بشائر اتفاق تجاري محتمل بين واشنطن و«بروكسل»

مصادر أوروبية لـ«الشرق الأوسط»: اتجاه للتوافق على رسوم عامة بنسبة 15 %

علم الاتحاد الأوروبي داخل مبنى «المجلس الأوروبي» في بروكسل (أ.ب)
علم الاتحاد الأوروبي داخل مبنى «المجلس الأوروبي» في بروكسل (أ.ب)
TT

بشائر اتفاق تجاري محتمل بين واشنطن و«بروكسل»

علم الاتحاد الأوروبي داخل مبنى «المجلس الأوروبي» في بروكسل (أ.ب)
علم الاتحاد الأوروبي داخل مبنى «المجلس الأوروبي» في بروكسل (أ.ب)

بعد أجواء التشاؤم والتوتر التي خيّمت طيلة الأسابيع الماضية على المفاوضات التجارية بين واشنطن و«بروكسل»، وما أعقبها في الأيام الأخيرة من تحضيرات أوروبية متسارعة لأسوأ الاحتمالات مع اقتراب الموعد النهائي الذي كان حدده الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، للتوصل إلى اتفاق قبل مطلع الشهر المقبل، لاحت في الأفق مساء الأربعاء تباشير اتفاق عام محتمل بين الطرفين، يرسّخ الوضع القائم حالياً، لكنه يشكّل تراجعاً بالنسبة إلى الجانب الأوروبي مقارنة بما كانت عليه الحال قبل إعلان ترمب حربه التجارية.

وأفادت مصادر أوروبية مطلعة، تحدثت إليها «الشرق الأوسط» ليل الأربعاء، بأن المفاوضات أشرفت على توافق بين الطرفين بشأن فرض رسوم عامة بنسبة 15 في المائة على الصادرات الأوروبية إلى السوق الأميركية، أي نصف التي كانت واشنطن قد أبلغتها «بروكسل» في الرسالة الأخيرة التي بعث بها الرئيس الأميركي إلى رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أواسط هذا الشهر في حال عدم التوصل إلى اتفاق قبل مطلع أغسطس (آب) المقبل.

ويبدو هذا الاتفاق المحتمل شبيهاً جداً بالذي كانت الولايات المتحدة قد أبرمته في وقت متأخر من يوم الثلاثاء الماضي مع اليابان، لكن تقول المصادر إن القرار النهائي يعود للرئيس الأميركي الذي يشرف بنفسه على جميع مراحل المفاوضات.

وتنصّ مسودة الاتفاق، التي أصبحت الآن على طاولة دونالد ترمب، على تثبيت الرسوم الجارية حالياً منذ مطلع أبريل (نيسان) الماضي عندما علّقت واشنطن «الرسوم المتبادلة»، وأبقت على رسم إضافي بنسبة 10 في المائة، تضاف إلى النسبة التي كانت سارية في السابق بمعدل 4.8 في المائة، أي إن الرسوم الجديدة التي يحتمل أن تكون أساس الاتفاق الجديد، ستضيف نسبة ضئيلة جداً إلى الرسوم المطبقة حالياً، لكنها تشكل زيادة كبيرة بالنسبة إلى تلك التي كانت مطبقة قبل إعلان إدارة ترمب الحرب التجارية.

لكن المعلومات المتاحة الآن لا تكشف عن التفاصيل بشأن مصير قطاعات بالغة الأهمية بالنسبة إلى الأوروبيين، مثل السيارات وقطع الغيار، حيث إن بلداناً مثل ألمانيا وسلوفاكيا والمجر تدفع حالياً رسوماً جمركية على هذه المنتجات بنسبة 27.5 في المائة لدخول السوق الأميركية، أي نسبة 2.5 في المائة التي كانت سائدة قبل عودة ترمب إلى البيت الأبيض، مضافة إليها النسبة الأخيرة بقيمة 25 في المائة. وليس معروفاً أيضاً ماذا سيكون مصير قطاعات أخرى مهمة، مثل قطاع الأدوية الذي كان الرئيس الأميركي هدد بفرض رسوم بنسبة 200 في المائة على منتجاته، أو الشرائح الإلكترونية، لكن التفاؤل الذي ساد الأوساط الأوروبية في الساعات الأخيرة يبشر بحلحلة المفاوضات بشأن هذه القطاعات.

