«الخارجية الأميركية» تلغي اجتماع «الرباعية» حول السودان

السفير المصري لدى الولايات المتحدة أشار لاحتمال تأجيله إلى سبتمبر

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
TT

«الخارجية الأميركية» تلغي اجتماع «الرباعية» حول السودان

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

أكدت مصادر موثوقة بوزارة الخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط»، إلغاء اجتماع اللجنة الرباعية بشأن السودان، الذي كان من المقرر أن يستضيفه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، مع وزراء خارجية المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة، الأربعاء 30 يوليو (تموز)، دون تحديد الأسباب أو موعد جديد للاجتماع مما أثار التساؤلات حول أسباب الإلغاء، والإحباط في أوساط السودانيين الذين كانوا يأملون في اتخاذ خطوات جدية في سبيل إنهاء الحرب التي خلَّفت عشرات الآلاف من القتلى، وملايين النازحين واللاجئين.

ولم تعلن مصادر «الخارجية الأميركية» الأسباب التي دفعتها لإلغاء الاجتماع، رغم التحضيرات المكثفة التي جرت خلال الأسابيع الماضية ومستوى التنسيق الإقليمي الذي تم، وتحضير البيان المشترك الذي كان مُعدّاً بشكل مسبق. من جانبه أشار السفير المصري في واشنطن، معتز زهران، إلى احتمال تأجيل المؤتمر إلى سبتمبر (أيلول) المقبل، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» اهتمام «الرباعية» بمتابعة الضغوط الدولية للتوصُّل إلى تسوية للأزمة في السودان.

أهداف المؤتمر

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد وضعت أهدافاً محددة من هذا الاجتماع، بإطلاق حوار سياسي شامل بين طرفَي النزاع، ووقف التدخل الخارجي، والتأكيد على وحدة السودان وسيادته، والخروج ببيان مشترك يطالب بإنهاء الأعمال العدائية، وإطلاق مبادرات سياسية لتعزيز وصول المساعدات الإنسانية.

وكانت هناك شكوك في جدوى الاجتماع وقدرته على اتخاذ خطوات حاسمة لتحقيق وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، قد انتشرت بشكل موسَّع بين النشطاء السودانيين، خصوصاً في ظل استبعاد مشاركة طرفَي الصراع من الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع».

اختلاف الرؤى

وتحدَّثت أريج الحاج بـ«معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى» والمتخصصة في الشأن السوداني، عن وجود اختلافات في الرؤى بين المشاركين في هذا الاجتماع. وقالت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كان يرغب في توسيع المشارَكة الإقليمية والدولية، بإضافة قطر والمملكة المتحدة ودول من الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي؛ لتكثيف الضغوط الدولية لإيجاد حلول للوضع في السودان، بينما كانت رؤية مسعد بولس، المستشار الرئاسي الذي يقوم بمشاورات بين طرفَي النزاع، أن يقتصر الاجتماع فقط على الرباعية، التي تضم السعودية والإمارات والولايات المتحدة ومصر.

أرشيفية للبرهان و«حميدتي» خلال تعاونهما في إطاحة نظام البشير (أ.ف.ب)

وأشارت أريج الحاج إلى أن عدم مشارَكة الجيش السوداني أو ممثلين عن «الدعم السريع» لم يكن السبب وراء إلغاء الاجتماع، وإنما يرجع السبب إلى تعقد المشهد السوداني المتشابك، والمعادلة الصعبة بين تحقيق التوازنات الإقليمية وبين مراعاة مصلحة السودان في الداخل، في ظل توجهات بإعلان حكومة موازية. وأبدت قلقها من احتمالية تراجع الزخم الأميركي وأن تستمر واشنطن في مراعاة المصالح الإقليمية والخروج بنتائج لا تميل لمصلحة دولة أو فصيل سياسي.

وقالت إن من مصلحة الولايات المتحدة التعامل مع الملف السوداني من منطلق براغماتي متعلق بالتوازنات الإقليمية المتعلقة بمكافحة الإرهاب، ومكافحة التمددَين الصيني والروسي.

صدمة سودانية

وأثار قرار التأجيل، صدمةً واسعةً بين السودانيين الذين علقوا آمالهم على الاجتماع؛ لتحقيق انفراجة سياسية تنهي الحرب الدامية، وتضع حدّاً لانتهاكات حقوق الإنسان، وتخفف الأزمة الإنسانية المتفاقمة.

