زراعة الكبد... بارقة أمل جديدة لمرضى سرطان القولون والمستقيم

توظف لدى انتشار الخلايا السرطانية خارج موقعها

زراعة الكبد... بارقة أمل جديدة لمرضى سرطان القولون والمستقيم
TT

زراعة الكبد... بارقة أمل جديدة لمرضى سرطان القولون والمستقيم

زراعة الكبد... بارقة أمل جديدة لمرضى سرطان القولون والمستقيم

في تحول طبي يُعد الأول من نوعه على نطاق واسع، بدأت مراكز متقدمة في الولايات المتحدة - وعلى رأسها «مايو كلينك» - في اعتماد زراعة الكبد بوصفها خياراً علاجياً مبتكراً لمرضى سرطان القولون والمستقيم الذين يعانون من نقائل سرطانية محددة في الكبد، وهي فئة طالما عُدّت في السابق غير قابلة للجراحة، وتُترك غالباً للعلاج التلطيفي فقط. والنقائل (metastases) أو الانبثاثات، تتكون لدى هجرة الخلايا السرطانية من موقعها الأصلي إلى موقع آخر.

ورغم التقدم الطبي الكبير في علاج الأورام، لا تزال حالات السرطان النقيلي، خصوصاً تلك الناتجة عن سرطان القولون والمستقيم، تُشكل تحدياً كبيراً أمام الأطباء والمرضى على حد سواء. فعندما ينتشر الورم إلى الكبد، تقل فرص الاستئصال الجراحي، وتنحصر الخيارات غالباً في العلاج الكيميائي التلطيفي، ما ينعكس سلباً على نسب البقاء وجودة الحياة.

لكن في السنوات الأخيرة، بدأ نهج علاجي جديد يُحدث تحولاً نوعياً في هذا المسار؛ إذ أصبحت زراعة الكبد تُطرح خياراً علاجياً فعّالاً لبعض مرضى النقائل الكبدية الناتجة عن سرطان القولون والمستقيم، لا سيما لمن استجابوا للعلاج الكيميائي، ولم يمتد السرطان لديهم إلى خارج الكبد.

وتُعد «مايو كلينك» من أوائل المراكز الطبية التي تبنت هذا التوجه، مستندة إلى نتائج سريرية مشجعة ودراسات متعددة التخصصات تُعيد رسم حدود ما هو ممكن في علاج هذا النوع المعقد من السرطان.

انتشار سرطان القولون والمستقيم

يُعد سرطان القولون والمستقيم من أكثر الأورام الخبيثة شيوعاً عالمياً، ويأتي في المرتبة الرابعة من حيث الانتشار في الولايات المتحدة بعد سرطانات الثدي، والرئة، والبروستاتا، لكنه يُصنّف بوصفه ثاني أكثر السرطانات تسبباً في الوفاة، مما يعكس خطورته العالية نسبياً مقارنةً ببعض الأنواع الأخرى ذات الانتشار الأوسع، وفقاً لجمعية السرطان الأميركية (American Cancer Society, 2024).

وغالباً ما يبدأ المرض بنمو لحميات صغيرة (adenomatous polyps) على بطانة القولون أو المستقيم، والتي قد تتحول لاحقاً إلى أورام خبيثة في حال لم تُكتشف مبكراً. ما يزيد من خطورته هو طبيعته الصامتة في مراحله المبكرة، إذ لا تظهر أعراض واضحة إلا في المراحل المتقدمة، مما يؤدي إلى تأخر التشخيص ويحدّ من فرص التدخل الجراحي العلاجي الفعّال، وفقاً للمعهد الوطني للسرطان (NIH National Cancer Institute, 2023).

• السرطان النقيلي - حين ينتشر الورم خارج القولون. يُشخّص نحو 20 في المائة من مرضى سرطان القولون والمستقيم في مرحلة متقدمة يكون فيها الورم قد انتقل إلى أعضاء أخرى، وهي الحالة المعروفة بـ«السرطان النقيلي» أو «metastatic colorectal cancer».