ورغم هذا الانفراج المفاجئ الذي ظلل المفاوضات، فإن الاتحاد الأوروبي ما زال مستمراً في تحضيراته للتدابير التي يمكن أن يعلنها في حال عدم التوصل إلى اتفاق، والتي ناقشها المندوبون الدائمون للدول الأعضاء بعد ظهر الأربعاء، حيث كانت فرنسا هي التي تقود الخط المتشدد في حال نفذت واشنطن تهديداتها، مطالبة بفرض رسوم إضافية على السلع والمنتجات الأميركية بدءاً من 7 أغسطس المقبل.

ويقدّر الخبراء أن قيمة الرسوم الإضافية التي يمكن أن يرد بها الاتحاد الأوروبي تناهز 100 مليار دولار.

وكان وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، قد وصف التدابير الأوروبية المحتملة بأنها مجرد محاولة تكتيكية للتأثير على المفاوضات. وأضاف في حديث صحافي أن المحادثات الجارية مع الجانب الأوروبي تسير نحو الأفضل، مشيراً إلى أن العقبة الرئيسية هي عند الجانب الأوروبي الذي يتفاوض بالنيابة عن 27 دولة لها مصالح تجارية واقتصادية متباينة.

وقال بيسنت في حديث إلى قناة «فوكس نيوز»: «نحن الطرف الذي يعاني من عجز في الميزان التجاري، بينما الأوروبيون يتمتعون بفائض كبير في المبادلات التجارية معنا، وبالتالي فإن أي تصعيد من شأنه أن يؤثر عليهم أكثر منا».

يذكر أن العلاقات التجارية الثنائية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة هي الأضخم عالمياً، وقد سجّلت في العام الماضي فائضاً لمصلحة الجانب الأوروبي بقيمة 235 مليار دولار، أي بزيادة قدرها 13 في المائة على العام الذي سبقه.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد «شيفرون» تصدر حالياً نحو 50 في المائة فقط من إنتاجها من النفط في فنزويلا وتورد الباقي للحكومة الفنزويلية كرسوم امتياز وضرائب (إكس)

«شيفرون» الأميركية لتسويق وبيع النفط الفنزويلي

قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن الولايات المتحدة تتحرك بأسرع ما يمكن لتوسيع إطار الترخيص الممنوح ​لشركة «شيفرون» لإنتاج النفط في فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد إيلون ماسك يحضر مراسم تأبين الناشط المحافظ تشارلي كيرك في سبتمبر الماضي (أ.ب)

ماسك يطالب «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت» بـ134 مليار دولار تعويضات

بدأ الملياردير إيلون ماسك فصلاً جديداً وأكثر حدة في صراعه القضائي ضد شركة «أوبن إيه آي» وشريكتها الاستراتيجية «مايكروسوفت».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد عامل نظافة في أحد الشوارع أمام الكرملين بالعاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)

الصين وروسيا تجريان محادثات بعد توقف إمدادات الطاقة

ذكرت صحيفة «كوميرسانت»، يوم الجمعة، أن الصين أوقفت استيراد إمدادات الطاقة الكهربائية من روسيا، بينما أعلنت روسيا استعدادها لاستئناف المبيعات وأن المحادثات جارية

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين يوم الجمعة (د.ب.أ)

«اتفاق تاريخي» لإزالة حواجز التجارة والسياحة بين كندا والصين

اتفق رئيس الوزراء الكندي والرئيس الصيني يوم الجمعة على حزمة من الإجراءات تشمل التجارة والسياحة

«الشرق الأوسط» (بكين)

مصر وقبرص واليونان تنهي العديد من الاتفاقات لنقل الغاز

وزير الخارجية المصري (الوسط) ونظيره اليوناني (يسار) ونظيره القبرص (يمين) في مؤتمر صحافي في القاهرة (إ.ب.أ)
وزير الخارجية المصري (الوسط) ونظيره اليوناني (يسار) ونظيره القبرص (يمين) في مؤتمر صحافي في القاهرة (إ.ب.أ)
TT

مصر وقبرص واليونان تنهي العديد من الاتفاقات لنقل الغاز

وزير الخارجية المصري (الوسط) ونظيره اليوناني (يسار) ونظيره القبرص (يمين) في مؤتمر صحافي في القاهرة (إ.ب.أ)
وزير الخارجية المصري (الوسط) ونظيره اليوناني (يسار) ونظيره القبرص (يمين) في مؤتمر صحافي في القاهرة (إ.ب.أ)

أعلنت دول مصر وقبرص واليونان، الأحد، الانتهاء من العديد من الاتفاقات والالتزامات القانونية لنقل الغاز.

