ليست واقعة «كولدبلاي» أوّلها... قضمُ وطواط وضَربٌ وغرائب أخرى في حفلات الفنانين

ليست واقعة «كولدبلاي» أوّلها... قضمُ وطواط وضَربٌ وغرائب أخرى في حفلات الفنانين
TT

ليست واقعة «كولدبلاي» أوّلها... قضمُ وطواط وضَربٌ وغرائب أخرى في حفلات الفنانين

ليست واقعة «كولدبلاي» أوّلها... قضمُ وطواط وضَربٌ وغرائب أخرى في حفلات الفنانين

إذا كان حفل فريق «كولدبلاي» في بوسطن، الأسبوع الماضي، قد أسفر عن استقالة رئيس مجلس إدارة إحدى أهم الشركات، بعد أن أظهرته الكاميرات برفقة عشيقته، فإنّ حفلاتٍ كثيرة لفنانين عالميين لم تكن أقلّ غرابةً، ولم تخلُ هي الأخرى من اللحظات المحرجة.

وفي حين حاول نجم الفريق البريطاني، كريس مارتن، أن يبدو لطيفاً مع ضحيتَي الحفل، فإنّ مغنّين آخرين فقدوا أعصابهم على المسرح. هذا ما حصل مثلاً مع كريس براون خلال حفل له في برلين عام 2023، عندما رمى بهاتف إحدى المعجبات وهي تحاول التقاط فيديو معه.

مغنّي الراب كريس براون يرمي بهاتف معجبة من على المسرح (يوتيوب)

أما غضب مغنّي «أويسس (Oasis)»، ليام غلاغر، فقد انصبّ على شقيقه وشريكه في الفريق، نويل. حدث ذلك خلال حفلٍ للثنائي البريطاني الشهير عام 1994 في لوس أنجليس. أما السبب فكان توجيه نويل إهانات لشقيقه وللجمهور الأميركي، ما دفع بليام إلى رميه على رأسه بالدفّ الذي كان بين يدَيه.

تلك لم تكن المواجهة المباشرة الأولى بين الأخوين غلاغر، فمن المعروف عنهما علاقتهما العاصفة وشجاراتهما المتكررة، بحضور الجمهور وبغيابه على حدٍ سواء. وقد لعب ذلك دوراً محوَرياً في انفصال الفريق.

الشقيقان نويل وليام غلاغر وعلاقة ملتبسة لطالما تجلّت على المسرح (أ.ب)

تعود إحدى أكثر اللحظات غرابةً إلى عام 1982، يوم رمى أحد الحاضرين في حفلٍ لأوزي أوزبورن في الولايات المتحدة الأميركية، المغنّي بوطواط. ظناً منه بأن الطير دمية مطاطية، التقطها المغنّي الراحل وقضم الرأس. ما إن امتلأ فمه بالدم، حتى أدرك فظاعة ما ارتكب، خصوصاً أنّ الوطاويط تحمل الكثير من الفيروسات.

تسببت تلك الحادثة بسخطٍ عالمي كبير ضد أوزبورن، مع العلم بأنّ الفنان الأميركي المثير للجدل كان قد اعتاد على رشق جمهوره بقطع من اللحم خلال حفلاته، وهم كانوا يبادلونه برمي الأفاعي والجرذان على المسرح.

وإذا كان أوزبورن قد نجا من دم الوطواط، فإن المغنية الأميركية «بينك» كادت تتعرّض لكسور خلال حفلٍ لها في ألمانيا عام 2010؛ ففي حركة استعراضية، كان من المفترض أن تتعلّق ضمنها بالحبال، خرجت الحبال عن مسارها، ورمت ببينك من على خشبة المسرح.

من حسن حظ المغنية أن الإصابة اقتصرت على رضوض، كما كان عليها أن توقف الحفل بسبب الآلام المبرحة التي تعرضت لها.

