خامنئي يوجه «رسالة» إلى بوتين بشأن «التصعيد الإقليمي»

لاريجاني سلّم تقييم طهران لتداعيات الحرب

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل في الكرملين علي لاريجاني مستشار المرشد الإيراني أكتوبر 2015 (أرشيفية/إرنا)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل في الكرملين علي لاريجاني مستشار المرشد الإيراني أكتوبر 2015 (أرشيفية/إرنا)
TT

خامنئي يوجه «رسالة» إلى بوتين بشأن «التصعيد الإقليمي»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل في الكرملين علي لاريجاني مستشار المرشد الإيراني أكتوبر 2015 (أرشيفية/إرنا)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل في الكرملين علي لاريجاني مستشار المرشد الإيراني أكتوبر 2015 (أرشيفية/إرنا)

بحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، مع علي لاريجاني، كبير مستشاري المرشد الإيراني في الشؤون السياسية، وفقاً لوكالة «ريا نوفوستي» الروسية للأنباء.

وقال المتحدث الرسمي باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، للصحافيين: «استقبل الرئيس بوتين اليوم في الكرملين علي لاريجاني المستشار الأكبر لمرشد الجمهورية الإسلامية، حيث نقل المبعوث الإيراني بتكليف من قيادته تقييمات الوضع المتأزم في الشرق الأوسط وحول البرنامج النووي الإيراني».

وذكر بيسكوف أن بوتين أكّد مجدداً موقف روسيا الداعم لاستقرار المنطقة، وسعيها إلى حلّ سياسي للقضايا المتعلقة بالأنشطة النووية الإيرانية.

وأضاف بيسكوف أن اللقاء تناول أيضاً تعزيز العلاقات الثنائية بين موسكو وطهران في مختلف المجالات.

وبعد استبعاده من الانتخابات الرئاسية العام الماضي، تولى لاريجاني، الذي شغل سابقاً منصب رئاسة البرلمان الإيراني، نقل رسالة خاصة من المرشد الإيراني إلى روسيا والصين وعدد من الدول في المنطقة، وذلك بالتوازي مع زيارات ولقاءات دورية يعقدها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع مسؤولي تلك الدول.

وتلعب روسيا، الحليف الوثيق لطهران، دوراً في المفاوضات النووية الإيرانية مع الغرب، بصفتها عضواً يتمتع بحقّ النقض (الفيتو) في مجلس الأمن، التابع للأمم المتحدة، وإحدى الدول الموقعة على اتفاق نووي سابق، انسحب منه ترمب خلال ولايته الأولى عام 2018.

وتتعرض طهران لضغوط غربية متزايدة بشأن استئناف المحادثات هذه الأيام. وأبلغ وزير خارجية الترويكا الأوروبية نظيرهم الإيراني عباس عراقجي أن تلك الدول تتجه لتحريك آلية «سناب باك» في نهاية أغسطس (آب) ما لم يتم التوصل لاتفاق.

وطرحت صحيفة «اعتماد» المقربة من حكومة مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، احتمال أن تقدم إيران على إقناع روسيا والصين بالانسحاب من الاتفاق النووي، في مسعى لإبطال فاعلية القرار 2231، الذي ينتهي في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، الذي ينصّ على «سناب باك» للعودة التلقائية إلى العقوبات الأممية.

دبلوماسية ما بعد الحرب

زيارة لاريجاني جاءت بعد مشاورات «معمقة» جرت الأسبوع الماضي، بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الإيراني، على هامش اجتماع وزراء خارجية منظمة شنغهاي للتعاون، في مدينة تيانجين الصينية.

وقال لافروف إنهما ناقشا سبل التوصل إلى «حل سلمي للأزمة الإيرانية»، مضيفاً أن نظيره الإيراني لم «يطلب المساعدة في إعادة إعمار المنشآت (النووية) المدمرة جراء الضربات الإسرائيلية والأميركية».

وقال لافروف: «ناقشنا مقاربات واقعية، تضمن التوصل إلى تسوية عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية السلمية، مع احترام القرارات التي اتخذتها جمهورية إيران الإسلامية منذ وقت طويل، ولا سيما إعلان طهران الرسمي التخلي عن امتلاك الأسلحة النووية. ولم تقدم أي أدلة تثبت عكس ذلك، بما في ذلك من قبل مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

صورة نشرتها المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا على «تلغرام» من محادثات عراقجي ولافروف على هامش اجتماع وزراء خارجية منظمة شنغهاي

وأضاف لافروف أن «الركيزة الثانية الأهم في مسار التسوية هي احترام الحقوق المشروعة لإيران في ما يخص تخصيب اليورانيوم لأغراض الطاقة».

