إيران تعيد تسليح حلفائها بـ«غطاء المساعدات الإنسانية»

صحيفة: صواريخ تُنقل بشحنات صغيرة يصعب اكتشافها

عناصر من «حزب الله» يقفون أمام راجمات صواريخ خلال مناورة عسكرية في مايو 2023 بجنوب لبنان (أ.ب)
عناصر من «حزب الله» يقفون أمام راجمات صواريخ خلال مناورة عسكرية في مايو 2023 بجنوب لبنان (أ.ب)
TT

إيران تعيد تسليح حلفائها بـ«غطاء المساعدات الإنسانية»

عناصر من «حزب الله» يقفون أمام راجمات صواريخ خلال مناورة عسكرية في مايو 2023 بجنوب لبنان (أ.ب)
عناصر من «حزب الله» يقفون أمام راجمات صواريخ خلال مناورة عسكرية في مايو 2023 بجنوب لبنان (أ.ب)

رغم تعرض إيران لضربات إسرائيلية وهجمات أميركية استهدفت منشآتها النووية، فإنها تُسرّع جهودها لإعادة تسليح حلفائها في أنحاء الشرق الأوسط، وفق تقرير لـ«وول ستريت جورنال».

ومع ذلك، نفت طهران بشدةٍ هذه الاتهامات، ووصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الادعاءات المتعلقة بإرسال أسلحة إلى اليمن بأنها «لا أساس لها من الصحة».

وأثّرت الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت أصولاً إيرانية، هذا الربيع، على نفوذ طهران الإقليمي. ورغم ذلك، تتحرك إيران بسرعة، وفق الصحيفة، لتجديد مخزونها من الأسلحة ومواصلة دعم الجماعات التابعة لها في المنطقة، خصوصاً الحوثيين في اليمن و«حزب الله» في لبنان.

ورغم نفي طهران، تزداد الأدلة على أن إيران تُواصل إرسال الدعم العسكري لتلك الجماعات، مما يُظهر إصرارها على الحفاظ على نفوذها لدى حلفائها من الفصائل.

شحنة الحوثيين

وفي الأسبوع المنصرم، اعترضت قوات خفر السواحل اليمنية، التابعة للمقاومة الوطنية، شحنة كبيرة من المُعدات العسكرية المتقدمة، بما في ذلك صواريخ وقِطع غيار لطائرات مُسيّرة ورؤوس حربية، كانت موجَّهة للحوثيين على الساحل المُطل على البحر الأحمر.

وقد جرى إخفاء الشحنة على متن سفينة شراعية تحت صناديق تحتوي على مكيفات هواء؛ في محاولة للتخفي. ومن بين المُعدات العسكرية المتقدمة التي جرت مصادرتها، صواريخ «قادر» الإيرانية المضادة للسفن، وأجزاء من نظام الدفاع الجوي «صقر»، وكلاهما استخدمه الحوثيون في هجمات ضد طائرات أميركية دون طيار.

تأتي المصادرة الأخيرة بعد سلسلة من الضربات الجوية الأميركية، في وقت سابق من هذا العام، والتي استنزفت مخزون الحوثيين بشكل كبير.

وأشار تقرير «وول ستريت جورنال» إلى أن حجم وتوقيت هذه الشحنة يشيران بقوة إلى رغبة إيران بإعادة تسليح الحوثيين بسرعة، بعد استنزاف مخزوناتهم بسبب الضربات الجوية الأميركية.

ويُعدّ تجديد ترسانة الحوثيين عنصراً محورياً في استراتيجية طهران لمواصلة الضغط على إسرائيل وحركة الملاحة التجارية في البحر الأحمر، وهي منطقة حيوية للتجارة العالمية.

وردّاً على هذه الاتهامات، جدَّد المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية، إسماعيل بقائي، نفيه إرسال إيران أسلحة إلى الحوثيين، واصفاً الاتهامات بأنها «لا أساس لها»، ومؤكداً أن طهران لا علاقة لها بتوريد السلاح إلى الحوثيين. لكن حجم الشحنات المضبوطة والعدد المتزايد من عمليات الاعتراض التي تُنفذها حكومات عدة في المنطقة يثيران شكوكاً كبيرة حول صدقية هذه التصريحات، وفق تعبير «وول ستريت جورنال».

