تبون: عبّرنا للروس عن قلقنا من حضورهم العسكري قرب حدودنا

تقرير يوصي الحكومة الأميركية بتعزيز التعاون مع الجزائر في 3 مجالات

الرئيس الجزائري خلال المقابلة الصحافية في الجزائر مساء الجمعة (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري خلال المقابلة الصحافية في الجزائر مساء الجمعة (الرئاسة الجزائرية)
TT

تبون: عبّرنا للروس عن قلقنا من حضورهم العسكري قرب حدودنا

الرئيس الجزائري خلال المقابلة الصحافية في الجزائر مساء الجمعة (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري خلال المقابلة الصحافية في الجزائر مساء الجمعة (الرئاسة الجزائرية)

كشف الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، للمرة الأولى، أنه عبّر للروس خلال لقاء جمعهم بهم عن قلق الجزائر من الحضور العسكري الروسي قرب الحدود الجنوبية للبلاد، ولا سيما مالي والنيجر. كما هوّن الرئيس تبون من قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض ضريبة بنسبة 30 في المائة على المنتجات الجزائرية المصدّرة إلى الولايات المتحدة. ومن جهة أخرى، أوصى تقرير بحثي الحكومة الأميركية بتعزيز التعاون مع الجزائر في 3 مجالات.

وكان الرئيس تبون يتحدث خلال مقابلة مع وسائل إعلام عمومية، بثّها التلفزيون الرسمي أخيراً، عندما تطرّق إلى مسألة الضريبة الأميركية التي تم تبليغ الجزائر بها في 9 يوليو (تموز) الحالي، في أول ردّ فعل رسمي من الحكومة الجزائرية على هذا القرار.

الرئيس الجزائري خلال استقباله مسؤول شركة «إكسون موبايل» الأميركية في الجزائر يوم 25 يونيو 2025 (الرئاسة الجزائرية)

«قرار سيادي»

وقال تبون: «إنه قرار سيادي... حتى لو تم رفع النسبة إلى 50 في المائة، فهذا شأن يخصّه (الرئيس ترمب). حتى أنا حرّ في الطريقة التي ستتعامل بها جمارك بلادي»، في إشارة تُفهم على أن الجزائر قد تُقدِم على رفع الرسوم الجمركية على المنتجات الأميركية المستوردة، ردّاً على خطوة ترمب.

وسُئل تبون عما إذا كان ذلك يثير قلق بلاده، فردّ قائلاً: «كان سيكون الأمر مقلقاً لو أن التجارة مع الولايات المتحدة تمثل 40 في المائة من تجارتنا الخارجية، لكن الواقع أنها لا تتجاوز 0.5 في المائة، فلماذا أزجّ نفسي في أمر لا يعنيني؟».

وتسلّمت الحكومة الجزائرية رسالة من ترمب، تتضمن قراره برفع الضريبة إلى 30 في المائة، مؤكداً فيها أن الإجراء يشمل الصادرات الجزائرية غير النفطية، بعدما كانت خاضعة لمعدل ضريبة 18.9 في المائة سابقاً. وأعلن أن القرار سيدخل حيّز التنفيذ اعتباراً من الأول من أغسطس (آب) 2025، ما وضع الجزائر أمام موقف دقيق، إذ إن أي إجراء مماثل من جانبها قد يُقابَل تلقائياً بمزيد من التصعيد في الرسوم الأميركية.

وشدّد الرئيس الأميركي في رسالته على أنه «إذا قررتم لأي سبب كان، رفع رسومكم الجمركية، فسيتم إضافة النسبة التي تختارونها إلى نسبة 30 في المائة التي نفرضها. يُرجى تفهّم أن هذه الرسوم ضرورية لتصحيح سنوات طويلة من السياسات الجمركية وغير الجمركية، والحواجز التجارية الجزائرية، التي تسببت في عجز تجاري غير مستدام ضد الولايات المتحدة». وأوضح أن هذا العجز «يشكل تهديداً خطيراً ليس لاقتصادنا فقط، بل لأمننا القومي أيضاً».

