قراصنة اخترقوا خوادم أجهزة حكومية وشركات أميركية

هجوم «يوم الصفر» استهدف برنامجاً رئيسياً لتبادل الوثائق من «مايكروسوفت»

شعار «مايكروسوفت» خلال معرض هانوفر بألمانيا (رويترز)
شعار «مايكروسوفت» خلال معرض هانوفر بألمانيا (رويترز)
TT

قراصنة اخترقوا خوادم أجهزة حكومية وشركات أميركية

شعار «مايكروسوفت» خلال معرض هانوفر بألمانيا (رويترز)
شعار «مايكروسوفت» خلال معرض هانوفر بألمانيا (رويترز)

كشف مسؤولون وباحثون أميركيون أن قراصنة استغلوا ثغرة أمنية رئيسية في برنامج خوادم «شيربوينت» لدى شركة «مايكروسوفت» لتنفيذ هجوم عالمي ضد أجهزة حكومية وشركات خاصة، مخترقين وكالات فيدرالية وحكومية أميركية وجامعات وشركات للطاقة وشركة اتصالات آسيوية.

وسارعت «مايكروسوفت» إلى إصدار تنبيه في شأن «هجمات ناشطة» على خوادم «شيربوينت» التي تستخدمها الأجهزة الحكومية والشركات لمشاركة المستندات داخل المؤسسات، موصية العملاء بتحديثات أمنية فورية للحد من الأضرار. وأفاد مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» في بيان بأنه على علم بالهجمات، مضيفاً: «نعمل بشكل وثيق مع شركائنا في الحكومة الفيدرالية والقطاع الخاص»، دون تقديم أي تفاصيل إضافية.

وأعلنت «مايكروسوفت»، الاثنين، إصدار إصلاح عاجل لسد الثغرة الأمنية في برنامج خوادم «شيربوينت».

ويُعد هجوم «يوم الصفر»، الذي سُمّي كذلك لأنه استهدف ثغرة أمنية لم تكن معروفة سابقاً، أحدث إحراج تواجهه «مايكروسوفت» في مجال الأمن السيبراني. فخلال العام الماضي، انتقدت لجنة خبراء حكوميين أميركيين «مايكروسوفت»، كما انتقدها آخرون، بسبب ثغرة تسلل منها قراصنة صينيون عام 2023 لاختراق رسائل البريد الإلكتروني للحكومة الأميركية، ومنها رسائل لوزيرة التجارة آنذاك جينا رايموندو.

وأفاد مسؤولون بأن الهجوم الأخير يُهدد فقط الخوادم الموجودة داخل المؤسسات، وليس في السحابة، مثل «مايكروسوفت 365».

«ثغرة خطيرة»

ممرضة توثق عملها على جهاز كومبيوتر (د.ب.أ)

وبعدما اقترحت «مايكروسوفت» في البداية على المستخدمين إجراء تعديلات على برامج خوادم «شيربوينت» أو فصلها عن الإنترنت، أصدرت ليل الأحد تصحيحاً لأحد إصدارات البرنامج. وقالت في تنبيه إن الثغرة «تسمح للمهاجمين المصرح لهم بالقيام بعملية انتحال عبر الشبكة»، مما يمكن المهاجم من التلاعب بالأسواق المالية أو الأجهزة من خلال إخفاء هويته الفعلية والظهور على أنه شخص موثوق أو منظمة أو موقع إلكتروني. وأكدت أنها تعمل على تحديثات لإصدارات 2016 و2019 من برنامج «شيربوينت»، مشددة على أنه إذا لم يتمكن العملاء من تطبيق الحماية الموصى بها من البرمجيات الخبيثة، فيتعين عليهم فصل خوادمهم عن الإنترنت لحين توافر تحديث أمني.

وصرح النائب الأول لرئيس شركة «كراود سترايك» للأمن السيبراني آدم مايرز بأن «أي شخص لديه خادم شيربوينت مُستضاف يواجه مشكلة. إنها ثغرة أمنية خطيرة». وقال أحد كبار المديرين لدى شركة «بالو ألتو نت ووركس»: «نشهد محاولات لاستغلال آلاف خوادم شيربوينت عالمياً قبل إصدار أي تحديث أمني. حددنا عشرات المؤسسات المخترقة في القطاعين التجاري والحكومي».

