وزير الداخلية السوداني لـ«الشرق الأوسط»: الخرطوم آمنة والشرطة منتشرة

بابكر سمرة قال إن السلطات الرسمية تتعامل مع الإنتربول لاستعادة الآثار المسروقة إبان الحرب

وزير الداخلية السوداني الجديد الفريق بابكر سمرة (إعلام مجلس السيادة)
وزير الداخلية السوداني الجديد الفريق بابكر سمرة (إعلام مجلس السيادة)
TT

وزير الداخلية السوداني لـ«الشرق الأوسط»: الخرطوم آمنة والشرطة منتشرة

وزير الداخلية السوداني الجديد الفريق بابكر سمرة (إعلام مجلس السيادة)
وزير الداخلية السوداني الجديد الفريق بابكر سمرة (إعلام مجلس السيادة)

حث وزير الداخلية السوداني بابكر سمرة المواطنين الذين هجروا ديارهم في الخرطوم، على العودة، مؤكداً أن العاصمة السودانية أصبحت آمنة، بعد أن انتشرت الشرطة في جميع محليات الولاية، وأكملت السيطرة على مظاهر الانفلات الأمني التي ظهرت عقب استعادة الخرطوم من يد «قوات الدعم السريع» في مايو (أيار) الماضي.

وقال سمرة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «عودة المواطنين تساعد في استتباب الأمن؛ لأن بعض المجموعات المسلحة تنفذ جريمتها في الأحياء التي لا توجد بها حركة كثيفة». وأوضح: «لا يوجد مجتمع خال من الجريمة بنسبة 100 في المائة... نحن الآن في مرحلة ما بعد الحرب، ورغم ذلك تسيطر الشرطة بشكل كامل على العاصمة وبقية المناطق المنتشرة فيها»، وحث المواطنين على التبليغ في أقسام الشرطة التي تعمل على مدار اليوم في حال تعرضهم لأي اعتداءات. وبشأن المجموعات المسلحة التي راج أنها تعتدي على المواطنين وترتدي أحياناً زي القوات النظامية خاصة في الخرطوم، قال الوزير إن «القوات النظامية منضبطة، وتحمي المواطنين من العصابات... توجد مجموعات ترتدي الزي العسكري أو القوات الأخرى، لكن تمت السيطرة عليها، كما أنها ليست بالحجم الذي يتم الترويج له».

تهريب آثار

من جهة أخرى، أبلغ سمرة «الشرق الأوسط»، عن ضبط أجانب في مدينة عطبرة يحملون آثاراً سودانية كانوا ينوون تهريبها إلى خارج البلاد، والآن تجري محاكمتهم، ووصفهم بأنهم عصابة متخصصة في مجال سرقة الآثار، دون أن يحدد جنسياتهم أو الدولة التي كانوا ينوون تهريب الآثار السودانية إليها.

مشهد للدمار الذي لحق محتويات متحف السودان القومي نتيجة النهب والسرقات (الهيئة الوطنية السودانية للآثار)

وكانت السلطات اتهمت «قوات الدعم السريع» بسرقة وتهريب آثار عمرها آلاف السنين من المتاحف السودانية.

وتعهد الوزير باستعادة الآثار التي تم تهريبها إلى خارج السودان عبر الإنتربول، وقال: «لدينا تعاون كبير معه، ونتوقع أن تصلنا معلومات مهمة في الفترة المقبلة»، وتابع: «الميليشيات سرقت ودمرت الآثار السودانية، وشنت الحرب لإحداث تغيير ديموغرافي، بدليل الاعتداءات على المتاحف والجامعات السودانية». وأضاف: «توجد أيادٍ خفية تقف خلفها، لكن القوات المسلحة والقوات الأخرى المساندة لها أوقفت هذا الأمر». ونوه سمرة إلى وجود لجنة مكونة من المباحث ووزارة الثقافة والإعلام لحصر المنهوبات من المتاحف والمواقع الأثرية، وتم فتح بلاغات، وتحديد الآثار المنهوبة، والآن المباحث تباشر عمليات التحري عنها، وتم عكسه للإنتربول.

