ما المجموعات المسلحة التي تتحدى «حماس» في غزة؟

صورة ملتقطة في فبراير الماضي في دير البلح بقطاع غزة تظهر مقاتلَين من كتائب «القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في فبراير الماضي في دير البلح بقطاع غزة تظهر مقاتلَين من كتائب «القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» (د.ب.أ)
TT

ما المجموعات المسلحة التي تتحدى «حماس» في غزة؟

صورة ملتقطة في فبراير الماضي في دير البلح بقطاع غزة تظهر مقاتلَين من كتائب «القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في فبراير الماضي في دير البلح بقطاع غزة تظهر مقاتلَين من كتائب «القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» (د.ب.أ)

على مدى نحو 18 عاماً من حكم قطاع غزة، واجهت حركة «حماس»، التي سيطرت على القطاع عسكرياً عام 2007 بعد عام من حيازتها الأغلبية في الانتخابات التشريعية الفلسطينية العامة، تحديات داخلية لتثبيت حكمها ووجودها، قبل أن تتمكن في مواجهتها والقضاء عليها.

لكن ما جرى قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 ليس كما بعده، وخلال الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ نحو 21 شهراً على غزة، ظهرت في الأشهر الأخيرة تحديات ربما كانت الأبرز بمواجهة «حماس» منذ سيطرتها على القطاع.

مقاتلون من «حماس» وفصائل أخرى في خان يونس جنوب غزة في فبراير الماضي (د.ب.أ)

ومثَّلت معضلة ظهور مجموعات مسلحة مناوئة لـ«حماس» في غزة أحد أبرز المنعطفات التي تواجه الحركة، حتى وإن انتهت الحرب وبقيت للحركة سيطرة ما على غزة؛ إذ إن بعض تلك الجماعات مدعوم من إسرائيل، بينما يخوض البعض الآخر التحدي بخلفيات عشائرية وربما ثأرية.

وفيما يلي أبرز الجهات التي ربما تمثّل تحدياً للحركة في القطاع:

مجموعة ياسر أبو شباب

برز اسم ياسر أبو شباب، في الأشهر القليلة الماضية بصفته وجهاً يقود إحدى أهم المجموعات المسلحة والتي لا يتجاوز تعدادها العشرات، يمتلكون أسلحة خفيفة، لكنهم يقيمون في مدينة رفح أقصى جنوب القطاع، والتي تسيطر إسرائيل على غالبيتها.

وتُطلق «حماس» على هذه المجموعة «عصابة أبو شباب» وتتهمها بخدمة إسرائيل. أما ياسر أبو شباب، فيُطلق على مجموعته اسم «القوات الشعبية»؛ وهو ينفي في بعض الأحيان علاقته بإسرائيل أو بالسلطة الفلسطينية، ثم ما يلبث ويتراجع ويؤكد علاقته بهما بشكل أو بآخر.

الفلسطيني ياسر أبو شباب الذي يقود مجموعة مسلحة في غزة تناوئ «حماس» (صفحته على فيسبوك)

لم يكن أبو شباب شخصاً معروفاً في أوساط الفلسطينيين، خاصةً وأنه كان معتقلاً لدى شرطة «حماس» على خلفية قضايا جنائية، ولم يكن له علاقة بأي تنظيم فلسطيني من قبل.

وبات اسم أبو شباب يتردد كثيراً بعدما شارك وقاد لاحقاً عمليات سرقة عشرات الشاحنات التي تحمل مساعدات إنسانية بالقرب من مناطق كانت تعمل بها إسرائيل عسكرياً، وذلك بمساعدة مقربين منه، بينهم بعض أشقائه الذين قُتل أحدهم خلال محاولة تصفية ياسر.

وبعد أن لاحقته «حماس»، هرب ووفَّرت إسرائيل له الحماية، قبل أن يشكّل مجموعات مسلحة أكبر تضم العشرات، قُتل بعضهم لاحقاً في أحداث مختلفة.