الحاكم العسكري في مالي مستقبلاً وفداً دبلوماسياً وأمنياً جزائرياً في أبريل 2023 (الخارجية الجزائرية)

قلق من الحضور الروسي قرب الحدود

من جهة أخرى، تحدث الرئيس تبون في المقابلة الصحافية، عن الوضع في مالي والعلاقات مع الجزائر، في سياق تدهور الوضع الأمني في منطقة الساحل. وتطرق إلى موقف الجزائر من وجود المرتزقة الروس على حدودها، في إشارة إلى مجموعة «فاغنر» التي غادرت مالي في يونيو (حزيران) الماضي، بعد فترة امتدت 4 سنوات. وتم إبدال هذه المجموعة، التي عرفت بأساليبها العنيفة، بـ«فيلق أفريقيا»، وهي قوة شبه عسكرية أخرى تخضع لسيطرة موسكو. وقد شكّل وجود المسلحين التابعين لموسكو مصدر قلق دائم للجزائر، حيث كشف الرئيس تبون أنه عبّر عن هذا الانزعاج صراحة للجانب الروسي، من دون أن يُوضح لمن نقل هذا الموقف، ولا متى تم ذلك.

الرئيسان الروسي والجزائري خلال لقائهما في موسكو في 15 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)

وتفيد مصادر مطلعة بأن هذه المسألة طُرحت خلال زيارة الرئيس تبون إلى روسيا في يونيو 2024، وتحديداً أثناء محادثاته مع الرئيس فلاديمير بوتين في قصر الكرملين. ولم تكشف المصادر ذاتها عن ردّ الرئيس الروسي على هذا الطرح.

في سياق ذي صلة، أكّد «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى»، في تقرير حديث رفع إلى صناع القرار الأميركيين، أن الجزائر «دولة محورية في أفريقيا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط، وتمثل شريكاً استراتيجياً محتملاً للولايات المتحدة، خاصة في ظل الاضطرابات الإقليمية، ولا سيما منطقة الساحل» الأفريقي. وأوصى التقرير الحكومة الأميركية بتبني نهج «أكثر تنظيماً واستدامة في تعاملها مع الجزائر، لمواجهة تصاعد نفوذ الصين وروسيا وتركيا وإيران، إضافة إلى معالجة حالة عدم الاستقرار في الساحل».

واعتمد المعهد على مصادر علنية ومقابلات مع مسؤولين جزائريين وأميركيين، في صياغة التقرير، حيث جاء فيه أنه «لا يسعى إلى التنبؤ بالمستقبل، بل يهدف إلى تقديم مسارات تساعد واشنطن في تحديد خياراتها الاستراتيجية مع الجزائر».

وبهذا الخصوص، يدعو التقرير إلى إعادة تشكيل العلاقة الثنائية بين البلدين، التي اتسمت حتى الآن بالمقاربة الأمنية المؤقتة، ويطبعها أيضاً التزام الجزائر بعقيدة عدم الانحياز منذ الاستقلال. وبحسب سابينا هينيبيرغ، المتخصصة في شؤون شمال أفريقيا، الباحثة المشاركة في المعهد ومؤلفة التقرير، فإن الجزائر تمثل في الوقت ذاته «شريكاً لا غنى عنه وتحدياً معقداً». وترى أن على واشنطن التركيز على 5 محاور رئيسية في علاقاتها مع الجزائر؛ الأمن والطاقة والاقتصاد والثقافة والدبلوماسية.

محاور للتعاون بين الجزائر وواشنطن

وفي ظل انسحاب الولايات المتحدة وفرنسا من منطقة الساحل، يشدد التقرير على الدور الذي يمكن أن تضطلع به الجزائر في استقرار هذه المنطقة المتضررة من الإرهاب. ويوصي بموجب مذكرة الدفاع الموقعة بين البلدين مطلع 2025، بتعزيز الحوار الاستراتيجي في مجالات الاستخبارات والحدود والتدريب.

في الجانب الاقتصادي، وبما أن الجزائر تسعى للتخلص من تبعيتها للمحروقات، يشجع المعهد الحكومة الأميركية على الاستثمار في الصناعات الزراعية والتعدين والصحة، والطاقة المتجددة. ويضرب مثالاً رمزياً بتصدير أبقار من تكساس إلى الجزائر كدليل على أن «الالتزام الصبور يمكن أن يُثمر، رغم البطء البيروقراطي».