وكانت القوى السياسية المدنية وعدد كبير من المواطنين قد عبَّروا عن ترحيبهم المسبق بعقد الاجتماع، عادين أنه يمثل فرصةً أخيرةً للضغط على طرفَي النزاع من أجل وقف دائم لإطلاق النار، والدخول في عملية سياسية شاملة تعيد البلاد إلى مسار الانتقال الديمقراطي.

وصنَّفت الأمم المتحدة الأزمة السودانية بأنها أكبر كارثة إنسانية يشهدها العالم حالياً، حيث يعاني الملايين من الجوع والنزوح وانهيار الخدمات الأساسية، وسط تصاعد للانتهاكات في مناطق النزاع، وغياب شبه تام للدولة ومؤسساتها.

عنصر من الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب في مدينة أم درمان بالخرطوم (رويترز)

وتوقَّع محللون سياسيون أن يكون التأجيل تعبيراً عن تراجع أو تردد في الإرادة الدولية للتعامل الحاسم مع الأزمة السودانية، في ظل انشغال الأطراف الغربية بأزمات أخرى مثل الحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط.

ويخشى على نطاق واسع من أن يبعث تأجيل الاجتماع – دون تحديد موعد بديل واضح – برسائل سلبية للقوى المدنية، والمجتمع السوداني، الذي وضع آماله في ذلك الاجتماع، ويمنح طرفَي الحرب مزيداً من الوقت لتوسيع رقعة العنف، دون رادع دولي حقيقي.

تفاؤل وتشاؤم

وكان الاجتماع قد أثار في وقت سابق، ردود فعل سودانية متباينة ما بين مؤيد ومتفائل ومستهجن ومتشائم، فقد رحَّب حزب «المؤتمر السوداني» المعارض بالاجتماع الرباعي على مستوى وزراء الخارجية، وجدَّد في بيان تأكيده على وجوب وقف الحرب بوصفه مسؤولية وطنية تتطلب إرادة سياسية موحدة من السودانيين كافة.

وأبدى جعفر حسن، المتحدث باسم حركة «تحالف صمود»، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، ويضم أكثر من 100 كيان سياسي ومهني وأهلي، تفاؤله الكبير بهذا الاجتماع مشيراً إلى أنه يجمع الدول الإقليمية المؤثرة على الساحة السودانية، على خلاف الاجتماعات السابقة التي شارك فيها قادة الطرفين المتحاربين.

وتوقَّع حسن مناقشة خطة عملية سياسية تفضي إلى سلام مستدام، وفي الوقت نفسه أبدى قلقه من أن يسفر الاجتماع عن حلول جزئية أو تسوية تؤدي إلى تقاسم السلطة بدلاً من التحول الديمقراطي الشامل والمنشود.

في المقابل، أصدر حزب «التجديد الديمقراطي» السوداني بياناً أعرب فيه عن رفضه انعقاد الاجتماع دون مشارَكةٍ من اللاعبَين السودانيَّين الفاعلَين. وعدَّ الحزب تلك الخطوة خطأ استراتيجيّاً فادحاً وخطأ سياسياً جسيماً لا يمكن تبريره أو القبول به. وقال الحزب، في بيان، إن تجاهل دعوة أي طرف مدني سوداني مستقل، لا سيما القوى الوطنية المدافعة عن حقوق الإنسان، يعد انحرافاً عن المبادئ الأساسية لأي عملية سياسية ذات مصداقية، ويكرس نهجاً إقصائياً يعمق الأزمة بدلاً من حلها.

وأعلن الحزب رفضه مناقشة مصير الشعب السوداني في غرف مغلقة دون حضور ممثلين من السودان، وعدّ ذلك تجاوزاً لإرادة السودانيين، وإعادة إنتاج وصاية دولية مرفوضة لا تصنع سلاماً ولا تبني دولة. وشدَّد على أنه رغم أهمية الدور الإقليمي والدولي فإن هذه المبادرة مصيرها الفشل مهما كانت نوايا الأطراف الدولية حسنة.


مقالات ذات صلة

مسؤول أممي: السودانيون يعيشون في جحيم

شمال افريقيا فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)

مسؤول أممي: السودانيون يعيشون في جحيم

حذّر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أمس، من ارتفاع وتيرة «عسكرة المجتمع» من قِبَل طرفي النزاع في السودان، معرباً عن قلقه.

