هل تكسر الموجة الحارة في نهاية يوليو الأرقام القياسية المُسجلة عربياً؟

العراق يبلغ 50 درجة ومصر تصل إلى 47

عراقي يواجه درجات الحرارة المرتفعة بغسل وجهه بالماء (أ.ف.ب)
عراقي يواجه درجات الحرارة المرتفعة بغسل وجهه بالماء (أ.ف.ب)
TT

هل تكسر الموجة الحارة في نهاية يوليو الأرقام القياسية المُسجلة عربياً؟

عراقي يواجه درجات الحرارة المرتفعة بغسل وجهه بالماء (أ.ف.ب)
عراقي يواجه درجات الحرارة المرتفعة بغسل وجهه بالماء (أ.ف.ب)

تشهد المنطقة العربية هذه الأيام موجة حر شديدة وغير معتادة، وسط تحذيرات من استمرار ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية في بعض المناطق.

وتُشير تحليلات موقع «طقس العرب» إلى اتساع رقعة تأثر المنطقة خلال الأيام المقبلة بما يُعرف بـ«القبة الحرارية»، وهي كتلة هوائية شديدة السخونة تتمركز في طبقات الجو العليا، وتتركّز بشكل خاص فوق العراق والكويت وشرق السعودية. ومن المتوقع أن يؤدي تمركز هذه الكتلة اللاهبة فوق العراق إلى ارتفاع كبير في درجات الحرارة، قد يتجاوز 50 درجة مئوية في العاصمة بغداد، ما يضعها بين أكثر مدن العالم حرارة مطلع الأسبوع.

ويُعزى هذا الارتفاع أيضاً إلى تعاظم تأثير المرتفع الجوي شبه المداري، الذي يُعزز من شدة القبة الحرارية، لتبلغ ذروتها في العراق والكويت وشرق السعودية، وهي تُعد حالياً من بين المناطق الأشد حرارة على سطح الأرض. كما تمتد تأثيرات هذه الكتلة إلى بلاد الشام، حيث تسود أجواء أكثر حرارة من المعتاد، في حين سجلت مصر درجات حرارة تقترب من 44 درجة مئوية في مناطق عدة.

موجة طويلة

من جانبه، أوضح الدكتور علي قطب، أستاذ المناخ في جامعة الزقازيق ونائب رئيس هيئة الأرصاد الجوية السابق، أن فصل الصيف يشهد عادة موجات حر شديدة لا تتجاوز مدتها يومين أو ثلاثة أيام.

لكن اللافت العام الحالي، حسب قوله، هو استمرار الموجة الحالية إلى أكثر من أسبوع متواصل، حيث تتجاوز درجات الحرارة العظمى حاجز الـ40 درجة مئوية في مصر ومعظم أنحاء المنطقة العربية.

الخرائط الجوية تشير إلى اتساع رقعة تأثر المنطقة العربية بكتلة هوائية شديدة الحرارة (موقع طقس العرب)

وأوضح الدكتور علي قطب، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الموجة الطويلة والحارّة أثّرت على منطقة الشرق الأوسط بشكل عام، وتزامنت مع ارتفاع ملحوظ في نسب الرطوبة، ما أدى إلى زيادة الإحساس بشدة الحرارة لدى المواطنين.

وبيّن أن السبب الرئيسي وراء هذه الموجة يعود إلى تأثر المنطقة بمنخفض الهند الموسمي، بالتزامن مع وجود مرتفع جوي في طبقات الجو العليا، وهو ما ساهم في استمرار ارتفاع درجات الحرارة، مشيراً إلى أن توزيع الضغط الجوي في الطبقات العليا ساعد كذلك في تعميق تأثير الحرارة.

وأضاف أن هناك علاقة عكسية بين نشاط الرياح ونسب الرطوبة النسبية؛ فكلما هدأت حركة الرياح، زادت قدرة الهواء على حمل بخار الماء، مما يؤدي إلى ارتفاع نسب الرطوبة وبالتالي زيادة الإحساس بحرارة الطقس.

