موسكو تستبعد لقاء بوتين وترمب وتنتظر تحركاً أوكرانياً لدفع المفاوضات

لافروف: روسيا تخوض حربها ضد الغرب وحيدة

الرئيسان دونالد ترمب وفلاديمير بوتين على هامش قمة دانانغ في فيتنام شهر نوفمبر 2017 (أرشيفية- رويترز)
الرئيسان دونالد ترمب وفلاديمير بوتين على هامش قمة دانانغ في فيتنام شهر نوفمبر 2017 (أرشيفية- رويترز)
TT

موسكو تستبعد لقاء بوتين وترمب وتنتظر تحركاً أوكرانياً لدفع المفاوضات

الرئيسان دونالد ترمب وفلاديمير بوتين على هامش قمة دانانغ في فيتنام شهر نوفمبر 2017 (أرشيفية- رويترز)
الرئيسان دونالد ترمب وفلاديمير بوتين على هامش قمة دانانغ في فيتنام شهر نوفمبر 2017 (أرشيفية- رويترز)

​استبعد الكرملين عقد قمة قريباً، تجمع رئيسَي روسيا والولايات المتحدة في تركيا، من دون أن يعلن رفضاً مباشراً لاقتراح قدمه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في هذا الشأن.

وأشاد الناطق الرئاسي الروسي دميتري بيسكوف، بالدور الذي تلعبه أنقرة لدفع المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا، ولكنه أضاف خلال إفادة صحافية يومية الاثنين، بأنه «لا توجد تطورات محددة بشأن إمكانية تنظيم لقاء بين الرئيسين الروسي والأميركي، فلاديمير بوتين ودونالد ترمب، في تركيا».

وأشار بيسكوف إلى أن جدول أعمال الرئيس الروسي «لا يتضمن حالياً محادثة مع إردوغان حول إمكانية عقد لقاء بين بوتين وترمب»؛ لكنه أضاف: «مع ذلك، إذا لزم الأمر، فيمكن تنظيم محادثة رفيعة المستوى في غضون ساعات».

وكان الرئيس التركي قد أعلن في وقت سابق، أنه يعتزم مناقشة ترتيب لقاء محتمل في إسطنبول مع الطرفين الروسي والأميركي.

عمل صعب وشاق

وترى موسكو أن «الإرادة السياسية لعقد القمة الروسية الأميركية متوفرة؛ لكنها تحتاج إلى ترتيب دقيق» حسب الناطق الرئاسي الذي أضاف أنه «ينبغي للخبراء العمل قبل اللقاء الرئاسي؛ لأن ترك هذه المهمة الشاقة للرئيسين أمر غير منطقي».

رئيس الوفد الروسي فلاديمير ميدينسكي خلال المؤتمر الصحافي في إسطنبول (أ.ف.ب)

وأوضح: «ما زلنا نعتقد أنه يتعين علينا أولاً القيام بالعمل على مستوى الخبراء؛ لأن ترك العمل الصعب والشاق للرئيسين أمر غير منطقي على الإطلاق. أولاً، علينا التحضير، وعلينا وضع معايير التسوية، ثم إقرارها على أعلى مستوى. ولكن ليس العكس».

في الوقت ذاته، كرر بيسكوف طرح فكرة كان الكرملين قد تطرق إليها قبل يومين، حول استعداد بوتين للقاء نظيره الأميركي في الصين، في سبتمبر (أيلول) المقبل، على هامش احتفالات تنظمها بكين بمناسبة ذكرى انتهاء الحرب العالمية الثانية.

وقال بيسكوف إنه «إذا قرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب زيارة الصين بالتزامن مع زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فلا أستبعد لقاءهما».

وتطرق بيسكوف إلى نتائج جولة المفاوضات الثالثة التي جرت في إسطنبول الأربعاء الماضي، وقال إن بلاده «تنتظر رد أوكرانيا على مقترح تشكيل مجموعات عمل الذي طُرح خلال المحادثات الأخيرة».

وكانت روسيا قد اقترحت خلال الجولة التفاوضية التي استمرت نحو ساعة، أن يتم تشكيل 3 مجموعات عمل تعمل من بُعد على الملفات المطروحة للتفاوض.

لا حلفاء لروسيا

في غضون ذلك، شن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف هجوماً عنيفاً على الغرب، وقال إنه سعى بكل طاقاته لإلحاق هزيمة كبرى بروسيا.