وجدان طلحة (بورتسودان)
شمال افريقيا فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب) play-circle

المفوض الأممي لـ«حقوق الإنسان» يدعو إلى مساءلة مرتكبي الجرائم في السودان

حذّر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، يوم الأحد، من ارتفاع وتيرة «عسكرة المجتمع» من قبل طرفي النزاع في السودان.

وجدان طلحة (بورتسودان) «الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

أبرز مراحل مفاوضات السد الإثيوبي (إطار)

على مدار نحو 15 عاماً، عقب إعلان الحكومة الإثيوبية عزمها بناء «سد النهضة» على رافد النيل الأزرق، دخلت مصر والسودان وإثيوبيا في نزاع مستمر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري ونظيره الأميركي خلال توقيع وثيقة وقف الحرب في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

ترحيب مصري - سوداني بعرض ترمب حول السد الإثيوبي

رحّبت دولتا مصر والسودان بعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالوساطة مجدداً في قضية «سد النهضة» للوصول إلى اتفاق بين دولتي المصب، مصر والسودان، مع إثيوبيا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني) play-circle 00:35

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، إن معركة «الكرامة» لن تنتهي إلا بانتهاء «التمرد» وكل من يدعمه.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

ترمب: «العالم غير آمن» ما دامت أميركا لا تسيطر على غرينلاند

جنود دنماركيون ينزلون من السفينة في ميناء نوك - غرينلاند (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون ينزلون من السفينة في ميناء نوك - غرينلاند (أ.ف.ب)
TT

ترمب: «العالم غير آمن» ما دامت أميركا لا تسيطر على غرينلاند

جنود دنماركيون ينزلون من السفينة في ميناء نوك - غرينلاند (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون ينزلون من السفينة في ميناء نوك - غرينلاند (أ.ف.ب)

حذَّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب رئيس الوزراء النرويجي في منشور، الاثنين، بأن العالم لن يكون آمناً ما لم تسيطر الولايات المتحدة على جزيرة غرينلاند الدنماركية ذات الحكم الذاتي.

وكتب ترمب في الرسالة الموجهة إلى يوناس غار ستور، إن «العالم لن يكون آمناً ما لم نسيطر بالكامل على غرينلاند».

كما أبلغ الرئيس ترمب رئيس الوزراء النرويجي أنه لم يعد ملزماً بالتفكير «بشكل حصري في السلام» بعد فشله في الفوز بجائزة نوبل للسلام، وقال ترمب في رسالته: «بما أن بلدكم قرر عدم منحي جائزة نوبل للسلام لجهودي في وقف أكثر من ثماني حروب، فإنني لم أعد أشعر بأي التزام بالتفكير بشكل حصري في السلام».


ترمب: الدنمارك لم تفعل أي شيء ‌لإبعاد «التهديد ‌الروسي» ⁠عن ​غرينلاند

مجسّم مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى جانب أعلام ثماني دول أوروبية قد تواجه رسوماً جمركية أميركية (رويترز)
مجسّم مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى جانب أعلام ثماني دول أوروبية قد تواجه رسوماً جمركية أميركية (رويترز)
TT

ترمب: الدنمارك لم تفعل أي شيء ‌لإبعاد «التهديد ‌الروسي» ⁠عن ​غرينلاند

مجسّم مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى جانب أعلام ثماني دول أوروبية قد تواجه رسوماً جمركية أميركية (رويترز)
مجسّم مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى جانب أعلام ثماني دول أوروبية قد تواجه رسوماً جمركية أميركية (رويترز)

أكَّدت الدول الأوروبية الثماني التي هدَّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية إضافية، بسبب معارضتها طموحاته للاستحواذ على إقليم غرينلاند الدنماركي، وحدة موقفها، أمس الأحد، بينما يدرس الاتحاد الأوروبي ردوداً محتملة. وبدأ في بروكسل مساء أمس، اجتماع طارئ لسفراء الدول الـ27 الأعضاء في التكتل، وفقاً لمصادر دبلوماسية.

ورغم أنه من غير المتوقع أن يسفر عن نتائج فورية، سيسمح الاجتماع بتبادل وجهات النظر بشأن الردود المحتملة على التهديدات الجديدة الصادرة عن ترمب والتي أثارت ردود فعل قوية.

