ما المجموعات المسلحة التي تتحدى «حماس» في غزة؟

صورة ملتقطة في فبراير الماضي في دير البلح بقطاع غزة تظهر مقاتلَين من كتائب «القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في فبراير الماضي في دير البلح بقطاع غزة تظهر مقاتلَين من كتائب «القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» (د.ب.أ)
TT

ما المجموعات المسلحة التي تتحدى «حماس» في غزة؟

صورة ملتقطة في فبراير الماضي في دير البلح بقطاع غزة تظهر مقاتلَين من كتائب «القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في فبراير الماضي في دير البلح بقطاع غزة تظهر مقاتلَين من كتائب «القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» (د.ب.أ)

على مدى نحو 18 عاماً من حكم قطاع غزة، واجهت حركة «حماس»، التي سيطرت على القطاع عسكرياً عام 2007 بعد عام من حيازتها الأغلبية في الانتخابات التشريعية الفلسطينية العامة، تحديات داخلية لتثبيت حكمها ووجودها، قبل أن تتمكن في مواجهتها والقضاء عليها.

لكن ما جرى قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 ليس كما بعده، وخلال الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ نحو 21 شهراً على غزة، ظهرت في الأشهر الأخيرة تحديات ربما كانت الأبرز بمواجهة «حماس» منذ سيطرتها على القطاع.

مقاتلون من «حماس» وفصائل أخرى في خان يونس جنوب غزة في فبراير الماضي (د.ب.أ)

ومثَّلت معضلة ظهور مجموعات مسلحة مناوئة لـ«حماس» في غزة أحد أبرز المنعطفات التي تواجه الحركة، حتى وإن انتهت الحرب وبقيت للحركة سيطرة ما على غزة؛ إذ إن بعض تلك الجماعات مدعوم من إسرائيل، بينما يخوض البعض الآخر التحدي بخلفيات عشائرية وربما ثأرية.

وفيما يلي أبرز الجهات التي ربما تمثّل تحدياً للحركة في القطاع:

مجموعة ياسر أبو شباب

برز اسم ياسر أبو شباب، في الأشهر القليلة الماضية بصفته وجهاً يقود إحدى أهم المجموعات المسلحة والتي لا يتجاوز تعدادها العشرات، يمتلكون أسلحة خفيفة، لكنهم يقيمون في مدينة رفح أقصى جنوب القطاع، والتي تسيطر إسرائيل على غالبيتها.

وتُطلق «حماس» على هذه المجموعة «عصابة أبو شباب» وتتهمها بخدمة إسرائيل. أما ياسر أبو شباب، فيُطلق على مجموعته اسم «القوات الشعبية»؛ وهو ينفي في بعض الأحيان علاقته بإسرائيل أو بالسلطة الفلسطينية، ثم ما يلبث ويتراجع ويؤكد علاقته بهما بشكل أو بآخر.

الفلسطيني ياسر أبو شباب الذي يقود مجموعة مسلحة في غزة تناوئ «حماس» (صفحته على فيسبوك)

لم يكن أبو شباب شخصاً معروفاً في أوساط الفلسطينيين، خاصةً وأنه كان معتقلاً لدى شرطة «حماس» على خلفية قضايا جنائية، ولم يكن له علاقة بأي تنظيم فلسطيني من قبل.

وبات اسم أبو شباب يتردد كثيراً بعدما شارك وقاد لاحقاً عمليات سرقة عشرات الشاحنات التي تحمل مساعدات إنسانية بالقرب من مناطق كانت تعمل بها إسرائيل عسكرياً، وذلك بمساعدة مقربين منه، بينهم بعض أشقائه الذين قُتل أحدهم خلال محاولة تصفية ياسر.

وبعد أن لاحقته «حماس»، هرب ووفَّرت إسرائيل له الحماية، قبل أن يشكّل مجموعات مسلحة أكبر تضم العشرات، قُتل بعضهم لاحقاً في أحداث مختلفة.