وقال خلال مشاركته في مؤتمر شبابي، إنه «عندما يستعيد الغرب رشده ويرغب في تجديد علاقاته مع روسيا، فإن موسكو سوف تتعامل بصرامة مع المبادئ التي ستُبنى عليها هذه العلاقات».

اللافت أن الوزير الذي يكرر دائماً أن بلاده ليست معزولة، وتحظى بدعم واسع للغاية من حلفاء وشركاء في العالم، تحدَّث بلهجة مختلفة هذه المرة، وقال إنه «لأول مرة في تاريخها، لا يوجد لروسيا حلفاء في الحرب الجارية مع الغرب؛ ولا يمكنها الاعتماد إلا على نفسها».

جنود أوكرانيون أُطلق سراحهم بعد تبادل أكثر من ألف سجين حرب مع روسيا إثر الجولة الثالثة من المفاوضات التي استضافتها إسطنبول في يونيو الماضي (إ.ب.أ)

وأوضح لافروف: «لأول مرة في تاريخها، تخوض روسيا حرباً وحيدة ضد الغرب كله. في الحرب العالمية الأولى، وفي الحرب العالمية الثانية، كان لدينا حلفاء. أما الآن، فليس لدينا حلفاء في ساحة المعركة. لذلك، يجب أن نعتمد على أنفسنا. يجب ألا نسمح بأي ضعف أو تراخٍ».

وأكد أن روسيا تُصر على «مطالبها المشروعة: ضمان الأمن، ومنع توسع حلف (الناتو)، وحماية السكان الناطقين بالروسية في أوكرانيا».

وفي مقابل هجومه على الغرب وصف لافروف الرئيس الأميركي بأنه «براغماتي ولا يريد أي حروب، وهو منفتح على الحوار».

ورأى أن ترمب «على عكس سلفه السيد بايدن، وخلافاً للنخب الأوروبية الحالية، من أمثال أورسولا فون دير لاين، وستارمر، وماكرون، منفتح على الحوار». وأضاف أن «الحوار بين موسكو والغرب كان متواصلاً دائماً، بما في ذلك خلال الحرب الباردة، بما سمح للمعسكرين المتعارضَين بفهم نيات بعضهما بعضاً بشكل أفضل، والأهم من ذلك، منع حرب كبرى».

وتابع بقوله: «لم ينقطع الحوار بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة في أي وقت، رغم المواجهة خلال الحرب الباردة؛ بل الأهم من ذلك استمر الاحترام المتبادل، بينما اليوم اختفت تلك المفاهيم، لقد فقدت أوروبا صوابها».

وأضاف لافروف: «تُدرك أوروبا أن مئات المليارات من اليوروات التي ضختها في أوكرانيا كانت موجهة لإلحاق هزيمة كبرى بروسيا، وأسهمت في قتل جنودنا، وتنظيم هجمات إرهابية ضد البنية التحتية المدنية، وإرسال قتلة مُأجورين لتدمير سياسيينا وصحافيينا. وبالطبع، تفعل أوروبا كل هذا لهدف واحد: استخدام الأوكرانيين وقوداً للمدافع لإزاحة روسيا عن صدارة المنافسة».

وعدَّ لافروف أن الدول الأوروبية «تسعى أيضاً إلى إثارة نزعات انفصالية في المجتمع الروسي»، محذراً من أن «العقد المقبل سيكون صعباً للغاية بسبب بروز تهديدات عالمية متنوعة، بما في ذلك تغلغل (الناتو) في اليابان، وتغلغل الولايات المتحدة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ».

وإلى ذلك، قال لافروف: «لا يُخفي الغرب -وعلى رأسهم الأميركيون- اهتمامهم البالغ بتوسيع نفوذهم في منطقة آسيا والمحيط الهادئ التي يُطلقون عليها تحديداً منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وذلك لجذب أصدقائنا الهنود... هناك كثير من المشكلات الواضحة بالفعل... ولذلك، هناك كثير من التهديدات، ولن يكون العقد القادم سهلاً».

تهديد الأمن الدولي

وأشار وزير الخارجية الروسي إلى أن نقل البنية التحتية العسكرية لحلف «الناتو» إلى الشرق الأقصى، وبحر الصين الجنوبي، ومضيق تايوان، وشبه الجزيرة الكورية، وتشكيل مجموعات عسكرية رباعية وثلاثية مختلفة، يهدد بدوره الأمن الدولي.

