كيف سبقت الصين العالم في طب الذكاء الاصطناعي... وبدأت السعودية ترسم خريطة المستقبل في طب الذكاء الاصطناعي؟

حين ترتدي الخوارزمية المعطف الأبيض

كيف سبقت الصين العالم في طب الذكاء الاصطناعي... وبدأت السعودية ترسم خريطة المستقبل في طب الذكاء الاصطناعي؟
TT

كيف سبقت الصين العالم في طب الذكاء الاصطناعي... وبدأت السعودية ترسم خريطة المستقبل في طب الذكاء الاصطناعي؟

كيف سبقت الصين العالم في طب الذكاء الاصطناعي... وبدأت السعودية ترسم خريطة المستقبل في طب الذكاء الاصطناعي؟

في مشهدٍ طبيّ يتغير بوتيرة لا تُشبه الأمس، لم يعد السباق حول من يملك أكبر مستشفى أو أحدث جهاز تصوير بالرنين المغناطيسي، بل حول من يملك «عقلاً صناعياً» قادراً على تحويل الأعراض معطياتٍ، والمعطيات تشخيصاً، والتشخيص قراراً علاجياً... دون أن يرف له جفن.

في سباق الطب... العقل الاصطناعي هو الفائز الجديد

في هذا السباق العالمي الصامت، برزت الصين لاعباً مفاجئاً لا يرحم. في أقل من عقد، تحوّلت مراكزها الطبية معامل (مختبرات) ذكاء اصطناعي حيّة. وفي مستشفى صيني واحد، قد تفوق قدرة الخوارزميات على التشخيص أضعاف ما يستطيع طبيب بشري فعله في أسبوع. في عيادة أخرى، يتم تقييم صور الأشعة بدقة تتجاوز 98 في المائة خلال ثوانٍ. أما الأبحاث؟ فهي لا تكتفي بفهم الأمراض، بل تصمم أدواتٍ لتوقّعها قبل أن تظهر.

لكن يبقى السؤال الجوهري مطروحاً: هل تفوّق الصين هو تفوّق دائم... أم قفزة مؤقتة تدفع دولاً أخرى لإعادة التفكير؟

وماذا عن المملكة العربية السعودية؟ هل تقف متفرّجة، أم أنها ترسم بالفعل نموذجاً فريداً، تتجاوز فيه تقليد النماذج العالمية، لتصوغ مستقبلها الصحي من خلال «رؤية 2030»، حيث تتقاطع البيانات مع الذكاء، والمريض مع المنصة، والطبيب مع الخوارزمية؟

بيانات لا تعرف الخصوصية... لكنها تصنع الذكاء

في قلب التفوق الصيني في الذكاء الاصطناعي الطبي، يكمن سرٌّ لا يُذكر كثيراً: «تسونامي البيانات».

الصين، التي تحتضن أكثر من 1.4 مليار إنسان، لا ترى في البيانات الصحية مجرد ملفات محمية، بل أدوات لتغذية «العقل الصناعي». فبفضل نظام مركزي قوي، تقوم الحكومة بجمع وتحليل ملايين الصور الطبية، والتقارير السريرية، والتحاليل المخبرية من مختلف أنحاء البلاد، وتخزينها في قواعد بيانات ضخمة ومتشابكة.

والنتيجة؟ منظومات ذكاء اصطناعي تُدرَّب على كمٍّ هائل من المعلومات، تُصبح بمرور الوقت أكثر دقة، وأسرع في التشخيص، وأقدر على التنبؤ بالمخاطر.

قيود تشريعية في أوروبا وأميركا

في المقابل، تجد الولايات المتحدة وأوروبا نفسيهما محاصرتين بجدران تشريعية عالية.

في الاتحاد الأوروبي، تقيّد «اللائحة العامة لحماية البيانات» (General Data Protection Regulation - GDPR) بشدة إمكانية استخدام البيانات الصحية. فهو يُلزم المؤسسات بالحصول على موافقة واضحة ومسبقة من المرضى، ويمنحهم الحق في حذف بياناتهم أو نقلها؛ ما يجعل الوصول إلى السجلات الطبية عملية معقّدة ومحدودة.

أما في الولايات المتحدة، فهناك قانون «قابلية نقل التأمين الصحي ومساءلة المعلومات» (Health Insurance Portability and Accountability Act - HIPAA)، الذي يُعدّ حجر الأساس لحماية خصوصية المعلومات الطبية. ويُلزم مقدمي الرعاية الصحية باتباع معايير صارمة في حفظ، ومشاركة، واستخدام البيانات، مع فرض عقوبات قاسية على من ينتهك هذه الضوابط.

