بعد عملية القبض على مادورو أنظار الفنزويليين تتجه إلى الجيش

كاراكاس تطارد المتواطئين ووحدات الشرطة تلقت تعليمات للبحث عن أفراد دعموا العملية الأميركية

وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو لوبيز ووزير الداخلية ديوسدادو كابيو والرئيسة المؤقتة دلسي رودريغيز يسيرون معاً بالجمعية الوطنية في كاراكاس (رويترز)
وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو لوبيز ووزير الداخلية ديوسدادو كابيو والرئيسة المؤقتة دلسي رودريغيز يسيرون معاً بالجمعية الوطنية في كاراكاس (رويترز)
TT

بعد عملية القبض على مادورو أنظار الفنزويليين تتجه إلى الجيش

وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو لوبيز ووزير الداخلية ديوسدادو كابيو والرئيسة المؤقتة دلسي رودريغيز يسيرون معاً بالجمعية الوطنية في كاراكاس (رويترز)
وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو لوبيز ووزير الداخلية ديوسدادو كابيو والرئيسة المؤقتة دلسي رودريغيز يسيرون معاً بالجمعية الوطنية في كاراكاس (رويترز)

فيما العالم لا يزال منهمكاً باستيعاب العملية العسكرية الأميركية التي انتهت حتى الآن بالقبض على نيكولاس مادورو واقتياده إلى نيويورك، حيث بدأت محاكمته بتهم الإرهاب والمخدرات والتآمر على أمن الولايات المتحدة، تتجه أنظار الفنزويليين إلى الجيش، اللاعب الكبير في الظل، القادر وحده الآن على توفير مخرج من الأزمة المفتوحة على كل الاحتمالات، أو الصمود وراء النظام ومواجهة الاعتداء الأميركي.

أحد شوارع العاصمة الفنزويلية كاراكاس (رويترز)

عندما دخل فريق القوات الأميركية الخاصة إلى مخدع الرئيس الفنزويلي للقبض عليه وزوجته فجر السبت الماضي، كانت المنظومة الدفاعية الفنزويلية قد تهشّمت بالكامل في غضون دقائق معدودة: مقاتلات سوخوي الروسية التي كان النظام يتباهى بها... أجهزة الدفاع الصينية المتطورة... والحلقة الأمنية الضيّقة المؤلفة من نخبة القوات الكوبية فشلت في حماية مادورو الذي كان منذ فترة يتوجّس ضربة أميركية في عقر داره.

قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن نحو 200 عنصر أميركي كانوا موجودين في وسط العاصمة كاراكاس خلال الهجوم. وفي كلمة ألقاها خلال فعالية بمدينة نيوبورت نيوز في ولاية فرجينيا الأميركية الاثنين، لم يوضح هيغسيث ما إذا كان هؤلاء العناصر جنوداً على نحو حصري أم شملوا جهات أخرى. وسخر هيغسيث، الذي دأب منذ فترة على وصف نفسه بـ«وزير الحرب»، من منظومات الدفاع الجوي الفنزويلية. وقال مازحاً خلال ظهوره الاثنين: «يبدو أن أنظمة الدفاع الجوي الروسية لم تعمل على النحو المطلوب». ويعتمد نظام الدفاع الجوي الفنزويلي بشكل أساسي على التكنولوجيا العسكرية من روسيا والصين.

وقد اعترف بعض الجنود الذين أصيبوا بجراح خلال العملية، بأن كل الاتصالات العسكرية ما زالت معطّلة بعد ثلاثة أيام على الهجوم الأميركي الصاعق. كما اعترف الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل بأن 32 من الجنود الكوبيين قتلوا في تلك المعركة، ما يؤكد المعلومات المتداولة عن تولّي القوات الخاصة الكوبية، منذ عقدين، الإشراف على ما يعرف بالدائرة الأولى في استراتيجية الدفاع عن الرئاسة الفنزويلية، بما في ذلك الغرفة المصفّحة التي فشل مادورو في الوصول إليها، والمنازل الكثيرة التي كان يتنقل بينها، أو الجوالات التي كان يستخدمها وزوجته.

