُحدث تحولاً نوعياً في هذا المسار؛ إذ أصبحت زراعة الكبد تُطرح خياراً علاجياً فعّالاً لبعض مرضى النقائل الكبدية الناتجة عن سرطان القولون والمستقيم، لا سيما لمن استجابوا للعلاج الكيميائي، ولم يمتد السرطان لديهم إلى خارج الكبد.

وتُعد «مايو كلينك» من أوائل المراكز الطبية التي تبنت هذا التوجه، مستندة إلى نتائج سريرية مشجعة ودراسات متعددة التخصصات تُعيد رسم حدود ما هو ممكن في علاج هذا النوع المعقد من السرطان.

انتشار سرطان القولون والمستقيم

يُعد سرطان القولون والمستقيم من أكثر الأورام الخبيثة شيوعاً عالمياً، ويأتي في المرتبة الرابعة من حيث الانتشار في الولايات المتحدة بعد سرطانات الثدي، والرئة، والبروستاتا، لكنه يُصنّف بوصفه ثاني أكثر السرطانات تسبباً في الوفاة، مما يعكس خطورته العالية نسبياً مقارنةً ببعض الأنواع الأخرى ذات الانتشار الأوسع، وفقاً لجمعية السرطان الأميركية (American Cancer Society, 2024).

وغالباً ما يبدأ المرض بنمو لحميات صغيرة (adenomatous polyps) على بطانة القولون أو المستقيم، والتي قد تتحول لاحقاً إلى أورام خبيثة في حال لم تُكتشف مبكراً. ما يزيد من خطورته هو طبيعته الصامتة في مراحله المبكرة، إذ لا تظهر أعراض واضحة إلا في المراحل المتقدمة، مما يؤدي إلى تأخر التشخيص ويحدّ من فرص التدخل الجراحي العلاجي الفعّال، وفقاً للمعهد الوطني للسرطان (NIH National Cancer Institute, 2023).

• السرطان النقيلي - حين ينتشر الورم خارج القولون. يُشخّص نحو 20 في المائة من مرضى سرطان القولون والمستقيم في مرحلة متقدمة يكون فيها الورم قد انتقل إلى أعضاء أخرى، وهي الحالة المعروفة بـ«السرطان النقيلي» أو «metastatic colorectal cancer».

ويُعد الكبد العضو الأكثر عرضة لتكوّن النقائل نتيجة لاستقباله الدم مباشرة من الجهاز الهضمي عبر الوريد البابي، ما يسمح بانتقال الخلايا السرطانية إليه بسهولة. ووفقاً للدليل التوجيهي للجمعية الأوروبية لعلم الأورام الطبي 2023 (European Society for Medical Oncology Guidelines, 2023)، فإن وجود النقائل الكبدية يغيّر من مسار العلاج جذرياً، حيث تُصبح العلاجات الموضعية مثل الاستئصال المحدود غير كافية، لذا يُعتمد على العلاج الكيميائي الممنهج، والعلاج الإشعاعي أحياناً، في إطار محاولة للسيطرة على المرض، وليس الشفاء منه بالضرورة.

• عبء النقائل الكبدية وحدود العلاج التقليدي. تشير الدراسات إلى أن نحو 25 في المائة من حالات انتشار سرطان القولون والمستقيم إلى الكبد تكون محصورة في الكبد فقط، دون إصابة أعضاء أخرى. وبحسب إجراءات «مايو كلينك»، 2022 (Mayo Clinic Proceedings, 2022)، فإنه في مثل هذه الحالات، قد يُفكر الأطباء في الاستئصال الجراحي إذا كان عدد البؤر السرطانية محدوداً، وموقعها مناسباً للجراحة.

لكن حين يكون الانتشار واسعاً داخل الكبد، أو موزعاً في مناطق متعددة، فإن خيار الاستئصال يُستبعد، ما يضع المريض أمام علاج كيميائي فقط، مع محدودية في السيطرة على المرض.