الحوثيون يعتمدون على شبكات تهريب لإيصال الأسلحة عبر مسارات متعددة (الإعلام العسكري)

سيناريو العراق الصعب

سلّط التقرير الضوء أيضاً على أن تحركات إيران تأتي ضمن استراتيجية إقليمية أوسع تهدف إلى تعزيز شبكة حلفائها من الميليشيات.

وفي سوريا، تمكنت الحكومة الجديدة من اعتراض عدة شحنات أسلحة موجّهة لـ«حزب الله»، وشملت هذه المصادرات صواريخ غراد، وأسلحة أخرى مخصصة لأنظمة الإطلاق المتعدد.

وفي الوقت نفسه، اعترض الجيش اللبناني شحنات أسلحة، من بينها صواريخ روسية مضادة للدبابات، كانت تمر عبر سوريا.

وأوضح مايكل نايتس، الزميل البارز في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، أن تصاعد عمليات تهريب الأسلحة يُظهر استمرار إيران في دعم قواتها بالوكالة رغم النكسات العسكرية.

وقال نايتس: «إيران تعيد بناء وجودها في بلاد الشام، من خلال إرسال صواريخ إلى (حزب الله) ونقل أسلحة من العراق إلى سوريا. إن تجارة السلاح هذه جزء من طموح إيران المتواصل للحفاظ على نفوذها في المنطقة».

وأكد أن أنشطة إيران في سوريا ولبنان تعكس أهدافها الاستراتيجية الأوسع في الحفاظ على شبكة من الميليشيات لحماية مصالحها في الشرق الأوسط.

ونفى فادي الشمري، المستشار السياسي لرئيس الحكومة العراقية، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، صحة معلومات الصحيفة فيما يتعلق باستخدام العراق لنقل أسلحة إيرانية. وقال إن «المُعطيات المنشورة تفتقر إلى المصداقية وتنطلق من دوافع مسبقة».

واستبعد الخبير الأمني مخلد حازم سيناريو نقل الأسلحة الإيرانية إلى الوكلاء عبر العراق. وقال، لـ«الشرق الأوسط»، إن السيناريو الوحيد الممكن هو عبر بلدة سنجار وبمساعدة خلايا تابعة لفلول بشار الأسد، لتصل إلى أحد المعابر اللبنانية غير الرسمية أو عبر أنفاق إذا كانت موجودة فعلاً».

ومع ذلك، يقول حازم إن هذا السيناريو شِبه مستحيل أو صعب بوجود القوات السورية الحالية والمنتشرة على الشريط الحدودي مع لبنان.

لافتة في منطقة البوكمال على طول الحدود العراقية السورية (أرشيفية-أ.ف.ب)

شحنات صغيرة إلى لبنان

يُعد «حزب الله» حليفاً محورياً لإيران في صراعها الإقليمي على النفوذ، وقد واجه صعوبات كبيرة في إعادة التسلح بعد حملة جوية إسرائيلية استمرت 12 يوماً في الخريف الماضي. وأسفرت العملية الإسرائيلية عن خسائر فادحة للجماعة اللبنانية، حيث دمّرت جزءاً كبيراً من قيادتها وترسانتها.

ورغم الخسائر، تمكّن «حزب الله» من الحفاظ على شيء من قدراته العسكرية، بما في ذلك تكنولوجيا الصواريخ والطائرات المُسيّرة، كما تقول الصحيفة الأميركية، التي تحدثت عن «إعادة هيكلة شبكات التهريب الخاصة بالجماعة اللبنانية لنقل الأسلحة في شحنات صغيرة عبر سوريا والعراق، وجرى إخفاء بعضها تحت غطاء المساعدات الإنسانية».

وقال مايكل كرداش، نائب رئيس وحدة تفكيك المتفجرات في الجيش الإسرائيلي سابقاً، إن سقوط نظام بشار الأسد جعل من الصعب على «حزب الله» الحصول على الأسلحة، مما اضطر المهرّبين إلى العمل بطرقٍ أكثر سرية.

وأضاف كرداش: «شهدنا، خلال الأشهر الأخيرة، ازدياداً في محاولات التهريب التي تنطلق من سوريا أو تمر عبرها، باتجاه (حزب الله) في لبنان». وهذه الشحنات الصغيرة والمتخفية يصعب اكتشافها، وتتيح لـ(حزب الله) مواصلة عملياته داخل لبنان وخارجه.