وقبل لقاء عراقجي ولافروف بيومين، دحضت موسكو تقريراً لموقع «أكسيوس» الإخباري أفاد بأن بوتين حضّ إيران على القبول باتفاق نووي لا يُسمح لها بموجبه بتخصيب اليورانيوم، سعت واشنطن إلى إبرامه.

ورغم أن موسكو تؤيد حقّ إيران في التخصيب علناً، فإن بوتين تبنى موقفاً أشد صرامة في الجلسات الخاصة عقب الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران، وفقاً لمصادر «أكسيوس».

وقال مصدران إن الروس أطلعوا الحكومة الإسرائيلية على موقف بوتين إزاء تخصيب إيران لليورانيوم. وقال مسؤول إسرائيلي بارز: «نعلم أن هذا هو ما قاله بوتين للإيرانيين». وأعرب بوتين عن هذا الموقف في مكالمات الأسبوع الماضي مع الرئيسين؛ الأميركي دونالد ترمب، والفرنسي إيمانويل ماكرون.

وعرض بوتين مراراً التوسط بين الولايات المتحدة وإيران، ونقل إليهما اقتراحات موسكو لحلّ الصراع مع ضمان استمرار حصول إيران على الطاقة النووية المدنية.

وقال بوتين إن إسرائيل قدّمت لموسكو ضمانات بأن المتخصصين الروس الذين يساعدون في بناء مفاعلين إضافيين في محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران لن يتعرضوا لأذى في الغارات الجوية.

تحالف مع تحفظات

رغم شراء موسكو أسلحة من إيران من أجل حربها في أوكرانيا، وتوقيعها اتفاقية شراكة استراتيجية لمدة 20 عاماً مع طهران في وقت سابق من هذا العام، فإن علاقتهما الممتدة منذ قرون شهدت بعض التوترات.

ولا تتضمن اتفاقية الشراكة بنداً يتعلق بالدفاع المشترك. وفي الداخل الروسي، كانت هناك دعوات لدعم روسيا لإيران بنفس الطريقة التي دعمت بها واشنطن أوكرانيا، بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ والمعلومات الاستخباراتية عبر الأقمار الصناعية.

ويعدّ لاريجاني أول مسؤول إيراني يزور موسكو منذ وقف إطلاق النار. وقبل ذلك، زار عراقجي موسكو في 23 يونيو (حزيران) عشية توقف الحرب. وأفاد حينها أنه نقل رسالة من المرشد الإيراني إلى بوتين.

وذكرت «رويترز» حينها أن خامنئي أوفد عراقجي لطلب مزيد من المساعدة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعدما وجّهت الولايات المتحدة ضربة لـ3 منشآت نووية رئيسية في إيران؛ فوردو، ونطنز، وأصفهان. وذكرت مصادر إيرانية لـ«رويترز» أن طهران غير راضية عن الدعم الروسي في الوقت الحالي، وتريد من بوتين بذل مزيد من الجهود لمساندتها في مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة. ولم تذكر المصادر طبيعة المساعدة التي تريدها طهران.

رسالة استياء من خامنئي

الإعلان عن زيارة عراقجي سبق الضربة الأميركية بأيام. ونفى الكرملين حينها أن يكون عراقجي حاملاً رسالة من خامنئي، غير أن صحيفة «فرهيختغان» التي يرأس مجلس إدارة تحريرها كبير مستشاري المرشد الإيراني في الشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي، قد كشف الأسبوع الماضي عن تفاصيل الرسالة، قبل حذفها لاحقاً.

وذكرت صحيفة «فرهيختغان»، في تقرير تم حذفه لاحقاً، أن عباس عراقجي نقل «رسالة استياء» من المرشد الإيراني علي خامنئي إلى الجانب الروسي، بسبب ما عدّته طهران تقصيراً من موسكو خلال الحرب الأخيرة مع إسرائيل.

وأشارت الصحيفة إلى أن «الروس دعوا في بداية النزاع إلى وقف القتال، وأدانوا العدوان الإسرائيلي، لكن موقفهم لم يكن بالقوة والوضوح الذي كانت إيران تتوقعه». وأضافت أن «الدور الروسي كان أقرب إلى السلبي، فبدلاً من دعم طهران بقرارات مؤيدة، اكتفوا بتعطيل صدور قرارات ضدها».

