100 منظمة غير حكومية تحذّر من «مجاعة جماعية» في غزة

قفز الجنين من بطن أمه بسبب شدة القصف

صرخة الجوع في مدينة غزة صباح الأربعاء (رويترز)
صرخة الجوع في مدينة غزة صباح الأربعاء (رويترز)
TT

100 منظمة غير حكومية تحذّر من «مجاعة جماعية» في غزة

صرخة الجوع في مدينة غزة صباح الأربعاء (رويترز)
صرخة الجوع في مدينة غزة صباح الأربعاء (رويترز)

حذّرت أكثر من مائة منظمة غير حكومية من خطر تفشّي «مجاعة جماعية» في غزة، فيما أكد مدير «مجمع الشفاء الطبي» محمد أبو سلمية وفاة 21 شخصاً جراء «سوء التغذية والمجاعة» التي تتوسع دائرتها في القطاع، حتى صباح الأربعاء.

وأكد أبو سلمية أن القطاع الصحي يشهد تسجيل «عشرات الحالات المرضية والهُزال من المجوعين الذين يصلون إلى المستشفيات من الفئات كافة». وأشار إلى أن هذا يحدث في وقت «تعجز طواقمنا الطبية عن التعامل مع الأعداد المتزايدة، وهي أيضاً تعاني من قلة الطعام والجوع، والهزال والتعب والإعياء الشديد».

وحذر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم، من انتشار المجاعة في غزة، في وقت تدخل القطاع المحاصر والمدمّر شحنات غذاء «أقل بكثير مما هو مطلوب لبقاء السكان على قيد الحياة».وقال تيدروس للصحافيين إنّ «جزءا كبيرا من سكان غزة يتضوّرون جوعا. لا أعرف ماذا يمكن تسمية الأمر غير مجاعة جماعية، وهي من صنع الإنسان».

وكان «مجمّع الشفاء الطبّي» أعلن الثلاثاء أنّ 21 طفلاً توفّوا في غزة خلال الساعات الـ72 الماضية «بسبب سوء التغذية والمجاعة»، مع بلوغ الكارثة الإنسانية التي يعانيها سكان القطاع مستويات غير مسبوقة، وتحذير الأمم المتحدة من أن «المجاعة تقرع كل الأبواب».

الطفلة سيلا بربخ (11 شهراً) التي تعاني من سوء التغذية في أحضان أمها نجاة في مستشفى ناصر بخان يونس (رويترز)

ومن جهتها، قالت المنظمات غير الحكومية، ومن بينها «أطباء بلا حدود»، و«منظمة العفو الدولية»، و«أوكسفام إنترناشونال» وفروع من منظمتي «أطباء العالم» و«كاريتاس» إنّه «مع انتشار مجاعة جماعية في قطاع غزة، يعاني زملاؤنا والأشخاص الذين نساعدهم من الهزال».

ودعت المنظمات في بيانها المشترك إلى «وقف فوري لإطلاق النار بين إسرائيل و(حماس)، وفتح كلّ المعابر البرية للقطاع، وضمان التدفق الحرّ للمساعدات الإنسانية إليه».

ويأتي هذا البيان غداة اتّهام «المفوضية العليا للأمم المتحدة لحقوق الإنسان» الجيش الإسرائيلي بقتل أكثر من ألف شخص عند نقاط توزيع المساعدات في غزة منذ نهاية مايو (أيار)، غالبيتهم كانوا قرب مواقع تابعة لـ«مؤسسة غزة الإنسانية»، وهي منظمة تدعمها الولايات المتحدة وإسرائيل، وتمويلها غامض.

ومساء الثلاثاء، نشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة الإنجليزية نداف شوشاني على منصة «إكس»، فيديو لمساعدات متكدسة قرب «معبر كرم أبو سالم»، وأرفقه بتوضيح جاء فيه أن «950 شاحنة محمّلة بالمساعدات تنتظر حالياً داخل غزة لكي تتسلمها المنظمات الدولية وتقوم بتوزيعها على المدنيين».

وأطلقت «مؤسسة غزة الإنسانية» نداء مشابهاً في بيان قالت فيه «لا يمكن لأي منظمة بمفردها أن تواجه هذا التحدي. ما زلنا نناشد المجتمع الإنساني العالمي، بما في الأمم المتحدة، للتدخل والمساعدة في توسيع نطاق عملياتنا لإطعام عدد أكبر من الناس».

