الأوروبيون ماضون في تحمل عبء الحرب الأوكرانية رغم استبعادهم عن الحلول

«الاتحاد» يعد الداعم الأول عسكرياً ومالياً... ولا ضمانات باستعادة القروض المقدمة لكييف

مسؤولون بمجموعة «الاتصال الدفاعية الأوكرانية» عقب اجتماع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي بمقر الحلف في بروكسل الخميس (رويترز)
مسؤولون بمجموعة «الاتصال الدفاعية الأوكرانية» عقب اجتماع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي بمقر الحلف في بروكسل الخميس (رويترز)
TT

الأوروبيون ماضون في تحمل عبء الحرب الأوكرانية رغم استبعادهم عن الحلول

مسؤولون بمجموعة «الاتصال الدفاعية الأوكرانية» عقب اجتماع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي بمقر الحلف في بروكسل الخميس (رويترز)
مسؤولون بمجموعة «الاتصال الدفاعية الأوكرانية» عقب اجتماع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي بمقر الحلف في بروكسل الخميس (رويترز)

اجتاز قرار الاتحاد الأوروبي استدانة 90 مليار يورو لتقديمها قرضاً لأوكرانيا لعامي 2026 و2027 آخر عقباته من خلال التصويت الذي تمَّ في البرلمان الأوروبي يوم الأربعاء. وحظي القرار بأكثرية ساحقة، إذ صوت لصالحه 458 نائباً (من أصل 642 نائباً) وجاءت المعارضة من صفوف اليمين المتطرف (140 صوتاً)، بينما امتنع 44 نائباً عن التصويت.

ويضع هذا التطور حداً نهائياً للجدل الذي اندلع لأشهر داخل صفوف التكتل الأوروبي حول استخدام الأصول الروسية المُجمَّدة في أوروبا، خصوصاً لدى مؤسسة «يوروكلير» البلجيكية، التي تناهز الـ200 مليار دولار.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس وزراء بولندا دونالد تاسك خلال مؤتمر صحافي يوم 5 فبراير في مقر الرئاسة الأوكرانية (د.ب.أ)

ولأن الضغوط التي مارسها قادة أوروبيون وعلى رأسهم المستشار الألماني فريدريتش ميرتس على بلجيكا وعلى معارضي استخدام الأصول المُشار إليها وعلى رأسهم فرنسا، فإن التكتل لم يعثر على بديل عن القرض الذي سيتم توفيره من خلال الاستدانة في الأسواق المالية الدولية.

كذلك، سيتولى الاتحاد مسؤولية دفع الفوائد المترتبة على القرض، البالغة نحو 3 مليارات يورو من ميزانيته السنوية. ووفق التصوُّر الأوروبي - الأوكراني، فإن ثلثي القرض سوف يخصَّصان في القدرات الصناعية الدفاعية وشراء المعدات العسكرية فيما الثلث الأخير سوف يستخدم لدعم ميزانية كييف شرط قيامها بتنفيذ مجموعة من الإصلاحات المطلوبة منها أوروبياً، وعلى رأسها محاربة الفساد.

العبء الأوكراني

وبينما يرتقب أن تحصل الدفعة الأولى في أبريل (نيسان) المقبل، فإنه ليس من المؤكد أن يستعيد الأوروبيون أموالهم يوماً ما. ذلك أن الاتفاق المبرم مع أوكرانيا ينصُّ على أن إيفاء الديون سيتم من تعويضات الحرب التي يفترض أن تدفعها روسيا لأوكرانيا، وهذا أمر غير محسوم بتاتاً.

الواقع أن الاتحاد الأوروبي يجد نفسه في موقع غير مريح بتاتاً. فبعد أن قرَّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب وضع حد لأي مساعدات مالية أو عسكرية لأوكرانيا، فإن عبء دعم كييف سيقع على عاتق الاتحاد بالدرجة الأولى، إضافة إلى دول أخرى مثل بريطانيا والنرويج وكندا وكوريا الجنوبية.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس لدى وصوله لالتقاط صورة عائلية خلال اجتماع غير رسمي لقادة الاتحاد الأوروبي بقلعة ألدن بيسن في ريجكوفن يوم 12 فبراير (أ.ف.ب)

كذلك لم ينجح القادة الأوروبيون في فرض قاعدة تقول إن الأموال الأوروبية يجب أن تستخدم لشراء أسلحة أوروبية. وينص الاتفاق مع كييف على أن الأخيرة «ليست ملزمة بشراء أسلحة أوروبية فقط» مع حثها على تفضيلها. أما إذا لم تكن الأسلحة التي تحتاج إليها القوات الأوكرانية غير متوافرة أوروبياً، فعندها تُترَك لها حرية الحصول عليها حيثما توجد، وعملياً لدى الصناعات الدفاعية الأميركية. وكان الأوروبيون يهدفون إلى إصابة عصفورين بحجر واحد: دعم أوكرانيا بوجه القوات الروسية من جهة... ومن جهة ثانية، توفير سوق رئيسية للصناعات العسكرية الأوروبية؛ أي لعدد محدود من دول الاتحاد، وعلى رأسها فرنسا، وألمانيا وإيطاليا.

