الجزائر: سجن وغرامات لمن لا يُبلِّغ عن أجانب «معادين»

إقرار قانون ينظم الانتقال من السلم إلى الحرب في سياق توترات مع الساحل والمغرب وفرنسا

اجتماع الرئيس تبون بأبرز المسؤولين المدنيين والعسكريين في 21 أبريل 2025 (الرئاسة)
اجتماع الرئيس تبون بأبرز المسؤولين المدنيين والعسكريين في 21 أبريل 2025 (الرئاسة)
TT

الجزائر: سجن وغرامات لمن لا يُبلِّغ عن أجانب «معادين»

اجتماع الرئيس تبون بأبرز المسؤولين المدنيين والعسكريين في 21 أبريل 2025 (الرئاسة)
اجتماع الرئيس تبون بأبرز المسؤولين المدنيين والعسكريين في 21 أبريل 2025 (الرئاسة)

​بات المواطن الجزائري، منذ يوم الأحد، عرضة للسجن في حال تعمد عدم التبليغ عن وجود رعية على التراب الوطني، تنتمي إلى دولة مصنفة «معادية»، وكان على علم بذلك، بموجب قانون ينظم الانتقال من حالة السلم إلى حالة الحرب.

واعتمدت الجزائر قانوناً جديداً حول «التعبئة العامة»، دخل حيز التنفيذ عقب نشره في الجريدة الرسمية يوم الأحد 27 يوليو (تموز) 2025. ويُعرّف هذا القانون التعبئة العامة بأنها «تحوُّل من وضع السلم إلى وضع الحرب».

وينص القانون على أن التعبئة العامة هي «مجموعة من الإجراءات الواجب اتخاذها لضمان أعلى درجات الفاعلية في انتقال القوات المسلحة، وهياكل الدولة، والمؤسسات الوطنية، والاقتصاد الوطني، من حالة السلم إلى حالة الحرب، وتسخير القدرات الوطنية لخدمة المجهود الحربي».

ويعرَّف المجهود الحربي بأنه «تعبئة كل -أو جزء- من القدرات والموارد البشرية والوسائل المادية والاقتصادية والمالية للدولة، وتكييف الإنتاج الصناعي مع احتياجات القوات المسلحة».

قانون التعبئة العامة يمنح صلاحيات كبيرة للجيش (وزارة الدفاع)

كذلك ينص القانون على أن الحكومة التي بادرت به وصادق عليه البرلمان «ليس إعلاناً بتنفيذ التعبئة؛ بل هو خطوة تنظيمية تهدف إلى التحصين القانوني والجاهزية الوطنية». بصياغة أخرى: وضعت الدولة قاعدة قانونية ومدروسة لتفعيل التعبئة، إذا لزم الأمر.

وحسب النص القانوني نفسه، تُعلَن التعبئة العامة بمرسوم من رئيس الجمهورية، بعد اجتماع لمجلس الوزراء، في حال: تهديد وشيك للمؤسسات الدستورية، وخطر على استقلال البلاد أو سلامة أراضيها، وفي حال تعرضها لعدوان فعلي أو وشيك.

تنظيم التعبئة العامة

ويعتمد تنظيم التعبئة العامة على مجموعة من الإجراءات المعدَّة في زمن السلم، والتي تُنفَّذ بشكل دائم عند تفعيل التعبئة. وترتكز على 8 محاور أساسية: تفعيل الإطار التشريعي والتنظيمي المنظّم للتعبئة العامة، وإنشاء آليات مكلّفة بأنشطة التعبئة العامة، وإعداد خطط التعبئة العامة، واختبار فاعلية هذه الخطط وتحديثها بانتظام، وتشكيل احتياطات تعبئة عامة، وتسخير الأشخاص والممتلكات والخدمات لخدمة المجهود الحربي، والتنسيق بين جميع الجهات المعنية، وتوعية المجتمع المدني والمواطنين.

كما يوضح القانون أن وزارة الشؤون الخارجية مكلفة بـ«توعية الجزائريين المقيمين في الخارج بدورهم في التعبئة العامة، في إطار التزامهم بالدفاع عن الوطن».

