الجزائر: سجن وغرامات لمن لا يُبلِّغ عن أجانب «معادين»

إقرار قانون ينظم الانتقال من السلم إلى الحرب في سياق توترات مع الساحل والمغرب وفرنسا

اجتماع الرئيس تبون بأبرز المسؤولين المدنيين والعسكريين في 21 أبريل 2025 (الرئاسة)
اجتماع الرئيس تبون بأبرز المسؤولين المدنيين والعسكريين في 21 أبريل 2025 (الرئاسة)
TT

الجزائر: سجن وغرامات لمن لا يُبلِّغ عن أجانب «معادين»

اجتماع الرئيس تبون بأبرز المسؤولين المدنيين والعسكريين في 21 أبريل 2025 (الرئاسة)
اجتماع الرئيس تبون بأبرز المسؤولين المدنيين والعسكريين في 21 أبريل 2025 (الرئاسة)

​بات المواطن الجزائري، منذ يوم الأحد، عرضة للسجن في حال تعمد عدم التبليغ عن وجود رعية على التراب الوطني، تنتمي إلى دولة مصنفة «معادية»، وكان على علم بذلك، بموجب قانون ينظم الانتقال من حالة السلم إلى حالة الحرب.

واعتمدت الجزائر قانوناً جديداً حول «التعبئة العامة»، دخل حيز التنفيذ عقب نشره في الجريدة الرسمية يوم الأحد 27 يوليو (تموز) 2025. ويُعرّف هذا القانون التعبئة العامة بأنها «تحوُّل من وضع السلم إلى وضع الحرب».

وينص القانون على أن التعبئة العامة هي «مجموعة من الإجراءات الواجب اتخاذها لضمان أعلى درجات الفاعلية في انتقال القوات المسلحة، وهياكل الدولة، والمؤسسات الوطنية، والاقتصاد الوطني، من حالة السلم إلى حالة الحرب، وتسخير القدرات الوطنية لخدمة المجهود الحربي».

ويعرَّف المجهود الحربي بأنه «تعبئة كل -أو جزء- من القدرات والموارد البشرية والوسائل المادية والاقتصادية والمالية للدولة، وتكييف الإنتاج الصناعي مع احتياجات القوات المسلحة».

قانون التعبئة العامة يمنح صلاحيات كبيرة للجيش (وزارة الدفاع)

كذلك ينص القانون على أن الحكومة التي بادرت به وصادق عليه البرلمان «ليس إعلاناً بتنفيذ التعبئة؛ بل هو خطوة تنظيمية تهدف إلى التحصين القانوني والجاهزية الوطنية». بصياغة أخرى: وضعت الدولة قاعدة قانونية ومدروسة لتفعيل التعبئة، إذا لزم الأمر.

وحسب النص القانوني نفسه، تُعلَن التعبئة العامة بمرسوم من رئيس الجمهورية، بعد اجتماع لمجلس الوزراء، في حال: تهديد وشيك للمؤسسات الدستورية، وخطر على استقلال البلاد أو سلامة أراضيها، وفي حال تعرضها لعدوان فعلي أو وشيك.

تنظيم التعبئة العامة

ويعتمد تنظيم التعبئة العامة على مجموعة من الإجراءات المعدَّة في زمن السلم، والتي تُنفَّذ بشكل دائم عند تفعيل التعبئة. وترتكز على 8 محاور أساسية: تفعيل الإطار التشريعي والتنظيمي المنظّم للتعبئة العامة، وإنشاء آليات مكلّفة بأنشطة التعبئة العامة، وإعداد خطط التعبئة العامة، واختبار فاعلية هذه الخطط وتحديثها بانتظام، وتشكيل احتياطات تعبئة عامة، وتسخير الأشخاص والممتلكات والخدمات لخدمة المجهود الحربي، والتنسيق بين جميع الجهات المعنية، وتوعية المجتمع المدني والمواطنين.

كما يوضح القانون أن وزارة الشؤون الخارجية مكلفة بـ«توعية الجزائريين المقيمين في الخارج بدورهم في التعبئة العامة، في إطار التزامهم بالدفاع عن الوطن».