الرئيس الأوكراني مع كوشنر وويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (رويترز)

الاتحاد الأوروبي متفوق على الولايات المتحدة

تُبيِّن مقارنةٌ سريعةٌ أن الاتحاد الأوروبي يعد الداعم الأول لأوكرانيا عسكرياً ومالياً. فمنذ بداية الهجوم الروسي على أوكرانيا ليلة 24 فبراير (شباط) 2022، قدَّم الاتحاد حتى بداية عام 2026 ما مجموعه 193.3 مليار يورو من المساعدات توزعت بين 103.3 مليار يورو مساعدات مالية واقتصادية وإنسانية و69.3 مليار يورو مساعدات عسكرية تشمل ما قدمه الاتحاد بصفته كتلةً، وما قدَّمته دوله إفرادياً. يضاف إلى ما سبق 17 مليار يورو لدعم اللاجئين الأوكرانيين إلى البلدان الأوروبية. أما ما تبقَّى، فقد رصد لأوكرانيا من عوائد الفوائد على الأصول الروسية المُجمَّدة في أوروبا.

زيلينسكي وماكرون وميرتس وستارمر في مقر رئاسة الوزراء البريطانية (أ.ب)

بالمقابل، فإن الأرقام المتوافرة من مصادر عدة تُبيِّن أن إجمالي المساعدات الأميركية ما بين عام 2022 ونهاية عام 2024 بلغت 182 مليار دولار (ما يساوي تقريباً 168 مليار يورو) توزَّعت كالتالي: 120 مليار يورو للمساعدات العسكرية وما تبقى مساعدات مالية واقتصادية وإنسانية. وما يفسر الفروق بين جانبَي الأطلسي أمران: الأول، أن أرقام المساعدات الأميركية تتوقف عند نهاية عام 2024 أي مع انتهاء ولاية الرئيس السابق جو بايدن. والثاني القرار الذي اتخذه الرئيس ترمب سريعاً، والقاضي بوقف تدفق الأموال والأسلحة الأميركية على كييف.

هذا التطور الرئيسي وضع الأوروبيين أمام احتمالين أولهما، اعتبار أن دعم القوات الأوكرانية يشكل جزءاً من الدفاع عن دول الاتحاد الأوروبي، وبالتالي فإنه استثمار في الأمن الأوروبي. وهذا الخيار ما زال قائماً حتى اليوم رغم الانشقاقات داخل الصف الأوروبي، حيث إن المجر وتشيكيا وسلوفاكيا رفضت السير بقرار توفير قرض الـ90 مليار يورو لأوكرانيا. والثاني، التخلي عن مواصلة دعم كييف لأسباب اقتصادية ومالية ولتبرُّم الرأي العام الأوروبي إزاء حرب لا أحد يعرف أين تنتهي بينما الأوروبيون مستبعدون عن المفاوضات الجارية برعاية أميركية لوضع حد لها.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يعقدان مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين يوم 15 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

أمن القارة القديمة في مؤتمر ميونيخ

وبدءاً من اليوم، الجمعة، وافتتاح مؤتمر الأمن في ميونيخ، ستكون الحرب في أوكرانيا بالتوازي مع العلاقات بين ضفتي الأطلسي والأمن الأوروبي بشكل عام الملفات الرئيسية التي ستسيطر على المؤتمر المنتظر أن يشارك فيه ما لا يقل عن 15 رئيس دولة وحكومة. واللافت أن الإدارة الأميركية أوكلت إلى وزير الخارجية، ماركو روبيو، تمثيل بلاده بعد أن كان نائب الرئيس ترمب جي دي فانس قد مثلها العام الماضي. وما يميز النسخة الجديدة أنها تتم في ظل تباعد أميركي - أوروبي برز بكامل صورته في الجدل الذي دار حول رغبة الرئيس ترمب بالاستحواذ على جزيرة غرينلاند القطبية من غير استبعاد أي وسيلة، بما فيها اللجوء إلى القوة العسكرية لتحقيق مأربه.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس وزراء بولندا دونالد تاسك يضعان أكاليل الزهور تكريماً لذكرى القتلى الأوكرانيين في كييف يوم 5 فبراير (إ.ب.أ)

