موسكو تستبعد لقاء بوتين وترمب وتنتظر تحركاً أوكرانياً لدفع المفاوضات

لافروف: روسيا تخوض حربها ضد الغرب وحيدة

الرئيسان دونالد ترمب وفلاديمير بوتين على هامش قمة دانانغ في فيتنام شهر نوفمبر 2017 (أرشيفية- رويترز)
الرئيسان دونالد ترمب وفلاديمير بوتين على هامش قمة دانانغ في فيتنام شهر نوفمبر 2017 (أرشيفية- رويترز)
TT

موسكو تستبعد لقاء بوتين وترمب وتنتظر تحركاً أوكرانياً لدفع المفاوضات

الرئيسان دونالد ترمب وفلاديمير بوتين على هامش قمة دانانغ في فيتنام شهر نوفمبر 2017 (أرشيفية- رويترز)
الرئيسان دونالد ترمب وفلاديمير بوتين على هامش قمة دانانغ في فيتنام شهر نوفمبر 2017 (أرشيفية- رويترز)

​استبعد الكرملين عقد قمة قريباً، تجمع رئيسَي روسيا والولايات المتحدة في تركيا، من دون أن يعلن رفضاً مباشراً لاقتراح قدمه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في هذا الشأن.

وأشاد الناطق الرئاسي الروسي دميتري بيسكوف، بالدور الذي تلعبه أنقرة لدفع المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا، ولكنه أضاف خلال إفادة صحافية يومية الاثنين، بأنه «لا توجد تطورات محددة بشأن إمكانية تنظيم لقاء بين الرئيسين الروسي والأميركي، فلاديمير بوتين ودونالد ترمب، في تركيا».

وأشار بيسكوف إلى أن جدول أعمال الرئيس الروسي «لا يتضمن حالياً محادثة مع إردوغان حول إمكانية عقد لقاء بين بوتين وترمب»؛ لكنه أضاف: «مع ذلك، إذا لزم الأمر، فيمكن تنظيم محادثة رفيعة المستوى في غضون ساعات».

وكان الرئيس التركي قد أعلن في وقت سابق، أنه يعتزم مناقشة ترتيب لقاء محتمل في إسطنبول مع الطرفين الروسي والأميركي.

عمل صعب وشاق

وترى موسكو أن «الإرادة السياسية لعقد القمة الروسية الأميركية متوفرة؛ لكنها تحتاج إلى ترتيب دقيق» حسب الناطق الرئاسي الذي أضاف أنه «ينبغي للخبراء العمل قبل اللقاء الرئاسي؛ لأن ترك هذه المهمة الشاقة للرئيسين أمر غير منطقي».

رئيس الوفد الروسي فلاديمير ميدينسكي خلال المؤتمر الصحافي في إسطنبول (أ.ف.ب)

وأوضح: «ما زلنا نعتقد أنه يتعين علينا أولاً القيام بالعمل على مستوى الخبراء؛ لأن ترك العمل الصعب والشاق للرئيسين أمر غير منطقي على الإطلاق. أولاً، علينا التحضير، وعلينا وضع معايير التسوية، ثم إقرارها على أعلى مستوى. ولكن ليس العكس».

في الوقت ذاته، كرر بيسكوف طرح فكرة كان الكرملين قد تطرق إليها قبل يومين، حول استعداد بوتين للقاء نظيره الأميركي في الصين، في سبتمبر (أيلول) المقبل، على هامش احتفالات تنظمها بكين بمناسبة ذكرى انتهاء الحرب العالمية الثانية.

وقال بيسكوف إنه «إذا قرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب زيارة الصين بالتزامن مع زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فلا أستبعد لقاءهما».

وتطرق بيسكوف إلى نتائج جولة المفاوضات الثالثة التي جرت في إسطنبول الأربعاء الماضي، وقال إن بلاده «تنتظر رد أوكرانيا على مقترح تشكيل مجموعات عمل الذي طُرح خلال المحادثات الأخيرة».

وكانت روسيا قد اقترحت خلال الجولة التفاوضية التي استمرت نحو ساعة، أن يتم تشكيل 3 مجموعات عمل تعمل من بُعد على الملفات المطروحة للتفاوض.

لا حلفاء لروسيا

في غضون ذلك، شن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف هجوماً عنيفاً على الغرب، وقال إنه سعى بكل طاقاته لإلحاق هزيمة كبرى بروسيا.

