ماذا يحمل فريقا التفاوض الروسي والأوكراني إلى إسطنبول؟

لا اختراقات متوقعة... وتبدل لهجة واشنطن يعزز مواقف كييف

صورة مُركّبة تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
صورة مُركّبة تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

ماذا يحمل فريقا التفاوض الروسي والأوكراني إلى إسطنبول؟

صورة مُركّبة تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
صورة مُركّبة تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

انطلقت الأربعاء الجولة الثالثة من المفاوضات المباشرة بين روسيا وأوكرانيا من دون توقعات بتحقيق اختراقات أو إحراز تقدم ملموس على صعيد التسوية السياسية. يذهب الفريقان إلى قصر سيراجان في إسطنبول، من دون أفكار جديدة، وبنفس مستوى التمثيل السابق. لا تفويض أوسع للمفاوضين، ولا إشارات إلى احتمال مناقشة قضايا مفصلية.

صحيح أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أدخل تعديلا طفيفا على تشكيلة الوفد الأوكراني للمفاوضات، ورفده بشخصين هما ممثل مفوض البرلمان «مجلس الرادا» لحقوق الإنسان في قطاع الأمن والدفاع، يوري كولباسا، ونائب رئيس هيئة الأركان الأوكرانية، يفغيني أوستريانسكي، لكن هذه الإضافة لن تغير شيئا في مسار المفاوضات. وحتى تبدل صفة رئيس الوفد الأوكراني رستم عمروف الذي شغل سابقا منصب وزير الدفاع وبات رئيسا لمجلس الأمن القومي لا يعني رفع السقف التمثيلي أو منحه صلاحيات أوسع لاتخاذ القرار. بينما حافظ الفريق الروسي على نفس تشكيلته السابقة التي أثارت حفيظة الغرب، ويرأس الوفد مساعد الرئيس الروسي فلاديمير ميدينسكي.

جانب من اجتماع بين ترمب وزيلينسكي في الفاتيكان يوم 26 أبريل (أ.ب)

عقد الطرفان جولتين من المفاوضات في إسطنبول في مايو (أيار) ويونيو (حزيران). أسفرتا عن تبادل للأسرى، وتسلمت أوكرانيا جثث جنود القوات المسلحة الأوكرانية القتلى. كما سلم الوفدان مسودتي مذكرات تفاهم حول رؤيتهما للتسوية السلمية. ومن المتوقع وفقا للكرملين أن يناقش الاجتماع الجديد مذكرات التفاهم وقضايا إنسانية. بينما يصر الجانب الأوكراني على مناقشة مطلب وقف النار مع الملفات الإنسانية التي تعني في الغالب تبادلا جديدا للأسرى والجثث.

اللافت أن الطرفين يذهبان إلى إسطنبول تحت تأثير الضغوط الأميركية، وليس لأن بجعبتيهما ما هو جديد للمناقشة. اتخذت موسكو قرار المشاركة على خلفية إنذار أميركي صارم، بإحراز تقدم في عملية السلام خلال خمسين يوما تنتهي بداية سبتمبر (أيلول) المقبل. واضطر زيلينسكي لإرسال وفده بعدما تلقى إشارات قوية من واشنطن بضرورة الانخراط بشكل جدي أكبر في عملية سلام.

مفاوضات مهمة لترمب

تبدو الجولة الثالثة حيوية للرئيس الأميركي دونالد ترمب أكثر من أن تكون مفيدة للطرفين الروسي والأوكراني. وكتب معلق سياسي روسي أن ترمب يرغب في إظهار تقدم ما حتى ولو شكليا من خلال استمرار عملية التفاوض، لأن انسداد الأفق نهائيا سوف يشكل ضربة موجعة لهيبة الرئيس الأميركي ويدفعه لتبني تدابير أكثر حزما مثل توسيع الانخراط الأميركي في الحرب.