وتابعت الصحيفة أن «موسكو حالياً غير قادرة على إجراء مشاورات فاعلة مع الغرب، خصوصاً الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن أو حشد دعم دولي يخدم مصالح إيران، نظراً لوضعها الدولي المعقد».

رغم ذلك، نفت الصحيفة أن «يكون هناك تدهور في العلاقات بين البلدين، مؤكدة أن التعاون سيستمر، لكن إيران قد تعيد النظر في بعض جوانب الشراكة مع روسيا، وتسعى إلى تنويع تحالفاتها».

وبعد حذف التقرير، ذكرت الصحيفة أن التصريحات الواردة فيه «تفتقر إلى الدقة»، إلا أن مضمونه لقي رواجاً في صحف ومواقع إصلاحية تنتقد عادة العلاقة مع موسكو.

ويعدّ ولايتي من أبرز منظري استراتيجية «التوجه نحو الشرق» في إيران، المدعومة من المرشد الإيراني بهدف التقارب من الصين وروسيا في مواجهة الضغوط الغربية.


مقالات ذات صلة

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا

أوروبا زيلينسكي مع رئيس جمهورية التشيك بيتر بافيل في كييف (أ.ف.ب) play-circle

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا. واستطلاعات الرأي تظهر أن أكثر من نصف الأوكرانيين يعارضون الانسحاب مقابل ضمانات أمنية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)

تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

أعلن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، الجمعة، أن نحو 422 ألف شخص وقّعوا عقوداً مع الجيش الروسي، العام الماضي، بانخفاض قدره 6 في المائة عن عام 2024.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا انقطاع التيار الكهربائي عن مبانٍ سكنية في كييف بعد الهجمات الروسية (رويترز) play-circle

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية لاحقاً

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية، وموسكو تتابع «الوضع الاستثنائي» حول غرينلاند، وتتجنب إدانة خطوات ترمب

رائد جبر (موسكو)
شؤون إقليمية صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)

موسكو تكثف وساطتها بين إيران وإسرائيل لاحتواء التصعيد

كثف الكرملين، الجمعة، تحركاته الدبلوماسية لخفض التوتر بين إيران وإسرائيل، عبر سلسلة اتصالات أجراها الرئيس الروسي مع نظيره الإيراني ورئيس الوزراء الإسرائيلي

«الشرق الأوسط» (لندن-موسكو)
أوروبا بعض من السفراء الأجانب الجدد (أ.ف.ب)

بوتين يؤكد انفتاح بلاده على تحسين العلاقات مع الغرب

عرض الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، رؤية بلاده للوضع السياسي العالمي؛ خلال تسلمه أوراق اعتماد عدد من السفراء الأجانب.

رائد جبر (موسكو)

خامنئي: لا نريد الحرب وسنحاسب مثيري الشغب

 المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
TT

خامنئي: لا نريد الحرب وسنحاسب مثيري الشغب

 المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)

اتَّهم المرشد الإيراني علي خامنئي الولاياتِ المتحدة بإشعال الاضطرابات في بلاده، مؤكداً في الوقت نفسه أنَّ طهران «لا تريد حرباً»، لكنَّها «لن تتسامح مع المجرمين في الداخل».

وقال خامنئي، في ثالث ظهور له منذ اندلاع أحدث موجةِ احتجاجات، إنَّ واشنطن أطلقت «الفتنة» بعد تحضيرات وأدوات عديدة لخدمة أهدافها الخاصة، لكنَّه أضاف أنَّ ذلك «لا يكفي»، وأنَّ على الولايات المتحدة «أن تحاسَب».

ونقل الموقع الرسمي لخامنئي قوله: «نعدّ رئيس الولايات المتحدة مجرماً بسبب الضحايا والخسائر، وبسبب الاتهامات التي وجهها إلى الشعب الإيراني». وأقرَّ خامنئي للمرة الأولى بأنَّ «آلافاً عدة من الأشخاص» لقوا حتفهم في الاحتجاجات.

من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «بوليتيكو»، أمس، إنَّ الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران، واتَّهم خامنئي بالمسؤولية عمّا وصفه بالتدمير الكامل لبلاده.