وقال خلال مشاركته في مؤتمر شبابي، إنه «عندما يستعيد الغرب رشده ويرغب في تجديد علاقاته مع روسيا، فإن موسكو سوف تتعامل بصرامة مع المبادئ التي ستُبنى عليها هذه العلاقات».

اللافت أن الوزير الذي يكرر دائماً أن بلاده ليست معزولة، وتحظى بدعم واسع للغاية من حلفاء وشركاء في العالم، تحدَّث بلهجة مختلفة هذه المرة، وقال إنه «لأول مرة في تاريخها، لا يوجد لروسيا حلفاء في الحرب الجارية مع الغرب؛ ولا يمكنها الاعتماد إلا على نفسها».

جنود أوكرانيون أُطلق سراحهم بعد تبادل أكثر من ألف سجين حرب مع روسيا إثر الجولة الثالثة من المفاوضات التي استضافتها إسطنبول في يونيو الماضي (إ.ب.أ)

وأوضح لافروف: «لأول مرة في تاريخها، تخوض روسيا حرباً وحيدة ضد الغرب كله. في الحرب العالمية الأولى، وفي الحرب العالمية الثانية، كان لدينا حلفاء. أما الآن، فليس لدينا حلفاء في ساحة المعركة. لذلك، يجب أن نعتمد على أنفسنا. يجب ألا نسمح بأي ضعف أو تراخٍ».

وأكد أن روسيا تُصر على «مطالبها المشروعة: ضمان الأمن، ومنع توسع حلف (الناتو)، وحماية السكان الناطقين بالروسية في أوكرانيا».

وفي مقابل هجومه على الغرب وصف لافروف الرئيس الأميركي بأنه «براغماتي ولا يريد أي حروب، وهو منفتح على الحوار».

ورأى أن ترمب «على عكس سلفه السيد بايدن، وخلافاً للنخب الأوروبية الحالية، من أمثال أورسولا فون دير لاين، وستارمر، وماكرون، منفتح على الحوار». وأضاف أن «الحوار بين موسكو والغرب كان متواصلاً دائماً، بما في ذلك خلال الحرب الباردة، بما سمح للمعسكرين المتعارضَين بفهم نيات بعضهما بعضاً بشكل أفضل، والأهم من ذلك، منع حرب كبرى».

وتابع بقوله: «لم ينقطع الحوار بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة في أي وقت، رغم المواجهة خلال الحرب الباردة؛ بل الأهم من ذلك استمر الاحترام المتبادل، بينما اليوم اختفت تلك المفاهيم، لقد فقدت أوروبا صوابها».

وأضاف لافروف: «تُدرك أوروبا أن مئات المليارات من اليوروات التي ضختها في أوكرانيا كانت موجهة لإلحاق هزيمة كبرى بروسيا، وأسهمت في قتل جنودنا، وتنظيم هجمات إرهابية ضد البنية التحتية المدنية، وإرسال قتلة مُأجورين لتدمير سياسيينا وصحافيينا. وبالطبع، تفعل أوروبا كل هذا لهدف واحد: استخدام الأوكرانيين وقوداً للمدافع لإزاحة روسيا عن صدارة المنافسة».

وعدَّ لافروف أن الدول الأوروبية «تسعى أيضاً إلى إثارة نزعات انفصالية في المجتمع الروسي»، محذراً من أن «العقد المقبل سيكون صعباً للغاية بسبب بروز تهديدات عالمية متنوعة، بما في ذلك تغلغل (الناتو) في اليابان، وتغلغل الولايات المتحدة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ».

وإلى ذلك، قال لافروف: «لا يُخفي الغرب -وعلى رأسهم الأميركيون- اهتمامهم البالغ بتوسيع نفوذهم في منطقة آسيا والمحيط الهادئ التي يُطلقون عليها تحديداً منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وذلك لجذب أصدقائنا الهنود... هناك كثير من المشكلات الواضحة بالفعل... ولذلك، هناك كثير من التهديدات، ولن يكون العقد القادم سهلاً».

تهديد الأمن الدولي

وأشار وزير الخارجية الروسي إلى أن نقل البنية التحتية العسكرية لحلف «الناتو» إلى الشرق الأقصى، وبحر الصين الجنوبي، ومضيق تايوان، وشبه الجزيرة الكورية، وتشكيل مجموعات عسكرية رباعية وثلاثية مختلفة، يهدد بدوره الأمن الدولي.