وتُظهر البيانات السريرية في إحدى الدراسات (Oslo Metastatic Colorectal Cancer Study Group, 2021)، أن معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات في هذه الفئة من المرضى لا يتجاوز 15 في المائة، وهو رقم يعكس التحدي الحقيقي الذي يمثله السرطان النقيلي، ويُبرز الحاجة إلى استكشاف خيارات علاجية أكثر شمولاً، مثل «زراعة الكبد.«

زراعة الكبد نهج علاجي جديد

مع ازدياد حالات النقائل الكبدية الناتجة عن سرطان القولون والمستقيم، وتراجع فاعلية العلاجات التقليدية في بعض الحالات المتقدمة، برزت زراعة الكبد خياراً علاجياً مبتكراً يُعيد الأمل لفئة من المرضى الذين كانوا يُصنّفون في السابق ضمن الحالات «غير القابلة للجراحة».

ووفقاً للدكتورة دينيس هارنويس (Dr. Denise Harnois)، اختصاصية زراعة الكبد في «مايو كلينك»، فإن هذا التوجه يُطبَّق فقط في ظروف محددة جداً، تشمل المرضى الذين:

-استجابوا جيداً للعلاج الكيميائي المبدئي.

-لم تظهر لديهم نقائل خارج الكبد، أي أن الورم لا يزال محصوراً داخل الكبد.

-وفي الوقت ذاته، لا يمكنهم الخضوع لجراحات استئصال الكبد التقليدية بسبب عدد أو موقع النقائل.

وتُشدد هارنويس على أن زراعة الكبد لا تُعد حلاً عاماً، بل تُخصَّص لفئة دقيقة من المرضى الذين يخضعون لتقييم شامل وصارم من حيث الحالة الصحية العامة، ومدى احتمالية تحمّلهم للجراحة الكبرى، ومدى استقرار الورم. وهذا ما يستدعي تشكيل فريق طبي متعدد التخصصات يجمع بين اختصاصيي الأورام، وأطباء زراعة الكبد، وأطباء الباطنة، والتغذية، والرعاية النفسية، لضمان تكامل القرار العلاجي.

ورغم حداثة هذا النهج، فإن البيانات الأولية تشير إلى نتائج واعدة؛ حيث لوحظ تحسن ملحوظ في نوعية الحياة ومعدلات البقاء على قيد الحياة مقارنةً بالعلاج الكيميائي وحده. وتُشير بعض الدراسات الإكلينيكية إلى أن معدل البقاء لخمس سنوات قد يتجاوز 50 في المائة ببعض الحالات المختارة، وهو ما يُمثّل نقلة نوعية مقارنةً بنسبة 15 في المائة في الخيارات التقليدية (Mayo Clinic Proceedings, 2023).

ويعكس هذا التوجه تحولاً تدريجياً في النظرة إلى مرضى السرطان النقيلي، حيث لم يعُد اليأس هو العنوان الوحيد؛ بل ظهرت أمامهم نافذة علاجية جديدة تستند إلى العلم، والانتقاء الدقيق، والتعاون الطبي المتكامل.

قصة من الواقع تعكس الأمل

وتبين القصة مسار العلاج من التشخيص القاتم إلى فرصة جديدة للحياة، إذ عرضت الدكتورة هارنويس قصة أحد مرضاها (غاري غونزاليس، 59 عاماً) التي تُجسد هذا التقدم العلاجي؛ وتُعدّ مثالاً حيّاً على ما يمكن أن تحققه زراعة الكبد من تحوّل جذري في حياة المرضى المصابين بسرطان القولون والمستقيم المنتقل إلى الكبد.

في سن الثانية والخمسين، شُخِّص غاري - المقيم في مدينة برومفيلد بولاية كولورادو - بإصابة بسرطان القولون والمستقيم. وكما يحدث في نسبة ليست بالقليلة من الحالات، لم يلبث الورم أن انتقل إلى الكبد خلال فترة وجيزة من التشخيص. ورغم خضوعه لعدة جولات مكثفة من العلاج الكيميائي، إلى جانب جراحتين لاستئصال أجزاء من الكبد، استمر المرض في التطور، وأصبح خارج نطاق السيطرة الجراحية التقليدية.

في هذه المرحلة، غالباً ما تُقابل الحالة بنظرة تشاؤمية، ويتم الاكتفاء بعلاجات تلطيفية. غير أن غاري حظي بفرصة لم تتوفر لكثير من أمثال حالته أعادت رسم معالم قصته، إذ جرى تقييم حالته ضمن برنامج تجريبي لزراعة الكبد لمرضى النقائل الكبدية الناتجة عن سرطان القولون والمستقيم. وبعد التحقق من ثبات الورم داخل الكبد فقط واستجابته الجيدة للعلاج الكيميائي، توافرت لديه معايير الأهلية الدقيقة لإجراء زراعة كبد.