مقار الشرطة

وأوضح وزير الداخلية في الحكومة التي تتخذ من بورتسودان مقراً لها، أن عمليات إعادة تأهيل وصيانة مقار الشرطة التي استهدفت من قبل من «الميليشيات الإرهابية» من أهم التحديات التي تواجههم، لكنه أشار إلى أن الجانب الذي يخدم أمن المواطنين تم تأهيله. وأكد أن وزارة الداخلية عادت إلى الخرطوم وتباشر مهامها بشكل طبيعي، وأن الشرطة منتشرة في جميع المحليات. وأضاف: «بلغ عدد أقسام الشرطة التي تستقبل بلاغات ودعاوى المواطنين 98 قسماً من جملة 101 قسم تباشر عملها، وتم نشر تغطيات دوريات ثابتة ومتحركة، وأطواف ليلية ونهارية، لحفظ الأمن في العاصمة الخرطوم»، وتابع: «عندما اشتعلت الحرب في العاصمة كانت الشرطة موجودة، ولكن بعد تدمير مقارها تم سحب القوات إلى مناطق أخرى مثل محلية كرري».

عائدون يتفقدون ممتلكاتهم المُدمَّرة في الخرطوم (أ.ف.ب)

وتشهد ولاية الخرطوم عودة مستمرة للمواطنين من الولايات التي كانوا قد نزحوا إليها هرباً من الاشتباكات بين الجيش و«الدعم السريع»، منذ بداية الحرب في منتصف أبريل (نيسان) 2023.

واندلعت الحرب في السودان، في 15 أبريل 2023، في العاصمة الخرطوم، بين «قوات الدعم السريع»، والجيش السوداني، للسيطرة على العاصمة، وامتد القتال من الخرطوم إلى ضواحيها، وخاصة أم درمان، وأحدث دماراً هائلاً، ما أدى إلى نزوح الملايين من العاصمة في اتجاه الولايات الأخرى وحتى خارج السودان. واستعاد الجيش السيطرة على العاصمة في 20 مايو (أيار) 2025، حيث بدأت السلطات في إعادة تأهيل المدينة، في مهمة تبدو أكثر تحدياً في ظل الدمار المروع الذي لحق بها. لكن من المتوقع أن تكون إعادة الإعمار مهمة جبارة، إذ تقدّر الحكومة تكلفتها بنحو 700 مليار دولار على مستوى السودان، نصفها تقريباً للخرطوم وحدها.

تعهدات حكومية

وتعهّد رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، السبت، بإعادة إعمار الخرطوم خلال أول زيارة له منذ توليه منصبه في مايو (أيار) للعاصمة التي شهدت دماراً هائلاً لأكثر من عامين من الحرب.

مستشفى محترق وتظهر عليه علامات الدمار جراء القصف المدفعي في الخرطوم (رويترز)

وفي جولة تفقدية شملت مطار المدينة المدمَّر، وجسورها ومحطات مياه، عرض رئيس الوزراء الجديد مشاريع الإصلاح الشاملة تحسباً لعودة البعض على الأقل من ملايين السكان الذين فروا من العنف.وقال إدريس إن «الخرطوم ستعود عاصمة قومية شامخة».

ووصل رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان السبت، أيضاً إلى مطار الخرطوم الذي استعاده الجيش في مارس (آذار) بعد سيطرة «قوات الدعم السريع» عليه لمدة عامين تقريباً. وحسب مكتب الإعلام بولاية الخرطوم، فقد زار كامل إدريس مقر قيادة الجيش ومطار المدينة، وهما رمزان وطنيان عززت استعادتهما مع القصر الرئاسي في وقت سابق من هذا العام، انتصار الجيش في العاصمة. لكن من المتوقع أن تكون إعادة الإعمار مهمة جبارة، إذ تقدّر الحكومة تكلفتها بنحو 700 مليار دولار على مستوى السودان، نصفها تقريباً للخرطوم وحدها.

