السويداء... واستراتيجيّة الأطراف الإسرائيلية المعدّلة!

جنود إسرائيليون يقومون بدوريات على طول السياج الحدودي مع سوريا قرب قرية مجدل شمس الدرزية في مرتفعات الجولان المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يقومون بدوريات على طول السياج الحدودي مع سوريا قرب قرية مجدل شمس الدرزية في مرتفعات الجولان المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

السويداء... واستراتيجيّة الأطراف الإسرائيلية المعدّلة!

جنود إسرائيليون يقومون بدوريات على طول السياج الحدودي مع سوريا قرب قرية مجدل شمس الدرزية في مرتفعات الجولان المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يقومون بدوريات على طول السياج الحدودي مع سوريا قرب قرية مجدل شمس الدرزية في مرتفعات الجولان المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

لكلّ زمن استراتيجيّته ووسائله. بعد حرب الخليج الأولى، أرادت إسرائيل تقليد طريقة قتال الجيش الأميركيّ، عبر الاعتماد على الحركيّة والمناورة، واستعمال الأسلحة الذكيّة.

في عام 2020، أراد رئيس الأركان الإسرائيلي آنذاك، أفيف كوشافي، تحويل الجيش الإسرائيليّ إلى «جيش شبكيّ» (Networked) قادر على تدمير العدو وإمكاناته في وقت قصير، وبتكلفة قليلة. أطلق على هذا المشروع تسمية الاندفاعة (Momentum).

أثبتت عملية 7 أكتوبر عدم ملاءمة هذه المقاربة العسكريّة للتحديات الأمنيّة في القرن الـ21.

وفي أغسطس (آب) من عام 2024، أي بعد 7 أكتوبر، كلّف نتنياهو الجنرال المتقاعد، جاكوب ناجل، بمهمّة دراسة الأوضاع الجيوسياسيّة في المنطقة، كما دراسة وضع الجيش الإسرائيليّ، وتقديم بعض الاقتراحات تتعلّق باستراتيجية الأمن القومي الإسرائيليّ، كما التطرّق إلى الموازنة الدفاعيّة. وعليه، أتت بعض الاقتراحات على الشكل التالي:

- يقظة مستمرة واستراتيجية مرنة وقابلة للتكيف بدرجة كبيرة لضمان الاستجابة السريعة للتهديدات الناشئة، بغض النظر عن مصدرها.

- إعادة تعريف مفهوم الردع، كما تطوير مبدأ الإنذار المُبكر.

- وإذا كانت الأوليّة تُعطى سابقاً للاحتواء والدفاع، فمن الضروري الانتقال إلى مبدأيّ: الوقاية والهجوم. الوقاية تعني عدم اختراق أي عدو لحدود إسرائيل. والهجوم يعني العمل الاستباقي (Preemption).

- إعادة توزيع الجهد والوسائل بين الدفاع والهجوم بنسبة 70 في المائة هجوم، و30 في المائة دفاع.

- وأخيراً وليس آخراً، إعادة تعريف كيفيّة حماية الحدود، وتجنّب تكرار 7 أكتوبر.

عناصر من القوات السورية يساعدون على إجلاء البدو العرب من السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)

بُعيد تسلمه رئاسة الأركان الإسرائيليّة، عمد إيال زامير إلى إعادة هيكلة الجيش الإسرائيليّ، وذلك عبر تشكيل ألوية مُدرعات، وتشكيل ألوية مشاة جديدة، وتدعيم قدرات سلاح البحريّة الاستراتيجيّة. كما التشديد على حماية الحدود مع الدول المحيطة.