وأُجريت العملية في يوليو (تموز) 2024 بنجاح، وبعد عدة أشهر من المتابعة الدقيقة والرعاية متعددة التخصصات، بدأ غاري يستعيد نمط حياته الطبيعي، متجاوزاً ليس فقط المرض؛ بل أيضاً الآثار النفسية الثقيلة التي ترافقه. وعبر غاري عن سعادته قائلاً: «أنا ممتن للغاية للمتبرع الذي أعطاني فرصة جديدة للحياة، وأصبح جزءاً مني ومن عائلتي».

إن قصة غاري تمثل أكثر من مجرد حالة طبية ناجحة؛ إنها شاهد على الإمكانات المتقدمة للطب الحديث حين تتضافر الجراحة الدقيقة، والعلاج الدوائي، والدعم النفسي والاجتماعي في منظومة متكاملة تهدف إلى إعادة الأمل.

نهج جديد يُحدث تحولاً نوعياً في مسار علاج السرطان

ما الذي يحمله المستقبل؟

مع التوسع التدريجي في التجارب السريرية، وتراكم البيانات حول فاعلية زراعة الكبد في حالات النقائل الكبدية الناتجة عن سرطان القولون والمستقيم، بدأت ملامح مستقبل جديد تتشكل في الأفق العلاجي لهذا النوع المعقّد من السرطان. فقد كانت هذه الفئة من المرضى تُصنّف سابقاً ضمن الحالات «الميؤوس منها جراحياً»، حيث تُستبعد الجراحة تماماً بسبب التوزيع غير القابل للاستئصال داخل الكبد. أما اليوم، فإن زراعة الكبد تمنحهم فرصة علاجية حقيقية، تقوم على أسس علمية وانتقائية دقيقة.

وتُشير مراجعات سريرية متعددة، نذكر منها اثنتين: مجموعة دراسة مستشفى جامعة أوسلو، 2022 (Oslo University Hospital Study Group, 2022)؛ وتقارير فريق زراعة الأعضاء في «مايو كلينك»، 2024 (Mayo Clinic Transplant Team Reports, 2024)- تشير إلى أن نجاح هذا النهج مرتبط بعدة عوامل رئيسية:

-الاستجابة الجيدة للعلاج الكيميائي قبل الجراحة.

-الغياب الكامل للنقائل خارج الكبد.

-الاختيار الصارم للمرشحين بناءً على معايير واضحة ومُحددة.

-رعاية متخصصة في مراكز ذات خبرة عالية في الزراعة والأورام.

ومع تزايد هذه المؤشرات الإيجابية، تبرز الحاجة الملحّة إلى توسيع نطاق اعتماد هذا النموذج العلاجي في مزيد من مراكز زراعة الكبد حول العالم، خصوصاً في الدول التي تواجه ارتفاعاً في معدلات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم. غير أن هذا التوسع يتطلب:

-وضع بروتوكولات موحدة لاختيار المرضى المؤهلين.

-تعزيز برامج التبرع بالأعضاء، لا سيما من المتبرعين الأحياء.

-توفير دعم لوجيستي ونفسي طويل الأمد لهؤلاء المرضى، نظراً لطبيعة العلاج المعقّدة واحتياجاتهم المتغيرة بعد الزراعة.

باختصار، يحمل المستقبل وعوداً ملموسة، لكن نجاح هذا النموذج على نطاق أوسع، يظل مرهوناً بإرادة طبية وتشريعية وتنظيمية قادرة على تحويل الأمل إلى واقع علاجي مستدام، ومنحه من جديد لمن كانوا على حافة فقدانه.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

فوائد جديدة لفقدان الوزن

يوميات الشرق فقدان الوزن الزائد يحمل فوائد صحية حقيقية للجسم (جامعة كوينزلاند)

فوائد جديدة لفقدان الوزن

كشفت دراسة دنماركية أن فقدان الوزن لا ينعكس فقط على تحسّن المظهر أو تقليل مخاطر الأمراض المزمنة، بل يساهم أيضاً في إعادة النسيج الدهني في الجسم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك بعض المكملات الغذائية قد تؤثر على فعالية حبوب منع الحمل (رويترز)