صورة نشرها حساب تابع للبيت الأبيض على «إكس» للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وهو رهن الاحتجاز (أ.ف.ب)

تفيد أوساط عسكرية مطلعة في كاراكاس أن النظام الفنزويلي، باستثناء الرئيس المختطف، ما زال متماسكاً بكامله، لكن الدفاعات الجوية ما زالت معطلة برمتها، والاتصالات معدومة عبر الإنترنت والراديو، ما يجعل تدفق التواصل بين القيادات مستحيلاً. وليس هناك ما يدلّ، حتى الآن، على أن القوات المسلحة قد خسرت سلطتها، رغم دورها البائس في العملية. وعندما ألقت دلسي رودريغيز بيانها الذي أدانت فيه اختطاف مادورو، كانت محفوفة بوزير الدفاع فلاديمير بادرينو لوبيز، ووزير الداخلية ديوسدادو كابيّو الرجلين اللذين قادا الأجهزة العسكرية والأمنية التي مكّنت مادورو من الصمود في السلطة لأكثر من عشر سنوات بفضل القمع والاغتيالات ضد المعارضة، وكلاهما مطلوب من العدالة الأميركية بتهمة التواطؤ مع كارتل المخدرات.

يتولى فلاديمير بادرينو لوبيز حقيبة الدفاع منذ عام 2014، وهو يعد رجل موسكو في النظام الفنزويلي. لكن يرجح أن يتضاءل دوره في المرحلة المقبلة، بعد رد فعل الكرملين على العملية الأميركية، التي عدها أركان النظام دون المتوقع من حليفهم. والسؤال المطروح بين الأوساط الدبلوماسية الأجنبية في كاراكاس، التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، هو ما إذا كان بادرينو لوبيز سيتصرّف بصفته قائد المؤسسة العسكرية لمنع انهيار الدولة، أو كآخر حرّاس العقيدة التي وضعها هوغو تشافيز، ويقرر المواجهة.

أرشيفية لنائبة الرئيس الفنزويلي دلسي رودريغيز خلال مؤتمر صحافي في كاراكاس (أ.ف.ب)

تضمّ القوات المسلحة الفنزويلية 2400 ضابط برتبة جنرال، أي أكثر من القوات المسلحة الأميركية، البرية والجوية والبحرية. والجيش الفنزويلي هو مؤسسة أشرف على تصميمها هوغو تشافيز لتكون واجهة يعرض فيها قوته العسكرية، رغم أن مهمتها الرئيسية، خصوصاً في عهد مادورو، كانت قمع القوى السياسية والاجتماعية المعارضة، وملاحقة المنشقين داخل القوات المسلحة والشرطة.

متظاهرون أمس في كاراكاس (د.ب.أ)

وقد عمدت سلطات النظام إلى ترسيخ ولاء أفرادها، عن طريق المصالح الاقتصادية الكثيرة التي تشرف عليها، وأصبحت الآن معرّضة ومهددة بالاندثار. وبعكس كوبا، حيث يضمن النظام ولاء القيادات العسكرية بواسطة منحها مزايا اقتصادية في قطاع السياحة أو قطاع النقل، وزّع الجيش الفنزويلي على قياداته مصادر دخل متنوعة، فكان هناك مثلاً «جنرال اللحوم»، و«جنرال الحدود»، و«جنرال الذهب»، و«جنرال الأجبان والألبان»، كما قال لنا عقيد متقاعد من الجيش الفنزويلي، ناهيك بالعلاقات التي تربط قيادات عسكرية بمنظمات ثورية في البلدان المجاورة مثل كولومبيا.

وأفادت تقارير بحدوث إطلاق نار كثيف قرب القصر الرئاسي في كاراكاس بعد أيام من اعتقال مادورو، وفقاً لمنشورات متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي. وأظهرت مقاطع فيديو، نشرت الاثنين، مركبات أمنية مدرعة في شوارع قرب قصر ميرافلوريس الرئاسي، بينما كان يسمع صوت إطلاق النار. ولم تتضح على الفور الظروف المحيطة بالحادث.