ويبدو أن أبو شباب يحاول التوسع بنشاطه جغرافياً ليمتد إلى خان يونس، ويحاول ضم المزيد من المسلحين لمجموعته، فبدأ نشاطاً واسعاً عبر شبكات التواصل الاجتماعي خلال الأشهر القليلة الماضية.

وأجرى أبو شباب مقابلات عدة مع وسائل إعلام إسرائيلية، وشارك في نهاية يونيو (حزيران) الماضي مع بعض أفراد محسوبون على عشيرة «بربخ» في هجوم مسلح على مدى ثلاثة أيام متتالية على مجمع ناصر الطبي بخان يونس (جنوب)، قبل أن تصد «حماس» الهجوم وتقتل وتصيب عدداً من المشاركين فيه.

ودفع ذلك «غرفة العمليات المشتركة» للأجنحة العسكرية للفصائل بغزة إلى إعلان «إهدار دمه» بصفته «خائناً وعميلاً لإسرائيل».

فعلياً، لم يشكل أبو شباب حتى الآن تهديداً حقيقياً لحركة «حماس»، لكنها فضَّلت توجيه ضربات له لنقل رسائل واضحة لكل من يحذو حذوه، كما تقول مصادر من الحركة تحدثت لـ«الشرق الأوسط».

ياسر حنيدق

ويبدو أن إسرائيل تحاول بطرق استخباراتية وإعلامية إظهار وجود مزيد من المجموعات المسلحة، فذهبت عبر صحيفة «يديعوت أحرونوت» للحديث عن شخص يُدعى ياسر حنيدق، قالت إنه يقود مجموعة مماثلة لمجموعة أبو شباب، في خان يونس؛ لكن سرعان ما خرج حنيدق في مقطع فيديو ينفي تلك الأنباء، وكان يتجول وسط المدينة بحرية.

وأكد حنيدق أن لا علاقة له بإسرائيل أو بأي تنظيم فلسطيني، وأنه مجرد شخص عادي لم يحمل السلاح إلا للثأر من أبناء عائلة أخرى قتلت شقيقين له على خلفية جنائية.

ويستنبط البعض أن إسرائيل تحاول استغلال بعض القضايا الجنائية وخلاف عوائل وشخصيات مع «حماس» لتجنيد البعض لمجابهة الحركة، أو على الأقل استغلال ذلك للترويج إعلامياً على أنهم جزء من المعركة ضد حكم «حماس» في غزة.

مجموعات من عشائر

في بدايات فبراير (شباط) 2024، بدأت مجموعات مسلحة يقودها أفراد محسوبون على عشائر كبيرة في قطاع غزة في التعبير المحدود عن نفسها وتسليحها في منطقتي الصبرة والعطاطرة بشمال القطاع، وفي رفح جنوباً.

بدورها، حاولت إسرائيل، شراء ولاء بعض أفراد تلك المجموعات، لتكون بمثابة سلطات محلية تقوم بضبط الأمن في مناطقها مقابل تزويدها بالطعام، لكن كل هذه المحاولات فشلت بعد أن وجَّهت «حماس» تحذيراً واضحاً لتلك العناصر.

عناصر من «حماس» خلال عملية تسليم رهائن في رفح جنوب قطاع غزة 22 فبراير 2025 (رويترز)

وعندما حاول عناصر بعض وجهاء تلك العشائر التعاون مع إسرائيل، قتلت الحركة 3 منهم بعدما اختطفتهم من مناطق مختلفة.

وعادت إسرائيل مجدداً، بتوصية من جهاز الأمن العام (الشاباك) كما يعترف رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، لمحاولة دعم بعض المجموعات المسلحة، خاصةً في جنوب قطاع غزة، وتحديداً رفح، قبل أن تتوسع لخان يونس ودير البلح وصولاً لمدينة غزة.

آخرون في دير البلح

في الأشهر الأربعة الأخيرة، ظهرت على الساحة مجموعتان من أفراد محسوبين على عشيرتين شرق دير البلح (غرب قطاع غزة)، هما أبو خماش، وأبو مغصيب.