مكملات غذائية قد تؤثر على فعالية حبوب منع الحمل

تعتبر حبوب منع الحمل وسيلة فعّالة للغاية لمنع الحمل عند تناولها بشكل صحيح. لكن بعض المكملات الغذائية قد تؤثر على فعالية هذه الحبوب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك كل نوع من مشكلات القلب يتطلب علاجاً مختلفاً (رويترز)

من الشريان التاجي للرجفان الأذيني... تعرف على أعراض أمراض القلب المختلفة

قد يبدو مصطلح أمراض القلب كأنه حالة مرضية واحدة، ولكنه في الواقع يشير إلى مجموعة واسعة من الحالات التي تؤثر على القلب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طفيلي نادر يهدد البصر… عدسات لاصقة تتحول بوابةً للعمى

طفيلي نادر يهدد البصر… عدسات لاصقة تتحول بوابةً للعمى

طفيلي نادر يصيب قرنية العين ويهدد بفقدان البصر، يستهدف خصوصاً مرتدي العدسات اللاصقة. الوقاية بالنظافة وتجنب الماء ضرورة لتفادي العمى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الجزيئات البلاستيكية الدقيقة الموجودة في زجاجات المياه قد تُلحق ضرراً مباشراً بالبنكرياس (رويترز)

زجاجات المياه البلاستيكية قد تضر بالبنكرياس وتصيبك بالسكري

أظهرت دراسة حديثة أن الجزيئات البلاستيكية الدقيقة الموجودة في زجاجات المياه قد تُلحق ضرراً مباشراً بالبنكرياس وتتسبب في إصابة الشخص بمرض السكري.

«الشرق الأوسط» (وارسو)

مكملات غذائية قد تؤثر على فعالية حبوب منع الحمل

بعض المكملات الغذائية قد تؤثر على فعالية حبوب منع الحمل (رويترز)
بعض المكملات الغذائية قد تؤثر على فعالية حبوب منع الحمل (رويترز)
TT

مكملات غذائية قد تؤثر على فعالية حبوب منع الحمل

بعض المكملات الغذائية قد تؤثر على فعالية حبوب منع الحمل (رويترز)
بعض المكملات الغذائية قد تؤثر على فعالية حبوب منع الحمل (رويترز)

تعتبر حبوب منع الحمل وسيلة فعّالة للغاية لمنع الحمل عند تناولها بشكل صحيح.

لكن بعض المكملات الغذائية قد تؤثر على فعالية حبوب منع الحمل أو تزيد من آثارها الجانبية غير المرغوب فيها.

وبحسب موقع «فيري ويل هيلث» العلمي، فإن هذه المكملات هي:

نبتة سانت جون

نبتة سانت جون هي مكمل عشبي يُستخدم لتحسين المزاج.

وقد تعمل هذه النبتة على تسريع عملية تكسير الكبد للهرمونات الموجودة في حبوب منع الحمل. وعند حدوث ذلك، قد تنخفض مستويات الهرمونات بشكل كبير جداً بحيث لا تمنع الحمل.

قد تلاحظ النساء اللواتي يتناولن هذا المكمل نزيفاً غير منتظم، مما قد يكون علامة على أن الحبوب لا تعمل بكفاءة.

الفحم النشط

يُوجد الفحم النشط في المكملات الغذائية لعلاج الغازات والانتفاخ، ويُزعم أنه قد يُخفض الكولسترول.

كما يستخدم علاجاً طارئاً لبعض حالات التسمم والجرعات الزائدة من الأدوية.

ويعمل الفحم النشط عن طريق الارتباط بمواد في الجهاز الهضمي. ولسوء الحظ، قد يرتبط أيضاً بالأدوية، بما في ذلك حبوب منع الحمل، ويمنع امتصاصها بشكل صحيح. يُصبح هذا الأمر خطيراً بشكل خاص إذا تم تناول الفحم النشط قبل تناول حبوب منع الحمل بفترة قصيرة.

مكملات الصويا

تحتوي مكملات الصويا على الإستروجينات النباتية، وهي مركبات نباتية تُحاكي عمل الإستروجين في الجسم عن طريق الارتباط بمستقبلات الإستروجين وتنشيطها.