وتطرق لافروف إلى الاتفاق التجاري الذي أبرمته أخيراً الولايات المتحدة مع الاتحاد الأوروبي، وهي اتفاقية وصفها الكرملين بأنها «معادية لروسيا»؛ لأنها تحظر شراء النفط والغاز من الاتحاد الروسي.

وقال الوزير إن المتضرر الأساسي من هذه الاتفاقية هو الاتحاد الأوروبي نفسه؛ لأنها ستؤدي إلى تراجع الصناعة في أوروبا.

وأوضح أن «موارد الطاقة الأميركية أغلى بكثير من الموارد الروسية. من الواضح أن مثل هذا النهج سيؤدي إلى مزيد من تراجع الصناعة في أوروبا، وإلى تدفق الاستثمارات من أوروبا إلى الولايات المتحدة. ستكون هذه ضربة قوية للغاية؛ ولا سيما لأسعار الطاقة، وتدفق الاستثمارات، وللصناعة الأوروبية، والزراعة الأوروبية».

وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، والرئيس الأميركي، قد توصلا، الأحد، إلى اتفاق تجاري، تخضع بموجبه جميع صادرات الاتحاد الأوروبي –تقريباً- إلى الولايات المتحدة لمعدلات تعريفة جمركية بنسبة 15 في المائة. علاوة على ذلك، التزم الاتحاد الأوروبي بشراء الغاز الطبيعي المسال والوقود النووي والأسلحة من الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو ينتظر قراراً في الطعن على إلغاء شهادته الجامعية

شؤون إقليمية تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في حي بيشكتاش في إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس دعماً لإمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: إمام أوغلو ينتظر قراراً في الطعن على إلغاء شهادته الجامعية

قال رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو إن قضية إلغاء شهادته الجامعية هدفها الأساسي منعه من خوض الانتخابات الرئاسية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أنصار رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو في أحد التجمعات لدعمه عقب اعتقاله في مارس 2025 (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)

تركيا: إمام أوغلو يحصل على جائزة دولية للديمقراطية

حصل رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، على جائزة باويل أداموفيتش الدولية، التي تعدّ رمزاً للديمقراطية والكرامة الإنسانية والرغبة في العيش المشترك.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية جانب من مسيرة «أمهات السلام» في أنقرة الثلاثاء (إكس)

إردوغان: تطورات حلب «فرصة تاريخية» لاتفاق دمج «قسد» بالدولة السورية

رأى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن التطورات الأخيرة في حلب هيأت «فرصة تاريخية» لتنفيذ اتفاق اندماج «قسد» في الجيش ومؤسسات الدولة السورية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مشيعون خلال جنازة أشخاص قُتلوا في احتجاجات يوم الأحد وسط تصاعد الاحتجاجات المناهضة للحكومة في العاصمة الإيرانية طهران 11 يناير 2026 (رويترز) play-circle

تركيا تحذّر من التدخل الأجنبي في إيران

قالت تركيا الاثنين إن أي تدخل أجنبي في إيران سيؤدي إلى تفاقم الأزمات بالبلاد والمنطقة ودعت ل​مفاوضات أميركية إيرانية لحل المشكلات القائمة.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في 7 يناير (الرئاسة التركية)

تركيا: معركة «شد وجذب» بين الحزب الحاكم وخصومه حول الدستور الجديد

اختتمت لجنة شكلها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لوضع مشروع الدستور الجديد لتركيا أعمالها تمهيداً لرفع تقريرها النهائي إليه.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

فرنسا ترحّب بوقف النار في سوريا وتقول إنها ستبقى «وفيّة لحلفائها الأكراد»

سوريون يحتفلون بعودة سيطرة الحكومة السورية على بلدة الرقة شمال شرقي سوريا (أ.ب)
سوريون يحتفلون بعودة سيطرة الحكومة السورية على بلدة الرقة شمال شرقي سوريا (أ.ب)
TT

فرنسا ترحّب بوقف النار في سوريا وتقول إنها ستبقى «وفيّة لحلفائها الأكراد»

سوريون يحتفلون بعودة سيطرة الحكومة السورية على بلدة الرقة شمال شرقي سوريا (أ.ب)
سوريون يحتفلون بعودة سيطرة الحكومة السورية على بلدة الرقة شمال شرقي سوريا (أ.ب)