من جانبه، قال الدكتور محمود شاهين، مدير عام التنبؤات والإنذار المبكر في الهيئة العامة للأرصاد الجوية المصرية، إن مصر والمنطقة العربية تمرّ حالياً بموجة شديدة الحرارة نتيجة امتداد منخفض الهند الموسمي العميق، الذي يغطي جميع المناطق والمدن.

وأشار إلى أن ما يميز هذه الموجة عن سابقاتها هو أن ارتفاع درجات الحرارة يتزامن مع ارتفاع ملحوظ في نسب الرطوبة وبخار الماء في الكتل الهوائية، ما يزيد من شعور المواطنين بحرارة الطقس.

سيدة عراقية تحمي وجهها من أشعة الشمس (أ.ف.ب)

وأوضح الدكتور محمود شاهين لـ«الشرق الأوسط» أن الكتل الهوائية التي ترفع درجات الحرارة تكون عادة جافة إلى حد ما، لكن الكتل المؤثرة حالياً رطبة بشكل كبير، حيث تقترب نسبة الرطوبة الصغرى في مصر من 50 في المائة.

وأشار إلى أن ذلك يزيد من الإحساس بالحرارة بشكل كبير، مقارنة بدرجات الحرارة المسجلة فعلياً، التي تُقاس عادة في الظل. وأضاف أن درجات الحرارة تفاوتت خلال ساعات النهار في أنحاء متفرقة من مصر، حيث وصلت في بعض المناطق إلى ما بين 44 و45 درجة مئوية.

هل يستمر الارتفاع؟

وحسب متخصصين في مركز «طقس العرب» الإقليمي، تُظهر الخرائط الجوية تموّجات في التيار النفاث مع أواخر يوليو (تموز) ومطلع أغسطس (آب)، مما يُتيح تقدّم كتلة هوائية أقل حرارة وأكثر رطوبة نحو شرق البحر المتوسط.

ويُتوقّع أن تنكسر الموجة الحارة في مصر خلال الأيام القليلة المقبلة، مع تراجع ملحوظ في درجات الحرارة وعودتها إلى معدلاتها المعتادة. وتبدو تأثيرات هذه الكتلة أوضح في بلاد الشام، حيث تعود الأجواء الصيفية المعتدلة، وتزداد نسب الرطوبة مع نشاط الرياح البحرية وظهور السحب المنخفضة، التي قد تؤدي إلى هطول أمطار محلية على السواحل السورية واللبنانية، حسبما أفاد به «طقس العرب».

كما يُتوقع أن يمتد تأثير الكتلة الهوائية المعتدلة إلى العراق، ما يُسهم في كسر حدة الموجة الحارة هناك، وانخفاض درجات الحرارة، مع نشاط الرياح المثيرة للغبار والأتربة.

مصر تشهد موجة حرارة مرتفعة للغاية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وحول احتمالية تسجيل درجات حرارة قياسية في المنطقة العربية، أشار قطب إلى أن هناك احتمالاً لتسجيل درجات حرارة قياسية أو قريبة منها في بعض المناطق العربية، خاصةً مع استمرار تأثير منخفض الهند الموسمي وارتفاع نسب الرطوبة، ما يزيد من الإحساس بالحرارة.

لكنه أضاف أن هذه الموجة، رغم شدتها وطول مدتها غير المعتاد، لا تعني بالضرورة كسر الأرقام القياسية المسجّلة سابقاً، حيث تجاوزت درجات الحرارة العظمى 48 درجة مئوية في بعض مناطق الشرق الأوسط، بل وصلت إلى أكثر من 50 درجة مئوية في دول مثل الكويت وجنوب مصر، لكن تكرار مثل هذه الموجات خلال شهر أغسطس وارد جداً، في ظل استمرار التغيرات المناخية وظاهرة الاحتباس الحراري.

فيما لفت مدير عام التنبؤات والإنذار المبكر بالهيئة العامة للأرصاد الجوية المصرية إلى أن التغيرات المناخية تلعب دوراً بارزاً في إطالة مدة الموجة، حيث تجاوزت الأسبوع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، متوقعاً أن تبدأ الموجة بالانكسار في مصر يوم الأربعاء المقبل.