نواب من الأغلبية الرئاسية خلال مناقشة قانون التعبئة العامة (البرلمان)

كيف تُفعَّل حالة الحرب بعد فترة السلم؟

توضح «المادة 33» من القانون، تفاصيل التنفيذ العملي للتعبئة العامة، وتشمل: تحويل الجيش من وضعية السلم إلى حالة الحرب، وتعليق تسريح العسكريين من الخدمة، واستدعاء أفراد الاحتياط، واتخاذ وزارات الدولة الإجراءات المناسبة، وتنفيذ أحكام الدفاع الشعبي، وتسخير الأشخاص والوسائل والممتلكات، وتعليق تقاعد الموظفين في المناصب الحساسة، ومتابعة وزارة الدفاع، بالتنسيق مع الوزارات الأخرى، لتسيير وسائل الإنتاج المساهمة في المجهود الحربي.

وفي حال إعلان التعبئة العامة من طرف رئيس الجمهورية، يُلزَم كل مواطن جزائري بما يلي: الاستجابة الفورية لأوامر الاستدعاء أو الاسترجاع للخدمة، والامتثال الفوري لتدابير الدفاع الشعبي، والامتثال لأوامر التسخير (الأشخاص، والممتلكات، والخدمات)، والالتزام بتعليمات السلطات المعنية المرتبطة بحالة التعبئة العامة، والامتناع عن نشر أو تبادل أي معلومات قد تمس بالتعبئة العامة أو تؤثر سلباً في تنفيذها؛ خصوصاً عبر وسائل الاتصال الحديثة.

ومن أكثر مواد القانون إثارة للجدل: «المادة 57» التي تقول: «يعاقب بالحبس من 6 أشهر إلى سنتين وبغرامة من 60 ألف دينار (نحو 460 دولاراً) إلى 200 ألف دينار (840 دولاراً)، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من يمتنع عمداً عن تبليغ مصالح الأمن المختصة، بوجود كل رعية من الدولة أو الدول المعادية، في الإقليم الجزائري، ومع علمه بذلك».

قرار إصدار قانون للتعبئة العامة اتُّخذ في مجلس الوزراء يوم 20 أبريل 2025 (الرئاسة)

وفي غياب تحديد المقصود بـ«الدولة المعادية» في النص القانوني، يُترك المجال مفتوحاً للتأويل.

وجاء إقرار قانون التعبئة العامة في سياق إقليمي يتسم بتصاعد التوترات الأمنية والدبلوماسية على جبهات عدة. فقد شهدت الحدود الجنوبية حادثة إسقاط طائرة مُسيَّرة تابعة لدولة مالي داخل المجال الجوي الجزائري مطلع أبريل الماضي، وهو ما تسبب في أزمة دبلوماسية حادة مع دول الساحل؛ خصوصاً مالي والنيجر. وقالت الرئاسة الانتقالية في باماكو، إن إسقاط سلاح الجو الجزائري المُسيَّرة: «هو بمثابة إعلان حرب من طرف واحد».

وفي الجهة الغربية، لا تزال العلاقات مع المغرب مجمدة منذ قرار الجزائر قطع العلاقات الدبلوماسية في عام 2021، بسبب الخلافات العميقة حول نزاع الصحراء الغربية، إضافة إلى اتهامات جزائرية للمغرب بـ«التحريض وزعزعة الاستقرار الداخلي من خلال دعم حركات انفصالية». هذا التوتر المزمن يزيد من حالة عدم الاستقرار في المنطقة المغاربية.

أما على المستوى الدولي، فإن العلاقة مع فرنسا تشهد بدورها توتراً مستمراً، بسبب الدعم الذي قدمته باريس لخطة الحكم المغربية للصحراء في يوليو 2024، وهو ما فجَّر خلافاً حاداً مع مستعمرتها السابقة، إلى جانب الملفات العالقة المرتبطة بالذاكرة التاريخية والاستعمار الفرنسي في الجزائر.