الموضوع يتعلق إذن بمفاوضات من أجل المفاوضات، في غياب رؤية واضحة لآليات دفع المسار السياسي. وكما أضاف المعلق: «إذا انزلق الوضع بالولايات المتحدة إلى مواجهة عسكرية مع روسيا، فلن تكون مسألة هينة، بل مسألة حياة أو موت. حتى الآن، بذلت الولايات المتحدة قصارى جهدها لتجنب هذا التصعيد العالمي».

ألمانيا تقول إنها على استعداد لإعطاء منظومتي دفاع جوي لأوكرانيا (رويترز)

يرى الجانب الروسي أن ترمب أوقع مع زملائه الأوروبيين كييف في فخ. إذ أُهدرت الأسلحة والمعدات التي وُعدت بها كييف بمهارة وانغمس الحلفاء الأوروبيون في خلافات حول من سيدفع ثمن الإمدادات الجديدة، وتذمر الجيش الأميركي من نقص صواريخ «باتريوت» لديه، ولم يبد أن المصنعين الأميركيين في عجلة من أمرهم لزيادة مبيعاتهم، في انتظار الأموال الأوروبية.

لكن في المقابل، لا يبدو الموقف الروسي أفضل. صحيح أن الوقائع الميدانية تميل لصالح الكرملين، لكنه يواجه أسوأ إنذار ويخشى نفاد صبر ترمب نهائيا واضطراره لاتخاذ خطوات أكثر قسوة تجاه روسيا.

لذلك استبق الطرفان الجولة بتقليص سقف التوقعات. وقال الناطق الرئاسي الروسي دميتري بيسكوف إنه «لا يوجد ما يدعو إلى التعويل على أي اختراقات كبرى خلال الجولة الجديدة من المحادثات مع أوكرانيا». وزاد: «موضوع التسوية الأوكرانية معقد للغاية، لدرجة أن التوصل إلى اتفاقات بشأن تبادل الأسرى أو إعادة جثث القتلى يصبح تقدما مهما».

مسافرون ينتظرون في مطار شيريميتيفو الدولي خارج موسكو بعد إلغاء أو تأخير كثير من الرحلات بسبب هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية (رويترز)

مذكرتا التفاهم

في الشق السياسي، يدرك الطرفان حجم التباعد الواسع في المواقف، وقد وصف الرئيس الأوكراني الورقة الروسية التي قدمت في الجولة الثانية من المفاوضات بأنها «إنذار نهائي لن يقبله الجانب الأوكراني ولن يأخذه أحد على محمل الجد». في حين تحدث الكرملين عن عدم وجود نقاط تلاق بين الورقتين الروسية والأوكرانية.

تكونت المذكرة الروسية من ثلاثة أجزاء، أهمها المعايير الرئيسية للتسوية النهائية، وشملت تسعة شروط لإحلال السلام، بينها الإقرار بسيادة روسيا في شبه جزيرة القرم، ودونيتسك ولوغانسك ووزابوروجيا وخيرسون، والانسحاب الكامل للقوات المسلحة الأوكرانية من هذه المناطق، وإعلان حياد أوكرانيا رسميا ومنع حلول أي قوات أجنبية على أراضيها وتحديد حجم وتسليح جيشها ومنعها من تطوير قدرات نووية، وحل الجماعات القومية، وضمان حقوق السكان وحظر تمجيد النازية والدعاية لها ورفع العقوبات المفروضة على روسيا ومنع أوكرانيا من المطالبة بأي تعويضات مستقبلا.

بينما تكونت المذكرة الأوكرانية من ستة أجزاء، واشترطت وقف إطلاق نار كاملا وغير مشروط كشرط أساسي لمحادثات السلام، وإطلاق تدابير لبناء الثقة وتقديم ضمانات لعدم تكرار العدوان وضمانات لأمن أوكرانيا بمشاركة المجتمع الدولي.