وهكذا، بينما تُدرّب الصين خوارزمياتها على مئات الملايين من السجلات الصحية بلا قيود تُذكر، تظل الدول الغربية في حالة تفاوض مستمر مع الخصوصية، بين ما يمكن مشاركته... وما لا يجوز لمسه.

لكن يبقى السؤال معلّقاً في الهواء: هل الذكاء الاصطناعي يولد من رحم المعرفة فقط؟ أم أن الحرية في جمع البيانات هي الوقود الحقيقي لهذه الثورة؟ وهل يمكن تحقيق التوازن بين الابتكار والخصوصية... أم أن أحدهما لا بد أن يُضحّى به؟

حين يكون الطبيب نادراً يتقدّم الذكاء

أحد المحركات الخفية، وربما غير المتوقعة، وراء الطفرة الصينية في الذكاء الاصطناعي الطبي هو نقص الكوادر البشرية. فبحسب آخر الإحصاءات، لا تملك الصين سوى 2.9 طبيب لكل 1000 نسمة، مقارنة بـ4.3 في ألمانيا، و3.6 في الولايات المتحدة، و6.1 في النمسا. وهذا العجز البنيوي، خاصة في المناطق النائية والريفية، جعل الحاجة إلى حلول بديلة أكثر إلحاحاً.

لكن الصين لم تنتظر وصول الطبيب... بل صمّمت له مساعداً رقمياً.

في عيادات الريف، لم تعد غرفة الفحص تنتظر الأبيض الطبي، بل تستقبل جهازاً مدعوماً بالذكاء الاصطناعي، قادراً على تشخيص حالات مثل الالتهاب الرئوي، أو مرض السكري، أو فقر الدم خلال ثوانٍ، اعتماداً على صور الأشعة أو نتائج التحاليل.

لم يعد الطبيب وحيداً في المشهد، بل باتت إلى جانبه خوارزمية تُحلّل، تُقارن، وتقترح التشخيص والعلاج، لتتحوّل العلاقة من طبيب ومريض... إلى مثلث يجمع الإنسان والآلة والبيانات.

والسؤال المطروح: هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يُعوّض الطبيب؟ أم أنه مجرد ضيف مؤقت على غرفة التشخيص؟

دعم حكومي... وتطبيق بلا تردّد

حين أعلنت الصين عام 2017 أن الذكاء الاصطناعي هو «أولوية وطنية»، لم يكن ذلك مجرّد شعار... بل بداية لتحوّل استراتيجي شامل.

وقد خُصّصت مليارات الدولارات لتمويل الأبحاث، وتحديث البنية التحتية الصحية، وتطوير خوارزميات طبية خاصة بالسياق الصيني. وفي قلب هذا التحول، دخل الذكاء الاصطناعي باكراً إلى المؤسسات الطبية الكبرى مثل مستشفى بكين الجامعي (Peking University Hospital)، حيث لم يُعامل بصفته أداةً تجريبية، بل بصفته عنصراً أساسياً في منظومة الرعاية.

الصين لا تنتظر النتائج في المختبرات، بل تطبق الأنظمة الجديدة مباشرة على أرض الواقع، ثم تقوم بتعديلها بناءً على البيانات الحية والتغذية الراجعة من الميدان.

أما في المقابل، فتسود مقاربة الحذر في الغرب. فالولايات المتحدة وأوروبا تُجري تجارب أولية، ثم تُراجع بروتوكولات الأخلاقيات، وتُقيّم النتائج، وربما تُعيد النظر في التطبيق من جديد.وهكذا، بينما تسير الصين بسرعة «التجريب الميداني»، لا تزال النظم الغربية تدور في حلقة من التردد المؤسسي.

Kimi K2... كيف أصبحت الصين تُصدّر العقول الرقمية للعالم؟

في تطور جديد يُعزز موقع الصين في سباق الذكاء الاصطناعي، أعلنت شركة ناشئة تُدعى «مونشوت إيه آي» (Moonshot AI) في يوليو (تموز) 2025 عن إطلاق نموذج لغوي ذكي (Language Model) مفتوح المصدر يُعرف باسم Kimi K2.

لا نتحدث هنا عن روبوت خارق، بل عن نموذج حاسوبي متقدم يشبه «العقل الرقمي»، قادر على فهم اللغة، تحليل النصوص، الإجابة عن الأسئلة، وإنجاز مهام معقدة مثل تلخيص الملفات الطبية، كتابة التقارير، واكتشاف الأخطاء السريرية... خلال ثوانٍ.

