خامنئي: البرنامج النووي ذريعة لمواجهة إيران

عراقجي: لم يتم تحديد أي أمر خاص بشأن المفاوضات حتى الآن

خامنئي يلقي كلمة الثلاثاء في حسينية مكتبه خلال مراسم أربعين قتلى الحرب الـ12 يوماً مع إسرائيل (موقع المرشد)
خامنئي يلقي كلمة الثلاثاء في حسينية مكتبه خلال مراسم أربعين قتلى الحرب الـ12 يوماً مع إسرائيل (موقع المرشد)
TT

خامنئي: البرنامج النووي ذريعة لمواجهة إيران

خامنئي يلقي كلمة الثلاثاء في حسينية مكتبه خلال مراسم أربعين قتلى الحرب الـ12 يوماً مع إسرائيل (موقع المرشد)
خامنئي يلقي كلمة الثلاثاء في حسينية مكتبه خلال مراسم أربعين قتلى الحرب الـ12 يوماً مع إسرائيل (موقع المرشد)

تحدى المرشد الإيراني علي خامنئي الضغوط الغربية، قائلاً إن بلاده عازمة على ما وصفه بـ«التقدم وبلوغ القمم»، مشدداً على أن «ما تطرحه أميركا والغرب تحت ذرائع الملف النووي والتخصيب وحقوق الإنسان ليس سوى حجج واهية» لمواجهة الجمهورية الإسلامية.

وشنت الولايات المتحدة هجمات الشهر الماضي على منشآت فوردو، وأصفهان، ونطنز لتخصيب اليورانيوم، بعدما قالت واشنطن إنها جزء من برنامج يهدف إلى تطوير أسلحة نووية.

وقال خامنئي خلال مراسم ذكرى الأربعين لقيادات عسكرية ولضحايا الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل: «ما يطرحونه تحت عناوين مثل الملف النووي والتخصيب وحقوق الإنسان مجرد حجج واهية، أما السبب الحقيقي لاستيائهم ومعارضتهم فهو صعود الخطاب الجديد، وقدرات الجمهورية الإسلامية في مجالات متنوعة، سواء العلمية، أو الإنسانية، أو التقنية، أو الدينية».

وجاء خطاب خامنئي غداة تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي أعاد التأكيد خلال وجوده في اسكوتلندا برفقة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، على أن الولايات المتحدة ستشن هجوماً جديداً إذا قامت إيران بإعادة بناء «قدراتها النووية».

وأضاف خامنئي في خطاب قصير لم تتجاوز مدته ثماني دقائق: «سنرفع إيران إلى قمم التقدم والمجد رغم أنوف الأعداء. الشعب الإيراني يمتلك هذه القدرة، وبعون الله سيحقق هذه الإمكانية، ويبلغ النتائج المرجوة».

وأوضح خامنئي أن الحرب مع إسرائيل «أظهرت إرادة وقوة الجمهورية الإسلامية وعرضت متانة أسسها التي لا نظير لها»، وتابع: «تمكّن الشعب الإيراني، إلى جانب الإنجازات العظيمة التي حققها خلال 12 يوماً من الحرب التي يشهد لها العالم اليوم، من أن يظهر للعالم قوته وصموده، وعزيمته الراسخة، وإرادته الصلبة؛ حتى شعر الجميع عن قرب بعظمة وقوة الجمهورية الإسلامية».

وذكر موقع خامنئي الرسمي أن المراسم التي أقيمت في حسينية تابعة لمكتب المرشد حضرها كبار المسؤولين، وأسر قيادات عسكرية ومسؤولين نوويين قُتلوا، وكذلك حشد من أنصاره.

وهذا ثالث ظهور علني للمرشد الإيراني بعد اندلاع الحرب. ولم يشارك خامنئي في مراسم صلاة الجنازة أو تشييع القادة بعد توقف الحرب.

ولفت خامنئي إلى أن الأحداث الأخيرة «لم تكن جديدة على الجمهورية الإسلامية، فمنذ بداية الثورة تكررت مثل هذه الأحداث في البلاد، ليس فقط الحرب التي استمرت ثماني سنوات (مع العراق)، بل أيضاً الفتن الداخلية، واستقطاب الضعفاء لمواجهة الشعب، والمؤامرات العسكرية والسياسية والأمنية المختلفة، وحتى محاولات الانقلاب. لكن الجمهورية الإسلامية تغلبت على جميع هذه التحديات».

صورة نشرها حساب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أثناء حضور مراسم في مكتب خامنئي ويبدو بجواره قائد القوات البرية في الجيش اللواء كيومرث حيدري

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أحد الحاضرين في مراسم ذكرى الأربعين للقيادات العسكرية. وسئل عن احتمال استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة، وقال: «لم يتم بعد تحديد أي أمر خاص بشأن المفاوضات، لكن في أي ساحة، بما في ذلك ساحة المفاوضات، التي نحضرها، فإن هدفنا هو الدفاع عن دماء قادتنا والدفاع عن مبادئهم».

وحذر عراقجي، الاثنين، من أن بلاده ستردّ «بحزم أكبر» إذا تعرّضت لهجمات أميركية أو إسرائيلية جديدة.

وأتت تصريحات عراقجي رداً على تهديدات أطلقها، الاثنين، الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وخلال زيارة يجريها إلى اسكوتلندا، انتقد ترمب تصريحات عراقجي في حديث قناة «فوكس نيوز»، وتحدث فيه عن إصرار طهران لمواصلة تخصيب اليورانيوم.