جاء ذلك خلال استقبال بدر عبد العاطي وزير الخارجية والهجرة المصري، كلاً من «جيورجوس جيرابيتريتيس» وزير خارجية اليونان، و«كونستانتينوس كومبوس» وزير خارجية قبرص، حيث عقد الوزراء الثلاثة مشاورات سياسية في القاهرة في إطار آلية التعاون الثلاثي، وفق المتحدث باسم «الخارجية» تميم خلاف.

وصرح المتحدث بأن الوزير عبد العاطي أكد خلال الاجتماع خصوصية العلاقات التي تجمع مصر واليونان وقبرص؛ ما أسهم في وجود توافق في الرؤى حول تأسيس آلية القمة الثلاثية التي أصبحت تمثل نموذجاً يحتذى به في علاقات التعاون والتكامل الإقليمي، مشيراً إلى أهمية دورية انعقاد اجتماعات آلية القمة، والمتابعة المستمرة لتنفيذ الاتفاقيات ومذكرات تفاهم لتعزيز التعاون بين الدول الثلاث خلال القمم الثلاثية.

وأكد الوزير عبد العاطي ضرورة مواصلة تطوير العلاقات الثلاثية في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والسياحة، والعمل على إتاحة مزيد من الفرص للقطاع الخاص لتحقيق مزيد من التعاون الاقتصادي والتجاري.

وأوضح في هذا السياق أن الشراكة القائمة بين الدول الثلاث تتضمن قطاعات محورية بالغة الأهمية والحيوية، يأتي في مقدمتها قطاع الطاقة والغاز والربط الكهربائي، معرباً عن التطلع لتوسيع وتنويع أطر التعاون الثلاثي بما يشمل مجالات جديدة وعلى رأسها مجالات التكنولوجيا والابتكار وريادة الأعمال والذكاء الاصطناعي.

وأعلن الوزير عبد العاطي، في مؤتمر صحافي للوزراء الثلاثة، الانتهاء من العديد من الاتفاقات والالتزامات القانونية بين مصر وقبرص واليونان لنقل الغاز، متمنياً أن يكون 2027 هو عام الربط ووصول الغاز القبرصي لمحطات الإسالة في مصر في أقرب وقت.

وبشأن وجود مدي زمني للإسراع بعمليات تسييل الغاز الطبيعي القبرصي في مصر قال وزير خارجية قبرص إن قضية الطاقة مهمة، وتمثل جزءاً مهماً من الشراكة مع مصر والتعاون حالياً في مرحلة متقدمة لجعل الغاز الطبيعي تجارياً، ويجب ليس فقط تسريع العملية بل يجب أن تتم بشكل صحيح، معرباً عن تفاؤله بأن يكون هناك بعض الاتفاقيات التجارية لجعل الغاز الطبيعي تجارياً بما يفيد البلدين والشعبين.


سوق الأسهم السعودية تصعد إلى 10912 نقطة في أولى جلسات الأسبوع

مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تصعد إلى 10912 نقطة في أولى جلسات الأسبوع

مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

ارتفع مؤشر سوق الأسهم السعودية بنهاية جلسة الأحد، إلى مستوى 10912 نقطة، وبنسبة 0.87 في المائة، وبسيولة بلغت قيمتها 3 مليارات ريال (800 مليون دولار).

وشهدت الجلسة ارتفاعاً لأغلب الأسهم تقدمها سهم «أرامكو» الأثقل وزناً في المؤشر، بنسبة 1 في المائة تقريباً، عند 24.98 ريال.

كما ارتفع سهما «معادن» و«سابك» بنسبة 1.5 و1 في المائة، إلى 72.35 و56 ريالاً على التوالي. وارتفع سهم «المراعي» بنسبة 1 في المائة، إلى 43.62 ريال، وكانت الشركة قد أعلنت عن النتائج المالية للربع الرابع 2025.