ولا يوجد وجه واضح يقود المجموعتين اللتين يبدو أن نشاطهما يقتصر على نهب شاحنات المساعدات ونقلها إلى مناطق شرق دير البلح التي توجد بها أو بالقرب منها قوات إسرائيلية، ثم تعمل على تهريبها إلى السوق السوداء لبيعها بأثمان باهظة.

وبعد خرق إسرائيل اتفاق وقف إطلاق النار في مارس (آذار)، بات تأثير تلك المجموعات التي يمكن وصفها بالمحدودة ظاهراً، وكان لأجواء الفوضى التي أعقبت استئناف الحرب دور كبير في إظهارهم.

مسلحون فلسطينيون يحرسون شاحنات مُحمَّلة بالمساعدات دخلت قطاع غزة من معبر زيكيم (أ.ف.ب)

وفي الرابع من يوليو (تموز) الحالي، أعدمت «حماس» عدداً من هؤلاء العناصر بعد خطفهم من مناطق قريبة من نقاط توجد بها قوات إسرائيلية فشلت في حمايتهم من عناصر «حماس» الذين تمكنوا من الوصول إلى رفح المُخلاة منذ أشهر ومن قتل عناصر مناوئة بها.

وفي اليوم التالي، حاصر أفراد من عشيرة أبو مغصيب مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح بوسط قطاع غزة، على غرار ما فعل أبو شباب وأفراد من عشيرة «بربخ» في خان يونس قبل ذلك بأيام، لكن مسلحين محسوبين فيما يبدو على «حماس» أطلقوا النار باتجاههم ثم فروا من المكان.

رامي حلس

ظهرت مجموعة أخرى في حي الشجاعية بشرق مدينة غزة، لكنها لا تضم سوى أعداد قليلة لا تزيد على العشرين، حسب بعض المعلومات المتوفرة عنها.

ويقود تلك المجموعة، وفق ما نشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، شخص يدعى رامي حلس، لم تُعرف هوية من معه، ولم يتضح ما إذا كان بينه وبين مجموعة أبو شباب أي تنسيق.

وتقول مصادر محلية من الشجاعية إن رامي حلس، اعتقلته سابقاً أجهزة أمن حكومة «حماس».

واتهمت مصادر من «حماس»، حلس بأنه يتلقى دعماً كبيراً من جهاز «الشاباك» الإسرائيلي، وينفذ عمليات للكشف عن نشاطات الفصائل داخل حي الشجاعية، ويشارك في تفكيك عبوات ناسفة وفي البحث عن أنفاق وغيرها، كما أنه ضالع بقتل عناصر كانت تتربص بالقوات الإسرائيلية.

وأصدر وجهاء عشيرة «حلس» بياناً أعلنوا فيه أنها ستلاحق «قانونياً وعرفياً كل من يمس بسمعة العائلة أو الزج باسمها في أعمال مشبوهة تهدف للنيل من سيرتها الوطنية والنضالية». وشدد البيان على «عدالة النضال المشروع في وجه الاحتلال (الإسرائيلي)».

سيدة فلسطينية تتفقد الدمار بعد ضربة إسرائيلية أصابت مدرسة تؤوي نازحين في مخيم البريج بوسط قطاع غزة 8 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وكشفت مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» عن أن أفراداً من أمن «حماس» لاحقوا في الأيام الأخيرة مجموعة مسلحة حاولت إشاعة الفوضى في قلب مدينة غزة، واشتبكوا معها قبل أن تفر إلى جنوب حي الزيتون، حيث توجد قوات إسرائيلية.

وبحسب المصادر، هناك قرار بالتشاور بين «حماس» والفصائل الفلسطينية بالتعامل «بكل حزم وقوة ضد تلك المجموعات المشبوهة، وعدم السماح لها أو لأي جهة كانت بفرض الفوضى على السكان».

وأضافت المصادر أن هناك حالياً مجموعات من مختلف أجهزة أمن «حماس»، الحكومية والعسكرية والتنظيمية، تعمل على ملاحقة المتخابرين مع إسرائيل وأفراد العصابات المسلحة والمشاركين في السرقات.

