«سناب‌ باك» يعمق التوتر بين طهران والغرب

البرلمان الإيراني يلوح برد «غير متوقع» ودعوات للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي... وإسرائيل تضغط على الأوروبيين

إيرانيون يسيرون قرب جدارية دعائية في طهران تستلهم شخصية من الأساطير الفارسية وهي تطلق صواريخ الأربعاء (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون قرب جدارية دعائية في طهران تستلهم شخصية من الأساطير الفارسية وهي تطلق صواريخ الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

«سناب‌ باك» يعمق التوتر بين طهران والغرب

إيرانيون يسيرون قرب جدارية دعائية في طهران تستلهم شخصية من الأساطير الفارسية وهي تطلق صواريخ الأربعاء (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون قرب جدارية دعائية في طهران تستلهم شخصية من الأساطير الفارسية وهي تطلق صواريخ الأربعاء (إ.ب.أ)

تصاعدت حدة التوتر بين إيران والدول الغربية، مع تلويح الترويكا الأوروبية بتفعيل آلية «سناب باك» التي تعيد تلقائياً فرض العقوبات الأممية على طهران، مما دفع مسؤولين إيرانيين إلى التحذير من ردود قد تكون «غير متوقعة» لبعض الأوروبيين. ودعت صحيفة «كيهان» إلى تشريع قانون يفرض الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي بوصفها خطوة ردعية.

وتوافق وزراء خارجية الترويكا الأوروبية على إعادة فرض العقوبات الأممية الصارمة على إيران بحلول نهاية أغسطس (آب) إذا لم يحرز أي تقدم ملموس في الاتفاق النووي، وذلك بعدما ناقشوا الخطوة مع وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو في اتصال هاتفي جرى الاثنين، وفقاً لما نقلته «وكالة أسوشييتد برس» عن مصادر دبلوماسية أوروبية وأميركية.

وتعيد آلية العودة السريعة للعقوبات فرض كل العقوبات التي أقرها مجلس الأمن الدولي على إيران تلقائياً، وهي عقوبات رُفعت بموجب الاتفاق النووي الموقع في 2015. وتنتهي صلاحية هذا البند في 18 أكتوبر (تشرين الأول).

طهران تواصل التحذيرات

وفي سياق الردود المتصاعدة في طهران، نقل موقع البرلمان الإيراني، الخميس، عن رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، النائب إبراهيم عزيزي، قوله إن اتفاق وزراء دول الترويكا الأوروبية ونظيرهم الأميركي على تفعيل «سناب باك» يعد «موضوعاً سياسياً يهدف إلى أغراض عدائية، وقد أعلنا مراراً أننا لا نعتبره مجرد وسيلة ضغط على بلدنا، بل نراه سلوكاً عدائياً ضد إيران».

رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية النائب إبراهيم عزيزي (موقع البرلمان)

وقال: «لا شك أن لدى إيران خيارات متعددة، ستلجأ إليها متى ما اقتضت الضرورة رداً على إجراءات الطرف المقابل، ونُصرّ على أن على الغرب الامتناع عن اتخاذ مثل هذه الخطوة. كما نحذر من أنه في حال تنفيذها، فستكون هناك بالتأكيد إجراءات مقابلة من جانبنا، قد تكون غير متوقعة لبعض الأوروبيين».

وزاد عزيزي: «على الأوروبيين ألا يتوهموا أن تفعيل آلية العودة التلقائية يمكن أن يُضعف من إرادة الشعب الإيراني، أو يمس بأهدافه السامية». وأضاف: «سنتخذ كل خطوة في الوقت المناسب، وبما يتلاءم مع الظروف، وستكون هذه الإجراءات مدروسة بعناية، وبفهم شامل من قبل الحكومة والبرلمان».

بدورها، دعت صحيفة «كيهان» البرلمان إلى سن قانون ملزم للحكومة يصادق على خروج إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي، بهدف إحباط تنفيذ آلية «سناب باك».

وقالت الصحيفة المقربة من مكتب المرشد الإيراني في عددها الصادر الخميس: «إذا قام البرلمان، استناداً إلى صلاحياته التشريعية بإقرار قانون ينص صراحة على أنه في حال تفعيل آلية (سناب باك) تُلزم الحكومة الإيرانية بالخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي خلال فترة زمنية محدودة، وأن توقف كافة أشكال التعاون الطوعي والرقابي مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، حينها يمكن توقع أن تتغير حسابات الطرف الآخر بشكل جذري».