الشرطة تضرب طوقاً أمنياً حول موقع هجمة عسكرية روسية في سومي بأوكرانيا (رويترز)

وشددت على سيادة أوكرانيا وأنها غير مُلزمة بالحياد، ولها الحق في اختيار الجماعة الأوروبية الأطلسية، كما رفضت فرض قيود على عدد وعتاد القوات المسلحة الأوكرانية، ونشر قوات دول ثالثة في أوكرانيا.

ورفضت الاعتراف دولياً بالمكاسب الإقليمية التي حققتها روسيا منذ عام 2014؛ ورأت أن نقطة انطلاق المفاوضات هي خطوط التماس الحالية، ولا يناقش ملف الأراضي إلا بعد وقف إطلاق النار.

تحالف الراغبين

على هذه الخلفية من تباعد مواقف الطرفين بشكل حاسم، تبرز الحاجة وفقا لخبراء روس إلى تدخل أوسع من جانب وسطاء دوليين، لكن في هذه الحالة تحذر موسكو من خطوات غربية تهدف إلى «إدامة الصراع» وفق الكرملين، بينها التحرك الأوروبي الواسع لطرح خطة للتسوية في إطار «تحالف الراغبين»، وهو مجموعة تضم 30 دولة تدعم أوكرانيا، بمبادرة من بريطانيا وفرنسا. ويناقش المشاركون في هذا التحالف فكرة إرسال قوات حفظ سلام إلى أوكرانيا لمراقبة وقف إطلاق النار. وبعد اجتماع للتحالف في روما في 10 يوليو (تموز) أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن عدد قوات التدخل الفرنسية البريطانية، التي يُفترض أن تُشكل أساس القوة العسكرية في أوكرانيا، قد يرتفع إلى 50 ألف فرد.

وتعارض موسكو بقوة فكرة وجود أي قوات غربية في أوكرانيا، وتعد هذه واحدة من النقاط الأساسية التي سببت خلافا واضحا بين بوتين وترمب، خصوصا أن فريق الأخير كان قد أدرج ضمن أفكار أميركية للتسوية قدمت في أبريل (نيسان) الماضي فكرة زج قوات فصل دولية، وأشار إلى احتمال وجود وحدات أميركية لحماية منشآت نووية.

وكعادتها في مثل هذه الظروف استبقت موسكو الجولة التفاوضية بالتأكيد على رفض مناقشة أي وجود غربي في أوكرانيا، ولوحت الناطقة باسم الخارجية ماريا زاخاروفا بأن روسيا تعتبر إنشاء «تحالف الراغبين» تمهيداً لتدخل أجنبي. ووفقاً لها، ستعتبر روسيا ما يُسمى بالقوات متعددة الجنسيات هدفاً عسكرياً مشروعاً.

كيف ينعكس تبدل لهجة واشنطن؟

عموما يقلل خبراء بارزون في روسيا من أهمية جولة المفاوضات، ويرى فيودور لوكيانوف، رئيس تحرير مجلة «روسيا في الشؤون العالمية» أنه «لم يتغير شيء منذ الجولات السابقة - الجميع في نفس المكان الذي كانوا فيه. الخطاب العام - وخاصة الأميركي متأرجح، لكنه في جوهره، لا يؤثر على جدول الأعمال. لا تزال المواقف متعارضة تماماً، وفي سياق المطالب الصارمة التي فرضها ترمب على روسيا، من الواضح أن واشنطن لن تغير مواقفها». فيما رأى الخبير في «نادي فالداي» أندريه كورتونوف أن «هناك مجموعة من القضايا الفنية التي سيتعين على الطرفين مناقشتها في كل الأحوال، ومن المرجح أن تؤدي إلى قرارات محددة حول تبادل جديد لأسرى الحرب، وتسليم الجثث، وغيرهما من القضايا الإنسانية التي تم التطرق إليها خلال الجولتين الأوليين. مع بعض التعديلات (...) لا توجد آمال خاصة في تحقيق أي نوع من التقدم».

