«حصرية السلاح» أمام الحكومة اللبنانية الثلاثاء المقبل

مصادر وزارية: لا مؤشرات إيجابية لجهة موافقة «حزب الله»

اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)
اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)
TT

«حصرية السلاح» أمام الحكومة اللبنانية الثلاثاء المقبل

اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)
اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)

حسم رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، بعد سلسلة لقاءات ومشاوروات، مسألة مناقشة مجلس الوزراء لقضية «حصرية السلاح»، إذ أعلن أنها ستكون على جدول أعمال المجلس الأسبوع المقبل.

وقال سلام في بيان الأربعاء، إن جلسة مجلس الوزراء التي كانت مقررة الخميس أُجلت لأنها تتزامن مع موعد الجلسة التشريعية للبرلمان، مشيراً في الوقت عينه إلى أن مجلس الوزراء سيعقد جلستين في الأسبوع المقبل، وسيكون على جدول أعمال الجلسة الأولى موضوع استكمال البحث في تنفيذ البيان الوزاري في شقه المتعلق ببسط سيادة الدولة على جميع أراضيها بقواها الذاتية حصراً، والذي بدأ النقاش بشأنه في جلسة 17-4-2025، إضافةً إلى البحث في الترتيبات الخاصة بوقف الأعمال العدائية لشهر تشرين الثاني (نوفمبر) 2024، والتي تضمنت ورقة (الموفد الأميركي) السفير (توماس) براك أفكارًا بشأن تطبيقها.

وكانت الاتصالات بين المسؤولين اللبنانيين تكثفت سعياً إلى عقد جلسة للحكومة تبحث في حصرية السلاح بيد الدولة.

وسجل في هذا الإطار لقاء صباح الثلاثاء بين رئيسي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام.

وقالت رئاسة الجمهورية إن الرئيس عون استقبل الرئيس سلام، وعرض معه الأوضاع العامة في البلاد، والتطورات الأخيرة، بالإضافة إلى أجواء الزيارة الرسمية التي يقوم به الرئيس عون إلى الجزائر، ومشاريع القوانين المطروحة على مجلس النواب».

تأتي الجهود التي يبذلها سلام لعقد جلسة جامعة للحكومة، على أن يكون ذلك بموافقة «الثنائي الشيعي» («حزب الله» و«حركة أمل»)، ومشاركته في ظل كل الضغوط التي يتعرض لها لبنان والمسؤولون لاتخاذ قرار حازم وحاسم بشأن حصرية السلاح.

فبالإضافة إلى مطالبة بعض القوى في لبنان لطرح الموضوع على مجلس الوزراء واتخاذ القرار الرسمي بشأنه، بعدما سبق أن أعلن عنه رئيس الجمهورية في خطاب القسم ورئيس الحكومة في البيان الوزاري، برزت رسالة بعث بها المبعوث الأميركي توم براك إلى الحكومة، مؤكداً أن «مصداقيتها تعتمد على قدرتها على التوفيق بين المبادئ والتطبيق، وأن الكلمات لن تكفي ما دام (حزب الله) محتفظاً بالسلاح».

وتقول مصادر حكومية لـ«الشرق الأوسط»، إن التشاور مستمر، واللقاءات والاتصالات التي يقوم بها رئيس الحكومة تصب في هذا الإطار، وكان آخرها اللقاء الذي جمعه مع رئيس الجمهورية الذي سبق أن أعلن أيضاً أنه يتواصل مع «حزب الله».

مع العلم، أن سلام كان قد اجتمع خلال الأيام الماضية مع رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط.

وفيما تتجه الأنظار إلى موقف «الثنائي» تكتفي مصادر نيابية في كتلة «حركة أمل» التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري بالقول لـ«الشرق الأوسط» إن رئيس مجلس النواب لا يعارض أي أمر تحت سقف خطاب القسم والبيان الوزاري. وفيما لا تبدي تشاؤمها أمام إمكانية التوافق تقول: «طرح رئيس البرلمان مختلف عما يتم التداول به بشأن حصر السلاح ووضع جدول زمني له»، وتؤكد: «رأيه واضح في هذا الإطار وهو ينطلق في كل الجهود التي يبذلها لإرساء الاستقرار وفق مقتضيات المصلحة الوطنية».