وقال ترمب للصحافيين إن إيران ترسل «إشارات سيئة ومزعجة جداً، وما كان عليهم أن يفعلوا ذلك...»، وإن أي محاولة منها لاستئناف برنامجها لتخصيب اليورانيوم «ستُسحق على الفور». وأضاف: «قضينا على قدراتهم النووية، قد يستأنفون البرنامج من جديد، وإذا فعلوا ذلك، فسنقضي عليه بأسرع مما تتخيلون»، حسبما أوردت «رويترز».

وكتب عراقجي على منصة «إكس» قائلاً: «إذا تكرر العدوان، فلن نتردد في أن يكون ردنا أكثر حسماً، وبطريقة سيكون من المستحيل التستر عليها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وتابع: «إذا كانت هناك مخاوف من احتمال تحويل برنامجنا النووي لأغراض غير سلمية، فقد أثبت الخيار العسكري أنّه غير فاعل، لكنّ حلاً تفاوضياً قد ينجح».

7 توصيات

وبدأت إسرائيل في 13 يونيو (حزيران) شنّ غارات جوية على الأراضي الإيرانية، مستهدفة مقار كبار القادة العسكريين، ومسؤولين، وعلماء مرتبطين بالبرنامج النووي، وشملت الضربات منشآت نووية إيرانية. وفي المقابل، أطلقت إيران من جانبها عدداً كبيراً من الصواريخ الباليستية على إسرائيل، في حرب دامت 12 يوماً.

وقُتل أكثر من 50 من كبار القادة العسكريين والعلماء النوويين الإيرانيين في الهجمات الإسرائيلية على إيران، ومن بينهم رئيس الأركان محمد باقري وقائد «الحرس الثوري» الجنرال حسين سلامي، وقائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» حسين أمير علي حاجي زاده، وعلي شإدماني، قائد غرفة عمليات هيئة الأركان الذي قُتل بعد 48 ساعة من تعيينه لخلافة غلام علي رشيد الذي كان من بين قتلى اليوم الأول للحرب.

يأتي ذلك بعد أربعة أيام من بيان أصدره خامنئي بمناسبة ذكرى أربعين يوماً على مقتل قادة عسكريين كبار وعلماء في المجال النووي. وقال البيان الذي نُشر الجمعة على موقع خامنئي إن «الضربة وجَّهتها العصابة الصهيونية الحاكمة»، واصفاً إياها بـ«العدو الحقود والشرير لشعب إيران».

ووصف البيان مقتل قيادات عسكرية ومسؤولين بالبرنامج النووي بـ«الخسارة الكبيرة لأي أمة»، إلا أن العدو الأحمق قصير النظر لم يحقق هدفه، فالمستقبل سيُظهر أن المسارين العسكري والعلمي سيمضيان بسرعة أكبر من الماضي نحو آفاق سامية».

خامنئي أثناء دخول إلى حسينية مكتبه ويبدو في الصورة حسن خميني أحد المرشحين لخلافته وخلفه يظهر أحمد خاتمي عضو «مجلس خبراء القيادة» (موقع المرشد)

وشدد بيان خامنئي على سبع توصيات، وهي التي رأى أنها ضرورية لتعزيز مكانة البلاد ومواجهة التحديات، بعد الحرب الأخيرة. ودعا إلى «عدم الغفلة عن الواجبات الوطنية التي تفرضها المرحلة»، و«الحفاظ على الوحدة الوطنية كواجب مشترك على الجميع». كما أشار إلى «ضرورة الإسراع في تحقيق التقدم العلمي والتكنولوجي في مختلف المجالات بصفته مسؤولية النخب العلمية»، وقال أيضاً إن «صون كرامة وهيبة الوطن بصفتهما التزاماً لا يقبل التهاون على عاتق المفكرين والخطباء والكتاب».

وفي توصية أخرى، أشار خامنئي إلى «أهمية تعزيز قدرات البلاد بوسائل تحمي أمنها واستقلالها، وهو ما عدّه مهمة القادة العسكريين»، إضافة إلى «الجدية في متابعة وإنجاز أعمال الدولة، وهو واجب الأجهزة التنفيذية (الحكومة)». ودعا المؤسسات الدينية إلى «الدعوة إلى الصبر والثبات، والحفاظ على الحماس والوعي الثوري، لا سيما بين الشباب».

وفي وقت سابق، الثلاثاء، قال رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي إن طهران لا تثق بالولايات المتحدة، ولا إسرائيل، قائلاً: «نحن على أتم الاستعداد لمواجهة أي شر محتمل من أميركا والنظام الصهيوني».

ونقلت مواقع إيرانية عن موسوي قوله: «ليس لدينا أي ثقة بوعود والتزامات الأميركيين والصهاينة، ونحن مستعدون بالكامل لمواجهة أي شر محتمل منهم بشكل حازم».

وأضاف موسوي في اتصال هاتفي مع وزير دفاع طاجيكستان أن «أميركا والكيان الصهيوني لم يلتزما بأي مبدأ أو معيار دولي، وحاربا بكل قوتهما القوات المسلحة الإيرانية لمدة 12 يوماً، لكنهما فشلا في تحقيق أهدافهما وتلقيا ضربات قاسية؛ ما اضطرهما إلى طلب وقف إطلاق النار لإنقاذ النظام الصهيوني».