فهل نحن أمام استراتيجيّة «الأطراف» (Periphery) لكن مُعدّلة كي تتناسب مع التحوّلات الجيوسياسيّة؟

السويداء

إذا اعتبرنا أن الاستراتيجيّة الكبرى لإسرائيل (خصوصاً مع أرييل شارون) كانت تقوم على دوائر ثلاث هي: الدائرة الفلسطينيّة، وهي الأقرب والأهمّ، الدائرة العربيّة، أو المحيط المُباشر، وأخيراً وليس آخراً الدائرة الأوسع، التي تضمّ كلاً من تركيا وإيران. هذا مع التذكير أنه كان لشارون استراتيجيّة في كل دائرة.

ففي الدائرة الفلسطينيّة فك الارتباط مع قطاع غزّة عام 2005، كما بنى الجدار العازل حول الضفة الغربيّة. أما مع لبنان، فاجتياح عام 1982 والقضاء على منظّمة التحرير الفلسطينيّة فيه كانا من أبرز الاستراتيجيات لشارون، كونهما شكّلا في ذلك الوقت حلاً للخطر الآتي من لبنان، لكنهما خلقا في الوقت نفسه خطراً وجوديّاً تمثّل بـ«حزب الله» وإيران.

شكّل سقوط نظام الأسد تحوّلاً مهماً في كيفيّة وعي إسرائيل للخطر القادم من سوريا. هذا بالإضافة إلى الضربة القاصمة التي مُني بها «حزب الله».

وإذا ما أضفنا الحرب على غزةّ، فقد يمكن القول إن إسرائيل تستغلّ الفراغ الاستراتيجيّ على المسارح الثلاثة، خصوصاً بعد حرب الـ12 يوماً على إيران، الأمر الذي ظهّر نمطاً قديماً - جديداً حول معنى احتلال الأرض، وأهميّة الأرض والمساحة في الوعي الإسرائيليّ الأمنيّ الجديد. ولأن احتلال الأرض يتطلّب جهوداً، ووسائل كبيرة جدّاً، خصوصاً في البُعد البشريّ العسكريّ، وهذا أمر ليس متوفّراً في إسرائيل، اعتمدت إسرائيل الاستراتيجيّة التالية، وفي المحيط الجغرافيّ المباشر لها: احتلال عمق جغرافيّ معيّن في المحيط المباشر. شرط ألا يُشكّل هذا الاحتلال عبئاً عسكريّاً يستنزف الجيش الإسرائيليّ، كما حصل بين العامين 1985 و2000 في جنوب لبنان.

وتثبيت هذا الاحتلال عبر إنشاء البنى التحتيّة الملائمة، على أن تُشكّل هذه البنى التحتيّة منصّة انطلاق لأيّ عمل عسكريّ داخل كل من لبنان وسوريا.

صورة ملتقطة في 17 يوليو 2025 بمجدل شمس في الجولان السوري المحتل تظهر عائلات درزية من بلدة حضر تغادر مجدل شمس للعودة إلى الداخل السوري (د.ب.أ)

الربط الجغرافي - الأمني العسكريّ بين لبنان وسوريا، من خلال القيادة الشمالية والمؤلفّة من 4 فرق عسكريّة، فرض قواعد اشتباك معيّنة في الداخل اللبنانيّ والسوريّ، يقوم على حريّة العمل الجويّ، كما الهيمنة الجويّة، وتنفيذ عمليات جويّة وبريّة ساعة تشاء ومن دون عوائق. تنطبق هذه المقاربة على قطاع غزّة، بمعنى احتلال أرض على تماس جغرافي مباشر مع إسرائيل، مع فرض منطقة نفوذ في العمقين اللبنانيّ والسوريّ.

أما أهميّة السويداء فلها الكثير من الأبعاد. هي من طائفة معيّنة، ولهذه الطائفة دور أمنيّ في الجيش الإسرائيليّ (يحق فقط للدروز، والشركس الخدمة في الجيش الإسرائيليّ) ومن الرتب العالية ألم يُقتل قائد اللواء 401 المدرّع في قطاع غزّة، وهو من الطائفة الدرزيّة، إحسان دقسة؟ هذا مع التذكير أن قانون القوميّة الإسرائيليّ لم يساو الدروز باليهود (2018). كما أن لهذه الطائفة وجوداً مهمّاً في هضبة الجولان المُحتلة. وأخيراً وليس آخراً، تعود استراتيجيّة التعامل مع الأقليات في المنطقة من قبل إسرائيل إلى أيّام مؤسس الكيان ديفيد بن غوريون.