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يلقي خطاباً وهو يرفرف بالعلم الوطني الفنزويلي دعماً للزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو في هافانا (أ.ف.ب)

أطلقت الشرطة الفنزويلية حملة للبحث عن المتواطئين عقب عملية اعتقال الرئيس على يد القوات الخاصة الأميركية، وفقاً لمرسوم يعلن حالة الطوارئ. وذكرت المراسيم، التي دخلت حيز التنفيذ السبت، ونشرت بالكامل يوم الاثنين، أن جميع وحدات الشرطة على المستويات الاتحادية وعلى مستوى الولايات والمحليات قد تلقت تعليمات للبحث عن الأفراد الذين دعموا العملية الأميركية. وأفادت عدة وسائل إعلام أميركية بأن الجيش الأميركي بدا أنه تلقى مساعدة على الأرض أثناء العملية. ووفقاً للتقارير، يزعم أن شخصاً داخل الدائرة المقربة من مادورو كان ينقل باستمرار معلومات عن مكان وجوده. وفي الوقت نفسه، قالت نقابة الصحافيين الفنزويليين إن 14 صحافياً تم احتجازهم مؤقتاً، وأوضحت النقابة لاحقاً أن جميع الصحافيين قد أطلق سراحهم منذ ذلك الحين.


مقالات ذات صلة

السويد تحبط هجوماً إلكترونياً لمجموعة موالية لروسيا على محطة توليد طاقة حرارية

أوروبا صورة توضيحية للقرصنة السيبرانية (رويترز)

السويد تحبط هجوماً إلكترونياً لمجموعة موالية لروسيا على محطة توليد طاقة حرارية

أعلن وزير الدفاع المدني السويدي الأربعاء أن السويد أحبطت هجوما إلكترونيا كانت تخطط له مجموعة قراصنة معلوماتية موالية لروسيا على محطة طاقة حرارية بغرب البلاد

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)
يوميات الشرق تتمتع «بوكينغ دوت كوم» بقاعدة بيانات تضم أكثر من 30 مليون مكان إقامة حول العالم (رويترز)

اختراق لمنصة «بوكينغ دوت كوم» يكشف عن بيانات بعض العملاء

تعرّضت منصة الحجز الفندقي «بوكينغ دوت كوم» لعملية اختراق بيانات، حيث تمكنت «جهات غير مصرح لها» من الوصول إلى تفاصيل بعض العملاء.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
تكنولوجيا الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)

«إف بي آي» يحذّر: قراصنة روس يسرقون حسابات على تطبيقات مراسلة شهيرة

حذَّر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) من حملة قرصنة منظمة تستهدف مستخدمي تطبيقات المراسلة الشهيرة، ويرتبط منفذوها بأجهزة الاستخبارات الروسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية خافيير تيباس (د.ب.أ)

تيباس: سان جيرمان يملك نفوذاً لأن الأندية الفرنسية ملتزمة الصمت

انتقد خافيير تيباس رئيس رابطة الدوري الإسباني حجم التأثير الذي يتمتع به باريس سان جيرمان داخل كرة القدم الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية أعلنت مجموعة القرصنة الإيرانية «حنظلة» أنه «تم تنفيذ عمليتنا السيبرانية الكبيرة بنجاح تام» (رويترز)

مجموعة إيرانية تتبنى قرصنة واسعة لشركة طبية أميركية

أعلنت مجموعة قرصنة إلكترونية مرتبطة بإيران مسؤوليتها، الأربعاء، عن هجوم واسع النطاق على شركة «سترايكر» الأميركية العملاقة للتكنولوجيا الطبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

فنزويلا... خطوات هادئة نحو الديمقراطية والازدهار

الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز خلال مراسم تسلُّم شارة القائد الأعلى للقوات المسلحة في 28 يناير 2026 (رويترز)
الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز خلال مراسم تسلُّم شارة القائد الأعلى للقوات المسلحة في 28 يناير 2026 (رويترز)
TT

فنزويلا... خطوات هادئة نحو الديمقراطية والازدهار

الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز خلال مراسم تسلُّم شارة القائد الأعلى للقوات المسلحة في 28 يناير 2026 (رويترز)
الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز خلال مراسم تسلُّم شارة القائد الأعلى للقوات المسلحة في 28 يناير 2026 (رويترز)

اتخذت الرئيسة المؤقتة في فنزويلا، ديلسي رودريغيز، وحزب السلطة «الحزب الاشتراكي الموحد الفنزويلي»، سلسلة من الخطوات البسيطة، لكنها ذات دلالة، لتحرير النظام السياسي في البلاد والتمهيد لإجراء انتخابات حرة في المستقبل.

وفي أعقاب العملية الخاصة الأميركية، التي أسفرت عن اعتقال رئيس البلاد آنذاك، نيكولاس مادورو، مطلع العام، تجاهلت وسائل الإعلام، إلى حد كبير، الإصلاحات الجارية في فنزويلا، والتقدم الذي أحرزته المعارضة الداخلية، بقيادة ماريا كورينا ماتشادو.