منظر للدمار الذي حل بمطار الخرطوم نتيجة الحرب التي دارت في العاصمة لمدة أكثر من عامين ( رويترز)

وبدأت الحكومة الموالية للجيش التي انتقلت إلى بورتسودان على البحر الأحمر في وقت مبكر من الحرب ولا تزال تعمل منها، في التخطيط لعودة الوزارات إلى الخرطوم حتى مع استمرار القتال في أجزاء أخرى من البلاد. وانطلقت السلطات في عملياتها في العاصمة لدفن الجثث بشكل لائق، وإزالة آلاف الذخائر غير المنفجرة، واستئناف الخدمات الإدارية. وفي زيارة لمصفاة «الجيلي» شمال الخرطوم، وهي أكبر مصفاة للنفط في السودان، وعد إدريس بأن «المنشآت القومية سوف ترجع أحلى مما كانت عليه». تمت استعادة المصفاة المدمرة في يناير (كانون الثاني)، لكن إعادة تأهيل المنشأة التي كانت تعالج في السابق 100 ألف برميل يومياً ستستغرق سنوات وتكلف ما لا يقل عن 1.3 مليار دولار.


مقالات ذات صلة

«أطباء بلا حدود»: العمل الإنساني في السودان مقيّد بإجراءات معقدة وغير شفافة

شمال افريقيا رئيس منظمة أطباء بلا حدود جاويد عبد المنعم (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: العمل الإنساني في السودان مقيّد بإجراءات معقدة وغير شفافة

قال رئيس منظمة أطباء بلا حدود، جافيد عبد المنعم، إن النظام الصحي في السودان يعاني ضعفاً شديداً، ونقصاً حاداً في الكوادر الطبية، والإمدادات ومعقد وغير شفاف

وجدان طلحة (بورتسودان)
شمال افريقيا فولكر تورك خلال جلسة محادثات مع وفد الحكومة برئاسة وزير الخارجية محيي الدين سالم (وكالة الأنباء السودانية - سونا) play-circle

زيارة تورك إلى السودان تفجر جدلاً وسط تصعيد عسكري

فجّرت زيارة المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إلى السودان، جدلاً سياسياً واسعاً، في وقت تشهد فيه البلاد تصعيداً عسكرياً خطيراً.

وجدان طلحة (بورتسودان)
شمال افريقيا لاجئون سودانيون يعملون في مزرعة مجتمعية بالقرب من مخيم فرشانا (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تحذر من نفاد المساعدات الغذائية في السودان خلال شهرين

حذَّر «برنامج الأغذية العالمي»، التابع للأمم المتحدة، اليوم (الخميس)، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين؛ بسبب نقص التمويل.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا يتفقد أقارب ضحايا النزاع السوداني أسماءهم على أكياس الجثث بعد أن نقل الهلال الأحمر السوداني الرفات من مقابر مؤقتة إلى مقبرة محلية في الخرطوم (أ.ب) play-circle

مصر تتعهد باتخاذ «الإجراءات الضرورية» للحفاظ على وحدة السودان

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اليوم (الأربعاء)، أن بلاده ستتخذ الإجراءات الضرورية للحفاظ على وحدة السودان

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية (الصفحة الرسمية للمتحدث باسم رئاسة الجمهورية)

السيسي: الأمن المائي المصري قضية وجودية وأولوية قصوى

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رفض مصر القاطع لأي محاولات للنيل من أمن السودان واستقراره، وأنها لن تسمح بذلك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

عبد العاطي وويتكوف تباحثا سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وأميركا

صورة مدمجة تظهر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
صورة مدمجة تظهر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
TT

عبد العاطي وويتكوف تباحثا سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وأميركا

صورة مدمجة تظهر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
صورة مدمجة تظهر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)

تلقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مساء الخميس، اتصالاً هاتفياً من المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وذلك في إطار التنسيق والتشاور المستمر بين مصر والولايات المتحدة إزاء القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وفقاً لبيان للمتحدث باسم الخارجية المصرية.

وأفاد البيان بأن الاتصال «تناول سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وأميركا في ظل العلاقات المتميزة التي تربط الرئيس (المصري) عبد الفتاح السيسي والرئيس (الأميركي) دونالد ترمب وبين البلدين الصديقين، حيث أشاد الجانبان بما تمثله العلاقات المصرية-الأميركية من ركيزة أساسية لدعم الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، والرغبة المشتركة في تعزيز التعاون في مختلف المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية، بما يحقق المصالح المشتركة للجانبين ويدعم الجهود الرامية لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وشهد الاتصال بحث آخر المستجدات في قطاع غزة، حيث تبادل الجانبان الرؤى بشأن الخطوات والإجراءات المقبلة بعد الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حيث تم التأكيد على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، بما في ذلك بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية عقب الإعلان عن تشكيلها، ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وبدء مرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وفقاً للبيان.

