الكرملين يكرر استبعاده عقد قمة بين بوتين وزيلينسكي

قال إن اللقاء لا يمكن أن يتم إلا كخطوة أخيرة قبل اتفاق السلام

وزير الخارجية التركي يتوسط الطرفين الأوكراني (يسار) والروسي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التركي يتوسط الطرفين الأوكراني (يسار) والروسي (إ.ب.أ)
TT

الكرملين يكرر استبعاده عقد قمة بين بوتين وزيلينسكي

وزير الخارجية التركي يتوسط الطرفين الأوكراني (يسار) والروسي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التركي يتوسط الطرفين الأوكراني (يسار) والروسي (إ.ب.أ)

كرر الكرملين، الجمعة، موقفه من عقد قمة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مستبعداً أن يتم ذلك خلال 30 يوماً كما اقترحت كييف، على أن يتم ذلك في المراحل النهائية من مفاوضات السلام بين البلدين. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين إن من غير المرجح عقد مثل هذا الاجتماع بحلول نهاية أغسطس (آب) مثلما اقترحت أوكرانيا. وأضاف خلال مؤتمر صحافي في موسكو: «يمكن بل ينبغي عقد قمة تكون بمثابة المرحلة الختامية للتسوية من شأنها ترسيخ آليات واتفاقيات توصل إليها الخبراء... من المستحيل القيام بذلك بطريقة أخرى».

ومضى يقول: «هل يمكن إنجاز عملية معقدة كهذه في غضون 30 يوماً؟ حسناً، من الواضح أن ذلك مستبعد».

صورة مُركّبة تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وجدد بيسكوف وصفه لمواقف الجانبين التفاوضية بأنها «متعارضة تماماً». وقال: «من غير المرجح أن يجتمعا بين عشية وضحاها. سيتطلب ذلك عملاً دبلوماسياً معقداً للغاية».

وقال الرئيس زيلينسكي في تصريحات نُشرت، الجمعة، إن مفاوضين من كييف وموسكو بحثوا في إمكان عقد لقاء بينه ونظيره الروسي، خلال محادثاتهم في إسطنبول، هذا الأسبوع. وقال زيلينسكي لصحافيين: «نحتاج إلى إنهاء الحرب الذي يبدأ على الأرجح بلقاء بين القادة».

رئيس الوفد الروسي فلاديمير ميدينسكي أمام طاقمه (إ.ب.أ)

وتؤكد أوكرانيا على ضرورة عقد اجتماع للزعيمين من أجل إحراز تقدم في عملية تمضي بوتيرة بطيئة، وشهدت عقد الجانبين 3 جولات قصيرة من محادثات السلام في تركيا منذ منتصف مايو (أيار).

وقال زيلينسكي للصحافيين إن روسيا بدأت في مناقشة إمكانية عقد مثل هذا الاجتماع. وأضاف: «بدأوا الآن مناقشة الأمر في محادثات معنا. وهذا تقدم بالفعل نحو التوصل لصيغة لعقد اجتماع».

وقال مندوب أوكراني بعد أحدث جولة من محادثات السلام، الأربعاء، والتي استغرقت 40 دقيقة فقط، إن كييف اقترحت عقد اجتماع بين بوتين وزيلينسكي في أغسطس؛ لأن ذلك سيندرج في إطار مهلة تبلغ 50 يوماً حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأسبوع الماضي، للتوصل إلى اتفاق. وهدد ترمب بفرض عقوبات جديدة على روسيا ومشتري صادراتها ما لم يتم التوصل إلى اتفاق بحلول مطلع سبتمبر (أيلول).

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الجمعة، إنه ربما يتحدث مع نظيريه الروسي والأميركي، هذا الأسبوع، لمعرفة ما إذا كان بالإمكان عقد اجتماع قادة في إسطنبول لمناقشة الحرب في أوكرانيا.

وقال لصحافيين بعد صلاة الجمعة: «بالاتصال مع بوتين وترمب هذا الأسبوع، سنرى ما إذا كان بإمكاننا جمع هذين الزعيمين في إسطنبول».

واتهمت أوكرانيا روسيا بإرسال مسؤولين من الصف الثاني لا يملكون سلطة اتخاذ القرار.

دعت روسيا أوكرانيا إلى الانسحاب من المناطق الأوكرانية الأربع التي أعلنت موسكو ضمها في سبتمبر 2022، ولا تسيطر عليها بالكامل، وهو مطلب وصفته كييف بأنه غير مقبول. واستبعدت أوكرانيا أي مساومة بشأن الأراضي حتى بعد وقف إطلاق النار، وقالت إنها لن تعترف مطلقاً بضم روسيا لأراضٍ تحتلها، بما في ذلك شبه جزيرة القرم التي ضمتها عام 2014.