المقاتلة الفرنسية «ميراج 2000» (رويترز)

لكن الأهم هنا وفقا لخبراء أن تبدل موقف الإدارة الأميركية بتبنيها خطابا متشددا ضد روسيا، سيكون عاملاً مساهماً في الحفاظ على موقف أوكراني متشدد تجاه شروط الاتفاقيات المحتملة. إضافةً إلى ذلك، سيكون هذا حافزاً للجانب الأوكراني لتجنب مناقشة قضايا التسوية النهائية وعلى الأرجح، سيقتصر على طرح مسألة وقف إطلاق النار المؤقت، كما كان الحال سابقاً. عموما من المرجح أن تشعر أوكرانيا الآن بثقة أكبر، مع أنه من الواضح أن احتمال استعادة المساعدات الأميركية بالحجم الذي تميزت به إدارة بايدن يبدو مستبعداً للغاية.

مناورات بحرية روسية كبرى

بدأت الأربعاء تدريبات بحرية واسعة النطاق يشارك فيها أكثر من 150 سفينة و15 ألف جندي في المحيط الهادئ والمحيط القطبي الشمالي وبحر البلطيق وبحر قزوين. وقالت وزارة الدفاع إن مناورات «عاصفة يوليو» (23 إلى 27 يوليو) ستختبر جاهزية الأسطول للعمليات غير المعتادة واستخدام الأسلحة بعيدة المدى وغيرها من التكنولوجيا المتقدمة بما في ذلك الأنظمة المسيرة. وقالت الوزارة: «في البحر، ستتدرب طواقم السفن على الانتشار في مناطق القتال، وإجراء عمليات مضادة للغواصات، والدفاع عن مناطق الانتشار ومناطق النشاط الاقتصادي».

وأعلنت الوزارة أن أكثر من 120 طائرة و10 أنظمة صواريخ على الساحل ستشارك في المناورات. وسيقود التدريبات قائد القوات البحرية الأميرال ألكسندر مويسيف. ووفقا لمعظم التصنيفات العامة، تمتلك روسيا ثالث أقوى بحرية في العالم بعد الصين والولايات المتحدة. لكن القوات البحرية الروسية تكبدت سلسلة من الخسائر الجسيمة في حرب أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

أوروبا جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)

تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

أعلن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، الجمعة، أن نحو 422 ألف شخص وقّعوا عقوداً مع الجيش الروسي، العام الماضي، بانخفاض قدره 6 في المائة عن عام 2024.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ) play-circle

زيلينسكي يأمل إبرام اتفاق الضمانات الأمنية مع أميركا الأسبوع المقبل

قال الرئيس الأوكراني، الجمعة، إنه يأمل أن توقع بلاده اتفاقيات مع أميركا، الأسبوع المقبل، بشأن خطة إنهاء الغزو الروسي، وانتقد بشدة بطء وصول الذخيرة من الشركاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا انقطاع التيار الكهربائي عن مبانٍ سكنية في كييف بعد الهجمات الروسية (رويترز) play-circle

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية لاحقاً

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية، وموسكو تتابع «الوضع الاستثنائي» حول غرينلاند، وتتجنب إدانة خطوات ترمب

رائد جبر (موسكو)
أوروبا طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

أعلنت الحكومة البريطانية، الخميس، أن قدامى العسكريين البريطانيين الذين لا تتجاوز أعمارهم 65 عاماً قد يُستَدعَون للخدمة في الجيش.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)

أمين عام الناتو: ملتزمون بضمان حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الخميس، إن الحلف ملتزم بضمان استمرار حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها.

