ميرتس يمدّ يده لواشنطن رغم تصاعد التوتر بين ضفتي الأطلسي

روبيو تحدّث عن «عصر جيوسياسي» جديد... ووالتز حثّ الأوروبيين على تعزيز دفاعهم

ميرتس يخاطب المشاركين في مؤتمر ميونيخ في الجلسة الافتتاحية يوم 13 فبراير (د.ب.أ)
ميرتس يخاطب المشاركين في مؤتمر ميونيخ في الجلسة الافتتاحية يوم 13 فبراير (د.ب.أ)
TT

ميرتس يمدّ يده لواشنطن رغم تصاعد التوتر بين ضفتي الأطلسي

ميرتس يخاطب المشاركين في مؤتمر ميونيخ في الجلسة الافتتاحية يوم 13 فبراير (د.ب.أ)
ميرتس يخاطب المشاركين في مؤتمر ميونيخ في الجلسة الافتتاحية يوم 13 فبراير (د.ب.أ)

مدّ المستشار الألماني فريدريش ميرتس يده إلى الإدارة الأميركية من منبر مؤتمر ميونيخ للأمن، الذي تحول هذا العام إلى محطة لإبراز الخلافات الأميركية - الأوروبية المتزايدة.

واختار ميرتس، الذي افتتح المؤتمر، نبرة تصالحية لمخاطبة الولايات المتحدة، رغم اعترافه بوجود خلافات بين الطرفين وبتغير «العالم كما نعرفه». ودعا ميرتس، القادم من عالم الأعمال وقضى عقوداً يعمل في شركات أميركية، إلى «شراكة جديدة» بين الولايات المتحدة وأوروبا، وإلى ترميم الثقة بين الطرفين.

عصر جيوسياسي جديد

وجاءت كلمة ميرتس على طرف النقيض للكلمة التي ألقاها نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس العام الماضي أمام المؤتمر، وشنّ فيها هجوماً على الأوروبيين شكّل صدمة لهم، وكان بداية عام شهد توترات غير مسبوقة بين أوروبا والولايات المتحدة.

فريدريش ميرتس لدى استقباله ماركو روبيو في ميونيخ يوم 13 فبراير (رويترز)

ولكن هذا العام، لم يحضر فانس إلى ميونيخ، بل ترأس الوفد الأميركي الأكبر إلى المؤتمر، وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يأمل الأوروبيون أن يكون أكثر دبلوماسية. ولكن حتى قبل وصوله إلى ميونيخ، تحدّث روبيو عن «عصر جديد»، مُحذّراً الأوروبيين من «أن العالم يتغير أمامنا بسرعة كبيرة». وقال في واشنطن قبل انطلاقه إلى ميونيخ عندما سُئل إذا ما كان سيتحدث بنبرة تصالحية مع الأوروبيين: «نحن نعيش في عصر جيوسياسي جديد، وهذا سيتطلب منا جميعاً أن نعيد فحص كيف سيكون هذا العصر، وما هو دورنا فيه».

وبالفعل، في ميونيخ، اعترف ميرتس بأن «النظام العالمي كما نعرفه انتهى»، ولكنه شدّد مع ذلك على ضرورة الحفاظ أو إنقاذ العلاقات مع الولايات المتحدة. وفي انتقاد واضح لفرنسا التي تدعو إلى استقلال أوروبا الأمني عن الولايات المتحدة، قال ميرتس إنه يتفهم لماذا قد «يشعر البعض بعدم الراحة من حالة العلاقات حالياً مع الولايات المتحدة»، وبأنه «يتشارك» معهم هذا الشعور وبعض مخاوفهم، ولكنه أضاف أن الدعوات لتخطي العلاقة مع الولايات المتحدة «غير واقعية». وأضاف أن من يدعو لذلك «يتجاهل الحقائق الجيوسياسية الصعبة في أوروبا، ويُقلّل من شأن الإمكانات في مستقبل علاقتنا مع الولايات المتحدة، على الرغم من كل الصعوبات الموجودة».