وتطرق لافروف إلى الاتفاق التجاري الذي أبرمته أخيراً الولايات المتحدة مع الاتحاد الأوروبي، وهي اتفاقية وصفها الكرملين بأنها «معادية لروسيا»؛ لأنها تحظر شراء النفط والغاز من الاتحاد الروسي.

وقال الوزير إن المتضرر الأساسي من هذه الاتفاقية هو الاتحاد الأوروبي نفسه؛ لأنها ستؤدي إلى تراجع الصناعة في أوروبا.

وأوضح أن «موارد الطاقة الأميركية أغلى بكثير من الموارد الروسية. من الواضح أن مثل هذا النهج سيؤدي إلى مزيد من تراجع الصناعة في أوروبا، وإلى تدفق الاستثمارات من أوروبا إلى الولايات المتحدة. ستكون هذه ضربة قوية للغاية؛ ولا سيما لأسعار الطاقة، وتدفق الاستثمارات، وللصناعة الأوروبية، والزراعة الأوروبية».

وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، والرئيس الأميركي، قد توصلا، الأحد، إلى اتفاق تجاري، تخضع بموجبه جميع صادرات الاتحاد الأوروبي –تقريباً- إلى الولايات المتحدة لمعدلات تعريفة جمركية بنسبة 15 في المائة. علاوة على ذلك، التزم الاتحاد الأوروبي بشراء الغاز الطبيعي المسال والوقود النووي والأسلحة من الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

تركيا: استقالة رئيس بلدية أنقرة تهز حزب «الشعب الجمهوري»

شؤون إقليمية رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش أعلن استقالتَه من حزب «الشعب الجمهوري» والعملَ مستقلاً... مُرجعاً ذلك إلى تطورات سياسية وصفها بـ«الحزينة» (أ.ب)

تركيا: استقالة رئيس بلدية أنقرة تهز حزب «الشعب الجمهوري»

تلقى حزب «الشعب الجمهوري» المعارض في تركيا ضربة قوية جديدة بإعلان رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، استقالته منه ومواصلة عمله مستقلاً...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر المنظمة بمدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (رويترز) p-circle

إردوغان يدعو لإصلاح مجلس الأمن والاعتراف بدولة فلسطينية

عدّ الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، الثلاثاء، أن الأمم المتحدة باتت عاجزة عن الاضطلاع بواجبها في حفظ السلام، داعياً إلى إصلاح مجلس الأمن...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية سيارات الشرطة والإسعاف في موقع إطلاق النار أمام مدرسة «إنجي أوزماز» في ولاية مانيسا غرب تركيا (أ.ف.ب)

تدابير أمنية بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد في تركيا لمنع تكرارهجوم مسلح

أصيب 11 طالباً في هجوم مسلح على مدرسة ثانوية فنية في ولاية مانيسا بغرب تركيا نفذه أحد طلابها ما أعاد ذكريات أليمة لهجمات دامية غير مألوفة وقعت العام الماضي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

يسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحريك ملف رفع العقوبات الأميركية على بلاده في مجال الصناعات الدفاعية خلال لقاء مع الرئيس دونالد ترمب في نيويورك.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الجامع الأموي الكبير وضريح صلاح الدين الأيوبي في العاصمة السورية دمشق يوم 14 سبتمبر (الخارجية التركية)

تركيا تعمل على ملفات مهمة في العلاقات مع سوريا من بينها إعادة الإعمار

أكدت تركيا العمل على العديد من الملفات الخاصة بالعلاقات مع سوريا ومتابعتها عملية اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من كثب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الاستخبارات الدنماركية: احتمال غزو روسيا لبلد ﺑ«ناتو» وارد لكنه غير مرجَّح

مدير جهاز «استخبارات الدفاع الدنماركي» (FE) توماس أهرينكيل يحضر مؤتمراً صحافياً في كوبنهاغن بالدنمارك 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
مدير جهاز «استخبارات الدفاع الدنماركي» (FE) توماس أهرينكيل يحضر مؤتمراً صحافياً في كوبنهاغن بالدنمارك 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