تتصدّر الانزلاقات والسقطات على المسرح قائمة المواقف المحرجة التي يتعرض لها الفنانون خلال حفلاتهم. منهم مَن يتلقّف اللحظة ويتابع الغناء وكأنّ شيئاً لم يكن، ومنهم مَن لا يحالفه الحظ.

متسلّحةً بخبرتها الاستعراضية الصلبة، وقفت مادونا على قدمَيها وتابعت الرقص والغناء بعد سقطةٍ تدحرجت خلالها على السلالم. ففي عرضها، خلال حفل توزيع جوائز الموسيقى البريطانية (Brit Awards) عام 2015، كانت الفنانة العالمية تلتحف رداءً طويلاً وواسعاً. تعثّر به أحد الراقصين، فسحبها من أعلى السلالم إلى أسفلها مباشرةً على المسرح، لتقوم مادونا بلمح البصر وتتابع أداءها.

أما أكثر الفنانات عرضةً للحوادث على المسرح، فهي بيونسيه. لكنها، وكما إحدى أبرز ملهماتها (مادونا)، تقف على رجلَيها وتتابع العرض. ولعلّ أصعب سقطة تعرضت لها خلال حفل كانت في فلوريدا عام 2007، حيث انزلقت على السلالم لتقع على وجهها أرضاً.

يحدث أن تتعرض بيونسيه كذلك لنوع آخر من الحوادث؛ كأن يعلق شعرها بمروحة على المسرح، وألّا تستطيع التحرُّر منها سوى بعد تدخّل فريقها. ورغم تلك الحادثة التي سُجّلت عام 2013 خلال حفل في كندا، فإنّ المغنية الأميركية واصلت الغناء بثقة، وهي مازحت الجمهور لاحقاً حول ما جرى.

آخر حادثة سُجّلت مع بيونسيه وقعت قبل أسابيع ضمن جولتها العالمية. كانت المحطة في هيوستن الأميركية، وقد أطلّت النجمة على جمهورها على متن سيارة حمراء معلّقة بحبالٍ بين سقف المسرح وأرضه. لكن فجأةً بدأت السيارة تميل في اتجاه واحد، فما كان من بيونسيه سوى أن تمسّكت بأحد الأعمدة المثبتة عليها متوجّهةً إلى الفريق التقني بالقول: «أوقفوها. أوقفوا السيارة». وقد انتهى المشهد الذي حبس أنفاس الجمهور وبيونسيه، بأن جرى إنزال السيارة ببطء وإخراج الفنانة منها بلا أي أضرار جسدية.

موقفٌ مشابه تعرضت له كيتي بيري قبل أيام خلال حفلٍ لها في سان فرانسيسكو. كانت المغنية الأميركية تحلّق فوق الجمهور وهي جالسة داخل ما يشبه فراشة ضخمة، عندما هبطت الفراشة بشكلٍ مفاجئ باتّجاه الحضور، قبل أن تتوقف بسبب عطل ميكانيكي واضح. بدا وكأنّ الآلة تفقد توازنها؛ ما تسبب بموجة ذعرٍ أصابت الحشد والفنانة التي توقفت عن الغناء.

من بين المواقف المحرجة التي يتعرّض لها الفنانون خلال حفلاتهم، تَمزّق مفاجئ في ملابسهم، على غرار ما حصل مرةً مع جنيفر لوبيز. ومنهم مَن يصاب كذلك بإعياءٍ؛ كأن يتقيّأ على المسرح، مثلما حصل مع كلٍ من جاستن بيبر وليدي غاغا.

أما إحدى اللحظات الأكثر إثارةً للصدمة، بالنسبة إلى الجمهور، فكانت عام 2023، خلال افتتاح الجولة العالمية للنجمة الأميركية تايلور سويفت. فاجأت سويفت جمهورها الحاضر في أريزونا تلك الليلة، برمي بنفسها داخل ما بدا أنها فتحة في أرض المسرح، لتظهر بعد ثوانٍ وهي تسبح في مياه تحت الخشبة.

لا تبخل سويفت باللحظات الاستثنائية على روّاد حفلاتها، إلا أنّ تلك شكّلت كبرى مفاجآتها على الإطلاق.