وأضاف شاهين أن هذه التغيرات أسهمت في زيادة تطرف موجة الحر، حيث تزامن ارتفاع درجات الحرارة مع ارتفاع كبير في نسب الرطوبة.

وتوقّع شاهين أن تكون الموجة الحالية هي الأشد خلال صيف 2025، مرجحاً ألا تسجل مصر درجات حرارة أعلى خلال ما تبقى من فصل الصيف، حيث ستكون الموجات المقبلة أقل حدة.

ارتفاعات قصوى

تاريخياً، سجّلت مدن حول العالم درجات حرارة قصوى على مدار العقود، وصلت في بعضها إلى مستويات قياسية تهدّد الحياة.

وفي منطقة «وادي الموت» بولاية كاليفورنيا (الولايات المتحدة)، سُجلت أعلى درجة حرارة في التاريخ الحديث عند 56.7 درجة مئوية عام 1913، في حين بلغت حرارة سطح الأرض هناك نحو 93.9 درجة مئوية في عام 1972، وفق شبكة «بي بي سي».

عراقي يواجه درجات الحرارة المرتفعة بغسل وجهه بالماء (أ.ف.ب)

وجاءت مدينة قبلي التونسية في المرتبة الثانية عالمياً بدرجة حرارة بلغت 55 مئوية سُجلت عام 1931، تلتها مدينة الأهواز الإيرانية التي سجلت 54 مئوية في عام 2017.

وفي قائمة أكثر المدن حرارة حول العالم، برزت مدينتا الكويت والبصرة في العراق بدرجات حرارة بلغت 53.9 درجة مئوية، متفوقتين على مدينة تُربت في باكستان التي سجلت 53.7 درجة مئوية. كما شهد معبر الجزيرة الحدودي في الإمارات حرارة بلغت 52.1 درجة مئوية، فيما سُجلت في مدينة ميكسيكالي المكسيكية 52 درجة مئوية.

أما مدينة جدة السعودية، فقد سجّلت أعلى درجة حرارة في تاريخها عند 52 درجة مئوية في يونيو (حزيران) 2010، في حين بلغت الحرارة في مدينة أسوان المصرية 51 درجة مئوية في يوليو 1918، و49.6 درجة مئوية في يوليو 2024، ما يعكس بوضوح أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تُعد من بين أكثر مناطق العالم تأثراً بالموجات الحارة.


مقالات ذات صلة

عاصفة شتوية تُلغي مئات الرحلات الجوية في الولايات المتحدة

الولايات المتحدة​ طائرة تستعد للإقلاع خلال عاصفة شتوية في مطار غريتر روتشستر الدولي بنيويورك (رويترز)

عاصفة شتوية تُلغي مئات الرحلات الجوية في الولايات المتحدة

أدت عاصفة شتوية مصحوبة بهطول ثلوج كثيفة إلى إلغاء مئات من الرحلات في نيويورك وعبر شمال شرقي الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
بيئة قِطع جليد عائمة في المحيط المتجمد الشمالي (رويترز-أرشيفية)

القطب الشمالي يسجّل أعلى معدل حرارة سنوي بتاريخ السجلات

سجّل العام المنصرم أكثر السنوات حرارة على الإطلاق في المنطقة القطبية الشمالية، وفق تقرير صادر عن وكالة أميركية مرجعية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم بحلول نهاية القرن لن يتبقى سوى 9 في المائة من الأنهار الجليدية (رويترز)

باحثون يتوقعون ذوبان آلاف الأنهر الجليدية سنوياً بحلول منتصف القرن

أظهرت دراسة حديثة أن آلاف الأنهر الجليدية ستختفي سنوياً خلال العقود المقبلة، ولن يتبقى منها سوى جزء ضئيل.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق يجد كثير من الأشخاص صعوبة في التكيف مع الطقس البارد (رويترز)

حيل بسيطة لزيادة شعورك بالدفء خلال الشتاء

هناك حيل بسيطة وفعّالة وغير مكلفة يمكن أن تساعدك على الشعور بالدفء خلال الشتاء

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الدراسة الأولى من نوعها تُثبت وجود صلة بين ارتفاع درجات الحرارة وتغير نشاط الحمض النووي في الثدييات البرية (رويترز)