رحّبت فرنسا، اليوم الاثنين، باتفاق وقف إطلاق النار بين الرئيس السوري أحمد الشرع و«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد، مشددة على أنها ستبقى «وفيّة لحلفائها الأكراد» الذين شكّلوا رأس حربة في قتال تنظيم «داعش»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت وزارة الخارجية، في بيان: «نرحب باتفاق وقف إطلاق النار الموقَّع في 18 يناير (كانون الثاني) الحالي، بين الرئيس الشرع والجنرال مظلوم عبدي» قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مضيفة: «ستبقى فرنسا وفية لحلفائها» الأكراد.

وبالأمس، أعلن قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» مظلوم عبدي، أنه قبل بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس السوري أحمد الشرع، لوقف حرب «فُرضت» على الأكراد، بعد تقدم القوات الحكومية في مناطق يسيطرون عليها بشمال سوريا، في حين قالت وزارة الداخلية السورية إنها تُتابع تقارير حول وقوع «مجازر» بمحافظة الحسكة.


الأوروبيون يُعِدُّون «تدابير مضادة» في مواجهة «ابتزاز» ترمب

وزير المالية الألماني لارس كلينغبيل (يسار) خلال مؤتمر صحافي مع وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور في برلين (إ.ب.أ)
وزير المالية الألماني لارس كلينغبيل (يسار) خلال مؤتمر صحافي مع وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور في برلين (إ.ب.أ)
TT

الأوروبيون يُعِدُّون «تدابير مضادة» في مواجهة «ابتزاز» ترمب

وزير المالية الألماني لارس كلينغبيل (يسار) خلال مؤتمر صحافي مع وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور في برلين (إ.ب.أ)
وزير المالية الألماني لارس كلينغبيل (يسار) خلال مؤتمر صحافي مع وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور في برلين (إ.ب.أ)

أعلن وزير المالية الألماني، اليوم (الاثنين)، أن الأوروبيين يُعدِّون تدابير مضادة، رداً على ما وصفه بأنه «ابتزاز» الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي هدد بفرض رسوم جمركية إضافية على دول أوروبية تعارض مطالبته بالسيطرة على جزيرة غرينلاند.

وقال لارس كلينغبيل، خلال مؤتمر صحافي مع وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور: «لن نرضخ للابتزاز. أوروبا ستصدر رداً واضحاً وموحداً. نُعدُّ معاً حالياً تدابير مضادة مع شركائنا الأوروبيين» متحدثاً عن تجميد الاتفاق الجمركي الأميركي الأوروبي، وفرض رسوم جمركية على منتجات أميركية مستوردة، ووضع «مجموعة أدوات» أوروبية للرد على «الابتزاز الاقتصادي».

ورأت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، ووزيرة الخارجية الألمانية السابقة، أنالينا بيربوك، أن الولايات المتحدة تضر نفسها أيضاً بسياسة الرسوم الجمركية التي تتبعها.

وقالت بيربوك -في تصريحات لمحطة «دويتشلاند فونك» الألمانية- إن ما يفعله الرئيس الأميركي دونالد ترمب حالياً يعد أيضاً «بمثابة طلقة في الركبة الاقتصادية للولايات المتحدة نفسها»، مضيفة: «الولايات المتحدة غارقة بشدة في الديون، ولديها مصلحة مطلقة في مواصلة التجارة».

من جانبها، دعت رئيسة الكتلة البرلمانية لحزب الخضر الألماني، كاتارينا دروغه، الاتحاد الأوروبي، لأن يدرس أيضاً وقف واردات الطاقة من الولايات المتحدة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت دروغه، في تصريحات للقناة الثانية بالتلفزيون الألماني «زد دي إف»: «هذا الاعتماد يمثل خطراً على صعيد السياسة الاقتصادية وسياسة الطاقة».

وكان الاتحاد الأوروبي قد تعهد في صيف العام الماضي، في إطار الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة، بشراء طاقة أميركية بقيمة 750 مليار دولار حتى نهاية فترة ولاية الرئيس دونالد ترمب، ومن بينها الغاز الطبيعي المسال. وأكدت دروغه: «من وجهة نظري ينبغي إعادة النظر في هذا التعهد تحديداً».