الاستخبارات الدنماركية: احتمال غزو روسيا لبلد ﺑ«ناتو» وارد لكنه غير مرجَّح

مدير جهاز «استخبارات الدفاع الدنماركي» (FE) توماس أهرينكيل يحضر مؤتمراً صحافياً في كوبنهاغن بالدنمارك 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
مدير جهاز «استخبارات الدفاع الدنماركي» (FE) توماس أهرينكيل يحضر مؤتمراً صحافياً في كوبنهاغن بالدنمارك 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

أفادت الاستخبارات العسكرية الدنماركية، اليوم (الخميس) عن خطر متزايد بقيام روسيا بعمل عسكري ضد دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، مؤكدة في الوقت نفسه أن احتمال غزو روسي شامل «غير مرجح للغاية» غير أنه يبقى ممكناً، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتلتزم الدول الأوروبية حالة استنفار شديد تحسباً لأي تدخل روسي وسط مخاوف من أن تستهدف موسكو الدول الغربية الداعمة لكييف مع مرور أكثر من أربع سنوات ونصف السنة على بدء الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأوضح رئيس الاستخبارات العسكرية الدنماركية توماس أهرينكيل خلال مؤتمر صحافي عرض فيه آخر تقييم للخطر الروسي: «هناك خطر ضئيل ولكنه متزايد أن تشن روسيا هجمات عسكرية محدودة ضد دولة عضو في (الناتو) ومجاورة لروسيا».

وأضاف: «ما زلنا نعتبر أنه من غير المرجح للغاية أن ترى روسيا أي مصلحة في غزو دولة عضو في (الناتو)، لكننا لا نستطيع استبعاد هذا الاحتمال».

ورجّح الجهاز في تقييمه أن تنفّذ روسيا المزيد من «الهجمات المتعددة الوسائل» ضد أهداف في الغرب.

ولفت إلى أن مثل هذه الهجمات في الماضي كانت «تهدف بشكل أساسي إلى الترهيب وإضعاف الدعم الشعبي لمساعدة أوكرانيا».

رئيس أركان الدفاع الدنماركي مايكل هيلدغارد في مؤتمر صحافي عقب نشر تقييم جديد من «استخبارات الدفاع الدنماركي» للتهديد القادم من روسيا في مقر قيادة القوات المسلحة في كاستيليت في كوبنهاغن بالدنمارك 24 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

لكنه أشار إلى أن هذه العمليات بدأت الآن تشمل تحركات هدفها منع وصول الدعم إلى أوكرانيا، كأعمال التخريب ضد شركات الدفاع أو خطوط السكك الحديد التي تنقل المعدات العسكرية.

ولاحظ الجهاز أن روسيا ستكثف هذه العمليات بما يشمل «هجمات سيبرانية مدمرة تشل الوظائف الاجتماعية الحيوية».

كما أفاد الجهاز عن احتمال ضئيل بأن تشن روسيا هجوماً عسكرياً محدوداً حتى مع استمرار الحرب في أوكرانيا، في محاولة لإعادة توجيه الموارد الأوروبية بعيداً عن كييف.

وأوضح في تقريره أن «شن هجوم عسكري محدود سيكون خطوة يائسة من جانب روسيا، وقد يحصل على غرار الهجمات المتعددة الوسائل المكثفة خلال الأشهر المقبلة».

لكنه لفت إلى أن «حشد القوات يتطلب عدة أشهر من التحضير وسيكون من الصعب إخفاؤه».

وشدد أهرينكيل على أنه رغم أن «استعداد روسيا المتزايد للمجازفة له عواقب على الوضع الأمني في الدنمارك»، ولا سيما من خلال الهجمات المتعددة الوسائل، إلا أن ذلك لا يعني أن روسيا بصدد مهاجمة دولة إسكندينافية.

وأكد: «لا نتوقع هجوماً عسكرياً روسياً تقليدياً على الدنمارك».

وأفاد جهاز الأمن والاستخبارات الوطني الدنماركي في بيان بأن الوضع الراهن «قد يؤدي إلى تزايد أنشطة التأثير الروسية، فضلاً عن خطر التجسس والتخريب في الدنمارك».

وكان الجهاز أشار سابقاً إلى أن عمليات التخريب تهدد بشكل رئيسي الصناعات الدفاعية والمساعدات الممنوحة لأوكرانيا.