ويبدو أن أبو شباب يحاول التوسع بنشاطه جغرافياً ليمتد إلى خان يونس، ويحاول ضم المزيد من المسلحين لمجموعته، فبدأ نشاطاً واسعاً عبر شبكات التواصل الاجتماعي خلال الأشهر القليلة الماضية.

وأجرى أبو شباب مقابلات عدة مع وسائل إعلام إسرائيلية، وشارك في نهاية يونيو (حزيران) الماضي مع بعض أفراد محسوبون على عشيرة «بربخ» في هجوم مسلح على مدى ثلاثة أيام متتالية على مجمع ناصر الطبي بخان يونس (جنوب)، قبل أن تصد «حماس» الهجوم وتقتل وتصيب عدداً من المشاركين فيه.

ودفع ذلك «غرفة العمليات المشتركة» للأجنحة العسكرية للفصائل بغزة إلى إعلان «إهدار دمه» بصفته «خائناً وعميلاً لإسرائيل».

فعلياً، لم يشكل أبو شباب حتى الآن تهديداً حقيقياً لحركة «حماس»، لكنها فضَّلت توجيه ضربات له لنقل رسائل واضحة لكل من يحذو حذوه، كما تقول مصادر من الحركة تحدثت لـ«الشرق الأوسط».

ياسر حنيدق

ويبدو أن إسرائيل تحاول بطرق استخباراتية وإعلامية إظهار وجود مزيد من المجموعات المسلحة، فذهبت عبر صحيفة «يديعوت أحرونوت» للحديث عن شخص يُدعى ياسر حنيدق، قالت إنه يقود مجموعة مماثلة لمجموعة أبو شباب، في خان يونس؛ لكن سرعان ما خرج حنيدق في مقطع فيديو ينفي تلك الأنباء، وكان يتجول وسط المدينة بحرية.

وأكد حنيدق أن لا علاقة له بإسرائيل أو بأي تنظيم فلسطيني، وأنه مجرد شخص عادي لم يحمل السلاح إلا للثأر من أبناء عائلة أخرى قتلت شقيقين له على خلفية جنائية.

ويستنبط البعض أن إسرائيل تحاول استغلال بعض القضايا الجنائية وخلاف عوائل وشخصيات مع «حماس» لتجنيد البعض لمجابهة الحركة، أو على الأقل استغلال ذلك للترويج إعلامياً على أنهم جزء من المعركة ضد حكم «حماس» في غزة.

مجموعات من عشائر

في بدايات فبراير (شباط) 2024، بدأت مجموعات مسلحة يقودها أفراد محسوبون على عشائر كبيرة في قطاع غزة في التعبير المحدود عن نفسها وتسليحها في منطقتي الصبرة والعطاطرة بشمال القطاع، وفي رفح جنوباً.

بدورها، حاولت إسرائيل، شراء ولاء بعض أفراد تلك المجموعات، لتكون بمثابة سلطات محلية تقوم بضبط الأمن في مناطقها مقابل تزويدها بالطعام، لكن كل هذه المحاولات فشلت بعد أن وجَّهت «حماس» تحذيراً واضحاً لتلك العناصر.

عناصر من «حماس» خلال عملية تسليم رهائن في رفح جنوب قطاع غزة 22 فبراير 2025 (رويترز)

وعندما حاول عناصر بعض وجهاء تلك العشائر التعاون مع إسرائيل، قتلت الحركة 3 منهم بعدما اختطفتهم من مناطق مختلفة.

وعادت إسرائيل مجدداً، بتوصية من جهاز الأمن العام (الشاباك) كما يعترف رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، لمحاولة دعم بعض المجموعات المسلحة، خاصةً في جنوب قطاع غزة، وتحديداً رفح، قبل أن تتوسع لخان يونس ودير البلح وصولاً لمدينة غزة.

آخرون في دير البلح

في الأشهر الأربعة الأخيرة، ظهرت على الساحة مجموعتان من أفراد محسوبين على عشيرتين شرق دير البلح (غرب قطاع غزة)، هما أبو خماش، وأبو مغصيب.