نواب من الأغلبية الرئاسية خلال مناقشة قانون التعبئة العامة (البرلمان)

كيف تُفعَّل حالة الحرب بعد فترة السلم؟

توضح «المادة 33» من القانون، تفاصيل التنفيذ العملي للتعبئة العامة، وتشمل: تحويل الجيش من وضعية السلم إلى حالة الحرب، وتعليق تسريح العسكريين من الخدمة، واستدعاء أفراد الاحتياط، واتخاذ وزارات الدولة الإجراءات المناسبة، وتنفيذ أحكام الدفاع الشعبي، وتسخير الأشخاص والوسائل والممتلكات، وتعليق تقاعد الموظفين في المناصب الحساسة، ومتابعة وزارة الدفاع، بالتنسيق مع الوزارات الأخرى، لتسيير وسائل الإنتاج المساهمة في المجهود الحربي.

وفي حال إعلان التعبئة العامة من طرف رئيس الجمهورية، يُلزَم كل مواطن جزائري بما يلي: الاستجابة الفورية لأوامر الاستدعاء أو الاسترجاع للخدمة، والامتثال الفوري لتدابير الدفاع الشعبي، والامتثال لأوامر التسخير (الأشخاص، والممتلكات، والخدمات)، والالتزام بتعليمات السلطات المعنية المرتبطة بحالة التعبئة العامة، والامتناع عن نشر أو تبادل أي معلومات قد تمس بالتعبئة العامة أو تؤثر سلباً في تنفيذها؛ خصوصاً عبر وسائل الاتصال الحديثة.

ومن أكثر مواد القانون إثارة للجدل: «المادة 57» التي تقول: «يعاقب بالحبس من 6 أشهر إلى سنتين وبغرامة من 60 ألف دينار (نحو 460 دولاراً) إلى 200 ألف دينار (840 دولاراً)، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من يمتنع عمداً عن تبليغ مصالح الأمن المختصة، بوجود كل رعية من الدولة أو الدول المعادية، في الإقليم الجزائري، ومع علمه بذلك».

قرار إصدار قانون للتعبئة العامة اتُّخذ في مجلس الوزراء يوم 20 أبريل 2025 (الرئاسة)

وفي غياب تحديد المقصود بـ«الدولة المعادية» في النص القانوني، يُترك المجال مفتوحاً للتأويل.

وجاء إقرار قانون التعبئة العامة في سياق إقليمي يتسم بتصاعد التوترات الأمنية والدبلوماسية على جبهات عدة. فقد شهدت الحدود الجنوبية حادثة إسقاط طائرة مُسيَّرة تابعة لدولة مالي داخل المجال الجوي الجزائري مطلع أبريل الماضي، وهو ما تسبب في أزمة دبلوماسية حادة مع دول الساحل؛ خصوصاً مالي والنيجر. وقالت الرئاسة الانتقالية في باماكو، إن إسقاط سلاح الجو الجزائري المُسيَّرة: «هو بمثابة إعلان حرب من طرف واحد».

وفي الجهة الغربية، لا تزال العلاقات مع المغرب مجمدة منذ قرار الجزائر قطع العلاقات الدبلوماسية في عام 2021، بسبب الخلافات العميقة حول نزاع الصحراء الغربية، إضافة إلى اتهامات جزائرية للمغرب بـ«التحريض وزعزعة الاستقرار الداخلي من خلال دعم حركات انفصالية». هذا التوتر المزمن يزيد من حالة عدم الاستقرار في المنطقة المغاربية.

أما على المستوى الدولي، فإن العلاقة مع فرنسا تشهد بدورها توتراً مستمراً، بسبب الدعم الذي قدمته باريس لخطة الحكم المغربية للصحراء في يوليو 2024، وهو ما فجَّر خلافاً حاداً مع مستعمرتها السابقة، إلى جانب الملفات العالقة المرتبطة بالذاكرة التاريخية والاستعمار الفرنسي في الجزائر.