موسكو «لن تعلّق» عملياتها العسكرية بأوكرانيا وتنظر مشاركة بوتين في «قمة العشرين»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نظيره الروسي سيرغي لافروف في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نظيره الروسي سيرغي لافروف في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

موسكو «لن تعلّق» عملياتها العسكرية بأوكرانيا وتنظر مشاركة بوتين في «قمة العشرين»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نظيره الروسي سيرغي لافروف في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نظيره الروسي سيرغي لافروف في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

كررت موسكو موقفها الذي أكدته مراراً بأنها «لن تعلّق» عملياتها العسكرية في أوكرانيا خوفاً من استغلال أوروبا التوقف المرحلي وإمداد كييف بمزيد من السلاح، فيما قالت إنها ما زالت تنظر في الدعوة التي وجَّهتها واشنطن إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، للمشاركة في «قمة العشرين» التي ستُعقد في ميامي بالولايات المتحدة.

وأبلغ وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، مجلس الأمن الدولي: «لن نعلّق عمليتنا العسكرية الخاصة»، في إشارة إلى توصيف روسيا رسمياً للغزو الذي بدأته عام 2022، متهماً أوروبا بالسعي لاستغلال أي توقف للقتال من أجل «إمداد نظام كييف بالأسلحة».

صورة مركَّبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)

وأعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، عن قلقه إزاء احتمال اتساع رقعة الحرب الروسية - الأوكرانية لتنتقل إلى دول أخرى، وذلك عبر هجمات هجينة أو عمليات تخريبية أو حتى نتيجة سوء تقدير قد يشعل فتيل مواجهة مباشرة.

وقال روبيو للصحافيين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك: «من بين مخاوف عديدة لدينا بشأن الحرب بين روسيا وأوكرانيا، هناك احتمال أن تتوسع وتمتد إلى مناطق أخرى». وأضاف: «أن تتمدد إلى مكان آخر، سواء عبر هجوم هجين، أو هجوم تخريبي، أو من خلال سوء تقدير -كأن يتجه طيار مثلاً بالخطأ في الاتجاه المعاكس، لتجد نفسك فجأة أمام قتال فعلي».

وتابع روبيو: «هذه الأمور تثير قلقاً بالغاً. نحن نطرح هذه المخاوف في لقاءات متعددة مع بلدان عديدة لأنها مدعاة لقلق حقيقي».

وجاءت تصريحات روبيو بعد وقت قصير من لقائه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في نيويورك. ورغم قلقه عبَّر روبيو ‌في لقاء صحافي عن تفاؤله بأن ⁠روسيا وأوكرانيا عبَّرتا ⁠عن ‌رغبتيهما ‌في ​التوصل ‌إلى وقف ‌محدود ‌لإطلاق نار يشمل ⁠قطاعي الحبوب والطاقة.

كان وزير الخارجية الأميركي قد أكد بعد لقائه نظيره الروسي، الأربعاء، أن ترمب دعا بوتين للمشاركة في القمة المقرر عقدها في ميامي في ديسمبر (كانون الأول). وتأتي الخطوة وسط تعثّر الجهود الأميركية للتوصل إلى اتفاق يُنهي الغزو الروسي لأوكرانيا، في حين يشدّد ترمب على أنه يعمل مع الطرفين لوقف الحرب.

وتحادث رئيسا الولايات المتحدة وروسيا هاتفياً في مناسبات عدة، إلا أن آخر لقاء مباشر بينهما يعود لعام 2025. وتُعقد قمة مجموعة العشرين يومي 14 و15 ديسمبر، وتتولى الولايات المتحدة الرئاسة الدورية للمجموعة التي تضم أكبر الاقتصادات المتقدمة والناشئة.

لافروف مع بوتين والمستشار الرئاسي يوري أوشاكوف (إ.ب.أ)

قال الكرملين، الخميس، إنه لم يُتخذ بعد قراراً بشأن عقد قمة محتملة في ديسمبر بين الرئيسين، وإنه من السابق لأوانه مناقشة جدول الأعمال. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين، إن روسيا تقدِّر هذه الدعوة، وستقرر ردها عليها. وأضاف بيسكوف في إحاطته الصحافية اليومية: «لم يُتخذ أي قرار بعد»، لافتاً إلى أنه يولي «أهمية كبرى» للدعوة التي أعلنها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء. وأضاف: «سننظر فيها، ثم نتخذ القرار المناسب».

ويحاول ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي التوسط لإنهاء الحرب في أوكرانيا، دون تحقيق تقدم ملموس. وقال بيسكوف إن روسيا تسعى إلى تسوية سلمية، وليس إلى وقف إطلاق نار مؤقت.

