كيف سبقت الصين العالم في طب الذكاء الاصطناعي... وبدأت السعودية ترسم خريطة المستقبل في طب الذكاء الاصطناعي؟

حين ترتدي الخوارزمية المعطف الأبيض

كيف سبقت الصين العالم في طب الذكاء الاصطناعي... وبدأت السعودية ترسم خريطة المستقبل في طب الذكاء الاصطناعي؟
TT

كيف سبقت الصين العالم في طب الذكاء الاصطناعي... وبدأت السعودية ترسم خريطة المستقبل في طب الذكاء الاصطناعي؟

كيف سبقت الصين العالم في طب الذكاء الاصطناعي... وبدأت السعودية ترسم خريطة المستقبل في طب الذكاء الاصطناعي؟

في مشهدٍ طبيّ يتغير بوتيرة لا تُشبه الأمس، لم يعد السباق حول من يملك أكبر مستشفى أو أحدث جهاز تصوير بالرنين المغناطيسي، بل حول من يملك «عقلاً صناعياً» قادراً على تحويل الأعراض معطياتٍ، والمعطيات تشخيصاً، والتشخيص قراراً علاجياً... دون أن يرف له جفن.

في سباق الطب... العقل الاصطناعي هو الفائز الجديد

في هذا السباق العالمي الصامت، برزت الصين لاعباً مفاجئاً لا يرحم. في أقل من عقد، تحوّلت مراكزها الطبية معامل (مختبرات) ذكاء اصطناعي حيّة. وفي مستشفى صيني واحد، قد تفوق قدرة الخوارزميات على التشخيص أضعاف ما يستطيع طبيب بشري فعله في أسبوع. في عيادة أخرى، يتم تقييم صور الأشعة بدقة تتجاوز 98 في المائة خلال ثوانٍ. أما الأبحاث؟ فهي لا تكتفي بفهم الأمراض، بل تصمم أدواتٍ لتوقّعها قبل أن تظهر.

لكن يبقى السؤال الجوهري مطروحاً: هل تفوّق الصين هو تفوّق دائم... أم قفزة مؤقتة تدفع دولاً أخرى لإعادة التفكير؟

وماذا عن المملكة العربية السعودية؟ هل تقف متفرّجة، أم أنها ترسم بالفعل نموذجاً فريداً، تتجاوز فيه تقليد النماذج العالمية، لتصوغ مستقبلها الصحي من خلال «رؤية 2030»، حيث تتقاطع البيانات مع الذكاء، والمريض مع المنصة، والطبيب مع الخوارزمية؟

بيانات لا تعرف الخصوصية... لكنها تصنع الذكاء

في قلب التفوق الصيني في الذكاء الاصطناعي الطبي، يكمن سرٌّ لا يُذكر كثيراً: «تسونامي البيانات».

الصين، التي تحتضن أكثر من 1.4 مليار إنسان، لا ترى في البيانات الصحية مجرد ملفات محمية، بل أدوات لتغذية «العقل الصناعي». فبفضل نظام مركزي قوي، تقوم الحكومة بجمع وتحليل ملايين الصور الطبية، والتقارير السريرية، والتحاليل المخبرية من مختلف أنحاء البلاد، وتخزينها في قواعد بيانات ضخمة ومتشابكة.

والنتيجة؟ منظومات ذكاء اصطناعي تُدرَّب على كمٍّ هائل من المعلومات، تُصبح بمرور الوقت أكثر دقة، وأسرع في التشخيص، وأقدر على التنبؤ بالمخاطر.

قيود تشريعية في أوروبا وأميركا

في المقابل، تجد الولايات المتحدة وأوروبا نفسيهما محاصرتين بجدران تشريعية عالية.

في الاتحاد الأوروبي، تقيّد «اللائحة العامة لحماية البيانات» (General Data Protection Regulation - GDPR) بشدة إمكانية استخدام البيانات الصحية. فهو يُلزم المؤسسات بالحصول على موافقة واضحة ومسبقة من المرضى، ويمنحهم الحق في حذف بياناتهم أو نقلها؛ ما يجعل الوصول إلى السجلات الطبية عملية معقّدة ومحدودة.

أما في الولايات المتحدة، فهناك قانون «قابلية نقل التأمين الصحي ومساءلة المعلومات» (Health Insurance Portability and Accountability Act - HIPAA)، الذي يُعدّ حجر الأساس لحماية خصوصية المعلومات الطبية. ويُلزم مقدمي الرعاية الصحية باتباع معايير صارمة في حفظ، ومشاركة، واستخدام البيانات، مع فرض عقوبات قاسية على من ينتهك هذه الضوابط.

وهكذا، بينما تُدرّب الصين خوارزمياتها على مئات الملايين من السجلات الصحية بلا قيود تُذكر، تظل الدول الغربية في حالة تفاوض مستمر مع الخصوصية، بين ما يمكن مشاركته... وما لا يجوز لمسه.