مقالات ذات صلة

«جوي أواردز 2026» تحتفي بصُنَّاع الترفيه في الرياض

يوميات الشرق تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)

«جوي أواردز 2026» تحتفي بصُنَّاع الترفيه في الرياض

تشهد العاصمة السعودية، السبت، حفل توزيع جوائز صُنَّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، التي تُعدّ الأرقى والأضخم في المنطقة، ضمن فعاليات «موسم الرياض».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الوتر السادس صابر الرباعي: الجمهور لا ينسى الأصوات الصادقة

صابر الرباعي: الجمهور لا ينسى الأصوات الصادقة

قال الفنان التونسي صابر الرباعي إنه يعيش راهناً حالة فنية نشطة تتوزع بين التحضير لأعمال غنائية جديدة، مع الاستعداد لإحياء حفلات جماهيرية في عدد من الدول العربية

محمود إبراهيم (القاهرة)
الوتر السادس مادونا عرنيطة: نعيش زمن الفن خفيف الظل والكلمة المختصرة

مادونا عرنيطة: نعيش زمن الفن خفيف الظل والكلمة المختصرة

تترك الفنانة مادونا عرنيطة أثرها في كل إطلالة اجتماعية أو إعلامية لها. فلا تمر مرور الكرام، تماماً كعطر أنيق يعلق في الذاكرة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق «أسافر وحدي ملكاً» من تأليف أسامة الرحباني وإخراجه (الشرق الأوسط)

«أسافر وحدي ملكاً»... عندما تُعانق الأحلام نجوم السماء

على مدى نحو 90 دقيقة، انسحب صوت هبة طوجي بسلاسة مهيبة عبر مجموعة من الأغنيات القصيرة...

فيفيان حداد (بيروت)
إعلام فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)

الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

في مشهد إعلامي عربي يتسم بالتنوع البالغ، تبدو الشاشات المتناقضة وكأنها تتلاعب بمشاعر المشاهدين بين الفرح والخشوع والحزن في غضون ساعات قليلة.

مالك القعقور

ما أكثر السمات المكروهة في المدير؟

يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
TT

ما أكثر السمات المكروهة في المدير؟

يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)

بينما كان فيكتور ليبمان، المؤلف الحاصل على ماجستير في إدارة الأعمال، يتحدث مع سيدة عملت لسنوات عديدة في عدة مؤسسات مرموقة، وكانت خلال الحديث تسترجع مسيرتها المهنية، ذكّرت ليبمان بحقيقة إدارية جوهرية.

وكانت السيدة تستمتع بعملها في معظمه، وفق حديثها، ولم يمرّ عليها سوى مرة واحدة لم تُعجبها، وهي تتذكرها جيداً. وكانت السيدة تعمل عادةً باستقلالية تامة، لكنّ أحد المديرين قرر، حينها، التدخّل بشكل مفرط في تفاصيل مهامها اليومية، وأصبح متسلطاً بشكل مُفاجئ.

ووفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية، فقد كان التأثير فورياً. ازداد إحباط السيدة من العمل، وتراجع استمتاعها به. وكان هذا مثالاً نموذجياً على أن تدخّل الإدارة بشكل مفرط في التفاصيل (الإدارة التفصيلية) يجعل الموظفين لا يستجيبون بشكل جيد.

التدخل المفرط

يكمن الفرق الرئيسي بين الإدارة الدقيقة (المعقولة) والإدارة التفصيلية (المفرطة) في الحاجة إليها. ومن الطبيعي أن يمرّ الموظف بأوقات لا يؤدي فيها عمله على النحو المطلوب، لذا يحتاج المدير، وقتها، إلى متابعة دقيقة لكيفية إنجاز المهام اليومية. وهذا من أساسيات الإدارة الجيدة.

ويختلف هذا تماماً عن الإدارة التفصيلية، حيث يتدخل المدير بشكل مفرط في أدق تفاصيل عمل الموظف، حتى وإن كان هذا الموظف كفؤاً في وظيفته.