ويتميّز نموذج Kimi K2 بكونه مفتوح المصدر؛ ما يسمح بتكييفه داخل المستشفيات والجامعات، أو في تطبيقات الرعاية الصحية الذكية؛ ما يُقرّب الذكاء الاصطناعي أكثر من أي وقت مضى إلى غرف التشخيص وقرارات العلاج.

ورغم أن النموذج لا يزال قيد التطوير، فإن دلالته رمزية وعميقة: الصين لم تعد تستهلك الذكاء الاصطناعي... بل باتت تُصدّره للعالم.

ما موقع السعودية من هذا السباق؟

رغم اختلاف السياق بين الصين والمملكة، من حيث البنية السكانية والنظام السياسي، فإن السعودية اختارت ألا تكون متفرّجاً في سباق الذكاء الاصطناعي الطبي... بل شريكاً فاعلاً فيه.

وضمن «رؤية 2030»، أطلقت المملكة عدداً من المبادرات الوطنية الطموحة، وعلى رأسها الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا – SDAIA)، التي تهدف إلى تسخير الذكاء الاصطناعي في خدمة القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها القطاع الصحي.

وفي عام 2023، أعلنت السعودية عن أول استراتيجية وطنية متكاملة للذكاء الاصطناعي في الصحة، ترتكز على ثلاث ركائز رئيسية:

- ربط السجلات الصحية إلكترونياً؛ لبناء قاعدة بيانات موحّدة على مستوى المملكة.

- تطوير منصات تشخيص ذكية مدعومة بالخوارزميات؛ لتسريع ودقة اتخاذ القرار الطبي.

- تدريب الكوادر الطبية السعودية على التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي، وذلك جزءاً من إعادة هندسة مهنة الطب.

ولم تقف المملكة عند حدود التطبيقات التقنية، بل انخرطت أيضاً في النقاش الأخلاقي العالمي. فقد أصبحت الدولة العربية الأولى التي تستضيف مؤتمرات دولية متخصصة بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي الطبي، وتشارك بفاعلية في صياغة الأطر التنظيمية والتشريعية التي تسعى لضمان استخدام عادل وآمن للخوارزميات في المجال الصحي.

السعودية اليوم لا تسير على خُطى أحد... بل تُمهّد طريقاً ثالثاً، يجمع بين التحول الرقمي الجريء والضوابط الأخلاقية الرصينة.

الخاتمة: من يملك البيانات... يملك القرار

في القرن الحادي والعشرين، لم تعد المعركة في الطب تُحسم في غرف العمليات... بل على خوادم البيانات.

القرار الطبي لم يعد حكراً على من يحمل سماعة الطبيب، بل على من يُتقن قراءة الأرقام، وتحليل الأنماط، وتوجيه الخوارزميات.

والدول التي تُدرك هذه الحقيقة، وتستثمر في الذكاء الاصطناعي الصحي، ستكون صاحبة القرار... وصاحبة الريادة.

الصين قرّرت أن تقود... الغرب لا يزال يخطّط.

أما السعودية... فهي تبني بثقة، لتكون أول دولة عربية تُعالج المريض قبل أن يمرض.


مقالات ذات صلة

هل يلبّي نموذج «الذكاء الاصطناعي الواحد» متطلبات عالم متعدد الأجهزة؟

خاص تنسيق النماذج أصبح ضرورياً خصوصاً في بيئات المؤسسات التي تتطلب حلولاً متخصصة حسب القطاع (أدوبي)

هل يلبّي نموذج «الذكاء الاصطناعي الواحد» متطلبات عالم متعدد الأجهزة؟

ينتقل الذكاء الاصطناعي من الاعتماد على نموذج واحد إلى أنظمة ذكية متعددة تعمل بتنسيق عبر الأجهزة من خلال نظام «كيرا» من «لينوفو».

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
الاقتصاد شعار شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات في مصنعها بمدينة كاوشيونغ (رويترز)

أرباح «تي إس إم سي» تقفز 20.45 % في الربع الأخير وتتجاوز التوقعات

أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة (تي إس إم سي)، أكبر شركة لتصنيع الرقائق الإلكترونية في العالم، يوم الجمعة، عن زيادة إيراداتها في الربع الرابع.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
صحتك تعليم طب الأسنان في العصر الرقمي

هل الطبيب السعودي الجديد جاهز لعصر الذكاء الاصطناعي؟

نتائج ترسم مرآة تعليمية صادقة لحالة انتقالية تعكس الفجوة بين المعرفة والجاهزية

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
تكنولوجيا يتواصل معرض «CES 2026» في مدينة لاس فيغاس حتى نهاية الأسبوع (رويتزر)