في شأن متصل، قال قائد سلاح الجو في الجيش الإيراني الجنرال حميد واحدي إنه «خلال الحرب كان الطيارون مستعدين، بمجرد إبلاغهم بالمهمة، للتصدي للمعتدين في أي نقطة من السماء».

تقرير استخباراتي

في تقرير موسع، كشفت وزارة الاستخبارات الإيرانية تفاصيل ما وصفته بـ«مشروع استراتيجي» نفذه الكيان الإسرائيلي خلال حرب الـ12 يوماً الأخيرة ضد إيران، واتهمت الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية، بدعم «المؤامرة بهدف إسقاط النظام وتفكيك البلاد».

وقالت وزارة الاستخبارات إن المشروع فشل بفضل الوحدة الوطنية والقدرات الاستخباراتية الإيرانية، مشيرة إلى أن الأجهزة الأمنية أحبطت جميع محاولات الهجوم. وقال البيان إن يقظة «الأجهزة الأمنية الاستخباراتية والمقاومة الشعبية أفشلت مؤامرة تفكيك إيران».

إيرانيون يحضرون مراسم عزاء لضحايا من القادة العسكريين والعلماء الإيرانيين الذين قُتلوا خلال حرب إيران مع إسرائيل التي استمرت 12 يوماً (رويترز)

وأوضح التقرير أن «الهجوم لم يكن عسكرياً فقط، بل تضمن عمليات استخباراتية وسيبرانية ونفسية لإضعاف البنية الداخلية». وكشفت الوزارة عن أن الخطة الإسرائيلية شملت ثلاث مراحل رئيسية:

في المرحلة الأولى، نفذت إسرائيل سلسلة من الاغتيالات استهدفت قادة عسكريين وسياسيين بارزين، مستخدمة تقنيات متقدمة، مثل الذكاء الاصطناعي والأقمار الاصطناعية.

وتحدث تقرير الاستخبارات عن إحباط الأجهزة الأمنية خطة لاغتيال 35 مسؤولاً رفيع المستوى بهدف خلق فراغ في السلطة.

أما المرحلة الثانية: فإنها «ركزت على إثارة الفوضى الداخلية من خلال تحريك السخط الاجتماعي، والتخطيط لهجوم على سجن إيفين لإشعال احتجاجات واسعة». كما تحدث التقرير الاستخباراتي عن إحباط «محاولات تسلل 300 من جماعات مسلحة من الجنوب الشرقي و150 عنصراً من غرب البلاد»، إضافة إلى «تنظيم الجماعات الانفصالية لعمليات تخريبية».

ووفقاً للتقرير، فإن المرحلة الثالثة استهدفت «إقامة حكومة عميلة يقودها معارضون بدعم مالي من العملات الرقمية واستغلال الطوائف الدينية».

وأعلنت الوزارة «اعتقال 65 مرتزقاً تلقوا تمويلاً رقمياً و53 عنصراً مدرباً، في حين أطلقت وسائل الإعلام الإسرائيلية حملات دعائية لإثارة الفوضى».

تهديد وجودي

وتُعدّ إسرائيل البرنامج النووي الإيراني تهديداً وجودياً لها، وهي لم تستبعد شن ضربات جديدة في حال حاولت إيران إعادة بناء منشآتها.

ملصق لمنشأة فوردو لتخصيب الوقود يُعرض عقب مؤتمر صحافي لوزير الدفاع ورئيس الأركان في البنتاغون 26 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

والهجوم الإسرائيلي في 13 يونيو جاء قبل يومين من موعد انعقاد الجولة السادسة من المحادثات بين طهران وواشنطن حول البرنامج النووي الإيراني.

وكانت مصادر إسرائيلية قد رجَّحت أن الإيرانيين درسوا إنتاج سلاح «نبض كهرومغناطيسي» يمكنه شلّ إسرائيل إلكترونياً، وقنبلة اندماج نووي أكثر تعقيداً، بالإضافة إلى رأس حربي انشطاري قياسي (قنبلة هيدروجينية)، بينما اتفق تقييم استخباري على أن «حرب الـ12 يوماً دمرت مقدرات قنبلة نووية إيرانية»، وفق ما نقلت «واشنطن بوست» الأسبوع الماضي.

ويدور خلاف كبير بين الولايات المتحدة وإيران حول مسألة تخصيب اليورانيوم، ففي حين تصرّ طهران على أنّ من حقّها التخصيب، ترى إدارة الرئيس الأميركي هذا الأمر «خطاً أحمر».

وقبل الضربات الأميركية لمنشآت النووية، كانت إيران تخصب اليورانيوم بمستويات 20 و60 في المائة القريب من مستوى 90 في المائة المطلوب لإنتاج الأسلحة، وهو ما يتخطى السقف المحدد في الاتفاق النووي، 3.67 في المائة. والذي انسحبت منه الولايات المتحدة، بعدما انتقد ترمب خلال ولايته الأولى عدم شمول الاتفاق لجم الأنشطة الصاروخية والإقليمية الإيرانية.

وتتّهم القوى الغربية وإسرائيل الجمهورية الإسلامية بالسعي للحصول على سلاح نووي، وهو ما تنفيه طهران منذ سنوات. وبحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرّية، لا يوجد بلد آخر خصَّب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي دون إنتاج أسلحة نووية.


