عشرات القتلى من المجوّعين بغزة ضحايا لآلة الحرب الإسرائيلية

غارات استهدفت 90 هدفاً في قطاع غزة خلال الـ24 ساعة

لقطات من مقطع فيديو تظهر فتاة تركض من مكان الحادث أثناء غارة إسرائيلية على مدرسة تؤوي نازحين في مخيم البريج الأربعاء (رويترز)
لقطات من مقطع فيديو تظهر فتاة تركض من مكان الحادث أثناء غارة إسرائيلية على مدرسة تؤوي نازحين في مخيم البريج الأربعاء (رويترز)
TT

عشرات القتلى من المجوّعين بغزة ضحايا لآلة الحرب الإسرائيلية

لقطات من مقطع فيديو تظهر فتاة تركض من مكان الحادث أثناء غارة إسرائيلية على مدرسة تؤوي نازحين في مخيم البريج الأربعاء (رويترز)
لقطات من مقطع فيديو تظهر فتاة تركض من مكان الحادث أثناء غارة إسرائيلية على مدرسة تؤوي نازحين في مخيم البريج الأربعاء (رويترز)

واصلت القوات الإسرائيلية، استهدافها للفلسطينيين الذين يتدفقون عند نقاط توزيع المساعدات الأميركية، وطرق دخول شاحنات المساعدات، الأمر الذي أدى لمقتل المئات منهم منذ نهاية مايو (أيار) الماضي، وخاصةً بعد انهيار وقف إطلاق النار في مارس (آذار) الماضي.

وقتل السبت 32 فلسطينياً ممن تجمعوا عند نقطة توزيع المساعدات الأميركية في شارع الطينة جنوب مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، في مجزرة جديدة أدت أيضاً لإصابة أكثر من 100 شخص، بعضهم بحالة حرجة وآخرون بحالات متفاوتة ما بين خطيرة ومتوسطة وطفيفة، ليرتفع القتلى منذ الفجر إلى نحو 70 قتيلاً في مناطق متفرقة من القطاع.

وقال شاهد عيان تحدث لـ«الشرق الأوسط»، من المنطقة ذاتها، إنهم تعرضوا لإطلاق نار من دبابة إسرائيلية، قبل أن تحلق طائرة مسيّرة صغيرة «كواد كابتر» وتطلق النار بشكل مباشر على الآلاف من المواطنين الذين وصلوا إلى النقطة للحصول على المساعدات.

فلسطينيون ينقلون ضحايا غارة إسرائيلية على مركز لتوزيع المساعدات في مخيم النصيرات بغزة (أ.ف.ب)

وأوضح الشاهد، أن دبابة إسرائيلية أخرى وصلت بسرعة قياسية من بعد نحو 300 متر، إلى مكان وجود الشبان وحاصرت بعضهم قبل أن تنسحب من المكان مجدداً وسط تحليق للطائرات المسيّرة التي كانت تصدر أصواتاً غريبة قبل أن تطالب المواطنين بالخروج من المكان وعدم العودة إليه.

وقتل الجمعة 14 فلسطينياً من منتظري المساعدات في جنوب ووسط قطاع غزة، بحوادث أصبحت تسجل يومياً عند نقاط توزيع المساعدات، أو طرق دخول شاحنات المساعدات التي توقفت عن الدخول فعلياً منذ نحو أسبوع، فيما تقتل أعداد كبيرة منهم في بعض الأحيان بعد ارتكاب القوات الإسرائيلية مجازر بحقهم.

891 قتيلاً من المجوّعين

وادعت إسرائيل في أحداث سابقة أنها فتحت تحقيقاً في الحوادث التي كانت تقع عند نقاط توزيع المساعدات، فيما تتهمها «حماس» بتعمد استهداف المواطنين المجوعين نتيجة الحصار الذي تفرضه على معابر قطاع غزة ومنع إدخال المساعدات والبضائع.

ووفقاً لإحصائية وزارة الصحة بغزة، فإنه حتى قبل حادثة السبت، قتل 891 فلسطينياً، وأصيب أكثر من 5.754، منذ نهاية مايو الماضي، حين فتحت نقاط توزيع المساعدات التابعة للمؤسسة الأميركية.

طفل فلسطيني يعاني من سوء تغذية حاد بسبب نقص الغذاء في قطاع غزة (إ.ب.أ)

وبحسب مصادر طبية، فإن غالبية الضحايا هم من الفتية والشبان الذين يترددون على مراكز توزيع المساعدات بهدف الحصول عليها لسد رمق عوائلهم التي تعاني من ظروف صحية صعبة في ظل المجاعة الحقيقية التي باتت تطول كل الغزيين.