«الشرق الأوسط»

القضاء الإيطالي يحكم على فلسطيني متهم بالإرهاب بالسجن 5 سنوات

عنان متهم بـ«مشاركة مفترضة» في أنشطة جماعة بمخيّم طولكرم بالضفّة الغربية (أرشيفية-رويترز)
عنان متهم بـ«مشاركة مفترضة» في أنشطة جماعة بمخيّم طولكرم بالضفّة الغربية (أرشيفية-رويترز)
TT

القضاء الإيطالي يحكم على فلسطيني متهم بالإرهاب بالسجن 5 سنوات

عنان متهم بـ«مشاركة مفترضة» في أنشطة جماعة بمخيّم طولكرم بالضفّة الغربية (أرشيفية-رويترز)
عنان متهم بـ«مشاركة مفترضة» في أنشطة جماعة بمخيّم طولكرم بالضفّة الغربية (أرشيفية-رويترز)

حكمت محكمة الجنايات في لاكويلا بوسط إيطاليا، الجمعة، على فلسطيني متّهم بالإرهاب بالسجن خمس سنوات ونصف سنة، وفق ما أفاد وكيل الدفاع فلافيو روسي ألبيرتيني. وكشف المحامي عن نيّته الطعن في الحكم.

والفلسطيني عنان يعيش محتجَزاً منذ 29 يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما طلبت إسرائيل ترحيله إليها «بسبب مشاركة عنان المفترَضة من إيطاليا في أنشطة جماعة بمخيّم طولكرم للاجئين» في الضفّة الغربية التي تحتلّها إسرائيل منذ 1967.

كانت محكمة الاستئناف في لاكويلا قد رفضت ترحيله إلى إسرائيل في مارس (آذار) 2024 بسبب خطر «تعرّضه لمعاملة قاسية أو غير إنسانية أو مهينة أو أعمال أخرى تنتهك حقوق الإنسان»، وفق ما جاء في قرار المحكمة، الذي نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

واستندت المحكمة أيضاً إلى تقارير منظمات غير حكومية «جديرة بالثقة على الصعيد الدولي، مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش... تفيد بظروف اعتقال شديدة الصعوبة بالنسبة إلى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية المعروفة باكتظاظها وأعمال العنف الجسدي فيها وقلّة النظافة الصحية والرعاية، وهي أوضاع تدهورت أكثر بعد النزاع» في قطاع غزة.

وأشارت المحكمة إلى أنه من غير الممكن ترحيل عنان؛ «لأنه مُلاحَق في إجراءات جنائية من النيابة العامة في لاكويلا، على خلفية الأعمال عينِها التي تشكّل فحوى طلب الترحيل» الآتي من إسرائيل.

وجرت تبرئة فلسطينييْن آخرين أُوقفا مع عنان على خلفية الاشتباه في مشاركتهما في «عصابة إجرامية لأغراض إرهابية»، بقرار من محكمة الجنايات، وفق ما أعلن المحامي روسي ألبيرتيني.

وينتمي هؤلاء الفلسطينيون الثلاثة، وفق المحقّقين الإيطاليين، إلى «جماعة الدعم السريع-كتيبة طولكرم»، التابعة لـ«كتائب شهداء الأقصى»، التي صنفّها الاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية في 2023.


تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)
جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)
TT

تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)
جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)

أعلن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، الجمعة، أن نحو 422 ألف شخص وقّعوا عقوداً مع الجيش الروسي العام الماضي، بانخفاض قدره 6 في المائة عن عام 2024.

ولم تتضح الأسباب الدقيقة لهذا الانخفاض الطفيف، على الرغم من ورود تقارير تفيد بأن بعض المناطق الروسية خفّضت قيمة مكافآت التجنيد، العام الماضي، بسبب الضغوط الاقتصادية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ديمتري ميدفديف، في مقطع فيديو نُشر على حسابه في مواقع التواصل الاجتماعي: «بضع كلمات حول نتائج العام الماضي. لقد تحقق هدف القائد الأعلى للقوات المسلحة: 422,704 أشخاص وقّعوا عقوداً عسكرية». وبلغ الرقم الذي ذكره لعام 2024 نحو 450 ألفاً.