ويتناول التقرير أيضاً نقاط القوة والضعف و«التناقضات في الوضع الجزائري». فمن نقاط القوة، حسبه، جيشها ذو الخبرة، وشبابها النشط، وثقلها الدبلوماسي في أفريقيا، ومواردها الطاقوية. أما نقاط الضعف فتتمثل في تبعيتها للنفط (90 في المائة من الصادرات) والجفاف والبيئة الجامدة في قطاع الأعمال. ومن «التناقضات» التي يشير إليها التقرير «بطء بعض الإصلاحات والدعم الضخم للطاقة، وانعدام الثقة في الاستثمار الأجنبي رغم تعديل القوانين لتيسيره». ويبرز التقرير أن «بيئة الأعمال ما زالت معقدة، تعيقها البيروقراطية، والضبابية القانونية».


مقالات ذات صلة

الجزائر تفتح باب العودة للمعارضين في الخارج بشروط

شمال افريقيا مجلس الوزراء الجزائري في أثناء انعقاده الأحد (الرئاسة)

الجزائر تفتح باب العودة للمعارضين في الخارج بشروط

تباينت ردود الفعل إزاء «تدابير تهدئة» أصدرتها الرئاسة الجزائرية لصالح معارضين في الخارج، بين ترحيب وتوجس.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال اجتماع مع مجلس الوزراء الأحد (الرئاسة)

الجزائر: حديث عن «تعديل دستوري فني» يثير جدلاً وحيرةً بين السياسيين

فاجأ الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الأوساط السياسية بإعلانه تأجيل دراسة «تعديل دستوري فني»، وذلك بعد ساعات قليلة من تأكيد الرئاسة أن الموضوع مطروح للدراسة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا لقطة بالهاتف من لقاء تلفزيوني مع الكاتب بوعلام صنصال بعد إطلاق سراحه

الجزائر: صنصال يعلن عودته «بعد أسبوع» وسط انفراجة في العلاقات مع فرنسا

أعلن الكاتب الجزائري - الفرنسي بوعلام صنصال، المفرج عنه حديثاً من السجن، الذي كان محور توترات بين البلدين، عن نيته العودة إلى الجزائر الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي في قمة السيادة الرقمية الأوروبية في برلين ألمانيا 18 نوفمبر 2025 (أ.ب)

ماكرون: جاهز للحوار مع الرئيس الجزائري حول العلاقات بين بلدينا

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الثلاثاء)، إنه جاهز للحوار مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بشأن العلاقات المتوترة بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا عناصر الحماية المدنية الجزائرية خلال مكافحة حريق في منطقة تيبازة الواقعة على بعد 70 كيلومتراً غرب العاصمة (الحماية المدنية الجزائرية عبر «فيسبوك»)

رئيس الجزائر يأمر بفتح تحقيق لكشف أسباب اندلاع حرائق كبيرة مؤخراً

أمر رئيس الجزائر عبد المجيد تبّون، بفتح تحقيق بعد حرائق كبيرة شهدتها البلاد في الأيام الأخيرة، اعتبرت غير اعتيادية لشهر نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

أبرز مراحل مفاوضات السد الإثيوبي (إطار)

صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

أبرز مراحل مفاوضات السد الإثيوبي (إطار)

صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

على مدار نحو 15 عاماً، عقب إعلان الحكومة الإثيوبية عزمها بناء «سد النهضة»، على رافد النيل الأزرق، دخلت مصر والسودان وإثيوبيا في نزاع مستمر، تخللته جولات تفاوض عديدة، على أمل الوصول لاتفاق يساعد أديس أبابا لاستكمال مشروعها بهدف توليد الكهرباء، ويجنب في الوقت نفسه دولتي المصب أضراراً متوقعة.

وجاءت مراحل هذا النزاع على النحو التالي:

* سبتمبر (أيلول) 2011 اتفق رئيسا وزراء مصر وإثيوبيا على تشكيل لجنة دولية لدراسة آثار السد على دولتي المصب.