ويُعدّ تناول كميات معتدلة من منتجات الصويا الكاملة (حوالي حصة إلى حصتين يومياً من حليب الصويا، أو التوفو) آمناً، بل وقد يُساعد في الوقاية من سرطان الثدي. مع ذلك، قد تُؤثر مكملات الصويا المركزة على توازن الهرمونات، وقد تكون غير آمنة. قد يؤدي ذلك إلى تغيرات في نمط النزيف أو زيادة في الآثار الجانبية.

مكملات الثوم

تُستخدم مكملات الثوم أحياناً لدعم صحة القلب والمناعة. عند تناوله بجرعات عالية، قد يؤثر الثوم على نظام السيتوكروم P450، وخاصةً إنزيم السيتوكروم 2C9، وهو إنزيم كبدي يُساعد في معالجة الأدوية، بما في ذلك هرمونات منع الحمل.

مكملات بذور الكتان

تحتوي مكملات بذور الكتان على فيتويستروجينات تُسمى الليغنانات، والتي تُحاكي هرمون الإستروجين الموجود في جسمك وفي حبوب منع الحمل. قد تُنافس هذه المركبات حبوب منع الحمل على مستقبلات الإستروجين، مما قد يُقلل من فعالية حبوب منع الحمل.

فيتامين ج (جرعات عالية)

قد تؤدي الجرعات العالية جداً من فيتامين ج إلى رفع مستويات هرمون الإستروجين في الدم.

لا يؤثر هذا على فعالية وسائل منع الحمل، ولكنه قد يزيد من الآثار الجانبية مثل الغثيان والانتفاخ والصداع.

مكملات علاج القلق وإنقاص الوزن

غالباً ما تحتوي المنتجات المُسوّقة كمكملات لإنقاص الوزن، أو إزالة السموم، أو علاج الأرق، أو الاسترخاء، على أعشاب ومكونات متعددة تؤثر على الهضم أو إنزيمات الكبد.

وقد تُقلل هذه المنتجات من امتصاص الهرمونات أو تُسرّع من تكسيرها، ولا ينبغي تناولها مع حبوب منع الحمل.


من الشريان التاجي للرجفان الأذيني... تعرف على أعراض أمراض القلب المختلفة

كل نوع من مشكلات القلب يتطلب علاجاً مختلفاً (رويترز)
كل نوع من مشكلات القلب يتطلب علاجاً مختلفاً (رويترز)
TT

من الشريان التاجي للرجفان الأذيني... تعرف على أعراض أمراض القلب المختلفة

كل نوع من مشكلات القلب يتطلب علاجاً مختلفاً (رويترز)
كل نوع من مشكلات القلب يتطلب علاجاً مختلفاً (رويترز)

قد يبدو مصطلح أمراض القلب كأنه حالة مرضية واحدة، ولكنه في الواقع يشير إلى مجموعة واسعة من الحالات التي تؤثر على القلب.

وسواءً كان مرض الشريان التاجي، أو قصور القلب، أو نوبة قلبية، فإن كل نوع من مشكلات القلب يتطلب علاجاً مختلفاً.

ومن المهم مراجعة الطبيب في أقرب وقت ممكن إذا كنت تشك في إصابتك بمشكلة في القلب. بهذه الطريقة، يمكنك الحصول على تشخيص دقيق، وعلاج فوري.

ونقل موقع «ويب ميد» الطبي عن الدكتور نيشانت شاه، طبيب القلب، والأستاذ المساعد في كلية الطب بجامعة ديوك في دورهام، بولاية كارولاينا الشمالية قوله: «إن التقليل من شأن الأعراض التي قد تكون مرتبطة بالقلب، أو تجاهلها قد يؤديان إلى عواقب وخيمة. وللأسف، في كثير من الأحيان لا يتم تشخيص المشكلة القلبية إلا بعد تفاقم الأعراض».

واستعرض الموقع أبرز أمراض القلب، وأعراضها المختلفة، وهي كما يلي:

مرض الشريان التاجي

يحدث هذا النوع من أمراض القلب عندما تتراكم اللويحات في شرايين القلب، مما يزيد من خطر الإصابة بنوبة قلبية مع مرور الوقت.

ويعتبر العرض الأكثر شيوعاً لمرض الشريان التاجي هو الذبحة الصدرية، أو ألم الصدر.

