انسحاب مسلحي العشائر البدوية من السويداء بجنوب سوريا

بعد الاتفاق على حل الفصائل

مسلحون من العشائر العربية في السويداء السبت (أ.ف.ب)
مسلحون من العشائر العربية في السويداء السبت (أ.ف.ب)
TT

انسحاب مسلحي العشائر البدوية من السويداء بجنوب سوريا

مسلحون من العشائر العربية في السويداء السبت (أ.ف.ب)
مسلحون من العشائر العربية في السويداء السبت (أ.ف.ب)

بعدما شهدت مدينة السويداء ومحيطها مواجهات واسعة بين عشائر عربية ومسلحين من الطائفة الدرزية، السبت، مع بدء انتشار قوات الأمن السورية داخل المدينة؛ تنفيذاً لبنود اتفاق وقف إطلاق النار، ما ألقى بظلال من الشك حول مستقبل الهدنة التي جاءت لتوقف قتالاً مستمراً منذ الأحد الماضي، أعلنت وزارة الداخلية السورية في نهاية اليوم إنه تم إخلاء السويداء من مقاتلي العشائر كافة، وإيقاف الاشتباكات التي تسببت في سقوط مئات الضحايا داخل أحياء المدينة.

وأوضح نور الدين البابا المتحدث باسم الداخلية السورية، في بيان: «بعد جهود حثيثة بذلتها وزارة الداخلية لتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار وذلك بعد انتشار قواتها في المنطقة الشمالية والغربية لمحافظة السويداء، تم إخلاء مدينة السويداء من جميع مقاتلي العشائر، وإيقاف الاشتباكات داخل أحياء المدينة».

بدوره، أفاد «تلفزيون سوريا» اليوم بأن مسلحين ينتمون إلى عشائر بدوية انسحبوا من المدينة الواقعة في جنوب سوريا.

وأكد التلفزيون أن التحضيرات جارية للبدء في إجلاء المحتجَزين من مسلحي العشائر من مدينة الشهبا في ريف السويداء.

ولم يكن مرَّ سوى وقت قصير على إعلان وقف النار اليوم حتى عادت المواجهات العنيفة بين الفصائل الدرزية، والعشائر العربية التي بدا أنها حقَّقت تقدماً داخل مدينة السويداء نفسها بعدما كانت حتى أمس على أطرافها.

وأفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» بسماعه دوي قصف متقطع وطلقات نارية، صباح السبت، في أحد أحياء مدينة السويداء. ونقل عن مقاتلين دروز قولهم إن مجموعات مهاجِمة تسللت إلى المدينة، تزامناً مع خوض مجموعات أخرى اشتباكات ضد المقاتلين المحليين في ريف المدينة الشمالي.

مقاتلون من العشائر العربية في مدينة السويداء اليوم السبت (أ.ف.ب)

أما منصة «السويداء 24» الإخبارية المحلية في السويداء، فذكرت أن «مجموعات مسلحة قادمة من خارج المحافظة عملت على خرق اتفاق وقف النار، وحاولت التقدُّم في مدينة السويداء، وسط مقاومة عنيفة من الفصائل المحلية والمجموعات الأهلية». وأضافت أن المجموعات المهاجِمة وقعت في كمائن عند محاولتها التوغّل في المدينة.

في المقابل، أظهرت أشرطة فيديو نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاتلي العشائر وهم يخوضون اشتباكات مباشرة مع مقاتلين دروز داخل السويداء نفسها.

وجاءت عودة المواجهات بعد قليل من ظهور المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، في قرية المزرعة بريف السويداء برفقة القوات الحكومية، مؤكداً أن الاتفاق الذي تمَّ التوصُّل إليه ينصُّ على نشر القوات الحكومية في المحافظة كلها، وإعادة المؤسسات الدولة كافة. وفي بيان نشره على منصة «تلغرام»، قال نور الدين البابا: «بدأت قوى الأمن الداخلي بالانتشار في محافظة السويداء في إطار مهمة وطنية، هدفها الأول حماية المدنيين ووقف الفوضى».