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن شركة الأبحاث الهولندية «آي سيكيوريتي» أنه مع إمكانية الوصول إلى هذه الخوادم، التي غالباً ما تتصل ببريدي «آوتلوك» و«تيمز» وغيرهما من الخدمات الأساسية، يمكن أن يؤدي الاختراق إلى سرقة بيانات حساسة، بالإضافة إلى سرقة كلمات المرور.

وعبّر الباحثون عن القلق أيضاً من أن المتسللين قد تمكنوا من الوصول إلى مفاتيح يمكن أن تسمح لهم باستعادة الدخول حتى بعد إصدار تحديث أمني للنظام. وقال أحدهم إن «إصدار تحديث أمني يومي الاثنين أو الثلاثاء لا يفيد أي شخص تعرض للاختراق خلال الساعات الـ72 الماضية».

متسللون من الصين

ولم يتضح على الفور من يقف وراء عملية الاختراق العالمية أو هدفها النهائي. ووجدت شركة أبحاث خاصة أن المتسللين استهدفوا خوادم في الصين، بالإضافة إلى هيئة تشريعية لولاية في شرق الولايات المتحدة. وأعلنت «آي سيكيوريتي» أنها رصدت أكثر من 50 اختراقاً، بما في ذلك لشركة طاقة في ولاية كبيرة ووكالات حكومية أوروبية عدة.

وكشف الباحثون أن من الجهات الأخرى التي تعرضت للاختراق وكالة حكومية في إسبانيا، ووكالة محلية في ألباكركي، وجامعة في البرازيل. وقال مسؤول حكومي في شرق الولايات المتحدة إن المهاجمين «اخترقوا» مستودعاً للوثائق يساعد الناس على فهم آلية عمل حكومتهم. ولم يعد بإمكان الوكالة المعنية الوصول إلى المواد، ولكن لم يتضح ما إذا كانت الوثائق حُذفت.

وأفادت بعض شركات الأمن الإلكتروني بأنه لم يلاحظ أي عمليات حذف في الهجمات الجديدة، بل سرقة مفاتيح تشفير تسمح للمتسللين بإعادة الدخول إلى الخوادم.

وأفادت المتحدثة باسم وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية التابعة لوزارة الأمن الداخلي مارسي مكارثي، بأن هذه الاختراقات نفذت بعدما أصلحت «مايكروسوفت» ثغرة أمنية هذا الشهر. وأدرك المهاجمون إمكانية استغلال ثغرة مماثلة.

ووُجهت انتقادات لـ«مايكروسوفت» في الماضي لإصدارها إصلاحات مُصممة بشكل محدد للغاية، مما يتيح سبلاً مماثلة للهجوم. وأعلنت الشركة الجمعة أنها ستتوقف عن الاستعانة بمهندسين مُقيمين في الصين لدعم برامج الحوسبة السحابية التابعة لوزارة الدفاع «البنتاغون»، بعدما كشف تقرير لموقع «بروبوبليكا» للصحافة الاستقصائية عن هذه الممارسة، مما دفع وزير الدفاع بيت هيغسيث إلى إصدار أمرٍ بمراجعة صفقات الحوسبة السحابية مع «البنتاغون».

 

 

 


مقالات ذات صلة

قراصنة من كوريا الشمالية يوظفون الذكاء الاصطناعي لشن هجمات إلكترونية

آسيا مجموعة قرصنة من كوريا الشمالية طوّرت أدوات لنماذج لغوية ضخمة وجمعت برمجيات يمكن أن تساعد في أتمتة الهجمات الإلكترونية (رويترز)

قراصنة من كوريا الشمالية يوظفون الذكاء الاصطناعي لشن هجمات إلكترونية

مجموعة قرصنة من كوريا الشمالية طوّرت أدوات لنماذج لغوية ضخمة وجمعت برمجيات يمكن أن تساعد في أتمتة الهجمات الإلكترونية، وتحليل المواد المسروقة.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الولايات المتحدة​ شعارا شركتي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» (رويترز)