ورغم أن «حزب الله» يواجه صعوبات في إعادة تسليح نفسه، فقد نجح في تصنيع طائراته المُسيّرة وصواريخه متوسطة المدى، ما يعكس مرونة شبكة الوكلاء التابعة لإيران.

وتُعد الحدود الشمالية للبنان مع سوريا، والتي يبلغ طولها أكثر من 375 كيلومتراً، مسرحاً معقداً للتهريب منذ عقود، بفعل طبيعة الأرض والتداخل الجغرافي والسكاني. لكن التداخل الديمغرافي في المنطقة يسمح بالتنقل السهل بين البلدين.

وكان «حزب الله» قد فرض سيطرته على المنطقة الحدودية، من الجانبين اللبناني والسوري، قبل أن تتغير الوقائع الميدانية والسياسية منذ انهيار نظام بشار الأسد.

وخلال الأشهر الماضية، تمكنت أجهزة الأمن السورية من ضبط شحنات أسلحة وذخائر كانت مُعدّة للتهريب إلى لبنان، يُعتقد أنها كانت متجهة لـ«حزب الله».


مقالات ذات صلة

عراقجي: الاحتجاجات تحوَّلت إلى أعمال عنف... والوضع تحت السيطرة

شؤون إقليمية لقطة مأخوذة من مقطع فيديو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي من إيران يظهر متظاهرين يخرجون إلى الشوارع على الرغم من تصاعد حملة القمع (أ.ب) play-circle

عراقجي: الاحتجاجات تحوَّلت إلى أعمال عنف... والوضع تحت السيطرة

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الاحتجاجات التي تشهدها البلاد دخلت «مرحلة أخرى» وتحولت إلى أعمال عنف اعتباراً من الأول من يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (طهران)
الولايات المتحدة​ شرطة لوس أنجليس تطوق شاحنة نقل مستأجرة بعد أن اقتحمت حشدًا من المتظاهرين ضد النظام الإيراني (رويترز)

شاحنة تدهس محتجين تجمعوا في لوس أنجليس للتظاهر ضد إيران

قالت وسائل إعلام أميركية، إن شخصين على الأقل أُصيبا بجروح عندما دهس سائق شاحنة نقل حشدًا من المتظاهرين ضد النظام الإيراني في حي ويستوود بمدينة لوس أنجليس.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
شؤون إقليمية متظاهرون يرقصون حول نار مشتعلة في شارع وسط طهران (أ.ب)

إيران تستعد لحرب محتملة في ظل تصاعد الاحتجاجات

هددت إيران، الأحد، باستهداف إسرائيل والقواعد والمراكز والسفن العسكرية الأميركية في المنطقة إذا تعرضت لضربة أميركية، في وقت دخلت فيه الاحتجاجات أسبوعها الثالث.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
المشرق العربي نضال علي سليمان أحد عناصر «الفرقة الرابعة» خلال فترة حكم النظام السابق

بعد انسحاب آخر دفعة من «قسد»... حلب تستعيد أحياءها وتنظّفها من آثار الدمار

كشفت وزارة الداخلية السورية عن اعتقال أحد عناصر «الفرقة الرابعة» خلال فترة حكم النظام السابق قالت إنه متورط بتهريب السلاح لـ«قسد».

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية رئيستا المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (يسار) والبرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا بستراسبورغ في 27 نوفمبر (إ.ب.أ)

البرلمان الأوروبي يلوّح بتصنيف «الحرس الثوري» منظمة إرهابية

لوحت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، السبت، بإمكانية إدراج «الحرس الثوري» الإيراني على قائمة المنظمات «الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

تركيا: معركة «شد وجذب» بين الحزب الحاكم وخصومه حول الدستور الجديد

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في 7 يناير (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في 7 يناير (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: معركة «شد وجذب» بين الحزب الحاكم وخصومه حول الدستور الجديد

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في 7 يناير (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في 7 يناير (الرئاسة التركية)

اختتمت لجنة شكلها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لوضع مشروع الدستور الجديد للبلاد أعمالها وسط معركة شد وجذب بين حزب «العدالة والتنمية» الحاكم وأحزاب المعارضة.

وتواترت معلومات عن خطة الحزب الحاكم لتأمين أصوات 400 نائب لتمرير المشروع من البرلمان دون اللجوء إلى الاستفتاء الشعبي. ومن المقرر أن ترفع اللجنة، التي تشكلت برئاسة نائب الرئيس، جودت يلماظ، وعضوية عدد من نواب رئيس الحزب الحاكم، وخبراء القانون، تقريراً شاملاً إلى إردوغان خلال أيام. وعقدت اللجنة، الاثنين، اجتماعها الـ21 منذ تشكيلها في يونيو (حزيران) الماضي، لوضع اللمسات الأخيرة على التقرير.