وقال زيلينسكي إن روسيا ما زالت تحاول التقدم على الجبهة من دون تحقيق أي اختراقات كبيرة.

أعلن حاكم منطقة خاركيف، أوليه سينيهوبوف، الجمعة، إصابة 14 شخصاً على الأقل في قصف روسي استهدف منشأة طبية في مدينة خاركيف، الواقعة شرق أوكرانيا. وقال سينيهوبوف أن فرق الإنقاذ انتشلت 4 ناجين من تحت الأنقاض، ولا تزال تواصل البحث عن شخصين آخرين. وكان أكثر من 40 شخصاً قد أصيبوا في خاركيف، الخميس، جراء هجمات روسية بقنابل انزلاقية. وتقع خاركيف على مسافة نحو 25 كيلومتراً من الحدود الروسية.

رئيس الوفد الروسي فلاديمير ميدينسكي خلال المؤتمر الصحافي في إسطنبول (أ.ف.ب)

وتطالب أوكرانيا داعميها الغربيين بإرسال أسلحة لجيشها ولتمكينها من الدفاع عن المدن الأوكرانية في وجه الهجمات الروسية. وذكر زيلينسكي أن القوات الأوكرانية تصد الهجوم الروسي المنظم خلال الصيف لاختراق الدفاعات على طول أجزاء من خط المواجهة. وقال زيلينسكي للصحافيين، الخميس، في تصريحات محظورة النشر حتى الجمعة: «إنهم لا يتقدمون. إنه أمر صعب للغاية لرجالنا هناك. الوضع صعب في كل مكان. إنه أمر صعب للغاية للروس أيضاً - وهذا أمر جيد بالنسبة لنا».

ومع دخول الحرب الآن عامها الرابع، فإن الجهود المبذولة تستنزف الموارد على الجانبين، على الرغم من أن روسيا لديها المزيد من الموارد والأشخاص لدعم قتالها. وتسعى أوكرانيا للحصول على المزيد من الدعم من شركائها الغربيين. وأعلنت روسيا سيطرتها على بعض القرى، لكن المناطق الحضرية الأكثر قوة دفاعياً لم تسقط في أيدي قواتها.

جنود من الحرس الوطني الأوكراني يطلقون مدفع «هاوتزر» من طراز «M101» باتجاه القوات الروسية في خاركيف (رويترز)

يشار إلى أن زيلينسكي يطالب داعميه الغربيين بتزويده بالأسلحة بهدف تعزيز قدرات الدفاع الأوكرانية، بما في ذلك الإنتاج المشترك للأسلحة، وتصنيع المسيرات، وتزويد البلاد بأنظمة الدفاع الجوي.

وفي إطار صفقة تسمح للدول الأوروبية بشراء أسلحة أميركية وتسليمها لكييف، قال زيلينسكي إنه يعمل على تأمين التمويل اللازم لشراء 10 أنظمة دفاع جوي من طراز «باتريوت». وقال زيلينسكي: «سيحول رئيس الولايات المتحدة هذه الأنظمة إلينا، ويبيعها لنا. مهمتنا هي إيجاد تمويل لها». وأضاف أن أوكرانيا حصلت على المبلغ اللازم لشراء 3 منها، من ألمانيا والنرويج.

وقال زيلينسكي: «اتفقنا مع أميركا والرئيس ترمب على أن يشتروا منا مُسيَّرات، هذه الاتفاقية سارية المفعول».

وقال زيلينسكي أيضاً إن واشنطن وكييف اتفقتا على صفقة بقيمة تراوح بين 10 و30 مليار دولار تقوم بموجبها أوكرانيا بتزويد الولايات المتحدة مسيَّرات. ويعد ذلك تراجعاً عن موقف أوكرانيا غير الرسمي المعارض لتصدير الأسلحة. وقال زيلينسكي إن أوكرانيا لديها أموال لثلاثة من أنظمة صواريخ «باتريوت»، وتتطلع إلى تمويل 7 أنظمة أخرى منها بمساعدة شركائها. وأضاف في تصريحات أصدرها مكتبه أن أوكرانيا بحاجة إلى تغطية فجوة تمويلية قدرها 40 مليار دولار في العام المقبل.



يعتزم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مطالبة الحلفاء الأوروبيين بالمساعدة في تمويل تحسين الرواتب للقوات التي تقاوم لغزو الروسي، في محاولة لتخفيف النقص المتزايد في المجندين.

