«سناب‌ باك» يعمق التوتر بين طهران والغرب

البرلمان الإيراني يلوح برد «غير متوقع» ودعوات للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي... وإسرائيل تضغط على الأوروبيين

إيرانيون يسيرون قرب جدارية دعائية في طهران تستلهم شخصية من الأساطير الفارسية وهي تطلق صواريخ الأربعاء (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون قرب جدارية دعائية في طهران تستلهم شخصية من الأساطير الفارسية وهي تطلق صواريخ الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

«سناب‌ باك» يعمق التوتر بين طهران والغرب

إيرانيون يسيرون قرب جدارية دعائية في طهران تستلهم شخصية من الأساطير الفارسية وهي تطلق صواريخ الأربعاء (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون قرب جدارية دعائية في طهران تستلهم شخصية من الأساطير الفارسية وهي تطلق صواريخ الأربعاء (إ.ب.أ)

تصاعدت حدة التوتر بين إيران والدول الغربية، مع تلويح الترويكا الأوروبية بتفعيل آلية «سناب باك» التي تعيد تلقائياً فرض العقوبات الأممية على طهران، مما دفع مسؤولين إيرانيين إلى التحذير من ردود قد تكون «غير متوقعة» لبعض الأوروبيين. ودعت صحيفة «كيهان» إلى تشريع قانون يفرض الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي بوصفها خطوة ردعية.

وتوافق وزراء خارجية الترويكا الأوروبية على إعادة فرض العقوبات الأممية الصارمة على إيران بحلول نهاية أغسطس (آب) إذا لم يحرز أي تقدم ملموس في الاتفاق النووي، وذلك بعدما ناقشوا الخطوة مع وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو في اتصال هاتفي جرى الاثنين، وفقاً لما نقلته «وكالة أسوشييتد برس» عن مصادر دبلوماسية أوروبية وأميركية.

وتعيد آلية العودة السريعة للعقوبات فرض كل العقوبات التي أقرها مجلس الأمن الدولي على إيران تلقائياً، وهي عقوبات رُفعت بموجب الاتفاق النووي الموقع في 2015. وتنتهي صلاحية هذا البند في 18 أكتوبر (تشرين الأول).

طهران تواصل التحذيرات

وفي سياق الردود المتصاعدة في طهران، نقل موقع البرلمان الإيراني، الخميس، عن رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، النائب إبراهيم عزيزي، قوله إن اتفاق وزراء دول الترويكا الأوروبية ونظيرهم الأميركي على تفعيل «سناب باك» يعد «موضوعاً سياسياً يهدف إلى أغراض عدائية، وقد أعلنا مراراً أننا لا نعتبره مجرد وسيلة ضغط على بلدنا، بل نراه سلوكاً عدائياً ضد إيران».

رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية النائب إبراهيم عزيزي (موقع البرلمان)

وقال: «لا شك أن لدى إيران خيارات متعددة، ستلجأ إليها متى ما اقتضت الضرورة رداً على إجراءات الطرف المقابل، ونُصرّ على أن على الغرب الامتناع عن اتخاذ مثل هذه الخطوة. كما نحذر من أنه في حال تنفيذها، فستكون هناك بالتأكيد إجراءات مقابلة من جانبنا، قد تكون غير متوقعة لبعض الأوروبيين».

وزاد عزيزي: «على الأوروبيين ألا يتوهموا أن تفعيل آلية العودة التلقائية يمكن أن يُضعف من إرادة الشعب الإيراني، أو يمس بأهدافه السامية». وأضاف: «سنتخذ كل خطوة في الوقت المناسب، وبما يتلاءم مع الظروف، وستكون هذه الإجراءات مدروسة بعناية، وبفهم شامل من قبل الحكومة والبرلمان».

بدورها، دعت صحيفة «كيهان» البرلمان إلى سن قانون ملزم للحكومة يصادق على خروج إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي، بهدف إحباط تنفيذ آلية «سناب باك».

وقالت الصحيفة المقربة من مكتب المرشد الإيراني في عددها الصادر الخميس: «إذا قام البرلمان، استناداً إلى صلاحياته التشريعية بإقرار قانون ينص صراحة على أنه في حال تفعيل آلية (سناب باك) تُلزم الحكومة الإيرانية بالخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي خلال فترة زمنية محدودة، وأن توقف كافة أشكال التعاون الطوعي والرقابي مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، حينها يمكن توقع أن تتغير حسابات الطرف الآخر بشكل جذري».

وفي وقت سابق من هذا الشهر أقرت الحكومة الإيرانية قانوناً برلمانياً لتعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ويلزمها بتنسيق طلبات التفتيش الدولي مع المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.