* مايو (أيار) 2012 بدأت اللجنة أعمالها وضمت 10 خبراء مصريين وإثيوبيين وسودانيين و4 خبراء دوليين، وكانت مهمتها فحص الدراسات الهندسية الإثيوبية، وتأثير السد على مصر والسودان.

* مايو 2013 أصدرت اللجنة الثلاثية تقريرها، وطالبت بضرورة إكمال الدراسات لتقييم آثار السد، قبل توقف المفاوضات بعدما رفضت مصر تشكيل لجنة فنية من دون خبراء أجانب.

* يونيو (حزيران) 2014 اتفقت السلطات في مصر وإثيوبيا على استئناف المفاوضات، بعد لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس وزراء إثيوبيا هيلي ديسالين على هامش قمة الاتحاد الأفريقي.

* سبتمبر 2014 اجتمعت لجنة ثلاثية فنية تضم مصر وإثيوبيا والسودان؛ واتفقت على اختيار مكتبين استشاريين، أحدهما هولندي والآخر فرنسي، لعمل الدراسات المطلوبة بشأن السد.

* مارس (آذار) 2015 وقّع الرئيس المصري ونظيره السوداني ورئيس وزراء إثيوبيا، في الخرطوم، وثيقة «إعلان المبادئ»، تنص «على إعداد الدراسات الفنية اللازمة في مدة لا تزيد على 11 شهراً، وتعهد إثيوبيا بعدم الإضرار بدولتي المصب».

* ديسمبر (كانون الأول) 2015 وقّع وزراء خارجية مصر والسودان وإثيوبيا «وثيقة الخرطوم» التي تضمنت اتفاق التأكيد على إعلان المبادئ، وتكليف مكتبين فرنسيين، لتنفيذ الدراسات الفنية المطلوبة.

* أبريل (نيسان) 2018 الاجتماع التساعي الأول لوزراء الخارجية والمياه ورؤساء أجهزة المخابرات في مصر والسودان وإثيوبيا، لكن لم يتوصل الاجتماع لاتفاق.

* سبتمبر 2018 عقد وزراء الري بالدول الثلاث اجتماعاً للجنة الفنية، لكن لم يتوصل لاتفاق، ليتم إعلان إرجاء المفاوضات بعدها.

* فبراير (شباط) 2019 أعلنت الدول الثلاث استئناف التفاوض، بعد لقاء جمع قادة الدول الثلاث، على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا.

* سبتمبر 2019 أعلنت وزارة الري المصرية تعثر المفاوضات وتعذر الوصول لاتفاق.

* نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 تدخلت الولايات المتحدة الأميركية بوساطة بين الدول الثلاث، وأعلنت استضافة 4 اجتماعات للوصول لاتفاق خلال شهرين.

* يناير (كانون الثاني) 2020 واشنطن تستضيف اجتماع الدول الثلاث، لتقييم نتائج الاجتماعات السابقة، وانتهى الاجتماع بتوافق مبدئي على بنود الاتفاق.

* يونيو 2020 مصر تتقدم بطلب لمجلس الأمن تدعو فيه للتدخل من أجل مواصل التفاوض بحسن نية، والاتحاد الأفريقي يعلن رعايته للمفاوضات.

* أبريل 2021 مصر والسودان تعلنان فشل مفاوضات الاتحاد الأفريقي التي عُقدت في العاصمة الكونغولية كينشاسا، بعد إصرار إثيوبيا على تنفيذ عملية الملء الثاني للخزان.

* يوليو (تموز) 2021 مجلس الأمن الدولي يعقد جلسة لبحث أزمة سد النهضة بناء على طلب مصر.

* سبتمبر 2021 مجلس الأمن الدولي يصدر بياناً رئاسياً حث فيه «مصر وإثيوبيا والسودان على استئناف المفاوضات، بدعوة من رئيس الاتحاد الأفريقي، بهدف وضع صيغة نهائية لاتفاق مقبول وملزم للأطراف، وعلى وجه السرعة، ضمن إطار زمني معقول».

* يوليو 2023 اتفق الرئيس المصري مع رئيس وزراء إثيوبيا على استئناف التفاوض للانتهاء من الاتفاق بين مصر وإثيوبيا والسودان لملء وقواعد تشغيل السد، على أن تنتهي خلال 4 أشهر.