وقالت وزارة الصحة في قطاع غزة، إن المجازر المرتكبة بحق الباحثين عن المساعدات الإنسانية، تهدد حياة الآلاف من السكان، مبينةً أن القطاع يمر بحالة مجاعة فعلية، تتجلى في النقص الحاد بالمواد الغذائية الأساسية، وتفشي سوء التغذية الحاد، وسط عجز تام في الإمكانيات الطبية لعلاج تبعات هذه الكارثة.

وأشارت الوزارة إلى أن طواقمها الطبية رصدت ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات الوفيات الناتجة عن الجوع وسوء التغذية، محذرةً من كارثة صحية وإنسانية غير مسبوقة إذا استمر هذا الصمت الدولي، مطالبةً المجتمع الدولي، ووكالات الأمم المتحدة، والمنظمات الحقوقية، بالتحرك العاجل والفعلي لوقف هذه المجازر وفتح الممرات الإنسانية لتوريد الغذاء والدواء والوقود بشكل آمن ومنتظم.

إحصائيات وزارة الصحة

وبحسب إحصائيات لوزارة الصحة بغزة، فإن أكثر من 70 طفلاً توفوا نتيجة سوء التغذية والمجاعة في قطاع غزة خلال الأشهر الماضية، مشيرةً إلى أن هناك ارتفاعاً واضحاً بأعدادهم خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة مع تضاعف الأزمات الإنسانية.

وسجلت في الأيام الثلاثة الماضية، 4 حالات وفاة لأطفال لا تزيد أعمارهم على عامين ونصف، نتيجة سوء التغذية، آخرهم صباح السبت، الطفل جواد الأنقر، من سكان مدينة غزة.

يعاني سكان غزة في الحصول على المياه يضاف إلى المعاناة من في الحصول على الطعام في مخيم للنازحين في خان يونس (أ.ب)

ميدانياً، ما زالت إسرائيل تواصل قصف خيام النازحين، ومنازل وأهداف متفرقة في قطاع غزة، ما خلف نحو 36 قتيلاً منذ فجر السبت، من بينهم 10 من عائلة واحدة مسحت من السجل المدني، هي عائلة مدير مركز شرطة النصيرات التابعة لحكومة «حماس»، عمر عقل، وزوجته، وأبناؤه جميعاً.

وارتفعت حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 58.765 قتيلاً، و140.485 مصاباً منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، فيما بلغت الحصيلة منذ الثامن عشر من مارس الماضي، بعد استئناف إسرائيل لحربها في أعقاب وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) الماضي، 7.938 قتيلاً.

مهاجمة 90 هدفاً

وقال الجيش الإسرائيلي، ظهر السبت، إن سلاح الجو هاجم 90 هدفاً في قطاع غزة، خلال الـ24 ساعة الماضية، وإنه وسّع من عملياته البرية في مدينة غزة.

وتوسّع القوات الإسرائيلية عمليات القصف والعمليات البرية خاصةً في مدينتي غزة وخان يونس، وكذلك منطقة جباليا البلد شمال قطاع غزة التي تعمل فيها براً لأول مرة بهذا الشكل الموسع، بعد أن كانت عملت في مخيم جباليا المجاور للبلدة من قبل 3 مرات على الأقل.

فلسطينيون يتصارعون للحصول على الطعام عند نقطة لتوزيعه في مخيم النصيرات (أ.ف.ب)

وتتحدث إسرائيل عن أن الهدف من العمليات الحالية الضغط عسكرياً على «حماس»، فيما يدفع المدنيون بغزة ثمن الغارات، كما تظهر صور الأطفال والنساء الذين يسقطون نتيجة تلك العمليات، وسط اتهامات من «حماس» لإسرائيل بأنها ترتكب مجازر متعمدة بحق السكان.

وقال ضباط إسرائيليون، لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، إنهم ينتظرون من المستوى السياسي الحصول على ضوء أخضر لتوسيع عملياتهم خاصةً في حال فشلت المفاوضات الجارية في الدوحة، مشيرين إلى أن هناك خططاً للعمل في وسط وغرب مدينة غزة، وهي مناطق تضم نحو 800 ألف فلسطيني غالبيتهم من النازحين من شرق المدينة وشمال القطاع.

كما أشار الضباط إلى أن لديهم خططاً لاقتحام مخيمات وسط قطاع غزة، وخاصةً النصيرات ودير البلح، وهي مناطق لم تدخلها إسرائيل إلا جزئياً.


مقالات ذات صلة

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

المشرق العربي مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص إسرائيل تواصل تصفية نشطاء بارزين بـ«حماس» و«الجهاد»

تواصل إسرائيل استهداف نشطاء بارزين في «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز) p-circle

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

شهدت حركة السفر عبر معبر رفح البري عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب) p-circle

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

تستعد إندونيسيا لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف جندي إلى غزة، دعماً لخطة السلام التي يطرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

5 قتلى بنيران إسرائيلية في غزة

كشف مسؤولون بقطاع الصحة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، جراء غارات جوية وإطلاق نار من جانب القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».