إيران تعيد تسليح حلفائها بـ«غطاء المساعدات الإنسانية»

صحيفة: صواريخ تُنقل بشحنات صغيرة يصعب اكتشافها

عناصر من «حزب الله» يقفون أمام راجمات صواريخ خلال مناورة عسكرية في مايو 2023 بجنوب لبنان (أ.ب)
عناصر من «حزب الله» يقفون أمام راجمات صواريخ خلال مناورة عسكرية في مايو 2023 بجنوب لبنان (أ.ب)
TT

إيران تعيد تسليح حلفائها بـ«غطاء المساعدات الإنسانية»

عناصر من «حزب الله» يقفون أمام راجمات صواريخ خلال مناورة عسكرية في مايو 2023 بجنوب لبنان (أ.ب)
عناصر من «حزب الله» يقفون أمام راجمات صواريخ خلال مناورة عسكرية في مايو 2023 بجنوب لبنان (أ.ب)

رغم تعرض إيران لضربات إسرائيلية وهجمات أميركية استهدفت منشآتها النووية، فإنها تُسرّع جهودها لإعادة تسليح حلفائها في أنحاء الشرق الأوسط، وفق تقرير لـ«وول ستريت جورنال».

ومع ذلك، نفت طهران بشدةٍ هذه الاتهامات، ووصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الادعاءات المتعلقة بإرسال أسلحة إلى اليمن بأنها «لا أساس لها من الصحة».

وأثّرت الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت أصولاً إيرانية، هذا الربيع، على نفوذ طهران الإقليمي. ورغم ذلك، تتحرك إيران بسرعة، وفق الصحيفة، لتجديد مخزونها من الأسلحة ومواصلة دعم الجماعات التابعة لها في المنطقة، خصوصاً الحوثيين في اليمن و«حزب الله» في لبنان.

ورغم نفي طهران، تزداد الأدلة على أن إيران تُواصل إرسال الدعم العسكري لتلك الجماعات، مما يُظهر إصرارها على الحفاظ على نفوذها لدى حلفائها من الفصائل.

شحنة الحوثيين

وفي الأسبوع المنصرم، اعترضت قوات خفر السواحل اليمنية، التابعة للمقاومة الوطنية، شحنة كبيرة من المُعدات العسكرية المتقدمة، بما في ذلك صواريخ وقِطع غيار لطائرات مُسيّرة ورؤوس حربية، كانت موجَّهة للحوثيين على الساحل المُطل على البحر الأحمر.

وقد جرى إخفاء الشحنة على متن سفينة شراعية تحت صناديق تحتوي على مكيفات هواء؛ في محاولة للتخفي. ومن بين المُعدات العسكرية المتقدمة التي جرت مصادرتها، صواريخ «قادر» الإيرانية المضادة للسفن، وأجزاء من نظام الدفاع الجوي «صقر»، وكلاهما استخدمه الحوثيون في هجمات ضد طائرات أميركية دون طيار.

تأتي المصادرة الأخيرة بعد سلسلة من الضربات الجوية الأميركية، في وقت سابق من هذا العام، والتي استنزفت مخزون الحوثيين بشكل كبير.

وأشار تقرير «وول ستريت جورنال» إلى أن حجم وتوقيت هذه الشحنة يشيران بقوة إلى رغبة إيران بإعادة تسليح الحوثيين بسرعة، بعد استنزاف مخزوناتهم بسبب الضربات الجوية الأميركية.

ويُعدّ تجديد ترسانة الحوثيين عنصراً محورياً في استراتيجية طهران لمواصلة الضغط على إسرائيل وحركة الملاحة التجارية في البحر الأحمر، وهي منطقة حيوية للتجارة العالمية.

وردّاً على هذه الاتهامات، جدَّد المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية، إسماعيل بقائي، نفيه إرسال إيران أسلحة إلى الحوثيين، واصفاً الاتهامات بأنها «لا أساس لها»، ومؤكداً أن طهران لا علاقة لها بتوريد السلاح إلى الحوثيين. لكن حجم الشحنات المضبوطة والعدد المتزايد من عمليات الاعتراض التي تُنفذها حكومات عدة في المنطقة يثيران شكوكاً كبيرة حول صدقية هذه التصريحات، وفق تعبير «وول ستريت جورنال».