وحتى اليوم، لم تعرف تفاصيل «التسوية» كافة، التي توصَّل إليها أمين عام الحلف الأطلسي مارك روته مع ترمب لتعديل خططه. كذلك، فإن الأوروبيين تضاعفت مخاوفهم إزاء ما تخطط واشنطن للحلف الأطلسي ولعلاقتها مع روسيا التي يرى فيها الأوروبيون تهديداً وجودياً لأمنهم. وتبدو أوروبا اليوم مدعوة، أكثر من أي وقت مضى، للدفع باتجاه ما تُسمى «الاستقلالية الاستراتيجية» وهي منقسمة بين مَن يتمسك بالمظلة الأميركية - الأطلسية التي لا يرى بديلاً عنها، وبين مَن يرى أنه حان الوقت للقارة القديمة أن تمسك بيدها زمام مصيرها، وأن لا تبقى رهينة تحولات مزاج سيد البيت الأبيض.


مقالات ذات صلة

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ميرتس وزيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء».

أوروبا مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
TT

مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)

احتجز مسلحون، الخميس، 25 شخصاً رهائن لمدة ساعتين داخل أحد المصارف في وسط نابولي، جنوب إيطاليا، حسبما أفادت به قوات الدرك الوطني الإيطالية (كارابينييري) «وكالة الصحافة الفرنسية». وقد أُفرج عن الرهائن لاحقاً من دون تسجيل أي إصابات، فيما تمكّن المسلحون من الفرار.

وأوضحت قوات الدرك أن منفّذي السطو، وعددهم 3، أحدهم «كان مسلحاً بالتأكيد»، اقتحموا نحو الساعة 11:30 فرعاً لمصرف «كريدي أغريكول» في ساحة ميداليي دورو في نابولي.

علم إيطاليا (أ.ف.ب)

وأضافت أنهم احتجزوا الزبائن والموظفين الموجودين، وعددهم 25 شخصاً، قبل الإفراج عنهم نحو الساعة 13:30 من دون إصابة أي منهم، وفق المصدر نفسه.

وقال محافظ نابولي، ميكيلي دي باري، في بيان الخميس: «بفضل سرعة التدخل والتنسيق العملاني بين الوحدات المختلفة المنتشرة والإدارة النموذجية للوضع، أُفرج عن جميع الرهائن بعيد الساعة 13:30 من دون إصابات خطيرة».

وحسب قوات الدرك، يُرجّح أن الخاطفين تمكّنوا من الفرار عبر فتحة حفروها في الأرض.

من جهته، أكد مصرف «كريدي أغريكول» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» وقوع عملية السطو والإفراج عن جميع الرهائن من جانب قوات الأمن.


توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
TT

توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية، الخميس، توقيف ثلاثة أشخاص على خلفية محاولة إحراق مكاتب وسيلة إعلام ناطقة بالفارسية في شمال غربي لندن.

وقالت الشرطة، وفق وكالة «رويترز»، إن حاوية مشتعلة أُلقيت مساء الأربعاء باتجاه مقر الوسيلة الإعلامية، التي لم يُكشف عن اسمها، في منطقة ويمبلي، وسقطت في موقف سيارات حيث انطفأت النيران من تلقاء نفسها، من دون تسجيل أضرار أو إصابات. وأضافت أن عناصر الأمن طاردوا لاحقاً سيارة سوداء يُعتقد أن المشتبه بهم فرّوا على متنها من موقع الحادث، قبل أن تتعرض لحادث.

وأوقفت الشرطة شابين يبلغان 19 و21 عاماً، إلى جانب فتى يبلغ 16 عاماً، للاشتباه في ارتكاب جريمة حريق متعمّد مع تعريض حياة الآخرين للخطر، وتم احتجازهم قيد التحقيق. وأوضحت أن الحادث لا يُصنّف عملاً إرهابياً، لكن عناصر من مكافحة الإرهاب يشاركون في التحقيق.

وجاءت هذه الواقعة بعد يوم من توقيف مشتبه بهما على خلفية محاولة إحراق منفصلة استهدفت كنيساً في شمال لندن أيضاً، رغم تأكيد الشرطة أنه لا توجد صلة بين الحادثين حتى الآن.

