تقرير علمي: قدرة البشر على فهم «نوايا» الذكاء الاصطناعي في خطر

ورقة مشتركة لأهم باحثي شركات الذكاء الاصطناعي

باحثون: الاعتماد المتزايد على أساليب تدريب معينة قد يؤدي إلى تقويض الشفافية وجعل تموّه طريقة تفكيرها (شاترستوك)
باحثون: الاعتماد المتزايد على أساليب تدريب معينة قد يؤدي إلى تقويض الشفافية وجعل تموّه طريقة تفكيرها (شاترستوك)
TT

تقرير علمي: قدرة البشر على فهم «نوايا» الذكاء الاصطناعي في خطر

باحثون: الاعتماد المتزايد على أساليب تدريب معينة قد يؤدي إلى تقويض الشفافية وجعل تموّه طريقة تفكيرها (شاترستوك)
باحثون: الاعتماد المتزايد على أساليب تدريب معينة قد يؤدي إلى تقويض الشفافية وجعل تموّه طريقة تفكيرها (شاترستوك)

في خطوة نادرة من التعاون ورغم المنافسة، أصدر باحثون بارزون من أهم شركات الذكاء الاصطناعي «أوبن إيه آي» (OpenAI) و«أنثروبيك» (Anthropic) و«وميتا» (Meta) و«غوغل» (Google) و«ديب مايند» (DeepMind) ورقة بحثية مشتركة يحذرون فيها من أن القدرة على مراقبة «سلاسل التفكير» (Chain of Thought - CoT) داخل أنظمة الذكاء الاصطناعي تُمثل فرصة مهمة لتحسين السلامة، لكنها في الوقت نفسه فرصة هشة قد لا تدوم.

الورقة البحثية، بعنوان «قابلية مراقبة سلسلة التفكير: فرصة جديدة وهشة لسلامة الذكاء الاصطناعي». تشرح بالتفصيل كيف يمكن تتبع الخطوات العقلية التي تتبعها النماذج في أثناء التفكير، خصوصاً عندما تُعبر عنها بلغة بشرية ومراقبتها من أجل رصد أي نية خبيثة أو سلوك غير آمن قبل وقوعه. لكن الباحثين يحذرون من أن هذه القدرة قد لا تستمر إذا لم تحظَ بالعناية الكافية.

«سلسلة التفكير» تتيح فرصة نادرة لمراقبة نوايا الذكاء الاصطناعي قبل أن يتصرف (غيتي)

«سلسلة التفكير»... لغة العقل المكشوفة

في صلب هذه الورقة البحثية نجد مفهوم «سلسلة التفكير» (CoT)، وهي تشير إلى الطريقة التي «يفكر» بها النموذج بصوتٍ عالٍ من خلال خطوات منطقية مكتوبة بلغة طبيعية أثناء أداء مهمة معينة. يُستخدم هذا النهج على نطاق واسع لتحسين أداء نماذج اللغة الكبيرة، حيث يعزز دقة الاستجابات عن طريق تقسيم المهام المعقدة إلى خطوات صغيرة.

يرى الباحثون أن هذه الخاصية تُشكل فرصة نادرة للإشراف والمراقبة؛ لأن العديد من النماذج المتقدمة بما في ذلك تلك التي تطورها «أوبن إيه آي» (OpenAI) و«غوغل» (Google) تُنتج أثراً لغوياً أثناء عمليات التفكير، مما يجعل من الممكن رصد بوادر الانحراف أو النوايا الضارة مبكراً.

وقد أظهرت تجارب سابقة أن النماذج في بعض الأحيان «تقول الأمور بوضوح» في سلسلة تفكيرها، مثل: «دعونا نخترق النظام» أو «أنقل الأموال لأن الموقع طلب ذلك»، ما يمكن أن يُكتشف عبر أدوات المراقبة بسهولة أكبر مقارنة برصد الأفعال فقط.

أهمية «سلاسل التفكير»

يقدم الباحثون سببين رئيسيين يجعلان سلسلة التفكير فرصة واقعية للمراقبة وهو الضرورة حيث تتطلب المهام المعقدة تفكيراً متسلسلاً، لا تستطيع النماذج إكمال المهمة إلا إذا قامت بـ«التفكير بصوت عالٍ»، أي عبر لغة مفهومة. هذا يُتيح مراقبة خطوات التفكير التي تمر عبر ما يشبه «الذاكرة العاملة» في النماذج، وبالتالي الكشف عن نواياها. ثانياً، الميول الطبيعية للتفكير بلغة بشرية، حتى عندما لا يكون التفكير العلني ضرورياً، تميل بعض النماذج إلى التعبير عن خطواتها باللغة نتيجة تدريبها على بيانات بشرية، مما يعزز من الشفافية. هذان العاملان يخلقان ما يسميه الباحثون «سطح مراقبة»، يمكن من خلاله فهم أهداف النموذج بشكل أفضل قبل أن يتصرف.