مقالات ذات صلة

تسرب محتمل يطوق جزيرة خرج الإيرانية

شؤون إقليمية صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تظهر تسرباً نفطياً يُرجح حدوثه يغطي عشرات الكيلومترات المربعة بالقرب من جزيرة خرج الإيرانية يوم الأربعاء (رويترز)

تسرب محتمل يطوق جزيرة خرج الإيرانية

أظهرت صور التقطتها أقمار صناعية هذا الأسبوع ما يُشتبه في أنه تسرب نفطي يغطي عشرات الكيلومترات المربعة من مياه البحر قرب جزيرة خرج، المركز الرئيسي لصادرات النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية تمثال يجسّد الشخصية الأسطورية الفارسية آرش الرامي قرب لوحة في ساحة ونك بطهران تُظهر مضيق هرمز مع عبارة بالفارسية «إلى الأبد في يد إيران» (أ.ف.ب)

خطاب الداخل الإيراني يتصاعد بعد اشتباك «هرمز»

اتسع الخطاب السياسي المتشدد داخل إيران بعد تبادل إطلاق النار الجديد قرب مضيق هرمز، وانتقل السجال من مواجهة واشنطن إلى ملاحقة خصوم التفاوض في الداخل.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية طائرة أميركية تقلع بشكل عمودي من على سطح السفينة «تريبولي» في بحر العرب (القيادة المركزية الأميركية) p-circle

مسؤول إيراني: إصابة 10 بحارة وفقدان 5 بعد الهجمات الليلية الأميركية

أعلن مسؤول إيراني، الجمعة، أن هجمات أميركية ليلاً في مضيق هرمز أصابت سفينة شحن إيرانية، ما أدى إلى إصابة 10 بحارة وفقدان خمسة آخرين.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تُعلن اعتراض صاروخين باليستيين و3 مسيّرات إيرانية

أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن الدفاعات الجوية اعترضت، الجمعة، صاروخين باليستيين و3 طائرات مسيّرة قادمة من إيران.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية جنود أميركيون وإسرائيليون في مركز التنسيق المدني العسكري وهو المركز الذي تقوده الولايات المتحدة للإشراف على تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب بغزة... في كريات غات جنوب إسرائيل 17 نوفمبر 2025 (رويترز)

إسرائيل توجه اتهامات لـ3 جنود ومدني بالتجسس لصالح إيران

أفاد بيان مشترك صادر عن الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك والشرطة الإسرائيلية بأنه من المقرر توجيه تهم التجسس لصالح إيران في المحكمة لثلاثة جنود ومدني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

مرصد بيئي: تقلُّص مساحة التسرّب النفطي المفترض قبالة جزيرة خرج الإيرانية

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تظهر تسرباً نفطياً يُرجح حدوثه يغطي عشرات الكيلومترات المربعة بالقرب من جزيرة خرج الإيرانية يوم الأربعاء (رويترز)
صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تظهر تسرباً نفطياً يُرجح حدوثه يغطي عشرات الكيلومترات المربعة بالقرب من جزيرة خرج الإيرانية يوم الأربعاء (رويترز)
TT

مرصد بيئي: تقلُّص مساحة التسرّب النفطي المفترض قبالة جزيرة خرج الإيرانية

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تظهر تسرباً نفطياً يُرجح حدوثه يغطي عشرات الكيلومترات المربعة بالقرب من جزيرة خرج الإيرانية يوم الأربعاء (رويترز)
صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تظهر تسرباً نفطياً يُرجح حدوثه يغطي عشرات الكيلومترات المربعة بالقرب من جزيرة خرج الإيرانية يوم الأربعاء (رويترز)

قالت منظمة بيئية، السبت، إن ما رُصد قبالة جزيرة خرج الإيرانية ويعتقد أنه بقعة نفطية، قد يكون سببه البنية التحتية للنفط في إيران، مشيرة إلى أن صور الأقمار الاصطناعية تُظهر «تقلّصاً كبيراً» في مساحتها.

في الأيام الأخيرة، أظهرت صور التقطتها أقمار اصطناعية ما بدت بقعةً نفطيةً قبالة سواحل جزيرة خرج الإيرانية. ولم يتّضح على الفور سبب هذا التسرّب النفطي المفترَض قبالة الساحل الغربي للجزيرة الصغيرة.

وقال «مرصد النزاعات والبيئة»، وهو منظمة غير حكومية تتّخذ مقراً في المملكة المتحدة: «لا يزال سبب هذه البقعة ومصدرها مجهولَين، ولا يمكن تحديدهما بشكل قاطع، بالاستناد فقط إلى الصور المتوافرة»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الباحث في المرصد، ليون مورلاند، إن البنية التحتية البحرية «قد تكون مصدراً محتملاً، لكن لا يمكننا تحديد نقطة منشئها بشكل حاسم، أو إرجاع التسرب إلى سبب محدد في الوقت الراهن».

لكن مورلاند لفت إلى أن «البقعة تبدو متّسقة بصرياً مع النفط استناداً إلى تحليل» الصور الملتقَطة عبر مرصد كوبرنيكوس الأوروبي.

وأشارت تقارير إعلامية، لا سيما لشبكة «فوكس نيوز»، إلى أن منشآت تخزين النفط الإيرانية ربما ترزح تحت وطأة ضغوط كبرى، بسبب الحصار الأميركي المفروض على موانئ إيران، الذي يعطّل قدرة البلاد على تصدير النفط الخام.