ويُعد الكبد العضو الأكثر عرضة لتكوّن النقائل نتيجة لاستقباله الدم مباشرة من الجهاز الهضمي عبر الوريد البابي، ما يسمح بانتقال الخلايا السرطانية إليه بسهولة. ووفقاً للدليل التوجيهي للجمعية الأوروبية لعلم الأورام الطبي 2023 (European Society for Medical Oncology Guidelines, 2023)، فإن وجود النقائل الكبدية يغيّر من مسار العلاج جذرياً، حيث تُصبح العلاجات الموضعية مثل الاستئصال المحدود غير كافية، لذا يُعتمد على العلاج الكيميائي الممنهج، والعلاج الإشعاعي أحياناً، في إطار محاولة للسيطرة على المرض، وليس الشفاء منه بالضرورة.

• عبء النقائل الكبدية وحدود العلاج التقليدي. تشير الدراسات إلى أن نحو 25 في المائة من حالات انتشار سرطان القولون والمستقيم إلى الكبد تكون محصورة في الكبد فقط، دون إصابة أعضاء أخرى. وبحسب إجراءات «مايو كلينك»، 2022 (Mayo Clinic Proceedings, 2022)، فإنه في مثل هذه الحالات، قد يُفكر الأطباء في الاستئصال الجراحي إذا كان عدد البؤر السرطانية محدوداً، وموقعها مناسباً للجراحة.

لكن حين يكون الانتشار واسعاً داخل الكبد، أو موزعاً في مناطق متعددة، فإن خيار الاستئصال يُستبعد، ما يضع المريض أمام علاج كيميائي فقط، مع محدودية في السيطرة على المرض.

وتُظهر البيانات السريرية في إحدى الدراسات (Oslo Metastatic Colorectal Cancer Study Group, 2021)، أن معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات في هذه الفئة من المرضى لا يتجاوز 15 في المائة، وهو رقم يعكس التحدي الحقيقي الذي يمثله السرطان النقيلي، ويُبرز الحاجة إلى استكشاف خيارات علاجية أكثر شمولاً، مثل «زراعة الكبد.«

زراعة الكبد نهج علاجي جديد

مع ازدياد حالات النقائل الكبدية الناتجة عن سرطان القولون والمستقيم، وتراجع فاعلية العلاجات التقليدية في بعض الحالات المتقدمة، برزت زراعة الكبد خياراً علاجياً مبتكراً يُعيد الأمل لفئة من المرضى الذين كانوا يُصنّفون في السابق ضمن الحالات «غير القابلة للجراحة».

ووفقاً للدكتورة دينيس هارنويس (Dr. Denise Harnois)، اختصاصية زراعة الكبد في «مايو كلينك»، فإن هذا التوجه يُطبَّق فقط في ظروف محددة جداً، تشمل المرضى الذين:

-استجابوا جيداً للعلاج الكيميائي المبدئي.

-لم تظهر لديهم نقائل خارج الكبد، أي أن الورم لا يزال محصوراً داخل الكبد.

-وفي الوقت ذاته، لا يمكنهم الخضوع لجراحات استئصال الكبد التقليدية بسبب عدد أو موقع النقائل.

وتُشدد هارنويس على أن زراعة الكبد لا تُعد حلاً عاماً، بل تُخصَّص لفئة دقيقة من المرضى الذين يخضعون لتقييم شامل وصارم من حيث الحالة الصحية العامة، ومدى احتمالية تحمّلهم للجراحة الكبرى، ومدى استقرار الورم. وهذا ما يستدعي تشكيل فريق طبي متعدد التخصصات يجمع بين اختصاصيي الأورام، وأطباء زراعة الكبد، وأطباء الباطنة، والتغذية، والرعاية النفسية، لضمان تكامل القرار العلاجي.

ورغم حداثة هذا النهج، فإن البيانات الأولية تشير إلى نتائج واعدة؛ حيث لوحظ تحسن ملحوظ في نوعية الحياة ومعدلات البقاء على قيد الحياة مقارنةً بالعلاج الكيميائي وحده. وتُشير بعض الدراسات الإكلينيكية إلى أن معدل البقاء لخمس سنوات قد يتجاوز 50 في المائة ببعض الحالات المختارة، وهو ما يُمثّل نقلة نوعية مقارنةً بنسبة 15 في المائة في الخيارات التقليدية (Mayo Clinic Proceedings, 2023).

ويعكس هذا التوجه تحولاً تدريجياً في النظرة إلى مرضى السرطان النقيلي، حيث لم يعُد اليأس هو العنوان الوحيد؛ بل ظهرت أمامهم نافذة علاجية جديدة تستند إلى العلم، والانتقاء الدقيق، والتعاون الطبي المتكامل.