وبالتوازي، بدأ وزير الخارجية الدنماركي جولة دبلوماسية تشمل النرويج والمملكة المتحدة والسويد، وهي ثلاث دول حليفة وأعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، لبحث تعزيز دور «الناتو» في أمن المنطقة القطبية الشمالية.

وخلال زيارته النرويج، حذَّر راسموسن من أنَّ النظام العالمي و«مستقبل» حلف شمال الأطلسي هما على المحك.

وقال: «ليست لدي شكوك بأن هناك دعماً أوروبياً قوياً». وأضاف في مؤتمر صحافي مع نظيره إسبن بارث إيدي: «لدينا قوة ضاربة... عندما نعرض عضلاتنا بشكل جماعي وتضامني، وهذا بالطبع ما يجب علينا فعله».

وفي بيان مشترك، أكدت بريطانيا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وألمانيا وهولندا والنرويج والسويد، أن «التهديدات بفرض رسوم جمركية تقوض العلاقات عبر الأطلسي وتنذر بتدهور خطير».

وأضافت: «سنواصل الوقوف صفاً واحداً ومنسقاً في ردنا. ونحن ملتزمون بالحفاظ على سيادتنا».

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين: «معاً، نؤكد التزامنا الراسخ بالدفاع عن سيادة غرينلاند ومملكة الدنمارك».

وصعَّد ترمب، أول من أمس، لهجته عقب إرسال عسكريين أوروبيين إلى الجزيرة خلال الأيام الماضية في إطار مناورات دنماركية.

وكتب عبر منصته «تروث سوشيال»: «ذهبت الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا إلى غرينلاند لغاية غير معروفة. (...) هذه الدول التي تمارس هذه اللعبة الخطيرة للغاية، انتهجت مستوى من المخاطرة لا يمكن تقبّله وغير قابل للاستمرار». وأشار إلى أن الدنمارك لم تتمكن من فعل أي شيء ‌لإبعاد «التهديد ‌الروسي» ⁠عن ​غرينلاند، ‌مضيفاً: «حان الوقت لذلك الآن وسيتم».

لا تهديد لأي طرف

وهدَّد ترمب بفرض رسوم جمركية جديدة على الدول المعنية بالانتشار العسكري إلى حين «التوصل إلى اتفاق على الشراء الكامل والشامل لغرينلاند».

وستدخل هذه الرسوم الإضافية، البالغة 10 في المائة، حيز التنفيذ اعتباراً من الأول من فبراير (شباط) المقبل، وقد ترتفع إلى 25 في المائة في الأول من يونيو (حزيران).

وأكدت الدول الثماني أمس: «بوصفنا أعضاء في حلف شمال الأطلسي، نحن مصممون على تعزيز أمن القطب الشمالي، وهو مصلحة مشتركة عبر الأطلسي».

وأضافت أن «المناورات الدنماركية المنسّقة مسبقاً، والتي أجريت مع حلفائنا، تلبّي هذه الحاجة ولا تشكل تهديداً لأي طرف».

وتابعت: «نعبّر عن تضامننا الكامل مع مملكة الدنمارك وشعب غرينلاند. واستناداً إلى العملية التي بدأت الأسبوع الماضي، نحن مستعدون للدخول في حوار يستند إلى مبادئ السيادة ووحدة الأراضي التي ندافع عنها بقوة».

ومساء الأحد، صرح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته بأنه بحث مع ترمب «الوضع الأمني» في غرينلاند والمنطقة القطبية الشمالية.

وقال عبر «إكس»: «نواصل جهودنا في هذا الصدد، وأتطلع إلى لقائه في دافوس في نهاية الأسبوع»، من دون الخوض في أي تفاصيل بشأن فحوى المكالمة الهاتفية.

آلية مكافحة الإكراه

وفي وقت سابق، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني ضرورة مواجهة تهديدات ترمب.

وقال ماكرون إنه يعتزم «تفعيل آلية الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه» في حال تنفيذ ترمب تهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية.

وتتيح هذه الآلية التي يتطلب تفعيلها غالبية مؤهلة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، خصوصاً تجميد الوصول إلى أسواق المشتريات العامة الأوروبية أو منع استثمارات معينة.