ويرى الباحثان، الدكتور روبرت بوريل (زميل أبحاث أول بمعهد الأمن العالمي والوطني في جامعة جنوب فلوريدا)، والدكتور هومر هاركينز (عضو هيئة تدريس في كلية الحرب لدولة الإمارات في أبوظبي)، أنه مِن الواضح أن فنزويلا تتجه نحو الحرية والديمقراطية والازدهار الاقتصادي «على الأقل في الوقت الراهن».

تطورات واعدة

وتقود فنزويلا حالياً الرئيسةُ المؤقتة رودريغيز، التي كانت تشغل منصب نائبة مادورو قبل تولّيها «المفاجئ» مقاليد الحكم في الدولة، في أوائل يناير (كانون الثاني) الماضي.

السفارة الأميركية في كاراكاس (رويترز)

ويؤكد بوريل وهاركينز، في تحليل بمجلة «ناشونال إنتريست» الأميركية، نشرته «وكالة الأنباء الألمانية»، أن رودريغيز تتمتع بدعم كبير بفضل جهود شقيقها خورخي رودريغيز، الذي يشغل منصب رئيس «الجمعية الوطنية». ولا يزال الحزب الاشتراكي الموحد الفنزويلي يهيمن على مقاليد الحياة السياسية بـ«الجمعية»، لكنه بدأ مسار تصحيح بعيداً عن جذوره «التشافيزية» (نسبة إلى الآيديولوجية السياسية اليسارية التي تعتمد على أفكار وبرامج الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو تشافيز)، وذلك من خلال سلسلة من التغييرات التشريعية الأخيرة.

كان أول تطور واعد هو تعديل قانون الهيدروكربونات العضوية، الذي أُقر في 29 يناير، ليسمح لشركات خاصة وأجنبية بالقيام بأنشطة استكشاف النفط وإنتاجه وتسويقه. وكانت الدولة تحتكر هذا القطاع في السابق.

أما التغيير الكبير الثاني فقد حدث في فبراير (شباط) الماضي مع إقرار قانون العفو من أجل التعايش الديمقراطي، وهو تشريع بالغ الأهمية، إذ يمنح عفواً عن معظم الجرائم السياسية، خلال فترة حكم التشافيزية، من عام 1999 حتى 2026.

وأدى القانون، في البداية، إلى الإفراج عن عدد من السجناء السياسيين. وعلى مستوى أعمق، فإنه يمهّد الطريق أمام إجراء انتخابات حرة، ويوفر قدراً من الحماية لرودريغيز وغيرها من قادة المعارضة الحاليين من القمع والمعاملة اللاإنسانية التي تعرَّض لها أسلافهم.

وحدث التغيير الثالث، الشهر الماضي، عندما اتفقت الولايات المتحدة وفنزويلا على إعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة بينهما، والتي كانت مقطوعة منذ عام 2019، وأُعيد فتح السفارة الأميركية في كاراكاس، وأعلنت «الخارجية» الأميركية أن واشنطن تدعم، بشكل تام، «الانتقال السلمي» الجاري في فنزويلا.

رئيسة فنزويلا بالوكالة ديلسي رودريغيز تُلقي كلمة في البرلمان 3 يناير 2024 (أ.ف.ب)

وأخيراً أقرّت الجمعية الوطنية الفنزويلية، بالإجماع، في وقت سابق الشهر الحالي، تشريعاً للتعدين يفتح المجال أمام الاستثمارات الأجنبية والخاصة للعمل في مجموعة واسعة من المعادن، بما في ذلك الذهب والعناصر الأرضية النادرة.

نشاط المعارضة خارج فنزويلا

وبالتوازي مع هذه الإجراءات التشريعية، نشطت حركة «فينتي فنزويلا» (تعال فنزويلا)، المعارِضة بقيادة ماريا كورينا ماتشادو، بالقدر نفسه، في الدعوة إلى التغيير منذ إزاحة مادورو.

وفي يناير الماضي، زارت ماتشادو الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في البيت الأبيض وقدمت له جائزة نوبل للسلام التي كانت قد فازت بها.

وخلال الربع الأول من عام 2026، شددت ماتشادو على ضرورة إجراء انتخابات حرة ونزيهة في فنزويلا في أقرب وقت، بل تعهدت بالعودة إلى البلاد في مارس (آذار) الماضي.