قصة من الواقع تعكس الأمل

وتبين القصة مسار العلاج من التشخيص القاتم إلى فرصة جديدة للحياة، إذ عرضت الدكتورة هارنويس قصة أحد مرضاها (غاري غونزاليس، 59 عاماً) التي تُجسد هذا التقدم العلاجي؛ وتُعدّ مثالاً حيّاً على ما يمكن أن تحققه زراعة الكبد من تحوّل جذري في حياة المرضى المصابين بسرطان القولون والمستقيم المنتقل إلى الكبد.

في سن الثانية والخمسين، شُخِّص غاري - المقيم في مدينة برومفيلد بولاية كولورادو - بإصابة بسرطان القولون والمستقيم. وكما يحدث في نسبة ليست بالقليلة من الحالات، لم يلبث الورم أن انتقل إلى الكبد خلال فترة وجيزة من التشخيص. ورغم خضوعه لعدة جولات مكثفة من العلاج الكيميائي، إلى جانب جراحتين لاستئصال أجزاء من الكبد، استمر المرض في التطور، وأصبح خارج نطاق السيطرة الجراحية التقليدية.

في هذه المرحلة، غالباً ما تُقابل الحالة بنظرة تشاؤمية، ويتم الاكتفاء بعلاجات تلطيفية. غير أن غاري حظي بفرصة لم تتوفر لكثير من أمثال حالته أعادت رسم معالم قصته، إذ جرى تقييم حالته ضمن برنامج تجريبي لزراعة الكبد لمرضى النقائل الكبدية الناتجة عن سرطان القولون والمستقيم. وبعد التحقق من ثبات الورم داخل الكبد فقط واستجابته الجيدة للعلاج الكيميائي، توافرت لديه معايير الأهلية الدقيقة لإجراء زراعة كبد.

وأُجريت العملية في يوليو (تموز) 2024 بنجاح، وبعد عدة أشهر من المتابعة الدقيقة والرعاية متعددة التخصصات، بدأ غاري يستعيد نمط حياته الطبيعي، متجاوزاً ليس فقط المرض؛ بل أيضاً الآثار النفسية الثقيلة التي ترافقه. وعبر غاري عن سعادته قائلاً: «أنا ممتن للغاية للمتبرع الذي أعطاني فرصة جديدة للحياة، وأصبح جزءاً مني ومن عائلتي».

إن قصة غاري تمثل أكثر من مجرد حالة طبية ناجحة؛ إنها شاهد على الإمكانات المتقدمة للطب الحديث حين تتضافر الجراحة الدقيقة، والعلاج الدوائي، والدعم النفسي والاجتماعي في منظومة متكاملة تهدف إلى إعادة الأمل.

نهج جديد يُحدث تحولاً نوعياً في مسار علاج السرطان

ما الذي يحمله المستقبل؟

مع التوسع التدريجي في التجارب السريرية، وتراكم البيانات حول فاعلية زراعة الكبد في حالات النقائل الكبدية الناتجة عن سرطان القولون والمستقيم، بدأت ملامح مستقبل جديد تتشكل في الأفق العلاجي لهذا النوع المعقّد من السرطان. فقد كانت هذه الفئة من المرضى تُصنّف سابقاً ضمن الحالات «الميؤوس منها جراحياً»، حيث تُستبعد الجراحة تماماً بسبب التوزيع غير القابل للاستئصال داخل الكبد. أما اليوم، فإن زراعة الكبد تمنحهم فرصة علاجية حقيقية، تقوم على أسس علمية وانتقائية دقيقة.

وتُشير مراجعات سريرية متعددة، نذكر منها اثنتين: مجموعة دراسة مستشفى جامعة أوسلو، 2022 (Oslo University Hospital Study Group, 2022)؛ وتقارير فريق زراعة الأعضاء في «مايو كلينك»، 2024 (Mayo Clinic Transplant Team Reports, 2024)- تشير إلى أن نجاح هذا النهج مرتبط بعدة عوامل رئيسية:

-الاستجابة الجيدة للعلاج الكيميائي قبل الجراحة.

-الغياب الكامل للنقائل خارج الكبد.

-الاختيار الصارم للمرشحين بناءً على معايير واضحة ومُحددة.