لا مؤشرات إيجابية

وتقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيس عون هو أول من أطلق حصرية السلاح، وبالتالي لا شك أنه يؤيد عقد جلسة مجلس الوزراء، لكن المشكلة تكمن في الطرف المعني بهذا الموضوع، أي «حزب الله» الممثل أيضاً في الحكومة.

وتضيف: «المبعوث الأميركي طلب موقفاً صريحاً وواضحاً من قبل الحزب بشأن تطبيق القرار 1701، بالتالي إذا لم يصدر هذا الموقف عنه فنكون ندور في حلقة مفرغة وسنكون أمام مشكلة»، مشيرةً إلى أنه «ليست هناك مؤشرات من قبل الحزب للمشاركة في جلسة للحكومة أو الموافقة على إعلان مجلس الوزراء عن خطة عمل حول حصرية السلاح».

وفي ظل المعلومات التي تنتشر في الأيام الأخيرة في لبنان حول رسائل تهديد وصلت إلى لبنان تفيد بأن إسرائيل ستنفذ ضربات في الأيام المقبلة، تقول المصادر: «المعلومات التي نملكها لا تعكس هذا الجو إنما لا شك أن هناك ضغوطاً على لبنان، وهو ما عكسته وتعكسه تصريحات المبعوث الأميركي».

مهلة براك

وعن «المهلة» التي كان قد تحدث عنها براك قائلاً: «كل مرحلة من الحل لديها مهلة، وإحداها الأول من أغسطس (آب) وأستطيع القول إنّ لبنان لن يواجه حرباً إسرائيليّةً ثانيةً»، تقول المصادر: «لبنان لا يزال ينتظر الرد من المبعوث الأميركي على طلب تمديد المهلة كان قد تم الحديث عنها في الأول من أغسطس، إلى شهر سبتمبر (أيلول)، كي يعلن (حزب الله) استعداده لتطبيق القرار 1701 وإعلان الحكومة عن خطة لنزع سلاح الحزب».

نفاد المهلة

تستمر المطالبات في لبنان لاتخاذ قرار سريع بشأن سحب سلاح «حزب الله»، وهو ما لفت إليه حزب «الكتائب» في اجتماعه الأسبوعي، وقال في بيان بعد اجتماع مكتبه السياسي «مع تصاعد التحديات، يؤكد المكتب السياسي الكتائبي أن (حزب الله) يجاهر برفض أي بحث في مسألة السلاح، في خروج فاضح عن الدستور والقانون، ما يضع الدولة أمام استحقاق لا يمكن تجاهله. وما جاء في موقف الموفد الأميركي توم برّاك مؤخراً يؤشّر بوضوح إلى أن المهل الممنوحة للبنان بدأت تنفد».

من هنا، يدعو «حزب الكتائب»، الدولة، إلى اعتماد نهج حازم في فرض سلطتها وتطبيق القوانين، على كامل الأراضي اللبنانية، قبل فوات الأوان، ويحمّل «الكتائب»، «حزب الله»، كامل المسؤولية عن أي تدهور أمني أو سياسي قد يصيب لبنان نتيجة هذا التمادي، في ظل ازدياد التحذيرات الدولية من مغبة التلكؤ في تنفيذ القرارات الدولية، وفي طليعتها القرار 1701، وما قد يترتب على لبنان من تداعيات خطيرة وعزلة متزايدة.

كان رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «المطلوب أن يجتمع مجلس الوزراء الآن، وأن يتخذ قراراً بحل كل التنظيمات المسلحة العسكرية والأمنية في البلد في مهلة شهر أو اثنين أو أربعة أشهر، ويكلّف الجيش اللبناني بتنفيذ هذا القرار»، معترضاً «على المنطق القائل بأن الذهاب نحو نزع سلاح (حزب الله) من دون موافقته يؤدي إلى خطر الحرب الأهلية».