وفي الشهر الماضي، أُضرمت النيران في عدد من سيارات الإسعاف التابعة لخدمة الطوارئ التطوعية اليهودية «هاتزولا»، أثناء توقفها قرب كنيس في منطقة غولدرز غرين شمال لندن.

وكانت السلطات البريطانية قد حذّرت سابقاً من تهديدات تستهدف صحافيين يعملون في وسائل إعلام ناطقة بالفارسية تنتقد الحكومة الإيرانية. ففي عام 2024، تعرّض صحافي يعمل في قناة «إيران إنترناشيونال» للطعن في ساقه قرب منزله في جنوب لندن.

كما كشف رئيس جهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5) في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن أن الجهاز والشرطة أحبطا أكثر من 20 مخططاً مدعوماً من إيران لخطف أو قتل مواطنين بريطانيين أو أفراد مقيمين في المملكة المتحدة تعتبرهم طهران تهديداً.


«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
TT

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، نداءً جديداً إلى الشركاء لمواصلة الضغط على روسيا وتقديم المساعدة التي تعهدوا بها لبلاده على وجه السرعة، وذلك بعد أحدث الهجمات الروسية التي أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات في مناطق مختلفة من أوكرانيا، في حين أعلن قائد سلاح الطائرات المسيّرة في أوكرانيا عبر تطبيق «تلغرام» أن الجيش استهدف مستودعي نفط في شبه جزيرة القرم، بالإضافة إلى بنية تحتية في ميناء توابسي بجنوب روسيا.

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل 26 مارس الماضي (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون روس، الخميس، إن طائرات مسيّرة أوكرانية أصابت ناقلة ‌نفط ترفع ‌علم ​ليبيريا في ‌البحر ⁠الأسود ​وإن قبطانها، ⁠وهو تركي، نُقل إلى المستشفى مصاباً بجروح. وقالت تقارير ‌إعلامية ​إن ‌هجوماً أوكرانيا ‌كبيراً بطائرات مسيّرة خلال الليل على ميناء ‌توابسي على البحر الأسود أسفر عن ⁠مقتل ⁠شخصين، بينهما فتاة عمرها 14 عاماً، وإصابة سبعة آخرين واشتعال حريق كبير.

وقال الرئيس الأوكراني إنه تبيّن أن روسيا لا تستحق أي رفع للعقوبات مع إصابة 100 شخص إلى جانب القتلى. وأفادت وزارة الدفاع الروسية بأن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت 207 طائرات مسيّرة أوكرانية خلال الليل ودمرتها.

وكتب زيلينسكي في منشور على «إكس»: «أثبتت ليلة أخرى أن روسيا لا تستحق أي تخفيف في السياسة الدولية أو رفع العقوبات... يجب أن يكون الضغط على روسيا فعالاً. ومن المهم الوفاء بكل وعد بالمساعدة لأوكرانيا في الوقت المحدد».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» 21 يناير الماضي (أ.ف.ب)

ميدانياً، أفاد مسؤولون أوكرانيون بأن القوات الروسية شنت هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على العاصمة الأوكرانية كييف ومدن أخرى فجر الخميس؛ ما أسفر عن مقتل 17 شخصاً وإصابة العشرات، فضلاً عن إلحاق أضرار جسيمة بعدد من المباني.

وسمع صحافيو «وكالة الأنباء الفرنسية» دوي انفجارات قوية ليلاً في العاصمة، وشاهدوا أعمدة كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد فوق وسط المدينة عند الفجر. وأعلن رئيس البلدية فيتالي كليتشكو مقتل أربعة أشخاص أحدهم طفل. وفي أوديسا بجنوب البلاد، ذكر مسؤولون أن ثمانية أشخاص قتلوا. وفي مدينة دنيبرو جنوب شرقي البلاد، حيث تسببت الهجمات الروسية في اشتعال النيران بمبانٍ سكنية، قال مسؤولون إن أربعة قتلوا، ولقي شخص آخر حتفه في منطقة مجاورة. وفي خاركيف، بشمال شرقي أوكرانيا، قال مسؤولون إن شخصين أصيبا في غارات جوية بطائرات مسيّرة.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

سياسياً، أكدت الدول الداعمة لأوكرانيا من جديد التزامها بمواصلة المساعدات العسكرية في اجتماع لمجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا في برلين. وفي كلمة بعد اجتماع في برلين للمجموعة - وهو تحالف من 50 دولة ينسق الدعم العسكري لكييف - شدد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس على استمرار الحاجة إلى المساعدة.