تمرير دون استفتاء

وأفادت مصادر مطلعة على الأعمال الجارية في حزب «العدالة والتنمية» حول الدستور الجديد بأن هناك تفاؤلاً بشأن الوصول إلى عتبة الـ400 نائب (ثلثا نواب البرلمان البالغ عددهم 600 نائب) اللازمة لإقرار مشروع الدستور الجديد في البرلمان مباشرة، دون اللجوء إلى الاستفتاء الشعبي.

إردوغان أثناء الاحتفال بانضمام 3 نواب من المعارضة إلى حزبه بمقر البرلمان في 7 يناير (الرئاسة التركية)

وقالت المصادر إن الحزب لا يُعوّل فقط على مسألة التوافق بين الأحزاب على مشروع الدستور، بل أيضاً على الانشقاقات في صفوف أحزاب المعارضة، بعدما انضم 3 نواب من مجموعة «الطريق الجديد» التي تضم أحزاب «الديمقراطية والتقدم»، «المستقبل»، و«السعادة» إلى حزب «العدالة والتنمية» الأسبوع الماضي، وسط توقعات بانضمام باقي نواب حزبي «الديمقراطية والتقدم»، برئاسة نائب رئيس الوزراء الأسبق، علي باباجان، و«المستقبل» برئاسة رئيس الوزراء الأسبق، أحمد داود أوغلو. وأضافت أن هناك أيضاً مفاوضات سرية مع نواب مستقلين ونواب من حزبي «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، وحزب «الجيد» القومي، للانتقال إلى «العدالة والتنمية».

رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» علي باباجان متحدثاً أمام مجموعة «الطريق الجديد» بالبرلمان (حساب الحزب في إكس)

وانتقد باباجان السياسة التي يتبعها إردوغان لنقل نواب من الأحزاب الأخرى إلى حزب «العدالة والتنمية» قائلاً: «جدول أعمالهم الآن هو نقل النواب... سيد إردوغان، ما الفرق إن نقلت 3 نواب أو 10 نواب؟ ألا ترى إلى أي مدى وصل حال البلاد؟ في العامين الماضيين، نفذت أكبر عملية نقل للثروة في تاريخنا الحديث، لقد أخذت من الفقراء وأعطيت الأغنياء، وبفضل أسعار الفائدة المرتفعة، جعلت الأغنياء أكثر ثراءً، وجعلت الفقراء أكثر فقراً. وبالمقامرة والمراهنات الإلكترونية، التي سمحت بها بنفسك، أخذت الأموال من ملايين الناس ووضعتها في جيوب 7 شركات، عندما يُكتب تاريخ هذه الأيام التي نعيشها، ستكون عملية نقل الثروة هذه هي التي ستُسجل في الدفاتر، وليست عمليات النقل الأخرى».

مشاورات ورفض من المعارضة

وينتظر أن تنطلق، في فبراير (شباط) المقبل، مشاورات واسعة مع أحزاب المعارضة ومنظمات المجتمع المدني حول مشروع الدستور، الذي أكّد إردوغان أنه سيكون دستوراً مدنياً ليبرالياً شاملاً يليق بالقرن الثاني لتركيا.

وترفض أحزاب المعارضة، وفي مقدمتها حزب «الشعب الجمهوري»، مناقشة مشروع دستور جديد في الوقت الذي لا تمتثل فيه الحكومة للدستور القائم، وتسعى إلى تعزيز النظام الرئاسي.

أوزيل يرفض مشاركة حزبه في الدستور الجديد في ظل عدم الامثتال للدستور الحالي (حزب الشعب الجمهوري-إكس)

وتقول المعارضة إن عمليات نقل النواب إلى الحزب الحاكم هي عملية «هندسة سياسية»، ستلقي بظلال سلبية على الشرعية الديمقراطية، وإن مثل هذه التحركات التي تُخالف إرادة البرلمان تتنافى مع روح عملية صياغة الدستور.

وأكد زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، أن هدف حزب «العدالة والتنمية» المتمثل في تمرير الدستور من البرلمان مباشرة، دون استفتاء، لن يتحقق.