وقال زيلينسكي: «في السابق، رفض الأوروبيون توفير التمويل لرواتب أفرادنا العسكريين، بل فقط الأسلحة. جنودنا أنفسهم يمكن أن يكونوا سلاحاً لحماية الجميع»، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء، الجمعة. ومع ازدياد الرفض الشعبي بشكل كبير لحملة التعبئة في أوكرانيا بين السكان المنهكين من الحرب التي تدخل عامها الرابع، تريد حكومة زيلينسكي تحفيز المزيد من المتطوعين بتقديم مدفوعات كبيرة لهؤلاء الذين يوقعون على تعاقدات عسكرية. وازدادت تقارير مؤخراً عن هجمات، أحياناً ما تكون عنيفة، ضد موظفي مكاتب التجنيد. وقررت أوكرانيا السماح لبعض السجناء بالتطوع في الخدمة العسكرية، في ظل النقص في عدد الجنود الواجب توفرهم للتصدي للغزو.

من جهة أخرى، تعرض روسيا منذ زمن طويل مكافآت ورواتب كبيرة لجذب عشرات الآلاف لجيشها شهرياً، سعياً لتفادي أي تكرار في زيادة القلق الشعبي عندما أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتجنيد جزئي بعد بضعة أشهر من الغزو عام 2022.


مقالات ذات صلة

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين» خلال الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)

تركيا: «وفد إيمرالي» يزور أوجلان في ظل غموض حول مسار «السلام»

آلاف الأكراد رفعوا صور زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد نوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)
آلاف الأكراد رفعوا صور زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد نوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)
TT

تركيا: «وفد إيمرالي» يزور أوجلان في ظل غموض حول مسار «السلام»

آلاف الأكراد رفعوا صور زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد نوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)
آلاف الأكراد رفعوا صور زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد نوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)

قام وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، التركي المؤيد للأكراد، بزيارة جديدة إلى زعيم حزب «العمال الكردستاني»، السجين عبد الله أوجلان، وسط غموض حول عملية «السلام» التي تمر عبر حل الحزب ونزع أسلحته.

وجاءت زيارة الوفد، المعروف إعلامياً باسم «وفد إيمرالي»، بعد أيام من رسالة وجهها أوجلان من محبسه في سجن جزيرة إيمرالي (غرب تركيا) خلال احتفالات عيد «نوروز» في ديار بكر السبت الماضي، إلى مختلف أطراف العملية التي تُطلق عليها الحكومة «مسار تركيا خالية من الإرهاب»، حثّ فيها الجميع على العمل لإنجاحها، وتحقيق «الاندماج الديمقراطي».

وكان آخر لقاء للوفد، الذي يضم كلاً من نائبي حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، بروين بولدان ومدحت سانجار، والمحامي فائق أوزغور إيرول من مكتب «عصرين» للمحاماة، لأوجلان تم في 16 فبراير (شباط) الماضي.

موقف ثابت لأوجلان

وعقد اللقاء مع أوجلان قبل يومين فقط من تصويت «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بالبرلمان التركي، في 18 فبراير الماضي على تقرير مشترك للأحزاب المشاركة فيها، يتضمن مقترحات بشأن اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية، المطلوبة لمواكبة حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

أعضاء «وفد إيمرالي» النائبة بروين بولدان وعن يسارها النائب مدحت سانجار وعن يمينها المحامي فائق أوزغور إيرول (حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» - «إكس»)

وأكد أوجلان في ذلك اللقاء أن القضية الكردية ذات بُعدين؛ أمني وسياسي، وأن البُعد السياسي هو الأوسع، وأنه يجب العمل على تحقيق «الوحدة الديمقراطية» في إطار مبدأ شامل للحكم الديمقراطي.

وعشية لقاء الوفد مع أوجلان، أكدت المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، عائشة غل دوغان، في مؤتمر صحافي، أهمية الزيارة، لافتة إلى أن الوفد سيناقش معه الخطوات القانونية الواجب اتخاذها في إطار نزع أسلحة «العمال الكردستاني»، ووضعه قائداً لهذه العملية، مشددة على ضرورة تغيير وضع أوجلان الحالي كونه فاعلاً مهماً في المنطقة يقترح مشروعاً قائماً على التعددية من حيث الهوية واللغات والتعايش.

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد عائشة غل دوغان خلال مؤتمر صحافي بمقر الحزب في أنقرة الخميس (حساب الحزب في «إكس»)

ولفتت دوغان إلى أنه كان من المقرر، حسبما أعلن سابقاً، أن يبدأ البرلمان مناقشة تقرير لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، لكن ذلك لم يحدث حتى الآن.