أنظمة الذكاء الاصطناعي تقرصن مجدداً شركات خاصة

أعلنت شركة «أنثروبيك» الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي أن نماذجها تمكّنت من «الوصول من دون إذن» إلى أنظمة ثلاث منظمات.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ العلم لأميركي (رويترز)

اشتباه بضلوع قراصنة إيرانيين في هجمات سيبرانية على شبكة مياه في مينيسوتا الأميركية

تعرّضت شبكات مياه في ولاية مينيسوتا الأميركية لهجمات سيبرانية تحمل مؤشرات واضحة على ضلوع مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران فيها، وفق تقارير إعلامية أميركية. وأشارت…

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا تستلزم أنظمة الذكاء الاصطناعي المتعددة المنتشرة في المؤسسات أدوات بالتقدم ذاته لمراقبة عملها وتمكين القرار البشري

«ترند إيه آي»: الأمن السيبراني في عصر الذكاء الاصطناعي ينتقل من رد الفعل إلى الاستباقية

الحاجة مُلحة لحلول أمنية تتسم بالسرعة الفائقة وسهولة الاستخدام الفعّالة لصد التهديدات المتقدمة

خلدون غسان سعيد (جدة)
شمال افريقيا زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

تحذيرات من توسع أزمات القرصنة في البحر الأحمر

تزداد التحذيرات من تنامي ظاهرة القرصنة في البحر الأحمر وخليج عدن، بالتزامن مع استمرار أزمة البحارة المصريين المختطفين في الصومال.

محمد محمود (القاهرة )

ترمب يصعّد خطابه ضد المسلمين: «جهاديون» في الانتخابات... والصوماليون «ليسوا أذكياء»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يصعّد خطابه ضد المسلمين: «جهاديون» في الانتخابات... والصوماليون «ليسوا أذكياء»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

صعَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من لهجته تجاه المسلمين والأميركيِّين من أصول صومالية، واصفاً مرشَّحين ديمقراطيِّين في انتخابات التجديد النصفي المقبلة بأنَّهم «جهاديون»، ومهاجماً الجالية الصومالية في الولايات المتحدة، في تصريحات أعادت الجدل حول تنامي الخطاب المعادي للمسلمين في أوساط الحزب الجمهوري.

وقال ترمب، خلال حديثه مع الصحافيِّين في المكتب البيضاوي، رداً على سؤال عن المرشحين الديمقراطيين: «لدينا جهاديون يتم انتخابهم في كل مكان. لدينا هذا الأمر، سواء كان شيوعية أو جهادية»، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».

ورغم أنَّه لم يسمِّ مرشحاً بعينه، عاد ترمب بعد ساعات إلى استهداف الدكتور عبد الرحمن محمد السيد، عقب فوزه في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ولاية ميشيغان.

ونشر ترمب صورةً للسيد أمام حشد يضم امرأتين ترتديان الحجاب، وكتب عليها: «إنهم قادمون من أجل منزلك وممتلكاتك». وجاء المنشور بعد يومين من نشر صورة له مع زوجته ميلانيا، إلى جانب صورة للسيد وزوجته، وكتب فوق الصورتين: «أميركا مختلفة جداً».

وردَّ السيد، في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، قائلاً إن صورة ترمب وزوجته تظهر «شخصين لا يحبان بعضهما، لكنهما اجتمعا بهدف جني مليارات الدولارات منكم»، بينما تظهر صورته مع زوجته «شخصين يحبان بعضهما بعضاً بصدق».

المرشح الديمقراطي لمنصب مجلس الشيوخ بميشيغان عبد الرحمن السيد في ديترويت... 7 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

هجوم يتجاوز السياسة

وتزامن ذلك مع تصعيد جمهوري ضدَّ السيد منذ فوزه في الانتخابات التمهيدية. وأطلقت اللجنة الوطنية الجمهورية لمجلس الشيوخ إعلاناً انتخابياً وصفته فيه بأنه «أكثر مرشحي مجلس الشيوخ تطرفاً في أميركا»، في محاولة لربطه بجماعة تُصنِّفها الولايات المتحدة منظمة إرهابية.