كسرة خبز ترفع خلال مظاهرة في بيروت طالبت بإغاثة غزة (أ.ب)

وتؤكّد السلطات الإسرائيلية «أنها تسمح بشكل منتظم بمرور كميات كبيرة من المساعدات»... لكن المنظمات غير الحكومية تندد بوجود العديد من القيود. وتقول إنّه «خارج قطاع غزة مباشرة، في المستودعات -وحتى داخله- لا تزال أطنان من الغذاء ومياه الشرب والإمدادات الطبية ومواد الإيواء والوقود غير مستخدمة، في ظلّ عدم السماح للمنظمات الإنسانية بالوصول إليها أو تسليمها».

وسبق أن اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الثلاثاء «الأهوال التي يشهدها قطاع غزة بسبب الحرب بين إسرائيل و(حماس)، خصوصاً على صعيد أعداد القتلى والدمار الواسع النطاق، لا مثيل لها في التاريخ الحديث».

وفي عمّان، أعلن الأربعاء عن إرسال أربع قوافل مساعدات برية إلى قطاع غزة... ووفق وكالة الأنباء الأردنية (بترا) «كانت القوافل محملة بالمواد الغذائية، وبشكل أساسي مادة الطحين»، مشيرة إلى أن الأردن يستعد لإرسال المزيد من القوافل الإغاثية بعد الحصول على ضمانات لإيصال المواد وتوزيعها على مستحقيها.

وطبقاً للوكالة، بلغ مجموع الشاحنات التي أرسلت ضمن القوافل الثلاثة نحو 147 شاحنة بالتنسيق مع برنامج الغذاء العالمي (111 شاحنة)، والمطبخ المركزي العالمي (36 شاحنة).

من أحد مطابخ المساعدات في غزة الأربعاء (رويترز)

وقالت «الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية»، في بيان، إن الهيئة تمكنت اليوم من إدخال قافلة واحدة من المساعدات إلى القطاع عبر معبر «زيكيم» الحدودي، والتي تضم 36 شاحنة، بعد أن أبدى «المطبخ المركزي العالمي» استعداده تأمين دخول المساعدات إلى غزة، وتوزيعها على الأهالي بالقطاع.

وأشارت الوكالة الأردنية إلى أن «جهود المنظمات الدولية تعثرت في إدخال المساعدات العالقة على الحدود الإسرائيلية على قطاع غزة بسبب المعوقات الجمة التي ظلت تعترض طريقها، ومنها إطلاق النار على القادمين تجاه المعبر لتسلم المساعدات».

وحسب الوكالة «يعاني القطاع من انعدام للأمن، وافتعال للمشكلات التي تعطل وصول قوافل المساعدات، وفي بعض الأحيان يتم التعدي المباشر عليها من قبل بعض المجموعات التي تريد منع سير الشاحنات، أو محاولات سلب ما فيها».

مراسلون...

وإلى ذلك، دعت «وكالة الصحافة الفرنسية» إسرائيل إلى السماح بالإجلاء الفوري لمراسليها المستقلين وعائلاتهم من قطاع غزة، مشيرة إلى تدهور الظروف المعيشية، وتصاعد المخاطر على سلامتهم. وقالت الوكالة في بيان إن صحافييها المستقلين يواجهون «وضعاً مروعاً». وأعلنت أنه «منذ أشهر ونحن نشهد، ونحن عاجزون، التدهور الدراماتيكي لظروفهم المعيشية»، مضيفة أن الوضع «أصبح لا يطاق رغم الشجاعة المثالية، والالتزام المهني، والصمود» الذي يتحلى به فريقها المحلي. وجاء بيان إدارة الوكالة بعد أن أصدرت رابطة صحافييها بيانها الخاص الذي قالت فيه إن زملاءها في غزة يواجهون خطر الموت جوعاً. وقالت الوكالة إنها نجحت في إجلاء ثمانية من موظفيها وعائلاتهم من غزة في الفترة ما بين يناير (كانون الثاني) وأبريل (نيسان) 2024، بعد أشهر من الجهود، إنها تسعى الآن إلى تأمين ممر آمن لمراسليها المستقلين، رغم «الصعوبة البالغة لمغادرة منطقة خاضعة لحصار صارم».