يوصي الباحثون بتطوير أدوات تقييم متقدمة لقابلية المراقبة واستخدامها في قرارات النشر والتوسع.

فرصة هشة في خطر

رغم هذه المزايا، يُحذر الباحثون من أن قابلية مراقبة سلاسل التفكير قد تكون عرضية ومؤقتة. ويؤكدون أن هذا المستوى من الشفافية قد يكون ناتجاً عن الأساليب الحالية في تدريب النماذج، والتي قد تتغير في المستقبل.

تشمل التهديدات التي قد تقوّض قابلية مراقبة سلسلة التفكير عدداً من التحولات التقنية والمنهجية المتسارعة. من ذلك، الاعتماد المتزايد على التدريب المعزز الموجّه بالنتائج فقط، ما قد يقلّل من اهتمام النموذج بشرح خطواته بوضوح. إلى جانب ذلك، فإن تطبيق الإشراف المباشر على طريقة التفكير قد يدفع النماذج لإنتاج مخرجات «آمنة شكلياً»، لكنها لا تعبّر عن منطقها الحقيقي، مما يُضعف صدق سلسلة التفكير. كما أن ظهور ضغوط غير مباشرة، كوعي النموذج بوجود مراقبة، قد يحفّزه على إخفاء أو تحوير تفكيره لتجنّب الاكتشاف. ولا تقل خطورة عن ذلك الهندسات الجديدة التي تعتمد على التفكير في فضاءات كامنة وغير لغوية؛ إذ قد تؤدي إلى اختفاء سلسلة التفكير بالكامل وفقدان الشفافية. لهذا، يرى الباحثون أن الحفاظ على هذه القدرة التفسيرية يتطلب جهداً متعمداً قبل أن تصبح غير قابلة للاسترداد.

الورقة البحثية: قابلية مراقبة الذكاء الاصطناعي تمثل طبقة أمان إضافية لكنها هشة وتتطلب حماية واعية (شاترستوك)

ما الذي يجب فعله الآن؟

اقترح الباحثون سلسلة من التوصيات العاجلة بهدف الحفاظ على قابلية مراقبة سلسلة التفكير وتعزيز دورها في سلامة النماذج المتقدمة. أولى هذه التوصيات هي تطوير أدوات تقييم دقيقة وقادرة على قياس هذه القابلية بفاعلية؛ إذ إن الأدوات الحالية لا تزال محدودة في نطاقها وتطبيقها. كما شددوا على ضرورة تحديد معايير واضحة للحكم على ما إذا كان النموذج «قابلاً للمراقبة»، أي وضع حدود دنيا لمستوى الشفافية المطلوب قبل الاعتماد على سلسلة التفكير كطبقة أمان موثوقة. وإلى جانب ذلك، دعا الباحثون إلى اختبار النماذج في بيئات خصومية تحاكي محاولات التمويه أو الإخفاء، من أجل معرفة مدى قدرتها على إخفاء نواياها حتى دون تدريب صريح على ذلك. كما أكدوا أهمية إدراج قابلية المراقبة كعنصر أساسي في قرارات النشر والتوسع، تماماً كما تُؤخذ بعين الاعتبار معايير الأداء والكفاءة والأخلاقيات. وفي هذا السياق، حذر الباحثون من خطورة التوجه نحو تزييف مظهر سلسلة التفكير لتبدو «آمنة» شكلياً فقط، في محاولة لتجنّب الرقابة القانونية أو الضغوط المجتمعية؛ لأن هذا النهج من شأنه أن يُفرغ الشفافية من مضمونها ويقوّض دورها في تعزيز الأمان الحقيقي.

طبقة أمان تستحق الحماية

في سياق أوسع من البحث في سلامة الذكاء الاصطناعي، تُعد مراقبة سلسلة التفكير أداة نادرة وغير تدخّلية تسمح بفهم طريقة تفكير النماذج، من دون الحاجة إلى تحليل معقد للبُنى الداخلية للنموذج.