توحيد الصف الأوروبي

في الوقت نفسه، حرص ميرتس على التأكيد على أن الأوروبيين يزيدون من اعتمادهم على أنفسهم في الدفاع، وقال إن ألمانيا تزيد إنفاقها الدفاعي، وإنها تعمل على أن يصبح جيشها «الأقوى في أوروبا بأقرب وقت ممكن». وأكّد كذلك وجود مفاوضات مع فرنسا لمشاركة مظلتها النووية. وفي إشارة إلى الخلافات الأوروبية الداخلية حول التعاطي مع الولايات المتحدة وغيرها، دعا المستشار الألماني إلى توحيد الصف، قائلاً إن الأوروبيين سيكونون ناجحين فقط بوحدتهم.

جانب من اجتماع بين المسؤولين الألمان والأميركيين في ميونيخ يوم 13 فبراير (رويترز)

ولم يتردّد ميرتس في توجيه انتقادات لعقيدة الإدارة الأميركية «ماغا»، في ردّ متأخر على خطاب فانس العام الماضي الذي هاجم فيه الأوروبيين «لتهميشهم» اليمين المتطرف. وقال المستشار الألماني إن «معركة ثقافة (ماغا) في الولايات المتحدة، ولا تنتمي لأوروبا. حرية الرأي هنا تنتهي عندما يبدأ الحديث عن كرامة الإنسان والقانون الأساسي». وأضاف: «نحن لا نؤمن بالتعريفات الجمركية، بل بالتجارة الحرة».

وألقى ميرتس معظم كلمته بالألمانية، ولكنه فجأة توقف وقلب إلى اللغة الإنجليزية متوجهاً إلى الأميركيين، قائلاً إن «الثقة بين الحلفاء والشركاء والأصدقاء جعلت من حلف الناتو أقوى تحالف، وأوروبا تعرف قيمة ذلك». وأضاف: «أيها الأصدقاء، أن نكون جزءاً من الناتو ليس فقط من مصلحة أوروبا، ولكن أيضاً من مصلحة الولايات المتحدة. فلنصلح العلاقات عبر الأطلسي والثقة بين بعض، ونحن الأوروبيين نقوم بما يلزم من طرفنا».

توتر متصاعد

وبينما كان ميرتس يحاول تخفيف التوتر مع الأميركيين، كان التوتر شديد الوضوح بين وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كايا كالاس والسفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز. ووصل والتز معه قبعة «اجعل الأمم المتحدة عظيمة مجدداً»، في إشارة إلى عقيدة «ماغا»، وتحدث عن مساعي الرئيس الأميركي لإصلاح الأمم المتحدة. وقال إن ترمب سيفعل «للأمم المتحدة ما فعل للناتو».

سفير واشنطن لدى الأمم المتّحدة يتحدّث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 13 فبراير (إ.ب.أ)

وردّت كالاس على والتز بانتقاد مساعي الإدارة الأميركية بإصلاح الأمم المتحدة، وقالت له: «من الجيد أنك تريد إصلاح النظام العالمي»، ولكنها أضافت أن النظام العالمي يجب أن يكون مبنياً على العدالة بين الدول.

كما سُئل خلال الجلسة عما إذا كانت الولايات المتحدة ما زالت ملتزمة بأمن أوروبا، فردّ «بكل تأكيد». ليضيف أن «الأميركيين موّلوا بأموال الضرائب النظام العالمي منذ الحرب العالمية الثانية. ولكن المشاكل المتزايدة زادت من الديون، وهذا يعني أنه من العدل أن يطلبوا من 450 مليون أوروبي بحجم اقتصاد شبيه بحجم اقتصاد الولايات المتحدة، أن يكونوا أكثر مسؤولية عن دفاعهم».

واعترضت كالاس كذلك على كلام والتز بأن أوروبا لا تبذل ما يكفي، وقالت إن أوروبا تقدم مساهمات مالية كبيرة. كما تحدّثت عن الفرق بين الولايات المتحدة وروسيا، قائلة إنه عندما «تذهب روسيا إلى الحرب، تذهب بمفردها لأنه ليس لديهم حلفاء. ولكن عندما تذهب الولايات المتحدة للحرب، كثيرون منا يذهبون معكم، ونخسر شعبنا في الطريق».