كما وصف السيناتور الجمهوري عن ولاية ألاباما تومي توبرفيل السيد بأنَّه «إسلامي متطرف» و«إرهابي»، بينما قالت النائبة الجمهورية عن ساوث كارولاينا، نانسي ميس، إن «كل مسلم يشغل منصباً عاماً في أميركا هو حصان طروادة».

في المقابل، انتقد السيناتور الجمهوري عن ولاية، لويزيانا بيل كاسيدي، هذه التصريحات، قائلاً إن المسلمين الذين يعرفهم يعمل كثير منهم أطباء في مناطق نائية من الولاية، حيث قد لا يحصل السكان على الرعاية الطبية لولا انتقالهم إلى هناك.

وقال كاسيدي: «أدين هذه التصريحات، ويجب أن يُعامَل كل شخص وصفه فرداً مستقلاً».

من جهته، قال إدوارد أحمد ميتشل، نائب المدير الوطني لمجلس العلاقات الأميركية الإسلامية: «من حقِّ جميع الأميركيِّين المشاركة في الخدمة العامة، بغض النظر عن عرقهم أو ديانتهم»، محذراً من أنَّ وصف المسؤولين المسلمين بأنَّهم تهديد للبلاد «يضع هدفاً على ظهور» المسؤولين المنتخبين المسلمين.

الصوماليون في مرمى ترمب

ووسّع ترمب هجومه ليشمل الأميركيِّين من أصول صومالية، قائلاً: «إنهم ليسوا أذكياء، ولا يملكون أي مؤهلات، ولا يملكون شيئاً، ومع ذلك يخبروننا كيف ندير بلدنا».

وأضاف: «يأتون من، لنقل على سبيل المثال، الصومال. ثم يأتون ويخبروننا كيف يعمل دستورنا، وكيف يعمل إعلان استقلالنا. الأمور لا تسير بهذه الطريقة».

وتأتي تصريحاته ضمن سلسلة من الهجمات على الجالية الصومالية. ففي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وصف المهاجرين الصوماليِّين بأنهم «قمامة». وقال إنه لا يريدهم في الولايات المتحدة. كما نشر الشهر الماضي مقطع فيديو لأطفال صوماليِّين في رياض الأطفال بولاية مينيسوتا، مع تعليق أشار فيه إلى ارتداء الفتيات الحجاب.

وتعيد تصريحات ترمب إلى الواجهة سجاله الطويل مع المسلمين والمهاجرين، في وقت يخشى فيه ناشطون أن تتحوَّل الهوية الدينية والعرقية لبعض المرشحين إلى أداة انتخابية، بدلاً من أن تتركز المنافسة على البرامج والسياسات التي تمسُّ الحياة اليومية للأميركيِّين.


«نُقل عبر شاحنة تموين» من الطائرة الرئاسية... ترمب غادر تركيا سراً بسبب تهديد إيراني

TT

«نُقل عبر شاحنة تموين» من الطائرة الرئاسية... ترمب غادر تركيا سراً بسبب تهديد إيراني

يشير ترمب بيده أثناء تبديله الطائرات في قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني ميلدنهال في سوفولك بشرق إنجلترا في طريقه إلى واشنطن من قمة الناتو في أنقرة الأربعاء 8 يوليو 2026 (أ.ب)
يشير ترمب بيده أثناء تبديله الطائرات في قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني ميلدنهال في سوفولك بشرق إنجلترا في طريقه إلى واشنطن من قمة الناتو في أنقرة الأربعاء 8 يوليو 2026 (أ.ب)

في خطوة غير معتادة جاءت بسبب تهديد إيراني باغتياله، غادر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تركيا الشهر الماضي على متن رحلة جوية عسكرية سرية عندما قال البيت الأبيض إنه سيغادر على متن طائرة الرئاسة «إير فورس وان»، بحسب تقرير لصحيفة «واشنطن بوست» نشرته أمس الاثنين.

وكان ترمب قد استقل طائرة ​الرئاسة التي تم تجديدها في الآونة الأخيرة، والمقدمة من قطر، متجهاً إلى أنقرة لحضور قمة حلف شمال الأطلسي، لكنه صعد بشكل مفاجئ إلى طائرة رئاسية أقدم عند مغادرته البلاد، وهي خطوة أثارت تساؤلات حول مدى أمان الطائرة الجديدة.