دراسة: ارتفاع درجات الحرارة يظهر في الحمض النووي للدببة القطبية

أظهرت دراسة حديثة أن الدببة القطبية في إحدى أسرع مناطق القطب الشمالي ارتفاعاً في درجات الحرارة تُظهر تغيرات واضحة في سلوك حمضها النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بعد أشهر من طلب مشورة «شات جي بي تي»... وفاة مراهق بجرعة زائدة من المخدرات

شعار تطبيق «شات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «شات جي بي تي» (رويترز)
TT

بعد أشهر من طلب مشورة «شات جي بي تي»... وفاة مراهق بجرعة زائدة من المخدرات

شعار تطبيق «شات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «شات جي بي تي» (رويترز)

توفي مراهق من ولاية كاليفورنيا الأميركية جرّاء جرعة مخدرات زائدة بعد أشهر من طلبه إرشادات حول تعاطي المخدرات من تطبيق «شات جي بي تي»، وفقاً لما صرّحت به والدته.

كان سام نيلسون يبلغ من العمر 18 عاماً فقط، ويستعد للالتحاق بالجامعة، عندما سأل برنامج الدردشة المدعم بالذكاء الاصطناعي عن كمية «القرطوم» - وهو مسكن ألم نباتي غير خاضع للرقابة، يُباع عادةً في متاجر بيع التبغ ومحطات الوقود في جميع أنحاء الولايات المتحدة - التي يحتاجها للحصول على تأثير قوي، كما صرّحت والدته، ليلى تيرنر-سكوت، حسب صحيفة «نيويورك بوست».

وكتب المراهق في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، حسب سجلات محادثاته: «أريد التأكد حتى لا أتناول جرعة زائدة. لا توجد معلومات كافية على الإنترنت، ولا أريد أن أتناول جرعة زائدة عن طريق الخطأ».

بعد أن زعم ​​برنامج الدردشة الآلي أنه لا يستطيع تقديم إرشادات حول تعاطي المخدرات ووجه نيلسون لطلب المساعدة من أخصائي رعاية صحية، رد نيلسون بعد 11 ثانية فقط، قائلاً: «آمل ألا أتناول جرعة زائدة إذن»، قبل أن ينهي محادثته الأولى حول جرعات المخدرات مع أداة الذكاء الاصطناعي.

استخدم نيلسون برنامج «شات جي بي تي» من «أوبن إيه آي» بانتظام للحصول على المساعدة في واجباته المدرسية والأسئلة العامة على مدار الأشهر الـ18 التالية، ولكنه كان يطرح عليه مراراً وتكراراً أسئلة حول المخدرات.

أوضحت تيرنر-سكوت أن برنامج الدردشة الآلي بدأ مع مرور الوقت بتدريب ابنها ليس فقط على تعاطي المخدرات، بل أيضاً على كيفية إدارة آثارها.

في إحدى المحادثات، كتب البرنامج: «بالتأكيد، هيا بنا إلى عالم الهلوسة!»، قبل أن ينصحه بمضاعفة جرعة شراب السعال لزيادة الهلوسة، بل واقترح عليه قائمة تشغيل موسيقية لتكون خلفية لتعاطيه المخدرات.

إلى جانب التوجيهات المتعلقة بالمخدرات، زعمت تيرنر-سكوت أن برنامج الدردشة الآلي كان يُغدق على نيلسون برسائل حنونة وتشجيع مستمر.

بعد أشهر من لجوء نيلسون إلى مساعد الذكاء الاصطناعي للحصول على نصائح بشأن المخدرات، أدرك أنه ساهم في إدمانه الكامل للمخدرات والكحول، فأخبر والدته بذلك في مايو (أيار) 2025.

وقالت تيرنر-سكوت إنها اصطحبته إلى عيادة لتلقي المساعدة، حيث وضع له المختصون خطة لمواصلة علاجه.

لكن في اليوم التالي، وجدته ميتاً إثر جرعة زائدة في غرفته في سان خوسيه، بعد ساعات من حديثه مع برنامج الدردشة الآلي عن تعاطيه المخدرات في وقت متأخر من الليل.