-رعاية متخصصة في مراكز ذات خبرة عالية في الزراعة والأورام.

ومع تزايد هذه المؤشرات الإيجابية، تبرز الحاجة الملحّة إلى توسيع نطاق اعتماد هذا النموذج العلاجي في مزيد من مراكز زراعة الكبد حول العالم، خصوصاً في الدول التي تواجه ارتفاعاً في معدلات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم. غير أن هذا التوسع يتطلب:

-وضع بروتوكولات موحدة لاختيار المرضى المؤهلين.

-تعزيز برامج التبرع بالأعضاء، لا سيما من المتبرعين الأحياء.

-توفير دعم لوجيستي ونفسي طويل الأمد لهؤلاء المرضى، نظراً لطبيعة العلاج المعقّدة واحتياجاتهم المتغيرة بعد الزراعة.

باختصار، يحمل المستقبل وعوداً ملموسة، لكن نجاح هذا النموذج على نطاق أوسع، يظل مرهوناً بإرادة طبية وتشريعية وتنظيمية قادرة على تحويل الأمل إلى واقع علاجي مستدام، ومنحه من جديد لمن كانوا على حافة فقدانه.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

فيتامين «د» قد يكون درعاً واقية من الإنفلونزا

صحتك أقراص لفيتامين «د» (أ.ف.ب)

فيتامين «د» قد يكون درعاً واقية من الإنفلونزا

أشارت دراسة جديدة إلى أن الحصول على كمية كافية من فيتامين «د» قد يحمي من الإنفلونزا وأمراض الجهاز التنفسي الأخرى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك البشرة تتعرض لمصباح أو جهاز يُصدر ضوءاً أحمر ضمن هذا العلاج الطبي (بيكسلز)

من الجلد إلى الألم وتساقط الشعر: ماذا نعرف عن العلاج بالضوء الأحمر؟

يُعدّ العلاج بالضوء الأحمر أحد الأساليب العلاجية التي قد تُسهم في شفاء الجلد والأنسجة العضلية وأجزاء أخرى من الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الخمول وقلة الحركة يؤديان إلى انخفاض واضح في عدد السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم يومياً (بيكسلز)

ما الذي يُبطئ عملية الأيض؟ 6 عادات شائعة تزيد الوزن

يُعدّ الحفاظ على معدل أيض مرتفع أمراً أساسياً لفقدان الوزن والحفاظ عليه على المدى الطويل وقد تُسهم أخطاء شائعة بنمط الحياة في إبطاء عملية الأيض

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق يمر المرضى بفترات من الهدوء تليها نوبات مفاجئة وشديدة من الألم والإسهال والإرهاق (جامعة إدنبرة)

فحص بسيط يتوقع نوبات التهاب الأمعاء

كشفت دراسة جديدة أن فحوصات البراز الدورية، بالإضافة إلى المعلومات الغذائية قد تساعد في تحديد الأشخاص المصابين بالتهاب الأمعاء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك طريقة تناول الزنك تلعب دوراً مهماً في فاعليته (رويترز)

ماذا يحدث عند تناول الزنك على معدة فارغة؟

يُعدّ الزنك عنصراً معدنياً أساسياً يحتاج إليه الجسم لأداء العديد من الوظائف الحيوية، من بينها دعم جهاز المناعة، وتسريع التئام الجروح.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فيتامين «د» قد يكون درعاً واقية من الإنفلونزا

أقراص لفيتامين «د» (أ.ف.ب)
أقراص لفيتامين «د» (أ.ف.ب)
TT

فيتامين «د» قد يكون درعاً واقية من الإنفلونزا

أقراص لفيتامين «د» (أ.ف.ب)
أقراص لفيتامين «د» (أ.ف.ب)

أشارت دراسة جديدة إلى أن الحصول على كمية كافية من فيتامين «د» قد يحمي من الإنفلونزا وأمراض الجهاز التنفسي الأخرى.

ومن المعروف منذ زمن طويل أهمية فيتامين «د» لصحة العظام والعضلات، لكن دراسة جديدة، أجرتها جامعة ساري، كشفت عن وجود علاقة بين نقصه وزيادة خطر الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي.

ووفق صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد حلل فريق الدراسة بيانات 36 ألف بالغ في المملكة المتحدة؛ لمعرفة تأثير مستويات فيتامين «د» على معدل دخول المستشفى بسبب التهابات الجهاز التنفسي.