الحوثيون يعتمدون على شبكات تهريب لإيصال الأسلحة عبر مسارات متعددة (الإعلام العسكري)

سيناريو العراق الصعب

سلّط التقرير الضوء أيضاً على أن تحركات إيران تأتي ضمن استراتيجية إقليمية أوسع تهدف إلى تعزيز شبكة حلفائها من الميليشيات.

وفي سوريا، تمكنت الحكومة الجديدة من اعتراض عدة شحنات أسلحة موجّهة لـ«حزب الله»، وشملت هذه المصادرات صواريخ غراد، وأسلحة أخرى مخصصة لأنظمة الإطلاق المتعدد.

وفي الوقت نفسه، اعترض الجيش اللبناني شحنات أسلحة، من بينها صواريخ روسية مضادة للدبابات، كانت تمر عبر سوريا.

وأوضح مايكل نايتس، الزميل البارز في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، أن تصاعد عمليات تهريب الأسلحة يُظهر استمرار إيران في دعم قواتها بالوكالة رغم النكسات العسكرية.

وقال نايتس: «إيران تعيد بناء وجودها في بلاد الشام، من خلال إرسال صواريخ إلى (حزب الله) ونقل أسلحة من العراق إلى سوريا. إن تجارة السلاح هذه جزء من طموح إيران المتواصل للحفاظ على نفوذها في المنطقة».

وأكد أن أنشطة إيران في سوريا ولبنان تعكس أهدافها الاستراتيجية الأوسع في الحفاظ على شبكة من الميليشيات لحماية مصالحها في الشرق الأوسط.

ونفى فادي الشمري، المستشار السياسي لرئيس الحكومة العراقية، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، صحة معلومات الصحيفة فيما يتعلق باستخدام العراق لنقل أسلحة إيرانية. وقال إن «المُعطيات المنشورة تفتقر إلى المصداقية وتنطلق من دوافع مسبقة».

واستبعد الخبير الأمني مخلد حازم سيناريو نقل الأسلحة الإيرانية إلى الوكلاء عبر العراق. وقال، لـ«الشرق الأوسط»، إن السيناريو الوحيد الممكن هو عبر بلدة سنجار وبمساعدة خلايا تابعة لفلول بشار الأسد، لتصل إلى أحد المعابر اللبنانية غير الرسمية أو عبر أنفاق إذا كانت موجودة فعلاً».

ومع ذلك، يقول حازم إن هذا السيناريو شِبه مستحيل أو صعب بوجود القوات السورية الحالية والمنتشرة على الشريط الحدودي مع لبنان.

لافتة في منطقة البوكمال على طول الحدود العراقية السورية (أرشيفية-أ.ف.ب)

شحنات صغيرة إلى لبنان

يُعد «حزب الله» حليفاً محورياً لإيران في صراعها الإقليمي على النفوذ، وقد واجه صعوبات كبيرة في إعادة التسلح بعد حملة جوية إسرائيلية استمرت 12 يوماً في الخريف الماضي. وأسفرت العملية الإسرائيلية عن خسائر فادحة للجماعة اللبنانية، حيث دمّرت جزءاً كبيراً من قيادتها وترسانتها.

ورغم الخسائر، تمكّن «حزب الله» من الحفاظ على شيء من قدراته العسكرية، بما في ذلك تكنولوجيا الصواريخ والطائرات المُسيّرة، كما تقول الصحيفة الأميركية، التي تحدثت عن «إعادة هيكلة شبكات التهريب الخاصة بالجماعة اللبنانية لنقل الأسلحة في شحنات صغيرة عبر سوريا والعراق، وجرى إخفاء بعضها تحت غطاء المساعدات الإنسانية».

وقال مايكل كرداش، نائب رئيس وحدة تفكيك المتفجرات في الجيش الإسرائيلي سابقاً، إن سقوط نظام بشار الأسد جعل من الصعب على «حزب الله» الحصول على الأسلحة، مما اضطر المهرّبين إلى العمل بطرقٍ أكثر سرية.