لكن يبقى السؤال معلّقاً في الهواء: هل الذكاء الاصطناعي يولد من رحم المعرفة فقط؟ أم أن الحرية في جمع البيانات هي الوقود الحقيقي لهذه الثورة؟ وهل يمكن تحقيق التوازن بين الابتكار والخصوصية... أم أن أحدهما لا بد أن يُضحّى به؟

حين يكون الطبيب نادراً يتقدّم الذكاء

أحد المحركات الخفية، وربما غير المتوقعة، وراء الطفرة الصينية في الذكاء الاصطناعي الطبي هو نقص الكوادر البشرية. فبحسب آخر الإحصاءات، لا تملك الصين سوى 2.9 طبيب لكل 1000 نسمة، مقارنة بـ4.3 في ألمانيا، و3.6 في الولايات المتحدة، و6.1 في النمسا. وهذا العجز البنيوي، خاصة في المناطق النائية والريفية، جعل الحاجة إلى حلول بديلة أكثر إلحاحاً.

لكن الصين لم تنتظر وصول الطبيب... بل صمّمت له مساعداً رقمياً.

في عيادات الريف، لم تعد غرفة الفحص تنتظر الأبيض الطبي، بل تستقبل جهازاً مدعوماً بالذكاء الاصطناعي، قادراً على تشخيص حالات مثل الالتهاب الرئوي، أو مرض السكري، أو فقر الدم خلال ثوانٍ، اعتماداً على صور الأشعة أو نتائج التحاليل.

لم يعد الطبيب وحيداً في المشهد، بل باتت إلى جانبه خوارزمية تُحلّل، تُقارن، وتقترح التشخيص والعلاج، لتتحوّل العلاقة من طبيب ومريض... إلى مثلث يجمع الإنسان والآلة والبيانات.

والسؤال المطروح: هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يُعوّض الطبيب؟ أم أنه مجرد ضيف مؤقت على غرفة التشخيص؟

دعم حكومي... وتطبيق بلا تردّد

حين أعلنت الصين عام 2017 أن الذكاء الاصطناعي هو «أولوية وطنية»، لم يكن ذلك مجرّد شعار... بل بداية لتحوّل استراتيجي شامل.

وقد خُصّصت مليارات الدولارات لتمويل الأبحاث، وتحديث البنية التحتية الصحية، وتطوير خوارزميات طبية خاصة بالسياق الصيني. وفي قلب هذا التحول، دخل الذكاء الاصطناعي باكراً إلى المؤسسات الطبية الكبرى مثل مستشفى بكين الجامعي (Peking University Hospital)، حيث لم يُعامل بصفته أداةً تجريبية، بل بصفته عنصراً أساسياً في منظومة الرعاية.

الصين لا تنتظر النتائج في المختبرات، بل تطبق الأنظمة الجديدة مباشرة على أرض الواقع، ثم تقوم بتعديلها بناءً على البيانات الحية والتغذية الراجعة من الميدان.

أما في المقابل، فتسود مقاربة الحذر في الغرب. فالولايات المتحدة وأوروبا تُجري تجارب أولية، ثم تُراجع بروتوكولات الأخلاقيات، وتُقيّم النتائج، وربما تُعيد النظر في التطبيق من جديد.وهكذا، بينما تسير الصين بسرعة «التجريب الميداني»، لا تزال النظم الغربية تدور في حلقة من التردد المؤسسي.

Kimi K2... كيف أصبحت الصين تُصدّر العقول الرقمية للعالم؟

في تطور جديد يُعزز موقع الصين في سباق الذكاء الاصطناعي، أعلنت شركة ناشئة تُدعى «مونشوت إيه آي» (Moonshot AI) في يوليو (تموز) 2025 عن إطلاق نموذج لغوي ذكي (Language Model) مفتوح المصدر يُعرف باسم Kimi K2.

لا نتحدث هنا عن روبوت خارق، بل عن نموذج حاسوبي متقدم يشبه «العقل الرقمي»، قادر على فهم اللغة، تحليل النصوص، الإجابة عن الأسئلة، وإنجاز مهام معقدة مثل تلخيص الملفات الطبية، كتابة التقارير، واكتشاف الأخطاء السريرية... خلال ثوانٍ.

ويتميّز نموذج Kimi K2 بكونه مفتوح المصدر؛ ما يسمح بتكييفه داخل المستشفيات والجامعات، أو في تطبيقات الرعاية الصحية الذكية؛ ما يُقرّب الذكاء الاصطناعي أكثر من أي وقت مضى إلى غرف التشخيص وقرارات العلاج.

ورغم أن النموذج لا يزال قيد التطوير، فإن دلالته رمزية وعميقة: الصين لم تعد تستهلك الذكاء الاصطناعي... بل باتت تُصدّره للعالم.