وبدأ إردوغان الحديث عن «دستور مدني ليبرالي شامل» لتركيا منذ العام 2021، وعقب إعادة انتخابه للرئاسة عام 2023، أعاد الدستور إلى الصدارة مجدداً، حيث يحتاج، الآن، إلى وضع دستور جديد ليتمكن من خوض انتخابات الرئاسة في عام 2028، بعدما استنفد مرات الترشح، أو الاستعاضة عن ذلك بطلب إجراء انتخابات مبكرة بتوقيع 360 نائباً من نواب البرلمان.

أنصار إمام أوغلو خلال تجمع في إسطنبول في 7 يناير للمطالبة بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري-إكس)

إمام أوغلو يتحدّى

في السياق ذاته، قال رئيس بلدية إسطنبول المحتجز منذ 10 أشهر، أكرم إمام أوغلو، إن حزب «العدالة والتنمية» لن يستطيع تحقيق حلم الحصول على تأييد 400 نائب لمشروع الدستور الجديد، قائلاً: «إذا انجرفوا وراء هذا الحلم، فسوف ينتظرون طويلاً».

«وأضاف إمام أوغلو، الذي يعد أبرز منافسي إردوغان على الرئاسة والذي رشحه حزب «الشعب الجمهوري» لخوض انتخاباتها المقررة في 2028: «فليعلموا أننا ننتظر بفارغ الصبر وبحماس اليوم الذي سيُطرح فيه الاستفتاء أمام الأمة».

وأكد إمام أوغلو، في تصريحات من داخل محبسه في سجن سيليفري غرب إسطنبول لموقع «تي 24» التركي الاثنين، أن ترشحه للرئاسة لا يزال قائماً، ووصف قضية إلغاء شهادته الجامعية، التي حصل عليها قبل 35 عاماً، بهدف منعه من الترشح للانتخابات الرئاسية، بأنها «وصمة عار في تاريخ القانون». وأضاف أن «الانتخابات التي لا يستطيع المشاركة فيها والمنافسة فيها بحرية ستكون انتخابات تنتهي فيها (شرعية الرئيس)، وستتحول إلى انتخابات يصبح فيها عشرات الملايين مرشحين بدلاً من أكرم إمام أوغلو».


سجن 3 نهبوا موقع مهرجان نوفا الموسيقي في إسرائيل بعد «هجوم 7 أكتوبر»

خلال عرض موسيقي كجزء من تكريم الأشخاص الذين قُتلوا واختُطفوا خلال «هجوم 7 أكتوبر» الذي شنه مسلحون من «حماس» على جنوب إسرائيل بموقع مهرجان نوفا في رعيم جنوب إسرائيل 28 نوفمبر 2023 (رويترز)
خلال عرض موسيقي كجزء من تكريم الأشخاص الذين قُتلوا واختُطفوا خلال «هجوم 7 أكتوبر» الذي شنه مسلحون من «حماس» على جنوب إسرائيل بموقع مهرجان نوفا في رعيم جنوب إسرائيل 28 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

سجن 3 نهبوا موقع مهرجان نوفا الموسيقي في إسرائيل بعد «هجوم 7 أكتوبر»

خلال عرض موسيقي كجزء من تكريم الأشخاص الذين قُتلوا واختُطفوا خلال «هجوم 7 أكتوبر» الذي شنه مسلحون من «حماس» على جنوب إسرائيل بموقع مهرجان نوفا في رعيم جنوب إسرائيل 28 نوفمبر 2023 (رويترز)
خلال عرض موسيقي كجزء من تكريم الأشخاص الذين قُتلوا واختُطفوا خلال «هجوم 7 أكتوبر» الذي شنه مسلحون من «حماس» على جنوب إسرائيل بموقع مهرجان نوفا في رعيم جنوب إسرائيل 28 نوفمبر 2023 (رويترز)

أفادت تقارير إعلامية، اليوم (الاثنين)، بصدور أحكام بالسجن بحق ثلاثة رجال في إسرائيل أُدينوا بنهب موقع مهرجان نوفا الموسيقي بعد يوم من هجوم حركة «حماس» يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023 الذي أودى بحياة المئات هناك.