من الجوالات القابلة للطي إلى الروبوتات الذكية... أبرز ما لفت الأنظار في «CES 2026»

معرض «CES 2026» يكشف عن جيل جديد من التكنولوجيا الاستهلاكية يركز على التجربة الإنسانية من الجوالات القابلة للطي إلى الروبوتات الذكية والمنازل الأكثر تفاعلاً

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
الاقتصاد أشخاص بجانب أذرع روبوتية في مصنع بطاريات «مرسيدس - بنز» الكهربائية بوودستوك بألاباما (رويترز)

الذكاء الاصطناعي يفقز بإنتاجية الأميركيين لأعلى مستوى منذ عامين

شهدت إنتاجية العمال الأميركيين نمواً هو الأسرع منذ عامين في الربع الثالث من العام مدفوعةً باستثمارات الشركات الكبيرة في الذكاء الاصطناعي

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

توقعات علمية جريئة لعام 2026

توقعات علمية جريئة لعام 2026
TT

توقعات علمية جريئة لعام 2026

توقعات علمية جريئة لعام 2026

سيكون عام 2026 عاماً من الاكتشافات البيولوجية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وأفكار جديدة حول الأمن السيبراني، وكذلك حماية المديرين التنفيذيين، على الأقل وفقاً لتوقعات الرؤساء التنفيذيين الذين طلبت منهم أخيراً تقديم توقعات جريئة، كما كتبت ستيفاني ميهتا(*). وإليكم كيف استجاب 12 منهم.

تهديدات جديدة وحماية جديدة

* أول هجوم إلكتروني «ذكي». يعتقد ريك كاتشيا، الرئيس التنفيذي لمنصة أمن الذكاء الاصطناعي «WitnessAI»، أن عام 2026 سيشهد أول هجوم إلكتروني كبير مدعوم بالذكاء الاصطناعي يُسبب أضراراً مالية جسيمة. ويتوقع أنه بعد ذلك، ستزيد الشركات ميزانياتها الأمنية الحالية، وستُبرم هذه الصفقات أسرع بثلاث مرات من الدورات الحالية، حيث تُسرع الشركات في تأمين أنظمتها.

ويضيف: «حالياً، لا يزال إنفاق الشركات على الذكاء الاصطناعي مُركزاً بشكل كبير على الامتثال، حيث تستعد الشركات لتوظيف المتطلبات التنظيمية اللازمة له في غياب التهديدات النشطة». ويتابع أن الهجوم المدعوم بالذكاء الاصطناعي سيُبرز الحاجة إلى استثمارات أمنية إضافية، قائلاً: «سيخلق هذا ديناميكية سوقية جديدة، حيث يتحول أمن الذكاء الاصطناعي من ميزة إضافية إلى ضرورة حيوية للأعمال بين عشية وضحاها».

* معلومات استخباراتية مخصصة حول التهديدات. يرى تيد بيلي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «داتامينر»، وبالاجي يلامانشيلي، الرئيس التنفيذي لشركة «ثريت كونكت»، أن قادة الأعمال سيطالبون بمعلومات استخباراتية مُخصصة حول التهديدات، مصممة خصيصاً لمؤسساتهم، بحلول عام 2026. وفي ظل ضيق الميزانيات ونقص الموظفين، فضلاً عن تهديدات الذكاء الاصطناعي، تحتاج الشركات إلى معلومات استخباراتية آنية حول التهديدات، تُقدم في سياق أعمالها، واستثماراتها.

هجمات على السياسيين والمديرين

* حماية المديرين التنفيذيين. ويتوقع

فيليب كاليسزان، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «فيركادا»، المتخصصة في أمن المباني المدعوم بالبرمجيات، أن الهجمات على السياسيين، والمديرين التنفيذيين ستؤدي إلى «عصر جديد من الاستثمار، والتوحيد القياسي في مجال حماية المديرين التنفيذيين». وستدفع التهديدات المتزايدة، بدءاً من التحرش، والتشهير الإلكتروني، ووصولاً إلى الهجمات الجسدية البارزة إلى إعادة النظر في أمن الإدارة العليا.

ويقول: «كما تقيس فرق الأمن السيبراني مدة بقاء البيانات، وتكاليف الاختراق، ونقاط الضعف، ستُركز فرق حماية المديرين التنفيذيين بشكل متزايد على قياس خفض المخاطر، والأثر التشغيلي، أي عدد التهديدات التي تم تحديدها، والخسائر المحتملة التي تم تجنبها، أو الاضطرابات التي تم تخفيفها».