كما تناول الاتصال مستجدات الأوضاع الإقليمية، لا سيما فى إيران، حيث تم التأكيد على ضرورة العمل على خفض التصعيد وحدة التوتر، وتحقيق التهدئة تفاديا لانزلاق المنطقة إلى عدم الاستقرار والفوضى، وضرورة تهيئة المناخ الملائم لتغليب الحلول الدبلوماسية والتوصل إلى تسويات سياسية تدعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

من جانبه، ثمن ستيف ويتكوف الدور المصري المحوري في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، وجهود مصر المتواصلة في احتواء الأزمات الإقليمية المختلفة والدفع نحو حلول سياسية تسهم في تهدئة الأوضاع بالمنطقة.


الأمم المتحدة تحذر من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين

طفلان من الفاشر يستريحان في مخيم للنازحين السودانيين ببلدة الدبة الشمالية (أ.ف.ب)
طفلان من الفاشر يستريحان في مخيم للنازحين السودانيين ببلدة الدبة الشمالية (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة تحذر من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين

طفلان من الفاشر يستريحان في مخيم للنازحين السودانيين ببلدة الدبة الشمالية (أ.ف.ب)
طفلان من الفاشر يستريحان في مخيم للنازحين السودانيين ببلدة الدبة الشمالية (أ.ف.ب)

حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة الخميس من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين الجوع الشديد بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب.

وأكد البرنامج أنه تم «تقليص الحصص الغذائية إلى الحد الأدنى الكافي للبقاء على قيد الحياة" ولكن "بحلول نهاية مارس (آذار) سنكون استنفدنا مخزوننا الغذائي في السودان».

وأضاف البيان أنه في غياب تمويل إضافي فوري «سيُحرم ملايين الأشخاص من المساعدات الغذائية الحيوية في غضون أسابيع».

أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز)

وتشهد البلاد منذ نحو ثلاثة أعوام حربا بين الجيش وقوات الدعم السريع ما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح 11 مليونا على الأقل داخل البلاد وخارجها، بينهم من يعيش في مراكز إيواء مكتظة بالكاد تفي الحاجات الأساسية.

وأكد بيان برنامج الأغذية العالمي حاجته إلى 700 مليون دولار أميركي لاستكمال نشاطاته في السودان حتى يونيو (حزيران) المقبل.

ولم تنجح الجهود الدبلوماسية للرباعية الدولية بشأن السودان، المؤلفة من الولايات المتحدة ومصر والسعودية والإمارات، بعد في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الطرفين.

واستضافت القاهرة الأربعاء اجتماعا رفيع المستوى جمع الرباعية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي ودولا أخرى لمناقشة جهود السلام التي لم تحقق الكثير من التقدم.

وكان تقرير للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي المدعوم من الأمم المتحدة أكد نهاية العام الماضي انتشار المجاعة في مدينتي الفاشر بشمال دارفور وكادقلي في جنوب كردفان.

وحذر التقرير من أن المدنيين في عشرين مدينة سودانية أخرى، بينها الدلنج (130 كيلومترا شمال كادقلي وكلاهما محاصرتان من قبل قوات الدعم السريع) يواجهون ظروفا تشبه المجاعة، غير أنه من الصعب التحقق من البيانات لصعوبة الحركة وانقطاع الاتصالات.

ووفقا لبرنامج الأغذية، يعاني 21 مليونا في أنحاء السودان الجوع الشديد.

وخلال زيارته لمدينة دنقلا الخميس، قال المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك إن العديد من النازحين يفتقرون إلى المأوى المناسب، في حين أن النساء لديهن وصول محدود إلى خدمات الدعم.

ودعا إلى بذل جهد شامل من جانب السلطات السودانية والمجتمع الدولي لتمكين توصيل المساعدات الإنسانية الحيوية.

