صندوق النقد الدولي يرفع توقعاته للاقتصاد العالمي إلى 3 %

أشار إلى ضرر أقل من المتوقع جراء الحروب التجارية لترمب

رجل يستقل دراجة «سكوتر» في مقر صندوق النقد الدولي (أرشيفية - رويترز)
رجل يستقل دراجة «سكوتر» في مقر صندوق النقد الدولي (أرشيفية - رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي يرفع توقعاته للاقتصاد العالمي إلى 3 %

رجل يستقل دراجة «سكوتر» في مقر صندوق النقد الدولي (أرشيفية - رويترز)
رجل يستقل دراجة «سكوتر» في مقر صندوق النقد الدولي (أرشيفية - رويترز)

رفع صندوق النقد الدولي توقعاته للاقتصاد العالمي لهذا العام والعام المقبل، لأن السياسات التجارية الحمائية للرئيس دونالد ترمب أثبتت حتى الآن أنها أقل ضرراً مما كان متوقعاً.

تحسن في التوقعات العالمية

يتوقع صندوق النقد الدولي الآن نمواً بنسبة 3 في المائة للاقتصاد العالمي هذا العام. هذا الرقم يقل عن 3.3 في المائة في عام 2024 ولكنه يمثل تحسناً عن نسبة 2.8 في المائة التي كان يتوقعها لعام 2025 في أبريل (نيسان) الماضي.

ويتوقع المُقرض الذي يضم 191 دولة، والذي يعمل على تعزيز النمو، واستقرار النظام المالي العالمي، والحد من الفقر، أن يبلغ النمو العالمي 3.1 في المائة العام المقبل، بزيادة طفيفة عن نسبة 3 في المائة التي كان يتوقعها قبل ثلاثة أشهر.

أضرار محدودة للرسوم الجمركية

كان من المتوقع أن يكون قرار ترمب في 2 أبريل (نيسان) – الذي أطلق عليه الرئيس «يوم التحرير» – بفرض ضرائب بنسبة 10 في المائة أو أكثر على الواردات الأميركية من معظم دول العالم، سبباً في تباطؤ أكبر للنمو العالمي.

لكن صندوق النقد الدولي قال إن الضرر كان محدوداً، ويرجع ذلك جزئياً إلى سعي كثير من المستوردين الأميركيين لجلب البضائع الأجنبية قبل دخول تعريفات ترمب حيز التنفيذ، وجزئياً لأن ترمب علق في النهاية أكبر رسومه الجمركية (بما في ذلك رسوم بنسبة 145 في المائة على السلع الصينية).

وقال كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي، بيير أوليفييه غورينشاس، يوم الثلاثاء: «أسهم هذا التراجع المتواضع في التوترات التجارية، مهما كان هشاً، في صمود الاقتصاد العالمي حتى الآن». وأضاف: «هذا الصمود مرحب به، لكنه أيضاً واهن. في حين أن الصدمة التجارية قد تكون أقل حدة مما كان يخشى في البداية، إلا أنها لا تزال كبيرة، وتزداد الأدلة على أنها تضر بالاقتصاد العالمي».

جمعت الرسوم الجمركية 108 مليارات دولار لخزانة الولايات المتحدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى يونيو (حزيران)، وهو ما يقرب من ضعف 55.6 مليار دولار التي جلبتها خلال الفترة نفسها من السنة المالية السابقة.

النمو العالمي دون المتوسط ومستقبل الرسوم

ورفع صندوق النقد الدولي توقعاته بشكل متواضع لنمو الاقتصاد الأميركي إلى 1.9 في المائة هذا العام و2 في المائة في عام 2026، عندما يتوقع أن توفر التخفيضات الضريبية الكبيرة التي وقع عليها ترمب لتصبح قانوناً في 4 يوليو (تموز) «دفعة على المدى القريب».

ويتوقع أن ينمو الاقتصاد الصيني، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، بنسبة 4.8 في المائة هذا العام، وهي زيادة كبيرة عن 4 في المائة التي كان يتوقعها صندوق النقد الدولي في أبريل. وتتلقى الصين دفعة من انخفاض التعريفات الجمركية الأميركية أقل من المتوقع ومن الإنفاق الحكومي.