وفي القطاع المصرفي، ارتفع سهما «الأول» و«الإنماء» بنسبة 1 و2 في المائة تقريباً، إلى 33.8 و26.7 ريال على التوالي.

في المقابل، تراجع سهم «إس تي سي» بنسبة 0.68 في المائة إلى 44 ريال، بينما تراجع سهم «اتحاد اتصالات» بنسبة 0.89 في المائة، إلى 66.5 ريال.


مسؤول مصري: نتوقع تحسن إيرادات قناة السويس في النصف الثاني

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله الفريق أسامة ربيع (شمال) بحضور المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية (رئاسة الجمهورية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله الفريق أسامة ربيع (شمال) بحضور المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية (رئاسة الجمهورية)
TT

مسؤول مصري: نتوقع تحسن إيرادات قناة السويس في النصف الثاني

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله الفريق أسامة ربيع (شمال) بحضور المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية (رئاسة الجمهورية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله الفريق أسامة ربيع (شمال) بحضور المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية (رئاسة الجمهورية)

توقع رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع، الأحد، تحسن إيرادات القناة بصورة أكبر خلال النصف الثاني من عام 2026 مع عودة حركة بعض الخطوط الملاحية إلى مستوياتها الطبيعية بنهاية العام.

جاء ذلك خلال اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع رئيس هيئة قناة السويس، حيث تم الاطلاع على بيان بحركة الملاحة في قناة السويس، وفق المتحدث باسم الرئاسة محمد الشناوي.

وأشار أسامة ربيع إلى أن قناة السويس شهدت خلال عام 2025، وتحديداً في النصف الثاني من العام، تحسناً نسبياً وبداية تعاف جزئي لحركة الملاحة، في ظل الجهود المبذولة لاحتواء التداعيات السلبية، وتعزيز الموقف التنافسي للممر المائي، مع إنهاء تطوير القطاع الجنوبي.

كما أوضح أن النصف الثاني من العام شهد أيضاً العودة التدريجية لسفن الحاويات العملاقة للعبور من قناة السويس، وهو ما يعد مؤشراً إيجابياً نحو بدء عودة سفن الحاويات العملاقة للعبور من قناة السويس مرة أخرى، في ظل عودة الاستقرار إلى منطقة البحر الأحمر.

وأضاف المتحدث أن الرئيس المصري تابع خلال الاجتماع أيضاً الموقف التنفيذي لتطوير ترسانة جنوب البحر الأحمر، للوقوف على معدلات الإنجاز والجداول الزمنية للتنفيذ، ضمن جهود توطين الصناعة البحرية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص.

وأشار الفريق أسامة ربيع في هذا الصدد إلى مستجدات أعمال بناء 12 سفينة صيد أعالي البحار، وكذلك الانتهاء من أعمال بناء ست قاطرات بحرية ضمن سلسلة تضم 10 قاطرات بحرية من طراز «عزم» بقوة شد 90 طناً، علاوة على استكمال أعمال بناء 10 قاطرات بحرية أخرى بقوة شد 80 طناً بترسانات هيئة قناة السويس.

كما استعرض ربيع كذلك الموقف التنفيذي الخاص بقيام هيئة قناة السويس بالانتهاء من بناء 10 أتوبيسات نهرية، بالإضافة إلى خطط شراء وتطوير أسطول الكراكات؛ لتعزيز قدرات هيئة قناة السويس.

وذكر المتحدث أن السيسي أكد، في هذا السياق، على ضرورة المشاركة الفعالة في تلبية احتياجات المواني المصرية من القاطرات البحرية والوحدات البحرية المختلفة بأسطول الهيئة، علاوة على تطوير وتحديث أسطول الصيد المصري.

كما وجّه الرئيس المصري بمواصلة تنفيذ استراتيجية تطوير قناة السويس ومجراها الملاحي ومرافقها وبنيتها التحتية كافة، بهدف الاستمرار في أدائها المتميز، المشهود له عالمياً بالكفاءة والقدرة، وذلك في ضوء مكانتها المتفردة على مستوى حركة الملاحة والتجارة العالمية.