مقاتلون من البدو ينتشرون في الوقت الذي تحترق فيه سيارة عند المدخل الغربي لمدينة السويداء معقل الدروز في سوريا (أ.ف.ب)

إلا أن الزعيم الدرزي حكمت الهجري أصدر بياناً باسم الرئاسة الروحية للطائفة، أكد فيه أن الاتفاق يشمل «نشر قوات من الأمن العام على أطراف المحافظة وخارج حدودها».

وقالت مصادر في العشائر لـ«الشرق الأوسط» إن حالة من الغليان لا تزال تسيطر على الأجواء رغم دعوات ضبط النفس والتهدئة، مضيفة أن هناك مخاوف من خرق الاتفاق على أيدي مَن وصفتها بـ«الجهة المستقوية بإسرائيل» (في إشارة إلى جماعة مرتبطة بالشيخ الهجري)، مشيرة إلى ما سبق أن حصل لدى إعلان اتفاق وقف إطلاق النار السابق، يوم الثلاثاء، بين الحكومة والرئاسة الروحية والأعيان، الذي نصَّ على نشر القوات الحكومية في المحافظة، قبل أن يتنصل من الاتفاق الشيخ الهجري. وقالت المصادر ذاتها إن الحكومة تواجه صعوبةً في تهدئة «شباب الفزعات الذين وفدوا من كل المناطق السورية نصرةً للبدو وعناصر الأمن العام الذي قُتلوا غدراً في السويداء»، بحسب وصفها.

مقاتلون من البدو والعشائر خلال المواجهات في مدينة السويداء اليوم (أ.ف.ب)

من جانبها، دعت حركة «رجال الكرامة»، التي يتزعمها رجل الدين الدرزي، ليث البلعوس، إلى التنسيق المباشر والجاد بين القوى الوطنية في السويداء والدولة؛ من أجل إيصال المساعدات الإنسانية والخدمات، وتسريع التعافي، وإعادة الحياة إلى طبيعتها. كما أعلنت هذه الحركة، المتحالفة مع الحكومة، دعمها بشكل واضح «التمييز الذي تتبناه الدولة بين مَن حمل السلاح اضطراراً؛ دفاعاً عن أهله في ظروف الفوضى، ومَن فعل ذلك تنفيذاً لأجندات خارجية تخريبية»، مع التأكيد على أن حماية المدنيين بكل مكوناتهم هي «مسؤولية الدولة وحدها».

وكانت الرئاسة السورية أعلنت، اليوم، وقفاً شاملاً وفورياً لإطلاق النار. وأوضحت أن ذلك يأتي «حرصاً على حقن دماء السوريين، والحفاظ على وحدة الأراضي السورية، واستجابةً للمسؤولية الوطنية والإنسانية».

ودعت الرئاسة السورية، في بيانها، إلى فسح المجال أمام الدولة ومؤسساتها لتثبيت الاستقرار، ووقف سفك الدماء.

ودعت جميع الأطراف، دون استثناء، إلى الالتزام الكامل بالقرار، ووقف الأعمال القتالية كافة فوراً في جميع المناطق، مشيرة إلى أن قوات الأمن بدأت بالانتشار في عدد من المناطق؛ لضمان تنفيذ وقف إطلاق النار، والحفاظ على النظام العام.

وأخيراً، حذَّرت الرئاسة من «أي خرق لهذا القرار»، مؤكدة أن ذلك سيعد انتهاكاً صريحاً للسيادة الوطنية، وسيواجَه بإجراءات قانونية.

خطاب الشرع

وعرض الرئيس السوري، أحمد الشرع، في خطاب السبت تطور الأحداث. وقال إن «الدولة السورية تمكَّنت من تهدئة الأوضاع رغم صعوبة المشهد»، لكن التدخل الإسرائيلي دفع البلاد إلى مرحلة خطيرة تهدد استقرارها؛ نتيجة القصف الذي استهدف جنوب سوريا ومؤسسات الحكومة في دمشق. وأكد الشرع التزامه بـ«حماية الأقليات» ومحاسبة «المنتهكين» من أي طرف، مع بدء نشر قوات الأمن في السويداء.