السبت، قال رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشورى الإيراني، موسى أحمدي، لـ«وكالة أنباء الطلبة (إسنا)»: «لا يوجد حتى الآن أي تقرير رسمي يؤكد وجود تسرّب» في منشأة النفط الإيرانية جراء ضغوط تواجهها مرافق التخزين.

وتابع: «إن الإنتاج في مختلف الحقول النفطية في البلاد مستمر بلا انقطاع ودون أي مشكلة».

صورة بالأقمار الاصطناعية وزعتها وكالة الفضاء الأوروبية تظهر ما يبدو أنه تسريب نفطي في الخليج قبالة الجانب الغربي من جزيرة خرج الإيرانية (أ.ب)

وكان جعفر بوركبكاني، عضو البرلمان الإيراني عن دائرة بوشهر الساحلية، قد نفى في وقت سابق صحة هذه التقارير واصفاً إياها بأنها «مغلوطة». ونقل عنه التلفزيون الرسمي قوله إن «البقع المرصودة عبر الأقمار الصناعية حول جزيرة خرج الصامدة مرتبطة بمخلفات نفطية ومائية ألقتها في البحر ناقلة نفط أوروبية، مُلحقة بذلك ضرراً بالبيئة».

وقال مورلاند: «لا توجد أدلة واضحة على تسربات نشطة إضافية حول الجزيرة، رغم أن البقعة السابقة ما زالت مرئية وتنجرف جنوباً».

وقال المرصد إن صور كوبرنيكوس، السبت، يبدو أنها تُظهر «تقلّصاً كبيراً» في مساحة البقعة المفترضة مقارنة بصور تم الاطلاع عليها، الأربعاء.

وقدّر المرصد مساحة البقعة الأصلية بنحو 44 كيلومتراً مربّعاً (17 ميلاً مربّعاً).

لكن شركة «أوربيتل إي أو إس» التي تعنى برصد التسربات النفطية، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن مساحة البقعة تخطّت، الخميس، 20 ميلاً مربّعاً (52 كيلومتراً مربّعاً).

وتُعد جزيرة خرج القلب النابض لقطاع النفط في إيران، وركيزة لاقتصاد البلاد المنهك، وتقع شمال مضيق هرمز.

وأغلقت إيران عملياً مضيق هرمز الحيوي، بعد بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية عليها، في 28 فبراير (شباط).


واشنطن تدرس «خيارات إضافية» في «هرمز»... وطهران تشكك في الدبلوماسية

إيراني يقود دراجة نارية أمام لافتة تعرض رسماً للرئيس الأميركي وتضم عبارتين: «إذن نحن ذاهبون من أجل حرية النساء الإيرانيات» (يسار) و«لا حاجة إلى فيديو.. سأفعل كل ما تقول» (يمين) في طهران يوم 9 مايو 2026 (أ.ف.ب)
إيراني يقود دراجة نارية أمام لافتة تعرض رسماً للرئيس الأميركي وتضم عبارتين: «إذن نحن ذاهبون من أجل حرية النساء الإيرانيات» (يسار) و«لا حاجة إلى فيديو.. سأفعل كل ما تقول» (يمين) في طهران يوم 9 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تدرس «خيارات إضافية» في «هرمز»... وطهران تشكك في الدبلوماسية

إيراني يقود دراجة نارية أمام لافتة تعرض رسماً للرئيس الأميركي وتضم عبارتين: «إذن نحن ذاهبون من أجل حرية النساء الإيرانيات» (يسار) و«لا حاجة إلى فيديو.. سأفعل كل ما تقول» (يمين) في طهران يوم 9 مايو 2026 (أ.ف.ب)
إيراني يقود دراجة نارية أمام لافتة تعرض رسماً للرئيس الأميركي وتضم عبارتين: «إذن نحن ذاهبون من أجل حرية النساء الإيرانيات» (يسار) و«لا حاجة إلى فيديو.. سأفعل كل ما تقول» (يمين) في طهران يوم 9 مايو 2026 (أ.ف.ب)

شككت إيران في جدية الولايات المتحدة في التوصل إلى تسوية دبلوماسية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وذلك بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي أكد فيها أنه ينتظر رداً إيرانياً «قبل نهاية المهلة المحددة».

ومع اقتراب انتهاء المهلة التي أعلنها البيت الأبيض حتى نهاية السبت، 9 مايو (أيار) 2026، دخلت الأزمة مرحلة حساسة تتداخل فيها الضغوط العسكرية مع سباق سياسي ودبلوماسي مفتوح على احتمالات متعددة خلال الليل، وحتى فجر الأحد 10 مايو.

وسادت حالة من الهدوء النسبي حول مضيق هرمز، السبت، بعد أيام من ​اشتباكات متفرقة، بينما لمَّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أن بلاده قد تستأنف عملية «مشروع الحرية» لتوجيه السفن عبر مضيق هرمز، بعدما علقت قبل أيام قليلة.

وقال ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض: «أعتقد أن (مشروع الحرية) جيد، لكن أعتقد أيضاً أن لدينا طرقاً أخرى للقيام بذلك».

وتابع: «قد نعود إلى (مشروع الحرية) إذا لم يكن الرد الإيراني جدياً، لكن مع (إضافات)». وقال: «سيكون مشروع (الحرية بلس)، أي مشروع الحرية بالإضافة إلى أمور أخرى». لكنه لم يسترسل في الحديث عن «تلك الإضافات الأخرى».