قال بيستوريوس إنه يجب ألا يتم تقليص الدعم لقتال أوكرانيا ضد القوات الروسية، على الرغم من الاهتمام العالمي بالشرق الأوسط. وقال مخاطباً جمهوراً ضم نظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف: «نحن نحافظ على دعمنا القوي. يمكن لأوكرانيا أن تستمر في الاعتماد علينا».

وقال بيستوريوس: «هناك شيء واحد مؤكد وواضح وهو أن روسيا تستفيد من التطورات الحالية في الشرق الأوسط؛ نظراً لأن ارتفاع أسعار النفط يصب الأموال في خزائن بوتين الحربية، على الأقل في الوقت الحالي».

وسلَّط وزير الدفاع البريطاني جون هيلي الضوء على الدور المتزايد للطائرات المسيّرة في ساحة المعركة، قائلاً إن الطائرات المسيّرة مثلت 96 في المائة من الخسائر الروسية في مارس (آذار). وأعلن أن حكومته ستعمل على تزويد أوكرانيا بـ120 ألف طائرة مسيّرة من مختلف الأنواع قبل نهاية العام الحالي. كما أشاد صراحة بعرض كييف دعم دول الخليج في الدفاع ضد الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية.

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

حثّ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته الدول الأعضاء، الأربعاء، على «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف. وقال روته: «علينا ضمان قدرتنا على تقديم دعم متواصل لأوكرانيا». ودعا الدول الـ32 الأعضاء في الحلف إلى «الاستثمار بشكل أكبر للوصول إلى هدف 60 مليار دولار في دعم الأمن والدفاع في أوكرانيا هذا العام».

ورداً على سؤال بهذا الشأن، قال روته: «علينا ضمان حصول أوكرانيا على ما تحتاج إليه للدفاع». وأضاف: «هناك إجماع واسع النطاق على هذه النقطة، على ضفتي المحيط الأطلسي».

وقال وزير الدفاع الأوكراني ميخاييلو فيدوروف في برلين، «هذا الشتاء كان من الأصعب في تاريخنا». وأضاف: «بين نوفمبر (تشرين الثاني) ومارس (آذار)، أطلق الكرملين 462 صاروخاً بالستياً ونحو 600 صاروخ كروز و27 ألف مسيّرة على أوكرانيا؛ بهدف تدمير البنية التحتية للطاقة لدينا وإغراق سكاننا في الظلام».

وتدارك: «لكن أوكرانيا صمدت»، مشيراً إلى أنّها عزّزت دفاعاتها الجوية بفضل الدعم المقدّم من الحلفاء الأوروبيين لشراء المعدات الأميركية، «بحيث وصل معدّل اعتراض صواريخ كروز إلى نحو 80 في المائة وارتفع معدّل اعتراض الطائرات من دون طيار إلى 90 في المائة».

وجاء اجتماع مجموعة الاتصال في وقت يبدو أنّ عملية التفاوض التي أُطلقت برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوضع حد للحرب في أوكرانيا، وصلت إلى طريق مسدود بسبب الخلافات العميقة بشأن الأراضي الأوكرانية التي أعلنت روسيا ضمّها وترفض كييف التخلّي عنها.

وفي ظل عدم الإعلان عن أي خطط لمزيد من المحادثات بوساطة أميركية مع روسيا، زار زيلينسكي ثلاث عواصم أوروبية؛ سعياً للحصول على وعود بمزيد من الدعم العسكري والمالي من ألمانيا والنرويج. وزار زيلينسكي برلين قبل روما، واتفق مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس على شراكة استراتيجية تتركز على المجال الدفاعي والطائرات المسيّرة. كذلك زار زيلينسكي النرويج، الثلاثاء، حيث اتفق مجدداً مع رئيس الوزراء يوناس غار ستوره على تعزيز التعاون في مجالي الدفاع والأمن. وكتب في منشور على منصة «إكس»: «نحن في حاجة إلى صواريخ دفاع جوي كل يوم (...) يواصل فيه الروس ضرباتهم على مدننا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، أعلن مسؤولون أوكرانيون أن ألمانيا وأوكرانيا اتفقتا على حزمة مساعدات دفاعية بقيمة 4 مليارات يورو (4.7 مليار دولار)، في حين تعهدت النرويج بتقديم مساعدات بقيمة 9 مليارات يورو. وقال زيلينسكي إنه بصدد الطلب من الدول الأوروبية مواصلة زيادة مساهماتها المالية في صندوق يتيح شراء أسلحة أميركية الصنع من الولايات المتحدة لصالح أوكرانيا، ولا سيما منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» القادرة على اعتراض صواريخ كروز والصواريخ الباليستية الروسية التي تستهدف المناطق المدنية.