تشكّل السويداء بيدقاً صغيراً على مسرح الصراع السوريّ، وحتى الصراع للسيطرة على سوريا. ففي نظريّة المؤامرة هي نقطة انطلاق للربط مع أكراد كل من سوريا والعراق (ممر داود). يستلزم هذا الأمر إخلاء المنطقة المحاذية للسويداء من العشائر العربيّة. وفي نظريّة الصراع على سوريا التي كتب عنها الراحل باتريك سيل، تشكّل السويداء نقطة انطلاق لتقسيم سوريا لمناطق نفوذ بين تركيا وإسرائيل (De Facto) (دون التقسيم الفعلي على أسس دينيّة مذهبيّة وإثنية)، على أن تكون المنطقة الممتدة من جنوب العاصمة حتى الجولان منطقة خالية من قوات النظام السوري الجديد، الأمر الذي يُذكّرنا بحالة لبنان بعد عام 75 وتقسيمه إلى مناطق نفوذ بين سوريا وإسرائيل، وذلك من ضمن مشروع كسينجر.


مقالات ذات صلة

لبنان يتهم إسرائيل برش مبيد للأعشاب فوق قرى حدودية

المشرق العربي عناصر الدفاع المدني يكافحون النيران في موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى في قرية عين قانا جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

لبنان يتهم إسرائيل برش مبيد للأعشاب فوق قرى حدودية

اتهم لبنان اليوم الأربعاء إسرائيل برش مادة كيميائية مبيدة للأعشاب في المنطقة الحدودية في جنوب البلاد التي لا تزال شبه خالية من السكان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبِلاً وفد رؤساء بلديات القرى الحدودية الجنوبية (الرئاسة اللبنانية)

عون: لبنان لم يتبلّغ اقتراحاً لمنطقة خالية من السكان عند الحدود الجنوبية

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن إعادة إعمار القرى والبلدات الجنوبية المتضررة وعودة أهلها إليها تتصدر أولوياته، إلى جانب دعم الجيش اللبناني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً قائد الجيش العماد رودولف هيكل قبيل مغادرته إلى واشنطن (الرئاسة اللبنانية)

تحليل إخباري لجنة وقف النار بين لبنان وإسرائيل... باقية والمشاركة الفرنسية عسكرية

حسم بيان للسفارة الأميركية في بيروت الجدل اللبناني حول مصير لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل، بعد كثير من التكهنات حولها إثر تأخر اجتماعاتها…

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجّي (الرئاسة اللبنانية)

شكوى لبنانية إلى مجلس الأمن: 2036 خرقاً إسرائيلياً خلال 3 أشهر

رفعت وزارة الخارجية اللبنانية شكوى رسمية إلى مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة، على خلفية استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سكان محليون يهربون إلى الشارع لحظة استهداف إسرائيلي لبلدة قناريت بجنوب لبنان يوم 21 يناير (أ.ب)

إسرائيل تستأنف استهداف «محاور التهريب» على الحدود اللبنانية - السورية

أعادت هذه الاستهدافات تسليط الضوء على واقع الحدود الشرقية في الحسابات العسكرية الإسرائيلية، وعلى إشكاليات المعابر وغياب الاستقرار السكاني في هذه المنطقة.

صبحي أمهز (بيروت)

ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
TT

ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)

كشفت صحيفة «ذا أتلانتيك» الأميركية تفاصيل نادرة عن كواليس حكم الرئيس السوري بشار الأسد في الفترة التي سبقت سقوط نظامه.

