الحوثيون يتوعّدون بمرحلة جديدة توسّع من هجماتهم البحرية

تهديد باستهداف كافة السفن المرتبطة بمواني إسرائيل

دخان يتصاعد من ناقلة يونانية هاجمها الحوثيون في البحر الأحمر العام الماضي (أ.ب)
دخان يتصاعد من ناقلة يونانية هاجمها الحوثيون في البحر الأحمر العام الماضي (أ.ب)
TT

الحوثيون يتوعّدون بمرحلة جديدة توسّع من هجماتهم البحرية

دخان يتصاعد من ناقلة يونانية هاجمها الحوثيون في البحر الأحمر العام الماضي (أ.ب)
دخان يتصاعد من ناقلة يونانية هاجمها الحوثيون في البحر الأحمر العام الماضي (أ.ب)

أعلنت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، عن بدء ما سمّته «المرحلة الرابعة من الحصار البحري على إسرائيل»، متوعدة باستهداف جميع السفن المرتبطة بمواني إسرائيل «بغض النظر عن جنسيتها، أو وجهتها» في تصعيدٍ جديد قد يفتح الباب أمام العودة لمهاجمة السفن الأميركية في البحر الأحمر، وبحر العرب.

وتنفذ الجماعة الحوثية منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 هجمات مستمرة بالصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل، كما تهاجم السفن المرتبطة بالمواني الإسرائيلية في سياق ما تدعي أنه مناصرة للفلسطينيين في غزة.

وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة يحيى سريع في بيان بثّته وسائل إعلام الجماعة إن قواتهم ستستهدف أي سفينة تتعامل مع مواني إسرائيل، مدعياً أن الجماعة باتت قادرة على الوصول إلى «أي مكان تطاله صواريخها ومسيّراتها»، وفق تعبيره.

وأوضح المتحدث الحوثي أن هذا التصعيد يأتي ضمن ما وصفه بـ«المرحلة الرابعة من العمليات العسكرية الإسنادية لغزة»، مؤكداً أن الجماعة لن تتراجع عن دعمها للفلسطينيين، وأنها مستعدة لتوسيع نطاق عملياتها البحرية «حتى يتوقف العدوان الصهيوني على القطاع، ويتم رفع الحصار». على حد قوله.

شخص في صنعاء يشاهد بيان المتحدث العسكري باسم الحوثيين (إ.ب.أ)

وشن الحوثيون أكثر من 150 هجوماً ضد السفن منذ نوفمبر 2023، وأدت الهجمات إلى غرق أربع سفن، منها اثنتان في الشهر الحالي، كما أدت إلى تضرر العديد من السفن الأخرى، فضلاً عن قرصنة السفينة «غالاكسي ليدر»، كما تسببت الهجمات في مقتل 10 بحارة على الأقل.

وشملت تلك الهجمات ناقلات شحن، وسفن حاويات، وسفن شحن سائبة في البحر الأحمر، وحتى بحر العرب والمحيط الهندي، ما تسبب في تحويل مسار التجارة الدولية، ورفع تكلفة الشحن البحري عبر قناة السويس.

مواجهة مع واشنطن

على خلفية هذه الهجمات الحوثية، قادت الولايات المتحدة تحالفاً بحرياً دولياً في ديسمبر (كانون الأول) 2023 تحت مسمى «حارس الازدهار»، ونفذت منذ ذلك الحين مئات الغارات الجوية بالتعاون مع بريطانيا، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة ومخازن السلاح التابعة للجماعة في صنعاء والحديدة وصعدة.

ورغم تلك الضربات، واصل الحوثيون إطلاق الصواريخ والمسيّرات، مع اعتراف أميركي بأن الجماعة «لا تزال تشكل تهديداً فعلياً للملاحة الدولية»، الأمر الذي دفع واشنطن إلى إعادة تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية مع عودة ترمب إلى البيت الأبيض.

عنصر حوثي يحمل صاروخاً وهمياً خلال حشد للجماعة في صنعاء (إ.ب.أ)

ولاحقاً، أطلق ترمب في مارس (آذار) الماضي عملية «الفارس الخشن» ضد الجماعة، ما سمح للبنتاغون بتوسيع دائرة الاستهداف لنحو 8 أسابيع، قبل أن تسعى سلطنة عُمان إلى التوسط لوقف النار، وهو ما أدى إلى تعليق الهجمات الحوثية ضد السفن الأميركية في 6 مايو (أيار) الماضي، من دون أن يشمل ذلك السفن الإسرائيلية، أو المتربطة بموانيها.