ولا يوجد وجه واضح يقود المجموعتين اللتين يبدو أن نشاطهما يقتصر على نهب شاحنات المساعدات ونقلها إلى مناطق شرق دير البلح التي توجد بها أو بالقرب منها قوات إسرائيلية، ثم تعمل على تهريبها إلى السوق السوداء لبيعها بأثمان باهظة.

وبعد خرق إسرائيل اتفاق وقف إطلاق النار في مارس (آذار)، بات تأثير تلك المجموعات التي يمكن وصفها بالمحدودة ظاهراً، وكان لأجواء الفوضى التي أعقبت استئناف الحرب دور كبير في إظهارهم.

مسلحون فلسطينيون يحرسون شاحنات مُحمَّلة بالمساعدات دخلت قطاع غزة من معبر زيكيم (أ.ف.ب)

وفي الرابع من يوليو (تموز) الحالي، أعدمت «حماس» عدداً من هؤلاء العناصر بعد خطفهم من مناطق قريبة من نقاط توجد بها قوات إسرائيلية فشلت في حمايتهم من عناصر «حماس» الذين تمكنوا من الوصول إلى رفح المُخلاة منذ أشهر ومن قتل عناصر مناوئة بها.

وفي اليوم التالي، حاصر أفراد من عشيرة أبو مغصيب مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح بوسط قطاع غزة، على غرار ما فعل أبو شباب وأفراد من عشيرة «بربخ» في خان يونس قبل ذلك بأيام، لكن مسلحين محسوبين فيما يبدو على «حماس» أطلقوا النار باتجاههم ثم فروا من المكان.

رامي حلس

ظهرت مجموعة أخرى في حي الشجاعية بشرق مدينة غزة، لكنها لا تضم سوى أعداد قليلة لا تزيد على العشرين، حسب بعض المعلومات المتوفرة عنها.

ويقود تلك المجموعة، وفق ما نشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، شخص يدعى رامي حلس، لم تُعرف هوية من معه، ولم يتضح ما إذا كان بينه وبين مجموعة أبو شباب أي تنسيق.

وتقول مصادر محلية من الشجاعية إن رامي حلس، اعتقلته سابقاً أجهزة أمن حكومة «حماس».

واتهمت مصادر من «حماس»، حلس بأنه يتلقى دعماً كبيراً من جهاز «الشاباك» الإسرائيلي، وينفذ عمليات للكشف عن نشاطات الفصائل داخل حي الشجاعية، ويشارك في تفكيك عبوات ناسفة وفي البحث عن أنفاق وغيرها، كما أنه ضالع بقتل عناصر كانت تتربص بالقوات الإسرائيلية.

وأصدر وجهاء عشيرة «حلس» بياناً أعلنوا فيه أنها ستلاحق «قانونياً وعرفياً كل من يمس بسمعة العائلة أو الزج باسمها في أعمال مشبوهة تهدف للنيل من سيرتها الوطنية والنضالية». وشدد البيان على «عدالة النضال المشروع في وجه الاحتلال (الإسرائيلي)».

سيدة فلسطينية تتفقد الدمار بعد ضربة إسرائيلية أصابت مدرسة تؤوي نازحين في مخيم البريج بوسط قطاع غزة 8 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وكشفت مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» عن أن أفراداً من أمن «حماس» لاحقوا في الأيام الأخيرة مجموعة مسلحة حاولت إشاعة الفوضى في قلب مدينة غزة، واشتبكوا معها قبل أن تفر إلى جنوب حي الزيتون، حيث توجد قوات إسرائيلية.

وبحسب المصادر، هناك قرار بالتشاور بين «حماس» والفصائل الفلسطينية بالتعامل «بكل حزم وقوة ضد تلك المجموعات المشبوهة، وعدم السماح لها أو لأي جهة كانت بفرض الفوضى على السكان».

وأضافت المصادر أن هناك حالياً مجموعات من مختلف أجهزة أمن «حماس»، الحكومية والعسكرية والتنظيمية، تعمل على ملاحقة المتخابرين مع إسرائيل وأفراد العصابات المسلحة والمشاركين في السرقات.