وقد ربطت دراسات سابقة نقص فيتامين «د» بزيادة خطر الإصابة بفيروس كوفيد-19، ولكن في هذه الدراسة، ركز الباحثون على الأمراض البكتيرية والفيروسية، مثل الإنفلونزا والالتهاب الرئوي والتهاب الشعب الهوائية.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يعانون من نقص حاد في فيتامين «د»، أي بتركيز أقل من 15 نانومول/ لتر في الدم، كانوا أكبر عرضة بنسبة 33 في المائة لدخول المستشفى بسبب عدوى تنفسية، وذلك مقارنةً بالأشخاص الذين لديهم مستويات مثالية تزيد على 75 نانومول/ لتر.

ومقابل كل زيادة قدرها 10 نانومول/ لتر في مستوى فيتامين «د» بالدم، انخفض عدد الأشخاص الذين يدخلون المستشفى بسبب أمراض تنفسية بنسبة 4 في المائة.

وقالت آبي بورنون، الباحثة الرئيسية في الدراسة: «يُعتقد أن فيتامين (د) يتمتع بخصائص مضادة للبكتيريا والفيروسات؛ مما يُساعد على تقليل خطر الإصابة بعدوى الجهاز التنفسي».

وأضافت: «يُقدم هذا البحث بيانات موثقة لدعم هذه النظرية. فعلى الرغم من أهميته لصحتنا العامة، فإن كثيرين يُعانون من نقص فيتامين (د)، ولا يحصلون على كمية كافية منه».

ويوجد فيتامين «د»، الذي يُطلق عليه غالباً «فيتامين الشمس» لأن الجسم يُنتجه باستخدام ضوء الشمس، في أطعمة مثل الأسماك الدهنية واللحوم الحمراء وصفار البيض.

وسبق أن ذكرت الدراسات والأبحاث أن هذا الفيتامين يلعب دوراً في وظائف المناعة، والوقاية من السرطان، والحفاظ على صحة الدماغ، والوقاية من الأمراض العصبية التَّنَكُّسِيَّة مثل ألزهايمر والخرف.


ما خطر المشروبات السكرية على صحة البروستاتا؟

الرجال الذين يستهلكون أكثر من مشروبين محليين يومياً كانوا أكثر عرضة لظهور أعراض تضخم البروستاتا (أرشيفية - رويترز)
الرجال الذين يستهلكون أكثر من مشروبين محليين يومياً كانوا أكثر عرضة لظهور أعراض تضخم البروستاتا (أرشيفية - رويترز)
TT

ما خطر المشروبات السكرية على صحة البروستاتا؟

الرجال الذين يستهلكون أكثر من مشروبين محليين يومياً كانوا أكثر عرضة لظهور أعراض تضخم البروستاتا (أرشيفية - رويترز)
الرجال الذين يستهلكون أكثر من مشروبين محليين يومياً كانوا أكثر عرضة لظهور أعراض تضخم البروستاتا (أرشيفية - رويترز)

البروستاتا هي عضو صغير في حجم حبة الجوز الصغيرة، تقع أسفل المثانة لدى الذكور فقط، وتحيط بقناة مجرى البول. وتتعرض هذه الغدة، مثلها مثل بقية أعضاء وأجهزة الجسم، لمختلف أنواع الأمراض الالتهابية والمعدية والأورام. ويتعرض الذكور في مرحلة الشيخوخة إلى تضخم غدة البروستاتا الذي يظهر عادة بصعوبة التبول وتكراره.

تشير الأبحاث الحديثة إلى وجود علاقة قوية بين الإفراط في استهلاك السكر ومشكلات صحة البروستاتا، بما في ذلك سرطان البروستاتا وتضخّم البروستاتا الحميد (BPH). ويمكن أن يؤدي الاستهلاك المفرط للسكر إلى التهابات مزمنة، ومقاومة الإنسولين، والسمنة، وهي جميعها عوامل تسهم في مشكلات البروستاتا.

كما أن النظام الغذائي الغني بالسكريات المكرّرة قد يخلق بيئة ملائمة لنمو الخلايا السرطانية، لأن السكر يغذّي الإنسولين وعامل النمو الشبيه بالإنسولين (IGF)، وكلاهما يمكن أن يعزّز تكاثر الخلايا السرطانية. كذلك فإن ارتفاع مستويات السكر في الدم قد يضعف جهاز المناعة، ما يجعل من الصعب على الجسم مكافحة الخلايا السرطانية.