وقالت في مقدمة التقرير، الذي تحدث فيه كاتبه إلى مصادر من داخل النظام السوري السابق ومسؤولين إسرائيليين ولبنانيين، إن «بعض الطغاة يموتون وهم يقاتلون، بعضهم يُشنقون، وبعضهم يموتون في فراشهم. لكن تصرف الأسد كان اللجوء إلى الخداع بطريقة صدمت حتى المقربين منه، فقد طمأن مساعديه وكبار الضباط بأن «النصر قريب»، وبأن اتصالات إقليمية ستؤدي إلى وقف الهجوم.

كان ذلك مع اقتراب فصائل المعارضة من دمشق في 7 ديسمبر (كانون الأول) 2024، اليوم السابق لسقوط النظام، كانت الفصائل قد وصلت إلى حمص بعد أن دخلت حلب وحماة.

فرّ بشار ليلاً على متن طائرة روسية، دون أن يُخبر أحداً تقريباً. في حين أعلن البيان المراوغ الذي صدر في تلك الليلة أن «الأسد كان في القصر يؤدي واجباته الدستورية».

فرار الأسد فجّر غضباً بين من كانوا يعلنون الولاء له، وشهادات المقربين منه، تظهر أن الغضب انطلق من شعورهم بأنهم تعرضوا للخيانة، فبعضهم كان مستعداً للقتال أو على الأقل للانسحاب المنظم، لو واجههم بالحقيقة، لكن الأسد استخدمهم واجهة سياسية وأمنية لتغطية عملية فراره التي تركت خلفها فوضى واجهها المؤيدون له.

صورة ضخمة لبشار الأسد ملقاة على الأرض بعد هروبه على أرضية القصر الرئاسي في دمشق 8 ديسمبر 2024 (أ.ب)

لم تكن أي جهة تتوقع سقوط الأسد السريع، لا الموساد ولا الاستخبارات الأميركية، لكن التفسيرات التي تلت انهيار نظامه أن داعمي الأسد، روسيا وإيران و«حزب الله»، تورطوا في صراعات أخرى مثل حرب أوكرانيا والمواجهة مع إسرائيل على التوالي، ولم يعودوا قادرين على حمايته. وكشف انشغالهم بملفات أخرى ما كان خفياً لسنوات؛ جيش منهك يحكمه الفساد، كما حدث مع النظام المدعوم من أميركا في أفغانستان، الذي سقط عام 2021، «كانت سلالة الأسد في مواجهة إعادة تشكيلات جيوسياسية أوسع في المنطقة والعالم، وبدا سقوطها حتمياً»، يقول التقرير.

لقطة من فيديو لقناة «سوريا» تظهر طائرات حربية روسية رابضة في قاعدة حميميم باللاذقية خلال عمليات «ردع العدوان»

كان بشار الأسد، في ذروة المعارك وتدهور الوضع الميداني، منفصلاً إلى حد كبير عن الأحداث، ونقل مصدر سابق في «حزب الله»، أنه أمضى أوقات طويلة في ممارسة الألعاب على هاتفه المحمول، أبرزها لعبة «كاندي كراش».

في السابع من ديسمبر 2024، قبل يوم من انهيار النظام، عُقد اجتماع في الدوحة بمشاركة وزراء خارجية من المنطقة وخارجها، في محاولة أخيرة لمنع السقوط الكامل والدفع نحو انتقال سياسي تدريجي، إلا أن الجهود فشلت، بعدما تعذر التواصل مع الأسد، الذي أغلق هاتفه ولم يشارك في أي نقاش.