لكن يبدو أن هذا الضغط القوي من أجل إجراء انتخابات فورية أثار استياء ترمب، الذي استدعى ماتشادو مجدداً إلى البيت الأبيض، الشهر الماضي، على ما يبدو، لتهدئة حماسها والدعوة إلى التريث، خاصة في ظل انخراط الولايات المتحدة في الصراع مع إيران.

ورأت ماتشادو أن فنزويلا تسير في مسار انتقال ديمقراطي لا رجعة فيه، وفي الوقت نفسه تُواصل تعبئة الجاليات الفنزويلية في إسبانيا وتشيلي والولايات المتحدة.

مؤيد للحكومة يحمل دمية تصور الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو تشافيز مع لافتة كُتب عليها «أيها اليانكي عُد إلى ديارك» خلال تجمعٍ لدعم الرئيس نيكولاس مادورو بكاراكاس 6 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

قضايا عالقة مع حكومة التشافيزية

وبالنظر إلى المسار الحالي لفنزويلا، يتوقع الباحثان بوريل وهاركينز إجراء انتخابات ديمقراطية في فنزويلا، خلال الأشهر القليلة المقبلة، مع أخذ عدد من العوامل المتقلبة في الحسبان.

وأول هذه العوامل أنه من الناحية الرسمية، من المقرر إجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2030، وكان من المفترض أن يؤدي غياب مادورو، الذي «لا يزال رئيس الدولة بحكم القانون رغم وجوده في السجن بالولايات المتحدة ينتظر المحاكمة»، إلى إقامة انتخابات في 3 أبريل (نيسان) الحالي. ومع ذلك، حتى ماتشادو دعت إلى تأجيل الانتخابات، مشيرة إلى أن تنظيمها يتطلب عدة شهور. كما أكدت الرئيسة رودريغيز أن الأولوية الآن هي الاستقرار الوطني وليس الانتخابات.

ويشير التحليل إلى عقدة أخرى تتمثل في أن عدداً من قيادات الحزب الاشتراكي الموحد الفنزويلي يواجهون اتهامات في أميركا، أو يُشتبه في ارتكابهم انتهاكات حقوقية. ومن بين هؤلاء فلاديمير بادرينو لوبيز، الذي شغل منصب وزير الدفاع في السابق. وقد أقالته رودريغيز من منصبه، الشهر الماضي، وعيّنت غوستابو غونزاليس لوبيز خلفاً له.

ومن الشخصيات السياسية المثيرة للجدل أيضاً وزير الداخلية، ديوسدادو كابيلو، الذي رُصدت مكافأة 25 مليون دولار لمن يُدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض عليه، عبر برنامج «مكافآت من أجل العدالة»، التابع لوزارة الخارجية الأميركية؛ بسبب تورطه في الاتجار بالمخدرات.

ووفق بوريل وهاركينز، ستمثل كيفية تعامل ديلسي رودريغيز مع كابيلو، في الأسابيع والأشهر المقبلة، وردّ فعله على احتمال مساءلته عن انتهاكات حقوق الإنسان، مؤشراً رئيسياً على مدى تقدم فنزويلا.

أما العامل الآخر المهم الذي سيؤثر على نزاهة الانتخابات، فهو طبيعة التفاعل بين الحزب الاشتراكي الموحد وحركة «فينتي فنزويلا» على الصعيد الداخلي، حيث من المرجح أن يسعى الطرفان في المستقبل إلى الفوز بالحكم، أو الحفاظ على الاستحواذ عليه.

ترمب وماتشادو بُعَيد تسليمها ميدالية جائزة «نوبل للسلام» له خلال اجتماعهما بواشنطن 15 يناير (البيت الأبيض)

وفي نهاية المطاف، يظل ولاء الجيش الفنزويلي عاملاً حاسماً في العملية الانتقالية، حيث اعتمد كل من مادورو، وسَلَفه هوغو تشافيز، على تعيين الضباط استناداً لولائهم السياسي، مع إقصاء المعارضين، أو سَجنهم.

وبالإضافة إلى إقالة بادرينو لوبيز، جرى عزل سبعة من كبار القادة العسكريين وإجبارهم على التقاعد. ومع ذلك، وبعد 25 عاماً من التوجيه السياسي والترقيات القائمة على الولاء للحركة التشافيزية، لا يزال مدى دعم الضباط لنظام ديمقراطي مستقبلي غير واضح.