من آثار القصف في بيت لاهيا (أ.ف.ب)

وتمنع إسرائيل الصحافيين الدوليين من دخول غزة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وقالت «وكالة الصحافة الفرنسية» إن عمل صحافييها الفلسطينيين المستقلين لا يزال حاسماً في نقل الأخبار للعالم، لكنها قالت إن عليهم الآن المغادرة بسبب الخطر على حياتهم. وبدورها، تعمل وكالة «رويترز» أيضاً مع الصحافيين المستقلين في غزة. وقال متحدث باسمها «إنها قلقة للغاية على صحة وسلامة صحافييها المستقلين في غزة الذين نتواصل معهم بشكل يومي». وأكدت: «إن الصعوبة الشديدة في الحصول على الغذاء تؤدي إلى زيادة مستويات الجوع والمرض لديهم ولدى جميع سكان غزة». ومضى يقول: «نوفر للمتعاونين معنا دعماً مالياً إضافياً لمساعدتهم، وفي حال رغبوا بمغادرة القطاع، فسنقدم أي مساعدة ممكنة لمساعدتهم على الخروج».

«قفز الجنين من بطن أمه»

ميدانياً، أفاد المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل بأن حصيلة القتلى بلغت 17 شخصاً الأربعاء. وأشار إلى «نقل 9 شهداء بينهم عدد من الأطفال، وبينهم جنين، وعدد من الإصابات إلى مستشفى الشفاء بغزة جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت شقة سكنية لعائلة الشاعر في مبنى يؤوي عشرات النازحين». وأوضح أن من القتلى «الصحافية ولاء الجعبري (الشاعر) وزوجها وأطفالهما الأربعة»، موضحاً أن الجعبري: «كانت حاملاً في شهرها التاسع وتوفي جنينها».

وتابع أن الجهاز قام بنقل «شهيد ومصابين اثنين إلى مستشفى المعمداني بغزة جراء استهداف إسرائيلي في محيط مسجد الإيبكي في حي الدرج وسط مدينة غزة».

وأضاف أنه في بلدة بني سهيلة شرق خان يونس، استهدفت طائرة مسيرة مجموعة من المواطنين أسفر عنها «نقل شهيدين على الأقل وخمسة مصابين».

وقال الناطق باسم حركة «فتح» في غزة منذر الحايك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «بات أطفال غزة ضحايا المجازر الإسرائيلية، ووقوداً للحرب... الاحتلال ارتكب مجزرة فجر اليوم (الأربعاء) في حي تل الهوا بمدينة غزة، حيث قفز الجنين من بطن أمه من شدة القصف».

مشيعون خلف جثامين عدد من الضحايا من ضمنهم عائلة الشاعر المكونة من الأم الزميلة الصحافية ولاء الجعبري الشاعر وأطفالها الأربعة الذين قضوا بقصف منزلهم في تل الهوا (أ.ف.ب)

وفي السياق، أفاد تقرير من برلين بأن المستشار الألماني فريدريش ميرتس يتعرض لضغوط لاتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه إسرائيل، مع دعوة أعضاء في ائتلافه إلى الانضمام لبيان صادر عن عشرات الدول الغربية يستنكر «القتل الوحشي» للفلسطينيين.

ويتزعم ميرتس حزب «الاتحاد الديمقراطي المسيحي» المنتمي إلى يمين الوسط في ألمانيا. ويتزايد انتقاد المستشار الألماني لإسرائيل، لكن غياب برلين عن البيان المشترك الصادر يوم الاثنين عن الاتحاد الأوروبي و28 دولة غربية كان ملحوظاً.

واستنكرت الدول في البيان المشترك ما وصفته «بالتدفق غير المنتظم للمساعدات» المقدمة للفلسطينيين في غزة، وقالت إن من «المروع» مقتل أكثر من 800 مدني أثناء سعيهم للحصول على المساعدات.

وعبرت ريم العبلي-رادوفان وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية في حكومة ميرتس عن استيائها من قرار ألمانيا عدم التوقيع على البيان. وقالت: «المطالب الواردة في الرسالة الموجهة من 29 شريكاً إلى الحكومة الإسرائيلية مفهومة بالنسبة لي. وكنت أتمنى أن تنضم ألمانيا إلى الإشارة التي أرسلها الشركاء».

وميرتس هو أحد الزعماء الأوروبيين القلائل الذين عرضوا علناً استضافة رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من دون اعتقاله بموجب مذكرة صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي للاشتباه بارتكابه جرائم حرب.