دعوات مضادة

وجاءت

الخطوة رداً على قصف الولايات المتحدة في 22 يونيو (حزيران) موقع تخصيب اليورانيوم تحت الأرض في فوردو جنوب طهران، ومنشأتي أصفهان ونطنز النوويتين (وسط إيران)، في إطار الحرب التي استمرت 12 يوماً، وشنتها إسرائيل في 13 يونيو.

وعلى خلاف دعوات صحيفة «كيهان»، دعا محمد صدر، الدبلوماسي الإيراني المخضرم وعضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، إلى البدء في مفاوضات مع الترويكا الأوروبية بشكل جاد وسريع للغاية.

وقال صدر في تصريحات صحافية إنه «نظراً إلى المهلة المحددة لتفعيل آلية (سناب باك) فإن الوقت المتاح لإيران محدود، وعلينا أن نعمل فعلياً على خلق ظروف تبعد أوروبا عن تفعيل الآلية».

وجدد التحرك الأوروبي المحتمل الجدل الداخلي الإيراني حول إدراج آلية «سناب باك» في نص الاتفاق النووي، خصوصاً إلقاء اللوم على حكومة الرئيس الأسبق حسن روحاني، ووزير خارجيته محمد جواد ظريف.

وحاولت صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة الدفاع عن الحكومة التي وقعت الاتفاق النووي. ونقلت عن الدبلوماسي السابق، كوروش أحمد، قوله إن «المعارضين للاتفاق النووي يسألون كثيراً هذه الأيام عن أسباب إدارة بند آلية العودة السريعة للعقوبات في القرار 2231، ولماذا تم منح هذا الامتياز للطرف الغربي؟».

وأضاف: «إن إدراج الآلية لا علاقة له بحكومة روحاني وظريف، ولم يكن ضمن صلاحياتهم، بل كان قرار النظام بأكمله، ويعود إلى سير العملية التفاوضية التي أدت إلى الاتفاق». وقال: «لو لم يدرج هذا البند في القرار، لما كان هناك اتفاق من الأساس»، مشيراً إلى أنه «كان شرطاً حاسماً للطرف الغربي».

أوروبا تلوح بالعقوبات

وتعد بريطانيا وفرنسا وألمانيا جزءاً من الاتفاق الموقع مع إيران عام 2015 للحد من برنامجها النووي، والذي انسحب منه الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال ولايته الأولى بحجة أنه ليس صارماً بما فيه الكفاية.

وبموجب الاتفاق الذي رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران مقابل تقييد برنامجها النووي ومراقبته، يسمح لما يعرف بآلية «الاسترجاع السريع» بإعادة فرض العقوبات الأممية إذا لم تلتزم طهران بالتزاماتها.

وقال وزير الخارجية الفرنسي، جان-نويل بارو، يوم الثلاثاء، إن الدول الأوروبية الثلاث ستكون في موقع يبرر إعادة فرض العقوبات.

وجاء في بيان لوزارة الخارجية الفرنسية بعد اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل: «بخصوص إيران، أكد الوزير أولوية استئناف المفاوضات لوضع إطار طويل الأمد للبرنامج النووي الإيراني. وفي حال عدم وجود التزام واضح من إيران بحلول نهاية أغسطس على أبعد تقدير، سيكون لفرنسا وألمانيا وبريطانيا المبرر القانوني لإعادة فرض العقوبات الأممية التي ألغيت قبل 10 سنوات».

حركة المرور أمام جدارية دعائية تصور رأساً حربياً لصاروخ إيراني يحمل شعاراً بالفارسية يقول: «سقط الصاروخ بين العفاریت» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

والتقى سفراء دول الترويكا لدى الأمم المتحدة، الثلاثاء، في بعثة ألمانية بالأمم المتحدة لمناقشة الاتفاق المحتمل مع إيران، وإعادة فرض العقوبات. ولم يُقدّم الدبلوماسيون تفاصيل عن الاتفاق المطلوب مع إيران.

ونقلت «رويترز» عن متحدث باسم الخارجية الألمانية، الأربعاء، قوله إن «هناك حاجة إلى حل دبلوماسي مستدام وقابل للتحقق يضع في الحسبان المصالح الأمنية للمجتمع الدولي. إذا لم يتم التوصل لمثل هذا الحل خلال الصيف، فآلية العودة السريعة لتطبيق العقوبات هي خيار مطروح أمام الترويكا».

تل أبيب تضغط لطرح ملف الصواريخ

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، حض نظيريه الألماني والفرنسي على تفعيل الآلية، وذلك في اجتماع عقده على هامش اجتماع المجلس الوزاري في بروكسل الثلاثاء.

وكان الملف محوراً في محادثات جرت مؤخراً بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وعدد من القوى العالمية حسب الصحيفة.