ماذا يحمل المستقبل؟

أما فيما يتعلق بالمستقبل، فيقول بوريل وهاركينز إنه، بشكل عام، يعكس مسار فنزويلا في أوائل عام 2026 تقارباً سريعاً ونادراً بين التحرر السياسي وإعادة هيكلة المؤسسات وإعادة الانخراط الدولي.

وتشير الإصلاحات التشريعية التي أقرّتها الحكومة المؤقتة إلى قطيعة حاسمة مع العزلة الاقتصادية والسياسية التي اتسمت بها حقبة التشافيزية.

وفي الوقت نفسه، برزت المعارضة، بقيادة ماتشادو، كقوة محورية في تشكيل التوقعات الداخلية والدبلوماسية الدولية، فقد أسهم انخراطها المستمر مع القيادة السياسية الأميركية والمنظمات الدولية والجاليات الفنزويلية بالخارج في تعزيز الدعم الدولي لعملية الانتقال الديمقراطي، مع زيادة الضغط لإجراء انتخابات ذات مصداقية، وفي الوقت المناسب.

ورغم هذه التطورات، فإن استدامة الانفتاح الديمقراطي في فنزويلا لم تُحسَم بعد، حيث لا تزال هناك تحديات هيكلية عميقة داخل جهاز الحزب الحاكم، بما في ذلك قضايا المساءلة عن الانتهاكات السابقة، والدور السياسي لشخصيات مثل ديوسدادو كابيلو، وعدم وضوح توجهات القيادة العسكرية التي تشكلت في ظل الأنظمة السابقة.

وفي ختام التحليل، يقول بوريل وهاركينز إن مستقبل فنزويلا سوف يتوقف كثيراً على قدرة التوافق السياسي الناشئ على الصمود أمام ضغوط الجمود المؤسسي والتنافس بين النُّخب. وبينما يبدو أن البلاد تتجه نحو انتخابات ديمقراطية وانفتاح اقتصادي، فإن نجاح هذه الثورة الهادئة يعتمد على مصداقية مؤسساتها، وتماسك قيادتها الانتقالية، واستعداد جميع الأطراف الرئيسية للالتزام بقواعد نظام سياسي تنافسي حقيقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الأرجنتيني يصل إلى إسرائيل الأحد

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي (رويترز)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي (رويترز)
TT

الرئيس الأرجنتيني يصل إلى إسرائيل الأحد

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي (رويترز)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي (رويترز)

يصل الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي إلى إسرائيل الأحد للقاء حليفه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في ظل وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط.

والزيارة هي الثالثة للرئيس اليميني إلى إسرائيل منذ توليه منصبه في ديسمبر (كانون الأول) 2023، وتأتي بعد طرد القائم بأعمال السفارة الإيرانية في بوينوس آيرس مؤخرا.

وأعلنت الرئاسة الأرجنتينية الجمعة أن ميلي سيصل إلى إسرائيل الأحد، وسيزور حائط البراق وسيلتقي نتنياهو في اليوم نفسه.

وفي اليوم التالي، سيلتقي الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ قبل عودته إلى بوينس آيرس الأربعاء.

وتربط خافيير ميلي علاقات وثيقة بالولايات المتحدة وإسرائيل اللتين يعتبرهما "حليفين استراتيجيين طبيعيين"، وأشاد بحربهما الأخيرة على إيران.

وبث التلفزيون الإسرائيلي مقابلة مع ميلي الخميس وصف فيها إيران بأنها "عدوٌّ للغرب بأسره"، وأشاد بحليفيه ترامب ونتنياهو "العازمين على وضع حدّ لهذا البلاء الذي يُهدد الإنسانية".

في عهد ميلي، صنّفت الأرجنتين «الحرس الثوري» الإيراني و«فيلق القدس» إحدى أذرعه، منظمتين "إرهابيتين".

وفي الثاني من أبريل (نيسان)، طردت الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية القائم بالأعمال الإيراني وهو الدبلوماسي الإيراني الأرفع مستوى في الأرجنتين، محسن سلطاني طهراني، ردا على بيان صادر عن وزارة الخارجية الإيرانية رأت الحكومة الأرجنتينية أنه تضمن "اتهامات كاذبة ومسيئة ولا أساس لها" بحق البلاد وسلطاتها.