ويمكن وصف الذبحة الصدرية بأنها شعور بعدم الراحة، أو ثقل، أو ضغط، أو حرقة، أو امتلاء، أو انقباض، أو ألم في الصدر. وقد يُشتبه في أنها عسر هضم، أو حرقة في المعدة. كما يمكن الشعور بالذبحة الصدرية في الكتفين، أو الذراعين، أو الرقبة، أو الحلق، أو الفك، أو الظهر.

وتشمل الأعراض الأخرى لمرض الشريان التاجي ما يلي:

*ضيق التنفس.

*عدم انتظام ضربات، القلب أو الشعور بنبضات متقطعة في الصدر.

*تسارع ضربات القلب.

*ضعف، أو دوار.

*غثيان.

*تعرق.

النوبة القلبية

تشمل أعراض النوبة القلبية ما يلي:

*شعور بعدم الراحة، أو ضغط، أو ثقل، أو ألم في الصدر، أو الذراع، أو أسفل عظمة القص (وهي عظمة مسطحة وطويلة تقع في منتصف الصدر، وتشكل الجزء الأمامي من القفص الصدري).

*شعور بالامتلاء، أو عسر الهضم، أو الاختناق (قد يشبه حرقة المعدة).

*تعرق، أو غثيان، أو قيء، أو دوار.

*ضعف شديد، أو قلق، أو ضيق في التنفس.

*سرعة ضربات القلب، أو عدم انتظامها.

وخلال النوبة القلبية، تستمر الأعراض عادةً لمدة 30 دقيقة، أو أكثر، ولا تخف بالراحة، أو الأدوية الفموية. وقد تبدأ الأعراض الأولية بانزعاج خفيف يتفاقم ليصبح ألماً شديداً.

ويُصاب بعض الأشخاص بنوبة قلبية دون ظهور أي أعراض، وهو ما يُعرف باسم احتشاء عضلة القلب الصامت. ويحدث هذا غالباً لدى مرضى السكري.

اضطراب نظم القلب

اضطراب نظم القلب هو خلل في معدل أو إيقاع نبضات القلب، ويُعرف أيضاً بعدم انتظام ضربات القلب.

وتوجد أنواع مختلفة من اضطراب نظم القلب، بعضها لا يُسبب أي أعراض ظاهرة، بينما قد يُسبب البعض الآخر أعراضاً مثل:

*خفقان القلب (شعور بتوقف نبضات القلب، أو رفرفة، أو ارتعاش في الصدر).

*شعور بالدوار.

*إغماء.

*ضيق في التنفس.

*ألم في الصدر.

*ضعف، أو إرهاق (شعور بالتعب الشديد).

الرجفان الأذيني

الرجفان الأذيني (AFib) هو نوع من اضطراب نظم القلب. يعاني معظم المصابين بالرجفان الأذيني من واحد أو أكثر من الأعراض التالية:

*خفقان القلب (شعور مفاجئ بالخفقان، أو الرفرفة، أو تسارع ضربات القلب).

*نقص الطاقة.

*الدوخة (الشعور بالإغماء، أو الدوار).

*ألم، أو ضغط، أو انزعاج في الصدر.

*ضيق التنفس (صعوبة التنفس أثناء القيام بالأنشطة اليومية).

قد لا تظهر أي أعراض على بعض المصابين بالرجفان الأذيني. وقد تكون نوبات الرجفان الأذيني قصيرة.

أمراض صمامات القلب

أمراض صمامات القلب هي حالات تؤثر على صمامات القلب، وتعيق تدفق الدم الطبيعي في صمام، أو أكثر.

وقد تشمل أعراض أمراض صمامات القلب ما يلي:

*ضيق في التنفس و/أو صعوبة في التقاط أنفاسك (يُلاحظ ذلك بشكل خاص أثناء القيام بالأنشطة اليومية العادية، أو عند الاستلقاء على السرير).

*ضعف، أو دوار.

*شعور بعدم الراحة في صدرك (قد تشعر بضغط، أو ثقل في صدرك عند القيام بنشاط بدني، أو عند الخروج في هواء بارد).

*خفقان القلب (والذي قد يكون على شكل تسارع في ضربات القلب، أو عدم انتظامها، أو تخطي نبضات، أو شعور بالارتعاش في صدرك).

قصور القلب

في حالة قصور القلب، لا يقوم القلب بضخ الدم بكفاءة إلى باقي أجزاء الجسم. وتشمل أعراض قصور القلب ما يلي:

*ضيق في التنفس، عادةً أثناء النشاط، ولكنه قد يحدث أيضاً أثناء الراحة، خاصةً عند الاستلقاء على السرير.