مقالات ذات صلة

شهادة الأسير أمام القضاء العسكري اللبناني تعزز الدفع ببراءة فضل شاكر

المشرق العربي أحمد الأسير والفنان اللبناني فضل شاكر يشاركان في احتجاج ببيروت عام 2013 (أرشيفية - رويترز)

شهادة الأسير أمام القضاء العسكري اللبناني تعزز الدفع ببراءة فضل شاكر

لم تكن جلسة المواجهة التي عُقدت بين فضل شاكر والشيخ أحمد الأسير كافية لوضع حدّ لمحاكمة شاكر في أربعة ملفات أمنية، ما دفع المحكمة إلى إرجاء الجلسة إلى 24 مارس.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب) p-circle

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، اليوم الأربعاء، عن أن الحكومة ستحسم، الأسبوع المقبل، كيفية المضي قدماً في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الأمن الداخلي يحملون نعش زميلهم حسن جابر (38 عاماً) الذي قُتل يوم الاثنين مع ابنه علي (4 أعوام) بغارة جوية إسرائيلية بطائرة مسيّرة... خلال موكب جنازتهما في قرية يانوح جنوب لبنان يوم الثلاثاء (أ.ب)

القنابل الصوتية تحاصر أهالي قرى جنوب لبنان: رسائل ترهيب وتهجير

تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على القرى الحدودية في جنوب لبنان بوتيرة ممنهجة، عبر إمطار القرى الأمامية بالقنابل الصوتية.

كارولين عاكوم (بيروت)
تحليل إخباري أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - أ.ب)

تحليل إخباري واشنطن تُحبط محاولات «حزب الله» للالتفاف على العقوبات المالية

لم يمضِ شهران على إنشاء «حزب الله» مؤسسة تجارية مرخصة بدأت القيام بجزء من نشاطات «القرض الحسن» في إقراض مناصريه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص صورة لحسن نصر الله أمام أنقاض مبنى دمّره الطيران الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - د.ب.أ)

خاص تقسيط «حزب الله» بدلات الإيواء يكشف عن عمق أزمته المالية

يخفي إعلان الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، أنّ «(الحزب) اتخذ قراراً بتأمين الإيواء عن 3 أشهر»، أزمة الحزب المالية التي اضطرته لصرف بدلات الإيواء بالتقسيط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مفوض «الأونروا»: معاناة غزة لا تُحتمل

فتاة نازحة تسير أمام خيمة عائلتها وسط أنقاض بحي الزيتون في مدينة غزة أمس (إ.ب.أ)
فتاة نازحة تسير أمام خيمة عائلتها وسط أنقاض بحي الزيتون في مدينة غزة أمس (إ.ب.أ)
TT

مفوض «الأونروا»: معاناة غزة لا تُحتمل

فتاة نازحة تسير أمام خيمة عائلتها وسط أنقاض بحي الزيتون في مدينة غزة أمس (إ.ب.أ)
فتاة نازحة تسير أمام خيمة عائلتها وسط أنقاض بحي الزيتون في مدينة غزة أمس (إ.ب.أ)

وصف المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليب لازاريني، ما جرى في قطاع غزة خلال الحرب الإسرائيلية بأنه «أمر يفوق الوصف»، مشيراً إلى أن المعاناة التي تحمّلها السكان «لا تُحتمل».

وحذّر لازاريني الذي يستعد لمغادرة منصبه الشهر المقبل، في حوار مع «الشرق الأوسط»، من أن تجاهل نحو مليوني شخص في غزة، نصفهم من الأطفال، يعيشون حالة صدمة عميقة في ظل غياب أي أفق واضح، «يعني زرع بذور أجيال جديدة من الغضب».

وأكد المفوض العام لـ«الأونروا» أن التعاون بين المملكة العربية السعودية والوكالة «قوي وصادق على مختلف المستويات، لا سيما المالي والسياسي»، مشيراً إلى ما وصفه بعمق الانخراط السياسي للرياض، والمبادرات التي طرحتها، وفي مقدمها الدفع باتجاه «حل الدولتين»، إلى جانب إشراك الوكالة في النقاشات المتعلقة بمستقبل المؤسسات الفلسطينية.