وأوضحت دروغه أن ترمب لم يعد يقبل حدود الدول الأخرى، مشيرة في ذلك إلى الهجوم الأميركي على فنزويلا، وإلى إعلانه نيته وضع غرينلاند تحت السيطرة الأميركية.

وأضافت: «بصفتنا الاتحاد الأوروبي، نحن بحاجة الآن إلى وضوح مفاده أننا لن نقبل مثل هذا التصرف من جانب ترمب».

وأكدت الدول الأوروبية الثماني التي هدَّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية إضافية، بسبب معارضتها طموحاته للاستحواذ على إقليم غرينلاند الدنماركي، وحدةَ موقفها، بينما يدرس الاتحاد الأوروبي ردوداً محتملة.

وخلال زيارته النرويج، حذَّر وزير خارجية الدنمارك لارس لوكه راسموسن من أنَّ النظام العالمي و«مستقبل» حلف شمال الأطلسي على المحك.

وقال: «ليست لدي شكوك في أن هناك دعماً أوروبياً قوياً». وأضاف، في مؤتمر صحافي مع نظيره إسبن بارث إيدي: «لدينا قوة ضاربة... عندما نعرض عضلاتنا بشكل جماعي وتضامني، وهذا بالطبع ما يجب علينا فعله».

وفي بيان مشترك، أكدت بريطانيا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وألمانيا وهولندا والنرويج والسويد، أن «التهديدات بفرض رسوم جمركية تقوض العلاقات عبر الأطلسي، وتنذر بتدهور خطير».

وأضافت: «سنواصل الوقوف صفاً واحداً ومنسقاً في ردنا. ونحن ملتزمون الحفاظ على سيادتنا».

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين: «معاً، نؤكد التزامنا الراسخ بالدفاع عن سيادة غرينلاند ومملكة الدنمارك».

وصعَّد ترمب، السبت، لهجته، عقب إرسال عسكريين أوروبيين إلى الجزيرة خلال الأيام الماضية، في إطار مناورات دنماركية.

وكتب عبر منصته «تروث سوشيال»: «ذهبت الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا إلى غرينلاند لغاية غير معروفة. (...) هذه الدول التي تمارس هذه اللعبة الخطيرة للغاية، انتهجت مستوى من المخاطرة لا يمكن تقبُّله وغير قابل للاستمرار».

«لا تهديد لأي طرف»

وهدَّد ترمب بفرض رسوم جمركية جديدة على الدول المعنية بالانتشار العسكري إلى حين «التوصل إلى اتفاق على الشراء الكامل والشامل لغرينلاند».

وستدخل هذه الرسوم الإضافية -البالغة 10 في المائة- حيز التنفيذ بدءاً من الأول من فبراير (شباط) المقبل، وقد ترتفع إلى 25 في المائة في الأول من يونيو (حزيران).

وأكدت الدول الثماني، الأحد: «بوصفنا أعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، نحن مصممون على تعزيز أمن القطب الشمالي، وهو مصلحة مشتركة عبر الأطلسي».

وأضافت أن «المناورات الدنماركية المنسَّقة مسبقاً، والتي أُجريت مع حلفائنا، تلبِّي هذه الحاجة، ولا تشكل تهديداً لأي طرف».

وتابعت: «نعبِّر عن تضامننا الكامل مع مملكة الدنمارك وشعب غرينلاند. واستناداً إلى العملية التي بدأت الأسبوع الماضي، نحن مستعدون للدخول في حوار يستند إلى مبادئ السيادة ووحدة الأراضي التي ندافع عنها بقوة».

ومساء الأحد، صرح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، بأنه بحث مع ترمب «الوضع الأمني» في غرينلاند والمنطقة القطبية الشمالية.

وقال عبر منصة «إكس»: «نواصل جهودنا في هذا الصدد، وأتطلع إلى لقائه في دافوس نهاية الأسبوع»، من دون الخوض في أي تفاصيل بشأن فحوى المكالمة الهاتفية.

«آلية مكافحة الإكراه»

وفي وقت سابق، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني، ضرورة مواجهة تهديدات ترمب.

وقال ماكرون إنه يعتزم «تفعيل آلية الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه»، في حال تنفيذ ترمب تهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية.

وتتيح هذه الآلية التي يتطلب تفعيلها غالبية مؤهلة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي؛ خصوصاً تجميد الوصول إلى أسواق المشتريات العامة الأوروبية، أو منع استثمارات معينة.

