هل يمهد اجتماع الرباعية في واشنطن لوقف الحرب في السودان؟

قيادات سياسية لــ«الشرق الأوسط»: من السابق لأوانه رفع سقف التوقعات

صورة أرشيفية لدخان قصف نفذته «قوات الدعم السريع» على بورتسودان في مايو الماضي (أ.ب)
صورة أرشيفية لدخان قصف نفذته «قوات الدعم السريع» على بورتسودان في مايو الماضي (أ.ب)
TT

هل يمهد اجتماع الرباعية في واشنطن لوقف الحرب في السودان؟

صورة أرشيفية لدخان قصف نفذته «قوات الدعم السريع» على بورتسودان في مايو الماضي (أ.ب)
صورة أرشيفية لدخان قصف نفذته «قوات الدعم السريع» على بورتسودان في مايو الماضي (أ.ب)

يترقب السودانيون اجتماع الرباعية الدولية، الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر، المقرر في واشنطن في 29 من يوليو (تموز) الحالي، وما قد يتقرر فيه من خطوات لوقف الحرب المستمرة في بلادهم منذ أكثر من عامين، بعد تعثر كل المبادرات الإقليمية والدولية لوضع حد لها.

وشدّد كبير مستشاري الرئيس دونالد ترمب لشؤون أفريقيا مسعد بولس، في أكثر من تصريح على أهمية الحل السلمي في السودان، مبرزاً الموقف الأميركي في رسم خريطة لوقف القتال الدائر بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، ومؤكداً أن واشنطن على تواصل مع طرفي الحرب بشكل مباشر أو غير مباشر.

كبير مستشاري الرئيس دونالد ترمب لشؤون أفريقيا مسعد بولس (أ.ف.ب)

ويتوقف نجاح الاجتماع على موازنات إقليمية، وتوافق دول الرباعية حول ترتيبات وقف إطلاق النار، وما يعقبها من عملية سياسية بمشاركة كل الأطراف السودانية.

وأكد أكثر من مصدر وفق المعلومات المتاحة، أنه «من غير المتوقع أن يشارك طرفا القتال في الاجتماع، بأي صيغة مباشرة أو غير مباشرة، كما تغيب عنه القوى المدنية الموالية لمعسكر السلطة، والكتل السياسية الأخرى المناهضة للحرب».

وقالت مصادر سياسية سودانية رفيعة لــ«الشرق الأوسط»، إنه يمكن وصف اجتماع واشنطن المرتقب بــ«الاستكشافي، الهدف منه تبادل الأفكار بين الإدراة الأميركية والدول الثلاث السعودية والإمارات ومصر، بشأن رؤيتها للتعامل مع الصراع السوداني».

وأضافت المصادر التي طلبت عدم الكشف عن هويتها، أنه «من السابق لأوانه الحديث عن أي نتائج حاسمة يمكن أن يتوصل إليها الاجتماع، لكنه من دون شك سيخاطب شواغل وهواجس مشروعة لدول الإقليم من تداعيات إطالة أمد الحرب، وفي الوقت نفسه قد تتضمن مخرجاته رسائل صريحة وقوية دون مواربة، ترسم ملامح خريطة الطريق لوقفها».

تفيد مصادر بأن الأزمة السودانية عادت إلى قائمة أولويات إدارة ترمب (رويترز)

وأفادت بأن ملف الحرب السودانية، قفز إلى سلم أولويات الإدارة الأميركية، حسب ما نقله المستشار عن الرئيس ترمب، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وتعبر هذه المواقف عن مؤشرات لايجاد توافق لإبرام اتفاق يشمل وقفاً لإطلاق النار.

وأشارت المصادر ذاتها، إلى أنه «من الصعب رفع سقف التوقعات أو التفاؤل المفرط، قبل انعقاد الاجتماع، لكن إذا أراد الرئيس ترمب فرض فرصة لإبرام صفقة نهائية للسلام بين الجيش و(قوات الدعم السريع)، فسيكون حازماً جداً بغية التوصل إليها، وإلزام الطرفين بها».