ما موقع السعودية من هذا السباق؟

رغم اختلاف السياق بين الصين والمملكة، من حيث البنية السكانية والنظام السياسي، فإن السعودية اختارت ألا تكون متفرّجاً في سباق الذكاء الاصطناعي الطبي... بل شريكاً فاعلاً فيه.

وضمن «رؤية 2030»، أطلقت المملكة عدداً من المبادرات الوطنية الطموحة، وعلى رأسها الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا – SDAIA)، التي تهدف إلى تسخير الذكاء الاصطناعي في خدمة القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها القطاع الصحي.

وفي عام 2023، أعلنت السعودية عن أول استراتيجية وطنية متكاملة للذكاء الاصطناعي في الصحة، ترتكز على ثلاث ركائز رئيسية:

- ربط السجلات الصحية إلكترونياً؛ لبناء قاعدة بيانات موحّدة على مستوى المملكة.

- تطوير منصات تشخيص ذكية مدعومة بالخوارزميات؛ لتسريع ودقة اتخاذ القرار الطبي.

- تدريب الكوادر الطبية السعودية على التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي، وذلك جزءاً من إعادة هندسة مهنة الطب.

ولم تقف المملكة عند حدود التطبيقات التقنية، بل انخرطت أيضاً في النقاش الأخلاقي العالمي. فقد أصبحت الدولة العربية الأولى التي تستضيف مؤتمرات دولية متخصصة بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي الطبي، وتشارك بفاعلية في صياغة الأطر التنظيمية والتشريعية التي تسعى لضمان استخدام عادل وآمن للخوارزميات في المجال الصحي.

السعودية اليوم لا تسير على خُطى أحد... بل تُمهّد طريقاً ثالثاً، يجمع بين التحول الرقمي الجريء والضوابط الأخلاقية الرصينة.

الخاتمة: من يملك البيانات... يملك القرار

في القرن الحادي والعشرين، لم تعد المعركة في الطب تُحسم في غرف العمليات... بل على خوادم البيانات.

القرار الطبي لم يعد حكراً على من يحمل سماعة الطبيب، بل على من يُتقن قراءة الأرقام، وتحليل الأنماط، وتوجيه الخوارزميات.

والدول التي تُدرك هذه الحقيقة، وتستثمر في الذكاء الاصطناعي الصحي، ستكون صاحبة القرار... وصاحبة الريادة.

الصين قرّرت أن تقود... الغرب لا يزال يخطّط.

أما السعودية... فهي تبني بثقة، لتكون أول دولة عربية تُعالج المريض قبل أن يمرض.


مقالات ذات صلة

وسط الانتقادات بسبب الصور الجنسية... أميركا تعلن دمج «غروك» في شبكات البنتاغون

تكنولوجيا وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)

وسط الانتقادات بسبب الصور الجنسية... أميركا تعلن دمج «غروك» في شبكات البنتاغون

أعلن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث أن الجيش سيبدأ دمج أداة الذكاء الاصطناعي «غروك»، التابعة لإيلون ماسك، في شبكات البنتاغون، خلال وقت لاحق من هذا الشهر.

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار «إنفيديا» على شريحة ذكية من إنتاج الشركة وفي الخلفية علم الصين (رويترز)

الصين تمنع دخول رقائق «إنفيديا» وسط تساؤلات واسعة

أفادت 3 مصادر مطلعة لـ«رويترز» بأن السلطات الجمركية الصينية أبلغت مسؤوليها هذا الأسبوع أن رقائق «إتش 200» من شركة «إنفيديا» ممنوعة من دخول الصين.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد السواحه خلال لقائه وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون الاقتصادية (إكس)

واشنطن والرياض تعززان شراكة الذكاء الاصطناعي لتأمين «المعادن الحرجة» وسلاسل الإمداد

أعلن وكيل وزارة الخارجية الأميركية، جاكوب هيلبرغ، عن إجراء سلسلة من المباحثات المثمرة في العاصمة السعودية الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا تُظهر بيانات عام 2025 أن الغالبية العظمى من هجمات التصيد الاحتيالي تستهدف سرقة بيانات تسجيل الدخول للحسابات الإلكترونية (شاترستوك)

47 مليون رابط تصيد احتيالي استهدف مستخدمي الشرق الأوسط خلال عام

تكشف «كاسبرسكي» تصاعد التصيد الاحتيالي في الشرق الأوسط حيث تُسرق بيانات الدخول ويُعاد بيعها، ما يحول الهجمات الفردية إلى مخاطر سيبرانية طويلة الأمد.