ذكاء اصطناعي سيادي وتطوير البنية التحتية

* اكتفاء ذاتي بالطاقة. يتوقع كيه آر سريدهار، المؤسس ورئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «بلوم إنرجي»، المُصنّعة لأنظمة طاقة خلايا الوقود، أن مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، ومرافق التصنيع واسعة النطاق التي تحتاج إلى طاقة هائلة، وموثوقة ستنتقل إلى الطاقة المُولدة محلياً بدلاً من الاعتماد كلياً على الشبكة المركزية.

ويضيف سريدهار: «مع تزايد نمو الذكاء الاصطناعي بشكل هائل بالتزامن مع محدودية الشبكة، ستُسرّع الشركات والهيئات التنظيمية من تبني نماذج الطاقة من الجيل التالي التي تُوفر طاقة نظيفة، وبأسعار معقولة، ووفيرة. وهذا أمر ضروري لبناء مستقبل يسير فيه الابتكار والاستدامة جنباً إلى جنب».

*«ذكاء اصطناعي سيادي». ويعتقد سامي عيسى، المدير والرئيس التنفيذي لشركة «Global AI»، أن العالم سيتعامل مع الذكاء الاصطناعي السيادي -أي قدرة الدولة على استخدام بنيتها التحتية، وبياناتها لإنتاج الذكاء الاصطناعي- بنفس الطريقة التي يتعامل بها مع شبكات الطاقة الوطنية. ويقول عيسى: «قد يبدو هذا التحول مفاجئاً من الخارج، لكن من وجهة نظري، من المستحيل تجاهل مؤشرات الطلب. ستتنافس الدول لتأمين قدرة هائلة على مستوى الغيغاواط، وستحدد المؤسسات التي تبادر بالتحرك مبكراً ملامح العقد القادم من حيث قدرات الذكاء الاصطناعي، وأمنه».

تعزيز الأتمتة

* روبوتات صناعية. ويتوقع إيفان بيرد، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «Standard Bots»، أن يصل عدد تركيبات الروبوتات الاصطناعية الجديدة في الولايات المتحدة إلى 45 ألفاً، مع إثبات الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي قدرتها على التعامل مع الإنتاج المستدام. ويعتقد أن مشتري أنظمة الأتمتة لأول مرة، وخاصة الشركات المصنعة الصغيرة، والمتوسطة، سيتبنون هذه التقنية مع ازدياد سهولة الوصول إلى الروبوتات الاصطناعية، وانخفاض تكلفتها. ويقول: «بحلول نهاية العام، ستؤكد عمليات النشر الجديدة هذه بشكل تجريبي، ما يخبرنا به المصنعون الأميركيون بالفعل: عندما تتبنى الشركات الروبوتات المتقدمة، فإنها تصبح أكثر قدرة على المنافسة من حيث التكلفة، وتحسن الإنتاجية، وتحتفظ بقوتها العاملة، أو تنميها في أدوار أكثر تقنية، وذات أجور أعلى».

الذكاء الاصطناعي: من التجارة إلى البيولوجيا

* نمو التجارة الآلية. يتوقع بام عزيزي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «Mesh»، وهي شبكة دفع عالمية، أن المحرك الحقيقي لنمو التجارة الآلية -أي وكلاء الذكاء الاصطناعي الذين يتولون المعاملات الرقمية- لن يكون التسوق الاستهلاكي، بل تطبيقات الأعمال التجارية، وخاصة معالجة المدفوعات الصغيرة. ويقول عزيزي: «من المتوقع أن يقوم الوكلاء بآلاف المعاملات الجزئية عالية السرعة لطلبات واجهة برمجة التطبيقات، والخدمات العابرة للحدود التي لا تستطيع أنظمة الدفع التقليدية التعامل معها».

* التكنولوجيا الحيوية. ويتوقع

ميخا بريكستون، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «Somite AI» للتكنولوجيا الحيوية، أن يُعطي أصحاب رؤوس الأموال المغامرة هذا العام الأولوية للاستثمار في شركات التكنولوجيا الحيوية التي تُحوّل علم الأحياء الخلوي إلى علم هندسة تنبئي قادر على إحداث ثورة في الطب، وتطوير الأدوية. ويؤكد أن هذه الشركات «ستُقيّم بشكل أقل على غرار شركات التكنولوجيا الحيوية التقليدية، وأكثر على غرار شركة «تسلا». فالقيمة المُضافة للمستثمرين لا تكمن فقط في السيارة الفردية (الدواء)، بل في «برنامج القيادة الذاتية» (المنصة) الذي يُشغّلها».