نتنياهو يعترض على تركيبة ترمب لـ«مجلس السلام»

امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يعترض على تركيبة ترمب لـ«مجلس السلام»

امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

أثار إنشاء مجلس السلام في غزة، بمبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، استياء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي عدّه متعارضاً مع السياسة الإسرائيلية.

وأعلن مكتب نتنياهو، أمس، ‌أنَّ إعلان ترمب تشكيل مجلس لإدارة غزة «‌لم يتم ‍بالتنسيق ‍مع إسرائيل، ‍ويتعارض مع سياستها».

وحسبما قالت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، فقد تم تشكيل المجلس التنفيذي التأسيسي من قادة يتمتَّعون بالخبرة في مجالات الدبلوماسية والتنمية والبنية التحتية والاستراتيجية الاقتصادية، وذلك بغرض تفعيل رؤية «مجلس السلام».

ويضمّ المجلس كلاً من: ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، وهاكان فيدان، وعلي الذوادي، واللواء حسن رشاد، وتوني بلير، ومارك روان، وريم الهاشمي، ونيكولاي ملادينوف، وياكير جاباي، وسيغريد كاغ.

من جهة أخرى، أعطت إسرائيل «حماس» مهلة شهرين لنزع سلاحها، ملوِّحة بالحرب مجدداً لتنفيذ هذه المهمة.


خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
TT

خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

أنعش تشكيل «لجنة التكنوقراط الفلسطينية» لإدارة قطاع غزة وعقد أول اجتماعاتها في القاهرة، الجمعة، آمال تحريك الجمود القائم بشأن ملف «إعادة الإعمار» بعد عراقيل إسرائيلية تسببت في عدم انعقاد «مؤتمر إعادة الإعمار» الذي كان مقرراً أن تستضيفه مصر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حتى الآن، وسط رؤى مختلفة بشأن «الإعمار الجزئي» أو «الكلي» للقطاع.

وأكد رئيس اللجنة الفلسطينية علي شعث، في تصريحات إعلامية، الجمعة، أن أهم خطوة بالتزامن مع تشكيل اللجنة تمثلت في «إنشاء صندوق مالي خاص ضمن البنك الدولي، خُصص رسمياً لتمويل إعمار قطاع غزة وإغاثة سكانه».

وأوضح أن أولى الخطوات العملية الملموسة في خطة إعادة التأهيل والإعمار ستكون توريد وتركيب 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع (كرفانات) بشكل عاجل وغير آجل إلى القطاع، مشيراً إلى أن «الإسكان مهم جداً بعد دمار أكثر من 85 في المائة من المنازل» في غزة.

وما زال «إعمار قطاع غزة» يكتنفه الغموض مع مساعٍ إسرائيلية إلى «إعمار جزئي» في مناطق سيطرتها، وهو ما يتناغم مع موقف أميركي يتبنى هذا الخط، في حين قال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، الشهر الماضي، إن مصر تهدف إلى «إطلاق مسار متكامل بشأن إعمار غزة».

وتسعى مصر لتفعيل أدوار اللجنة مع تمكينها من أداء عملها من داخل قطاع غزة. وتوقع وزير الخارجية بدر عبد العاطي أن يتم الدفع بـ«لجنة إدارة غزة إلى داخل القطاع قريباً لإدارة الأمور الحياتية»، مشدداً، خلال مؤتمر صحافي أثناء استقباله نظيره البوسني إلمدين كوناكوفيتش، على «أهمية التزام إسرائيل بالانسحاب من قطاع غزة، ونشر القوة الدولية، والتعافي المبكر وإعادة الإعمار».

في حين أكد علي شعث خلال لقائه وأعضاء لجنته برئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، السبت، أن «أولويات اللجنة ترتكز على تحسين الوضع الإنساني المعيشي لمواطني القطاع»، مشيراً إلى أن «اللقاء ناقش الخطوات اللازمة لتسلّم اللجنة كافة مهامها بالقطاع».

عضو المجلس الثوري لحركة «فتح»، أسامة القواسمي، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن تشكيل «لجنة إدارة غزة» خطوة إيجابية تمثل تطبيقاً عملياً للمرحلة الثانية، مشيراً إلى أن السلطة الفلسطينية كانت أولوياتها تتمثل في عدم استئناف الحرب مرة أخرى، وتثبيت المواطنين في القطاع، ثم الاتجاه لخطوات إعادة الإعمار.