وذكرت المصادر أن هذه المجموعات التي شكَّلتها «حماس» تعمل حالياً بطريقة محدودة، لكنها منظمة «بما يخدم طريقة استعادة الأمن وردع هؤلاء». ولفتت إلى أن هناك خطة ستُنفذ فوراً حال حدوث هدنة «لتوجيه ضربات قاسية لكل أولئك الذين أشاعوا الفوضى والخراب في صفوف المواطنين، وحاولوا استغلال الظروف لصالحهم ولخدمة الاحتلال وجهات أخرى».

محاولات إسرائيلية

لم تنفِ إسرائيل أنها عملت في فترات خلال الحرب على تجنيد عشائر ومجموعات مسلحة لمناهضة حركة «حماس» وقتالها، بل ولتكون سلطات محلية بديلة لها، وأن هذا جزء من مخطط «اليوم التالي» للحرب.

لكن يبدو أن هذه المحاولات لم تجد صدى.

جنازة جندي إسرائيلي قُتل في غزة يوليو الحالي (إ.ب.أ)

ولم تتمكن إسرائيل حتى الآن من تحقيق «إنجازات حقيقية» في هذا الصدد، بحسب المصادر التي أشارت إلى أن أبو شباب دعا سكان رفح إلى العودة الآمنة لبعض المعسكرات والخيام التي تم تجهيزها لهم، ولكن بعد أكثر من أربعة أسابيع على هذا العرض، لم يكن هناك أي إنجاز يشار إليه.

وتشير المصادر أيضاً إلى أن عدد أفراد هذه المجموعات المنتشرة حالياً في بعض مناطق قطاع غزة، وخاصةً التي توجد فيها أو بالقرب منها قوات إسرائيلية، لا يتعدى بضع عشرات لكل منها، يقودهم أشخاص غير معروفين «لم يكن لهم من قبل أي أهمية تنظيمية أو عشائرية أو مجتمعية».

تحديات سابقة

لم تكن التحديات التي تواجهها «حماس» حالياً أقل خطراً من تلك التي واجهتها منذ بداية حكمها.

فقد شكلت بعض العشائر المهمة في غزة، والتي كانت تتمتع بنفوذ اجتماعي وسياسي، وبعضها محسوب على حركة «فتح»، تحدياً آخر لـ«حماس»، ولكن سرعان ما استخدمت الحركة قوتها العسكرية في مواجهة تلك العشائر، وقتلت وأصابت وأسرت عدداً من أبنائها.

وفي فترات معينة، ظهرت مجموعات مسلحة، بعضها منشق عن فصائل مثل حركة «فتح» أو «الجهاد الإسلامي» أو غيرهما، ونجحت في توحيد صفوفها في تنظيمات بعيداً عن نفوذ السلطة الفلسطينية أو قيادة الحركة بالضفة.

عناصر من الشرطة في قطاع غزة بعد سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» يناير الماضي (الصفحة الرسمية للوزارة - فيسبوك)

وربما كان ظهور مجموعات مسلحة تتبنى ما تصفه الحركة بـ«الفكر المنحرف» وتتماهى فكرياً مع تنظيم «القاعدة» و«داعش»، هو التحدي الأخطر الذي واجهته الحركة لسنوات، خاصةً وأن هذه المجموعة أحدثت قلاقل ونفذت تفجيرات ضد أهداف لقوات حكومة «حماس»، أو استهدفت مطاعم ومحال تجارية وغيرها.

وشنت «حماس» حملة واسعة عليها ، قتلت وأصابت وأسرت فيها كثيراً من أفرادها؛ حتى تمكنت من الحد من خطرها في السنوات الماضية؛ فلم تعد تشكل خطراً حقيقياً.

ووفقاً لمصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تمكنت «حماس» من استعادة تجنيد عناصرها الذين انضموا إلى تلك الجماعات، كما عملت على إعادة تأهيل آخرين فكرياً، بينما حكمت بالسجن على غيرهم تورطوا بعمليات إطلاق صواريخ على إسرائيل أو أعمال داخلية وُصفت حينها بأنها تهدف إلى «الإخلال بالنظام العام»، بينما كانت تتهم آخرين بأنهم يعملون لصالح أجندات مخابرات أجنبية مختلفة.