* «إنك» خدمات «تريبيون ميديا»


بطارية جديدة مبتكرة للدراجات النارية الكهربائية تُشحن في 5 دقائق فقط

البطارية الجديدة ركبت في هذه الدراجة النارية الكهربائية
البطارية الجديدة ركبت في هذه الدراجة النارية الكهربائية
TT

بطارية جديدة مبتكرة للدراجات النارية الكهربائية تُشحن في 5 دقائق فقط

البطارية الجديدة ركبت في هذه الدراجة النارية الكهربائية
البطارية الجديدة ركبت في هذه الدراجة النارية الكهربائية

تقول شركة فنلندية ناشئة صغيرة إنها حققت ما لا تزال كبرى شركات صناعة السيارات في العالم تسعى جاهدة لتحقيقه: وضع «بطارية الحالة الصلبة» في مركبة، بدءاً بدراجة نارية يمكن شحنها لقطع مسافة تزيد عن 160 كيلومتراً في غضون خمس دقائق فقط.

بطاريات الحالة الصلبة

يقول ماركو ليتيمكي، الرئيس التنفيذي لشركة «دونات لاب» Donut Lab التي تصنع البطارية الجديدة: «على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، كان قطاع صناعة البطاريات في السيارات بأكمله يتحدث عن بطاريات الحالة الصلبة solid-state batteries، وأنها مستقبل صناعة السيارات. ولكن حتى اليوم، ورغم كل هذا الحديث، لم تُستخدم بطاريات الحالة الصلبة في أي مركبة إنتاجية. فقد اقتصر استخدامها على المختبرات فقط».

دراجة نارية كهربائية

تستخدم شركة «فيرج للدراجات النارية» Verge Motorcycles، وهي شركة ناشئة متخصصة في الدراجات النارية الكهربائية، البطارية الجديدة في دراجة نارية يتم شحنها إلى العملاء في الربع الأول من هذا العام. وتُجري شركة «دونات لاب»، التي انبثقت في الأصل عن شركة «فيرج»، محادثات مع نحو 100 شركة سيارات كهربائية ترغب في التحول إلى بطاريات الحالة الصلبة.

مزايا متقدمة

تتمتع بطاريات الحالة الصلبة بمزايا كبيرة مقارنةً ببطاريات الليثيوم أيون التقليدية المستخدمة حالياً. فهي، التي تستخدم إلكتروليتاً صلباً بدلاً من السائل أو الهلامي، أكثر أماناً، إذ تخلو من خطر الاشتعال. كما أنها أكثر كفاءة، ويمكن شحنها بسرعة أكبر بكثير، ما يجعل شحن السيارة الكهربائية أشبه بتعبئة الوقود.

300 كلم مضافة إلى مدى السير

وتُعلن شركة «فيرج» أن بطارية دراجتها النارية الجديدة تُضيف 186 ميلاً (300 كلم) من المدى في 10 دقائق، مع العلم أنه يُمكن شحنها نظرياً في غضون 5 دقائق فقط باستخدام شاحن عالي الطاقة. وتوفر للسيارة مدى إجمالياً يصل إلى 370 ميلاً. كما أن بطاريات الحالة الصلبة لا تتدهور بسرعة. وتُصنع هذه البطارية من مواد منخفضة التكلفة، ومتوفرة بكثرة في جميع أنحاء العالم.

دوام البطارية

وقد تُساهم هذه البطارية الجديدة في تجنب مشكلة انخفاض قيمة إعادة بيع السيارات الكهربائية بسرعة. يقول ليتيمكي: «تدوم هذه البطارية لعدة دورات حياة لسيارة، أو دراجة نارية. وهذا أمر بالغ الأهمية. يمكنك الاطمئنان إلى عدم وجود أي تدهور في أدائها مع مرور الوقت طوال عمر الدراجة النارية. فإذا صدر طراز جديد وأردتَ بيع الإصدار السابق، ستعلم أنه بحالة ممتازة من ناحية البطارية».

تصميم مبدع

لا تزال الشركة الناشئة في طور تسجيل براءة اختراع هذه التقنية، وقد امتنعت عن مشاركة تفاصيل تركيبها الكيميائي، أو منهجية إنتاجها. ويقول ليتيمكي إن شركات صناعة السيارات المهتمة باستخدام هذه البطاريات اطلعت على مزيد من التفاصيل بموجب اتفاقية عدم إفصاح. لكنها تؤكد أنها تفوقت على الشركات الأخرى العاملة في مجال بطاريات الحالة الصلبة بفضل مرونتها.