وزير العدل خلال عرض مشروع قانون التعبئة العامة أمام النواب (البرلمان)

وفي الوقت الذي عبَّرت فيه الأحزاب الموالية لسياسات الرئيس عبد المجيد تبون عن دعمها لإعلان التحضير لقانون التعبئة العامة، خرج حزب «الاتحاد من أجل التغيير» المعارض، بموقف مغاير. ففي بيان أصدره نهاية أبريل الماضي، دعا الحزب إلى «فتح نقاش وطني واسع حول المشروع، يجمع السلطات مع مختلف القوى الحية في البلاد، من أحزاب سياسية وشخصيات وطنية، إلى جانب المجتمع المدني وممثلي الجالية الجزائرية في الخارج»، مؤكداً أن الأمر «يتعلق بمصير الوطن ومستقبل أجياله».

ورأى الحزب أن مشروع التعبئة العامة يُعد «إجراءً استثنائياً ونادراً، يتجاوز طبيعته القانونية، بوصفه قراراً سيادياً وسياسياً بامتياز»، وهو ما يستدعي، حسب البيان: «إطلاق مبادرة سياسية موازية تتماشى مع حجم القرار وخطورته».


مقالات ذات صلة

وزير جزائري هارب يواجه حكماً جديداً بالسجن 20 سنة

شمال افريقيا وزير الصناعة الجزائري سابقاً مع الرئيس الفرنسي عام 2017 (حسابات مبلغين عن الفساد)

وزير جزائري هارب يواجه حكماً جديداً بالسجن 20 سنة

يواجه وزير الصناعة الجزائري الأسبق، عبد السلام بوشوارب، حكماً غيابياً جديداً بالسجن، وذلك على خلفية تورطه في قضايا فساد عابرة للحدود.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا مؤتمر القناصل بحث «إجراءات 11 يناير» (الوزارة الأولى)

الجزائر تعبئ جهازها القنصلي لتسوية ملفات المعارضين

وجّهت الجزائر العشرات من مسؤوليها الدبلوماسيين في الخارج بمباشرة تنفيذ إجراءات جديدة، تخص تسوية وضعية المئات من رعاياها في البلدان الغربية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيسة الوزراء الإيطالية خلال زيارتها السابقة للجزائر  (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر تعزز شراكتها مع إيطاليا في ظل علاقة متوترة مع فرنسا

تعكس الزيارة المقررة لرئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، إلى الجزائر، خلال الأسابيع المقبلة، استمرار المسار الإيجابي الذي تشهده العلاقات الجزائرية الإيطالية

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا موقوفون بتهم المتاجرة بالمخدرات وحمل السلاح (الشرطة الجزائرية)

الأمن الجزائري يعلن تفكيك شبكة دولية للاتجار بالمؤثرات العقلية وحجز 3.4 مليون قرص

استحدث القانون آليات متقدمة لتعقب التدفقات المالية، وتجفيف منابع تمويل جرائم المخدرات، كما منح السلطات القضائية صلاحية منع المشتبه بهم من مغادرة التراب الوطني.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وزير الداخلية الفرنسي يجدد شروطه لزيارة الجزائر

أكد وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، الثلاثاء، رغبته في زيارة الجزائر، لكنه ينتظر «بداية» تجاوب من الجزائر مع طلبات باريس الإفراج عن صحافي فرنسي، وكذلك فيما…

«الشرق الأوسط» (باريس)

موريتانيا: مواجهات بين معارضين والشرطة تخلِّف إصابات

النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)
النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)
TT

موريتانيا: مواجهات بين معارضين والشرطة تخلِّف إصابات

النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)
النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)

أصيب 3 ناشطين معارضين، على الأقل، مساء الجمعة، خلال مواجهات مع الشرطة الموريتانية، خلال احتجاج نظمه ناشطون في حركة حقوقية مناهضة للعبودية ومعارضة للنظام.

وكانت حركة «إيرا» التي يقودها الناشط الحقوقي بيرام الداه اعبيد، المرشح لآخر 3 انتخابات رئاسية في موريتانيا، قد دعت أمس إلى احتجاج أمام مفوضية شرطة القصر بنواكشوط، رفضاً لما تقول إنه تستر السلطات على فتاة ضحية العبودية المجرمة بنص القانون والدستور الموريتانيين، تبين فيما بعد أن الأمر يتعلق بتشغيل قاصر، وهو محرَّم بنص القانون أيضاً.