- جهود غير كافية -

وتتوقع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أنه خلال عام 2026 سيحتاج أكثر من 33 مليون شخص، أي أكثر من ثلثي عدد السكان، إلى مساعدات إنسانية عاجلة، ونصفهم من الأطفال.

يتفقد أقارب ضحايا النزاع السوداني أسماءهم على أكياس الجثث بعد أن نقل الهلال الأحمر السوداني الرفات من مقابر مؤقتة إلى مقبرة محلية في الخرطوم (أ.ب)

وقالت المنظمة في بيان إن المساعدات المقدمة تعمل «على إبقاء الأطفال على قيد الحياة في ظل أصعب الظروف، لكنها لا تزال بعيدة عن أن تكون كافية في ظل غياب الوصول المستدام والتمويل الكافي والانخفاض الحقيقي في وتيرة الأعمال العدائية».

وفي الآونة الأخيرة احتدم القتال في منطقة كردفان جنوبي السودان مع توسع قوات الدعم السريع عقب إحكامها السيطرة على إقليم دارفور المجاور في غرب السودان.

وتوالت الشهادات عن نقص حاد في المواد الغذائية في دارفور ولجوء المدنيين إلى جلود الحيوانات وقشور الفول السوداني، مع إغلاق الكثير من المطابخ العامة أبوابها، بسبب انقطاع الطرق وصعوبة توصيل المساعدات.

وأعلنت السفارة الأميركية في الخرطوم الخميس دخول أول قافلة مساعدات إنسانية إلى الفاشر منذ بدء حصار قوات الدعم السريع لها قبل أكثر من 18 شهرا، نظمها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

من جهته، أكد المبعوث الأميركي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس دخول 1,3 طن متري من المساعدات الإنسانية إلى الفاشر.

وتحذر المنظمات الإنسانية من أن انعدام الأمن واستمرار القتال في دارفور يعرقلان دخول المساعدات الإنسانية التي بات السكان في حاجة ماسة إليها.

- آمال دبلوماسية -

في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب العمل على إنهاء الحرب في السودان بعد مناشدة من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أثناء زيارة لواشنطن.

منذ ذلك الحين، واجهت جهود الرباعية الدولية عقبات بعدما وصفها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان بعدم الحياد بسبب عضوية الإمارات التي تتهمها الخرطوم بمساندة قوات الدعم السريع، وهي تهم نفتها أبوظبي مراراً.

وبعد اجتماع الأربعاء في القاهرة، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وجود توافق حول الحاجة إلى هدنة إنسانية ورفض التدخل الخارجي.

وشدد عبد العاطي على أن المساس بوحدة السودان هو «خط أحمر» بالنسبة إلى مصر وأن بلاده مستعدة لاتخاذ الإجراءات الضرورية لحماية أمن السودان.

وتعتبر القاهرة من أبرز حلفاء الجيش السوداني.

من جهته، اعتبر مبعوث الأمم المتحدة للسودان رمطان لعمامرة اجتماع الأربعاء فرصة مؤاتية للأطراف الفاعلة لتوحيد الجهود، إلا أن مصدرا دبلوماسيا قال لوكالة فرانس برس إنه لا توجد في الوقت الحالي مقترحات جديدة لاتفاق هدنة.


«الأمم المتحدة» تحذر من نفاد المساعدات الغذائية بالسودان في غضون شهرين

أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز)
أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز)
TT

«الأمم المتحدة» تحذر من نفاد المساعدات الغذائية بالسودان في غضون شهرين

أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز)
أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز)

حذّر برنامج الأغذية العالمي، التابع للأمم المتحدة، الخميس، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين الجوع الشديد، بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب.

وأكد البرنامج أنه، بالفعل، جرى «تقليص الحصص الغذائية إلى الحد الأدنى الكافي للبقاء على قيد الحياة»، لكن «بحلول نهاية مارس (آذار) المقبل سنكون استنفدنا مخزوننا الغذائي في السودان».