ونقلت «ذا أتلانتيك» شهادات عشرات من رجال البلاط والضباط في قصر تشرين دمشق، الذين قدّموا رواية مغايرة تعتبر أن سقوط النظام لم يكن حتمياً بفعل الجغرافيا السياسية وحدها، بل كان مرتبطاً بشخصية الأسد نفسه، إذ وصفوه بالمنفصل عن الواقع، والمهووس بالجنس وألعاب الفيديو، وكان قادراً على إنقاذ نظامه قبل سنوات لو لم يكن عنيداً ومغروراً.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره السوري بشار الأسد في سوتشي 20 نوفمبر 2017 (أ.ف.ب)

وأضاف تقرير الصحيفة أن عدة دول في المنطقة لم تكن تريد سقوط الأسد وقدمت له سابقاً شرايين إنقاذ، وأن وزراء خارجية اتصلوا به حتى في أيامه الأخيرة عارضين عليه الصفقات، لكنه لم يجب، وبدا أنه يتعامل مع أي طرح بوصفه إهانةً شخصية.

أما الإسرائيليون قد نظروا طويلاً إلى الأسد بوصفه «عدواً يمكن التعايش معه»، فهو شخص يردد الشعارات المعتادة عن العدو الصهيوني، لكنه يحافظ على هدوء الحدود بين البلدين، ونقل عن مسؤول إسرائيلي سابق قوله: «الجميع في المنطقة كان مرتاحاً لبقائه هناك، ضعيفاً، ولا يشكل تهديداً لأحد».

حتى الحلفاء الذين أنقذوه سابقاً من نهاية محتومة لم يسلموا من عنجهيته، بمن فيهم إيران، في حين اقتنعت روسيا بأنه عبء ولا يستحق الدفاع عنه.

ديبرا تايس أمام صورة لابنها أوستن في واشنطن 2023 الذي اختُطف أثناء تغطيته الأحداث بسوريا عام 2012 (رويترز)

وفي مثال على عناد الأسد، أوردت «ذا أتلانتيك» مثالاً لرفض الأسد حبل نجاة مُدَّ إليه من الأميركيين، مرتبط بالصحافي الأميركي أوستن تايس المختفي في سوريا منذ 2012، إذ أوفدت واشنطن في 2020 روجر كارستنز وكاش باتيل إلى لبنان، واصطحبهما اللواء عباس إبراهيم، رئيس الأمن العام اللبناني آنذاك، إلى دمشق للقاء علي مملوك، أحد أعلى مسؤولي الأمن في النظام، وطرح الأميركيون ملف تايس غير أن ردّ مملوك بأن أي بحث يتطلب أولاً رفع العقوبات وسحب القوات الأميركية من سوريا، وأبدت الحكومة الأميركية استعدادها لصفقة مقابل إثبات أن تايس حي. لكن الأسد رفض الاتفاق وقطع الحوار، ونقل عباس إبراهيم للصحيفة أن تبرير مملوك للرفض «لأن ترمب وصف الأسد» بالحيوان قبل سنوات.

ونقلت «ذا أتلانتيك» عن عباس إبراهيم أن الأميركيين كانوا سيغلقون الملف حتى لو كان تايس قد مات ما داموا عرفوا مصيره، وأن عباس إبراهيم قال إنه تلقى اتصالاً من مايك بومبيو أبدى فيه استعداده للسفر إلى سوريا بطائرة خاصة، وأن رفض الأسد يعد جنوناً.

وحاولت إدارة الرئيس جو بايدن عام 2023 تجديد العرض عبر وفد رفيع إلى سلطنة عُمان للقاء مسؤولين سوريين، لكن الأسد تصرف، وفق رواية عباس إبراهيم، بأسلوب شبه مهين حين رفض إرسال مسؤول رفيع وأوفد بدلاً منه سفيراً سابقاً لم يُسمح له حتى بالحديث عن تايس.


مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
TT

مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)

قُتل خمسة أشخاص على الأقل، اليوم الأحد، بمدينة طرابلس في شمال لبنان إثر انهيار مبنى، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي، بينما تواصل فرق الإنقاذ البحث عن ناجين، في ثاني حادثة من نوعها خلال أسبوعين.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بـ«سقوط مبنى قديم» في حي باب التبانة، أحد أفقر أحياء طرابلس، مؤكدة «إنقاذ 8 أشخاص» فيما «تم سحب 5 ضحايا، بينهم طفل وامرأة مسنّة».