ويتوقع أن تتوسع اقتصادات الدول العشرين التي تستخدم عملة اليورو مجتمعة بنسبة 1 في المائة، ارتفاعاً من 0.8 في المائة التي كان يتوقعها صندوق النقد الدولي في أبريل. لكنّ جزءاً كبيراً من هذا النمو يأتي من زيادة في صادرات الأدوية من آيرلندا، والتي تم توقيتها لتجنب تعريفات ترمب المتوقعة على الأدوية.

وتظل اليابان في ركود نمو بطيء، ومن المتوقع أن تحقق توسعاً بنسبة 0.7 في المائة فقط هذا العام و0.5 في المائة في العام المقبل.

ويتوقع مرة أخرى أن تكون الهند أسرع الاقتصادات الكبرى نمواً في العالم، مع توسع متوقع بنسبة 6.4 في المائة هذا العام والعام المقبل.

ضغوط ترمب التجارية وتأثيرها على التجارة العالمية

ضغط ترمب على اليابان والاتحاد الأوروبي لقبول رسوم أميركية بنسبة 15 في المائة على صادراتهما. كما وافقت إندونيسيا وفيتنام والفلبين على قبول تعريفات أميركية صارمة. ويُتوقع كثير من هذه الصفقات قبل يوم الجمعة، عندما سيفرض ترمب تعريفات أعلى على الدول التي لا توافق على تقديم تنازلات.

ورفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو التجارة العالمية، مقاساً بالحجم، إلى 2.6 في المائة هذا العام. وهذا الرقم أعلى من 1.7 في المائة التي كان يتوقعها في أبريل ويعكس زيادة في الشحنات مع محاولة المصدرين تجاوز أزمة التعريفات الجمركية. ولكن في النهاية، من المتوقع أن تؤثر الرسوم الأميركية الأعلى. ويرى صندوق النقد الدولي أن التجارة ستنمو بنسبة 1.9 في المائة فقط العام المقبل، بانخفاض عن 2.5 في المائة التي كان يتوقعها في أبريل.


مقالات ذات صلة

زيادة الفائدة بسريلانكا تهدد خطة الإنقاذ... والأنظار تتجه لـ«صندوق النقد» اليوم

الاقتصاد امرأة تمشي داخل مقر البنك المركزي السريلانكي في كولومبو - سريلانكا (رويترز)

زيادة الفائدة بسريلانكا تهدد خطة الإنقاذ... والأنظار تتجه لـ«صندوق النقد» اليوم

يواجه التعافي الاقتصادي الهش في سريلانكا، المدعوم من صندوق النقد الدولي، مخاطر حقيقية بالتعثر والدخول في مرحلة «التشديد النقدي المفرط»؛ عقب قرار رفع الفائدة.

«الشرق الأوسط» (كولومبو)
خاص عمال يزيلون الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية سابقة بالضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

خاص «موديز» تبدّد آمال انتعاش اقتصاد لبنان... وترجّح انكماشه 14 %

وقّع وكالة التصنيف الدولية «موديز» انكماشاً حاداً للاقتصاد اللبناني خلال العام الحالي بنسبة 14 في المائة، جراء الحرب المحلية وتداعيات الصراع في المنطقة.

علي زين الدين (بيروت)
الاقتصاد منصة عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة بالعراق (رويترز)

مسؤول: العراق لم يتقدم بطلب حتى الآن للاقتراض من صندوق النقد الدولي

أكد مظهر محمد صالح، المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، السبت، أن العراق لم يتقدم حتى الآن بطلب رسمي للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد سيدة تتسوَّق في متجر بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ف.ب)

متنفس جديد لاقتصاد الأرجنتين بمليار دولار من صندوق النقد

حصلت الأرجنتين على دفعة جديدة بقيمة مليار دولار من صندوق النقد الدولي، في خطوة تمنح حكومة الرئيس خافيير ميلي متنفساً اقتصادياً جديداً.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
الاقتصاد منظر عام لبرج إيفل وأفق مدينة باريس عند غروب الشمس (رويترز)

صندوق النقد الدولي يُحذر من تصاعد المخاطر المالية في فرنسا

قال صندوق النقد الدولي يوم الخميس، إن فرنسا تواجه ازدياداً في المخاطر على أوضاعها المالية العامة، مع تباطؤ وتيرة ضبط الموازنة واستمرار ارتفاع مستويات الدين.