وزير العدل خلال عرض مشروع قانون التعبئة العامة أمام النواب (البرلمان)

وفي الوقت الذي عبَّرت فيه الأحزاب الموالية لسياسات الرئيس عبد المجيد تبون عن دعمها لإعلان التحضير لقانون التعبئة العامة، خرج حزب «الاتحاد من أجل التغيير» المعارض، بموقف مغاير. ففي بيان أصدره نهاية أبريل الماضي، دعا الحزب إلى «فتح نقاش وطني واسع حول المشروع، يجمع السلطات مع مختلف القوى الحية في البلاد، من أحزاب سياسية وشخصيات وطنية، إلى جانب المجتمع المدني وممثلي الجالية الجزائرية في الخارج»، مؤكداً أن الأمر «يتعلق بمصير الوطن ومستقبل أجياله».

ورأى الحزب أن مشروع التعبئة العامة يُعد «إجراءً استثنائياً ونادراً، يتجاوز طبيعته القانونية، بوصفه قراراً سيادياً وسياسياً بامتياز»، وهو ما يستدعي، حسب البيان: «إطلاق مبادرة سياسية موازية تتماشى مع حجم القرار وخطورته».


مقالات ذات صلة

القضاء الجزائري يعيد فتح ملف جريمة «حرائق القبائل»

شمال افريقيا بلدة بمنطقة القبائل بعد إخماد النيران عام 2021 (حسابات ناشطين بالإعلام الاجتماعي)

القضاء الجزائري يعيد فتح ملف جريمة «حرائق القبائل»

قرر القضاء الجزائري إعادة فتح أحد أكثر الملفات إثارة للجدل، بالنظر إلى كثرة الانتقادات الحقوقية التي وجهت إلى الإجراءات الأمنية والجزائية المتبعة، التي قادت…

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيسان الجزائري عبد المجيد تبون والفرنسي إيمانويل ماكرون في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)

مسؤول فرنسي يقرّ بصعوبة ترميم العلاقات مع الجزائر

في حين كانت العلاقات الجزائرية - الفرنسية تشهد استئنافاً جزئياً للتعاون، برز «قانون تجريم الاستعمار» عقبةً جديدةً أعادت المسار إلى مربعه الأول، وعرقلت جهود…

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة مجموعة السبع بإيطاليا يوم 13 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)

سلطات الجزائر تتحرك لتفكيك معارضة الخارج وعزل جناحها الراديكالي

بدأت السلطات الجزائرية بتنفيذ خطة تهدف إلى تفكيك شبكة المعارضين في الخارج وعزل أكثرهم راديكالية، عبر «إجراءات تهدئة» تقضي بإنهاء الملاحقات الأمنية لهم.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا مجلس الوزراء الجزائري في أثناء انعقاده الأحد (الرئاسة)

الجزائر تفتح باب العودة للمعارضين في الخارج بشروط

تباينت ردود الفعل إزاء «تدابير تهدئة» أصدرتها الرئاسة الجزائرية لصالح معارضين في الخارج، بين ترحيب وتوجس.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية الصحف الجزائرية تنتقد الخروج من أمم أفريقيا (رويترز)

صحف الجزائر تنتقد منتخب بلادها... وتهاجم التحكيم

أقرت الصحف الجزائرية بأفضلية منتخب نيجيريا لكنها أجمعت بالوقت نفسه على انتقاد التحكيم وذلك في التعليق على خروج منتخب بلادها من كأس أمم أفريقيا 2025

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

عبد العاطي وويتكوف تباحثا سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وأميركا

صورة مدمجة تظهر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
صورة مدمجة تظهر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
TT

عبد العاطي وويتكوف تباحثا سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وأميركا

صورة مدمجة تظهر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
صورة مدمجة تظهر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)

تلقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مساء الخميس، اتصالاً هاتفياً من المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وذلك في إطار التنسيق والتشاور المستمر بين مصر والولايات المتحدة إزاء القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وفقاً لبيان للمتحدث باسم الخارجية المصرية.

وأفاد البيان بأن الاتصال «تناول سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وأميركا في ظل العلاقات المتميزة التي تربط الرئيس (المصري) عبد الفتاح السيسي والرئيس (الأميركي) دونالد ترمب وبين البلدين الصديقين، حيث أشاد الجانبان بما تمثله العلاقات المصرية-الأميركية من ركيزة أساسية لدعم الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، والرغبة المشتركة في تعزيز التعاون في مختلف المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية، بما يحقق المصالح المشتركة للجانبين ويدعم الجهود الرامية لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وشهد الاتصال بحث آخر المستجدات في قطاع غزة، حيث تبادل الجانبان الرؤى بشأن الخطوات والإجراءات المقبلة بعد الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حيث تم التأكيد على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، بما في ذلك بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية عقب الإعلان عن تشكيلها، ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وبدء مرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وفقاً للبيان.