فضيحة تمويل جديدة تلاحق حزب «الإصلاح» البريطاني

فاراج يتحدث خلال أعمال مؤتمر «حزب الإصلاح» في برمنغهام يوم 5 سبتمبر (إ.ب.أ)
فاراج يتحدث خلال أعمال مؤتمر «حزب الإصلاح» في برمنغهام يوم 5 سبتمبر (إ.ب.أ)
TT

فضيحة تمويل جديدة تلاحق حزب «الإصلاح» البريطاني

فاراج يتحدث خلال أعمال مؤتمر «حزب الإصلاح» في برمنغهام يوم 5 سبتمبر (إ.ب.أ)
فاراج يتحدث خلال أعمال مؤتمر «حزب الإصلاح» في برمنغهام يوم 5 سبتمبر (إ.ب.أ)

سعى زعيم اليمين المتطرف البريطاني نايجل فاراج، إلى التقليل من شأن فضيحة التبرعات الجديدة التي أثارها تحقيق إعلامي استقصائي، وطغت على المؤتمر السنوي لحزبه «إصلاح المملكة المتحدة» (ريفورم يو كي) هذا الأسبوع.وكان فاراج يأمل من خلال المؤتمر تجاوز الجدل المحيط بهدايا مالية تلقاها من خلال توضيح سياسات حزبه إذا تسنى له تشكيل حكومة مستقبلاً، بما في ذلك التعاون مع حزب «التجمع الوطني» الفرنسي المناهض للهجرة. لكن قبل ساعات من خطابه، استقال اثنان من كبار مسؤولي الحزب بعد تحقيق استقصائي بثته القناة الرابعة التلفزيونية، أفاد بأنهما تآمرا للحصول على تبرّع أجنبي، وهو أمر محظور بموجب قانون الانتخابات البريطاني.

وذكر الحزب في بيان أن رئيس قسم السياسات جيمس أور، ومساعد فاراج المخضرم دان جوكس، قد تنحيا عن منصبيهما بانتظار نتائج تحقيق داخلي، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

تمويل أجنبي

وكان حزب العمال الحاكم من بين الأحزاب المنافسة التي قالت إنها أبلغت الشرطة بشأن «حزب الإصلاح»، على خلفية اتهامات بتلقيه تمويلاً من شركة أميركية لإجراء ثلاثة استطلاعات رأي بتكليف منه في وقت سابق هذا العام. والمتبرعون المفترضون كانوا صحافيين يعملون لصالح مجموعة الصحافة الاستقصائية «فيرباتيم». وصرّحت شرطة العاصمة لندن بأنها «على علم» بالتقارير.

قيادات حزب «الإصلاح» يؤدون النشيد الوطني خلال أعمال الحزب في برمنغهام يوم 5 سبتمبر (أ.ف.ب)

ونفى فاراج خلال مؤتمر صحافي، الجمعة، الاتهامات القائلة بأن «حزب الإصلاح» قد تلقى سابقاً تبرعات أجنبية مستترة، واصفاً إياها بأنها «ثرثرة عابرة»، لكنه أقر بأن التصريحات التي أدلى بها كل من أور وجوكس كانت «غير حكيمة في أحسن الأحوال». وأضاف: «لقد كانت هذه عملية استدراج للإيقاع بنا. دعوني أكون واضحاً: لم يرتكب الحزب أي خطأ، ولم يتلقَّ أي أموال غير قانونية». كما قلّل مندوبون في المؤتمر الذي عُقد في مدينة برمنغهام بوسط إنجلترا من شأن تلك الاتهامات. وتوقع مندوب المؤتمر دارين بول ألاّ تؤثر الضجة على آفاق الحزب. وقال الرجل البالغ 51 عاماً، الذي يعمل في مجال الأمن، لوكالة الصحافة الفرنسية: «أعتقد أن (ريفورم) سيكون بالتأكيد في السلطة. نحن بحاجة إليه. (ريفورم) هو الحزب الوحيد الذي يمكنه إنقاذ هذا البلد. الهجرة أمر ضخم بالنسبة للمملكة المتحدة. ينبغي معالجتها».