وقال مسؤول إسرائيلي كبير إنه لم تعد هناك أسباب مقنعة لتأجيل إعادة فرض العقوبات، وأضاف: «كل الأعذار السابقة لعدم تفعيل آلية العودة التلقائية لم تعد تنطبق. كانوا يقولون إن إيران ستزيد تخصيب اليورانيوم من 60 إلى 90 في المائة إذا اتخذنا هذه الخطوة، لكن هذا الأمر لم يعد ذا صلة الآن».

وقال: «حتى الولايات المتحدة تدعم الآن استخدام آلية (سناب باك)، والأوروبيون أيضاً يرغبون في دراسة هذا الخيار». وأضاف: «من الممكن أن تبدأ المحادثات خلال الأسابيع المقبلة. الأوروبيون لمحوا إلى اتخاذ قرار بحلول نهاية أغسطس، لكن إسرائيل ترى أنه يجب أن يحدث ذلك في وقت أقرب. كل من إسرائيل والولايات المتحدة تدعمان هذا التحرك».

وأشار المسؤول أيضاً إلى أنه بعد عملية «الأسد الصاعد»، أصبح برنامج إيران الصاروخي قضية محورية لكل من الولايات المتحدة وأوروبا. وقال: «يرغبون في تناول مسألة القدرات الصاروخية الإيرانية في إطار اتفاق جديد محتمل». واستدرك: «لكن حتى الآن، ترفض إيران بشكل قاطع مناقشة هذا الموضوع».

مفاوضات متعثرة

وقال مسؤول أميركي رفيع لموقع «أكسيوس» إن إدارة ترمب تؤيد تفعيل «سناب باك»، وتراها وسيلة ضغط في المحادثات مع إيران. وأضاف أن ترمب يشعر بإحباط شديد؛ لأن الإيرانيين لم يعودوا إلى طاولة المفاوضات بعد. وأوضح المسؤول أن ويتكوف أوضح للإيرانيين أن أي محادثات مستقبلية يجب أن تكون مباشرة، وليس عبر وسطاء، لتفادي سوء الفهم، وتسريع العملية.

وقد عقدت الولايات المتحدة وإيران عدة جولات من المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني قبل بدء الضربات الإسرائيلية في يونيو. وقال ترمب ومبعوثه للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، الأسبوع الماضي إن المحادثات ستبدأ قريباً، لكن لم يُحدد أي موعد بعد، لكن هذا الأسبوع، قال ترمب إنه ليس في عجلة من أمره للتفاوض مع إيران، لأن مواقعها النووية «دمرت».

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن طهران ستوافق على استئناف المحادثات النووية مع الولايات المتحدة إذا تلقت ضمانات بعدم تكرار الهجمات، وذلك بعد الضربات الإسرائيلية والأميركية على منشآتها النووية.

وأكد أن هناك حاجة إلى «ضمان قوي بعدم تكرار مثل هذه الإجراءات»، مشدداً على أن «الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية جعل الوصول إلى حل أكثر صعوبة وتعقيداً».


مقالات ذات صلة

مضيق هرمز تحت المجهر الأميركي وأسواق النفط تترقب

الاقتصاد رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)

مضيق هرمز تحت المجهر الأميركي وأسواق النفط تترقب

تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف، يوم الثلاثاء، مع ترقب المتداولين لاحتمالية حدوث اضطرابات في الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
شؤون إقليمية فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

أجرى وزير الخارجية عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

قال نائب الرئيس الأميركي إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران بيد الرئيس دونالد ترمب حصراً، في وقت تصاعد الجدل حول مسار التعامل مع ملف إيران.

هبة القدسي ( واشنطن)
الولايات المتحدة​ الولايات المتحدة تصدر إرشادات جديدة للسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أميركا تصدر إرشادات جديدة للسفن العابرة لمضيق هرمز

أصدرت الولايات المتحدة اليوم الاثنين إرشادات جديدة للسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز مع تزايد التوتر بين واشنطن وطهران بشأن برنامج إيران النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلتقط صورة تذكارية مع أعضاء اللجنة المركزية لجبهة الإصلاحات وتقف إلى جانبه آذر منصوري ويبدو شكوري راد وخلفه العلم الإيراني بحضور مسؤولين وناشطين آخرين نوفمبر 2024 (الرئاسة الإيرانية)

توسع نطاق الاعتقالات في صفوف الناشطين الإصلاحيين في إيران

وسعت السلطات الإيرانية خلال الأيام الأخيرة حملة الاعتقالات بحق شخصيات وناشطين من التيار الإصلاحي شملت قيادات حزبية وبرلمانيين سابقين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.