وأضاف البيان أنه في غياب تمويل إضافي فوري «سيُحرَم ملايين الأشخاص من المساعدات الغذائية الحيوية في غضون أسابيع»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشهد البلاد، منذ نحو ثلاثة أعوام، حرباً بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، ما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف، ونزوح 11 مليوناً، على الأقل، داخل البلاد وخارجها، بينهم مَن يعيش في مراكز إيواء مكتظة تفي، بصعوبة، الاحتياجات الأساسية.

وأكد بيان برنامج الأغذية العالمي احتياجه لـ700 مليون دولار أميركي لاستكمال أنشطته في السودان حتى يونيو (حزيران) المقبل.

واستضافت القاهرة، الأربعاء، اجتماعاً رفيع المستوى جمع الرباعية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي ودولاً أخرى لمناقشة جهود السلام التي لم تحقق كثيراً من التقدم.

وكان تقرير للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي المدعوم من الأمم المتحدة قد أكد، نهاية العام الماضي، انتشار المجاعة في مدينتَي الفاشر بشمال دارفور وكادقلي في جنوب كردفان.

وحذّر التقرير من أن المدنيين في عشرين مدينة سودانية أخرى، بينها الدلنج (130 كيلومتراً شمال كادقلي وكلتاهما محاصَرتان من قِبل «قوات الدعم السريع») يواجهون ظروفاً تشبه المجاعة، غير أنه من الصعب التحقق من البيانات؛ لصعوبة الحركة وانقطاع الاتصالات.

ووفقاً لبرنامج الأغذية، يعاني 21 مليوناً في أنحاء السودان الجوع الشديد.

جهود غير كافية

وتتوقع منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» أنه خلال عام 2026 سيحتاج أكثر من 33 مليون شخص؛ أيْ أكثر من ثلثي عدد السكان، إلى مساعدات إنسانية عاجلة، ونِصفهم من الأطفال.

وقالت المنظمة، في بيان، إن المساعدات المقدَّمة تعمل «على إبقاء الأطفال على قيد الحياة في ظل أصعب الظروف، لكنها لا تزال بعيدة عن أن تكون كافية، في ظل غياب الوصول المستدام والتمويل الكافي والانخفاض الحقيقي في وتيرة الأعمال العدائية».

وفي الآونة الأخيرة، احتدم القتال في منطقة كردفان جنوب السودان مع توسع «قوات الدعم السريع» عقب إحكامها السيطرة على إقليم دارفور المجاور في غرب السودان.

وتوالت الشهادات عن نقص حاد بالمواد الغذائية في دارفور ولجوء المدنيين لجلود الحيوانات وقشور الفول السوداني، مع إغلاق كثير من المطابخ العامة أبوابها بسبب انقطاع الطرق وصعوبة توصيل المساعدات.

وأعلنت السفارة الأميركية في الخرطوم، الخميس، دخول أول قافلة مساعدات إنسانية إلى الفاشر، منذ بدء حصار «قوات الدعم السريع» لها قبل أكثر من 18 شهراً، نظّمها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

من جانبه أكد المبعوث الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس دخول 1.3 طن متري من المساعدات الإنسانية الفاشر.

وتُحذر المنظمات الإنسانية من أن انعدام الأمن واستمرار القتال في دارفور يعرقلان دخول المساعدات الإنسانية التي بات السكان في حاجة ماسة إليها.

آمال دبلوماسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تعهّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالعمل على إنهاء الحرب في السودان، بعد مناشدة من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أثناء زيارة لواشنطن.

زمنذ ذلك الحين واجهت جهود الرباعية الدولية عقبات بعدما وصفها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان بعدم الحياد بسبب عضوية الإمارات التي تتهمها الخرطوم بمساندة «قوات الدعم السريع»، وهي تُهم نفتها أبوظبي مراراً.

وبعد اجتماع الأربعاء في القاهرة، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وجود توافق حول الحاجة إلى هدنة إنسانية «ورفض التدخل الخارجي».

وشدد عبد العاطي على أن المساس بوحدة السودان هو «خط أحمر» بالنسبة لمصر، وأن بلاده مستعدة لاتخاذ «الإجراءات الضرورية» لحماية أمن السودان. وتعد القاهرة من أبرز حلفاء الجيش السوداني.