وأضاف كرداش: «شهدنا، خلال الأشهر الأخيرة، ازدياداً في محاولات التهريب التي تنطلق من سوريا أو تمر عبرها، باتجاه (حزب الله) في لبنان». وهذه الشحنات الصغيرة والمتخفية يصعب اكتشافها، وتتيح لـ(حزب الله) مواصلة عملياته داخل لبنان وخارجه.

ورغم أن «حزب الله» يواجه صعوبات في إعادة تسليح نفسه، فقد نجح في تصنيع طائراته المُسيّرة وصواريخه متوسطة المدى، ما يعكس مرونة شبكة الوكلاء التابعة لإيران.

وتُعد الحدود الشمالية للبنان مع سوريا، والتي يبلغ طولها أكثر من 375 كيلومتراً، مسرحاً معقداً للتهريب منذ عقود، بفعل طبيعة الأرض والتداخل الجغرافي والسكاني. لكن التداخل الديمغرافي في المنطقة يسمح بالتنقل السهل بين البلدين.

وكان «حزب الله» قد فرض سيطرته على المنطقة الحدودية، من الجانبين اللبناني والسوري، قبل أن تتغير الوقائع الميدانية والسياسية منذ انهيار نظام بشار الأسد.

وخلال الأشهر الماضية، تمكنت أجهزة الأمن السورية من ضبط شحنات أسلحة وذخائر كانت مُعدّة للتهريب إلى لبنان، يُعتقد أنها كانت متجهة لـ«حزب الله».


مقالات ذات صلة

ترمب يدرس «حرباً قصيرة ومكثفة» مع إيران

شؤون إقليمية 
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)

ترمب يدرس «حرباً قصيرة ومكثفة» مع إيران

أبلغت الولايات المتحدة عدداً من الدول العربية بضرورة الاستعداد لاحتمال شن حملة عسكرية قصيرة ومكثفة ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي عناصر من حزب «كومله» الكردستاني الإيراني المعارض في معسكر بموقع في كردستان العراق (إكس)

إخراج المعارضة الإيرانية لا يلقى قبولاً في كردستان العراق

تحفظ سياسيون كُرد على مقترحات بإخراج المعارضة الإيرانية من إقليم كردستان، فيما عدّ مصدر حكومي أعضاءَ هذه الجماعات «لاجئين مسجلين لدى المفوضية الدولية»

هشام المياني (أربيل)
شؤون إقليمية قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)

واشنطن تؤكد خلو مضيق هرمز من الألغام

تتواصل مظاهر التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مع تأكيد القيادة المركزية الأميركية خلو المسارات الرئيسية في مضيق هرمز من الألغام البحرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية قائد القيادة المركزية الأمبركية براد كوبر (يسار) خلال زيارته مضيق هرمزيوم 25 أكتوبر 2026 (سنتكوم)

ترمب يصعّد تهديداته وطهران تتمسك بشروطها

في وقت تتعثر فيه جهود تسوية النزاع بين الولايات المتحدة وإيران، تتأرجح التصريحات الصادرة عن الجانبين بين التهديد بالتصعيد وإبداء الاستعداد لاستئناف المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية 
طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الإيرانية عائدين إلى بلدهم خلال حرب يونيو 2025 بين إسرائيل وإيران (أ.ف.ب)

تضييق الحصار البري على إيران يزيد عزلتها

تواجه إيران ضغوطاً متزايدة على جبهتي الاقتصاد والأمن، مع تعطل حركة التجارة البرية عبر عدد من حدودها، وتكدس آلاف الشاحنات.

«الشرق الأوسط» (إسلا آباد - طهران)

ترمب يدرس «حرباً قصيرة ومكثفة» مع إيران


قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)
TT

ترمب يدرس «حرباً قصيرة ومكثفة» مع إيران


قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)

أبلغت الولايات المتحدة عدداً من الدول العربية بضرورة الاستعداد لاحتمال شن حملة عسكرية قصيرة ومكثفة ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية، في وقت تتزايد المؤشرات على استعداد واشنطن وإسرائيل لاستئناف الضربات الجوية، بهدف إضعاف القدرات الإيرانية ودفع طهران إلى طاولة المفاوضات، وفق «وول ستريت جورنال».