انقسام بين الأطراف

ومع غموض الجدول الزمني للبرلمان بشأن بدء مناقشة التقرير في لجنة «العدل» تمهيداً لطرحه على الجلسات العامة، يتردد في الأوساط السياسية في أنقرة أن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، يتعمد إبطاء العملية بسبب ردة فعل قاعدة ناخبيه، لا سيما مع تكرار ذكر اسم أوجلان والتركيز على دوره في العملية، والمطالبة بتحسين وضعه.

في المقابل، يُصعد حزبا «الحركة القومية»، شريك «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب»، و«الديمقراطية والمساواة للشعوب» ضغوطهما على الحكومة لتسريع العملية.

قامت مجموعة من مسلحي حزب «العمال الكردستاني» بإجراق الأسلحة في مراسم رمزية أقيمت في جبل قنديل بمحافظة السيلمانية في شمال العراق في 11 يوليو الماضي (رويترز)

وحسب مصادر حزب «العدالة والتنمية»، فإن الحكومة تتبع استراتيجية تقوم على التحقق من حل «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته أولاً، ثم اتخاذ الإجراءات القانونية من خلال البرلمان بناءً على ذلك، لرغبتها في رؤية تطورات ملموسة على أرض الواقع، ومراعاة لحساسية الناخبين، وتجنباً للفشل الذي كان مصيراً لعمليات مماثلة سابقة.

ويتمسك الجانب الكردي بإقرار اللوائح القانونية من أجل دفع عملية حل «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

ورهن تقرير اللجنة البرلمانية الموافقة على اللوائح القانونية بالتأكد من انتهاء نزع الأسلحة عبر آلية للتحقق والتأكيد، تتألف من وزارتي «الدفاع» و«الداخلية» وجهاز المخابرات، الذي ستكون له الكلمة الأخيرة في إعداد التقرير النهائي الذي سيُعرض على الرئيس رجب طيب إردوغان، من أجل المصادقة على ما سيقره البرلمان من لوائح قانونية تتعلق بمسار «تركيا خالية من الإرهاب».

تأثير إقليمي

وأرجع الكاتب المتخصص في القضية الكردية، ألب أصلان أوزاردام، السبب في التأجيل غير المعلن لمناقشة تقرير اللجنة البرلمانية إلى التطورات الإقليمية، لا سيما مسار حرب إيران، الذي دفع الأطراف إلى إعادة تقييم مواقفها بشأن نزع أسلحة «العمال الكردستاني».

وعدّ أن المأزق الحالي لا ينبع فقط من غياب الإرادة، بل أيضاً من الترقب الحذر الذي فرضه تغير البيئة الاستراتيجية، ومع ذلك، فإنّ القضية الحقيقية التي تُشكل هذا المشهد هي معضلة تبدو تقنية، لكنها في جوهرها سياسية، تتعلق بكيفية التحقق من نزع الأسلحة؛ حيث لايزال هناك غياب متبادل للثقة بين الدولة و«العمال الكردستاني».

رفعت لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» تقريرها حول نزع أسلحة «العمال الكردستاني» إلى البرلمان في 18 فبراير انتظاراً للبدء في مناقشته (حساب البرلمان في «إكس»)

ورأى أوزاردام أنه على النقيض من نماذج مشابهة كآيرلندا الشمالية وكولومبيا، يمكن النظر إلى هذا الأمر في تركيا من خلال نموذج أكثر واقعية، يقوم على تقسيم عملية نزع السلاح إلى مراحل محددة، هي: تسليم الأسلحة بمعدلات معينة، ووقف الأنشطة في مناطق محددة، ونقل الأفراد إلى وضع محدد، وبالتوازي مع هذه المراحل، يمكن أيضاً إعداد لوائح قانونية، على أن يكون دخولها حيّز التنفيذ مرتبطاً بهذه التطورات، أي أنه يمكن سن القوانين وربط تطبيقها بإتمام خطوات محددة وموثقة، وأن تلبى توقعات الأطراف تدريجياً، لا دفعة واحدة.


تجنيد رقمي للمراهقين البريطانيين من قبل عملاء إيرانيين للتجسس

(شاترستوك)
(شاترستوك)
TT

تجنيد رقمي للمراهقين البريطانيين من قبل عملاء إيرانيين للتجسس

(شاترستوك)
(شاترستوك)

كشفت تقارير أمنية عن استهداف جهات استخباراتية إيرانية لمراهقين بريطانيين عبر منصات التواصل الاجتماعي، عارضةً عليهم مبالغ مالية مقابل تنفيذ مهام تجسسية داخل المملكة المتحدة. وفقاً لـ«جي بي نيوز».