وفي بيانهم الأخير، وجّه الحوثيون تحذيراً إلى جميع الشركات الدولية التي تتعامل مع المواني الإسرائيلية، وقالوا إن أي سفينة لها صلة «تجارية أو لوجستية أو تشغيلية» بتلك المواني فستكون هدفاً لهجماتهم.

ودعت الجماعة الدول التي ترغب بتجنب التصعيد إلى الضغط على إسرائيل لوقف الحرب على غزة، وقالت إن مواصلة تجاهل هذه المطالب «ستجعل من جميع السفن أهدافاً أينما كانت».

ورقة إيرانية

ويرى محللون عسكريون أن الحوثيين يستخدمون هذه التهديدات «ورقة ضغط سياسية وعسكرية واقتصادية» نيابة عن إيران، بعد تراجع قدرة طهران على التصعيد المباشر مع إسرائيل أو الغرب، خاصة بعد حرب الاثني عشر يوماً التي اندلعت في يونيو (حزيران) الماضي.

وبات ينظر إلى الحوثيين أنهم الذراع الإيرانية الأهم، بعد تراجع نفوذ «حزب الله» في لبنان والميليشيات المدعومة من طهران في العراق وسقوط نظام بشار الأسد في سوريا.

وتقول تقارير يمنية حكومية وأخرى استخباراتية غربية إن الحرس الثوري الإيراني مستمر في تزويد الحوثيين بتقنيات متطورة في مجال الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والرصد البحري، رغم محاولات فرض حظر دولي على تسليح الجماعة.

هجوم حوثي في البحر الأحمر أغرق سفينة الشحن اليونانية «إيتيرنيتي سي» (أ.ف.ب)

وتؤكد الحكومة اليمنية أن تهديد الحوثيين للملاحة الدولية لن يتوقف إلا بـ«حل عسكري شامل» يدعمه المجتمع الدولي، لاستعادة الدولة اليمنية، وإنهاء الانقلاب.

يشار إلى أن الضربات الإسرائيلية السابقة على الجماعة تسببت في تدمير مواني الحديدة الثلاثة، وشمل ذلك الأرصفة، ورافعات، ومخازن وقود، وقوارب سحب، إلى جانب تدمير مطار صنعاء وأربع طائرات مدنية، ومصنعي أسمنت، ومحطات كهرباء، حيث قدرت الجماعة خسائرها حينها بنحو ملياري دولار.

وأطلقت الجماعة الحوثية نحو 50 صاروخاً باليستياً، وعدداً غير محدد من المسيّرات منذ منتصف مارس الماضي باتجاه إسرائيل التي تعاني رغم تفوقها العسكري في التعامل مع الجماعة بسبب نقص المعلومات الاستخبارية الدقيقة حول مواقع القيادات، أو منصات إطلاق الصواريخ، وهو ما يدفع تل أبيب إلى تكرار قصف البنى التحتية في الحديدة وصنعاء، دون القدرة الفعلية على تحييد الخطر الحوثي.

ويتهم الوسط السياسي الموالي للحكومة اليمنية الجماعة الحوثية بأنها تسعى لاستخدام الهجمات ضد إسرائيل «أداة دعاية» على المستوى المحلي، ولتثبيت نفسها على أنها لاعب إقليمي، رغم محدودية الأثر العسكري لهجماتها على تل أبيب.


مقالات ذات صلة

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن

العالم العربي 
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن

أمر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، بغلق جميع السجون غير الشرعية في محافظات عدن ولحج والضالع، مع تحذيره من دعم التشكيلات المسلحة خارج سلطة.