وعملت السلطات على إخلاء المباني السكنية المجاورة «خوفاً من انهيارها».

وعرضت وسائل الإعلام المحلية صوراً لسكان وعمال إنقاذ يحاولون إزالة الأنقاض بعد الانهيار بمعدات متواضعة، وباستخدام أيديهم لإزاحة الركام.

وجاءت هذه الحادثة بعد انهيار مبنى آخر في طرابلس أواخر الشهر الماضي.

وأمر رئيس الجمهورية جوزيف عون أجهزة الإسعاف بـ«الاستنفار للمساعدة في عمليات الإنقاذ»، وتأمين مأوى لـ«سكان المبنى (المنهار) والمباني المجاورة التي أخليت تحسباً لأي طارئ»، وفق بيان للرئاسة.

وينتشر في لبنان العديد من المباني المأهولة بالسكان رغم أنها متداعية أو آيلة للسقوط.

وقد بُني العديد منها بشكل غير قانوني، لا سيما خلال الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990، بينما أضاف بعض المالكين طوابق جديدة إلى مبانٍ سكنية قائمة دون الحصول على التراخيص اللازمة.

وسجلت انهيارات مبانٍ في طرابلس ومناطق أخرى في بلد لا يتم الالتزام فيه، في أحيان كثيرة، بمعايير السلامة الإنشائية للأبنية المأهولة التي شُيِّد قسم منها عشوائياً منذ عقود على أراضٍ مشاع.

ويعاني لبنان من انهيار اقتصادي منذ أكثر من ست سنوات بات معه الكثير من سكانه تحت خط الفقر.

وانعكست تبعات الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة على قطاعات مختلفة بما في ذلك البناء، فيما تردى وضع الكثير من البنى التحتية.

وحثّت منظمة العفو الدولية عام 2024 السلطات اللبنانية على إجراء مسح ميداني شامل «على وجه السرعة لتقييم سلامة المباني في جميع أنحاء البلاد»، ونشر نتائجه.

وحذّرت المنظمة حينها خصوصاً من الوضع في طرابلس، كبرى مدن الشمال اللبناني، حيث يقطن «آلاف الأشخاص... في أبنية غير آمنة» عقب وقوع زلزال مدمر في تركيا وسوريا في فبراير (شباط) 2023، ألحق أضراراً بأبنية في لبنان.

وأضافت أنه «حتى قبل وقوع الزلازل، كان السكان في طرابلس قد دقوا ناقوس الخطر بشأن حالة مساكنهم المروّعة والناجمة عن عقود من الإهمال».


«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أكدت وزارة الخارجية الفلسطينية، اليوم (الأحد)، أنه «لا سيادة لإسرائيل على أي من مدن أو أراضي دولة فلسطين المحتلة»، مشددة على رفضها وإدانتها لقرارات الحكومة الإسرائيلية.

ونددت الوزارة، في بيان، بما وصفتها بـ«المحاولات الإسرائيلية المستميتة لفرض أمر واقع؛ من خلال الاستيطان الاستعماري وتغيير الواقع القانوني ومكانة الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس».

وأشارت «الخارجية» الفلسطينية إلى أن هذه القرارات بمثابة ضم فعلي للأراضي الفلسطينية، وهو ما يخالف رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وحثته على التدخل والضغط على إسرائيل للتراجع عن هذه القرارات التي تزعزع الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري اليوم، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية، ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبانٍ مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) بالضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان بجميع أنحاء الضفة الغربية.

وأكد الموقع أن القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء الإسرائيلي تتناقض مع مبادئ «اتفاق الخليل» الموقع عام 1997، الذي كان الهدف منه أن يكون مرحلة مؤقتة نحو حل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني في الخليل، وهي المدينة الوحيدة التي لم ينسحب منها الجيش الإسرائيلي خلال الموجة الأولى من سحب القوات ضمن اتفاق أوسلو للسلام.