وفي وقت سابق من هذا الشهر أقرت الحكومة الإيرانية قانوناً برلمانياً لتعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ويلزمها بتنسيق طلبات التفتيش الدولي مع المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.

دعوات مضادة

وجاءت

الخطوة رداً على قصف الولايات المتحدة في 22 يونيو (حزيران) موقع تخصيب اليورانيوم تحت الأرض في فوردو جنوب طهران، ومنشأتي أصفهان ونطنز النوويتين (وسط إيران)، في إطار الحرب التي استمرت 12 يوماً، وشنتها إسرائيل في 13 يونيو.

وعلى خلاف دعوات صحيفة «كيهان»، دعا محمد صدر، الدبلوماسي الإيراني المخضرم وعضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، إلى البدء في مفاوضات مع الترويكا الأوروبية بشكل جاد وسريع للغاية.

وقال صدر في تصريحات صحافية إنه «نظراً إلى المهلة المحددة لتفعيل آلية (سناب باك) فإن الوقت المتاح لإيران محدود، وعلينا أن نعمل فعلياً على خلق ظروف تبعد أوروبا عن تفعيل الآلية».

وجدد التحرك الأوروبي المحتمل الجدل الداخلي الإيراني حول إدراج آلية «سناب باك» في نص الاتفاق النووي، خصوصاً إلقاء اللوم على حكومة الرئيس الأسبق حسن روحاني، ووزير خارجيته محمد جواد ظريف.

وحاولت صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة الدفاع عن الحكومة التي وقعت الاتفاق النووي. ونقلت عن الدبلوماسي السابق، كوروش أحمد، قوله إن «المعارضين للاتفاق النووي يسألون كثيراً هذه الأيام عن أسباب إدارة بند آلية العودة السريعة للعقوبات في القرار 2231، ولماذا تم منح هذا الامتياز للطرف الغربي؟».

وأضاف: «إن إدراج الآلية لا علاقة له بحكومة روحاني وظريف، ولم يكن ضمن صلاحياتهم، بل كان قرار النظام بأكمله، ويعود إلى سير العملية التفاوضية التي أدت إلى الاتفاق». وقال: «لو لم يدرج هذا البند في القرار، لما كان هناك اتفاق من الأساس»، مشيراً إلى أنه «كان شرطاً حاسماً للطرف الغربي».

أوروبا تلوح بالعقوبات

وتعد بريطانيا وفرنسا وألمانيا جزءاً من الاتفاق الموقع مع إيران عام 2015 للحد من برنامجها النووي، والذي انسحب منه الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال ولايته الأولى بحجة أنه ليس صارماً بما فيه الكفاية.

وبموجب الاتفاق الذي رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران مقابل تقييد برنامجها النووي ومراقبته، يسمح لما يعرف بآلية «الاسترجاع السريع» بإعادة فرض العقوبات الأممية إذا لم تلتزم طهران بالتزاماتها.

وقال وزير الخارجية الفرنسي، جان-نويل بارو، يوم الثلاثاء، إن الدول الأوروبية الثلاث ستكون في موقع يبرر إعادة فرض العقوبات.

وجاء في بيان لوزارة الخارجية الفرنسية بعد اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل: «بخصوص إيران، أكد الوزير أولوية استئناف المفاوضات لوضع إطار طويل الأمد للبرنامج النووي الإيراني. وفي حال عدم وجود التزام واضح من إيران بحلول نهاية أغسطس على أبعد تقدير، سيكون لفرنسا وألمانيا وبريطانيا المبرر القانوني لإعادة فرض العقوبات الأممية التي ألغيت قبل 10 سنوات».

حركة المرور أمام جدارية دعائية تصور رأساً حربياً لصاروخ إيراني يحمل شعاراً بالفارسية يقول: «سقط الصاروخ بين العفاریت» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

والتقى سفراء دول الترويكا لدى الأمم المتحدة، الثلاثاء، في بعثة ألمانية بالأمم المتحدة لمناقشة الاتفاق المحتمل مع إيران، وإعادة فرض العقوبات. ولم يُقدّم الدبلوماسيون تفاصيل عن الاتفاق المطلوب مع إيران.

ونقلت «رويترز» عن متحدث باسم الخارجية الألمانية، الأربعاء، قوله إن «هناك حاجة إلى حل دبلوماسي مستدام وقابل للتحقق يضع في الحسبان المصالح الأمنية للمجتمع الدولي. إذا لم يتم التوصل لمثل هذا الحل خلال الصيف، فآلية العودة السريعة لتطبيق العقوبات هي خيار مطروح أمام الترويكا».