وقضت المحكمة الكائنة في مدينة بئر السبع بسجنهم فترات تتراوح من 36 إلى 40 شهراً، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

ودخل الرجال إلى الموقع الذي كان حينها منطقة عسكرية محظورة بعد يوم من الهجوم غير المسبوق لحركة «حماس»، الذي أفضى إلى أحدث حرب في غزة. وهناك اقتحم الرجال السيارات ونهبوا الممتلكات الخاصة بالضحايا القتلى أو الناجين الذين فروا. وقُتل أكثر من 370 شخصاً من مرتادي المهرجان في الهجوم.

وقالت القاضية في حيثيات الحكم، إن المدعى عليهم أظهروا قدراً من الانتهازية لا يبرَّر. وأضافت أن النهب لم يكن فعلاً جنائياً فحسب، ولكن أيضاً خيانة صارخة للكرامة الإنسانية والتماسك الاجتماعي الأساسي.


عراقجي: الاحتجاجات تحوَّلت إلى أعمال عنف... والوضع تحت السيطرة

لقطة مأخوذة من مقطع فيديو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي من إيران يظهر متظاهرين يخرجون إلى الشوارع على الرغم من تصاعد حملة القمع (أ.ب)
لقطة مأخوذة من مقطع فيديو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي من إيران يظهر متظاهرين يخرجون إلى الشوارع على الرغم من تصاعد حملة القمع (أ.ب)
TT

عراقجي: الاحتجاجات تحوَّلت إلى أعمال عنف... والوضع تحت السيطرة

لقطة مأخوذة من مقطع فيديو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي من إيران يظهر متظاهرين يخرجون إلى الشوارع على الرغم من تصاعد حملة القمع (أ.ب)
لقطة مأخوذة من مقطع فيديو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي من إيران يظهر متظاهرين يخرجون إلى الشوارع على الرغم من تصاعد حملة القمع (أ.ب)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إن الاحتجاجات التي تشهدها البلاد قد دخلت «مرحلة أخرى» وتحولت إلى أعمال عنف اعتباراً من الأول من يناير (كانون الثاني).

وأوضح الوزير خلال لقاء مع رؤساء البعثات الدبلوماسية في طهران، أن السلطات استجابت للاحتجاجات في مراحلها الأولى عبر الحوار واتخاذ إجراءات إصلاحية.

وتابع: «منذ أن هدد (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب بالتدخل تحولت الاحتجاجات في إيران إلى أعمال عنف دموية لتبرير التدخل»، مضيفاً: «إرهابيون استهدفوا المحتجين وقوات الأمن». وأكد عراقجي أن «الأوضاع تحت السيطرة بالكامل».

ومع استمرار انقطاع الإنترنت منذ أكثر من 84 ساعة، قال وزير الخارجية الإيراني إن «خدمة الإنترنت ستعود حينما يعود الأمن في البلاد».

وأعلنت «منظمة حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ مقراً في النرويج، الأحد أنها تأكدت من مقتل ما لا يقل عن 192 متظاهراً، لكنها حذَّرت من أن العدد الفعلي للضحايا قد يكون أعلى بكثير، منددة بـ«مجزرة» و«جريمة... كبرى ضد الشعب الإيراني».

ويستمر حجب الإنترنت الذي فرضته السلطات الإيرانية الخميس على خلفية التظاهرات منذ أكثر من ثلاثة أيام ونصف يوم، وفق ما أفادت صباح الإثنين منظمة «نتبلوكس» غير الحكومية التي تراقب الإنترنت.وقالت المنظمة إنه «بينما تستيقظ إيران على نهار جديد، تظهر البيانات أن انقطاع الإنترنت على المستوى الوطني تخطى 84 ساعة»، مشيرة إلى إمكانية الالتفاف على انقطاع الشبكة من خلال استخدام جهاز اتصال لاسلكي عبر الموجات القصيرة والاتصال بشبكة للهواتف المحمولة في المناطق الحدودية والاتصال بخدمة ستارلينك والهواتف عبر الأقمار الصناعية.

بدأت الاحتجاجات في طهران في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي بإضراب نفّذه تجار في بازار طهران على خلفية تدهور سعر صرف العملة والقدرة الشرائية، قبل أن تتوسع إلى حراك يرفع شعارات سياسية مناهضة للسلطات القائمة منذ عام 1979.

ورداً على المظاهرات، قطعت السلطات الإنترنت منذ أكثر من 72 ساعة، وفق منظمة «نتبلوكس» غير الحكومية المعنية بمراقبة الشبكة. وأحصت «منظمة حقوق الإنسان في إيران» توقيف أكثر من 2600 متظاهر.