وكشفت المصادر عن أن عناصر ممن كانوا محسوبين على قيادات تلك الجماعات قُتلوا خلال الحرب الإسرائيلية الحالية على قطاع غزة وهم يقاتلون في صفوف «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، في حين سقط آخرون وهم يقاتلون في صفوف تنظيمات أخرى.


مقالات ذات صلة

السيسي يطالب إسرائيل بوقف توسعها في غزة

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصل للاستقبال الرسمي قبل غداء عمل كجزء من قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

السيسي يطالب إسرائيل بوقف توسعها في غزة

حض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إسرائيل، الثلاثاء، على التخلي عن خطتها للسيطرة على 70 في المائة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لحماس) p-circle

خاص بعد جولة «الأوراق البيضاء»... «حماس» تستأنف انتخاب رئيسها

استأنفت حركة «حماس»، انتخابات رئيس مكتبها السياسي (أعلى مستوى قيادي) في جولة للإعادة، بعدما فشلت جولة أولى، الشهر الماضي، في تحديد هوية الرئيس الجديد للحركة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا امرأة تتفاعل بينما يستمع الناس إلى إجراءات المحكمة خارج المحاكم الملكية في وسط لندن (أ.ف.ب)

الحكومة البريطانية تفوز باستئناف يتعلق بقرار حظر «فلسطين أكشن»

فازت الحكومة البريطانية اليوم (الاثنين) في استئنافها على حكم قضائي بعدم قانونية حظرها لحركة «فلسطين أكشن».

«الشرق الأوسط» (لندن )
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقد إحدى نقاط تأمين خط الحدود الدولية على الاتجاه الاستراتيجي الشمالي الشرقي (أرشيفية - المتحدث العسكري)

كيف غيَّر «هجوم محمد صلاح» خطط تأمين الحدود المصرية - الإسرائيلية؟

تحدثت تقارير عبرية عن تحولات جذرية لدى الجيش الإسرائيلي في التعامل مع الملف الحدودي مع مصر في ظل مخاوف من تكرار «هجوم محمد صلاح» الذي وقع قبل 3 سنوات.

هشام المياني (القاهرة)
خاص طفل فلسطيني يأكل من وعاء بعدما تسلم وجبة طعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

خاص إسرائيل تستأنف هجماتها بغزة وتستهدف ناشطين

توقفت الغارات منذ فجر الثلاثاء وحتى ظهر الخميس، قبل أن يتم استئنافها بتنفيذ عمليات طالت نشطاء من فصائل فلسطينية، والعودة لاستهداف المربعات السكنية من جديد.

«الشرق الأوسط» (غزة)

انقسام لبناني حول الدور المستجد لإيران

رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)
رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)
TT

انقسام لبناني حول الدور المستجد لإيران

رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)
رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)

أثار الدور المستجد لإيران بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، انقساماً في الداخل اللبناني، حيث شكّكت قوى سياسية لبنانية بقدرات طهران على تأمين انسحاب كامل الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، في مقابل شكر تقدم به أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، لإيران على «إلزام إسرائيل بالوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية».

وقالت مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط» إن طهران أبلغت «حزب الله» بأنها لن تُوقِّع الاتفاق النووي مع واشنطن قبل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجنوب.

في المقابل، قال حزب «القوات اللبنانية» إن «وقف إطلاق النار الوارد في الاتفاق (الإيراني - الأميركي) عام ويتعلق بمنطقة الشرق الأوسط، وليس له أي انعكاسات عملية على لبنان؛ لأن الذي يقاتل في لبنان هي إسرائيل وليست أميركا». واتهم طهران بـ«تقديم خدمات لفظية إلى (حزب الله) ليكمل القتال تحقيقاً لأهدافها». وأكد حزب «الكتائب اللبنانية» أن لبنان «غير معنيّ بأي اتفاق سوى ذلك الذي تنخرط فيه الدولة ومؤسساتها الشرعية عبر الأطراف المفوّضين رسمياً بالتفاوض باسمهم في واشنطن».