* ديسمبر 2023 أعلنت الحكومة المصرية توقف مسار مفاوضات السد الإثيوبي نتيجة لاستمرار أديس أبابا في مسار المفاوضات التي استمرت 13 عاماً.


ترحيب مصري - سوداني بعرض ترمب حول السد الإثيوبي

الرئيس المصري ونظيره الأميركي خلال توقيع وثيقة وقف الحرب في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس المصري ونظيره الأميركي خلال توقيع وثيقة وقف الحرب في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

ترحيب مصري - سوداني بعرض ترمب حول السد الإثيوبي

الرئيس المصري ونظيره الأميركي خلال توقيع وثيقة وقف الحرب في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس المصري ونظيره الأميركي خلال توقيع وثيقة وقف الحرب في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

رحّبت دولتا مصر والسودان بعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الوساطة مجدداً في قضية «سد النهضة»، للوصول إلى اتفاق بين دولتَي المصب، مصر والسودان، مع إثيوبيا.

وقال ترمب، مساء الجمعة، إن «واشنطن مستعدة للاضطلاع بدور فاعل في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل، ويضمن تلبية احتياجات الدول الثلاث على المدى البعيد».

وثمّن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «اهتمام ترمب بمحورية قضية نهر النيل لمصر». وأشار في تدوينة على حسابه الرسمي، السبت، إلى «حرص بلاده على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل، والقائم على مبادئ القانون الدولي، وبما يحقق المصالح المشتركة دون إضرار بأي طرف»، مؤكداً أن «هذه هي الثوابت التي يتأسّس عليها الموقف المصري».

ووجه السيسي خطاباً إلى الرئيس الأميركي تضمن «تأكيد الموقف المصري، وشواغل القاهرة ذات الصلة بالأمن المائي»، إلى جانب التأكيد على «الدعم المصري لجهود ترمب، والتطلع لمواصلة العمل من كثب معه خلال المرحلة المقبلة».

ودشنت أديس أبابا مشروع «سد النهضة» رسمياً في التاسع من سبتمبر (أيلول) الماضي، وسط اعتراضات من مصر والسودان، للمطالبة باتفاق قانوني ملزم ينظّم عمليات «تشغيل السد»، بما لا يضر بمصالحهما المائية.

وأشار الرئيس الأميركي إلى أنه «يدرك وفريقه الأهمية العميقة لنهر النيل لمصر وشعبها». وقال عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال» إنه «يريد المساعدة في تحقيق نتيجة تضمن تلبية احتياجات مصر والسودان وإثيوبيا من المياه على المدى البعيد». وشدد على أنه «لا ينبغي لأي دولة في هذه المنطقة أن تسيطر بشكل منفرد على موارد النيل الثمينة، وأن تضر بجيرانها في هذه العملية».

وقال رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، إن «حكومة السودان ترحب وتدعم مبادرة ووساطة ترمب حول مياه النيل». وأشار عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، السبت، إلى «أهمية إيجاد حلول مستدامة ومرضية تحفظ للجميع حقوقهم، مما يساعد على استدامة الأمن والاستقرار في الإقليم».

بينما لم يصدر موقف رسمي من الحكومة الإثيوبية بشأن عرض الرئيس الأميركي للوساطة في قضية «السد» وسط ترقب لموقف أديس أبابا.

واستضافت واشنطن خلال ولاية ترمب الأولى جولة مفاوضات عام 2020 بمشاركة البنك الدولي، ورغم التقدم الذي شهدته المفاوضات بين الدول الثلاث (مصر وإثيوبيا والسودان)، فإنها لم تصل إلى اتفاق نهائي، بسبب رفض الجانب الإثيوبي التوقيع على مشروع الاتفاق الذي جرى التوصل إليه وقتها.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال مؤتمر صحافي، السبت، مع نظيره البوسني، إلمدين كوناكوفيتش، أن «الرئيس السيسي يقدر اهتمام الرئيس ترمب بقضية مياه النيل». وأشار إلى أن «بلاده تدعم جهود الرئيس الأميركي للعمل من كثب لتحقيق المصالح للجميع، مع التأكيد على الشواغل المائية لدولتَي المصب».