نسيم رمضان (لندن)
خاص خبراء: سيادة الذكاء الاصطناعي باتت محوراً استراتيجياً يُعاد عبرها تعريفه بوصفه بنية تحتية وطنية وصناعية لا أدوات تقنية منفصلة (شاترستوك)

خاص من التجارب إلى المصانع... كيف يتحول الذكاء الاصطناعي بنيةً تحتية وطنية؟

ينتقل الذكاء الاصطناعي في الخليج من مرحلة التجارب إلى أنظمة تشغيلية سيادية، تُبنى بوصفها بنيةً تحتية صناعية وطنية قادرة على التوسع والحوكمة وتحقيق قيمة اقتصادية

نسيم رمضان (لندن)

كيف تتعرف على شخصية «المريض النفسي» خلال 5 دقائق؟

كيف تتعرف على شخصية «المريض النفسي» خلال 5 دقائق؟
TT

كيف تتعرف على شخصية «المريض النفسي» خلال 5 دقائق؟

كيف تتعرف على شخصية «المريض النفسي» خلال 5 دقائق؟

في سعينا لتحديد شخصية المصاب بالاعتلال النفسي أو «السايكوباث» (Psychopath)، يمكننا ملاحظة بعض السلوكيات مبكراً، غالباً خلال الدقائق الأولى من اللقاء، كما كتب جيف هادن(*).

ميول متميزة

ووفقاً لما يطرحه العلم، فإن هؤلاء الأشخاص يميلون إلى إظهار ميول معينة تُميزهم عن غيرهم. ومع أن تشخيص الاعتلال النفسي بشكل قاطع يتطلب تقييماً دقيقاً، فإن هناك عدة علامات قد تُشير إلى أن شخصاً ما قد يكون مريضاً نفسياً، بناءً على أنماط سلوكية.

1. الهوس بالمتعة والمال والسلطة: تُشير الأبحاث إلى أن المختلين عقلياً أكثر ميلاً للحديث عن موضوعات تتعلق بالطعام والجنس والمال، وهي موضوعات تركز على المتعة الجسدية أو الثروة المادية. وهم غالباً ما يتجنبون النقاشات حول الأسرة أو الدين أو القضايا الروحانية، أي تلك المجالات التي ينخرط في الحديث عنها عادةً الأشخاص المتعاطفون. إذا كان شخص ما مهووساً بشكل مفرط بهذه الموضوعات، فقد يكون ذلك مؤشراً تحذيرياً.

النرجسية وغياب التعاطف

2. النرجسية المفرطة: غالباً ما يُظهر المختلون عقلياً شعوراً مبالغاً فيه بقيمتهم الذاتية، فقد يتباهون بأهدافهم الطموحة، لكنهم يعجزون عن تقديم خطط عملية لتحقيقها. وفي حين يركز الأشخاص الناجحون على العمليات الرئيسية للوصول إلى أهدافهم، يميل المرضى النفسيون في المقابل إلى التصرف كأنهم قد حققوا أهدافهم بالفعل، دون أدنى اعتبار للجهد المطلوب لبلوغها.

3. غياب التعاطف غير اللفظي: يُظهر التعاطف عادةً من خلال الإشارات غير اللفظية، مثل تقليد تعبيرات وجه الآخرين أو إيماءاتهم. إلا أن المرضى النفسيين يعجزون عن ذلك. على سبيل المثال، قد لا يُقلدون ابتسامتك عندما تكون سعيداً، أو لا يتجهمون عندما تروي قصة حزينة.

الركض وراء المكافآت

4. التركيز المفرط على المكافأة: يميل دماغ الشخص المريض نفسياً إلى السعي وراء المكافآت بأي ثمن تقريباً، إذ ترتفع لديه استجابة الدوبامين عند المكافآت، ما يدفعه إلى تحقيق أهدافه دون التفكير ملياً في العواقب. وفي حين يسعى الجميع إلى المكافآت، غالباً ما يتجاهل المرضى النفسيون المخاطر والأخطار المصاحبة لسعيهم وراءها. وقد يطغى هوسهم بالمكافأة على إحساسهم بالمسؤولية الأخلاقية، ما يجعلهم متهورين في تصرفاتهم.

5. الازدهار في ظل قيادة سيئة: غالباً ما يزدهر المرضى النفسيون في بيئات سامة وعالية التوتر، كما ويزدهرون تحت قيادة رؤساء صعاب المراس، ومتغطرسين، وذوي مطالب كثيرة، أو يفتقرون إلى النزاهة.

ويتميز المرضى النفسيون بهدوئهم، وشجاعتهم، وقدرتهم على التعامل مع هذه البيئات دون حصول اضطراب عاطفي، مثل الذي يصيب الآخرين. غالباً ما تدفعهم هذه القدرة إلى الأمام في حياتهم المهنية، إذ يبقون بمنأى عن التحديات التي تثبط عزيمة معظم الموظفين.