بدوره ‌أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمام قادة الدول في الأمم المتحدة، الأربعاء، أن كييف مستعدة لهدنة بحرية في البحر الأسود بناءً على ​مقترحات تقدمت بها عدة دول، وقال إن الكرة الآن في ملعب روسيا للرد.

وتحدث زيلينسكي في قمة «منصة القرم» الأوكرانية، على هامش الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة، وقبل انعقاد اجتماع لمجلس الأمن بشأن الحرب التي تشنها روسيا على أوكرانيا والتي دخلت الآن عامها الخامس.

وتضغط أوكرانيا من أجل وقفٍ لإطلاق النار يشمل الهجمات على البنية ‌التحتية للطاقة ‌والملاحة البحرية في البحر الأسود. وتخشى كييف ​أن ‌تخطط ⁠روسيا ​لقصف منشآتها ⁠للطاقة والتدفئة بالصواريخ والطائرات المسيَّرة هذا الشتاء.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي إن مصر والهند وتركيا حددت خيارات لاستعادة أمن الملاحة للسفن التجارية في البحر الأسود، حيث توقفت حركة الشحن تقريباً بسبب الهجمات المكثفة على السفن والبنية التحتية للموانئ من كلا الجانبين. وقال: «نحن في انتظار رد روسيا. أوكرانيا مستعدة... لضمان أمن الملاحة والأمن الغذائي ⁠في البحر الأسود إذا كانت روسيا مستعدة ‌هي الأخرى لاتخاذ خطوات حقيقية نحو ‌تخفيف حدة التوتر. علينا أن نبدأ من ​مكان ما».

واجتمع زيلينسكي مع الرئيس الأميركي الثلاثاء، وقال إنهما ناقشا أيضاً وقف استهداف منشآت الطاقة. وقبل اجتماع لافروف وروبيو، قال الكرملين إنه لا أسباب لإجراء محادثات سلام أوسع نطاقاً بشأن أوكرانيا، مع الإشارة إلى أنه لا يزال منفتحاً على مثل هذه المحادثات. وقال المتحدث باسم الكرملين للصحافيين: «في الوقت الحالي، لا توجد شروط مسبقة للانتقال إلى مسار التفاوض السلمي، على الرغم من أننا، الطرف ​الروسي، ما زلنا منفتحين ​على محادثات السلام». وقال زيلينسكي أمس، إنه سيكون مستعداً للقاء نظيره الروسي فلاديمير بوتين في حضور ترمب.

الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)

وحث زيلينسكي قادة العالم على الاستمرار في خنق عائدات روسيا وعرقلة جهودها الحربية، قائلاً للجمعية العامة للأمم المتحدة إن «إيرادات روسيا يجب أن تظل هدفاً». وقال متحدثاً باللغة الإنجليزية: «عندما يمنح شخص ما روسيا مزيداً من المال من خلال التجارة، فإنه يمنح هذه الحرب مزيداً من الوقت. ولهذا السبب بالتحديد نُصرّ على الحد من التجارة مع المعتدي، وأن نحرق عائدات روسيا بأنفسنا».

وحذَّر زيلينسكي موسكو، في الأمم المتحدة، من أن أوكرانيا ستردّ وتجعل الشتاء المقبل قارساً للغاية على روسيا إذا لم يتمكن الطرفان من التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بشأن ​الهجمات على منشآت الطاقة قبل دخول البرد.

وقال زيلينسكي في نيويورك: «يدرك الأوكرانيون أن هذا الشتاء قد يكون قاسياً للغاية بالنسبة لنا. لكنْ رداً على ذلك، لن يكون أمامنا خيار سوى أن نجعله مؤلماً لروسيا أيضاً».

وتلقي روسيا كلمتها يوم السبت المقبل، أمام الجمعية العامة. ولم يسافر الرئيس فلاديمير بوتين إلى الأم المتحدة منذ سنوات، وأرسل بدلاً منه وزير الخارجية سيرغي لافروف.