الجيش السوري يتسلّم «التنف» بعد انسحاب القوات الأميركية


أرشيفية لجنود أميركيين مع مقاتلين من «جيش سوريا الحرة» قرب قاعدة التنف (جيش سوريا الحرة)
أرشيفية لجنود أميركيين مع مقاتلين من «جيش سوريا الحرة» قرب قاعدة التنف (جيش سوريا الحرة)
TT

الجيش السوري يتسلّم «التنف» بعد انسحاب القوات الأميركية


أرشيفية لجنود أميركيين مع مقاتلين من «جيش سوريا الحرة» قرب قاعدة التنف (جيش سوريا الحرة)
أرشيفية لجنود أميركيين مع مقاتلين من «جيش سوريا الحرة» قرب قاعدة التنف (جيش سوريا الحرة)

تسلم الجيش السوري «قاعدة التنف» ‌العسكرية بعد انسحاب ‌القوات ​الأميركية باتجاه الأردن.

وقالت وزارة ​الدفاع السورية، إنها بدأت الانتشار على الحدود السورية - العراقية - الأردنية في ‌البادية، وحول القاعدة التي أنشئت عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، فيما أشار مصدر عسكري إلى أن «الانسحاب بدأ قبل 15 يوماً».

وكان الجيش الأميركي قد نقل آلافاً من عناصر التنظيم من سجون «قوات سوريا الديمقراطية» في شمال شرقي سوريا، إلى العراق حيث سيُحاكمون.

في شأن متصل، كشف تقرير للأمين العام للأمم المتحدة، عن التهديدات التي يشكلها تنظيم «داعش»، وأن الرئيس السوري ووزير الداخلية ووزير الخارجية تعرضوا لخمس محاولات اغتيال فاشلة العام الماضي، وهي دليل على أن التنظيم لا يزال مصمماً على تقويض الحكومة السورية الجديدة و«استغلال الفراغات الأمنية».


وفد «حماس» في القاهرة... محادثات بشأن «نزع السلاح» ودفع المرحلة الثانية

طفل فلسطيني يقف خلف سلك بلاستيكي وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يقف خلف سلك بلاستيكي وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

وفد «حماس» في القاهرة... محادثات بشأن «نزع السلاح» ودفع المرحلة الثانية

طفل فلسطيني يقف خلف سلك بلاستيكي وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يقف خلف سلك بلاستيكي وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تتسارع المحادثات الثنائية بشأن تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ فمن اجتماع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى زيارة وفد من حركة «حماس» للقاهرة، والتي تتناول دفع المرحلة الثانية ومساعي نحو تفاهمات بشأن نزع سلاح الحركة...

ذلك الملف الحرج الذي تتمسك به إسرائيل، وتتحفظ «حماس» عليه، وتطالب بمقاربة جديدة، ستحاول القاهرة أن تجد له مخرجاً يحقق مصلحة المنطقة والقضية الفلسطينية، خاصة في ظل مقترح أميركي مطروح، قائم على التدرج في هذا الملف، قبيل أيام من أول اجتماع لـ«مجلس السلام» يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، وفق ما يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

أولويات «حماس»

وقال مصدر فلسطيني مطلع، مقرب من «حماس»، لـ«الشرق الأوسط»، إن وفداً من الحركة موجود في القاهرة بقيادة خليل الحية، يبحث تنفيذ بنود الاتفاق ومواجهة الخروقات المستمرة من جانب إسرائيل، مؤكداً أنه سيناقش ملفات بينها نزع السلاح أيضاً، لكن الأولوية التي تسعى لها الحركة حالياً هي دعم تعافي الشعب الفلسطيني وزيادة المساعدات، خاصة مع اقتراب شهر رمضان الكريم، غير مستبعد حدوث لقاء بين «حماس» و«فتح» بالقاهرة حال توفرت الإرادة لدى حركة التحرير الفلسطينية في ظل عدم وجود شروط مسبقة من الحركة.

مسلحون من الفصائل الفلسطينية يحمون قوافل المساعدات في غزة يوم 17 يناير 2024 (رويترز)

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، الخميس، عن مسؤول رفيع في «مجلس السلام» الذي سيعقد أول اجتماعاته في 19 فبراير الحالي، أن «(حماس) وافقت على نزع سلاحها، والذي سيبدأ الشهر المقبل»، مستدركاً: «لكن آخر ما سيتم تفكيكه سيكون الأسلحة الخفيفة؛ لأن (حماس) تخشى الفصائل في غزة».