تعاون بريطاني - فرنسي

ينصبّ التركيز الرئيسي للحزب على سياساته المناهضة للهجرة، لا سيما وضع حد لوصول آلاف المهاجرين غير النظاميين على متن قوارب إلى الساحل الجنوبي لإنجلترا. وفي معرض استعراضه للتعهدات بشأن الهجرة، صرّح المتحدث باسم الحزب للشؤون الداخلية ضياء يوسف، أمام المؤتمر، بأنه إذا تمكّن «الإصلاح» من تأليف حكومة، فإنها ستقوم بـ«نشر البحرية الملكية لوقف القوارب» و«ترحيل كل مواطن أجنبي دخل البلاد بطريقة غير نظامية».

وألقى جوردان بارديلا، رئيس حزب «التجمع الوطني» الفرنسي المناهض للهجرة، كلمة أمام المؤتمر، وتعهّد بأنه في ظل حكومة يقودها التجمع، لن تعود فرنسا «بوابة للهجرة غير الشرعية إلى المملكة المتحدة».

فاراج وبارديلا يستعرضان مذكرة تفاهم خلال أعمال حزب «الإصلاح» في برمنغهام يوم 4 سبتمبر (رويترز)

وتمنح استطلاعات رأي «التجمع الوطني» تقدماً على منافسيه في الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة سنة 2027، وأعلن بارديلا وفاراج عن مذكرة تفاهم للتعاون بشأن عبور المهاجرين في حال فوز حزبيهما في الانتخابات، في خطوة أثارت جدلاً في فرنسا.

في الأثناء، صرّحت حكومة حزب العمال البريطانية بأن عدد القوارب التي تُقلّ مهاجرين وطالبي لجوء عبر المانش سجّل أدنى مستوياته هذا الصيف منذ عام 2019، ويعود ذلك جزئياً إلى اتفاقات التعاون القائمة مع الحكومة الفرنسية.

تراكم الاتّهامات

يسعى فاراج الطامح للوصول إلى رئاسة الوزراء، للحفاظ على الزخم الذي حقّقه حزبه في الانتخابات الفرعية التي جرت في مايو (أيار). وفُرضت إجراءات أمنية مشددة في مركز المؤتمرات، وتأخّر موعد إلقاء الكلمات بنحو ساعة بسبب الطوابير الطويلة عند المداخل. حتى أواخر يوليو (تموز)، كان «الإصلاح» متقدماً في استطلاعات الرأي لأكثر من عام، لكنه تراجع مؤخراً مع التدقيق المُكثّف في شؤونه المالية وانتعاش شعبية حزب العمال في ظل رئيس الوزراء الجديد آندي بورنهام.

فاراج يشارك في أعمال مؤتمر حزب «الإصلاح» في برمنغهام يوم 5 سبتمبر (إ.ب.أ)

وتُحقّق هيئة الرقابة البرلمانية في تبرع بقيمة 5 ملايين جنيه إسترليني من الملياردير البريطاني في مجال العملات المشفرة كريستوفر هاربورن إلى فاراج، الذي قال إن الأموال كانت مخصصة لأمنه. ويقول زعيم «الإصلاح» إن الأموال تلقاها قبل انتخابه، وبالتالي لم يكن مُلزماً بالإفصاح عنها للسلطات البرلمانية.

ولا يزال فاراج الشخصية الأبرز في حزب «الإصلاح»، إذ يرتبط صعود الأخير ارتباطاً وثيقاً بشخصيته السياسية بوصفه شعبوياً يعارض المؤسسة السياسية القائمة. ويواجه نائب رئيس الحزب ريتشارد تايس أيضاً اتهامات بعدم الإفصاح عن هبات مالية تلقاها. ويأمل الحزب في ترسيخ مكانته كمنافس رئيسي لحزب العمال الحاكم في جبهة اليمين. ويملك حالياً ثمانية مقاعد فقط في برلمان وستمنستر، الذي يضم 650 مقعداً، رغم حصوله على 14في المائة من الأصوات في الانتخابات العامة عام 2024.

لكن الحزب يواجه أيضاً منافسة من حزب «ريستور بريطانيا» اليميني المتطرف بزعامة روبرت لوي، المنشق عن «الإصلاح»، الذي استقطب فئة من مؤيديه.