أطلقت روسيا سلسلة من حملات التجنيد المكثفة منذ بدء الحرب في أوكرانيا، وذلك لتعويض الخسائر الفادحة في ساحات المعارك، وتحقيق هدف الرئيس فلاديمير بوتين المتمثل في زيادة حجم الجيش الروسي النظامي.

ويمكن للمنضمين الجدد توقع رواتب مجزية، ومكافأة لا تقل عن 5000 دولار أميركي عند توقيع العقد، مع أن العديد من المناطق تقدم أضعاف هذا المبلغ، ومجموعة من المزايا الاجتماعية، بما فيها السكن المجاني.

ويحرص الكرملين والسلطات الإقليمية على تجنب جولة أخرى من التعبئة العامة عبر تجنيد الرجال قسراً في الجيش.

فقد أدت حملة التعبئة العامة عام 2022، والتي يقول خبراء حقوقيون إنها استهدفت بشكل غير متناسب الأقليات العرقية، إلى احتجاجات نادرة ونزوح جماعي للرجال في سن القتال من روسيا.

تتمتع موسكو بتفوق عددي على أوكرانيا في ساحة المعركة، فقد عانت كييف من صعوبة تجنيد الجنود طوال فترة الحرب. وقال بوتين العام الماضي إن هناك 700 ألف جندي روسي منتشرين على خط المواجهة.

تُعد موجة التجنيد الضخمة ضرورية لتعويض الأعداد الهائلة من الجنود الذين قُتلوا أو جُرحوا في الحرب المستمرة منذ قرابة 4 سنوات.

ولا تنشر موسكو أرقاماً رسمية عن الخسائر البشرية، إلا أن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) وموقع «ميديازونا» المستقل تحققا من مقتل ما لا يقل عن 160 ألف جندي روسي، عبر تتبع الإعلانات العامة الصادرة عن أقارب الضحايا ومسؤولين محليين.


زيلينسكي يأمل إبرام اتفاق الضمانات الأمنية مع أميركا الأسبوع المقبل

الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي يأمل إبرام اتفاق الضمانات الأمنية مع أميركا الأسبوع المقبل

الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

قال الرئيس فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، إنه يأمل أن توقع أوكرانيا اتفاقيات مع الولايات المتحدة الأسبوع المقبل بشأن خطة إنهاء الغزو الروسي، لكنه انتقد بشدة بطء وصول الذخيرة من الشركاء، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف الحرب، وعلى أوكرانيا خصوصاً للقبول بشروط وصفتها كييف بأنها استسلام لروسيا.

وما زالت هناك نقاط خلاف رئيسية بين كييف وواشنطن، وتسعى أوكرانيا للحصول على توضيحات من حلفائها بشأن الضمانات الأمنية التي ستحصل عليها كجزء من خطة السلام، وهي ضمانات تعدها حيوية لردع روسيا عن غزوها من جديد.

وقال زيلينسكي للصحافيين إن المفاوضين الأوكرانيين توجهوا إلى الولايات المتحدة لإجراء مزيد من المحادثات.

وكان زيلينسكي يتحدث في الوقت الذي تسببت فيه الضربات الروسية في انقطاع التدفئة عن الآلاف في كييف منذ أيام، في حين انخفضت درجات الحرارة إلى -15 درجة مئوية، ما دعا إلى إغلاق المدارس حفاظاً على «سلامة الأطفال».

وعن المحادثات مع واشطن، قال زيلينسكي: «نأمل أن تتضح الأمور فيما يتعلق بالوثائق التي أعددناها مع الجانب الأميركي، وفيما يتعلق برد روسيا على جميع الجهود الدبلوماسية الجارية».