وجاءت هذه التسريبات الإسرائيلية غداة حديث صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية عن أن واشنطن تعد مقترحاً جديداً موجهاً لحركة «حماس»، يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى، وسيُقدم هذا المقترح خلال أسابيع.

وجاء المقترح الذي سربته الصحيفة الأميركية بعد يومين من رفض القيادي البارز بـ«حماس»، خالد مشعل، في منتدى بالدوحة، الأحد، نزع السلاح كلياً، قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب، إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» قبيل اجتماعه المرتقب، في حين أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو وقَّع، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الأربعاء، على عضوية الانضمام لـ«مجلس السلام» في غزة قبل لقاء ترمب.

والإعلان عن وصول وفد «حماس» للقاهرة يأتي بعد لقاء وفد من حركة «فتح» مع وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في القاهرة، الثلاثاء.

وقال المحلل السياسي الفلسطيني، إبراهيم المدهون، إن «وجود وفد من حركة (حماس) وعدد من الفصائل الفلسطينية في القاهرة لا يمكن فصله عن الجهود الجارية لترتيب (اليوم التالي) في قطاع غزة، والعمل على تفعيل (خطة السلام) التي أُقرت وحظيت بموافقة فلسطينية»، متوقعاً «إمكانية أن تكون هناك مشاورات فلسطينية - فلسطينية، بخلاف التنسيق مع القيادة المصرية للوصول لحلول، وبحث إمكانية فتح مسار حوار مع قيادة حركة (فتح) والسلطة الفلسطينية».

وفيما يتعلق بملف السلاح، فحركة «حماس»، بحسب تقديرات المدهون، ستكون «حذرة من الانزلاق إلى نقاش مبكر حول هذا العنوان، وترى أن الأولوية في هذه المرحلة يجب أن تكون لوقف العدوان، وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي إلى ما يُعرف بـ(الخط الأحمر)، مع وجود قوات دولية أو إقليمية تساهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع تجدد المواجهة، مع حماية الشعب الفلسطيني وإغاثته، وتهيئة الظروف لإعادة الإعمار».

أطفال يتسلقون عبر الأنقاض من ثقب جدار بمخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، حسام الدجني، أن موقف «حماس» يتمسك بمقاربة ترك السلاح مقابل إنهاء الاحتلال، ولكن فكرة واشنطن المطروحة بخصوص السلاح الثقيل والتدرج ربما تكون قابلة للنقاش والدراسة من الحركة لاحقاً حال توفرت ضمانات، مشيراً إلى أن إسرائيل ستحاول تضخيم هذا الملف رغم أن الصواريخ التي كانت مع «حماس» لم تطلق منذ نحو 6 أشهر، بما يعني أنها نفدت، حسب رأيه.

ويأتي الإعلان عن زيارة «حماس» للقاهرة بعد إعلان الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، مقتل أحمد حسن، قائد كتيبة بيت حانون التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، خلال عملية عسكرية شمال القطاع.

وفي ضوء تلك الخروق، يرى المدهون أن «حماس» ستتعامل مع ملف السلاح باعتباره شأناً وطنياً جامعاً، لا يُحسم بضغط خارجي أو باشتراطات إسرائيلية، بل عبر توافق فلسطيني شامل يكون جزءاً من أي صيغة سياسية مستقبلية، ويرى كذلك أن إثارة الاحتلال لقضية السلاح في هذه المرحلة تأتي في سياق محاولة تعطيل الاتفاق أو تفريغه من مضمونه، لا سيما أن المرحلة الثانية من التفاهمات كان أساسها انسحاب الاحتلال، وفتح المعابر، والبدء بإعادة الإعمار.

ويعتقد الدجني أن ترمب سيحاول إنهاء هذه المعضلة بهذا المقترح التدريجي لنزع السلاح، مشيراً إلى أن «قوات الاستقرار» بغزة، إذا كانت حيادية، ستكون مقبولة، وستكون ضماناً لاستقرار القطاع والمنطقة.