وشدد عبد العاطي على «انفتاح بلاده للتعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل لتنفيذ مبادئ القانون الدولي، ومبدأ الإخطار المسبق وعدم إحداث ضرر»، عادّاً ذلك «أحد الثوابت الأساسية لبلاده».

وحول قضية السد الإثيوبي، قال الوزير المصري إن «إجمالي الموارد المائية لدول حوض النيل يبلغ 1600 مليار متر مكعب سنوياً، وبالتالي ليس هناك نقص في موارد المياه، إذا جرى تحسين استخدام الموارد المائية، وأن يكون التعاون قائماً على مبدأ تحقيق المكاسب للجميع، والابتعاد بشكل كامل عن الإجراءات الأحادية».

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (أ.ف.ب)

ووفق تقدير عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، فإن «ملف أزمة السد الإثيوبي سيشهد حراكاً خلال الفترة المقبلة بعد عرض الرئيس ترمب»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «التدخل الأميركي يعكس وجود إرادة لدى واشنطن لإنهاء تلك الأزمة». وأشار إلى أن «دعوة الإدارة الأميركية إلى استئناف التفاوض ربما جاءت بعد التواصل مع الحكومة الإثيوبية لإنهاء الخلاف القائم».

ويعتقد السفير صلاح حليمة أن «واشنطن مؤهلة إلى القيام بدور إيجابي في ملف أزمة السد الإثيوبي»، موضحاً أن «القاهرة ترحّب بتدخل واشنطن بالنظر إلى المسار السابق خلال الفترة الرئاسية الأولى للرئيس ترمب، التي كادت تنتهي باتفاق لولا رفض الجانب الإثيوبي التوقيع عليه».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد، خلال العام الماضي، بعد جولات مختلفة، على مدار 13 عاماً، وذلك «نتيجة لغياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، حسب وزارة الري المصرية في وقت سابق.

بينما يخشى أستاذ القانون الدولي، العضو السابق في وفد الخرطوم بمفاوضات السد الإثيوبي، أحمد المفتي، «استمرار التعنت الإثيوبي في قضية السد»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «واشنطن سبق أن تدخلت في القضية، وكذلك مجلس الأمن والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية، وجميع الأطراف طالبت أديس أبابا بالتعاون مع دولتَي المصب، غير أن الحكومة الإثيوبية لم تغيّر موقفها، وأكملت بناء السد بالإضافة إلى ملئه وتشغيله بشكل أحادي». ويرى المفتي أن «الحل الوحيد لتحريك هذا الملف هو اتخاذ موقف مصري-سوداني مشدد يجبر الحكومة الإثيوبية على التفاوض».


«النواب» الليبي يرفض «أي مساومة» على أموال البلاد المجمدة

لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)
لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)
TT

«النواب» الليبي يرفض «أي مساومة» على أموال البلاد المجمدة

لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)
لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)

أكد مجلس النواب الليبي رفض أي «مساومة» على الأموال المجمدة، واعتبرت «لجنة التحقق ومتابعة الأموال الليبية المجمدة بالخارج» في مجلس النواب، خلال زيارة رسمية إلى اليونان، أن حماية هذه الأرصدة «تمثل مسؤولية وطنية كبرى»، وأنها «لن تسمح بأي شكل من أشكال التلاعب، أو سوء الاستغلال، أو الاستخدام غير المشروع للأموال الليبية المجمدة».

وشددت اللجنة، السبت، على أن هذه الأصول ليست محلاً للتصرف أو المساومة؛ بل هي ثروة سيادية يجب الحفاظ عليها وإدارتها وفق أعلى المعايير الدولية، وبما يضمن حقوق الأجيال الليبية القادمة. وقالت إنها ناقشت مع مسؤولين في البرلمان اليوناني جهود الدولة الليبية لتعزيز الشفافية والرقابة الدولية على هذه الأصول، ومن بينها التقدم بمشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، يهدف إلى تكليف مكتب مراجعة دولي مستقل لمراجعة وتدقيق كافة الأموال الليبية المجمدة بالخارج، بما يعزز الثقة، ويمنع أي ممارسات تضر بالمصلحة الوطنية الليبية.