لكن مع تزايد قدرات النماذج، وتطور وعيها بالسياق والرقابة، قد تختفي هذه النافذة ما لم يتم الحفاظ عليها عمداً. الورقة البحثية لا تقدم فقط تحذيراً بل أيضاً دعوة مفتوحة للباحثين والمطورين: استخدموا قابلية المراقبة الحالية على أفضل وجه، وادرسوا كيف يمكن الحفاظ عليها وتطويرها لتكون طبقة دفاع فعالة ضمن منظومة أمان متعددة الطبقات.

في النهاية، قد تكون القدرة على «الاستماع إلى تفكير الذكاء الاصطناعي» إحدى آخر وأفضل فرصنا لفهمه والتحكم فيه قبل أن يتصرف خارج السيطرة.


مقالات ذات صلة

«ماستركارد»: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل مستقبل المدفوعات والتجارة في السعودية

عالم الاعمال تتيح بوابة «ماستركارد» معالجة مدفوعات التجارة الإلكترونية محلياً عبر أكثر من 30 وسيلة دفع مع حلول لإدارة المخاطر ومكافحة الاحتيال (الشرق الأوسط)

«ماستركارد»: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل مستقبل المدفوعات والتجارة في السعودية

تتجه سوق المدفوعات الرقمية في السعودية نحو مرحلة جديدة، مدفوعة بالتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي وتغير سلوك المستهلكين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة ظلية لإيلون ماسك وشعار «تسلا» (رويترز)

نتائج «سبيس إكس» و«تسلا» تختبر طموحات ماسك في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي

تترقب الأسواق إعلان شركتَي «سبيس إكس» و«تسلا» نتائج أعمالهما للربع الثالث هذا الأسبوع، في فرصة نادرة للمستثمرين لتقييم أداء أكبر شركتين يملكهما إيلون ماسك.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا (الولايات المتحدة))
الاقتصاد متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفاع العقود الآجلة لـ«ناسداك» و«ستاندرد آند بورز» مع تعافي أسهم الذكاء الاصطناعي

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» يوم الاثنين، مع تعافي الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي من موجة البيع الحادة خلال الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا لم يعد اكتشاف عمليات الاحتيال الإلكتروني أمراً سهلاً (أ.ف.ب)

كيف تحمي نفسك من عمليات الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي؟

لم يعد اكتشاف عمليات الاحتيال الإلكتروني أمراً سهلاً كما كان في السابق، فبفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبح بإمكان المحتالين القيام بعمليات احترافية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد العَلم الوطني الياباني يرفرف أمام مبنى بنك اليابان بطوكيو (رويترز)

محافظ «المركزي الياباني»: التضخم الأساسي يقترب من المستهدف

قال محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، إن التضخم الأساسي «يقترب إلى حد كبير» من مستهدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

كيف تحمي نفسك من عمليات الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي؟

لم يعد اكتشاف عمليات الاحتيال الإلكتروني أمراً سهلاً (أ.ف.ب)
لم يعد اكتشاف عمليات الاحتيال الإلكتروني أمراً سهلاً (أ.ف.ب)
TT

كيف تحمي نفسك من عمليات الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي؟

لم يعد اكتشاف عمليات الاحتيال الإلكتروني أمراً سهلاً (أ.ف.ب)
لم يعد اكتشاف عمليات الاحتيال الإلكتروني أمراً سهلاً (أ.ف.ب)

لم يعد اكتشاف عمليات الاحتيال الإلكتروني أمراً سهلاً كما كان في السابق، فبفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبح بإمكان المحتالين إنشاء متاجر إلكترونية تبدو احترافية، وتقليد أصوات أفراد الأسرة والأصدقاء، وإنتاج مقاطع فيديو مزيفة يصعب تمييزها عن الحقيقة.

وحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، فمع تطور هذه الأساليب تزداد التحذيرات من الوقوع ضحية لعمليات نصب تستهدف الأموال والبيانات الشخصية، ما يفرض على المستهلكين توخِّي الحذر والتحقق من مصادر التعامل قبل اتخاذ أي خطوة.

كيف يستغل المحتالون الذكاء الاصطناعي؟

حذَّرت هيئة معايير التجارة الوطنية في بريطانيا، المعنية بحماية المستهلك وتنظيم الأسواق، من تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات الاحتيال، وأعدَّت للمرة الأولى قائمة تحذيرية ترصد أبرز الأدوات والأساليب التي يستخدمها المحتالون لاستغلال الضحايا.