*سعال مصحوب ببلغم أبيض.

*زيادة سريعة في الوزن (مثل زيادة كيلوغرام إلى 1.3 كيلوغرام في يوم واحد).

*تورم في الكاحلين، والساقين، والبطن.

*دوار.

*إرهاق، وضعف.

*سرعة ضربات القلب، أو عدم انتظامها.

*الغثيان.

*الخفقان، وألم الصدر.

عيوب القلب الخلقية

عيب القلب الخلقي هو خلل في تكوين القلب أثناء وجود الجنين في الرحم، لذا يولد الشخص مصاباً به.

وقد يتم تشخيص عيوب القلب الخلقية قبل الولادة، أو بعدها مباشرة، أو خلال مرحلة الطفولة، أو حتى في مرحلة البلوغ.

ومن الممكن أن يكون الشخص مصاباً بعيب في القلب دون ظهور أي أعراض. وفي بعض الأحيان يمكن تشخيص العيب من خلال سماع نفخة قلبية أثناء الفحص السريري، أو من خلال نتائج غير طبيعية في فحوص التصوير، مثل تخطيط كهربية القلب، أو الأشعة السينية للصدر، لدى شخص لا يعاني من أي أعراض.

وقد تشمل أعراض عيب القلب الخلقي ما يلي:

*ضيق التنفس.

*محدودية القدرة على ممارسة الرياضة.

*عدم انتظام ضربات القلب.

*دوار.

*تورم في الكاحلين، أو القدمين، أو اليدين.

*زرقة في الأظافر، أو الشفتين، أو الجلد.

اعتلال عضلة القلب

كثير من المصابين باعتلال عضلة القلب لا تظهر عليهم أي أعراض، أو تظهر عليهم أعراض طفيفة فقط، ويعيشون حياة طبيعية. بينما تظهر أعراض على آخرين، وتتفاقم مع تدهور وظائف القلب.

وقد تظهر أعراض اعتلال عضلة القلب في أي عمر، وتشمل:

*ألم، أو ضغط في الصدر (يحدث عادةً مع ممارسة الرياضة، أو النشاط البدني، ولكنه قد يحدث أيضاً أثناء الراحة، أو بعد تناول الطعام).

*تورم الأطراف السفلية.

*التعب.

*الإغماء.

*خفقان القلب.

*يعاني بعض الأشخاص أيضاً من عدم انتظام ضربات القلب، وقد يؤدي ذلك إلى الموت المفاجئ لدى عدد قليل من المصابين باعتلال عضلة القلب.


طفيلي نادر يهدد البصر… عدسات لاصقة تتحول بوابةً للعمى

طفيلي نادر يهدد البصر… عدسات لاصقة تتحول بوابةً للعمى
TT

طفيلي نادر يهدد البصر… عدسات لاصقة تتحول بوابةً للعمى

طفيلي نادر يهدد البصر… عدسات لاصقة تتحول بوابةً للعمى

لم تكن تيريزا سانشيز تتوقع أن يتحول شعور عابر بالجفاف والوخز في عينها اليمنى إلى مأساة صحية تنتهي بفقدان البصر مؤقتاً، ومعاناة امتدت لسنوات.

قبل نحو أربعة أعوام، وأثناء وجودها في المكسيك لإجراء طبي، بدأت سانشيز تشعر بألم غير معتاد في عينها، ففسّرته حينها على أنه تمزق بسيط في عدستها اللاصقة، أو نتيجة طبيعية للجفاف المصاحب لاستخدام العدسات الشهرية بدل اليومية. غير أن الحقيقة كانت أخطر بكثير. فبعد ثلاثة أشهر من الأعراض المتصاعدة، تبيّن أن طفيلياً مجهرياً كان يهاجم قرنيتها بصمت، مسبباً التهاباً نادراً ومدمراً، كاد أن يسرق بصرها إلى الأبد.

وتروي سانشيز، البالغة من العمر 33 عاماً والمقيمة في لاس فيغاس، تفاصيل اللحظة الفاصلة قائلة: «لم أعد أحتمل الضوء. مجرد فتح ستائر الغرفة كان يسبب ألماً حارقاً لا يُطاق. عندها فقط أدركت أن ما أعانيه ليس أمراً عابراً». وفقاً لشبكة «سي إن إن».