كما تناول الاتصال مستجدات الأوضاع الإقليمية، لا سيما فى إيران، حيث تم التأكيد على ضرورة العمل على خفض التصعيد وحدة التوتر، وتحقيق التهدئة تفاديا لانزلاق المنطقة إلى عدم الاستقرار والفوضى، وضرورة تهيئة المناخ الملائم لتغليب الحلول الدبلوماسية والتوصل إلى تسويات سياسية تدعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

من جانبه، ثمن ستيف ويتكوف الدور المصري المحوري في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، وجهود مصر المتواصلة في احتواء الأزمات الإقليمية المختلفة والدفع نحو حلول سياسية تسهم في تهدئة الأوضاع بالمنطقة.


الأمم المتحدة تحذر من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين

طفلان من الفاشر يستريحان في مخيم للنازحين السودانيين ببلدة الدبة الشمالية (أ.ف.ب)
طفلان من الفاشر يستريحان في مخيم للنازحين السودانيين ببلدة الدبة الشمالية (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة تحذر من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين

طفلان من الفاشر يستريحان في مخيم للنازحين السودانيين ببلدة الدبة الشمالية (أ.ف.ب)
طفلان من الفاشر يستريحان في مخيم للنازحين السودانيين ببلدة الدبة الشمالية (أ.ف.ب)

حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة الخميس من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين الجوع الشديد بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب.

وأكد البرنامج أنه تم «تقليص الحصص الغذائية إلى الحد الأدنى الكافي للبقاء على قيد الحياة" ولكن "بحلول نهاية مارس (آذار) سنكون استنفدنا مخزوننا الغذائي في السودان».

وأضاف البيان أنه في غياب تمويل إضافي فوري «سيُحرم ملايين الأشخاص من المساعدات الغذائية الحيوية في غضون أسابيع».

أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز)

وتشهد البلاد منذ نحو ثلاثة أعوام حربا بين الجيش وقوات الدعم السريع ما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح 11 مليونا على الأقل داخل البلاد وخارجها، بينهم من يعيش في مراكز إيواء مكتظة بالكاد تفي الحاجات الأساسية.

وأكد بيان برنامج الأغذية العالمي حاجته إلى 700 مليون دولار أميركي لاستكمال نشاطاته في السودان حتى يونيو (حزيران) المقبل.

ولم تنجح الجهود الدبلوماسية للرباعية الدولية بشأن السودان، المؤلفة من الولايات المتحدة ومصر والسعودية والإمارات، بعد في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الطرفين.

واستضافت القاهرة الأربعاء اجتماعا رفيع المستوى جمع الرباعية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي ودولا أخرى لمناقشة جهود السلام التي لم تحقق الكثير من التقدم.

وكان تقرير للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي المدعوم من الأمم المتحدة أكد نهاية العام الماضي انتشار المجاعة في مدينتي الفاشر بشمال دارفور وكادقلي في جنوب كردفان.

وحذر التقرير من أن المدنيين في عشرين مدينة سودانية أخرى، بينها الدلنج (130 كيلومترا شمال كادقلي وكلاهما محاصرتان من قبل قوات الدعم السريع) يواجهون ظروفا تشبه المجاعة، غير أنه من الصعب التحقق من البيانات لصعوبة الحركة وانقطاع الاتصالات.

ووفقا لبرنامج الأغذية، يعاني 21 مليونا في أنحاء السودان الجوع الشديد.

وخلال زيارته لمدينة دنقلا الخميس، قال المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك إن العديد من النازحين يفتقرون إلى المأوى المناسب، في حين أن النساء لديهن وصول محدود إلى خدمات الدعم.