تل أبيب تضغط لطرح ملف الصواريخ

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، حض نظيريه الألماني والفرنسي على تفعيل الآلية، وذلك في اجتماع عقده على هامش اجتماع المجلس الوزاري في بروكسل الثلاثاء.

وكان الملف محوراً في محادثات جرت مؤخراً بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وعدد من القوى العالمية حسب الصحيفة.

وقال مسؤول إسرائيلي كبير إنه لم تعد هناك أسباب مقنعة لتأجيل إعادة فرض العقوبات، وأضاف: «كل الأعذار السابقة لعدم تفعيل آلية العودة التلقائية لم تعد تنطبق. كانوا يقولون إن إيران ستزيد تخصيب اليورانيوم من 60 إلى 90 في المائة إذا اتخذنا هذه الخطوة، لكن هذا الأمر لم يعد ذا صلة الآن».

وقال: «حتى الولايات المتحدة تدعم الآن استخدام آلية (سناب باك)، والأوروبيون أيضاً يرغبون في دراسة هذا الخيار». وأضاف: «من الممكن أن تبدأ المحادثات خلال الأسابيع المقبلة. الأوروبيون لمحوا إلى اتخاذ قرار بحلول نهاية أغسطس، لكن إسرائيل ترى أنه يجب أن يحدث ذلك في وقت أقرب. كل من إسرائيل والولايات المتحدة تدعمان هذا التحرك».

وأشار المسؤول أيضاً إلى أنه بعد عملية «الأسد الصاعد»، أصبح برنامج إيران الصاروخي قضية محورية لكل من الولايات المتحدة وأوروبا. وقال: «يرغبون في تناول مسألة القدرات الصاروخية الإيرانية في إطار اتفاق جديد محتمل». واستدرك: «لكن حتى الآن، ترفض إيران بشكل قاطع مناقشة هذا الموضوع».

مفاوضات متعثرة

وقال مسؤول أميركي رفيع لموقع «أكسيوس» إن إدارة ترمب تؤيد تفعيل «سناب باك»، وتراها وسيلة ضغط في المحادثات مع إيران. وأضاف أن ترمب يشعر بإحباط شديد؛ لأن الإيرانيين لم يعودوا إلى طاولة المفاوضات بعد. وأوضح المسؤول أن ويتكوف أوضح للإيرانيين أن أي محادثات مستقبلية يجب أن تكون مباشرة، وليس عبر وسطاء، لتفادي سوء الفهم، وتسريع العملية.

وقد عقدت الولايات المتحدة وإيران عدة جولات من المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني قبل بدء الضربات الإسرائيلية في يونيو. وقال ترمب ومبعوثه للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، الأسبوع الماضي إن المحادثات ستبدأ قريباً، لكن لم يُحدد أي موعد بعد، لكن هذا الأسبوع، قال ترمب إنه ليس في عجلة من أمره للتفاوض مع إيران، لأن مواقعها النووية «دمرت».

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن طهران ستوافق على استئناف المحادثات النووية مع الولايات المتحدة إذا تلقت ضمانات بعدم تكرار الهجمات، وذلك بعد الضربات الإسرائيلية والأميركية على منشآتها النووية.

وأكد أن هناك حاجة إلى «ضمان قوي بعدم تكرار مثل هذه الإجراءات»، مشدداً على أن «الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية جعل الوصول إلى حل أكثر صعوبة وتعقيداً».


مقالات ذات صلة

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية

أفادت تقارير بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض المقترح الذي عرضته إيران مؤخراً على الولايات المتحدة والذي يتضمن خطة من سبعة أيام لوقف الحرب وفتح «هرمز».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن )
شؤون إقليمية سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران تبحثان مخرجاً تدريجياً للحرب

تبحث الولايات المتحدة وإيران عن مسار تدريجي لإنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ نحو سبعة أشهر، في وقت أصبح فيه مضيق هرمز محوراً رئيسياً للمساومة بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (عواصم )

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

​قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأحد، إنها ‌ألغت ‌الوضع ​الدبلوماسي ‌لدبلوماسيين هولنديين ⁠يعملون ​في المكتب التمثيلي ⁠الهولندي في رام الله، ⁠رداً على قرار ‌الحكومة ‌الهولندية ​حظر ‌استيراد ‌المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في ‌الضفة الغربية.

وأضافت الوزارة ⁠أن ⁠الوضع الدبلوماسي لهؤلاء الدبلوماسيين سينتهي خلال سبعة أيام.


ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع، غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية برفع الحصار البحري الأميركي، واستعادة وقف إطلاق النار في المنطقة.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» في مقابلة هاتفية، الأحد: «أتوقع مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه. إنه اتفاق ربما كنا سنوافق عليه قبل عام. لقد بالغوا في تقدير أوراقهم».

وأكد مصدران إقليميان لـ«أكسيوس» توقعات ترمب، وقالا إن جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تبدأ الاثنين، لكنهما أشارا إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كان من الممكن تجاوز الخلافات بين الطرفين.

ورغم عودة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى طهران، بعد مشاركته في أعمال الجمعية العامة، فإن فريق وزير الخارجية عباس عراقجي لا يزال يواصل تحركاته الدبلوماسية في نيويورك.

وتنبع إحدى نقاط الخلاف الرئيسية من نطاق المحادثات؛ إذ تريد إيران التركيز على مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي، بينما تطالب إدارة ترمب طهران بتقديم تنازلات في برنامجها النووي. ورداً على سؤال عما إذا كان يدرس استئناف الضربات الأميركية على إيران، قال ترمب: «أفكر في ذلك دائماً».

وقال ترمب إن الجيش الأميركي يسهّل في الوقت نفسه مرور كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أكبر كمية منذ اندلاع الحرب عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأضاف: «أكثر من 20 مليون برميل».

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«أكسيوس» ما ذكره ترمب، موضحاً أن 22 مليون برميل من النفط صُدرت عبر المضيق ليلة الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

وساطة قطرية لصيغة معدلة

وكان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد أجريا، الثلاثاء الماضي، جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وشارك مسؤولون قطريون في الاتصالات ونقلوا الرسائل بين الجانبين. وسلّم عراقجي إلى ويتكوف وكوشنر شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية.

واقترحت إيران إعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات النووية خلال أسبوع، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري، وإلغاء العقوبات المفروضة على مبيعات النفط، وإعادة العمل بوقف لإطلاق النار في المنطقة.

ورفض ترمب المقترح الإيراني، السبت. لكنّ مسؤولاً أميركياً ومصدرين إقليميين قالوا لـ«أكسيوس» إن الوسطاء القطريين يواصلون تحركاتهم بين الطرفين في محاولة للتوصل إلى اتفاق.

والتقى رئيس الوزراء القطري، الخميس، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، وبحث معه الاتفاق المحتمل مع إدارة ترمب. وبعد ذلك بوقت قصير، التقى مسؤولون قطريون كبار ويتكوف وأطلعوه على المحادثات.

وقال مصدر إقليمي مطلع على المفاوضات غير المباشرة إن الوسطاء القطريين ناقشوا المقترح الإيراني الأصلي مع الطرفين، وقدموا إلى كل منهما مقترحاً توفيقياً لمراجعته.

وواصل الوسطاء القطريون خلال عطلة نهاية الأسبوع اتصالات منفصلة مع المفاوضين الإيرانيين والأميركيين بشأن تعديلات على نص المقترح.

ومن المتوقع أن يعقد الوسطاء اجتماعات منفصلة مع عراقجي وويتكوف اعتباراً من الاثنين.

عراقجي ينتظر الرد الرسمي

وقال عراقجي لشبكة «إن بي سي نيوز»، الأحد، إن إيران لا تزال تريد حلاً دبلوماسياً رغم إعلان ترمب رفض المقترح الإيراني.

وأضاف أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية لا تدخل في حسابات طهران، قائلاً: «لا نهتم إلا بمصالحنا الوطنية. نحن مستعدون للمفاوضات».

وقال عراقجي: «رغم أننا سمعنا من الرئيس ترمب أنه يرفض هذا الاتفاق... فإننا لا نزال ننتظر رداً رسمياً عبر الوسطاء».


ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
TT

ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)

في اليوم الذي يصادف الذكرى السنوية الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، كشف تقرير لصحيفتي «جيروزاليم بوست» و«معاريف» الإسرائيليتين، تفاصيل جديدة عن العملية، يظهر منها أن الجيش الإسرائيلي وضع خطتين واحدة للاغتيال وأخرى لمنع الإنقاذ.

وبموجب الخطة الثانية، تم تدمير كل آلية اقتربت من مكان الانفجار وكل فتحة يمكن منها الوصول إلى عمق الأنفاق.