وكانت واشنطن أعلنت، ليل الجمعة - السبت، اتفاق سوريا وإسرائيل على وقف لإطلاق النار بينهما بعدما قصفت طائرات إسرائيلية مقرات رسمية، والقوات الحكومية في دمشق والسويداء في خضم المعارك بين الدروز والبدو.

وسبق لإسرائيل أن أكدت أنها لن تسمح بالتعرض للأقلية الدرزية، أو أن تنشر الحكومة السورية قوات عسكرية في جنوب البلاد قرب هضبة الجولان التي تحتلها.

وقال وزير خارجيتها جدعون ساعر، السبت، إن الأقليات في سوريا، سواء الكردية أو الدرزية أو العلوية أو المسيحية، معرضة «للخطر» تحت حكم الرئيس الشرع، بحسب ما كتب على منصة «إكس».

وأضاف: «لقد ثبت ذلك مراراً وتكراراً على مدى الأشهر الستة الماضية»، مؤكداً أن على المجتمع الدولي «واجب أن يضمن أمن وحقوق الأقليات في سوريا، وأن يرهن قبول سوريا مجدداً في عائلة الأمم، بحمايتهم».

بيان العشائر

من جهتها، أعلنت العشائر العربية السورية، في بيان اليوم، التزامها الكامل بقرار رئاسة الجمهورية بوقف إطلاق النار، مؤكدة سعيها لحقن الدماء، وإنهاء حالة الاقتتال، وفتح باب العودة الآمنة، والحوار الوطني الشامل.

وقالت العشائر إن «القرار أتى استجابة لتوجيهات رئاسة الجمهورية، وانطلاقاً من الحرص على وحدة الوطن، وتفويت الفرصة على مَن يسعى لزرع الفتنة والانقسام بين أبنائه».

وأكدت «وقف جميع الأعمال العسكرية» من طرفها، مشيرة إلى أن «أبناء العشائر لم يكونوا يوماً دعاة حرب، بل دافعوا عن كرامتهم عند الضرورة، وقدموا التضحيات في سبيل السلم الأهلي».

كما نص البيان على «الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين من أبناء العشائر دون تأخير، وعدّ هذه الخطوة إحدى بوادر الثقة، إلى جانب تسهيل عودة جميع النازحين إلى منازلهم دون استثناء، أو شروط».

ودعت العشائر إلى «فتح قنوات الحوار والتنسيق، مع التأكيد على عدم تكرار ما حدث، والسير نحو استقرار دائم».

واختتمت العشائر بيانها بـ«التأكيد على تمسكها بروح الأخوة والواجب»، مترحمة على «قتلى العشائر الذين سقطوا دفاعاً عن الأرض والعرض».

وتدور اشتباكات دامية منذ أيام عدة بين مجموعات مسلحة محلية ومسلحين من عشائر بدوية في السويداء بجنوب البلاد.

وكانت مصادر خاصة لقناة «تلفزيون سوريا» قد كشفت عن التوصُّل إلى اتفاق يقضي بدخول قوات الأمن العام السورية إلى كامل مناطق السويداء؛ لبسط الأمن والاستقرار داخل المحافظة.

وأوضحت المصادر أن الاتفاق الذي توصَّلت إليه السلطات السورية مع مشايخ العقل وقادة الفصائل المحلية في السويداء، فجر اليوم، ينصُّ على «دخول مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية إلى المحافظة، وحل جميع الفصائل».

وينصُّ الاتفاق أيضاً على «تسليم السلاح الثقيل، ودمج عناصر الفصائل في القوات التابعة لوزارتي الداخلية والدفاع».

يأتي ذلك بالتزامن مع إعلان المبعوث الأميركي إلى سوريا، سفير واشنطن لدى تركيا، توماس برّاك، اتفاقاً لوقف إطلاق النار بين سوريا وإسرائيل. وغرد برّاك في منشور على منصة «إكس» أن الطرفين السوري والإسرائيلي، اتفقا، بدعم من الولايات المتحدة، على وقف إطلاق نار تبنته تركيا والأردن، وجيرانهما.