وتقول المحكمة الجنائية الدولية إن جميع الدول الموقعة على النظام الأساسي للمحكمة، والتي تشمل جميع أعضاء الاتحاد الأوروبي السبعة والعشرين، ملزمة بإلقاء القبض على نتنياهو إذا دخل أراضيها.

ويقول منتقدو نهج ميرتس، ومنهم شركاء الحزب «الديمقراطي الاجتماعي» في الائتلاف الحكومي، إن إرث المحرقة لا يمكن أن يكون ذريعة لتجاهل الجرائم الإسرائيلية، بل على العكس، يجب أن ينطبق على غزة الآن شعار «لن يتكرر ذلك أبداً» الذي ساد بعد المحرقة.


مقالات ذات صلة

«مهلة» ملادينوف لتسليم «سلاح غزة» تعقّد الملف

تحليل إخباري فلسطينيون يبكون خلال تشييع أحد أقاربهم من مستشفى «شهداء الأقصى» في دير البلح يوم الثلاثاء بعد مقتله في غارة إسرائيلية وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

«مهلة» ملادينوف لتسليم «سلاح غزة» تعقّد الملف

دخل ملف تسليم سلاح قطاع غزة مرحلة جديدة، مع تحديد الممثل السامي للقطاع في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف مهلة لتقديم «حماس» رداً على إطاره المطروح حالياً.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي «أبوعبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» (لقطة من فيديو)

المتحدث باسم «كتائب القسام»: دعوات نزع السلاح غير مقبولة

وصف «أبو عبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، اليوم (الأحد)، دعوات نزع السلاح بأنها «غير مقبولة».

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)

تحليل إخباري تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

حراك جديد يشهده مسار مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، يقوده الوسطاء بعد اجتماعات في القاهرة لتنفيذ بنوده المتعثرة مع زيادة حدة الجمود منذ اندلاع حرب إيران.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي فتاة تقف بجوار خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في منطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

«إطار ملادينوف»... رهان الضمانات بين نزع سلاح «حماس» وانسحاب إسرائيل

محادثات بشأن تنفيذ بنود اتفاق غزة مع حركة «حماس» في أعقاب لقاءات مع الممثل السامي لقطاع غزة بمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، شهدت مطالبات بضمانات للتطبيق.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي سفينة «إترنيتي سي» تغرق بالبحر الأحمر في مشهد من فيديو نشره الحوثيون يوم 9 يوليو 2025 (رويترز)

بحار روسي يغادر اليمن بعد شهور من احتجازه في هجوم حوثي 

 غادر بحار روسي اليمن متجها ​إلى بلاده بعد أن ظل محتجزا لحوالي ثمانية أشهر على أثر تعرض سفينة كان على متنها لهجوم من المسلحين الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

لبنان يعلن الخميس يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية

رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
TT

لبنان يعلن الخميس يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية

رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الخميس، يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية غير المسبوقة على لبنان منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، التي أوقعت أكثر من مائة قتيل ومئات الجرحى.

وأوردت رئاسة الحكومة في بيان أن سلام أعلن يوم الخميس «يوم حداد وطني على شهداء وجرحى الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت مئات المدنيين الآمنين العُزل، كما أعلن إقفال الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات في هذا اليوم وتنكيس الأعلام عليها».

ويواصل سلام وفق البيان «اتصالاته مع الأشقاء العرب والمسؤولين الدوليين من أجل حشد كلّ طاقات لبنان السياسية والدبلوماسية لوقف آلة القتل الإسرائيلية».

وقتل 112 شخصاً على الأقل وأصيب أكثر من 830 آخرين بجروح، الأربعاء، في حصيلة رسمية أولية، جراء عشرات الغارات الإسرائيلية المتزامنة على مناطق عدة في لبنان بينها بيروت، في تصعيد غير مسبوق منذ بدء الحرب بين الدولة العبرية و«حزب الله».

وأعلنت إسرائيل أن لبنان غير مشمول بالهدنة في الحرب بين إيران والولايات المتحدة التي أعلنت ليل الثلاثاء إلى الأربعاء وأكدت الدولة العبرية التزامها بها.

وبعد سلسلة غارات بعد الظهر متزامنة على أحياء في بيروت، شنّت إسرائيل مساء غارة على مبنى في محلة تلة الخياط. واستهدفت غارة أخرى قبل منتصف الليل ضاحية بيروت الجنوبية، التي تعد معقلاً رئيسياً لـ«حزب الله».