وجاء في التقرير، على لسان ضابط إسرائيلي كبير سابق، أن القوات الإسرائيلية ألقت 83 قنبلة خلال العملية، بينما استخدمت قوة مماثلة لاحقاً في استهداف هاشم صفي الدين، الذي كان ينظر إليه بوصفه خليفة محتملاً لنصر الله. وقد تم استخدام كمية مهولة كهذه حتى تكون العملية في أقصى إمكانيات القتل.

ولكنها لم تكتف بذلك بل درست احتمالات تنفيذ عملية إنقاذ. ويقول الضابط: «وجدنا أن اللبنانيين يحتاجون 6 ساعات على الأقل حتى يزيلوا الركام، ويخرجوا بعضاً من المدفونين هناك فقررنا أن نظل على أهبة الاستعداد 12 ساعة بعد التفجير، لكي نمنع اقتراب أحد من المكان. وفعلاً، عندما اقتربت الجرافة الأولى دمرناها. وعندما اقتربت الجرافة الثانية دمرناها. ولم تقترب جرافة ثالثة. وعندما شاهدنا قوة إنقاذ أخرى اقتربت من المكان من جهة أخرى، يبدو أنه كان مدخلاً للأنفاق، دمرناها هي الأخرى. وهكذا منعنا أي إمكانية لإنقاذه. فإن لم يمت من الانفجار أو الهدم، فسيموت من انعدام الأكسجين أو من نزيف الدم وعدم وصول أي إسعاف إليه».

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (أ.ب)

وكشف التقرير أن إسرائيل تجمعت لديها تقارير تفيد بأن نصر الله كان في حالة نفسية سيئة للغاية، بعد نجاح إسرائيل في اغتيال عدد كبير من قادة الحزب، وبينهم سامي طالب عبد الله وإبراهيم عقيل ووسام الطويل.

وأفادت التقرير بأن نصر الله بدأ يدرك عمق الاختراق الإسرائيلي بعد اغتيال صالح العاروري ثم وسام الطويل، قبل أن تأتي هجمات أجهزة النداء «البيجر» لتشكل نقطة تحول أخرى؛ فقد صدم بشكل خاص، من نجاح «الموساد» في بيع أجهزة البيجرز لـ«حزب الله»، ومن ثم تفجير ألوف الأجهزة منها وهي بينت أيدي نشطاء الحزب وقادته؛ فهذه العمليات حطمته وجعلته يمتنع عن تناول الطعام، ويكتفي بشرب الماء، ويقلل من الكلام.

واعتقدت إسرائيل أنه سيمتنع عن التحرك بسبب ذلك، وأنها ستصعب متابعته. وقال: «نحن كنا نتتبع خطاه ونعرف بالضبط بيته ومقرات إقامته وإقامة زوجته ومكتبه وتحركاته. ونعرف بيته في عمارة من ثمانية طوابق في الضاحية، كان لها مصعد خاص يستخدمه للنزول إلى منطقة الأمان تحت الأرض. وعندما تقرر تنفيذ الاغتيال كنا نعتقد أنه سيختار أحد هذه المخابئ، لكنه بشكل مفاجئ اختار عقد اجتمع للقيادة في مقر القيادة. وليس مستبعداً - أضاف الضابط الإسرائيلي - أن يكون قراره نابعاً من ذلك الإحباط، إذ إن مقربين منه قالوا إن الحياة لم تعد ذات أهمية عنده بعد هذه الإخفاقات؛ ولذلك نفذت الخطة الإسرائيلية كما هي بالتفجير والتدمير ومنع إمكانية الإنقاذ.

تراجع الدعم الإيراني

تشير صحيفة «جيروزاليم بوست» إلى أن حسن نصر الله كان يعتقد أن إسرائيل لن تخوض حرباً واسعة بسبب قدرات «حزب الله»، بينما كانت إسرائيل قد تمكنت من استهداف أجزاء من قيادته وقدراته الصاروخية. وتقول إنه بعد اغتيال نصر الله، قُتل هاشم صفي الدين، قبل تعيين نعيم قاسم أميناً عاماً للحزب. وخلال الحرب، فقد «حزب الله» عدداً من قياداته الأمنية والسياسية، كما تعرضت أنظمة القيادة والسيطرة لأضرار واسعة.

وأشارت تقديرات إسرائيلية إلى أن ما بين ثلث ونصف القوة العملياتية للحزب تعرضت للضربات، وأصبحت خارج الخدمة.

ولا تقتصر الضغوط على الجانب العسكري؛ إذ يواجه الحزب ضغوطاً سياسية متزايدة، مع تراجع الدعم الإيراني بحسب تقييمات إسرائيلية، إلى جانب المفاوضات بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، والتحديات المرتبطة بالوضع في سوريا.