وتشمل هذه الأساليب ما يلي:

متاجر إلكترونية وهمية

ينشئ المحتالون مواقع تسوق جديدة أو يقلدون مواقع قائمة، مستعينين بالذكاء الاصطناعي لإنتاج تصميمات احترافية خلال وقت قصير وبتكلفة منخفضة؛ لكن المشتري قد لا يتلقى طلبه مطلقاً، أو قد يحصل على منتج رخيص الإنتاج بكميات كبيرة من دول مثل الصين، بدلاً من السلعة الموعودة.

تقليد الأصوات ومقاطع الفيديو المزيفة

يستطيع المحتالون استنساخ أصوات أفراد الأسرة أو الأصدقاء، أو إنتاج مقاطع فيديو مزيفة تنتحل هوياتهم، ثم التواصل مع الضحية بزعم وقوع حالة طارئة، والحاجة إلى تحويل أموال بصورة عاجلة.

الرسائل الاحتيالية المتقنة

يتيح الذكاء الاصطناعي إنشاء رسائل بريد إلكتروني ورسائل نصية ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، تبدو شخصية ومقنعة وخالية من الأخطاء الإملائية والنحوية، وتطلب تحديث البيانات أو تأكيد هوية الشخص أو الدخول على رابط معين، مع إمكانية إرسالها إلى أعداد كبيرة من الأشخاص في وقت واحد.

خطوات عملية لحماية أموالك وبياناتك:

توصي هيئة معايير التجارة الوطنية باتباع مجموعة من الإجراءات للحد من مخاطر الوقوع ضحية للاحتيال المدعوم بالذكاء الاصطناعي، أبرزها:

عدم إرسال الأموال إلى أشخاص مجهولين

تجنب تحويل الأموال أو مشاركة المعلومات الشخصية والمالية مع أشخاص لم تقابلهم وجهاً لوجه، مهما بدت قصصهم مقنعة أو مؤثرة.

التحقق من المتاجر قبل الشراء

ابحث عن عنوان المتجر وتأكد من وجوده فعلاً، وراجع المعلومات المتعلقة بالشركات ووسائل التواصل الرسمية الخاصة بها. ولا تجعل جودة تصميم الموقع أو الصور المعروضة دليلاً كافياً على المصداقية.

التحقق من إعلانات الوظائف

لا تتعامل مع إعلان وظيفة بوصفه حقيقياً لمجرد أنه مكتوب بصورة احترافية. تواصل مباشرة مع الشركة عبر بيانات الاتصال الرسمية، للتأكد من صحة الإعلان قبل إرسال مستنداتك أو بياناتك الشخصية.

عدم الثقة المطلقة في الصوت والصورة

إذا اتصل بك أحد أفراد الأسرة أو الأصدقاء طالباً المال بسبب حالة طارئة، فلا تتسرع في الاستجابة. حاول التحقق من هويته عبر وسيلة اتصال مستقلة، مثل الاتصال برقم آخر يملكه، أو التواصل مع شخص آخر موثوق للتأكد من الواقعة.

التعامل بحذر مع الرسائل الشخصية

لا تضغط على الروابط المشبوهة، ولا تشارك كلمات المرور أو البيانات المصرفية استجابة لرسالة تطلب تحديث معلوماتك أو تأكيد هويتك، حتى لو بدت الرسالة موجهة إليك شخصياً.

احذر الاستعجال والضغط النفسي

من أبرز العلامات التي تستدعي الانتباه محاولة المحتال دفع الضحية إلى اتخاذ قرار فوري، سواءً بادعاء وجود حالة طارئة، أو التهديد بفقدان فرصة شراء أو وظيفة أو خدمة.

ويستفيد المحتالون من الاستعجال، لمنع الأشخاص من التفكير والتحقق من المعلومات قبل تحويل الأموال أو مشاركة بياناتهم.

لذلك، تنصح الجهات المختصة بالتوقف والتفكير قبل الدفع أو الإفصاح عن أي معلومات شخصية أو الاستجابة لطلب غير متوقع، مع ضرورة التحقق من هوية الطرف الآخر وصحة المعلومات من مصادر مستقلة.