التعامل بوعي

إذا وجدت نفسك تعمل مع شخص يُشتبه في كونه مختلاً عقلياً فمن المهم التعامل مع الموقف بوعي، إذ يُجيد المرضى النفسيون التلاعب؛ لذا من الضروري التركيز على الأفعال لا الأقوال. ابحث عن سُبل لخلق مواقف مُربحة للطرفين، إذ غالباً ما يكون هؤلاء المرضى أكثر استعداداً للتعاون إذا رأوا مكاسب شخصية.

وبفهم هذه المؤشرات المبكرة والحفاظ على الذكاء العاطفي، يُمكنك التعامل مع المرضى النفسيين بفاعلية أكبر.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».


مطلوب: خبراء بشريون للمساعدة في تدريب الذكاء الاصطناعي

مطلوب: خبراء بشريون للمساعدة في تدريب الذكاء الاصطناعي
TT

مطلوب: خبراء بشريون للمساعدة في تدريب الذكاء الاصطناعي

مطلوب: خبراء بشريون للمساعدة في تدريب الذكاء الاصطناعي

قبل نحو عام، لفت إعلان انتباه آشلي روان، طالبة الدكتوراه في الفيزياء بجامعة كمبردج. كان الإعلان بسيطاً ولكنه غير مألوف: «علّم الذكاء الاصطناعي الفيزياء»، كما كتب بريت فارميلو *.

وبدافع الفضول، نقرت روان على الإعلان، وعلمت أن خبراء من مختلف المجالات - من الفيزياء والدراسات المالية... إلى الرعاية الصحية والقانون - يتقاضون الآن أجوراً للمساعدة في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على التفكير والاستدلال وحل المشكلات مثلما يفعل المتخصصون في مجالاتهم. ولذا؛ تقدمت بطلب، وقُبلت، وتعمل الآن نحو 50 ساعة أسبوعياً لتوفير البيانات لشركة «ميركور»، وهي منصة تربط مختبرات الذكاء الاصطناعي بخبراء في مجالاتهم.

مجموعة متنامية من المحترفين... لخدمة الذكاء الاصطناعي

تُعدّ روان جزءاً من مجموعة متنامية من المحترفين الذين يُسهِمون في تشكيل كيفية تعلم نماذج الذكاء الاصطناعي. ووفقاً لموقع «فريلانسر»، ظهرت آلاف الوظائف الجديدة في مجال تدريب بيانات الذكاء الاصطناعي وتصنيفها على منصته، وقد تحقق معظم هذا النمو خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية فقط. تتراوح هذه الأدوار بين مهام الخبراء التقنيين للغاية، مثل تقييم الاستدلالات المعقدة أو تشخيص أخطاء النماذج، وقرارات دقيقة لا تزال النماذج الكبيرة تواجه صعوبة في اتخاذها.

ويقول مات باري، الرئيس التنفيذي لشركة «فريلانسر»: «ندخل مرحلةً مثيرةً للاهتمام حقاً. تحتاج نماذج الذكاء الاصطناعي إلى المزيد والمزيد من البيانات. نشهد مشاركة متخصصين من جميع المجالات في جميع أنحاء العالم في أعمال تدريب الذكاء الاصطناعي على البيانات».

رغم قراءة الذكاء الاصطناعي الإنترنت بأكملها... لا يزال ناقصاً

يثير هذا التوجه تساؤلاتٍ أوسع: إذا كانت نماذج الذكاء الاصطناعي قد دُرِّبت بالفعل على الإنترنت المفتوح ومجموعات بيانات الشركات الضخمة، فلماذا لا تزال في حاجة إلى خبراء بشريين؟ ما الذي يفعله هؤلاء الخبراء تحديداً؟ وإلى متى سيستمر هذا النوع الجديد من العمل؟ لقد «قرأ الذكاء الاصطناعي الإنترنت بأكمله» - ولا يزال في حاجة إلى خبراء حقيقيين.

هناك افتراض شائع بأن أكبر نماذج الذكاء الاصطناعي اليوم تعرف كل ما تحتاج إلى معرفته. إذ إنها في النهاية، دُرِّبت على ملايين الكتب والمقالات والأبحاث والمنشورات. لكن رواد الصناعة يقولون إن خبراء المجال أصبحوا الآن أكثر أهمية من أي وقت مضى.

يوضح جويل هرون، كبير مسؤولي التكنولوجيا في «تومسون رويترز»: «يمكن للنماذج المدربة على الإنترنت بأكمله أن توفر إجابة بنسبة 80 في المائة، ولكن في المجالين القانوني والضريبي، لا تُعدّ هذه النسبة كافية. يطالب عملاؤنا بمستوى عالٍ من الدقة والثقة. ويضمن الاستعانة بالخبراء تحقيق أعلى مستوى ممكن من الدقة».