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحكومة اليمنية تتهم «الانتقالي» بارتكاب مئات الانتهاكات الموثقة في حضرموت والمهرة (رويترز)

اليمن يضع انتهاكات «الانتقالي» تحت المجهر الدولي

وضعت الحكومة اليمنية انتهاكات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل تحت المجهر الدولي، داعية إلى تحقيقات مستقلة لحماية المدنيين واستعادة استقرار الدولة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)

العليمي: دعم الميليشيات لا يكافح الإرهاب بل يُعيد إنتاجه

العليمي يؤكد أن دعم الميليشيات لا يكافح الإرهاب بل يُعيد إنتاجه، محذراً من أن الفوضى في اليمن تهدد أمن المنطقة والممرات المائية والتجارة العالمية.

العالم العربي رئيس الحكومة اليمنية سالم بن بريك (سبأ)

الحكومة اليمنية تمنع الجبايات وتلوّح بإجراءات صارمة

الحكومة اليمنية تمنع الجبايات غير القانونية وتؤكد أن فرض أي رسوم خارج القانون جريمة كاملة متوعدة بمحاسبة المتورطين وترسيخ هيبة الدولة وحماية حقوق المواطنين

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص حشود من أبناء المكلا في وقفة شكر للمملكة العربية السعودية على دعمهم في الأحداث الأخيرة (الشرق الأوسط) play-circle 02:09

خاص شخصيات حضرمية: الموقف السعودي تاريخي ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار

أكد عدد من وجهاء وأعيان حضرموت أن الوقفة السعودية تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية في المحافظة الواقعة شرق اليمن.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)

أمر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، بغلق جميع السجون غير الشرعية في محافظات عدن ولحج والضالع، مع تحذيره من دعم التشكيلات المسلحة خارج سلطة الدولة.

وتضمنت توجيهات العليمي إغلاق جميع السجون ومراكز الاحتجاز غير الشرعية، والإفراج الفوري عن المحتجزين خارج إطار القانون بشكل عاجل. وكلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، التنسيق مع النيابة العامة ووزارة العدل، لإنجاز هذه المهمة.

وتأتي هذه الخطوة وسط اتهامات حقوقية لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل بإدارة سجون خارج سلطة الدولة.

كما حذّر العليمي من أن دعم التشكيلات المسلحة غير الخاضعة للدولة لا يسهم في مكافحة الإرهاب، بل يعيد إنتاجه ويوسّع بيئته، مؤكداً أن الفوضى الأمنية وشرعنة السلاح خارج مؤسسات الدولة تمثلان التهديد الأكبر لأمن اليمن والمنطقة والممرات المائية الدولية.


الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
TT

الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)

ألغى الصومال جميع الاتفاقيات مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الوكالات الحكومية والكيانات ذات الصلة والإدارات الإقليمية.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية (صونا)، نقلاً عن بيان لمجلس الوزراء الصومالي، بأن «قرار الإلغاء يسري على جميع الاتفاقيات والتعاون في موانئ بربرة وبوصاصو وكسمايو». كما ألغى مجلس الوزراء جميع الاتفاقيات القائمة بين حكومة الصومال الفيدرالية وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك اتفاقيات التعاون الأمني والدفاعي الثنائية.

وقالت الحكومة الصومالية إن القرار «جاء استجابة لتقارير وأدلة قوية على اتخاذ خطوات خبيثة تقوض سيادة البلاد ووحدتها الوطنية واستقلالها السياسي». وأضافت أن جميع «هذه الخطوات الخبيثة تتعارض مع مبادئ السيادة وعدم التدخل واحترام النظام الدستوري للبلاد، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة وميثاق الاتحاد الأفريقي وميثاق منظمة التعاون الإسلامي وميثاق جامعة الدول العربية؛ حيث يعد الصومال طرفاً فيها»، بحسب البيان.


آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام؛ بسبب تمسكه بوجود بلاده، الحبيسة دون ميناء، على منفذ بحري بالبحر الأحمر، في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

إثيوبيا، التي عُرضت عليها قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري من جيبوتي، تعيد الجدل بشأن تمسكها بالمنفذ البحري واحتمال أن تبرم صفقة لبلوغ هدفها، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «المنفذ البحري سيكون حاضراً في مشاورات آبي أحمد، ولن يتنازل عنه؛ مما يزيد التوترات في المنطقة».