ودعا إلى بذل جهد شامل من جانب السلطات السودانية والمجتمع الدولي لتمكين توصيل المساعدات الإنسانية الحيوية.

- جهود غير كافية -

وتتوقع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أنه خلال عام 2026 سيحتاج أكثر من 33 مليون شخص، أي أكثر من ثلثي عدد السكان، إلى مساعدات إنسانية عاجلة، ونصفهم من الأطفال.

يتفقد أقارب ضحايا النزاع السوداني أسماءهم على أكياس الجثث بعد أن نقل الهلال الأحمر السوداني الرفات من مقابر مؤقتة إلى مقبرة محلية في الخرطوم (أ.ب)

وقالت المنظمة في بيان إن المساعدات المقدمة تعمل «على إبقاء الأطفال على قيد الحياة في ظل أصعب الظروف، لكنها لا تزال بعيدة عن أن تكون كافية في ظل غياب الوصول المستدام والتمويل الكافي والانخفاض الحقيقي في وتيرة الأعمال العدائية».

وفي الآونة الأخيرة احتدم القتال في منطقة كردفان جنوبي السودان مع توسع قوات الدعم السريع عقب إحكامها السيطرة على إقليم دارفور المجاور في غرب السودان.

وتوالت الشهادات عن نقص حاد في المواد الغذائية في دارفور ولجوء المدنيين إلى جلود الحيوانات وقشور الفول السوداني، مع إغلاق الكثير من المطابخ العامة أبوابها، بسبب انقطاع الطرق وصعوبة توصيل المساعدات.

وأعلنت السفارة الأميركية في الخرطوم الخميس دخول أول قافلة مساعدات إنسانية إلى الفاشر منذ بدء حصار قوات الدعم السريع لها قبل أكثر من 18 شهرا، نظمها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

من جهته، أكد المبعوث الأميركي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس دخول 1,3 طن متري من المساعدات الإنسانية إلى الفاشر.

وتحذر المنظمات الإنسانية من أن انعدام الأمن واستمرار القتال في دارفور يعرقلان دخول المساعدات الإنسانية التي بات السكان في حاجة ماسة إليها.

- آمال دبلوماسية -

في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب العمل على إنهاء الحرب في السودان بعد مناشدة من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أثناء زيارة لواشنطن.

منذ ذلك الحين، واجهت جهود الرباعية الدولية عقبات بعدما وصفها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان بعدم الحياد بسبب عضوية الإمارات التي تتهمها الخرطوم بمساندة قوات الدعم السريع، وهي تهم نفتها أبوظبي مراراً.

وبعد اجتماع الأربعاء في القاهرة، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وجود توافق حول الحاجة إلى هدنة إنسانية ورفض التدخل الخارجي.

وشدد عبد العاطي على أن المساس بوحدة السودان هو «خط أحمر» بالنسبة إلى مصر وأن بلاده مستعدة لاتخاذ الإجراءات الضرورية لحماية أمن السودان.

وتعتبر القاهرة من أبرز حلفاء الجيش السوداني.

من جهته، اعتبر مبعوث الأمم المتحدة للسودان رمطان لعمامرة اجتماع الأربعاء فرصة مؤاتية للأطراف الفاعلة لتوحيد الجهود، إلا أن مصدرا دبلوماسيا قال لوكالة فرانس برس إنه لا توجد في الوقت الحالي مقترحات جديدة لاتفاق هدنة.


«الأمم المتحدة» تحذر من نفاد المساعدات الغذائية بالسودان في غضون شهرين

أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز)
أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز)
TT

«الأمم المتحدة» تحذر من نفاد المساعدات الغذائية بالسودان في غضون شهرين

أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز)
أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز)

حذّر برنامج الأغذية العالمي، التابع للأمم المتحدة، الخميس، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين الجوع الشديد، بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب.

وأكد البرنامج أنه، بالفعل، جرى «تقليص الحصص الغذائية إلى الحد الأدنى الكافي للبقاء على قيد الحياة»، لكن «بحلول نهاية مارس (آذار) المقبل سنكون استنفدنا مخزوننا الغذائي في السودان».