كما شددت «اللجنة» على تطلعها إلى تعاون بنَّاء من جميع الدول المعنية بحفظ الأصول الليبية، مؤكدة أن حماية هذه الأموال «ليست شأناً ليبياً داخلياً فحسب؛ بل مسؤولية دولية تفرضها القوانين والقرارات الأممية، ومبادئ احترام سيادة الدول وحقوق شعوبها في ثرواتها».

وأدرجت «اللجنة» زيارتها إلى اليونان ضمن ما وصفته بـ«مسار وطني مؤسسي واضح للدفاع عن مقدرات الدولة الليبية، وترسيخ مبدأ المساءلة والشفافية، والعمل مع الشركاء الدوليين لضمان صون هذه الأصول من أي عبث أو استغلال».

سفير مالطا خلال اجتماعه مع المبعوثة الأممية (السفير)

في غضون ذلك، قال سفير مالطا، فرانكلين أكويلينا، إنه بحث مع رئيسة بعثة المنظمة الدولية للهجرة في ليبيا، نيكوليتا جيوردانو: «تعزيز سبل التعاون في مجالات العودة الإنسانية الطوعية، والرعاية الصحية للمهاجرين، وإدارة الحدود، دعماً لجهود الهجرة الآمنة والإنسانية». كما بحث مع رئيسة بعثة الأمم المتحدة هانا تيتيه، ونائبتها ستيفاني خوري «خريطة طريق الأمم المتحدة» والحوار المهيكل، وأهمية دعم المؤسسات الليبية كمسار نحو الاستقرار والمصالحة، لافتاً إلى تجديد مالطا التزامها بالبقاء كشريك بناء لدعم عملية سياسية، تيسِّرها الأمم المتحدة، ويقودها ويملك زمامها الليبيون، بما يخدم مصلحة الشعب الليبي.

في شأن آخر، أشاد الفريق صدام حفتر، نجل ونائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، بما وصفه بالدور الفرنسي البارز في مكافحة الإرهاب، لافتاً -خلال لقائه، مساء الجمعة، في قصر الإليزيه بالعاصمة الفرنسية باريس، مع فنسنت جيرو، رئيس الأركان الخاص للرئيس الفرنسي، ومبعوثه الخاص بول سولير- إلى مستوى التعاون القائم بين الطرفين على مدى السنوات الماضية، والذي أسفر عن نتائج إيجابية ومثمرة على صعيد دعم الاستقرار في ليبيا، ومواجهة التهديدات الأمنية المختلفة.

مجلس النواب خلال اجتماعات لجنة متابعة الأموال الليبية في اليونان (المجلس)

وأكد صدام في أول زيارة عمل رسمية إلى فرنسا، منذ توليه مهام عمله نائباً للمشير حفتر، رغبة قيادة «الجيش الوطني» في تطوير وتعزيز العلاقات الثنائية مع فرنسا، والارتقاء بها على كافة الصُّعد، ولا سيما في مجالات التدريب، وبناء القدرات، والتطوير العسكري، وتبادل الخبرات، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين، مشدداً في الوقت ذاته على أهمية دعم الجهود الدولية لاستقرار ليبيا ووحدتها وسيادتها كأولوية قصوى.

وأوضح صدام أن اللقاء ناقش أيضاً آخر المستجدات المحلية والإقليمية والدولية، ووجهات النظر حول التحديات الأمنية الراهنة؛ مشيراً إلى التأكيد على ضرورة استمرار التشاور والتنسيق المشترك؛ خصوصاً في مكافحة الإرهاب والعصابات العابرة للحدود، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

إلى ذلك، أعلنت إدارة مطار الكفرة الدولي في جنوب البلاد، أنه تقرر إغلاقه مؤقتاً بدءاً من الاثنين القادم، لمدة شهر كامل، لإجراء أعمال صيانة شاملة لمهبط الطائرات، مشيرة إلى أنها ستعلن لاحقاً عن موعد إعادة فتح المطار، فور الانتهاء من أعمال الصيانة.

وأوضحت الإدارة، السبت، أن هذا الإجراء يأتي في إطار الحرص على السلامة الجوية، ورفع كفاءة البنية التحتية للمطار، بما يضمن جاهزيته لاستقبال الرحلات وفق المعايير المعتمدة.