«الشرق الأوسط» (باريس)

«مطلق الغويري للمقاولات» السعودية تحدد النطاق السعري للطرح بين 2.9 و3.3 دولار للسهم

صورة من أعمال الشركة (الموقع الإلكتروني)
صورة من أعمال الشركة (الموقع الإلكتروني)
TT

«مطلق الغويري للمقاولات» السعودية تحدد النطاق السعري للطرح بين 2.9 و3.3 دولار للسهم

صورة من أعمال الشركة (الموقع الإلكتروني)
صورة من أعمال الشركة (الموقع الإلكتروني)

حددت شركة «مطلق الغويري للمقاولات» النطاق السعري لطرحها العام الأولي بين 11 ريالاً (2.9 دولار) و12.5 ريال (3.3 دولار) للسهم، وبدأت فترة بناء سجل الأوامر لشريحة المؤسسات، تمهيداً لطرح 30 في المائة من أسهمها للاكتتاب العام في السوق المالية السعودية.

وقالت شركة «الراجحي المالية»، بصفتها مدير الاكتتاب، والمستشار المالي، ومدير سجل الاكتتاب، ومتعهد التغطية، إلى جانب شركة «مورغان ستانلي» السعودية بصفتها المستشار المالي، ومدير سجل الاكتتاب، ومتعهد التغطية، إن الطرح يتضمن إصدار 240 مليون سهم عادي من أسهم شركة «مطلق الغويري للمقاولات»، تمثل 30 في المائة من رأسمالها.

وبحسب الإعلان المدرج على منصة (تداول)، تبدأ فترة بناء سجل الأوامر للفئات المشاركة يوم الأحد 31 مايو (أيار) 2026، وتستمر حتى الساعة الثالثة مساءً بتوقيت السعودية يوم الخميس 4 يونيو (حزيران) 2026.

ويبلغ الحد الأدنى لعدد الأسهم التي يمكن الاكتتاب فيها للفئات المشاركة 25 ألف سهم، فيما يبلغ الحد الأقصى 39.99 مليون سهم. وتقتصر المشاركة في عملية بناء سجل الأوامر على الفئات المؤهلة وفقاً لتعليمات بناء سجل الأوامر، وتخصيص الأسهم في الاكتتابات الأولية الصادرة عن هيئة السوق المالية.

وسيُحدد سعر الطرح العام بعد انتهاء عملية بناء سجل الأوامر، على أن تليها مرحلة اكتتاب شريحة الأفراد. وخصصت الشركة «مبدئياً كامل أسهم الطرح البالغة 240 مليون سهم للفئات المشاركة، بما يمثل 100 في المائة من إجمالي الأسهم المطروحة».

وأضاف الإعلان أنه في حال وجود طلب كافٍ من المستثمرين الأفراد، يحق لمديري سجل اكتتاب المؤسسات، بالتنسيق مع الشركة، خفض عدد الأسهم المخصصة للفئات المشاركة إلى 168 مليون سهم كحد أدنى، بما يمثل 70 في المائة من إجمالي أسهم الطرح.


بانتظار طرح «سبايس إكس»... هذه أضخم 10 طروحات أولية في تاريخ الأسواق العالمية

متداول في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

بانتظار طرح «سبايس إكس»... هذه أضخم 10 طروحات أولية في تاريخ الأسواق العالمية

متداول في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ب)

بينما تحبس «وول ستريت» أنفاسها ترقباً للإدراج التاريخي لشركة الفضاء والذكاء الاصطناعي العملاقة «سبايس إكس» والمملوكة للملياردير إيلون ماسك، يتأهب مجتمع المال والأعمال العالمي لحدث قد يعيد رسم خريطة أضخم الطروحات العامة الأولية (IPOs) في التاريخ.

وتشير المستندات الرسمية المرفوعة لهيئة الأوراق المالية الأميركية (S-1) إلى أن «سبايس إكس» تستهدف جمع سيولة تاريخية تتراوح بين 40 و75 مليار دولار، وبتقييم تريليوني مستهدف يتراوح بين 1.75 وتريليوني دولار، ما يعني أنها لن تكتفي بكونها أضخم طرح في التاريخ؛ بل ستقتحم الأسواق العامة كواحدة من أعلى الشركات قيمةً عالمياً منذ اليوم الأول لإدراجها في بورصة «ناسداك».