وأعلن الجيش الإسرائيلي ضرب نحو «100 مقرّ وبنية تحتية عسكرية تابعة» لـ«حزب الله» في أكبر ضربة منسقة منذ بدء «عملية (زئير الأسد)»، الاسم الذي أطلق على الحرب ضد إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).


«حماس» لا تُعوِّل على مفاوضات إيران بشأن «السلاح»

أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
TT

«حماس» لا تُعوِّل على مفاوضات إيران بشأن «السلاح»

أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)

تطابقت تقديرات مصادر عدة في حركة «حماس» على أنها لا تُعوِّل على مخرجات المفاوضات المرتقبة بشأن إنهاء حرب إيران في دعم موقفها في أزمة نزع السلاح من فصائل القطاع، الذي تضغط واشنطن وتل أبيب لتنفيذه.

ويتحدث مسؤولون إيرانيون عن أن وقف الحرب مع أميركا وإسرائيل يرتبط بجميع جبهات ما يُسمى «محور المقاومة» مع تركيز خاص على «حزب الله» اللبناني، بينما تستعد «حماس» وفصائل أخرى لمفاوضات تسعى خلالها إلى إجراء تعديلات تُفضي إلى التمسك ببعض أسلحتها.

وقال مصدر قيادي في حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن «قيادة (حماس) لا تعوّل على (ربط الجبهات)؛ إذ تفهم أن إسرائيل والولايات المتحدة تعملان على فصل الجبهات».

وأفادت 3 مصادر من «حماس» داخل غزة وخارجها بأن الحركة عوّلت، في أثناء الحرب على القطاع، على «ربط الجبهات»، وكذلك في أثناء حرب الـ12 يوماً (يونيو/حزيران 2025) على إيران، لكن «الظروف فرضت حينها واقعاً مختلفاً».


إطلاق الحكومة السورية سراح دفعة ثالثة من عناصر «قسد» السبت

وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات تزور محافظة الحسكة ضمن جولتها الميدانية شرق وشمال سوريا (حساب الوزارة)
وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات تزور محافظة الحسكة ضمن جولتها الميدانية شرق وشمال سوريا (حساب الوزارة)
TT

إطلاق الحكومة السورية سراح دفعة ثالثة من عناصر «قسد» السبت

وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات تزور محافظة الحسكة ضمن جولتها الميدانية شرق وشمال سوريا (حساب الوزارة)
وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات تزور محافظة الحسكة ضمن جولتها الميدانية شرق وشمال سوريا (حساب الوزارة)

قال الفريق الرئاسي لمديرية إعلام الحسكة، إنه يجري التحضير للإفراج عن دفعة جديدة من المعتقلين في محافظة الحسكة، السبت المقبل، ضمن الجهود المبذولة لمعالجة ملف المعتقلين.

وقالت مصادر إعلام كردية إن الدفعة هذه تعد الثالثة وتضم نحو 300 معتقل، ويأتي إطلاق سراحهم ضمن إطار تنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني)، المبرم بين الحكومة السورية وقوات «قسد»، حيث يواصل الجانبان تنفيذ بنود الاتفاق.

لقاء محافظ الحسكة المهندس نور الدين أحمد مع عدد من عوائل الأسرى والمحتجزين في السجون 11 مارس الماضي (مكتب الحسكة الإعلامي)

وقالت مسؤولة العلاقات في الإدارة الذاتية (الكردية) إلهام أحمد، خلال اجتماع ضم وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات في الحسكة، إن «ملف المحتجزين لا يزال يواجه تحديات»، وقالت وكالة أنباء «هاوار» الكردية عن مسؤولة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية إلهام أحمد، خلال لقاء مع وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات في الحسكة، إن «ملف المحتجزين لا يزال يواجه تحديات»، مشيرة إلى وجود وعود بإطلاق سراح نحو 300 محتجز، لكنها «لم تُنفذ بعد»، معتبرة أن متابعة هذا الملف مسؤولية أخلاقية جماعية ستُطرح مجدداً في الاجتماعات القادمة.

جاء ذلك في ظل مناشدات أهالي من بلدة تل براك (سميحان غربي) بريف الحسكة للحكومة السورية للتدخل العاجل لدى السلطات العراقية لإطلاق سراح ابنهم المعتقل في سجن الأحداث في الموصل بتهمة الإرهاب، وقال أهله إن ابنهم توجه إلى العراق بحثاً عن عمل وتم اعتقاله هناك. كما أفاد مركز إعلام الحسكة في وقت سابق بخروج مظاهرة في بلدة سميحان طالب فيها المتظاهرون الحكومة السورية بالتدخل لإعادة أبنائهم الذين تم نقلهم من سجون «قسد» إلى السجون العراقية.