ومنذ اندلاع الحرب في السودان برز قلق أميركي واضح من تداعياتها على الوضع في منطقة الشرق الأوسط، وعلى وجه الخصوص أمن البحر الأحمر، حيث ترفض واشنطن «أي اختراق يقرب الجيش السوداني من روسيا أو إيران، ويمنح الدولتين نفوذاً بحرياً عسكرياً في البحر الأحمر، ما يشكل تهديداً مباشراً لمصالح الولايات المتحدة في المنطقة».

وحذرت القيادات السياسية التي تنتمي إلى تيارات مختلفة التوجهات، من تنامي حضور الجماعات الإرهابية المتطرفة في الحرب السودانية، وما يمكن أن تشكله من تهديدات حقيقية ومتوقعة، تتضرر منها دول المنطقة بشكل أو بآخر.

وقال أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، حمد عمر الحاوي، إن التوجهات المعلنة للرئيس ترمب، «هي إطفاء بؤر التوترات والحروب في العالم، وهذا قد يدفع للتفاؤل بتدخله في الشأن السوداني».

قائد الجيش السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان يحيي مؤيديه في العاصمة الخرطوم (أرشيفية - أ.ب)

وتوقع الحاوي أن يخرج الاجتماع بتفعيل المبادرات السابقة لوقف الحرب في السودان، بدءاً من إحياء مخرجات «منبر جدة» الذي ترعاه السعودية والولايات المتحدة، وسبق أن قطع أشواطاً كبيرة في ملف وقف العدائيات وحماية المدنيين، مع الأخذ في الاعتبار ما تم التوصل إليه من اتفاق بين الجيش و«الدعم السريع» في العاصمة البحرينية المنامة، لمحاولة إطلاق عملية شاملة تبدأ بوقف الحرب، وإعادة تفعيل مسار الانتقال المدني في السودان.

وبدوره قال رئيس «حزب الأمة»، مبارك الفاضل المهدي، إن المستشار الخاص للرئيس الأميركي، قدم الدعوة لوزراء خارجية السعودية ومصر والإمارات وبريطانيا وقطر للمشاركة في اجتماع واشنطن حول وقف الحرب في السودان.

وأضاف في تدوينة على منصة «إكس»: «لم تقدم الدعوة للجيش السوداني و(قوات الدعم السريع)، أو أي جهة مدنية سودانية».

مقاتلون من «الدعم السريع» (أ.ب)

وأضاف: «من المنتظر أن يصدر الاجتماع قرارات مهمة بوقف الحرب، غير قابلة للرفض. إلى جانب إجازة وثيقة أميركية تقدم تسوية نهائية يدعى لها قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، وقائد (قوات الدعم السريع)، محمد حمدان دقلو (حميدتي) للتوقيع عليها».

ورأى المهدي أن «وثيقة اتفاق المنامة التي وقعها نائب القائد العام للجيش السوداني، الفريق أول شمس الدين كباشي، ونائب قائد (قوات الدعم السريع)، عبد الرحيم دقلو، يمكن أن تشكل أساساً لقرارات اجتماع واشنطن».

ونص اتفاق المنامة الموقع في يناير (كانون الثاني) 2024، وأطلق عليه «وثيقة مبادئ وأسس الحل الشامل للأزمة السودانية»، على الوصول لحلول للأزمة تنهي الحرب عبر حوار سوداني - سوداني.


مقالات ذات صلة

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

العالم العربي يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» لعربة نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا 
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا نازحون سودانيون في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قوات «تأسيس» تضيق الخناق على مدينة الكرمك السودانية

تواصل قوات تحالف «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» تقدمها بوتيرة سريعة لتطويق مدينة الكرمك في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، على الحدود مع إثيوبيا.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث إلى نازحات سودانيات في بلدة أدري التشادية يوم 3 فبراير (د.ب.أ)

عقوبات بريطانية على طرفَي حرب السودان

فرضت بريطانيا، أمس، عقوبات استهدفت قادة كباراً من الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، بالإضافة إلى 3 أفراد من كولومبيا، بينهم امرأة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شمال افريقيا عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

تحالف «تأسيس» السوداني يحشد قواته قرب مدينة الكرمك

ذكر مسؤول حكومي أن تحالف «تأسيس» السوداني المساند لـ«قوات الدعم السريع»، حشد أعداداً كبيرة من مقاتليه، استعداداً للهجوم على مدينة الكرمك الاستراتيجية.

أحمد يونس (كمبالا)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.