وخلال الاحتجاج تدخلت وحدة من شرطة مكافحة الشغب، وطلبت من المحتجين مغادرة المكان، بحجة أن التجمع غير مرخص له، لتبدأ صدامات بين الطرفين، أسفرت عن إصابة 3 محتجين، واحد منهم إصابته خطيرة.

وحسبما أظهرت صور ومقاطع فيديو متداولة، وما أكدته مصادر عدة، فإن أحد الناشطين في الحركة الحقوقية تعرض لضربة في الرأس أفقدته الوعي، وجعلته ينزف بشدة، بينما انتشرت شائعة حول مقتله ما أثار كثيراً من الجدل.

وكانت ناشطة في الحركة الحقوقية تنقل الاحتجاج في بث مباشر عبر صفحتها على «فيسبوك» التي يتابعها أكثر من 60 ألف متابع، وحين أصيب الناشط الحقوقي قالت إنه تعرض لطلق ناري من طرف الشرطة، ونشرت بعد ذلك صور اثنين من عناصر الشرطة، وقالت إنهما هما من «قتلا» الناشط الحقوقي. ولكن بعد دقائق فقط تبين أن الأمر مجرد شائعة؛ حيث نُقل المصاب إلى المستشفى فاقداً للوعي، وخضع لفحوصات أولية أكدت أن حياته ليست في خطر، وظهر في صور ومقاطع فيديو من داخل المستشفى وهو يتحدث مع بعض رفاقه.

وقال النائب البرلماني المعارض وزعيم الحركة الحقوقية، بيرام الداه اعبيد، إن الناشطين في الحركة «تعرضوا للقمع»، محذراً من «التضييق على حرية التظاهر»، ومشيراً إلى أن أحد الناشطين «تعرض لإصابة خطيرة».

ووجه اعبيد انتقادات لاذعة للرئيس الموريتاني، ووزير العدل، والوزير الأول، ووزير الداخلية، كما طلب من الناشطين في حركته الحقوقية الحذر من نشر الشائعات والأخبار الكاذبة.

في غضون ذلك، طالب ناشطون موريتانيون على وسائل التواصل الاجتماعي بضرورة توقيف كل مَن نشر خبر شائعة مقتل الناشط الحقوقي، واتهم أفراد الشرطة باستخدام الرصاص الحي في مواجهة المحتجين.

وكتب محمد عبد الله لحبيب، رئيس السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية (هابا)، عبر صفحته على «فيسبوك»: «تابعت عدة منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تروِّج شائعات، بصيغ تحريضية بعيدة عن المهنية».

وأضاف لحبيب الذي يقود سلطة معنية برقابة ما ينشر على الإنترنت: «ينبغي هنا التأكيد على قداسة الحق في حرية التعبير، وحق الجميع في نشر المعلومات والأخبار، والتعبير عن المواقف. فإنني، ولذا، أهيب بكافة المدونين والصحافيين أن يتحروا الدقة والمصداقية فيما ينشرون؛ خصوصاً مما يمكن أن يؤثر على السكينة العامة والسلم الأهلي».

وتعيد هذه الحادثة إلى الأذهان أحداثاً سابقة قُتل فيها متظاهرون، وأسفرت عن توتر بطابع اجتماعي وعرقي؛ خصوصاً بُعيد الانتخابات الرئاسية (2024)، حين قُتل 5 متظاهرين، لتندلع بعد ذلك احتجاجات عنيفة، وتدخل البلاد في حالة طوارئ غير معلَنة. كما تعيد إلى ذاكرة الموريتانيين حوادث وفاة غامضة لأشخاص داخل مخافر الشرطة، كانت سبباً في توتر اجتماعي وعرقي، دفع السلطات في مرات عدة إلى قطع خدمة الإنترنت، للحد من نشر الشائعات.


الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».