واشنطن تريد «نزعاً كاملاً» لسلاح الفصائل العراقية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)
TT

واشنطن تريد «نزعاً كاملاً» لسلاح الفصائل العراقية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)

شددت الولايات المتحدة على ضمان «نزع كامل» لسلاح جميع الفصائل المسلحة خارج الدولة في العراق.

وجاء الموقف الأميركي بمثابة «التزام مشترك»، أعلن عنه كل من المبعوث الرئاسي توم برّاك ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بعد لقائهما، أمس الثلاثاء، في بغداد. وقال بيان أميركي - عراقي، إن الزيدي وباراك ناقشا «تنفيذ الخطط العراقية الرامية إلى النزع الكامل للسلاح وحل جميع الجماعات والتشكيلات المسلحة، العاملة خارج سلطة الدولة وسيطرتها، وحصر السلاح بيد الدولة، وفرض السيادة الكاملة». واتفق الجانبان على «ضمان إبعاد العراق عن الصراعات وعدم استخدام أراضيه من قبل أي طرف لتهديد السلم الإقليمي»، مؤكدين «أهمية دعم عراق يستند إلى مؤسسات دستورية راسخة».

وأكد براك توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعوة إلى الزيدي لزيارة واشنطن واستقباله في البيت الأبيض في منتصف يوليو (تموز) لبحث العلاقات الثنائية. (تفاصيل ص 6)


ما التكاليف التي تكبدها لبنان في أحدث حرب بين إسرائيل و«حزب الله»؟

سكان عادوا إلى قريتهم يستخدمون حفارة للبحث عن مفقودين تحت أنقاض مبنى مدمر في قرية تولين جنوب لبنان 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
سكان عادوا إلى قريتهم يستخدمون حفارة للبحث عن مفقودين تحت أنقاض مبنى مدمر في قرية تولين جنوب لبنان 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

ما التكاليف التي تكبدها لبنان في أحدث حرب بين إسرائيل و«حزب الله»؟

سكان عادوا إلى قريتهم يستخدمون حفارة للبحث عن مفقودين تحت أنقاض مبنى مدمر في قرية تولين جنوب لبنان 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
سكان عادوا إلى قريتهم يستخدمون حفارة للبحث عن مفقودين تحت أنقاض مبنى مدمر في قرية تولين جنوب لبنان 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

شهد لبنان أكبر خسائر في الأرواح جراء حرب الشرق الأوسط التي أشعلتها الغارات الأميركية الإسرائيلية على إيران منذ أكثر من 3 أشهر، والمنتظر أن تنتهي بتوصل واشنطن وطهران إلى اتفاق.

وامتد الصراع إلى لبنان في الثاني من مارس (آذار) عندما أطلقت جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران النار على إسرائيل دعماً لطهران، ما عرّضه لحملة إسرائيلية جوية وبرية.

وفيما يلي بعض التكاليف الرئيسية التي تكبدها لبنان، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

الخسائر البشرية

تشير بيانات وزارة الصحة اللبنانية إلى مقتل 3783 شخصاً على الأقل، وإصابة 11699 آخرين، منذ الثاني من مارس حتى 14 يونيو (حزيران) ليلة الإعلان عن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران. ويشمل عدد القتلى 247 طفلاً و363 امرأة و133 من العاملين في القطاع الصحي. ولا تفرق أرقام الوزارة بين المدنيين والمقاتلين، ولم يذكر «حزب الله» عدد أفراده القتلى.