وكانت الرحلة إلى قمة حلف شمال الأطلسي هي أول رحلة دولية للطائرة الجديدة التي أثارت عمليات تحديثها السريعة تساؤلات حول تكلفتها، وأمنها. وجاءت الرحلة في وقت تصاعدت فيه حدة الأعمال القتالية مع إيران، الواقعة على الحدود مع تركيا.

وقال ترمب على منصة «تروث سوشال»، قبل مغادرة أنقرة إنه سيستخدم طائرة الرئاسة القديمة ذات اللون الأزرق الفاتح «من أجل الأيام الخوالي» للسفر من أنقرة إلى قاعدة ‌سلاح الجو الملكي ‌في ميلدنهال في بريطانيا في حين توقفت الطائرة الجديدة في القاعدة ​نفسها ‌ليتسنى للعسكريين ⁠الأميركيين هناك ​تفقدها.

شاحنة تموين تنقل ترمب سراً إلى طائرة عسكرية أصغر

وذكرت ⁠«واشنطن بوست» نقلاً عن مسؤول أميركي مطلع على العملية، ومواد راجعتها الصحيفة تدعم الرواية أنه بعد صعود ترمب على متن طائرة «إير فورس وان» القديمة أمام الكاميرات في أنقرة، نقل سراً بواسطة شاحنة تموين بالمطار إلى طائرة أصغر، وهي طائرة من طراز «سي-32 إيه» تابعة للقوات الجوية.

وذكرت الصحيفة أن عملية التمويه هذه جاءت استجابة لتهديد موثوق استهدف ترمب.

طُعم لحماية الرئيس

وكانت عملية مماثلة قد جرت في عام 2000، عندما استقل الرئيس الأسبق بيل كلينتون طائرة من طراز يستخدمه عادة رجال الأعمال ولا تحمل علامات مميزة للسفر إلى باكستان، بينما أرسل طائرته ⁠الرئاسية الرسمية لتصبح طعماً.

وفي الواقعة الأحدث، ذكر الصحافيون الذين ظنوا أنهم ‌يسافرون مع ترمب على متن طائرة «إير فورس وان» القديمة، التي ‌استخدمت فعلياً كطعم، أنهم تلقوا تعليمات بإبقاء ستائر النوافذ في مقصورة ​الصحافة مغلقة.

وقالت الصحيفة إن بعض موظفي البيت ‌الأبيض اعتقدوا أيضاً أن الرئيس كان على متن الطائرة.

وعندما سأله الصحافيون لاحقاً عن سبب اضطرارهم إلى ‌إبقاء ستائر النوافذ مغلقة خلال الرحلة، قال ترمب إن السبب هو أنهم كانوا «على الأرجح في رحلة خطيرة». وتابع: «لكن إذا ذهبت، فستذهبون أيضاً. أليس كذلك؟».

شاحنات تقديم الطعام متوقفة في مطار أنقرة الدولي بتركيا حيث وصل موكب ترمب استعداداً لمغادرته عقب قمة الناتو (أ.ب)

الطائرة السرية تصل إلى بريطانيا قبل «إير فورس وان»

وقالت الصحيفة إن الطائرة من طراز «سي-32 إيه» التي استقلها ترمب حلقت إلى بريطانيا، ووصلت نحو الساعة 10:20 مساء، ثم وصلت طائرة الرئاسة، ووسائل الإعلام بعد دقائق.

وذكرت الصحيفة أنه لم يتضح ‌كيف تمت إعادة ترمب من الطائرة «سي-32 إيه» إلى طائرة «إير فورس 1» الأقدم. وأفاد فريق الصحافيين المرافقين لترمب بأنه نزل سلم طائرة الرئاسة الأقدم في الساعة ⁠10:56 مساء بالتوقيت المحلي ⁠لبريطانيا. ورفع يده بإشارة السلام للصحافيين، لكنه لم يتوجه إليهم للتحدث معهم.

ثم أمضى بعض الوقت في تحية أفراد القوات المسلحة قبل أن يتوجه إلى الطائرة الجديدة المقدمة من قطر.