وأضاف البيان أنه في غياب تمويل إضافي فوري «سيُحرَم ملايين الأشخاص من المساعدات الغذائية الحيوية في غضون أسابيع»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشهد البلاد، منذ نحو ثلاثة أعوام، حرباً بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، ما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف، ونزوح 11 مليوناً، على الأقل، داخل البلاد وخارجها، بينهم مَن يعيش في مراكز إيواء مكتظة تفي، بصعوبة، الاحتياجات الأساسية.

وأكد بيان برنامج الأغذية العالمي احتياجه لـ700 مليون دولار أميركي لاستكمال أنشطته في السودان حتى يونيو (حزيران) المقبل.

واستضافت القاهرة، الأربعاء، اجتماعاً رفيع المستوى جمع الرباعية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي ودولاً أخرى لمناقشة جهود السلام التي لم تحقق كثيراً من التقدم.

وكان تقرير للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي المدعوم من الأمم المتحدة قد أكد، نهاية العام الماضي، انتشار المجاعة في مدينتَي الفاشر بشمال دارفور وكادقلي في جنوب كردفان.

وحذّر التقرير من أن المدنيين في عشرين مدينة سودانية أخرى، بينها الدلنج (130 كيلومتراً شمال كادقلي وكلتاهما محاصَرتان من قِبل «قوات الدعم السريع») يواجهون ظروفاً تشبه المجاعة، غير أنه من الصعب التحقق من البيانات؛ لصعوبة الحركة وانقطاع الاتصالات.

ووفقاً لبرنامج الأغذية، يعاني 21 مليوناً في أنحاء السودان الجوع الشديد.

جهود غير كافية

وتتوقع منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» أنه خلال عام 2026 سيحتاج أكثر من 33 مليون شخص؛ أيْ أكثر من ثلثي عدد السكان، إلى مساعدات إنسانية عاجلة، ونِصفهم من الأطفال.

وقالت المنظمة، في بيان، إن المساعدات المقدَّمة تعمل «على إبقاء الأطفال على قيد الحياة في ظل أصعب الظروف، لكنها لا تزال بعيدة عن أن تكون كافية، في ظل غياب الوصول المستدام والتمويل الكافي والانخفاض الحقيقي في وتيرة الأعمال العدائية».

وفي الآونة الأخيرة، احتدم القتال في منطقة كردفان جنوب السودان مع توسع «قوات الدعم السريع» عقب إحكامها السيطرة على إقليم دارفور المجاور في غرب السودان.

وتوالت الشهادات عن نقص حاد بالمواد الغذائية في دارفور ولجوء المدنيين لجلود الحيوانات وقشور الفول السوداني، مع إغلاق كثير من المطابخ العامة أبوابها بسبب انقطاع الطرق وصعوبة توصيل المساعدات.

وأعلنت السفارة الأميركية في الخرطوم، الخميس، دخول أول قافلة مساعدات إنسانية إلى الفاشر، منذ بدء حصار «قوات الدعم السريع» لها قبل أكثر من 18 شهراً، نظّمها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

من جانبه أكد المبعوث الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس دخول 1.3 طن متري من المساعدات الإنسانية الفاشر.

وتُحذر المنظمات الإنسانية من أن انعدام الأمن واستمرار القتال في دارفور يعرقلان دخول المساعدات الإنسانية التي بات السكان في حاجة ماسة إليها.

آمال دبلوماسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تعهّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالعمل على إنهاء الحرب في السودان، بعد مناشدة من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أثناء زيارة لواشنطن.

زمنذ ذلك الحين واجهت جهود الرباعية الدولية عقبات بعدما وصفها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان بعدم الحياد بسبب عضوية الإمارات التي تتهمها الخرطوم بمساندة «قوات الدعم السريع»، وهي تُهم نفتها أبوظبي مراراً.

وبعد اجتماع الأربعاء في القاهرة، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وجود توافق حول الحاجة إلى هدنة إنسانية «ورفض التدخل الخارجي».

وشدد عبد العاطي على أن المساس بوحدة السودان هو «خط أحمر» بالنسبة لمصر، وأن بلاده مستعدة لاتخاذ «الإجراءات الضرورية» لحماية أمن السودان. وتعد القاهرة من أبرز حلفاء الجيش السوداني.