ويضيف ليتيمكي: «عندما تعمل مجموعات صغيرة من المهندسين الموهوبين على رؤية واحدة، حيث يُسمح لهم بالمجازفة، والتفكير الإبداعي، وتجربة أشياء جديدة -وهو أمر صعب في بيئات الشركات الكبرى- فإن الشركات الناشئة هي التي عادةً ما تُقدّم التقنيات، والابتكارات الجديدة إلى السوق». وكانت شركة «دونات لاب» صممت سابقاً محركاً عالي الأداء للسيارات الكهربائية يُركّب داخل العجلات.

تحتوي كل بطارية على خلايا بحجم الهواتف الجوالة تقريباً، مُرتبة في وحدات أكبر. وفي الدراجة النارية، يبلغ حجم حزمة البطارية الكاملة حجم حقيبة سفر تقريباً؛ أما لتخزين الطاقة في محطة توليد كهرباء، فيمكن توسيع النظام ليملأ حاوية شحن بخلايا البطارية.

إنتاج البطاريات

تُنتج شركة «دونات لاب» هذه البطاريات في مصنعها الخاص بفنلندا، ويمكن تصنيعها بأشكال مخصصة، ما يسهل استبدالها في تصميم السيارات الكهربائية الحالية، أو غيرها من المركبات. وفي إحدى التجارب، أخذ الفريق حزمة بطاريات قابلة للاستبدال من دراجة سكوتر شائعة في جنوب شرقي آسيا، وأعاد تصميمها.

يقول ليتيمكي: «لقد أخذنا الأبعاد وصنعنا بطارية بنفس الشكل والحجم تماماً. هذا يعني أنها تتناسب مع 100 مليون دراجة سكوتر في آسيا كبديل مباشر. ويمكننا حرفياً تصنيعها بأي حجم، بحيث لا يحتاج مصنّعو المعدات الأصلية للسيارات إلى إجراء أي تعديلات».

شركات تسعى لتوظيف البطاريات

ويقول ليتيمكي إن شركات أخرى تفكر في اعتماد البطاريات الجديدة بسرعة. وتخطط شركة «كوفا باور»، المتخصصة في تزويد المقطورات الكهربائية للشاحنات، لاستخدام هذه البطاريات الجديدة. ويضيف ليتيمكي إن العديد من شركات صناعة السيارات تعمل حالياً على تزويد سياراتها بهذه البطاريات، رغم أن شركته لا تستطيع الكشف عن أسماء هذه الشركات حتى الآن.

مواد متوفرة أرخص

في الماضي، كان أحد أبرز التحديات التي تواجه بطاريات الحالة الصلبة هو التكلفة. لكن شركة «دونات لاب» تؤكد أن أسعارها تنافسية، لأنها تستخدم مواد متوفرة بسهولة.

يقول ليتيمكي: «المواد هي العامل الأكبر في تحديد تكلفة البطاريات. ولهذا السبب، نستطيع إنتاجها اليوم بأسعار أقل من بطاريات الليثيوم أيون بالنسبة للمستهلك النهائي، أي الشركة المصنعة للمعدات الأصلية. وهذا يعني أنه إذا كانت لديك شركة راسخة تنتج، على سبيل المثال، 100 ألف سيارة دفع رباعي سنوياً، وقد تفاوضت على سعر بطارياتها لعقد من الزمان، فيمكننا التوجه إليها، وتقديم هذه البطاريات الأفضل لها فوراً بنفس السعر الذي تدفعه حالياً».

كما يمكن للشركات التي تحتاج إلى تخزين الطاقة -مثل مراكز البيانات، ومحطات شحن السيارات الكهربائية، ومنشآت الطاقة الشمسية- أن تعتمد هذه البطاريات الجديدة بسرعة. يقول ليتيمكي: «بإمكانهم الحصول على شحن أسرع بثلاث، أو أربع مرات مما هو عليه اليوم، وبتكاليف أقل».

* مجلة «فاست كومباني» خدمات «تريبيون ميديا»


«تشات جي بي تي هيلث» يدخل ميدان الصحة الرقمية

يقدم «تشات جي بي تي هيلث» نصائح غذائية مخصصة لكل مستخدم
يقدم «تشات جي بي تي هيلث» نصائح غذائية مخصصة لكل مستخدم
TT

«تشات جي بي تي هيلث» يدخل ميدان الصحة الرقمية

يقدم «تشات جي بي تي هيلث» نصائح غذائية مخصصة لكل مستخدم
يقدم «تشات جي بي تي هيلث» نصائح غذائية مخصصة لكل مستخدم

أطلقت شركة «أوبن إيه آي» منتج «تشات جي بي تي هيلث» ChatGPT Health، الذي يتيح للمستخدمين ربط سجلاتهم الطبية، وتطبيقات الصحة والعافية، بروبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي، بهدف الحصول على إرشادات صحية مُخصصة.