ونقل مسؤولون مطلعون على المحادثات للصحيفة الأميركية، الأربعاء، أن الاتصالات جرت عبر قنوات دبلوماسية وعسكرية، فيما لم يحسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب قراره النهائي بشأن تنفيذ الهجوم، لكنه يميل، بحسب أشخاص مطلعين على تفكيره، إلى شن ضربة واسعة بعد الانتخابات قد تستهدف البنية التحتية الإيرانية والمنشآت النووية.

وفي إطار الاستعدادات المحتملة، تنقل الولايات المتحدة منظومة إضافية للدفاع الصاروخي من طراز «باتريوت» من ولاية تكساس إلى إسرائيل، وفق بيانات تتبع الرحلات الجوية ومسؤولين مطلعين على عملية النقل، كما أعادت القوات الأميركية تزويد مخزوناتها من الذخائر في المنطقة، وتهيأت قاذفات ومقاتلات لتنفيذ ضربات، بحسب مسؤولين.

وتشير الاستعدادات أيضاً إلى احتمال انضمام مجموعة إضافية لحاملة طائرات ووحدة استكشافية من مشاة البحرية الأميركية إلى أسطول يضم نحو 20 سفينة حربية تعمل في الشرق الأوسط، خلال الشهر المقبل، مع احتمال مغادرة بعض السفن الموجودة حالياً.

وكانت تقارير سابقة قد أفادت بأن القوات الأميركية نقلت أفراداً من قواعد في المنطقة كانوا عرضة للخطر، تحسباً لتصعيد محتمل.

القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من ألفَي سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

«جولة صغيرة من الغضب»

لم يعلن ترمب اتخاذ قرار بشن هجوم، لكنه قال في تجمع انتخابي الأسبوع الماضي: «قد نقوم بجولة أخرى صغيرة من عملية (الغضب الملحمي)، أو سيوافقون»، في إشارة إلى حملة القصف الأميركية والإسرائيلية المكثفة خلال الربيع.

وأكد البيت الأبيض أنه لن يعلق على «خطط عسكرية حساسة قد تكون موجودة أو لا تكون»، مضيفاً أن ترمب يُبقي جميع الخيارات مطروحة لضمان ألا تتمكن إيران أبداً من امتلاك سلاح نووي. وكان الرئيس الأميركي قد قال إنه لن يهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي.

وترى «وول ستريت جورنال» أن التحركات العسكرية الجارية تتيح لترمب خيارات إضافية إذا قرر تنفيذ ضربة، فيما تقول وزارة الدفاع الأميركية إن مهمتها تتمثل في توفير هذه الخيارات للرئيس.

وفي إسرائيل، أعد الجيش خططاً وأهدافاً لهجوم جديد، وفق تقارير صحافية، بينما يواصل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الدفع باتجاه استئناف الضربات، أملاً في إضعاف إيران وصولاً إلى إسقاط نظامها.

ويمثل احتمال العودة إلى القصف تحولاً عن استراتيجية إدارة ترمب القائمة على الضغط الاقتصادي. فقد أسهم تشديد العقوبات وفرض حصار بحري في تعطيل مبيعات النفط الإيرانية لأشهر، وتقليص جزء كبير من حركة الطيران والحد من التجارة البرية، ما زاد الضغوط على الاقتصاد الإيراني المتدهور أصلاً.

لكن جدوى استئناف العمليات العسكرية موضع خلاف بين المحللين. وقال بهنام بن طالب لو، مدير برنامج إيران في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مركز أبحاث أميركي، إن ترمب ينبغي أن يوضح بأكبر قدر ممكن من التفاصيل، مبررات استهداف ما وصفه بالتهديد المتنامي، مثل إعادة بناء القدرات الصاروخية الإيرانية.

وأضاف أن الولايات المتحدة، في غياب مثل هذا المبرر، تمتلك حالياً أفضلية من خلال استمرار العقوبات والحصار، وينبغي لها مواصلة هذا المسار.