وأضاف زيلينسكي في كلمته أن أوكرانيا سلَّمت جنديين كوريين شماليين تم أسرهما إلى كوريا الجنوبية، مضيفاً: «أرسلنا في الآونة الأخيرة أسيري حرب كوريين شماليين إلى جمهورية كوريا». وأردف بالقول: «لم يكن من السهل القبض على هذين الرجلين حيَّين». ولم يقدم زيلينسكي مزيداً من التفاصيل حول عملية التسليم. وكانت أوكرانيا قد أسرت العسكريَّين الكوريين الشماليين في منطقة كورسك الروسية في يناير من العام الماضي. وكانا أول جنديين كوريين شماليين يتم إلقاء القبض عليهما حيَّين منذ انضمام بلادهما إلى الحرب الروسية - الأوكرانية في عام 2024.

وكان زيلينسكي قد صرح آنذاك بأنه سيسلمهما إلى الزعيم الكوري الشمالي كيم يونغ أون إذا ما أسهم في مبادلتهما بأوكرانيين محتجزين في روسيا. إلا أن منظمات لحقوق الإنسان حثته على تسليمهما لكوريا الجنوبية، وأرجعت هذا إلى المخاطر التي ربما يواجهانها في كوريا الشمالية. وأفادت وسائل إعلام كورية جنوبية بأن الجنديين عبَّرا عن رغبتهما في اللجوء إلى كوريا الجنوبية.

ستيف ويتكوف (الثاني يميناً) خلال لقاء الرئيس الأميركي مع زيلينسكي في نيويورك (أ.ب)

وقال نائب برلماني من كوريا الجنوبية، الخميس، إنه جرى نقل جنديين كوريين شماليين أَسَرَتْهما أوكرانيا إلى كوريا الجنوبية بعد شهور من المفاوضات. وقال النائب يوو يونغ وون، الذى التقى الرجلين خلال زيارة إلى أوكرانيا في 2025 ونظَّم حملات من حينها لنقلهما، إنهما وصلا إلى كوريا الجنوبية قبل عدة أيام.

ووفقاً لتقديرات أوكرانية وكورية جنوبية فقد أرسلت كوريا الشمالية ما يتراوح بين 14 ألفاً و15 ألف جندي منذ عام 2024 لدعم حرب روسيا ضد أوكرانيا، وتم نشر معظمهم في منطقة كورسك الروسية حيث ساعدوا قوات موسكو على صد توغل أوكراني. وحسب تقييمات أوكرانية وأخرى مستقلة؛ فقد زوَّدت كوريا الشمالية روسيا بالملايين من قذائف المدفعية وقذائف المورتر والصواريخ الباليستية وغير ذلك.

سُمع دويّ نحو عشرة انفجارات قوية في العاصمة الأوكرانية كييف في وقت مبكر الخميس، وفق ما أفاد به مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية، بالتزامن مع إصدار السلطات تحذيراً من هجوم صاروخي.

وتأتي الانفجارات، التي أطلقت بسبب شدة قوتها أجهزة إنذار السيارات، بعد يوم من شن روسيا سلسلة ضربات أسفرت عن مقتل سبعة أشخاص على الأقل في أوكرانيا وإشعال حرائق في كييف. وقبيل وقوع الانفجارات، كان سلاح الجو الأوكراني قد أصدر تحذيراً من هجوم روسي بعد رصد تحليق صواريخ باليستية باتجاه كييف ومحيطها، وكذلك نحو منطقة تشيرنيهيف في شمال العاصمة.

قُتل سبعة أشخاص وأُصيب عشرة آخرون في هجوم بطائرة مسيّرة روسية، الخميس، استهدف منشأة زراعية في منطقة خاركيف شمال شرقي أوكرانيا، وفق ما أفاد به رئيس الوزراء الأوكراني سيرغي كوريتسكي. وكتب رئيس الحكومة على تطبيق «تلغرام»: «هذا الصباح، أصابت طائرة مسيّرة منشأة زراعية، ما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص وإصابة عشرة آخرين».


واشنطن تدعو بوتين لحضور «قمة العشرين»

الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)
الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)
TT

واشنطن تدعو بوتين لحضور «قمة العشرين»

الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)
الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)

أفاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أمس، بأن بلاده دعت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للمشاركة في قمة «مجموعة الـ20» المقررة في مدينة ميامي الأميركية في ديسمبر (كانون الأول).

وعبّر روبيو عن أمله في أن يقبل الرئيس الروسي الدعوة. وقال: «من أجل حل المشكلات، يجب الاجتماع مع الأشخاص الذين نختلف معهم أو الذين قد تكون لدينا اختلافات معهم؛ ولذلك دَعَوْنا الرئيس بوتين إلى القمة».