وقالت تيرنر-سكوت: «كنت أعلم أنه يستخدمه، لكن لم يخطر ببالي أبداً أنه من الممكن أن يصل الأمر إلى هذا الحد».

أفادت بأن ابنها كان طالباً في علم النفس يتمتع بشخصية هادئة، ولديه العديد من الأصدقاء، ويحب ألعاب الفيديو. لكن سجلات محادثاته عبر الذكاء الاصطناعي كشفت عن معاناته من القلق والاكتئاب.

في إحدى المحادثات، تحدث نيلسون عن تدخين الحشيش أثناء تناوله جرعة عالية من زاناكس.

وأوضح قائلاً: «لا أستطيع تدخين الحشيش بشكل طبيعي بسبب القلق»، متسائلاً عما إذا كان الجمع بين المادتين آمناً.

عندما حذره برنامج «شات جي بي تي» من أن هذا المزيج الدوائي غير آمن، غيّر نيلسون صياغته من «جرعة عالية» إلى «كمية معتدلة».

على الرغم من أن نظام الذكاء الاصطناعي كان يخبر نيلسون مراراً وتكراراً أنه لا يستطيع الإجابة على سؤاله لأسباب تتعلق بالسلامة، فإنه كان يعيد صياغة استفساراته حتى يحصل على إجابة.

تحظر بروتوكولات «أوبن إيه آي» المعلنة على «شات جي بي تي» تقديم إرشادات مفصلة حول تعاطي المخدرات غير المشروعة.

قبل وفاته، كان نيلسون يستخدم إصدار 2024 من «شات جي بي تي»، الذي كانت «أوبن إيه آي» تُحدّثه بانتظام لتحسين السلامة والأداء.

مع ذلك، أظهرت المقاييس الداخلية أن الإصدار الذي كان يستخدمه كان أداؤه ضعيفاً في الاستجابات المتعلقة بالصحة.


هل تمنع الملاحقات الأمنية مخالفات مؤدي «المهرجانات» في مصر؟

وزارة الداخلية المصرية (صفحتها على «فيسبوك»)
وزارة الداخلية المصرية (صفحتها على «فيسبوك»)
TT

هل تمنع الملاحقات الأمنية مخالفات مؤدي «المهرجانات» في مصر؟

وزارة الداخلية المصرية (صفحتها على «فيسبوك»)
وزارة الداخلية المصرية (صفحتها على «فيسبوك»)

بعد أيام قليلة من واقعة زفاف أحد «البلوغرز»، وما تلاها من أخبار عن وقائع العنف التي وقعت بالحفل ما استدعى القبض على 12 شخصاً، جاء خبر القبض على أحد مؤدي المهرجانات في مصر بتهمة التحريض على العنف ليلقي الضوء على التجاوزات التي يرتكبها هذا اللون من الأداء الغنائي الشعبي، مع تساؤلات حول إمكانية منع هذه التجاوزات بالملاحقات الأمنية.

وألقت الأجهزة الأمنية في الجيزة القبض على مؤدي مهرجانات لاتهامه بالتحريض على ارتكاب الجرائم والعنف والبلطجة من خلال كلمات بعض أغانيه، من بينها «أنا مش ديلر يا حكومة»، وفق ما نشرته وسائل إعلام محلية.

جاء ذلك بناء على بلاغات قدمها محامون طالبوا فيها باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه مؤدي المهرجانات الذين اعتبروه يقدم أغاني تتضمن تحريضات على ارتكاب الجرائم.

وكانت نقابة الموسيقيين المصريين حذرت مؤدي المهرجانات من استخدام عبارات أو ألفاظ تضر بالقيم الاجتماعية أو تحرض على العنف أو تتجاوز القوانين، وقامت في وقت سابق بإيقاف أكثر من المغنين في مهرجانات ورفض إعطائهم تصريحاً بالغناء، وطالبتهم بتوفيق أوضاعهم والالتزام بقيم المجتمع.