صواريخ إيرانية معروضة بأحد شوارع طهران سبتمبر 2026 (رويترز)

هل تستسلم إيران هذه المرة؟

يعتقد محللون أن إيران لن تستسلم بسهولة أمام جولة جديدة من الهجمات، بعدما تعرضت لأكثر من 20 ألف ضربة أميركية وإسرائيلية خلال المرحلة الأكثر كثافة من الحرب. ورغم الأضرار، واصلت طهران استهداف السفن في هرمز، ومهاجمة القوات والسفن الأميركية، والتمسك بمطالب متشددة في المفاوضات.

وقال داني سيترينوفيتش، المسؤول السابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، إن أحد أكبر الأخطاء التي تواصل الولايات المتحدة وإسرائيل ارتكابها هو الاعتقاد بأن جولة إضافية من الضربات، بما فيها استهداف البنية التحتية الحيوية أو تصفية مسؤولين كبار، يمكن أن تؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني.

وحذر من أن القصف الإضافي قد يدفع النظام إلى مزيد من التشدد، ويعزز تمسكه ببرنامجيه الصاروخي والنووي.

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد دمرتا جزءاً كبيراً من البرنامج النووي الإيراني خلال الحرب الأقصر التي اندلعت في يونيو (حزيران) 2025. لكن رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أبلغ مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، بأن الوكالة لم ترصد أي نشاط لإصلاح المنشآت التي تضررت في أي من الحربين أو إعادة بنائها.

وأشار غروسي، في المقابل، إلى أن مفتشي الوكالة لم يتمكنوا من الوصول إلى تلك المنشآت للتحقق من وضعها، وأن الوكالة لم تستطع التأكد من أن إيران لم تحوّل مواد نووية عن الاستخدامات المعلنة. وتضغط واشنطن على طهران للسماح بعودة المفتشين، لكن الأخيرة لا تزال تقاوم ذلك.

ومن بين المواقع التي تثير القلق موقع «بيكاكس ماونتن»، الواقع تحت مئات الأقدام من الصخور.

إيراني يسير أمام لوحة تعرض أسعار صرف العملات في طهران يوم 27 أكتوبر 2026 (رويترز)

ترمب يريد الانتصار

يرى سيث جونز، المحلل في شؤون الدفاع والأمن بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أن ترمب قد يستخدم جولة جديدة من الضربات لإعلان تحقيق انتصار، ثم تقليص انخراط الولايات المتحدة في الحرب، حتى لو لم تؤد الهجمات إلى إلحاق ضرر حاسم بقدرات إيران.

وقال جونز إنه لا يعتقد أن أي ضربة ستؤدي إلى إرجاع البرنامج النووي الإيراني إلى الوراء بصورة دائمة، لكنه أشار إلى أن ترمب قد يتمكن من القول إن واشنطن نجحت مجدداً في تأخير البرنامج.

وفي المقابل، حذرت إيران، عبر قنوات علنية وخاصة، من أنها سترد على أي هجوم بضربات قاسية تستهدف منشآت اقتصادية وأهدافاً مدنية في أنحاء المنطقة. وكانت طهران قد أطلقت تهديدات مماثلة قبيل الحرب، ثم استهدفت قواعد عسكرية ومنشآت دبلوماسية أميركية، إلى جانب مرافق للطاقة ومطارات في دول الخليج.

وقد يأتي أي رد إيراني جديد في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها الخليجيون إلى إعادة تكوين مخزوناتهم من منظومات الدفاع الصاروخي، التي استنزفتها موجات الهجمات الإيرانية خلال الحرب.


إيران تدرس اتفاقاً جديداً قدَّمه الوسطاء القَطَريون لإنهاء الحرب

أشخاص يقودون سياراتهم بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني في أحد شوارع طهران (رويترز)
أشخاص يقودون سياراتهم بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إيران تدرس اتفاقاً جديداً قدَّمه الوسطاء القَطَريون لإنهاء الحرب

أشخاص يقودون سياراتهم بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني في أحد شوارع طهران (رويترز)
أشخاص يقودون سياراتهم بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني في أحد شوارع طهران (رويترز)

​قال مسؤول مطلع على المفاوضات لـ«رويترز» اليوم (الأربعاء) إن الوسطاء القطريين قدَّموا لإيران يوم الأحد مسودة اتفاق جديد لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على البلاد، وإن طهران تدرسها، ومن المتوقع أن ترسل رداً عليها بحلول نهاية الأسبوع.