مقالات ذات صلة

الجيش الأميركي «يتابع عن كثب» التطورات في حلب وجوارها

المشرق العربي سوريون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالأبنية في حي الشيخ مقصود بحلب بعد الاشتباكات الأخيرة (أ.ب)

الجيش الأميركي «يتابع عن كثب» التطورات في حلب وجوارها

قال قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر، الثلاثاء، إن الجيش الأميركي يتابع عن كثب التطورات في محافظة حلب والمنطقة المحيطة بها في شمال سوريا.

المشرق العربي قائد الأمن الداخلي في حلب يلتقي وجهاء أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد الثلاثاء بعد خلو الأحياء من «قسد» (سانا)

دمشق تسعى إلى إخراج «قسد» من ريف حلب إلى شرق الفرات

أشارت «هيئة العمليات في الجيش» إلى «استمرار حشد (قسد) مجاميعها مع فلول النظام البائد في هذه المنطقة التي أصبحت منطلقاً للمسيرات الانتحارية الإيرانية».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي مبانٍ مدمرة في حي الشيخ مقصود بحلب بعد انسحاب مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بقيادة الأكراد من مدينة حلب السورية يوم الأحد عقب اتفاق وقف إطلاق النار الذي سمح بعمليات الإجلاء بعد أيام من الاشتباكات الدامية 12 يناير 2026 (رويترز)

الجيش السوري يطالب القوات الكردية بالانسحاب من مناطق سيطرتها شرق حلب

طلب الجيش السوري، الثلاثاء، من القوات الكردية الانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها شرق مدينة حلب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عناصر من قوات الأمن السورية يقفون بجوار مركبات محترقة وذخيرة ملقاة على الأرض في حي الشيخ مقصود حيث اندلعت الاشتباكات الثلاثاء 6 يناير بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد بمدينة حلب السورية - 12 يناير 2026 (أ.ب)

الجيش السوري يستهدف مواقع «قسد» في محيط مدينة دير حافر بريف حلب الشرقي

استهدف الجيش السوري بقذائف المدفعية مواقع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في محيط مدينة دير حافر بريف حلب الشرقي شمال البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية جانب من مسيرة «أمهات السلام» في أنقرة الثلاثاء (إكس)

إردوغان: تطورات حلب «فرصة تاريخية» لاتفاق دمج «قسد» بالدولة السورية

رأى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن التطورات الأخيرة في حلب هيأت «فرصة تاريخية» لتنفيذ اتفاق اندماج «قسد» في الجيش ومؤسسات الدولة السورية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل 6 مسلحين في رفح

يتلقى الأطفال الفلسطينيون طعاماً مُعداً في مطبخ خيري برفح (أرشيفية-د.ب.أ)
يتلقى الأطفال الفلسطينيون طعاماً مُعداً في مطبخ خيري برفح (أرشيفية-د.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل 6 مسلحين في رفح

يتلقى الأطفال الفلسطينيون طعاماً مُعداً في مطبخ خيري برفح (أرشيفية-د.ب.أ)
يتلقى الأطفال الفلسطينيون طعاماً مُعداً في مطبخ خيري برفح (أرشيفية-د.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، مقتل 6 من «المسلحين» في رفح، اليوم.

كان الجيش قد أكد، في بيان، أمس الثلاثاء، قتل «مسلّحَين» في جنوب قطاع غزة، في اشتباكٍ تخلّله قصف بالدبابات وضربات جوية. ووفق البيان، رصد الجيش «المسلّحين» بالقرب من قواته في غرب رفح وقصفتهم الدبابات، وأشار إلى أن القوات تُواصل البحث عن البقية.

واليوم الأربعاء، قال الجيش، في بيان منفصل: «بعد عمليات البحث التي أُجريت في المنطقة، جرى التأكد، الآن، من أن القوات قضت على جميع المسلّحين الستة، خلال تبادل إطلاق النار». وقال الجيش إن وجود المسلحين بالقرب من قواته، وما تلاها من أحداث يعدّ «انتهاكاً صارخاً لاتفاق وقف إطلاق النار».

وأفاد مصدر أمني في غزة، مساء الثلاثاء، بأن القوات الإسرائيلية «فتحت النار غرب مدينة رفح».