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد السماحي، أن «الملاحقات الأمنية يمكن أن تحد من تجاوزات هؤلاء لكنها لن تمنعهم»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هؤلاء المؤدين موجودون في الوسط الغنائي، ولا نقف ضدهم في المطلق فهو لون غنائي له جمهوره ومحبوه، لكننا نرفض تماماً تجاوزاتهم فيما يمس الأخلاق أو الدين». وشدد على أن هذا اللون الغنائي لا يمكن منعه ولا أحد يوافق على ذلك لكن المطلوب تنظيمه وتهذيبه.

نقابة المهن الموسيقية سبق أن أوقفت مؤديي مهرجانات (فيسبوك)

في حين تؤكد المتخصصة في علم الاجتماع، الدكتورة هدى زكريا، أن «هناك خطوات تشريعية تم اتخاذها حالياً من باب الردع الاجتماعي والأخلاقي، وهو أمر معروف في كل دول العالم. الانضباط الأخلاقي والقانوني يجب صياغته في صورة تشريعات محددة لوقف هذه التجاوزات».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «مطربي المهرجانات و(البلوغرز) وكل من يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي حديثاً في الدعاية لنفسه أو لتحقيق مكاسب للأسف لا توجد رقابة كافية عليهم، في حين يمتد تأثيرهم لشرائح اجتماعية ليست قليلة، ومن ثم يجب أن يأخذوا عقاباً رادعاً حتى لا يتم الترويج للانحطاط الأخلاقي».

من المهم تطبيق القوانين الرادعة أخلاقياً على كل ما يمس المجال العام، وفق عالمة الاجتماع، وهو ما سيجعل المجتمع ينضبط. متابعة أن «الانضباط واحترام الدولة والوطن والأسرة وكل القيم الاجتماعية يتطلبان عملاً تقوم به مؤسسات الدولة المختلفة الدينية والتعليمية والإعلامية وحتى مؤسسة الأسرة، ولكن في البداية لا بد من مواجهة هذه الظواهر السلبية بحدة وحزم بغية ترسيخ قيمة الانضباط المجتمعي».

تجدر الإشارة إلى أن نقابة المهن الموسيقية أجبرت مؤدي مهرجانات على تغيير كلمات بعض الأغاني، وهو ما حدث في أغنية «بنت الجيران»، حيث أكد مؤدياها على أنهما غيّرا الجملة التي تعرضت لانتقادات شديدة وهي «وأشرب خمور وحشيش».

ويرى السماحي أن «الدولة كما قضت على الكثير من أنواع المخدرات يجب أن تتدخل لمنع الغناء الفاحش لبعض مؤدي المهرجانات فهم يبثون سموماً في آذان أبناء أجيال جديدة ليس لديهم وعي أو ثقافة ويعتمدون على وسائل التواصل الاجتماعي».

ولا يعتبر الناقد الموسيقى المصري، محمود فوزي السيد، ما يحدث ملاحقات أمنية بل هو تصحيح للمسار، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «ننادي منذ سنوات بتقنين هذا اللون الموسيقي، فالمهرجانات شكل موسيقي له تقنياته ومطربوه وجمهوره، لكن طوال الوقت كانت الكلمات محل جدل وتحتاج إلى تقنين».

وأشار إلى أن «الشخص الذي تم القبض عليه كان دائماً يتحدث في أغنياته عن جرائم القتل والسرقة والبلطجة، وقد تم التحقيق معه في نقابة الموسيقيين قبل 6 شهور، وسُحب ترخيصه، فيبدو أن هناك بلاغات كثيرة ضده. وأتمنى على نقابة المهن الموسيقية تفعيل شعبة مؤدي المهرجانات ومراقبة من يتبعون الشعبة ووقف من لا ينتمون إليها، وبالتالي خضوع كلمات أغاني المنتمين للشعبة للرقابة، وفي رأيي هذا هو السبيل للقضاء على ظاهرة الكلمات التي تحض على العنف والبلطجة في الأغاني».