وعصر السبت، أعاد ترمب نَشْر تقرير على منصة «تروث سوشيال» حول نتائج استطلاع رأي أظهرت أن أغلبية الأميركيين يرون أن منع إيران من الحصول على سلاح نووي أهم من إنهاء الحرب بسرعة، وكتب: «هذا مهم جداً، هذا هو موقف أمتنا».

وبحسب التقرير الذي نشره موقع «نابوليتان نيوز»، قبل شهر، فإن 53 في المائة من الناخبين قالوا إن منع إيران من امتلاك سلاح نووي أهم من إنهاء الحرب.

من جهته، قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الجمعة، إن واشنطن تتوقع رداً في غضون ساعات. لكن، بعد يوم، لم يظهر أي مؤشر على تحرك طهران بشأن المقترح، الذي من شأنه أن ينهي الحرب رسمياً، قبل بدء محادثات تتناول قضايا أكثر حساسية، منها البرنامج النووي الإيراني.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

شكوك إيرانية

في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عقب اتصال مع نظيره التركي، هاكان فيدان، إن «التصعيد الأخير للتوترات من جانب القوات الأميركية، واستمرار الخروقات المتبادلة في البحر، يضعف الثقة بأي مسار تفاوضي جدي»، مضيفاً أن طهران ترى أن واشنطن «تستخدم الدبلوماسية كغطاء للضغط العسكري، وليس كمسار حقيقي للحل».

ونصَّ المقترح الأميركي المطروح حالياً على إطار أولي لخفض التصعيد يشمل ترتيبات بحرية جديدة في الخليج العربي، وإعادة تنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب فَتْح مسار تفاوضي تدريجي حول الملف النووي الإيراني. إلا أن طهران تعتبر أن المقترح «غير متوازن»، لأنه، بحسب وصف مسؤولين إيرانيين، لا يفصل بين المسار التفاوضي والضغط العسكري المستمر.

«هرمز» يعود إلى المواجهة

منذ تجدُّد المواجهة بين الجانبين، عاد مضيق هرمز إلى موقعه بوصفه الساحة الأكثر حساسية في الصراع؛ فالممر البحري الضيق، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية، تحول إلى نقطة احتكاك شبه يومية بين القوات الأميركية والإيرانية، في ظل غياب آلية مستقرة لوقف التصعيد.

وتشير تقديرات ميدانية إلى أن الأيام الأخيرة شهدت حوادث بحرية متفرقة، بينها اعتراضات متبادلة بين سفن عسكرية، وتحركات قرب خطوط الملاحة التجارية، وسط اتهامات أميركية لطهران بمحاولة تعطيل المرور البحري، في مقابل اتهامات إيرانية لواشنطن باستخدام القوة لفرض حصار غير معلَن على الموانئ الإيرانية.

ورغم الحديث عن ترتيبات تهدئة سابقة، فإن التطورات الأخيرة أظهرت أن تلك التفاهمات لم تصمد أمام ديناميكيات التصعيد؛ ما أعاد المنطقة إلى حالة من التوتر المفتوح الذي لا تحكمه قواعد واضحة.

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه إزاء ما أُفيد عن تبادل إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة في مضيق هرمز، بحسب ما قاله المتحدث باسمه. وقال المتحدث ستيفان دوجاريك: «يؤكد (غوتيريش) أن هذه لحظة حاسمة لخفض التصعيد، ويحث جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس لتجنّب المزيد من التصعيد».

وأضاف دوجاريك أن غوتيريش يدعو جميع الأطراف إلى الامتناع عن أي إجراءات «قد تؤدي إلى تصعيد متجدد أو تقوّض الجهود الدبلوماسية الجارية».

وفي واشنطن، سادت حالة من الترقب داخل دوائر صنع القرار، حيث يُنظر إلى الرد الإيراني باعتباره نقطة انعطاف قد تحدد ما إذا كانت الأزمة ستتجه نحو تهدئة تدريجية أو نحو تصعيد أوسع في الخليج.

ونقلت «رويترز»، عن مصادر سياسية، أن المقترح الأميركي لا يكتفي بوقف إطلاق النار البحري، بل يربط أي تقدم دبلوماسي بخطوات عملية تشمل ضبط الأنشطة العسكرية في مضيق هرمز، وبدء مفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني، وهو ما تعتبره طهران محاولة لفرض شروط مسبقة على طاولة التفاوض.

إيرانية تمشي بجوار مسجد عليه لافتة للمرشد مجتبى خامنئي بالعاصمة طهران في 9 مايو 2026 (أ.ف.ب)

وساطات

تشير تحركات إقليمية إلى قلق متزايد من أن يؤدي انهيار المسار الحالي إلى تعطيل كامل لحركة الملاحة في مضيق هرمز؛ ما قد ينعكس بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية.

ودعت قطر، خلال اتصالاتها مع واشنطن، إلى ضرورة «إعطاء الأولوية للدبلوماسية على الحسابات العسكرية»، بينما شددت أطراف أوروبية على أهمية منع توسع الصراع خارج نطاق الخليج.

على المستوى الدولي، لا يزال الموقف منقسماً بشأن كيفية التعامل مع التصعيد؛ فبينما تدعو بعض الدول الأوروبية إلى دعم المسار الدبلوماسي وتجنُّب الانخراط العسكري المباشر، تؤكد أخرى على ضرورة ضمان حرية الملاحة وحماية تدفقات الطاقة.