أهمية الخبراء في مجالات عالية التنظيم والخطورة

وتتفق آنا برايس، نائبة رئيس قسم التوريد في شركة «بروليفيك»، التي توفر بيانات بشرية لمختبرات الذكاء الاصطناعي، على أن أهمية الخبراء تزداد مع دخول نماذج الذكاء الاصطناعي إلى مجالات منظمة وعالية المخاطر.

وتقول برايس: «يتزايد الطلب على الخبرة البشرية والتغذية الراجعة المتخصصة من نماذج الذكاء الاصطناعي باستمرار. ومع ازدياد حجم هذه النماذج، بات من الصعب اكتشاف الأخطاء. فالخبرة الحقيقية ضرورية لتقييم جوهر ما تنتجه النماذج، وليس مجرد صحتها الظاهرية».

بعبارة أخرى، لا يُغني الإنترنت وحده عن المعرفة المهنية المنظمة. فكلما زاد اعتماد المؤسسات على الذكاء الاصطناعي في الأعمال الجادة وعالية المخاطر، ازدادت حاجتها إلى خبراء يُرشدون النماذج إلى طريقة تفكير المحترفين الحقيقيين.

مُحاورون آليون يُجرون مقابلات مع مُدرّبي الذكاء الاصطناعي

وتعتمد بعض المنصات على مُحاورين آليين لتقييم الخبرة الفعلية للمُدرّبين المُحتملين.

يقول أرشام غهراماني، مؤسس شركة «ريبون» Ribbon، التي تُقدّم مُحاورين آليين ولديها أكثر من 500 عميل، من بينهم مُزوّد ​​بيانات تدريب الذكاء الاصطناعي الذي يُجري مقابلات مع أكثر من 15000 خبير شهرياً: «يُجري الخبراء مُقابلة عبر الهاتف، ويُجرون مقابلة مع الذكاء الاصطناعي. من المُرجّح أن تُطرح عليك أفضل أسئلة مُقابلة طُرحت عليك على الإطلاق».

يُقيّم المُحاورون الآليون الخبراء بحثاً عن مؤشرات تُشير إلى وجود شكوك حول خبرتهم، مثل وتيرة الاستجابة غير المُنتظمة، وما إذا كانت استجاباتهم طبيعية، وبالطبع، ما إذا كانوا يمتلكون الخبرة المطلوبة في مجال مُحدّد.

ويقوم النظام بمسح السيرة الذاتية ويقترح أسئلةً بالغة الأهمية. بوعد كل إجابة، كان مُحاور الذكاء الاصطناعي يتصرف كشخص حقيقي، فيلخص ما قاله الخبير ويطرح سؤالاً امتداداً طبيعياً لموضوع الحديث. إن تقييم الذكاء الاصطناعي الآن للبشر الذين يُدرّبونه، يعكس مدى التطور الذي حققه البشر في قدرات النماذج.

«الميل الأخير من المعلومات» لا يزال حكراً على البشر

يأتي أحد أوضح التفسيرات لأهمية بيانات الخبراء من مارك كوين، المدير الأول لعمليات الذكاء الاصطناعي في شركة «بيرل» والرئيس السابق للعمليات الهندسية في «وايمو». يربط كوين بين تحديات الذكاء الاصطناعي الحالية والقيادة الذاتية.

يقول كوين: «في (وايمو)، عملنا على الوصول إلى الميل الأخير من التنقل الذاتي. والآن، نعمل على الوصول إلى الميل الأخير من المعلومات. على الرغم من تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي لسدّ هذا الميل الأخير من المعلومات، فإن الواقع يُشير إلى أن الناس قد يُفضلون التحقق البشري من صحة المعلومات».

ومع ازدياد ذكاء النماذج وتوسع نطاقها، لا يزال هناك عالمٌ مليء بالحالات الاستثنائية - مواقف تتطلب حُكماً سليماً، أو تفكيراً أخلاقياً، أو منطقاً خاصاً بالمجال يصعب استيعابه في مجموعات البيانات العامة.

يعتقد بعض الرواد أن المرحلة الأخيرة ستتقلص، لكنها لن تختفي تماماً.

يشير هرون من «تومسون رويترز» إلى أن «النماذج الأساسية لا تزال في حاجة إلى الكثير من التطوير لتصبح عميقة حقاً. ستساعد الأنظمة الخبيرة والمعرفة المتخصصة النماذج على الارتقاء إلى المستوى التالي».

ويضيف برايس من «بروليفيك»: «لم نكتشف سوى القليل مما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي. يُعدّ البشر عنصراً أساسياً في هذه المعادلة، لا سيما في المجالات المتخصصة».

بعبارة أخرى، لا يكمن المستقبل في استبدال الخبراء، بل في توسيع نطاق الخبرة الضرورية لتحسين نماذج الذكاء الاصطناعي وجعلها أكثر أماناً.