تحتوي المشروبات السكرية الالتهابات في الجسم. والالتهاب هو عملية تدخل في العديد من الأمراض، بما في ذلك أمراض البروستاتا. لذلك، يُعدّ اتباع نظام غذائي صحي منخفض السكر أمراً أساسياً للحد من الالتهاب والعناية بالبروستاتا. ووفقاً لدراسة أجراها معهد الإحصاء في كيبيك، فإن الاستهلاك المنتظم للمشروبات المُحلّاة يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالأمراض الالتهابية.

وكشفت دراسة نُشرت في مجلة «التغذية السريرية» عن أن الرجال الذين يستهلكون أكثر من مشروبين محليين يومياً كانوا أكثر عرضة لظهور أعراض تضخم البروستاتا، مثل تكرار التبول الليلي وصعوبة إفراغ المثانة. ويُرجَّح أن السبب يعود إلى أن السكر المكرر يرفع مستويات الإنسولين والالتهاب في الجسم، ما يؤدي إلى اضطراب الهرمونات وتعزيز نمو خلايا البروستاتا. كما أن الإفراط في السكريات قد يسهم في زيادة الوزن ودهون البطن، وهما عاملان مرتبطان بتفاقم مشكلات البروستاتا.

تُشير الدراسات الطبية إلى أن من أكثر الأعراض شيوعاً لالتهاب البروستاتا هو الألم أو الحرقان أثناء التبول، وهو ناتج عن التهاب الأنسجة المحيطة بالإحليل والضغط الذي يُسببه تضخم البروستاتا على مجرى البول.

ففي دراسة نُشرت في «دورية المسالك البولية» عام 2019، وُجد أن ما يقرب من 70 في المائة من مرضى التهاب البروستاتا المزمن يعانون تهيّجاً في الإحليل يظهر في صورة حرقة وألم عند التبول.

وتُعزى هذه الأعراض إلى زيادة نشاط الجهاز العصبي المحيطي والتهابات في بطانة المثانة، ما يجعل المريض يشعر بالحرقان حتى مع كميات بول قليلة.


تمتَّع بفوائد مرق العظام

تمتَّع بفوائد مرق العظام
TT

تمتَّع بفوائد مرق العظام

تمتَّع بفوائد مرق العظام

إن كنت قد مررت بـ«قسم الحساء» في المتاجر الكبيرة أخيراً، فمن المحتمل أنك لاحظت وفرة أنواع «مرق العظام» على الرفوف. وتشهد هذه الأنواع من المرق إقبالاً كبيراً في الآونة الأخيرة، سيما بين متبعي أنظمة حمية «باليو» paleo diet أو حمية «كيتو» keto diet، أو غيرها من الحميات الغذائية منخفضة الكربوهيدرات الرائجة.

ما هو مرق العظام؟

يُحضر مرق العظام ببساطة، عن طريق غلي عظام الحيوانات (عادة الدجاج أو البقر) في الماء على نار هادئة لفترة طويلة من الزمن، وذلك لاستخلاص عناصرها الغذائية ونكهاتها لإنتاج مرق لذيذ. وقد تُغلى أيضاً اللحوم والجلود والأنسجة الضامة مع العظام، إضافة إلى الخضراوات العطرية والأعشاب والتوابل لإضافة النكهة. وتتضمن معظم وصفات مرق العظام مكوناً حمضياً مثل الخل للمساعدة في تكسير الكولاجين والمعادن الموجودة في العظام.

* اختلاف مرق العظام عن المرق العادي. بما أنه يُصنع أساساً من العظام، فإن مرق العظام bone broth يختلف عن المرق العادي الذي يُصنع تقليدياً من اللحم (إلى جانب الخضراوات والمنكهات) ويُغلى لفترة أقصر بكثير. كما يتميز مرق العظام بقوام أكثر كثافة قليلاً وقوام أغنى في الفم، مقارنة بالمرق العادي؛ لأن عملية الطهي تُحوّل بعض الكولاجين الموجود في العظام إلى جيلاتين.

ومع ذلك، فإن مرق العظام والمرق العادي هما في الأساس الشيء نفسه؛ فكلاهما يعتمد على العظام بدلاً من اللحم، ويتضمنان خضراوات وتوابل متشابهة.