وإلى أن يكتمل المشهد التجاري المرتقب في يونيو (حزيران)، تستعرض «الشرق الأوسط» الترتيب التاريخي لأضخم 10 طروحات عامة أولية شهدتها الأسواق العالمية حتى الآن، استناداً إلى حجم الأموال الفعلية التي نجحت الشركات في جمعها من المستثمرين:

الصدارة السعودية

يحتفظ عملاق النفط العالمي «أرامكو السعودية» بالرقم القياسي المطلق، كأكبر طرح عام أولي فعلي جرى تنفيذه في تاريخ أسواق المال حتى يومنا هذا؛ حيث نجح في جمع 25.59 مليار دولار (قبل ممارسة خيار التخصيص الإضافي الذي دفع بها لاحقاً نحو 29.4 مليار دولار)، محتلاً الصدارة ومتقدماً على عمالقة التكنولوجيا في الولايات المتحدة وآسيا.

المد التكنولوجي والآسيوي

وتظهر القائمة الهيمنة الواضحة لقطاعات التكنولوجيا والاتصالات والخدمات المالية على الطروحات الكبرى؛ إذ يبرز اسم «علي بابا» الصينية بطرحها الأسطوري في نيويورك عام 2014 بقيمة تتجاوز 21.7 مليار دولار، تليها مجموعتا «سوفت بنك» و«إن تي تي» اليابانيتان، مما يعكس الجاذبية العالية لأسواق شرق آسيا في توجيه السيولة العالمية خلال العقود الثلاثة الماضية.

وجاء الترقب الحالي لطرح «سبايس إكس» ليعيد إشعاع قطاع تكنولوجيا المستقبل، وسط رهان استثماري فريد يدمج بين شبكة اتصالات «ستارلينك» الفضائية وبين البنية التحتية الفائقة للذكاء الاصطناعي (بعد اندماجها مع شركة «إكس إيه آي»)، وهو التحول الهيكلي الذي دفع ببنوك «وول ستريت» لتدشين صناديق مخصصة لالتقاط الأسهم وتوفير السيولة الضخمة المطلوبة لتغطية الاكتتاب.


«حيتان» نيويورك تتأهب لاقتناص كعكة «سبايس إكس» التريليونية

صاروخ «سبيس إكس سوبر هيفي» خلال انطلاقه حاملاً مركبة «ستار شيب» في رحلته التجريبية من قاعدة «ستار بيس» في تكساس (رويترز)
صاروخ «سبيس إكس سوبر هيفي» خلال انطلاقه حاملاً مركبة «ستار شيب» في رحلته التجريبية من قاعدة «ستار بيس» في تكساس (رويترز)
TT

«حيتان» نيويورك تتأهب لاقتناص كعكة «سبايس إكس» التريليونية

صاروخ «سبيس إكس سوبر هيفي» خلال انطلاقه حاملاً مركبة «ستار شيب» في رحلته التجريبية من قاعدة «ستار بيس» في تكساس (رويترز)
صاروخ «سبيس إكس سوبر هيفي» خلال انطلاقه حاملاً مركبة «ستار شيب» في رحلته التجريبية من قاعدة «ستار بيس» في تكساس (رويترز)

بدأت حيتان المال في نيويورك تحرُّكات استباقية لتجميع السيولة وتجهيز مَحافظها الاستثمارية، معلنةً بدء العد العكسي الفعلي لأكبر وأضخم طرح عام أولي (IPO) تشهده أسواق المال العالمية في تاريخها.

وتترقَّب الأوساط المصرفية تفاصيل الإدراج التاريخي لشركة تكنولوجيا الفضاء والاتصالات العملاقة «سبايس إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، في حدث لا يمثل مجرد عملية تقليدية لجمع رأس المال، بل يُشكِّل اختباراً حقيقياً لشهية السيولة الدولية وقدرة الأسواق على استيعاب تقييمات تريليونية في ظلِّ ظروف اقتصادية ونقدية بالغة التعقيد.