موفدا ترمب إلى موسكو وكييف لطرح مقترح لإنهاء الحرب في أوكرانيا

كيريل ديمترييف مع ويتكوف وكوشنر (رويترز)
كيريل ديمترييف مع ويتكوف وكوشنر (رويترز)
TT

موفدا ترمب إلى موسكو وكييف لطرح مقترح لإنهاء الحرب في أوكرانيا

كيريل ديمترييف مع ويتكوف وكوشنر (رويترز)
كيريل ديمترييف مع ويتكوف وكوشنر (رويترز)

وصل المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وغاريد كوشنر، إلى موسكو، السبت، في محاولة لإحياء جهود متعثرة تهدف إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا. وذكرت وكالة «تاس» الروسية الرسمية أن المبعوث الروسي كيريل ديمترييف كان في استقبال ويتكوف وكوشنر في المطار.

ونشر ديمترييف صوراً له وهو يلتقي الوفد الأميركي، الذي يضم ويتكوف وكوشنر، أثناء نزولهما من الطائرة، وعلّق عليها قائلاً: «أهلاً بكما في موسكو يا صانعي السلام».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال الاحتفال بالذكرى 879 لتأسيس العاصمة موسكو (أ.ف.ب)

وندّد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بضربات روسية استهدفت مطاري العاصمة الأوكرانية ليل الجمعة-السبت، معتبراً أنها محاولة لعرقلة الزيارة المرتقبة لمبعوثَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى كييف، الأحد.

وقال زيلينسكي، عبر تطبيق «تلغرام»: «من الواضح أن هذه الضربات الروسية على المطارات تُمثل ردّاً على المناقشات والاستعدادات المتعلقة بإمكانية استخدام الجانب الأميركي طائرة للسفر إلى أوكرانيا والهبوط في مطار كييف أو مطار بوريسبيل».

وأضاف زيلينسكي أن أوكرانيا ستوقف هجماتها الجوية على موسكو خلال زيارة المبعوثين، داعياً موسكو إلى اتخاذ الخطوة نفسها.

وقال زيلينسكي، في منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، السبت، إن روسيا نفذت ليلاً ضربات على كييف ومطاراتها. وأضاف: «من الواضح أن هذه الضربات الروسية هي رد فعل على المناقشات والاستعدادات لاحتمالية استخدام الجانب الأميركي طائرة للوصول إلى أوكرانيا».

وتابع زيلينسكي في منشور آخر: «لاحظنا التصرف الروسي، وسوف نعدّل عملياتنا الأسبوع المقبل وفقاً لذلك، فيما يتعلق بالمجال الجوي الروسي الذي أصبح خطراً بسبب طائراتنا المسيّرة وصواريخنا في السماء. وبالطبع، لا توجد، ولن تكون هناك، أي تهديدات للدبلوماسية من جانبنا».

بدوره، أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أصدر أمراً بعدم شن أي غارات على كييف لمدة 3 أيام، تبدأ من منتصف الليل. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لوكالة «تاس» الروسية للأنباء، السبت، إن بوتين أصدر أمراً بوقف الغارات الجوية على كييف لمدة 72 ساعة، حسب وكالة «أسوشييتد برس».

كيريل ديمترييف يلتقي ويتكوف وكوشنر أثناء نزولهما من الطائرة معلقاً: «أهلاً بكما في موسكو يا صانعي السلام» (رويترز)

وأضاف بيسكوف: «أمر بوتين بعدم شن أي غارات جوية على كييف لمدة 3 أيام، بدءاً من منتصف الليلة». وتابع أن القرار مرتبط بالاستعدادات لزيارة المبعوثين الأميركيين، ستيف ويتكوف وغاريد كوشنر، إلى كييف لإجراء محادثات.

وقالت مصادر مقربة من الكرملين إن التوقعات بشأن الزيارة منخفضة للغاية، وفقاً لما نقلته «بلومبرغ». وأضافت أن الزيارات السابقة لويتكوف وكوشنر لم تُحقق أي تقدم، وأنه لا يوجد سبب للاعتقاد بأنهما سيقدمان مقترحات مقبولة.

وحذّر بيسكوف، السبت، من اتخاذ مواقف مسبقة قبل الاستماع إلى المقترحات الأميركية، داعياً إلى الانتظار حتى اجتماع بوتين مع ويتكوف وكوشنر.