من سجلات المريض إلى النصائح الطبية

تُتيح هذه الميزة، التي كُشف عنها يوم أمس الأربعاء، مساحةً مُنفصلةً داخل «تشات جي بي تي» للاستفسارات والمناقشات الصحية، حيث يُمكن للمستخدمين جمع البيانات من تطبيقاتهم الصحية المتصلة، مثل تطبيقات اللياقة البدنية، بالإضافة إلى تخزين ملفاتهم الصحية.

ويُمكن للمستخدمين، وفقاً للشركة، الاتصال بسجلاتهم الطبية الإلكترونية من خلال شراكة مع B.well Connected Health.

ربط «جي بي تي» بالتطبيقات الصحية الشخصية

بالإضافة إلى ذلك، يمكن للمستخدمين ربط تطبيق «تشات جي بي تي هيلث» بتطبيقات الصحة والعافية، بما في ذلك «أبل هيلث» Apple Health و«ماي فيتنس بال»، وغيرها.

وتقول الشركة إن أكثر من 230 مليون شخص حول العالم يطرحون أسئلة حول الصحة والعافية على «تشات جي بي تي» أسبوعياً.

سنتان من التطوير الطبي

وتضيف الشركة أنها طورت «تشات جي بي تي هيلث» على مدار عامين بالتعاون مع أكثر من 260 طبيباً يمارسون المهنة في 60 دولة، حيث جمعوا أكثر من 600 ألف تعليق على مخرجات النموذج.

ويستمد المنتج الجديد ذكاءه من نموذج صحي متخصص. وبالتعاون مع الأطباء، أنشأت الشركة أيضاً أداة تقييم تُسمى Health Bench، والتي تستخدمها لاختبار النموذج الصحي.

حماية الخصوصية الطبية

وتؤكد الشركة أن البيانات في «تشات جي بي تي هيلث» محمية باستخدام تشفير مصمم خصيصاً لهذا الغرض، وأن المحادثات الصحية في مجال الصحة لا تُستخدم لتدريب نماذج. غير أن دعاة الخصوصية ما زالوا قلقين بشأن مخاطر مشاركة البيانات الصحية الشخصية ضمن بيئة روبوت محادثة.

مخاوف مشروعة

ويقول أندرو كروفورد، كبير المستشارين في مركز الديمقراطية والتكنولوجيا بواشنطن العاصمة، في بيان: «على الرغم من تأكيد (أوبن إيه آي) على عدم استخدامها للمعلومات المُشاركة مع «تشات جي بي تي هيلث» في محادثات أخرى، فإن شركات الذكاء الاصطناعي تُركز بشدة على التخصيص كقيمة مضافة. ولذلك يصبح من الضروري الفصل التام بين هذا النوع من البيانات الصحية والذكريات التي يلتقطها (تشات جي بي تي) من المحادثات الأخرى للمستخدمين».

مواعيد الأطباء وقراءة نتائج الفحوصات

وتُشير «أوبن إيه آي» إلى أن مُستهلكي الخدمات الصحية يُمكنهم استخدام «تشات جي بي تي هيلث» للاستعداد لمواعيد الأطباء، وفهم نتائج الفحوصات السريرية، والحصول على نصائح غذائية ورياضية، وتقييم خيارات التأمين بناءً على أنماط رعايتهم الصحية.

وتجدر الإشارة إلى أن «تشات جي بي تي هيلث» غير مُعتمد من قِبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية، لذا يجب عدم الخلط بينه وبين التشخيص والعلاج الطبي الحقيقي.

قائمة تسجيل للاشتراك

في الوقت الحالي، تتوفر هذه الميزة الجديدة فقط لمجموعة صغيرة من مُشتركي «تشات جي بي تي» والمستخدمين المجانيين. وتخطط الشركة لتوسيع نطاق الوصول وإتاحة مساحة الصحة لجميع المُستخدمين على الويب ونظام iOS خلال الأسابيع المقبلة. ويمكن التسجيل في قائمة الانتظار لطلب الوصول.

وبشكل عام، يُمثل طرح «تشات جي بي تي هيلث» فتح جبهة أخرى في حرب منصات «أوبن إيه آي» المتنامية مع شركات التكنولوجيا التقليدية مثل «أبل» و«غوغل» و«ميتا».

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».

حقائق

أكثر من 260 طبيبًا ممارسين في 60 دولة

ساهموا مع خبراء "اوبن ايه آي" في تطوير "تشات جي بي تي هيلث"  على مدار عامين