وأوضح أن مهام اللجنة واضحة، وتتعلق بالترتيبات الداخلية، وتحقيق استتباب الأمن، وتجهيز البنية التحتية الملائمة لإعادة الإعمار، إلى جانب إغاثة الشعب الفلسطيني في غزة، مضيفاً: «هناك تفاؤل فلسطيني بأن تكون المرحلة الثانية أخف وطأة على أهالي القطاع من الفترات السابقة. والآمال منعقدة على ألا يكون هناك عوائق من جانب إسرائيل».

وأشار إلى أن سياسة «الصبر الاستراتيجي» التي اتبعتها السلطة الفلسطينية، إلى جانب الدول العربية والأطراف الإقليمية، نحو الضغط على الولايات المتحدة الأميركية لدفع إسرائيل إلى «المرحلة الثانية»، ستكون حاضرة أيضاً بشأن تنفيذ باقي الاستحقاقات، ومنها إعادة الإعمار، مع الانفتاح على المجتمع الدولي للمساهمة في عملية التعافي المبكر، واستمرار تثبيت وقف إطلاق النار.

رئيس جهاز المخابرات العامة المصري اللواء حسن رشاد يستقبل رئيس «لجنة إدارة غزة» علي شعث في القاهرة السبت (مواقع إخبارية رسمية)

وكان رئيس «هيئة الاستعلامات المصرية» ضياء رشوان، أكد في تصريحات إعلامية الخميس، أن «لجنة إدارة غزة» ستتولى ملفَّي الخدمات والإعمار خلال المرحلة المقبلة.

وبدأت «لجنة التكنوقراط» الفلسطينية لإدارة غزة اجتماعها الأول في العاصمة المصرية يوم الجمعة، ومن المقرر أن تدير اللجنة مؤقتاً قطاع غزة تحت إشراف «مجلس السلام».

وأكد المحلل السياسي الفلسطيني المقيم في قطاع غزة، عماد عمر، أن الأيام المقبلة سوف تحدد مدى قدرة اللجنة على تنفيذ الاستحقاقات المتعلقة بتحسين الأوضاع على الأرض، في ظل استمرار إسرائيل في استهداف الفلسطينيين يومياً، مشيراً إلى أن بدء عمل اللجنة يعد «باكورة تفكيك أزمات الملف الإنساني مع تعنت إسرائيل في تطبيق البروتوكول الذي ينص عليه وقف إطلاق النار».

وينص «البروتوكول» الذي يعد ضمن متطلبات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، على «دخول 600 شاحنة يومياً من المساعدات الإغاثية والإنسانية، منها 50 شاحنة مخصصة للوقود، مع تخصيص 300 شاحنة من الإجمالي لمنطقة شمال غزة لضمان وصول الإغاثة لكافة الأنحاء».

وأضاف عمر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الانخراط في أي خطوات إجرائية تستهدف التمهيد لإعادة الإعمار، يبقى رهن الدور الأميركي لدفع إسرائيل نحو المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، وبدء عمل باقي الهيئات المنوط بها إدارة القطاع، بما فيها «مجلس السلام» و«قوة الاستقرار»، مشيراً إلى أن مهمة «لجنة التكنوقراط» تتمثل في تقديم الخدمات، وتفكيك الأزمة الإنسانية، وإعادة تشغيل الصحة والتعليم، وإصلاح البنية التحتية، وضبط الأمن، وتأمين وصول المساعدات.

وأشار إلى أن الاختراق الآني بشأن إعادة الإعمار يمكن أن يتمثل في الضغط على إسرائيل لسماحها بدخول المعدات الثقيلة لإزالة الركام واستخراج جثامين الفلسطينيين، إلى جانب تهيئة البنية التحتية في الشوارع، وإيجاد حلول لأزمات الصرف الصحي.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتوقع عمل «لجنة إدارة غزة» من داخل القطاع قريباً (الخارجية المصرية)

وحذّر المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات دعم المشاريع، خورخي موريرا دا سيلفا، الخميس، من أن إعادة إعمار غزة لا تحتمل التأجيل، وذلك عقب عودته من مهمته الثالثة إلى القطاع الفلسطيني الذي دمرته سنتان من الحرب، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي قدّرت الاحتياجات بأكثر من 52 مليار دولار.

وكان المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، أعلن الأربعاء الماضي إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المكوّنة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في غزة، وقال إنها «تنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، وتأسيس حكم تكنوقراط، والشروع في إعادة الإعمار».