كانت الهدنة بين إسرائيل و«حماس» قد دخلت حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لتُنهي عامين من الحرب. وبموجب الاتفاق، انسحبت القوات الإسرائيلية إلى مواقع خلف ما يُعرف بـ«الخط الأصفر».

وتقع مدينة رفح خلف الخط الأصفرـ وتحت سيطرة الجيش الإسرائيلي، بينما تظلّ المنطقة الواقعة ما وراء الخط الأصفر تحت سيطرة «حماس».

ووفق وزارة الصحة في غزة، فإن 165 طفلاً قُتلوا في ضربات إسرائيلية منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ.

ويوم الثلاثاء، أعلنت «الأمم المتحدة» مقتل مائة طفل، على الأقل، في غارات جوية وأعمال عنف في غزة منذ بدء وقف إطلاق النار.

وأشارت إلى أن هؤلاء الأطفال، وهم 60 صبياً و40 فتاة وفق «اليونيسف»، قُتلوا في «قصف جوي وغارات بمُسيّرات بما يشمل الانتحارية منها... وقصف بالدبابات... وبالذخيرة الحية»، مرجحة أن تكون الحصيلة الفعلية أعلى.

ووفق وزارة الصحة في قطاع غزة، قُتل، منذ بدء سريان الهدنة، ما لا يقل عن 449 فلسطينياً في القطاع.

وفي الجانب الإسرائيلي، أكد الجيش مقتل ثلاثة جنود في المدّة نفسها.


الجيش السوري يرسل تعزيزات إلى الشرق من مدينة حلب

أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)
أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)
TT

الجيش السوري يرسل تعزيزات إلى الشرق من مدينة حلب

أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)
أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)

استقدم الجيش السوري الأربعاء تعزيزات إلى ريف حلب الشرقي، وفق ما أفاد مصدر عسكري ميداني «وكالة الصحافة الفرنسية»، غداة إعلان الجيش المناطق الواقعة تحت نفوذ القوات الكردية هناك «منطقة عسكرية مغلقة» عقب مناوشات محدودة بين الطرفين.

على وقع التصعيد في حلب، حثّ قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر الذي قدمت قواته دعماً كبيراً للمقاتلين الأكراد خلال السنوات الماضية، وتعد بلاده اليوم من داعمي السلطة الجديدة في دمشق، جميع الأطراف على «تجنّب أي أعمال من شأنها تصعيد مستوى التوتر».

سوريون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالأبنية في حي الشيخ مقصود بحلب بعد الاشتباكات الأخيرة (أ.ب)

وقال مصدر عسكري سوري في ريف حلب الشرقي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» صباح الأربعاء إن الجيش «استقدم تعزيزات عسكرية من محافظتي اللاذقية (غرب)، ودمشق، في طريقها إلى منطقة دير حافر»، غداة إعلانها «منطقة عسكرية مغلقة»، ومطالبته المدنيين «بالابتعاد عن مواقع تنظيم قسد (قوات سوريا الديمقراطية) في المنطقة».

ونشرت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» صوراً أظهرت عشرات الآليات العسكرية بينها دبابات وشاحنات مزودة بمدفعية، قالت إنها في إطار «تعزيزات عسكرية من محافظة اللاذقية باتجاه جبهة دير حافر».

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في محيط دير حافر بسماع دوي قصف بين الحين والآخر، وقال المصدر العسكري إنه ناجم عن «استهداف مدفعي لمواقع (قسد) في المنطقة».

ويأتي التصعيد في منطقة دير حافر على وقع تعثر مفاوضات بين السلطات والإدارة الذاتية الكردية، وبعد سيطرة الجيش الأحد على حيي الشيخ مقصود، والأشرفية ذوي الغالبية الكردية في مدينة حلب، ثاني كبرى مدن البلاد، بعد اشتباكات دامية انتهت بإجلاء نحو 400 مقاتل كردي منهما إلى مناطق نفوذ القوات الكردية في شمال شرقي البلاد.