باحثون يحذرون: تطبيقات المحادثة الآلية تلغي الفروق بين البشر والبرامج

عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد آلية (رويترز)
عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد آلية (رويترز)
TT

باحثون يحذرون: تطبيقات المحادثة الآلية تلغي الفروق بين البشر والبرامج

عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد آلية (رويترز)
عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد آلية (رويترز)

قال باحثون أميركيون إن تطبيقات المحادثة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي تقدِّم «المشاعر الأبوية» التي يفتقدها الكثيرون في حياتهم الفعلية حالياً.

وبحسب نتائج المقابلات التي أجراها الباحثون مع عدد من الآباء، فإن أطفالهم باتوا مقتنعين بوجود شخص حقيقي داخل جهاز الكمبيوتر أو الهاتف الذكي.

ويحذِّر خبراء الذكاء الاصطناعي من «التلاشي المستمر للخط الفاصل بين تطبيقات المحادثة الآلية والبشر والأجهزة الأخرى».

وقالت شيري تيركل، عالمة النفس في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (إم آي تي) إن استخدام الذكاء الاصطناعي يؤثر على «العمليات الأساسية في مرحلة الطفولة، والمتمثلة في التمييز بين البشر والأجسام الجامدة»، حسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي حين يمكن القول إن هذه المشكلة أكثر خطورة لدى الأطفال، فإن البالغين «ليسوا في حال أفضل كثيراً عند اعتمادهم المكثف على تطبيقات المحادثة الآلية»، بحسب بيان صحافي أصدره «معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا»، بمناسبة الإعلان عن كتاب تيركل المعنون: «الألفة الاصطناعية: مَن سنصبح عندما نتحدث إلى الآلات».

وتقول تيركل: «بمجرد دخول الشخص في علاقة مع روبوت، يبدأ في الاعتقاد بأن الروبوت كائن حي، وأنه يهتم به، بل ويحبه».

وترى تيركل أن مثل هذه العلاقات تنطوي على خطر «وجودي»؛ وهي تتشكَّل على الرغم من أن الذكاء الاصطناعي يبدو في هيئته وتعبيراته أقرب إلى الآلة منه إلى البشر.

ووفقاً لباحثين من جامعتي زيوريخ السويسرية وأمستردام الهولندية، تظل حتى أكثر برمجيات الدردشة تطوراً «عاجزة عن محاكاة الطيف الكامل للتعبير اللغوي البشري بدقة».

وفي ورقة بحثية نشرتها دورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم» الأميركية خلال الشهر الحالي، أشار الفريق البحثي السويسري - الهولندي إلى أنه يمكن تمييز النصوص التي يولدها الذكاء الاصطناعي «بشكل منهجي عن محتوى التواصل البشري».

ذكر الباحثون، استناداً إلى دراسة رسائل ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، أن الذكاء الاصطناعي «واجه باستمرار صعوبةً في محاكاة البُعد العاطفي والمعنى المقصود من رسائل المستخدم».

في الوقت نفسه أشارت أبحاث سابقة إلى وجود علاقة بين استخدام الذكاء الاصطناعي وتراجع محتمل في الصحة النفسية؛ إذ حذَّر فريق من جامعة أكسفورد وكلية لندن، في العام الماضي، من ظهور «حلقة تغذية راجعة» تؤدي فيها تطبيقات المحادثة الآلية إلى تعزيز نوع من الاضطراب العقلي المعروف باسم الذهان لدى المستخدمين.


«واتساب» يتيح الانضمام إلى المكالمات دون تثبيت التطبيق

«واتساب» يتيح الانضمام للمكالمات عبر رابط دون حساب (واتساب)
«واتساب» يتيح الانضمام للمكالمات عبر رابط دون حساب (واتساب)
TT

«واتساب» يتيح الانضمام إلى المكالمات دون تثبيت التطبيق

«واتساب» يتيح الانضمام للمكالمات عبر رابط دون حساب (واتساب)
«واتساب» يتيح الانضمام للمكالمات عبر رابط دون حساب (واتساب)

وسَّع تطبيق «واتساب» نطاق خدمة المكالمات لديه بإطلاق ميزة جديدة تتيح للمستخدمين دعوة أي شخص إلى مكالمة صوتية أو مرئية عبر رابط مباشر، حتى وإن لم يكن لدى الطرف الآخر حساب على «واتساب».