وأكدت ميلوني خلال زيارتها سيول أنها تحدثت إلى ترمب لإبلاغه أن تهديداته بالرسوم تمثل «خطأ»، وهي تهديدات وصفها أيضاً وزير الخارجية الهولندي ديفيد فان ويل بأنها «غير مفهومة» و«غير ملائمة» وأشبه بـ«عملية ابتزاز».

واعتبرت نظيرته الآيرلندية هيلين ماكينتي أن هذه التهديدات «غير مقبولة بتاتاً ومؤسفة للغاية».

من جانبه، رد رئيس الوزراء النرويجي، يوناس غار ستور، على سؤال بشأن إمكان اتخاذ تدابير مضادة بعد تهديد ترمب، قائلاً: «كلا، هذا الأمر ليس موضع بحث في الوقت الراهن».

وصرَّحت وزيرة الثقافة البريطانية، ليزا ناندي، في حديث لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «نرى أن هذه الضجة حول الرسوم الجمركية خطأ. نعتقد أنها غير ضرورية إطلاقاً وضارة وغير مجدية».

وأعلن رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، الأحد، أن قادة الاتحاد سيجتمعون «خلال الأيام المقبلة» لتنسيق ردهم. وأفاد مسؤول أوروبي بأن كوستا يدرس عقد القمة في بروكسل، الخميس.

ومنذ عودته إلى السلطة قبل عام، يتحدث ترمب بشكل متكرر عن السيطرة على الجزيرة الشاسعة الواقعة بين أميركا الشمالية وأوروبا، مبرراً ذلك باعتبارات أمن قومي، في ظل التقدم الروسي والصيني في المنطقة القطبية الشمالية.

كذلك، يستخدم ترمب سلاح القيود التجارية على نطاق واسع في العلاقات الدولية، بما في ذلك مع شركاء واشنطن التقليديين.

لكن قراره، السبت، في شأن الرسوم يشكل خطوة غير مسبوقة. فالولايات المتحدة، الركن الأساسي في حلف الأطلسي، تهدد حلفاءها بعقوبات من أجل الاستحواذ على إقليم تابع لأحد الشركاء.


هجوم روسي يخلّف أضراراً في بنية تحتية للطاقة والغاز بأوديسا

مبنى متضرر في أعقاب غارة جوية على أوديسا (أ.ف.ب)
مبنى متضرر في أعقاب غارة جوية على أوديسا (أ.ف.ب)
TT

هجوم روسي يخلّف أضراراً في بنية تحتية للطاقة والغاز بأوديسا

مبنى متضرر في أعقاب غارة جوية على أوديسا (أ.ف.ب)
مبنى متضرر في أعقاب غارة جوية على أوديسا (أ.ف.ب)

قال أوليه كبير، حاكم منطقة ‌أوديسا ‌بجنوب ‌أوكرانيا، ⁠إن ​هجوماً ‌شنته روسيا بطائرات مُسيَّرة خلال الليل ⁠ألحق ‌أضراراً ‍ببنية ‍تحتية ‍للطاقة والغاز، فضلاً عن مرافق سكنية.

وذكر ​في بيان على ⁠تطبيق «تلغرام» أن شخصاً واحداً أصيب في الهجوم.

وبالأمس، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن شخصين قُتلا وأصيب عشرات، ​في هجوم كبير نفذته روسيا بطائرات مُسيَّرة على بلاده خلال الليل، بينما يبحث المفاوضون الأميركيون والأوكرانيون خطة ما بعد الحرب، في أحدث جولة من محادثات السلام.

وقال زيلينسكي إن مناطق سومي وخاركيف ودنيبرو وزابوريجيا وخميلنيتسكي وأوديسا استُهدفت في هجوم أطلقت فيه موسكو أكثر من مائتي مُسيَّرة. وأعلن الجيش عن تسجيل 30 غارة جوية في 15 موقعاً. وصعَّدت موسكو حملتها العسكرية خلال فصل الشتاء من خلال قصف شبكة الطاقة الأوكرانية، بالتزامن مع شنها هجوماً ميدانياً، ‌في ظل الضغوط ‌الأميركية التي تواجهها كييف ‌لإحلال ⁠السلام ​في ‌الحرب المستمرة منذ نحو 4 سنوات.