وأكدت ميلوني خلال زيارتها سيول أنها تحدثت إلى ترمب لإبلاغه أن تهديداته بالرسوم تمثل «خطأ»، وهي تهديدات وصفها أيضاً وزير الخارجية الهولندي ديفيد فان ويل بأنها «غير مفهومة» و«غير ملائمة» وأشبه بـ«عملية ابتزاز».

واعتبرت نظيرته الآيرلندية هيلين ماكينتي أن هذه التهديدات «غير مقبولة بتاتاً ومؤسفة للغاية».

من جانبه، ردَّ رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستور على سؤال بشأن إمكان اتخاذ تدابير مضادة بعد تهديد ترمب، قائلاً: «كلا، هذا الأمر ليس موضع بحث في الوقت الراهن».

وصرَّحت وزيرة الثقافة البريطانية ليزا ناندي في حديث لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «نرى أن هذه الضجة حول الرسوم الجمركية خطأ. نعتقد أنها غير ضرورية إطلاقاً وضارة وغير مجدية».

وأعلن رئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا، أمس، أن قادة الاتحاد سيجتمعون «خلال الأيام المقبلة» لتنسيق ردهم.

وأفاد مسؤول أوروبي بأن كوستا يدرس عقد القمة في بروكسل الخميس.

ومنذ عودته إلى السلطة قبل عام، يتحدث ترمب بشكل متكرر عن السيطرة على الجزيرة الشاسعة الواقعة بين أميركا الشمالية وأوروبا، مبرراً ذلك باعتبارات أمن قومي في ظل التقدم الروسي والصيني في المنطقة القطبية الشمالية.

كذلك، يستخدم ترمب سلاح القيود التجارية على نطاق واسع في العلاقات الدولية، بما في ذلك مع شركاء واشنطن التقليديين.

لكن قراره، أول من أمس، في شأن الرسوم يشكل خطوة غير مسبوقة. فالولايات المتحدة، الركن الأساسي في حلف الأطلسي، تهدد حلفاءها بعقوبات من أجل الاستحواذ على إقليم تابع لأحد الشركاء.

وتظاهر، أول من أمس، آلاف الأشخاص، خصوصاً في كوبنهاغن ونوك عاصمة غرينلاند، تنديداً بهذه الطموحات الإقليمية، وهتفوا: «غرينلاند ليست للبيع».


تقارير: قوات من الجيش الأميركي تستعد للانتشار في مينيسوتا

عناصر من هيئة الهجرة والجمارك الأميركية وضباط شرطة خلال تنفيذ غارات للبحث عن مهاجرين في ولاية مينيسوتا (رويترز)
عناصر من هيئة الهجرة والجمارك الأميركية وضباط شرطة خلال تنفيذ غارات للبحث عن مهاجرين في ولاية مينيسوتا (رويترز)
TT

تقارير: قوات من الجيش الأميركي تستعد للانتشار في مينيسوتا

عناصر من هيئة الهجرة والجمارك الأميركية وضباط شرطة خلال تنفيذ غارات للبحث عن مهاجرين في ولاية مينيسوتا (رويترز)
عناصر من هيئة الهجرة والجمارك الأميركية وضباط شرطة خلال تنفيذ غارات للبحث عن مهاجرين في ولاية مينيسوتا (رويترز)

أمرت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بوضع نحو 1500 جندي نشط على أهبة الاستعداد تحسباً لإمكانية إرسالهم إلى ولاية مينيسوتا، حيث تقوم السلطات الاتحادية بعملية كبيرة لإنفاذ قوانين الهجرة، حسبما قالت مصادر مسؤولة في وزارة الدفاع، الأحد.

وذكرت المصادر التي تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها أن كتيبتين مشاة من الفرقة 11 المحمولة جواً بالجيش تلقتا أوامر بالاستعداد للانتشار. ويقع مقر الوحدة في ألاسكا، وتتخصص في العمل في ظروف القطب الشمالي، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال أحد مسؤولي الدفاع إن القوات مستعدة للانتشار في مينيسوتا في حالة تفعيل الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتفعيل قانون التمرد، وهو قانون نادر الاستخدام يعود إلى القرن التاسع عشر، ويسمح له بتوظيف قوات الجيش في إنفاذ القانون.

وتأتي هذه الخطوة بعد أيام فقط من تهديد ترمب بإرسال قوات الجيش إلى مينيسوتا لقمع الاحتجاجات ضد الحملة التي تقوم بها إدارته ضد الهجرة.