مجموعة من المعتقلين في مخيم «الهول» بعد سيطرة الحكومة السورية عليه عقب انسحاب «قسد» في الحسكة بسوريا (رويترز)

ونقلت القوات الأميركية، مع تقدم الجيش السوري في مناطق شرق سوريا خلال شهري يناير وفبراير (شباط) أكثر من 5700 من عناصر تنظيم «داعش»، من سجون كانت تديرها «قسد» في الحسكة إلى سجون في العراق.

وفي إطار متابعة تنفيذ بنود اتفاق الدمج، تسلمت وزارة الطاقة السورية، الأربعاء، رسمياً محطة مياه علوك في مدينة رأس العين بريف الحسكة بهدف وضعها في الخدمة خلال فترة قريبة، وقالت مديرية إعلام الحسكة إن فرق وزارة الطاقة دخلت المحطة بإشراف الفريق الرئاسي المكلف بمتابعة تنفيذ الاتفاق، لافتة إلى بدء أعمال التقييم ووضع خطط إعادة التأهيل والتشغيل قريباً.

وكانت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية هند قبوات، الأربعاء، قد زارت الحسكة، وعقدت سلسلة اجتماعات بدأتها بلقاء مع محافظ الحسكة نور الدين أحمد حضره عباس حسين مدير الشؤون السياسية في المحافظة، وعضو مجلس الشعب الممثلة عن دائرة عفرين زنكين عبدو، وفريق من الوزارة، وعرض الاجتماع الواقع الإنساني والخدمي في المحافظة.

وجرت مناقشة سبل تفعيل المؤسسات القائمة ودمجها ضمن هيكلية وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات وتلبية الاحتياجات، إلى جانب بحث آليات تعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والمنظمات المعنية، بما يدعم جهود الاستقرار والتنمية المستدامة في المنطقة. وفق بيان «مديرية إعلام الحسكة».

وخلال لقاء الوزيرة قبوات مع القيادية الكردية إلهام أحمد في اجتماع ضم تنظيمات نسائية وحقوقيات وممثلات عن مؤتمر ستار ومؤسسات المجتمع المدني. شددت إلهام أحمد في مداخلتها، على أهمية «التمييز بين الاندماج الذي يحافظ على الخصوصية والاندماج الذي يؤدي إلى الانصهار». داعية إلى منح النساء دوراً أساسياً في صنع القرار كونه خطوة جوهرية لا يجوز إقصاؤها، وقالت إن الآلية المعتمدة تقتضي ترشيح ثلاثة أسماء من كل مؤسسة، بينها امرأتان ورجل واحد، ليتم اختيار الأنسب وفق الكفاءة والشهادات، مع التأكيد على أن «استمرار عملية الدمج في هذا الإطار يعزز حضور النساء والحقوقيات في مسار العدالة ويكرّس دورهن في الحياة المؤسسية».

وبحثت الوزيرة في لقاء عقد في المركز الثقافي بالحسكة مع ممثلي مؤسسات المجتمع المدني سبل تطوير التعاون وتعزيز إسهام هذه المؤسسات في تقديم الخدمات الاجتماعية وتحسين مستوى الدعم للفئات المحتاجة.

اطلعت وزيرة الشؤون هند قبوات خلال جولتها في محافظة دير الزور الثلاثاء على واقع الأحياء المدمرة وتفقدت أوضاع العائلات (حساب الوزارة)

وكانت الوزيرة قد قامت في اليوم السابق بجولة ميدانية تفقدية في أحياء محافظة دير الزور للاطلاع على واقع الأحياء المدمرة، حيث تفقدت أوضاع العائلات النازحة والمتضررة واستمعت عن كثب إلى احتياجاتهم ومتطلباتهم المعيشية والخدمية.

كما زارت الوزيرة مركز النور للمكفوفين للاطمئنان على أوضاعهم والاستماع إلى احتياجاتهم والاطلاع على جودة الخدمات المقدمة لهم، وذلك ضمن خطة الوزارة الرامية لتعزيز شبكة الحماية الاجتماعية وضمان تقديم أفضل أشكال الدعم والرعاية للفئات الأكثر احتياجاً.