الميزة الجديدة التي تحمل اسم «مكالمات الضيوف (Guest Calling)»، أُعلن عنها رسمياً في 14 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، وتسمح بإنشاء رابط للمكالمة ومشاركته مع الآخرين، بينما يستطيع الضيف فتح الرابط مباشرة عبر متصفح الكمبيوتر، وإدخال اسمه، ثم طلب الانضمام إلى المكالمة من دون الحاجة إلى إنشاء حساب على «واتساب».

موافقة صاحب المكالمة قبل الدخول

ورغم سهولة الانضمام، فإن الضيف لا يستطيع الدخول إلى المكالمة مباشرة، إذ ينتقل أولاً إلى غرفة انتظار، على أن يوافق صاحب المكالمة على دخوله.

ويستطيع المضيف أيضاً إزالة الضيف من المكالمة في أي وقت، في خطوة تهدف إلى منح المستخدم مزيداً من التحكم في الأشخاص الذين ينضمون عبر الروابط المشتركة.

كما راعى «واتساب» جانب الخصوصية، إذ لا يمكن للضيوف مشاهدة أرقام هواتف المشاركين الآخرين، أو إرسال رسائل إليهم، أو إضافة أشخاص جدد إلى المكالمة بشكل مباشر.

يمكن الانضمام لمكالمة «واتساب» من أي متصفح عبر الرابط (واتساب)

مكالمات جماعية تصل إلى 32 شخصاً

تدعم مكالمات الضيوف المحادثات الفردية والمكالمات الجماعية التي يصل عدد المشاركين فيها إلى 32 شخصاً.

ويؤكد «واتساب» أن المكالمات مجانية ولا تفرض حداً زمنياً للمكالمة، إضافة إلى استمرار حمايتها بالتشفير من طرف إلى طرف، وهي الميزة الأمنية المستخدمة أساساً في مكالمات التطبيق.

ولا يقتصر الضيف على مشاهدة أو سماع المكالمة فقط، إذ يمكنه استخدام عدد من الأدوات الأساسية، من بينها مشاركة شاشة الكمبيوتر، ورفع اليد للمشاركة، والتفاعل باستخدام الرموز التعبيرية.

كيف تعمل الميزة؟

يستطيع مستخدم «واتساب» إنشاء الرابط من خلال الانتقال إلى قسم «المكالمات»، ثم الضغط على علامة «+»، واختيار إنشاء رابط مكالمة، قبل مشاركته مع الأشخاص المطلوب دعوتهم.

ولا يزال إنشاء الروابط مقتصراً على الأشخاص الذين يمتلكون حساباً على «واتساب»، بينما يستطيع الضيوف الانضمام من دون حساب بعد موافقة صاحب المكالمة.

وتوضح وثائق «واتساب» أن كل رابط مكالمة يتم إنشاؤه يحمل عنواناً مختلفاً يصعب تخمينه، كما تنتهي صلاحية الروابط غير المستخدمة بعد 30 يوماً، ويمكن للشركة إلغاء بعض الروابط لأسباب أمنية أو تتعلق بالخصوصية.

المكالمات تدعم 32 شخصاً ومشفرة من طرف إلى طرف (واتساب)

منافسة أكبر لخدمات الاجتماعات

لا تعدُّ روابط المكالمات نفسها جديدة في «واتساب»، إلا أن التغيير الأبرز يتمثل في إسقاط شرط امتلاك حساب على التطبيق بالنسبة للشخص المدعو.

وبذلك تصبح مكالمات «واتساب» أقرب في طريقة استخدامها إلى خدمات الاجتماعات عبر الإنترنت مثل «زوم» و«غوغل ميت»، إذ يكفي إرسال رابط للمشارك بدلاً من اشتراط إضافته بوصفه جهة اتصال أو امتلاكه حساباً على الخدمة.

كما تخطط الشركة أيضاً لإضافة تكامل مع «تقويم غوغل» و«Outlook» خلال وقت لاحق من عام 2026، بحيث يستطيع المستخدم إنشاء رابط مكالمة «واتساب» مباشرة من دعوة التقويم، ويمكن للحضور الانضمام سواء كانوا يمتلكون حساباً على «واتساب» أم لا.

ويمثل التحديث خطوةً مهمةً في توسيع استخدام «واتساب» خارج نطاق المكالمات التقليدية بين الأصدقاء والعائلة، ليصبح خياراً أكثر ملاءمة لاجتماعات العمل، والدروس، والمقابلات، والمكالمات مع أشخاص لا يرغب المستخدم في مشاركة رقم هاتفه معهم.