عنصران من قوات الأمن السورية يقفان وسط المركبات المحترقة والذخيرة المتناثرة على الأرض في حي الشيخ مقصود في حلب (أ.ب)

وكان الجيش السوري والقوات الكردية قد كشفا خلال الساعات الأخيرة عن مناوشات في منطقة دير حافر.

ونقلت وكالة «سانا» عن مصدر عسكري أن «قوات سوريا الديمقراطية» استهدفت منازل مدنيين، ونقاطاً للجيش السوري في محيط قرية حميمة «بالرشاشات الثقيلة، والطيران المسير». وقالت إن «الجيش السوري ردّ على مصادر النيران».

وأوردت «قوات سوريا الديمقراطية» من جهتها أنها «تصدّت لمحاولة تسلّل نفذتها فصائل حكومة دمشق على محور قرية زُبيدة في الريف الجنوبي لدير حافر، حيث اضطر المهاجمون إلى الفرار بعد فشل محاولتهم، وذلك تحت غطاء من الطيران المُسيّر، وباستخدام الأسلحة الرشاشة».

«ضبط النفس»

وطالب الجيش السوري الثلاثاء القوات الكردية بالانسحاب من نقاط سيطرتها في ريف حلب الشرقي، معلناً المنطقة الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب وصولاً إلى نهر الفرات «منطقة عسكرية مغلقة».

ونشر خريطة حدّد فيها باللون الأحمر المناطق التي طلب الانسحاب منها، وتشمل بلدات مسكنة وبابيري وقواس ودير حافر. وبعد ذلك، اتهمت «قوات سوريا الديمقراطية» القوات الحكومية بقصف بلدتين في المنطقة.

ضابط أمن كردي يراقب وصول المقاتلين الأكراد الذين تم نقلهم بالحافلات من مدينة حلب الشمالية عقب وقف إطلاق النار إلى مدينة القامشلي الواقعة شمال شرقي البلاد والتي يسيطر عليها الأكراد 11 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وقالت الرئيسة المشاركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الكردية إلهام أحمد في حديث لصحافيين الثلاثاء إن القوات الحكومية «تحضّر لهجوم جديد، النية هي توسيع هذه الهجمات».

وأضافت: «يدّعون أنهم يحضرون لعملية صغيرة لقتال حزب (العمال الكردستاني)، لكن في الواقع النية هي هجوم شامل»، مؤكدة: «سندافع عن أنفسنا، ومن أجل تفادي فوضى أكبر في سوريا لا بدّ من الدعم، ولا بدّ من الضغط على الحكومة لوقف هجماتهم ضد قواتنا».

واتهمت إلهام أحمد السلطات «بإعلان الحرب»، لتكون بذلك قد «قامت فعلياً بخرق اتفاق العاشر من مارس (آذار)» الذي وقعه قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي، والرئيس أحمد الشرع، ونص على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية المدنية والعسكرية في إطار مؤسسات الدولة، وانتهت مهلة تطبيقه من دون إحراز تقدم.

وفي بيان ليلاً، حضّ قائد «سنتكوم» «جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وتجنّب أي أعمال من شأنها تصعيد مستوى التوتر، وإعطاء الأولوية لحماية المدنيين، والبنية التحتية الحيوية».

أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)

وقال الأدميرال كوبر في بيان: «نواصل دعوة جميع الأطراف المعنية للعودة إلى طاولة المفاوضات بحسن نية، والسعي إلى حل دبلوماسي دائم من خلال الحوار».

وتتبادل دمشق والإدارة الكردية منذ أشهر الاتهامات بإفشال الجهود المبذولة لتطبيق الاتفاق المبرم بينهما، والذي كان يُفترض إنجازه بنهاية 2025.

وتسيطر القوات الكردية على مساحات واسعة في شمال سوريا وشرقها، تضم أبرز حقول النفط والغاز. وشكّلت رأس حربة في قتال تنظيم «داعش»، وتمكنت من دحره من آخر معاقل سيطرته في البلاد عام 2019 بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.