وعندما طُلب من البيت الأبيض التعليق على الكشف عن استقلال ترمب رحلة سرية على متن طائرة ثالثة، قدم بياناً من مدير الاتصالات ستيف تشانغ أشار فيه إلى أن الطائرة المقدمة من قطر جرى تزويدها ببروتوكولات أمنية عالية المستوى تضمن سلامة الرئيس، وموظفيه.

وقال تشانغ: «كما قال الرئيس مؤخراً، هناك عدد كبير من أعداء أميركا الذين يستهدفونه، ونحن نستخدم كل الوسائل المتاحة لنا لمواجهة تلك التهديدات». وكان هذا هو نفس البيان الذي تم تقديمه إلى صحيفة «واشنطن بوست».

والطائرة الجديدة، التي اختار ترمب أن تكون بألوان الأحمر، والأبيض، والأزرق الداكن، والذهبي، هي طائرة من طراز «بوينغ 747» أهدتها قطر للولايات المتحدة العام ​الماضي، وأعيد تجهيزها من قبل شركة «إل ​3 هاريس تكنولوجيز» للمقاولات الدفاعية. وكان المقصود منها أن تكون بديلاً مؤقتاً في الوقت الذي تواجه فيه شركة «بوينغ» صعوبة في تسليم طائرتي «إير فورس وان» من الجيل الجديد تأخر تسليمهما كثيراً.


مايك روجرز يتحوّل «ترمبياً» للفوز على السيد اليساري في ميشيغان

شارة انتخابية في ميشيغان (أ.ف.ب)
شارة انتخابية في ميشيغان (أ.ف.ب)
TT

مايك روجرز يتحوّل «ترمبياً» للفوز على السيد اليساري في ميشيغان

شارة انتخابية في ميشيغان (أ.ف.ب)
شارة انتخابية في ميشيغان (أ.ف.ب)

استعد مرشح الجمهوريين في الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي، مايك روجرز، على مقعد مفتوح بمجلس الشيوخ عن ميشيغان، لمنافسة كبرى مع غريمه الديمقراطي عبد الرحمن السيد، المسمى «عبدول» اختصاراً، الذي استقطب اهتماماً واسعاً على المستوى الوطني؛ بسبب ميوله إلى الجناح اليساري التقدمي في حزبه.

وفي محاولة لاستقطاب العدد الأكبر من الأصوات سعياً إلى الفوز بالمقعد المفتوح من اثنين للولاية المتأرجحة خلال الانتخابات في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، كثف النائب الجمهوري السابق عن ميشيغان حملته للحصول على تأييد أنصار حركة «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، («ماغا» اختصاراً)، في تحوّل دراماتيكي من رافض لتشكيك الرئيس دونالد ترمب في نزاهة الانتخابات منذ عام 2020، إلى مشارك في الادعاءات غير المثبتة بشأن تزوير عمليات الاقتراع.

وبذلك انتقل روجرز من أنه جمهوري وسطي إلى سياسي يميني «ترمبي» الولاء، في محاولته المستجدة للفوز على اليساري عبد الرحمن السيد.

ودفع هذا التحوّل الرئيس ترمب، الذي يجهد لاحتفاظ الجمهوريين بالأكثرية الحالية لهم في مجلسي النواب والشيوخ، إلى إعلان تأييده انتخاب روجرز (63 عاماً)، وهو عميل سابق في «مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)» وضابط سابق في الجيش كان يصف ادعاءات ترمب بشأن تزوير الانتخابات بأنها «مُثيرة للقلق والذعر»، واصفاً ضغوط ترمب على مسؤولي الانتخابات في ولاية جورجيا بأنها «أقرب إلى أعمال عصابات منها إلى مهام رئاسة».

مشكك في الانتخابات

صورة رسمية لمايك روجرز (مجلس النواب الأميركي)

وتعدّ معركة ميشيغان مفتاحاً لإبقاء سيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ، علماً بأن السناتور الديمقراطي غاري بيترز يشغل المقعد حالياً، لكنه أعلن في مطلع عام 2025 أنه لن يترشح لانتخابات هذا العام. وانتهز روجرز هذه الفرصة وصرح لأول مرة بأنه يشكك - على غرار ترمب - في نزاهة الانتخابات.