* فترة الطهي. الفرق الجوهري يكمن في الوقت؛ حيث يُطهى المرق العادي لبضع ساعات في المعتاد، بينما تتطلب وصفات مرق العظام وقتاً أطول بكثير، يتراوح من 4 إلى 6 ساعات، وقد يصل إلى يوم كامل أو أكثر، حتى تصبح العظام شبه متحللة.

الفوائد الغذائية

يمنح مرق العظام كمية جيدة من البروتين، تتراوح بين 8 إلى 10 غرامات لكل كوب، مقارنة بـ2 إلى 6 غرامات فقط في كوب المرق العادي. ويعد الحصول على قدر كافٍ من البروتين أمراً حيوياً للحفاظ على الكتلة العضلية أو زيادتها مع التقدم في العمر، فضلاً عن أهميته للصحة العامة.

كما يحتوي مرق العظام على كميات ضئيلة من الكالسيوم، والمغنيسيوم، والفوسفور، وهي معادن تدعم جوانب صحية متعددة.

ويمكنك تعزيز القيمة الغذائية لمرق العظام عبر استخدامه كقاعدة للحساء وإضافة الدجاج (لمزيد من البروتين)، أو البقوليات مثل الفاصوليا والعدس (الغنية بالبروتين والألياف)، أو الخضراوات المقطعة مثل الكوسة الصفراء، والسبانخ، والكرنب، والطماطم، والجزر، أو البازلاء (وكلها محملة بالفيتامينات والمواد النباتية المفيدة).

ما الذي يجب البحث عنه في المنتجات الجاهزة؟

يعتمد اختيار مرق العظام الجاهز من المتجر غالباً على المذاق، ولكن يجب أن يستند أيضاً إلى المكونات؛ فبعض الأنواع يحتوي على مواد حافظة، وملونات، ونكهات اصطناعية، وملح. لذا، اقرأ ملصق «الحقائق الغذائية» بعناية، وحاول العثور على النوع الذي يحتوي على أقل قدر من المواد المُضافة.

أيضاً، سواء كنت تشتري مرق عظام الدجاج أو البقر، ابحث عن الأنواع «مخفضة الصوديوم» أو «قليلة الصوديوم»؛ إذ يمكن لبعض الأنواع أن تحتوي على أكثر من 450 مليغراماً من الصوديوم لكل كوب، وهذا يمثل نحو 20 في المائة من الحد اليومي الموصى به من الصوديوم.

والبديل الآخر هو صنع مرق العظام بنفسك. حاول ألا تشعر بالرهبة من العملية؛ فعلى الرغم من أن وقت الطهي طويل، فإنه لا يتطلب مجهوداً يدوياً مستمراً. علاوة على ذلك، سيتيح لك تحضير مرق العظام في المنزل تعديل المكونات والملح حسب ذوقك. كما أن الشعور بالرضا أثناء طهي هذا المرق اللذيذ على نار هادئة، واستخدامه لتحضير حساء أو يخنات منزلية صحية وشهية، يستحق العناء حقاً.

وصفة بسيطة لمرق العظام المنزلي

لتحضير نحو 6 إلى 8 أكواب من مرق العظام، ضع ما بين كيلوغرام إلى كيلوغرام ونصف من عظام الدجاج أو البقر في قدر كبير وعميق (يمكنك تحميص العظام أولاً للحصول على نكهة إضافية ولون أعمق). وإذا رغبت، أضف بعض الخضراوات المقطعة تقطيعاً خشناً مثل الجزر والكرفس والبصل، ومُنكهات مثل الزعتر وورق الغار. صُب نحو 12 كوباً من الماء (أو ما يكفي لتغطية المكونات بعدة سنتيمترات)، وأضف ملعقة أو ملعقتين كبيرتين من الخل.

غطِّ القدر واتركه حتى يصل لدرجة الغليان، ثم خفف النار إلى أقصى درجة واتركه يطهى بهدوء لمدة 12 ساعة. بعد ذلك، صَفِّ المرق باستخدام مصفاة دقيقة، وتخلص من العظام والمكونات الصلبة. تبِّل المرق بالملح والفلفل حسب رغبتك.

* رسالة «هارفارد الصحية»، خدمات «تريبيون ميديا».