وتُعدّ الإدارة التفصيلية المفرطة شائعة جداً. فعلى مرّ السنين، أُجريت العديد من الدراسات الاستقصائية حول هذا الموضوع، وتشير نتائجها عادةً إلى أن نسبة الموظفين الذين يشعرون بأنهم تعرّضوا للإدارة التفصيلية المفرطة في مرحلة ما من مسيرتهم تتراوح بين 60 و70 في المائة.

السيطرة في العلاقات

ويكره الناس الإدارة التفصيلية، لأنها تتعلق بمفاهيم الاستقلالية والتحكم. وسواء رغبنا في ذلك أم لا، فإن المديرين والموظفين تربطهم علاقة، فهم يلتقون باستمرار، وحتى في ظل العمل عن بُعد، يتواصلون بانتظام. وقليلون هم من يرضون بالخضوع للسيطرة في العلاقات، أو بالتدخل في تفاصيل حياتهم اليومية؛ فهذا يُؤدي إلى الإحباط والسخط. وليس من المستغرب أن تنطبق هذه الديناميكيات نفسها داخل بيئة العمل وخارجها.

ومن المعروف أن الإدارة التفصيلية تُؤدي إلى نتائج سلبية عديدة في العمل. وتشمل هذه النتائج عادة مشكلات؛ مثل: انخفاض الروح المعنوية، ونقص الابتكار والإبداع، وانخفاض الإنتاجية.


فنانون من مصر والسعودية والكويت يرسمون «صندوق الدنيا»

لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
TT

فنانون من مصر والسعودية والكويت يرسمون «صندوق الدنيا»

لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)

استعاد فنانون من عدة دول عربية بينها مصر والسعودية والكويت والبحرين، فكرة «صندوق الدنيا» الذي يضم الحكايات الغرائبية والقصص القديمة والتراثية، عبر لوحاتهم التي جسدت مشاهد طبيعية من البيئات العربية التي يتداخل فيها الواقع مع الأسطورة مع التراث بطريقة جمالية وفنية مميزة.

المعرض الذي نظمه ملتقى عيون الدولي للفنون رقم 27 استضافه قصر الإبداع بمدينة السادس من أكتوبر (غرب القاهرة) التابع لوزارة الثقافة المصرية، ليوم واحد فقط، السبت، وضم نحو 60 عملاً لفنانين من أجيال مختلفة، يمثلون تجارب ومدارس فنية متنوعة.

ويشير منسق المعرض، الفنان مصطفى السكري، إلى الزخم الذي شهده المعرض بمشاركة أعمال لفنانين من عدة دول عربية، يعبّرون بأعمالهم عن رؤاهم الفنية وتراثهم والخصائص المميزة لبيئتهم سواء من السعودية أو الكويت أو البحرين أو الإمارات.

لوحة للفنانة السعودية عائدة التركستاني (الشرق الأوسط)

ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «المعرض السابع والعشرين للملتقى انطلق من فكرة التنوع والمفاجأة والسحر الكامن وراء فكرة صندوق الدنيا الذي كان إحدى تقنيات التسلية القديمة، وقد تجسد في أكثر من عمل بالمعرض عبر التصوير والنحت والغرافيك وأشغال فنية بالحرق على الخشب».

وأضاف أن «فكرة صندوق الدنيا تقوم على أن كل صندوق للدنيا به حدوتة، وكل فنان أخذ الحدوتة التي رآها وقرر التعبير عنها بأسلوبه وتقنياته سواء بالرسم أو النحت أو بالخيوط أو غيرها من التقنيات، لمنح كل فنان مساحة كافية ليتخيل الحكاية التي يقدمها للمشاهد من صندوق الدنيا».

ويضم المعرض العديد من العمال التي تحتفي بالمرأة سواء في مشاهد شعبية أو تراثية أو حديثة، كما ارتكزت بعض الأعمال على أفكار مرتبطة بالبيئة الشعبية والحياة في الريف والحقول والحيوانات، بينما عبَّرت بعض الأعمال عن الحضارة المصرية القديمة عبر رموز وتفاصيل مختلفة.