وقال روجرز عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «أنا ممتن لالتزام الرئيس ترمب الشفافية». وأضاف أن «الأخبار الواردة من البيت الأبيض الليلة (ما قبل الماضية) مقلقة للغاية؛ لا سيما بشأن مخطط تزوير الانتخابات هنا في ميشيغان». ولمح أيضاً إلى أن مخالفات انتخابية أدت إلى فشل ترشحه لمجلس الشيوخ قبل عامين في مواجهة مع السيناتورة الديمقراطية أليسا سلوتكين، استناداً إلى ادعاء بشأن وصول بطاقات اقتراع متأخرة من ديترويت.

ويعكس تحول روجرز في مسألة التصويت مسيرة سياسي بنى سمعته جمهورياً معتدلاً في حقبة ما قبل ترمب. ويحاول الآن خوض غمار مرحلة جديدة في ساحة سياسية أعاد تشكيلها رئيس يطالب بولاء مطلق من زملائه الجمهوريين.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن النائب الجمهوري السابق، فريد أبتون، أن روجرز «يلتزم الآن خط مؤيدي ترمب».

وحملت الناطقة باسم حملة روجرز، أليسا بروييه، الديمقراطيين تبعة تقويض ثقة الجمهوريين في انتخابات 2024 التي خسرها روجرز، قائلة إن «الأمر يتعلق بحماية الانتخابات الحرة والنزيهة»، مضيفة أن «كل أميركي يستحق أن يعلم أن صوته يُحتسب ولا يُلغى بسبب تصويت غير قانوني».

ويواجه روجرز الآن المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد، الذي قال ترمب إن لديه «فرصة حقيقية» في الولاية، محذراً: «استعدوا لانتخابات مزورة أخرى».

وكان روجرز أحد أبرز النواب في حزبه الجمهوري عندما أعلن عدم ترشحه لإعادة انتخابه عام 2014، ثم حين رفض عام 2020 ادعاءات ترمب بشأن «تزوير» الانتخابات التي فاز فيها الرئيس جو بايدن. وكتب مقالات في صحيفتي «ديترويت نيوز» و«واشنطن بوست» اتهم فيها ترمب بتقديم ادعاءات «من دون دليل... مجرد نظريات مؤامرة وإشاعات». وقال عام 2022: «ولّى زمن ترمب».

لكن حسابات روجرز تغيّرت في العام التالي، عندما قرر الترشح لمقعد شاغر في مجلس الشيوخ. فانضم إلى حشد كبير من الجمهوريين وحصل على تأييد ترمب. ثم بنى معه علاقة ودية خلال حملة عام 2024. وصار من الموالين لترمب وحركته «أميركا أولاً».

اتصال ترمب

المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد (أ.ف.ب)

وبعد إعلان السناتور بيترز تقاعده، قال روجرز إن ترمب أقنعه بالعودة إلى الحملة الانتخابية. وقال لمجموعة من الجمهوريين في أكتوبر (تشرين الأول) 2025: «اتصل بي الرئيس، قائلاً: مايك، أحتاج إليك أن تفعل هذا. أحتاج إليك في مجلس الشيوخ، وهذا هو الأمر الوحيد الذي سأطلبه منك: الفوز».

وبناء عليه؛ يخوض روجرز الانتخابات النصفية هذا العام؛ ليس فقط بدعم الرئيس ترمب، بل أيضاً بمساعدة كثير من أقرب مساعديه، بينهم المدير المشارك لحملة ترمب عام 2024، كريس لا سيفيتا، ونائبة كبيرة موظفي البيت الأبيض السابقة، كاتي والش شيلدز، وخبير الاستطلاعات كبير مستشاري الرئيس ترمب، توني فابريزي.

ووعد روجرز بأنه إذا انتُخب لمجلس الشيوخ، فسيساعد في تمرير تشريع يدعمه الرئيس يفرض متطلبات على مستوى البلاد لإثبات هوية وجنسية الناخبين، ويحدّ من التصويت عبر البريد.