وأعلن مسؤولون بريطانيون نَشْر وحدات بحرية إضافية، بينها المدمرة «دراغون»، ضمن جهود لحماية خطوط الملاحة في الخليج، وهو ما يعكس القلق الأوروبي من احتمالات تعطل التجارة البحرية.

في غضون ذلك، أكد المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، في معرض حديثه عن الخلافات بين أوروبا والولايات المتحدة، أن الهدف النهائي للطرفين هو إنهاء الصراع ومنع النظام الإيراني من الحصول على أسلحة نووية.

وقال: «هدفنا النهائي هو إنهاء هذا الصراع، وضمان عدم قدرة إيران على إنتاج قنبلة نووية». وأضاف ميرتس: «هذا هدف مشترك بين الولايات المتحدة وأوروبا».

وفي إسرائيل، نقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أبلغ الإدارة الأميركية بضرورة عدم إطالة أمد المفوضات مع إيران.

وذكرت المصادر أن نتنياهو صرح أيضاً بأن أي اتفاق يقضي بتفكيك البرنامج النووي لإيران لن يكون كافياً.

ووفقاً لهذا التقرير؛ فقد أجرت إسرائيل محادثات مع الولايات المتحدة بشأن الخيارات المحتملة لتصعيد التوتر، بما في ذلك استهداف منشآت الطاقة في إيران.

إيرانية تعزف على «الأرغن» في الشارع عند مدخل محطة المترو - في العاصمة طهران يوم 9 مايو 2026 (أ.ف.ب)

برلمان «عن بعد»

في الداخل الإيراني، تراهن طهران على أن أي حصار بحري أو ضغط اقتصادي لن يحقق نتائج فورية، وأن إدارة الأزمة تعتمد على القدرة على التحمل والتكيّف. لكن دوائر داخلية تخشى أن استمرار التصعيد لفترة طويلة قد يفرض تكلفة اقتصادية وسياسية متزايدة، خصوصاً إذا استمرت القيود على الصادرات والحركة البحرية.

وصرح رئيس تحرير صحيفة «كيهان» الإيرانية المتشددة، حسين شريعتمداري، بأنه ينبغي حرمان الدول التي تدعم مشروع القرار المقترح للأمم المتحدة، الذي يدعو إيران إلى وقف الهجمات وزرع الألغام في مضيق هرمز، من حق الوصول إلى الممر المائي.

وكتب شريعتمداري: «يجب أن نعلن رسمياً أن الدول التي ستصوت لصالح مسودة القرار ستُعتبر دولاً معادية، ولن يُسمح للسفن المملوكة لها، أو تلك التي تحمل واردات أو صادرات لصالحها، بالمرور عبر مضيق هرمز».

في السياق، أعلن المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان الإيراني، عباس كودرزي، أن جلسة البرلمان المقررة، الأحد، ستُعقد بشكل إلكتروني «عبر الإنترنت».

وأوضح أن هذه الجلسة تُعدّ أول اجتماع للهيئة العامة، بعد بدء ما وصفه بالهجمات المشتركة الأميركية والإسرائيلية، وفرض وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن بعض اللجان البرلمانية فقط كانت تُعقَد اجتماعات خلال الفترة الماضية، بينما لم تُعقد جلسات علنية.


روسيا نقلت مكونات مسيّرات إلى إيران عبر قزوين

جنود البحرية الصينية على ظهر سفينتهم الحربية خلال تمرين بحري مشترك مع إيران وروسيا في خليج عمان... مارس العام الماضي (أ.ب)
جنود البحرية الصينية على ظهر سفينتهم الحربية خلال تمرين بحري مشترك مع إيران وروسيا في خليج عمان... مارس العام الماضي (أ.ب)
TT

روسيا نقلت مكونات مسيّرات إلى إيران عبر قزوين

جنود البحرية الصينية على ظهر سفينتهم الحربية خلال تمرين بحري مشترك مع إيران وروسيا في خليج عمان... مارس العام الماضي (أ.ب)
جنود البحرية الصينية على ظهر سفينتهم الحربية خلال تمرين بحري مشترك مع إيران وروسيا في خليج عمان... مارس العام الماضي (أ.ب)

في خضم تصاعد التوترات الإقليمية، والعقوبات الغربية المتشابكة، تتكشف ملامح شبكة معقدة من طرق الإمداد، والتحالفات بين روسيا، وإيران، والصين، في مواجهة ضغط أميركي متزايد يستهدف بالدرجة الأولى البرنامج العسكري الإيراني، وقدرته على الاستمرار في التصنيع، والانتشار.

وتشير معطيات استخباراتية، ومسارات تجارية وملاحية إلى أن بحر قزوين، الذي طالما بقي هامشياً في حسابات الصراع الدولي، بات اليوم أحد أهم الممرات اللوجستية غير التقليدية في دعم القدرات العسكرية الإيرانية، خصوصاً في مجال الطائرات المسيّرة، وبالتوازي مع حملة عقوبات جديدة تستهدف شبكات إمداد مرتبطة بشركات في الصين، وهونغ كونغ، وفق تقريرين منفصلين نشرتهما السبت صحيفة «نيويورك تايمز».