وقالت المصادر -مشترطة عدم الكشف عن هويتها لكونها تناقش مسائل حساسة- إن بوتين مستعد لوقف الحرب وفق شروطه، وإن مطالب موسكو تزداد صرامة، لأنها تعتقد أنها تتمتع بتفوق عسكري على أوكرانيا.

وقالت المصادر المطلعة في كييف إن أوكرانيا متشائمة أيضاً من تحقيق تقدم ذي معنى بشأن زيارة ويتكوف وكوشنر.

وقال الرئيس الأميركي للصحافيين إن المفاوضَين سيسعيان إلى درس إمكان إحراز تقدم نحو السلام، لكنه امتنع عن الكشف عما إذا كانت الخطة تتضمن تنازل أوكرانيا عن أراضٍ كما أشار سابقاً، لكنه قال: «لدينا فكرة للسلام».

ونقلت وكالة «تاس» للأنباء عن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف قوله، السبت، إن على الإدارة الأميركية أن تأخذ في الاعتبار الواقع الميداني في أي تسوية للصراع بين روسيا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الأوضاع لا تسير في مصلحة كييف.

وقال ريابكوف للوكالة: «السؤال الأساسي هو مدى استعداد الإدارة الأميركية لبذل الجهود من أجل البحث عن حل حقيقي للأزمة الحالية، مع الأخذ في الاعتبار الواقع على الأرض».

وعلى الصعيد الميداني، ظلّت خطوط المواجهة مستقرة إلى حد بعيد، إذ لا تحقق روسيا سوى مكاسب تدريجية في مساعيها لبسط سيطرتها الكاملة على منطقة دونباس الأوكرانية.

وكانت آخر زيارة معروفة لويتكوف وكوشنر إلى موسكو في يناير (كانون الثاني)، عندما التقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين.

وكان المبعوث الروسي كيريل ديمترييف قد قال لـ«رويترز» في يونيو (حزيران) إنه ظل على اتصال بالمفاوضين الأميركيين خلال فترة انقطاع عن زيارة روسيا. وشارك ديمترييف في جميع اجتماعاتهما السابقة مع الرئيس فلاديمير بوتين، كما لعب دوراً في التفاوض بشأن إعفاءات من العقوبات الأميركية على النفط الروسي هذا العام.

وألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إلى أن الولايات المتحدة لديها مقترح جديد وملموس يهدف إلى إنهاء الحرب التي دخلت عامها الخامس، من دون أن يكشف تفاصيله.

موكب الوفد الأميركي متجهاً للقاء الرئيس بوتين (رويترز)

وأضاف ترمب للصحافيين: «أرسلناهما لنرى ما إذا كان بإمكاننا إنجاز شيء ما أم لا». وكما هي الحال مع جهود الوساطة الأميركية السابقة، أعرب ترمب عن تفاؤله بإمكانية إحراز تقدم، على الرغم من عدم تحقيق تقدم كبير حتى الآن. وتأتي الزيارة في وقت صعّد فيه الجانبان هجماتهما الجوية ضد بعضهما.

ولا تزال خلافات هائلة قائمة بين روسيا وأوكرانيا بشأن سبل إنهاء الحرب التي تُعد الأكثر فتكاً في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وذكر الكرملين، الجمعة، أن موقف بوتين، الذي طرحه في خطاب قبل عامين والمتمثل في أنه ينبغي على أوكرانيا التنازل عن كامل أراضي المناطق الأربع التي تُطالب بها روسيا والتخلي عن مساعيها للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، لا يزال «ثابتاً».

ومنذ الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022، ظل المجال الجوي الأوكراني مغلقاً. لكن زيلينسكي قال إن المسؤولين ناقشوا إمكانية وصول مبعوثي السلام الأميركيين ستيف ويتكوف وغاريد كوشنر جواً خلال زيارتهما المتوقعة إلى كييف، الأحد.

وقصفت طائرة روسية مسيرة، الجمعة، مقر جهاز الأمن الأوكراني، وهو أحد أهم المباني الحكومية في كييف. ويشارك الجهاز بين وكالات أخرى، في تنفيذ عمليات في العمق الروسي.