وأضاف المسؤول أنه كانت هناك مخاوف قبل الاجتماع في طهران، يوم الأحد، من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو قد يستأنف الهجمات على إيران هذا الأسبوع. وتوجد مساعٍ إقليمية مكثفة لاحتواء التصعيد عقبة الشروط الإيرانية لإنهاء الحرب واستعادة التهدئة.

ميدان في طهران تُعلَّق فيه لافتة دعائية تتوعد القوات الأميركية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

وقال مسؤول إيراني كبير، أمس، إن بلاده لن تناقش برنامجها النووي، مشدداً على ضرورة تلبية الولايات المتحدة شروط طهران «لإنهاء الحرب نهائياً». وشدَّد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي خلال لقائه أمين مجلس الأمن القومي محسن رضائي، على أهمية السعي إلى إنهاء «وضع لا حرب ولا سلام»، مطالباً بضرورة «المحافظة على السيطرة على مضيق هرمز».

في المقابل، حثَّت وزارة الخارجية القطرية إيران على إثبات حسن النوايا، ووقف التهديدات ضد دول الخليج، وإعادة فتح مضيق هرمز، بما يهيئ الظروف لإنجاح جهود الوساطة والتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة.

وفي موسكو، بحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطورات المفاوضات ومضيق هرمز وإمدادات الطاقة، خلال لقاء على هامش منتدى الدول المصدِّرة للغاز. وقال بزشكيان إن التحركات والإجراءات العسكرية الأميركية في المنطقة تُعطِّل بشدَّة إمدادات وأسواق الطاقة العالمية.


زعيم اليسار الإسرائيلي يدعو إلى تعاون المعارضة مع الأحزاب العربية للإطاحة بنتنياهو

زعيم اليسار الإسرائيلي يائير غولان يصل للإدلاء بصوته في أحد مراكز الاقتراع في روش هاعين أمس (د.ب.أ)
زعيم اليسار الإسرائيلي يائير غولان يصل للإدلاء بصوته في أحد مراكز الاقتراع في روش هاعين أمس (د.ب.أ)
TT

زعيم اليسار الإسرائيلي يدعو إلى تعاون المعارضة مع الأحزاب العربية للإطاحة بنتنياهو

زعيم اليسار الإسرائيلي يائير غولان يصل للإدلاء بصوته في أحد مراكز الاقتراع في روش هاعين أمس (د.ب.أ)
زعيم اليسار الإسرائيلي يائير غولان يصل للإدلاء بصوته في أحد مراكز الاقتراع في روش هاعين أمس (د.ب.أ)

دعا زعيم اليسار الإسرائيلي يائير غولان، اليوم (الأربعاء)، حلفاءه في المعارضة إلى التعاون مع الأحزاب العربية للإطاحة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إذ تُظهر النتائج الجزئية الحاجة إلى دعمهم لتشكيل ائتلاف حكومي.

وقال غولان، في منشور على منصة «إكس»: «يجب ألا نقبل بعد الآن بالتقسيم العنصري الذي يمارسه نتنياهو بين الأصوات اليهودية والأصوات العربية». وأضاف: «تقع على عاتقنا مسؤولية، ولدينا فرصة لتشكيل حكومة تغيير بالشراكة مع المواطنين العرب في إسرائيل»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أنه بعد فرز نحو 48.4 في المائة من الأصوات تشير التقديرات إلى حصول معسكر نتنياهو على 55 مقعداً، ومعسكر آيزنكوت على 50 مقعداً، في حين تحصل الأحزاب العربية على 15 مقعداً. وهذه النتائج مرشحة للتغير مع استمرار عملية فرز الأصوات، وبذلك يظل كل من الجانبين دون عتبة 61 مقعداً اللازمة لتحقيق الأغلبية في الكنيست المؤلّف من 120 مقعداً. ولم يعلن أي من نتنياهو أو آيزنكوت فوزه، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.