وأضاف: «إذا تم الانتهاء من كل شيء، وإذا وافق الجانب الأميركي - لأنني أعتقد من جانبنا، أن الأمر أُنْجِزَ من حيث المبدأ - فسيكون التوقيع خلال دافوس ممكناً». ومن المرتقب مشاركة زيلينسكي وكذلك ترمب في المنتدى الاقتصادي العالمي المقرر عقده، الأسبوع المقبل.

استنزاف الدفاعات الجوية

من جهة ثانية، أقر زيلينسكي بوجود مشاكل في أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية في لحظة حرجة من الحرب. وأوضح أن بعض أنظمة الدفاع الجوي التي حصلت عليها أوكرانيا من الحلفاء الغربيين نفدت ذخيرتها وسط موجة من الهجمات الروسية التي دمرت البنية التحتية للطاقة.

وقالت كييف إن أكثر من 15 ألف عامل في قطاع الطاقة يسابقون الزمن في درجات حرارة متجمدة لإعادة تشغيل محطات توليد الطاقة والمحطات الفرعية التي تعرضت للقصف خلال الأيام الماضية جراء إطلاق مئات المُسيرات والصواريخ الروسية.

وناشد زيلينسكي حلفاءه مراراً تعزيز أنظمة الدفاع الجوي لحماية البنية التحتية المدنية الأساسية من القصف الروسي اليومي.

وقال زيلينسكي: «حتى صباح اليوم، كانت لدينا عدة أنظمة من دون صواريخ. واليوم أستطيع أن أقول هذا علناً لأنني حصلت على هذه الصواريخ».

ويقول الكرملين إن قواته لا تستهدف إلا المنشآت العسكرية. وعندما قصف محطات توليد الطاقة الأوكرانية في السنوات السابقة، ألقى باللوم في معاناة المدنيين على كييف ورفضها قبول مطالب السلام الروسية.

وتعتمد أوكرانيا على شركائها الغربيين في توفير العديد من أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة والحيوية، بما في ذلك بطاريات «باتريوت» الأميركية الصنع.

لكن زيلينسكي صرّح بأن جميع هذه الأنظمة «تحتاج إلى إمدادات مستمرة من الصواريخ». وحثّ الحلفاء الأوروبيين والولايات المتحدة على زيادة الإمدادات، قائلاً: «تلقينا طرداً كبيراً هذا الصباح. لقد وصل ويمكننا الحديث عن ذلك». وأضاف: «لكن هذا يأتي بثمن باهظ من جهد ودماء وأرواح الناس».

روسيا تتقدم على طول الجبهة

وبعد ما يقرب من 4 سنوات من الحرب، تقصف القوات الروسية المدن الأوكرانية، وتتقدم بثبات على خط الجبهة.

والجمعة، أعلنت موسكو أن قواتها سيطرت على قريتين إضافيتين في منطقتي دونيتسك وزابوريجيا في الشرق.

في غضون ذلك، أعلن مسؤولون أوكرانيون أن القصف الروسي أسفر عن مقتل شخصين في مدينة نيكوبول الصناعية وسط البلاد.

وفي كييف، ما زالت الحكومة تبذل جهدها للاستجابة لواحد من أسوأ وأطول انقطاعات الكهرباء منذ الغزو الروسي.

وقال وزير الطاقة الأوكراني الجديد دينيس شميهال أمام البرلمان، الجمعة، إن «روسيا تراهن على قدرتها على كسرنا من خلال إرهاب الطاقة».

وأعلنت رئيسة الوزراء يوليا سفيريدينكو أن لدى الحكومة احتياطيات من الوقود تكفي 20 يوماً.

في هذه الأثناء، تخفف الحكومة الأوكرانية قيود حظر التجول الصارمة التي فُرضت مع بداية الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022، وذلك للسماح للأوكرانيين بالوصول إلى مراكز الطوارئ التي توفر التدفئة والكهرباء.

وفي وقت سابق، الجمعة، أمر شميهال شركات الكهرباء الحكومية بزيادة وارداتها من الكهرباء من الخارج لتخفيف العبء عن المستهلكين.