وتعمل قنوات على تطبيق «تلغرام» مرتبطة بأجهزة طهران على نشر إعلانات تطلب مراقبة أهداف محددة، مقابل 500 جنيه إسترليني للمهام البسيطة، مع مبالغ أكبر للعمليات المعقدة. وتُكتب الرسائل بالإنجليزية والعبرية لاستقطاب فئات متنوعة، بينما تتولى روبوتات دردشة آلية التواصل الأولي، وجمع معلومات عن المتقدمين قبل ترتيب المدفوعات عبر العملات الرقمية لإخفاء مسار الأموال.

ويؤكد محللون أن هذا الأسلوب مشابه لتكتيكات استُخدمت سابقاً في إسرائيل، حيث وُجهت اتهامات لقُصَّر بتنفيذ مهام تصوير لمنشآت حساسة مقابل المال. ويشير الخبير الأمني روجر ماكميلان إلى أن المراهقين المستهدفين ليسوا عملاء محترفين، بل شباب ضعفاء يُستدرجون بإغراء المال السريع، وهو أسلوب مشابه لتكتيكات روسية سابقة.

وفي سياق متصل، تحقق الشرطة البريطانية في هجوم حرق استهدف أربع سيارات إسعاف تابعة لجالية يهودية في غولدرز غرين، وسط شبهات بوجود وسطاء إجراميين جرى تجنيدهم عبر الإنترنت. وقد أوقفت الشرطة رجلين بريطانيين، قبل الإفراج عنهما بكفالة، فيما لم يتضح بعد مدى صلة جماعة تطلق على نفسها اسم «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» بالهجوم.

ويقول ضابط الاستخبارات الإسرائيلي السابق، أور هورفيتز، إن إيران تنشط بشكل مكثف في بريطانيا والولايات المتحدة في عمليات التجنيد الرقمي، مستغلة أساليب غير مباشرة لتجنب المخاطر، مع التركيز على استهداف مجتمعات يهودية وإسرائيلية. وأضاف أن «المملكة المتحدة تُعد بيئة جاذبة لهذه الأنشطة، بسبب صعوبة مراقبتها المباشرة».

في المقابل، حذر المدير العام لجهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5)، السير كين ماكالوم، من أن قبول أي أموال من دول أجنبية مقابل أنشطة غير قانونية سيواجه قوة أجهزة الأمن بالكامل.

وفي محاولة للحد من هذه المخاطر على الشباب، تطلق الحكومة تجربة محدودة لفرض قيود على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على 300 مراهق تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً، تشمل ساعات حظر رقمي، بهدف تقييم أثر هذه القيود على دراستهم وحياتهم الأسرية، تمهيداً لتطبيق سياسات أوسع.

ومن المقرر أن تختتم الوزارة مشاوراتها في 26 مايو (أيار) بعد تلقي عشرات آلاف الردود من أولياء الأمور والأطفال، في خطوة تؤكد أن المواجهة مع تهديدات الفضاء الرقمي بدأت منذ الشاشات الصغيرة... قبل أن تصل إلى الحياة الواقعية.


لاتفيا تتهم روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة ضد دول البلطيق

رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

لاتفيا تتهم روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة ضد دول البلطيق

رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)

اتهمت وزارة الدفاع اللاتفية روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة منسقة على نطاق واسع ضد دول البلطيق.

وقالت الوزارة، الجمعة، إن موسكو تزعم أن إستونيا ولاتفيا وليتوانيا تسمح باستخدام أراضيها في شن هجمات أوكرانية ضد روسيا.

وأضافت الوزارة أن الحملة تتضمن معلومات مضللة، واستخدام روبوتات دردشة على وسائل التواصل الاجتماعي، وتستهدف الجماهير التي تتحدث الروسية، وتستغل الشباب.

جاء البيان مرفقاً بلقطات شاشة لمنشورات عبر الإنترنت يُزعَم أنها تظهر ما يثبت الحملة الروسية.

وأوضحت الوزارة أن الحملة تهدف إلى إضعاف الثقة في «حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، وتقسيم المجتمع وتقويض الثقة في مؤسسات الدولة وإضعاف الدعم الموجه لأوكرانيا.

ولفتت الوزارة إلى أن موسكو تحاول عن طريق ذلك أن تحوِّل الاهتمام عن عدم قدرتها على الدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات الأوكرانية المضادة الناجحة على أهداف روسية تطلّ على ساحل بحر البلطيق.

وشددت على عدم مشاركة أي من لاتفيا وإستونيا وليتوانيا في التخطيط لهجمات أوكرانية مضادة أو تنفيذها.