نوع جديد من العمل المعرفي

بالنسبة لروان، طالبة الدكتوراه في الفيزياء، أصبح العمل في مجال البيانات المتخصصة مصدر دخلٍ مهم. وقد قبلت أخيراً وظيفة بدوام كامل، لكنها أشارت إلى أن عملها الجديد سيقتصر على 38 ساعة أسبوعياً؛ ما يتيح لها الوقت لمواصلة المساهمة في مشاريع تدريب الذكاء الاصطناعي. وما تشهده بات شائعاً: محترفون ذوو خبرة يتعاملون مع تدريب الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً وظيفياً إضافياً، أو عملاً جانبياً مرناً، أو حتى وظيفة بدوام كامل.

يلعب هذا العمل دوراً محورياً متزايداً في كيفية عمل أنظمة الذكاء الاصطناعي. ومع ازدياد قدرات النماذج، تتجدد قيمة الخبرة العملية، لا تتضاءل.

ولا يقتصر دور الخبراء على استخدام الذكاء الاصطناعي فحسب، بل يُعلّمونه أيضاً كيفية التفكير والتصرف كخبير.

* مجلة «فاست كومباني» - خدمات «تريبيون ميديا»

حقائق

80 %

نسبة الإجابة الدقيقة للنماذج المدربة على الإنترنت بأكمله


هل توجد حياة بعد الموت… على المستوى الخلوي؟

شكل تصويري للخلايا البشرية الحية
شكل تصويري للخلايا البشرية الحية
TT

هل توجد حياة بعد الموت… على المستوى الخلوي؟

شكل تصويري للخلايا البشرية الحية
شكل تصويري للخلايا البشرية الحية

ارتبط مفهوم الحياة في أذهاننا ببداية واضحة ونهاية حاسمة: نولد ونعيش ثم نموت. غير أن الاكتشافات العلمية الحديثة بدأت تُحدث شرخاً في هذا التصور التقليدي، خصوصاً عندما ننتقل من مستوى الكائن الحي إلى مستوى الخلية.

«الحالة الثالثة»

وتشير دراسات متزايدة إلى أن بعض الخلايا لا تتوقف عن العمل فور موت الكائن الذي جاءت منه، بل قد تستمر في النشاط والتكيّف؛ ما يفتح الباب أمام مفهوم جديد يُعرف بـ«الحالة الثالثة» بين الحياة والموت.

يتكوّن جسم الإنسان من نحو 30 تريليون خلية تعمل بتناغم مذهل للحفاظ على الحياة. وكان الاعتقاد السائد أن هذه الخلايا تفقد وظيفتها سريعاً بعد الوفاة، إلا أن أبحاثاً حديثة أظهرت أن بعض الخلايا تمتلك قدرة لافتة على إعادة التنظيم والتكيّف خارج السياق البيولوجي المعتاد.

خلايا تعيد تعريف الحياة

* «خلايا حية اصطناعية». ومن أبرز الأمثلة على هذا السلوك ما يُعرف بـ الزينوبوتات Xenobots، وهي تراكيب مجهرية متعددة الخلايا جرى تصميمها بمساعدة تقنيات الذكاء الاصطناعي انطلاقاً من خلايا ضفادع. وقد استُمد اسمها من الضفدع ذي المخالب Xenopus laevis؛ إذ تُعد كائنات حية اصطناعية صُمِّمت حاسوبياً لأداء وظائف محددة، ويتم بناؤها عبر دمج أنسجة بيولوجية مختلفة. والمثير في هذه الكائنات أن خلاياها لا تؤدي وظائفها الأصلية، بل تعيد تنظيم نفسها لتتحرك أو تُصلح أضراراً أو تتفاعل مع بيئتها بطرق غير متوقعة.

وفي مقال نُشر في 12 سبتمبر (أيلول) 2024 على موقع The Conversation، وصف العالمان بيتر نوبل الباحث في المعلوماتية الحيوية بجامعة ألاباما وأليكس بوزهيتكوف من جامعة واشنطن هذا السلوك بأنه دليل على وجود حالة وسطى لا تكون فيها الخلايا حية بالمعنى التقليدي ولا ميتة بالكامل؛ ما يفتح تساؤلات علمية وفلسفية جديدة حول حدود الحياة ذاتها.

روبوتات من خلايا بشرية حية

* روبوتات من خلايا بشرية. ولم يقتصر هذا الاكتشاف على خلايا غير بشرية فحسب؛ إذ لوحظ سلوك مشابه في خلايا بشرية أُطلق عليها اسم الأنثروبوتات Anthrobots؛ ما عزّز الفكرة القائلة بأن الخلايا قد تمتلك قدرات كامنة لا تظهر إلا عند خروجها من بيئتها الطبيعية. ففي دراسة سابقة نُشرت في مجلة Advanced Science بتاريخ 3 ديسمبر (كانون الأول) 2023، تمكّن العلماء من تطوير روبوتات بشرية مجهرية انطلاقاً من خلايا رئة بشرية بالغة وجرى توصيف خصائصها الوظيفية. وأظهرت هذه الروبوتات قدرة على الحركة داخل أطباق زراعة الخلايا، إضافة إلى تحفيز عملية التئام الجروح في الخلايا العصبية البشرية المزروعة في خطوة تفتح آفاقاً جديدة لفهم سلوك الخلايا وإمكاناتها العلاجية المستقبلية.