لوحات عن المرأة في المعرض (الشرق الأوسط)

وجاءت الأعمال العربية معبِّرة عن حس فني مميز يستخدم الكتل والألوان بطريقة مميزة للتعبير عن حالة نفسية أو اجتماعية أو تراثية مرتبطة بالتراث والتاريخ الخاص بصاحب العمل.

ويبدو التنوع في المدارس الفنية واضحاً في الأعمال التي يميل بعضها إلى الأسلوب الكلاسيكي أو التعبيري أو التأثيري، فيما تجنح أعمال أخرى إلى التجريد والسريالية، ووفق منسق المعرض، «فقد اهتم الملتقى بالتنوع بين الأجيال والفئات المشاركة بالمعرض من فنانين كبار وطلبة وكذلك مواهب من ذوي الاحتياجات الخاصة، جاءت أعمالهم معبرة عن موضوع المعرض وعن القضايا التي تشغلهم والحكايات التي أرادوا أن يرووها بالريشة والألوان»، على حد تعبيره.


«البوستة»... طابع البريد يغادر الخطابات إلى فاترينة التذكارات

الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)
الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)
TT

«البوستة»... طابع البريد يغادر الخطابات إلى فاترينة التذكارات

الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)
الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)

يظل مشهد الفنانة شويكار وهي تتخلى عن زوجها الطيب الذي قام بدوره فؤاد المهندس، معللة غيابها بأنها «ذاهبة لإحضار طابع بوستة» في فيلم «الراجل ده هيجنني»، دالاً ومعبراً عن قيمة هذا الطابع ورمزيته وحضوره في الحياة اليومية للمصريين، خصوصاً في فترة الستينات من القرن الماضي، ولكن «طابع البريد» هذا لم يعد حاضراً بالقوة نفسها في الحياة اليومية، وربما انحصر حضوره في المخاطبات الرسمية.

حين توجه هاني محمد (48 سنة)، متخصص في البرمجيات، إلى مكتب البريد المجاور لمنزله في القاهرة وطلب طوابع بريد من موظفة المكتب، لاحظ نظرة مندهشة على ملامحها ألحقتها بحماس شديد مقدمة له أنواعاً مختلفة من الطوابع، وفهم منها أنه من النادر أن يطلب أحد طوابع بريد إلا من أجل المصالح الحكومية أو المعاملات الرسمية، وحين أخبرها أن الطوابع التي يريدها سيعطيها لأطفاله (7 سنوات - و10 سنوات) ليضعوها على خطابات يرسلونها لأصدقائهما، قدمت له طوابع تذكارية عن المتحف المصري وحديقة الحيوان ومعالم أخرى شهيرة بمصر.

يقول هاني لـ«الشرق الأوسط»: «كانت تجربة غريبة، فمنذ التسعينات تقريباً لم أحاول شراء طوابع بريد، لكنني وجدت أن الطوابع ما زال يتم تداولها، ولكن بشكل رمزي وتذكاري، فيما عدا المعاملات الرسمية والحكومية والبنكية التي تتطلب إلصاق الطوابع عليها كما فهمت من موظفي البريد».

عدد من طوابع البريد المصرية الحديثة (الشرق الأوسط)

وأكد مطلعون بهيئة البريد أن الطوابع موجود منها الكثير وما زالت تطبع بشكل تذكاري، عليها صور شخصيات أو أماكن أو أحداث أو مناسبات، وما زالت تقوم بدورها كوسيلة للتواصل والتوثيق والمقاصة المالية، وإن كان حضورها في المراسلات الشخصية بين الأفراد تراجع، ولكن دورها في الخطابات الرسمية والطرود والعديد من الأغراض الأخرى ما زال حيوياً.

ويعود إنشاء «البوستة» أو البريد المصري إلى عام 1865 في عهد الخديو إسماعيل، الذي اشترى حق امتياز البوستة الأوروبية، وظلت الطوابع تحمل الطابع التاريخي والتوثيقي في العهد الملكي وحتى الجمهوري وإلى فترة التسعينات والألفينات.