«حفاوة بالغة»

وإثيوبيا باتت دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود؛ مما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، وتعتمد بشكل أساسي على ميناء جيبوتي منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الاثنين، بأن رئيس الوزراء، آبي أحمد، وصل إلى جيبوتي، حيث استقبله الرئيس إسماعيل عمر غيلة بـ«حفاوة بالغة»، وبأن الزعيمين أجريا مباحثات معمقة.

وأكد آبي أحمد، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه جرى «التركيز بشكل خاص على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والخدمات اللوجيستية والتنمية، مؤكدين التزامنا المشترك بالاستقرار والتكامل الاقتصادي والازدهار المتبادل»، وفق ما ذكرته «الوكالة» دون مزيد تفاصيل.

غيلة مستقبلاً آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وتأتي الزيارة بعد حديث وزير الخارجية الإثيوبي، غيديون طيموتيوس، أمام برلمان بلاده في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن أن مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري «انتقلت من مرحلة الطرح والاعتراف الدبلوماسي، إلى مرحلة التركيز على الجوانب التنفيذية»، لافتاً إلى أن «الجهود الدبلوماسية الجارية تسجل تطورات إيجابية».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي لإجراء محادثات في ملف التعاون بمجالات التجارة والخدمات اللوجيستية، «لها علاقة مباشرة ومهمة بموضوع الجدل بشأن وصول إثيوبيا إلى البحر أو تأمين منفذ بحري بديل. ويمكن فهم هذا الجدل في إطار أوسع من الاستراتيجيات والتوازنات الإقليمية في القرن الأفريقي».

ويقول بري إن «إثيوبيا دولة حبيسة، وهذا خلق تبعات كبيرة وتكلفة لوجيستية عالية على الاقتصاد الإثيوبي، خصوصاً مع الازدحام والتكاليف المرتفعة والتقلبات في حركة التجارة». ويرى أن زيارة آبي أحمد جيبوتي وتأكيده خلالها على توسيع التعاون في التجارة والخدمات اللوجيستية، «يُنظر إليها بوصفها جزءاً من بحث مستمر عن حلول بديلة أو إضافية للوصول البحري».

حلم المنفذ البحري

وسعت إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بديلة، مثل ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة والجامعة العربية، وتتدخل تركيا في عام 2025 بوساطة لتهدئة الأزمة والدعوة إلى مباحثات بين مقديشو وأديس أبابا بهذا الشأن.

وسبق أن كشفت حكومة جيبوتي عن تقديم عرض الوصول الحصري لإثيوبيا إلى ميناء جديد لنزع فتيل التوترات، وفق ما أفاد به وزير الخارجية الجيبوتي آنذاك، محمد علي يوسف، في مقابلة مع إذاعة «بي بي سي» خلال أغسطس (آب) 2024، مضيفاً: «إننا على وشك تقديم عرض لإثيوبيا يشمل طريقاً بديلة إلى خليج عدن، ويتضمن إدارة الميناء الواقع في الشمال بنسبة 100 في المائة»، وهو ممر جديد أنشئ بالفعل في تاجورة على ساحل الدولة الواقعة في القرن الأفريقي.

وبينما لم يعلَن رسمياً عن اتفاق بشأن ميناء جديد أو امتلاك منفذ بحري، فإن زيارة آبي أحمد، وفق بري، تأتي في إطار «تعزيز العلاقات الثنائية بجيبوتي، في ظل تعاون اقتصادي عميق بين البلدين، واحتمال تقديم خيارات جديدة في الشراكات البحرية دون خلق توترات إقليمية جديدة».

وينبه بري إلى أن «الزيارة قد لا تكون إعلاناً عن صفقة مباشرة، لكنها بالتأكيد تدفع بملف الوصول البحري وتنوع الممرات اللوجيستية، مرة أخرى، إلى واجهة الحوار الإقليمي».

ويعتقد بري أن آبي أحمد سيصر على حصول إثيوبيا على منفذ بحري؛ «بهدفين: اقتصادي، يتمثل في تقليل تكلفة النقل لزيادة تنافسية الصادرات الإثيوبية مثل القهوة والمنتجات الزراعية. واستراتيجي: يتمثل في إنهاء عقدة الاعتماد الكلي على ميناء واحد في جيبوتي، وتحسين قدرة البلاد على مواجهة أي تعطل بالبنية التحتية أو التغيير في السياسات من قبل بلد آخر».