وتؤكد الترتيبات الداخلية المُسرَّبة من كواليس المصارف الاستثمارية أنَّ الجولات الترويجية للمؤسسات والصناديق السيادية الكبرى ستنطلق رسمياً في الرابع من يونيو (حزيران)، في جدول زمني مضغوط ومكثف يعكس رغبة كونسورتيوم البنوك القائمة على الطرح في حسم العملية سريعاً، تمهيداً لبدء الإدراج والتداول الرسمي في بورصة «ناسداك» في الـ12 من الشهر ذاته.

صراع الجبابرة

خلف الستار، شهدت «وول ستريت» معركةً شرسةً بين أقطاب الخدمات المالية لاقتناص المقعد القيادي في هذا الطرح؛ حيث نجح بنك «غولدمان ساكس» في حسم المواجهة لصالحه ليدير العملية بصفته «الطرف الأيسر الرائد». وهذا الموقع التنفيذي يمنحه السيطرة الكاملة على إدارة سجل الأوامر، وتحديد السعر النهائي، وهندسة عملية التخصيص، يليه بنك «مورغان ستانلي» في المرتبة الثانية ضمن نقابة تغطية ضخمة تضم أكثر من 20 مؤسسة مالية عالمية، جُمعت بعناية لتأمين قنوات توزيع تمتد من الولايات المتحدة إلى أوروبا وآسيا والشرق الأوسط.

وتتأهب هذه الشبكة المصرفية لتنفيذ جدول زمني مكثف ينطلق بالجولات الترويجية، تمهيداً للإدراج الرسمي في بورصة «ناسداك» في 12 من يونيو، على أن يُصار بين الأول والخامس من الشهر ذاته إعلان النطاق السعري الأولي للسهم. ويقود التحالف مواجهة شرسة لتجسير الفجوة بين تقييم الشركة في المعاملات المغلقة بالسوق الخاصة البالغ 300 مليار دولار، والتقييم المستهدف في الطرح والذي يدفع به «غولدمان ساكس» نحو حافته القصوى البالغة 1.75 تريليون دولار.

ويستند هذا التقييم الفلكي إلى ميزانية عام 2025 التي حقَّقت فيها الشركة إيرادات بلغت 18.7 مليار دولار (شكَّلت شبكة إنترنت الفضاء «ستارلينك» 61 في المائة منها)، فرضت معها تحوُّل «سبيس إكس» إلى بنية تحتية عالمية مهيمنة تدعمها الآفاق التجارية لمركبة «ستار شيب» وعقودها الاحتكارية مع «البنتاغون» و«ناسا».

ولتعظيم هذه الربحية قبل الإدراج، عمدت الشركة إلى رفع تكلفة إطلاق صاروخ «فالكون 9» إلى 74 مليون دولار (بزيادة 21 في المائة) وزيادة اشتراكات الأفراد في «ستارلينك» بنسبة تراوحت بين 6 و10 في المائة، بالتوازي مع إرساء سابقة قانونية عبر نقل التأسيس إلى ولاية تكساس لفرض «التحكيم الفردي»، وحظر الدعاوى الجماعية للمساهمين.

إلا أنَّ هذه الطموحات التريليونية تظلُّ تحت رحمة السياسة النقدية؛ في ظلِّ استقرار عوائد السندات الأميركية لأجل عامين عند 4 في المائة، ومخاوف الأوساط المالية من اضطرار «الفيدرالي» لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لكبح التضخم العنيد.

نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لإيلون ماسك وشعار شركة «سبيس إكس» (رويترز)

هندسة الأرباح

في النصف الثاني من عام 2025، بدا واضحاً أنَّ الإدارة المالية لـ«سبايس إكس» بدأت في تحسين الميزانية العمومية ورفع معدلات العائد على السهم لجعل الطرح أكثر إغراءً للمستثمرين المؤسسيين. هذا التوجه تُرجِم عملياً عبر قرارات تسعيرية ذكية واستراتيجية؛ حيث رفعت الشركة سعر إطلاق صاروخها الشهير «فالكون 9» للمرة الرابعة خلال عامين ليصل إلى 74 مليون دولار لكل عملية إطلاق، بارتفاع بلغت نسبته 21 في المائة. وتأتي هذه الزيادة مستغلة غياب المنافسة الحقيقية في سوق الإطلاق التجاري العالمي.