سفينة إيرانية استُهدفت في بحر قزوين من قِبل الطيران الإسرائيلي في مارس 2026 (فيديو وزعه الجيش الإسرائيلي)

قزوين... الممر البديل

وفق تقديرات مسؤولين أميركيين، بدأت روسيا في نقل مكوّنات أساسية للطائرات المسيّرة إلى إيران عبر هذا الممر، في خطوة تُسهم في إعادة بناء جزء من الترسانة الإيرانية بعد خسائر كبيرة قُدّرت بنحو 60 في المائة من مخزونها من الطائرات المسيّرة خلال جولات القتال الأخيرة.

هذه الشحنات لا تأتي في إطار عسكري صرف، بل تتداخل مع حركة تجارية واسعة تشمل القمح، والذرة، وزيوت الطعام، والأعلاف، وتُنقل عبر موانئ إيرانية مطلة على بحر قزوين تعمل على مدار الساعة لتأمين احتياجات الاقتصاد الإيراني المتأثر بالعقوبات.

ويرى خبراء أن هذا التحول في مسارات الإمداد يعكس «تكيّفاً استراتيجياً» بين موسكو وطهران، إذ باتت روسيا تعيد توجيه صادرات كانت تمر عبر البحر الأسود، ومضايق أكثر هشاشة أمنياً، نحو الشمال الإيراني الأكثر عزلة عن الرقابة الغربية.

وفي هذا السياق، تقول الباحثة نيكول غرايفسكي، المتخصصة في الشأنين الروسي والإيراني، إن «بحر قزوين يمثل البيئة المثالية تقريباً للالتفاف على العقوبات، ونقل المعدات الحساسة، نظراً لطبيعته المغلقة، وصعوبة تتبعه».

وتشير بيانات ملاحية إلى أن جزءاً من حركة السفن بين الموانئ الروسية والإيرانية يتم دون تشغيل أجهزة التتبع، ما يزيد من تعقيد عملية الرصد الدولي للشحنات، ويحول بحر قزوين إلى ثقب أسود جيوسياسي.

ولا تقتصر أهمية هذا المسار البحري على التجارة التقليدية، بل تمتد إلى البنية العسكرية الإيرانية نفسها. فالمكوّنات الروسية التي تصل عبر بحر قزوين، بحسب مسؤولين أميركيين، تُستخدم لتعزيز قدرة إيران على إنتاج الطائرات المسيّرة بوتيرة أسرع، ما يمنحها هامشاً أكبر في الصراعات الإقليمية، وفي مواجهة التفوق العسكري الأميركي، والإسرائيلي.

وبينما لا يعتقد أن هذه المكونات تغيّر ميزان القوى بشكل جذري، إلا أنها توفر لإيران قدرة مستمرة على إعادة الإمداد، وهو ما يُعد عاملاً حاسماً في الحروب طويلة الأمد.

في المقابل، ترى موسكو وطهران في هذا التعاون جزءاً من «اقتصاد مقاوم للعقوبات»، يتيح لكلا البلدين تقليل الاعتماد على المسارات التجارية الخاضعة للرقابة الغربية، مثل مضيق هرمز، أو البحر الأسود.

جانب من عملية إطلاق سابقة لمسيرات إيرانية الصنع (أرشيفية - إكس)

خناق على الشبكات الآسيوية

بالتوازي، أعلنت الولايات المتحدة عن حزمة جديدة من العقوبات تستهدف أفراداً وشركات في الصين، وهونغ كونغ، إلى جانب كيانات في بيلاروسيا، بتهمة المساعدة في تزويد إيران بمعدات تدخل في تصنيع الصواريخ، والطائرات المسيّرة.

تأتي هذه الخطوة في إطار سياسة أميركية أوسع تهدف إلى تفكيك سلسلة الإمداد الصناعية التي تدعم البرنامج العسكري الإيراني، عبر استهداف حلقاته الوسيطة، وليس فقط المنتج النهائي.

وتشير واشنطن إلى أن شركات صينية خاصة، بعضها مرتبط بمصافي نفط، لعبت دوراً في تسهيل تدفق الموارد إلى الاقتصاد الإيراني، رغم العقوبات القائمة منذ سنوات.

وتكتسب هذه الإجراءات بعداً سياسياً إضافياً، إذ تتزامن مع تحضيرات لقمة مرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في بكين، وسط توتر متصاعد حول دور الصين في دعم الاقتصاد الإيراني عبر مشترياتها من النفط.

وتظهر الصورة الكاملة اليوم أن الصراع بين الولايات المتحدة وإيران لم يعد يقتصر على البرنامج النووي، أو المواجهات العسكرية المباشرة، بل تحول إلى حرب شبكات إمداد عالمية تمتد من بحر قزوين إلى بحر الصين الجنوبي، مروراً بالموانئ الخليجية، والمصافي المستقلة في آسيا.

وفي هذا الإطار، تبدو إيران وروسيا والصين وكأنها تبني تدريجياً منظومة بديلة للتجارة، والتسليح، وتعمل خارج النظام المالي والتجاري الغربي، لكنها تظل عرضة لضغوط العقوبات، ومحاولات الاحتواء المستمرة.

ومع تصاعد هذه الشبكات المتشابكة، يبدو أن بحر قزوين، رغم هدوئه الجغرافي، قد تحول إلى أكثر المساحات حساسية في صراع عالمي يتجاوز حدود المنطقة إلى إعادة تشكيل موازين القوى الدولية نفسها.