وهو ما رصده معرض استضافه المتحف القومي للحضارة المصرية تحت عنوان «أثر في طابع»، شاركت فيه جهات مختلفة، من بينها هيئة البريد، ونادي الرواد المصري لهواة جمع الطوابع، كما نظمت الجمعية المصرية لهواة طوابع البريد أكثر من معرض عن طوابع البريد وسماتها التاريخية والتوثيقية والنادر منها.

يعاود هاني محمد الحديث عما حصل عليه من طوابع بقيمة زهيدة نسبياً بعضها لا يتجاوز جنيهَين (الدولار يساوي نحو 47 جنيهاً مصرياً)، وبعضها يصل إلى 10 أو 20 جنيهاً، ويقول: «وجدت طوابع تحمل معالم شهيرة مثل المتحف المصري الكبير أو الأهرامات أو توت عنخ آمون، وأيضاً أخذت بعض الطوابع التي تحمل مشاهد وصوراً من حديقة الحيوان وأعطيتها لأبنائي الذين تحمسوا لفكرة إرسال خطابات لزملاء لهم».

أحد مكاتب البريد المصرية (الشرق الأوسط)

في حين يرى الخبير في الإعلام الرقمي و«السوشيال ميديا»، محمد فتحي، أن «توقّف الناس عن استخدام البريد الورقي لم يكن قراراً مفاجئاً، بل نتيجة طبيعية لتغيّرات كبيرة في أسلوب الحياة ووسائل التواصل، وأهم الأسباب السرعة والتكلفة والسهولة والراحة وتعدد البدائل الكثيرة من تطبيقات وبرامج كثيرة ومتاحة طوال الوقت»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الهاتف الذكي متاح دائماً، لا حاجة للذهاب إلى مكتب بريد أو انتظار مواعيد».

ولفت إلى أنه بخلاف الاستخدام الشخصي اتجه أيضاً عدد من الجهات والمؤسسات للتحول الرقمي واعتمدت على المراسلات الإلكترونية، مشدداً على أن «البريد الورقي لم يتوقف لأنه سيئ؛ بل لأن الزمن تغيّر وتحوّل من وسيلة تواصل أساسية إلى قيمة رمزية وحنين ثقافي».

من فعالية أقامها متحف الحضارة المصرية عن الطوابع (متحف الحضارة المصرية)

وفي أبريل (نيسان) 2025 نظمت الهيئة القومية للبريد احتفالية بمناسبة مرور 100 عام على إصدار أول طابع بريد تذكاري مصري، وهي المناسبة التي عدّها وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الدكتور عمرو طلعت، «تعكس تفرد تاريخ مصر وعمق حضارتها»، مشيراً إلى أن «طوابع البريد المصري هي مرآة لحضارة مصر وتاريخها السياسي والاجتماعي والثقافي والفني على مدار أكثر من قرن ونصف قرن».

ولفت، في بيان للهيئة، إلى أنه منذ 2021 تم إدخال الرموز التفاعلية (QR Codes) على الطوابع البريدية لتوفير معلومات كاملة عن الطابع، بما يمثل خطوة تعكس توجه البريد نحو الرقمنة والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة.

فيما أشارت أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، إلى أن «التغيرات والتطورات المتسارعة في وسائل التواصل المجتمعي أدت لاختفاء المخاطبات الورقية وغياب طابع البريد بوظيفته التقليدية في حياتنا اليومية»، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «قديماً كان الخطاب له دلالة مهمة على روابط اجتماعية ملؤها الدفء والحميمية، حتى كتبت من أجله الأغاني والأفلام وتغنى به الكثيرون، وكان من له قريب في الخارج يهرع كل يوم صباحاً إلى صندوق البريد ينتظر خطاباً من قريبه، لكن الآن التواصل يتم عبر الأجهزة الذكية وهي طبيعة العصر الذي نعيشه».