الخط العربي في سياقات فنية جديدة من خلال أعمال مشاركين في «إقامة دار القلم»

المقيمون أمام بوابة مدرسة الفلاح بجدة التاريخية (خاص)
المقيمون أمام بوابة مدرسة الفلاح بجدة التاريخية (خاص)
TT

الخط العربي في سياقات فنية جديدة من خلال أعمال مشاركين في «إقامة دار القلم»

المقيمون أمام بوابة مدرسة الفلاح بجدة التاريخية (خاص)
المقيمون أمام بوابة مدرسة الفلاح بجدة التاريخية (خاص)

يقام في مدرسة الفلاح بجدة التاريخية، في الفترة من 8 إلى 12 يناير (كانون الثاني) 2026، معرض مفتوح لأعمال المقيمين المشاركين في النسخة الثانية من «إقامة دار القلم»، والتي تهدف لدعم الإبداع، وتمكين الفنانين، وإحياء الخط العربي بوصفه رمزاً ثقافياً وحضارياً متجدّداً.

ومن خلال «الاستوديو المفتوح»، يمكن للزوار الاطلاع على نتاج أعمال المُقيمين، والتعرّف على تجاربهم الفنية عن قرب، واستكشاف رؤى معاصرة تُبرز حضور الخط العربي وتحوّلاته في المشهد الفني المحلي والعالمي، إذ خضعت هذه الأعمال للتقييم والمتابعة ضِمن مسار فني من القيّم الفني عبد الرحمن الشاهد، ومساعد القيّم الفني ليال القين.

من أعمال المقيمين في «دار القلم» (خاص)

وتتمحور مشروعات المُقيمين حول موضوعات مختلفة؛ فمِن استلهام العمارة المحلّية للمنطقة الغربية وكسوة الكعبة، إلى استكشاف العلاقة بين الحرف والنور، وإعادة قراءة غرائب المرويات وحكايات التراث المحلّي، والتجريب في الخطوط الطباعية الرقمية، وصولاً إلى مقارباتٍ مفاهيمية تُعيد تقديم الخط العربي ضمن سياقاتٍ بصرية جديدة. وتتنوّع الخامات المستخدمة في مشروعاتهم بين الأقمشة والطبقات النسيجية، والورق اليدوي، والأسطح الشفافة، والطباعة اليدوية، إلى جانب الوسائط الرقمية والتقنيات الحديثة، في تجارب تعكس اتّساع آفاق الخط العربي وقدرته على التفاعل مع الفنون المعاصرة.

إقامة «دار القلم» تهدف لإحياء الخط العربي بوصفه رمزاً ثقافياً وحضارياً متجدّداً (خاص)

وكان مركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي (دار القلم) قد أعلن أبرز مشروعات المُقيمين المشاركين في النسخة الثانية من «إقامة دار القلم» بجدة التاريخية، وهم: أم كلثوم العلوي، وبدور اليافعي، وبشرى الكبسي، ورفيق الله خان، وزينب السبّاع، وسمية السيّد، وليلى الكاف، ومصطفى العرب، وهند جعفر، ويمنى البهات، والتي تأتي ضمن برنامجٍ إبداعي يمتد لثمانية أسابيع في هذه النسخة من الإقامة الفنية التي أطلقتها المبادرة خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

المقيمون أمام بوابة مدرسة الفلاح بجدة التاريخية (خاص)

وجمعت الإقامةُ عشرةَ فنانين وفنانات من المملكة ودول أخرى، بتخصّصاتٍ متنوّعة شملت الخط العربي الفنون النسيجية، والفنون البصرية، والفن المفاهيمي، والتصميم الطباعي، والعمارة، والتجريب المعاصر، وتضمّنت ورشَ عملٍ تطبيقيةً مكثّفة، وجلسات تقييمٍ فني، وحوارات، وجولاتٍ ميدانية، ولقاءاتٍ مع خبراء، في بيئةٍ فنية محفّزة تُسهم في تطوير التجارب الفردية والجماعية وتعزيز التبادل المعرفي بين المشاركين، وتدعم مساراتهم الإبداعية، وعمل خلالها المشاركون على تطوير مشروعات فنية تستلهم الحرف العربي بوصفه عنصراً بصرياً وثقافياً حيّاً، وقادراً على التحوّل والتجدّد بخاماتٍ وأساليب متعددة.