واتهمت الخارجية الأرجنتينية إيران بـ"عرقلة سير العدالة"، مؤكدة أنها "لن تتسامح مع أي اعتداء أو تدخل"، وذلك في إشارة الى رفض إيران الامتثال لأوامر الاعتقال والتسليم المتعلقة بهجوم العام 1994 على مركز الجمعية التعاونية اليهودية في بوينوس آيرس، والذي أسفر عن مقتل 85 شخصا.

وتقول الأرجنتين إن إيران كانت ايضا وراء تفجير شاحنة مفخخة استهدف السفارة الإسرائيلية في العاصمة في 17 مارس (آذار) 1992، وأسفر عن 22 قتيلا وأكثر من 200 جريح، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.


الرئيس الكوبي يؤكد أن بلاده «على أهبة الاستعداد» لهجوم أميركي محتمل

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل (إ.ب.أ)
الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل (إ.ب.أ)
TT

الرئيس الكوبي يؤكد أن بلاده «على أهبة الاستعداد» لهجوم أميركي محتمل

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل (إ.ب.أ)
الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، الخميس، أن بلاده «على أهبة الاستعداد» لهجوم أميركي محتمل، بعد أشهر من الضغوط التي يمارسها الرئيس دونالد ترمب على الجزيرة الشيوعية.

وقال دياز كانيل أمام آلاف الأشخاص الذين شاركوا في مسيرة حاشدة في هافانا لإحياء الذكرى ال65 للغزو الأميركي الفاشل لخليج الخنازير «لا نريد ذلك (المواجهة)، لكن من واجبنا أن نكون مستعدين لتجنبها، وإذا كانت حتمية، فعلينا الانتصار فيها».

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يلوّح بعَلم بلاده خلال مسيرة أمام السفارة الأميركية في هافانا (رويترز)

وتستعد كوبا لهجوم محتمل بعد تحذيرات متكررة من ترامب بأنها «الهدف التالي» بعد إطاحته بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ودخوله الحرب ضد إيران.

ووفقا لتقارير إعلامية أميركية، فقد أجرت واشنطن وهافانا محادثات لتهدئة التوتر بينهما، إلا أنها لم تحرز تقدما يذكر.

وقالت مارييلا كاسترو، ابنة الرئيس السابق راوول كاسترو، إن الكوبيين «يريدون الحوار» مع واشنطن، ولكن «من دون طرح نظامنا السياسي للنقاش».

أضافت أن والدها البالغ 94 عاما والذي أشرف على التقارب التاريخي مع الولايات المتحدة عام 2015 في عهد باراك أوباما، كان مشاركا بشكل غير مباشر في المحادثات.

وشارك أيضا فيها حفيد راوول كاسترو، الكولونيل في الجيش راوول رودريغيز كاسترو.

وأقر دياز كانيل بأن الوضع الراهن «خطير للغاية»، لكنه شدد على الطبيعة «الاشتراكية» لكوبا، كما أعلنها فيدل كاسترو في 16 أبريل (نيسان) عام 1961.

وحدثت عملية غزو خليج الخنازير عام 1961، بعد عامين من سيطرة ثوار كاسترو على الجزيرة وشروعهم بتأميم الممتلكات والشركات المملوكة للولايات المتحدة.

وفي الفترة ما بين 15 و19 أبريل، قام نحو 1,400 من المنفيين الكوبيين المعارضين لكاسترو الذين دربتهم وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، بانزال في خليج الخنازير، على بعد نحو 250 كيلومترا جنوب هافانا.

وصدت القوات الكوبية الغزو ملحقة بالأميركيين هزيمة قاسية.

وبعد ستة عقود، عادت كوبا لتصبح هدفا لواشنطن، حيث فرض ترامب مباشرة بعد القبض على مادورو، حصارا نفطيا على الجزيرة الفقيرة مفاقما أزمتها الأقتصادية.

ورفض دياز كانيل ما وصفه بتصوير الولايات المتحدة لكوبا على أنها «دولة فاشلة»، مؤكدا «كوبا ليست دولة فاشلة، إنها دولة محاصرة».

وقالت ماريا ريغويرو، البالغة 82 عاما والتي حضرت التجمع، إن الكوبيين، كما في عام 1961، «جاهزون للدفاع عن سيادتهم مهما كلف الأمر».