تشخيص صادم لمرض نادر

بعد بحث شخصي عبر الإنترنت، وجدت سانشيز أن أعراضها تتطابق مع مرض نادر يُعرف باسم التهاب القرنية بـ«الأكانثاميبا»، وهو ما أكده لاحقاً اختصاصي العيون. ويُعدّ التهاب القرنية حالة تصيب الطبقة الشفافة الخارجية للعين، المسؤولة عن تركيز الضوء والرؤية الواضحة، في حين تُعد «الأكانثاميبا» كائناً وحيد الخلية يعيش في الماء والتربة ولا يحتاج إلى عائل للبقاء، وفقاً للدكتور جاكوب لورينزو-موراليس، أستاذ علم الطفيليات في جامعة لا لاغونا الإسبانية.

ويشرح أطباء العيون أن هذا الطفيلي الانتهازي يستغل أي خدوش مجهرية في سطح القرنية، غالباً ما تسببها العدسات اللاصقة، ليتسلل إلى داخل العين، حيث يلتصق بالأنسجة ويبدأ في تدميرها.

العدسات اللاصقة... عامل الخطر الأكبر

ورغم ندرته؛ إذ تُسجّل نحو 23 ألف حالة سنوياً عالمياً حسب بيانات عام 2023، فإن المرض يرتبط بشكل وثيق بمرتدي العدسات اللاصقة، الذين يشكلون ما بين 85 و95 في المائة من المصابين. فالعدسات قد تُحدث تلفاً دقيقاً في القرنية، كما يمكن للطفيلي أن يلتصق بسطح العدسة أو يُحتجز بينها وبين العين؛ ما يسهل عملية الغزو.

ويحذّر الدكتور بول بارني، طبيب البصريات ومدير مركز معهد باسيفيك لجراحة الساد والليزر في ألاسكا، من خطورة التأخر في التشخيص، مؤكداً أن الطفيلي «يتغذى فعلياً على القرنية»، وقد يؤدي إلى تلف نسيجي دائم وفقدان غير قابل للعلاج للبصر إذا لم يُعالج مبكراً.

معاناة مضاعفة بسبب التشخيص الخاطئ

تكمن خطورة المرض أيضاً في صعوبة تشخيصه؛ نظراً لتشابه أعراضه مع التهابات عينية شائعة، مثل التهاب الملتحمة أو الهربس العيني. ويؤدي هذا الالتباس إلى تشخيصات خاطئة وعلاجات غير مناسبة، قد تزيد الحالة سوءاً.

وهذا ما حدث مع سانشيز، التي شُخِّصت بداية بالتهاب الملتحمة، ثم وُصفت لها قطرات زادت من تشوش الرؤية، قبل أن تفقد بصرها تماماً في العين المصابة.

الوقاية... خطوات بسيطة تنقذ البصر

يؤكد الأطباء أن الوقاية تبقى خط الدفاع الأول، عبر الالتزام الصارم بقواعد النظافة عند استخدام العدسات اللاصقة، وأبرزها:

  • عدم استخدام الماء مطلقاً لتنظيف العدسات أو علبها.
  • تغيير محلول العدسات يومياً.
  • غسل اليدين وتجفيفهما جيداً قبل لمس العدسات.
  • تجنب النوم أو السباحة أو الاستحمام أثناء ارتداء العدسات.
  • تفضيل العدسات اليومية على الشهرية متى أمكن.

كما ينصح الخبراء باستخدام نظارات السباحة الطبية عند الاضطرار إلى الأنشطة المائية، أو مناقشة خيارات تصحيح النظر الجراحية مع الطبيب المختص.

علاج قاسٍ... ونهاية تحمل الأمل

يعتمد علاج المرض على قطرات مضادة للأميبا ذات تأثير قوي ومؤلم، وقد تستمر رحلة العلاج أشهراً طويلة. وفي الحالات المتقدمة، تصبح زراعة القرنية خياراً لا مفر منه، شرط التأكد من القضاء التام على الطفيلي.

ورغم قسوة التجربة، انتهت قصة سانشيز بنهاية إيجابية؛ إذ خضعت لزراعة قرنية بعد عامين ونصف العام، ثم لإزالة الساد، لتستعيد اليوم رؤية كاملة.