علي شعث المرشح لرئاسة «لجنة إدارة غزة»... ماذا نعرف عنه؟

الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)
الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)
TT

علي شعث المرشح لرئاسة «لجنة إدارة غزة»... ماذا نعرف عنه؟

الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)
الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)

برز اسم الفلسطيني علي شعث بوصفه أبرز مرشح لرئاسة «لجنة إدارة غزة» بعد تغييرات في عضويتها، وتحركات سياسية واسعة تُشير إلى قرب الإعلان عن تسلمها مهام القطاع من حركة «حماس».

وباتت غزة على أعتاب الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي يرعاه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتتضمن الإعلان عن تشكيل لجنة تكنوقراط ستُدير الأوضاع الحكومية والحياتية للسكان في القطاع، لتكون بديلاً لحكم حركة «حماس».

وأثارت مهام هذه اللجنة والشخصيات التي ستديرها كثيراً من الجدل والخلافات، سواء فلسطينياً، وتحديداً ما بين الفصائل في قطاع غزة، خاصةً حركة «حماس»، وحركة «فتح» بشكل خاص من جانب آخر، إضافة إلى الخلاف بين الوسطاء والأميركيين من جانب وإسرائيل من جانب آخر.

وفي حين كانت تتردد بعض الأسماء المعروفة سابقاً على أنها ستقود هذه اللجنة، فوجئ سكان قطاع غزة، والمراقبون، بأسماء جديدة ظهرت على السطح، وكشفت بعضاً منها «الشرق الأوسط»، مساء الثلاثاء، ومن أبرزهم علي شعث، الذي تبين أنه المرشح الأوفر حظاً لتولي رئاسة اللجنة الجديدة.

مَن هو علي شعث؟

ولد علي شعث في محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة، عام 1958، وهو من عائلة فلسطينية عريقة وعشيرة كبيرة من عشائر القطاع، لها دور بارز في العمل الوطني والسياسي، وينتمي غالبية أبنائها إلى حركة «فتح».

حصل علي شعث على شهادة البكالوريوس في الهندسة المدنية من جامعة عين شمس بالقاهرة عام 1982، ثم حصل على الماجستير عام 1986، ثم نال الدكتوراه في الهندسة المدنية من جامعة كوينز بالمملكة المتحدة عام 1989، وتخصص في تخطيط البنية التحتية والتنمية الحضرية.

شغل شعث عدة مناصب رفيعة في السلطة الوطنية الفلسطينية، وعرف بصفته خبيراً فنياً منذ سنوات.

الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)

لم ينخرط علي شعث في العمل الحزبي بعمق، ومن بين المناصب التي تولاها عمله نائب وزير التخطيط والتعاون الدولي السابق نبيل شعث في بداية تأسيس السلطة الوطنية، إذ أسهم في وضع الخطط التنموية الاستراتيجية للدولة الفلسطينية.

كما تولّى علي شعث منصب وكيل وزارة النقل والمواصلات، وأشرف على مشروعات حيوية تتعلق بالبنية التحتية وشبكات الطرق، ولعب دوراً مهماً في إدارة وتطوير المناطق بعد أن أصبح الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للمدن الصناعية الفلسطينية، كما تولّى رئاسة مجلس الإسكان الفلسطيني، ورئاسة سلطة المواني الفلسطينية، وعمل مستشاراً للمؤسسة الفلسطينية للتنمية والإعمار (بكدار)، وعمل في آخر منصب له مستشاراً لوزير وزارة الإسكان والأشغال العامة في السلطة الفلسطينية، رغم تقاعده.

ومن الأدوار السياسية التي كُلّف بها، عضوية لجان مفاوضات الوضع النهائي عام 2005، كما شارك بصفته خبيراً فنياً في ملفات الحدود والمنافذ البحرية، وتتركز خبراته في مجال التنمية الاقتصادية وإعادة الإعمار، وهو الأمر الذي أهَّله فيما يبدو ليكون رئيساً للجنة التكنوقراط.

وتقول مصادر من عائلة علي شعث لـ«الشرق الأوسط»، إنه موجود في الضفة الغربية منذ سنوات، ويُقيم فيها قبل الحرب على غزة، مشيرةً إلى أنه طوال سنوات عمله لم يلتفت للعمل السياسي أو الحزبي، واكتفى بأدواره بصفته خبيراً فنياً.