وأسفرت الهجمات الروسية الأخيرة عن مقتل 5 أشخاص وإصابة 5 آخرين في منشأة صناعية بمنطقة دنيبروبيتروفسك، جنوب أوكرانيا، حسبما قال رئيس الإدارة العسكرية المحلية أوليكسندر هانزا. وأضاف أن رجلاً يبلغ من العمر 62 عاماً أُصيب أيضاً، فيما تضررت منازل خاصة ومبنى سكني في هجوم منفصل على مقاطعة نيكوبول في المنطقة.

ونقلت وكالة «إنترفاكس» للأنباء عن وزارة الدفاع الروسية قولها، السبت، إن القوات الروسية شنّت ضربات على سفينتين لنقل البضائع السائبة وسفينة حاويات في ميناء تشورنومورسك، بالإضافة إلى سفينة أخرى لنقل البضائع السائبة بالقرب من أوديسا.

وذكرت الوزارة أن هذه السفن تُستخدم لنقل شحنات عسكرية إلى القوات المسلحة الأوكرانية. وقالت الوزارة، في بيان السبت، إنها نفّذت أيضاً ضربات على مصنعَي تعدين في المنطقة، واصفةً إياهما بأنهما «موردان رئيسيان لمنتجات المعادن اللازمة للإنتاج العسكري الأوكراني».


ميناء دوفر البريطاني يعاود نشاطه بعدما أغلقه ملثمون

ملثمون يتظاهرون في ميناء دوفر الإنجليزي (د.ب.أ)
ملثمون يتظاهرون في ميناء دوفر الإنجليزي (د.ب.أ)
TT

ميناء دوفر البريطاني يعاود نشاطه بعدما أغلقه ملثمون

ملثمون يتظاهرون في ميناء دوفر الإنجليزي (د.ب.أ)
ملثمون يتظاهرون في ميناء دوفر الإنجليزي (د.ب.أ)

أغلق مئات الملثمين، الذين كانوا يحتجون على عبور المهاجرين بحر المانش السبت، مداخل ميناء دوفر في جنوب إنجلترا، ما أدى إلى تعطيل مؤقت لحركة النقل البحري بواسطة العبّارات بين فرنسا والمملكة المتحدة.

وقال ميناء دوفر إن حركة المرور استؤنفت بشكل طبيعي قرابة الظهر، وذلك بعد ساعات من توقفها صباح السبت، بسبب إغلاق محتجين الطرق المؤدية إليه.

وقالت الشرطة المحلية إنها «تعاملت» مع المحتجين الذين كانوا أغلقوا «جميع الطرق» المؤدية إلى محطة العبارات، والتي تستخدمها السفن التي تربط بين جنوب إنجلترا وشمال فرنسا.

وأظهرت صور متداولة عبر الإنترنت، لم تتمكن «وكالة الصحافة الفرنسية» من التحقق من صحتها، عشرات الأشخاص بملابس سوداء، وأقنعة تغطي الوجوه، وهم يسيرون نحو الطرق المؤدية إلى الميناء.

ملثمون يتظاهرون في ميناء دوفر الإنجليزي (د.ب.أ)

وفي بث مباشر عبر الإنترنت بدا أنه صُوِّر بواسطة أحد المتظاهرين، ردّد حشد من الرجال المرتدين ملابس سوداء شعار «أوقفوا القوارب»، بينما كانوا يقفون أمام صف من عناصر الشرطة.

وتحاول بريطانيا إيجاد سبل للحد من هذه الرحلات الخطرة، بعدما شهدت في السنوات الأخيرة وصول عشرات الآلاف من المهاجرين إلى سواحل جنوب شرقي إنجلترا انطلاقاً من فرنسا.

واستغل اليمين المتطرف هذه القضية لترتفع شعبيته على خلفية تنامي التيار المناهض للهجرة.

وقالت حكومة حزب «العمال» (يسار وسط) إن عدد القوارب التي حملت مهاجرين وطالبي لجوء هذا الصيف هو الأدنى منذ عام 2019، ويرجع ذلك جزئياً إلى اتفاقات التعاون مع الحكومة الفرنسية.

وقال أحد المسافرين المتضررين لشبكة «سكاي نيوز» إنه علق على متن عبارة في دنكيرك لأكثر من ساعة ونصف.

ويُعد ميناء دوفر الأكبر للعبّارات الوافدة من الخارج إلى المملكة المتحدة.