وتتجاوز هذه الخسائر العدد البالغ 3468 قتيلاً في إيران حتى أواخر أبريل (نيسان) عندما تسنى التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وهي أيضاً أعلى من الأرقام التي أعلنتها الوزارة عن الصراع السابق بين إسرائيل و«حزب الله»، الذي استمر من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2024. وتسبب ذلك الصراع في مقتل 3768 شخصاً، سقطت الغالبية العظمى منهم بعد أن شنّت إسرائيل هجوماً في سبتمبر (أيلول) 2024. وأشار إحصاء أجرته «رويترز» استناداً إلى البيانات الصادرة عن الجيش الإسرائيلي إلى مقتل 28 جندياً إسرائيلياً على الأقل في لبنان خلال الحرب الأحدث، في حين قُتل 4 مدنيين في هجمات «حزب الله». ويأتي ذلك مقارنة مع 73 جندياً إسرائيلياً و45 مدنياً في شمال إسرائيل خلال حرب 2023-2024.

الدمار

ألحقت الغارات الجوية الإسرائيلية أضراراً بمبانٍ في أنحاء لبنان، ودمرت أخرى. وتركزت معظم الأضرار في الجنوب، لكن دمرت أبنية أيضاً في العاصمة وضاحيتها الجنوبية.

ودمرت القوات الإسرائيلية التي تحتل منطقة بجنوب البلاد عشرات القرى هناك أيضاً، قائلة إن هدفها حماية سكان الشمال من هجمات مقاتلي «حزب الله» الموجودين في المناطق المدنية.

وتشمل المباني المتضررة في الجنوب خلال الشهر الأول من الحرب مستشفيات ومحطات توليد كهرباء وأخرى لضخّ المياه. وتشير أحدث البيانات الصادرة عن المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان، التي تغطي الفترة من الثاني من مارس حتى 17 مايو (أيار)، إلى أن أكثر من 68 ألف وحدة سكنية في أنحاء البلاد تعرضت لأضرار أو للدمار. ويقع ما يقرب من 30 ألفاً من هذه الوحدات في المناطق الثلاث الواقعة في أقصى جنوب لبنان، بينما يقع أكثر من 8 آلاف في بيروت وضاحيتها الجنوبية.

وأفاد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، في تقرير منشور هذا الشهر، بأن قيمة الأضرار في بيروت وضاحيتها الجنوبية وحدها تبلغ 365 مليون دولار. وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدمير إسرائيل أبنية، وتسببها في سقوط قتلى ومصابين. وقال ترمب للصحافيين، في قمة مجموعة السبع في فرنسا: «ليس من الضروري هدم مبنى سكني في كل مرة تبحثون فيها عن شخص ما، لأن هناك كثيراً من الناس في تلك المباني، وليس جميعهم من (حزب الله)، هذا ما أؤكده لكم».

النزوح

تشير السلطات اللبنانية إلى نزوح أكثر من 1.2 مليون شخص جراء الغارات الجوية الإسرائيلية وتحذيرات الإجلاء في أنحاء لبنان منذ الثاني من مارس.

وبين هؤلاء مئات الآلاف ممن فروا من الضاحية الجنوبية لبيروت التي أمر الجيش الإسرائيلي بإخلائها بالكامل للمرة الأولى خلال هذه الحرب. وحتى بعد الإعلان عن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، لم يعد كثير من النازحين إلى ديارهم، إما لعدم وجود منازل يعودون إليها، وإما لعدم ثقتهم في استمرار وقف إطلاق النار في لبنان.

الأثر الاقتصادي

لم تقيّم السلطات اللبنانية الحجم الكامل للأثر الاقتصادي للحرب، لكنها قالت إنه أعاق تعافي البلاد من سلسلة أزمات في الآونة الأخيرة، ومنها حرب 2023-2024 وانفجار مرفأ بيروت عام 2020 والانهيار المالي عام 2019.

وقال وزير المالية ياسين جابر لوكالة «رويترز»، في مايو، إن الحرب قد تؤدي إلى انكماش الاقتصاد اللبناني بنسبة لا تقل عن 7 في المائة هذا العام.

ويقول البنك الدولي إن حرب عام 2024 كلّفت لبنان ما لا يقل عن 8.5 مليار دولار من الأضرار المادية والخسائر الاقتصادية. وأشار البنك الدولي إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للبنان انكمش 7.1 في المائة في 2024، ما أدى إلى انخفاض تراكمي في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 40 في المائة منذ عام 2019.