على صعيد قطاع الاتصالات، الذي بات المُحرِّك الرئيسي للشركة، أظهرت البيانات المالية الختامية لعام 2025 أنَّ شبكة إنترنت الفضاء «ستارلينك» أسهمت بنحو 61 في المائة من إجمالي إيرادات الشركة البالغة 18.7 مليار دولار. ولمواجهة تكاليف التشغيل المرتفعة وتحسين الهوامش قبل الطرح، أقرَّت الشركة زيادة في أسعار باقات «ستارلينك» الموجَّهة للأفراد (القطاع السكني) بنسب تراوحت بين 6 و10 في المائة. وفي مناورة موازية لجذب قطاع الأعمال، خفَّضت الشركة أسعار باقات الشركات بمقدار 10 دولارات شهرياً، في خطوة تهدف إلى توسيع قاعدة المشتركين من الشركات الكبرى القادرة على دمج هذه التكاليف ضمن نفقاتها الضريبية المعفاة، مما يضمن تدفقات نقدية مستقرة ومستدامة تروق لمحللي «وول ستريت».

سابقة قانونية

إلا أن النقطة الأكثر إثارة للجدل و«التحول الجذري» في هذا الطرح لا تكمن في حجمه المالي، بل في «صك الحماية» القانوني الهيكلي الذي تَضمَّنه ميثاق الشركة؛ إذ أدرجت «سبيس إكس» بنداً صريحاً يمنع المساهمين من رفع «دعاوى قضائية جماعية» ضدها في حال حدوث تقلبات حادة في السهم، مستعيضة عن ذلك بنظام «التحكيم الفردي الإلزامي».

وتعدُّ هذه الخطوة ضربةً قاصمةً لمحامي التعويضات في الولايات المتحدة، والذين رفعوا في عام 2025 وحده 207 دعاوى جماعية ضد شركات مدرجة تسببت في تسويات بقيمة 3 مليارات دولار.

وجاءت هذه المناورة القانونية مستفيدة من قرار رئيس هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية الجديد، بول أتكينز، الذي ألغى الحظر التاريخي الذي فرضته الهيئة خلال عهد أوباما على بنود التحكيم الإلزامي في وثائق الإدراج. ولم تكن هذه الخطوة ممكنةً لولا قرار ماسك الجريء في عام 2024 بنقل التأسيس القانوني لشركة «سبايس إكس» من ولاية ديلاوير (التي تحظر قوانينها المحلية التحكيم الفردي للمساهمين وتجبرهم على محاكمها) إلى ولاية تكساس التي تتيح حرية التعاقد والتحكيم الكاملة، مما قد يطلق موجة هجرة جماعية للشركات الأميركية نحو تكساس للهروب من مقصلة الدعاوى الجماعية.

شبح الفائدة يطارد «ناسداك»

وعلى مستوى الأفراد، يبدو الموقف غامضاً؛ فبينما يميل التخصيص التقليدي لصالح الصناديق والمؤسسات الكبرى القادرة على الالتزام بكتل نقدية ضخمة، فإنَّ الحجم الفلكي للطرح قد يدفع «غولدمان ساكس» لتوجيه جزء من الأسهم نحو منصات التداول الإلكترونية المتاحة لجمهور المستثمرين الأفراد، على غرار ما حدث في طرح «فيسبوك» عام 2012.

ورغم التفاؤل والجدول الزمني الطموح والمكثف (إيداع سري في أبريل (نيسان)، وجولات في يونيو، وتسعير فوري)، فإنَّ المخاطر تظل قائمة؛ إذ يراقب فريق الأسواق في «غولدمان ساكس» مستويات مرونة سوق العمل وسلوك سوق السندات الأميركية، حيث استقرَّ عائد سندات الخزانة لأجل عامين عند 4 في المائة، ما يعكس مخاوف «وول ستريت» من أن «الفيدرالي» قد يضطر لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لكبح التضخم العنيد، وهو ما قد يؤثر على شهية صناديق التحوط والمؤسسات الكبرى تجاه الالتزام بالاستثمارات طويلة الأجل في قطاع الفضاء عالي المخاطر.