هل الخلايا واعية؟

وأعادت هذه النتائج سؤالاً فلسفياً وعلمياً قديماً إلى الواجهة: هل تمتلك الخلايا شكلاً بدائياً من الوعي؟ يرى بعض العلماء أن السلوك الموجّه واتخاذ قرارات بسيطة يوحيان بدرجة من الإدراك الخلوي. في المقابل، يحذّر باحثون آخرون من المبالغة، مؤكدين أن هذه الظواهر يمكن تفسيرها بآليات كيميائية وفيزيائية معروفة دون الحاجة إلى افتراض الوعي.

ورغم الخلاف، يتفق الجميع على أن هذه الاكتشافات قد تُحدث ثورة في الطب التجديدي من خلال تطوير علاجات تعتمد على إعادة برمجة خلايا المريض نفسه.

خلايا ليست من جيناتنا

وبالتوازي مع هذه الأبحاث، تكشف دراستان حديثتان نُشرتا أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025، الأولى في مجلة Popular Mechanics بتاريخ 17 ديسمبر والأخرى في مجلة Nature بتاريخ 31 ديسمبر، عن حقيقة علمية مدهشة، مفادها أن أجسامنا لا تتكوّن فقط من خلايانا الخاصة. إذ أظهرت الدراستان أن داخل كل إنسان توجد أعداد ضئيلة جداً من خلايا تعود لشخص آخر، غالباً الأم أو الطفل، وهي ظاهرة بيولوجية تُعرف باسم «التخليق الجزيئي» Microchimerism؛ ما يفتح آفاقاً جديدة لفهم الهوية الجسدية والعلاقة المعقّدة بين الأم والجنين.

ويُعدّ التخلق الجزئي الجنيني الأمومي الشكل الأكثر شيوعاً لهذا التبادل، ويحدث أثناء الحمل عندما تمر خلايا الجنين عبر المشيمة وتدخل مجرى دم الأم. ويبدأ هذا التبادل عادة بين الأسبوعين الرابع والسادس من الحمل، وقد تستمر بعض هذه الخلايا في جسم الأم لعقود بعد الولادة. بالمقابل، يمكن أيضاً أن تهاجر خلايا الأم إلى الجنين.

ولا يقتصر التخلق الجزئي على فترة الحمل فقط، بل يمكن أن يحدث أيضاً من مصادر أخرى، مثل عمليات زرع الأعضاء أو نقل الدم أو الولادات المتعددة، كما في حالة التوائم الذين يتشاركون الرحم. ففي هذه الحالات يمكن لخلايا أحد الأفراد أن تندمج وتستقر في أنسجة فرد آخر؛ ما يجعل أجسامنا تحتوي على خلايا أجنبية بصورة طبيعية أحياناً.

أدوار غير متوقعة

وتشير الأبحاث إلى أن هذه الخلايا «الضيفة» ليست خاملة، بل قد تسهِم في التئام الجروح أو دعم الجهاز المناعي. ففي الأطفال، يُعتقد أن خلايا الأم تساعد جهازهم المناعي على التعلّم المبكر وكأنها تنقل خبرة بيولوجية عبر الأجيال.

لكن هذه الظاهرة تطرح أيضاً أسئلة معقّدة حول أمراض المناعة الذاتية؛ إذ وُجدت أعداد أكبر من هذه الخلايا لدى بعض المرضى دون حسم ما إذا كانت سبباً أم نتيجة للمرض.

هوية أكثر تعقيداً

تتحدى هذه الاكتشافات الفكرة التقليدية عن الفرد المستقل بيولوجياً. فإذا كنا نحمل خلايا أشخاص آخرين طوال حياتنا، فهل نحن حقاً كيان واحد؟ وهل بقاء خلايانا في أجساد أحبائنا بعد موتنا يمثّل شكلاً من أشكال الاستمرار؟

رغم أن العلم ما زال في بداياته، فإن الرسالة باتت واضحة، هي أن الحياة ليست حالة ثنائية بسيطة بين الوجود والعدم والحدود بين الحياة والموت وبين «الذات» و«الآخر» أكثر مرونة وتعقيداً مما كنا نتصور. إذ إن أصغر وحدات الحياة قد تحمل مفاتيح فهم أعمق للصحة والهوية، وربما لمعنى الوجود ذاته.

حقائق

30

تريليون خلية تقريباً توجد في جسم الإنسان