وذكرت المصادر أن هذه المجموعات التي شكَّلتها «حماس» تعمل حالياً بطريقة محدودة، لكنها منظمة «بما يخدم طريقة استعادة الأمن وردع هؤلاء». ولفتت إلى أن هناك خطة ستُنفذ فوراً حال حدوث هدنة «لتوجيه ضربات قاسية لكل أولئك الذين أشاعوا الفوضى والخراب في صفوف المواطنين، وحاولوا استغلال الظروف لصالحهم ولخدمة الاحتلال وجهات أخرى».

محاولات إسرائيلية

لم تنفِ إسرائيل أنها عملت في فترات خلال الحرب على تجنيد عشائر ومجموعات مسلحة لمناهضة حركة «حماس» وقتالها، بل ولتكون سلطات محلية بديلة لها، وأن هذا جزء من مخطط «اليوم التالي» للحرب.

لكن يبدو أن هذه المحاولات لم تجد صدى.

جنازة جندي إسرائيلي قُتل في غزة يوليو الحالي (إ.ب.أ)

ولم تتمكن إسرائيل حتى الآن من تحقيق «إنجازات حقيقية» في هذا الصدد، بحسب المصادر التي أشارت إلى أن أبو شباب دعا سكان رفح إلى العودة الآمنة لبعض المعسكرات والخيام التي تم تجهيزها لهم، ولكن بعد أكثر من أربعة أسابيع على هذا العرض، لم يكن هناك أي إنجاز يشار إليه.

وتشير المصادر أيضاً إلى أن عدد أفراد هذه المجموعات المنتشرة حالياً في بعض مناطق قطاع غزة، وخاصةً التي توجد فيها أو بالقرب منها قوات إسرائيلية، لا يتعدى بضع عشرات لكل منها، يقودهم أشخاص غير معروفين «لم يكن لهم من قبل أي أهمية تنظيمية أو عشائرية أو مجتمعية».

تحديات سابقة

لم تكن التحديات التي تواجهها «حماس» حالياً أقل خطراً من تلك التي واجهتها منذ بداية حكمها.

فقد شكلت بعض العشائر المهمة في غزة، والتي كانت تتمتع بنفوذ اجتماعي وسياسي، وبعضها محسوب على حركة «فتح»، تحدياً آخر لـ«حماس»، ولكن سرعان ما استخدمت الحركة قوتها العسكرية في مواجهة تلك العشائر، وقتلت وأصابت وأسرت عدداً من أبنائها.

وفي فترات معينة، ظهرت مجموعات مسلحة، بعضها منشق عن فصائل مثل حركة «فتح» أو «الجهاد الإسلامي» أو غيرهما، ونجحت في توحيد صفوفها في تنظيمات بعيداً عن نفوذ السلطة الفلسطينية أو قيادة الحركة بالضفة.

عناصر من الشرطة في قطاع غزة بعد سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» يناير الماضي (الصفحة الرسمية للوزارة - فيسبوك)

وربما كان ظهور مجموعات مسلحة تتبنى ما تصفه الحركة بـ«الفكر المنحرف» وتتماهى فكرياً مع تنظيم «القاعدة» و«داعش»، هو التحدي الأخطر الذي واجهته الحركة لسنوات، خاصةً وأن هذه المجموعة أحدثت قلاقل ونفذت تفجيرات ضد أهداف لقوات حكومة «حماس»، أو استهدفت مطاعم ومحال تجارية وغيرها.

وشنت «حماس» حملة واسعة عليها ، قتلت وأصابت وأسرت فيها كثيراً من أفرادها؛ حتى تمكنت من الحد من خطرها في السنوات الماضية؛ فلم تعد تشكل خطراً حقيقياً.

ووفقاً لمصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تمكنت «حماس» من استعادة تجنيد عناصرها الذين انضموا إلى تلك الجماعات، كما عملت على إعادة تأهيل آخرين فكرياً، بينما حكمت بالسجن على غيرهم تورطوا بعمليات إطلاق صواريخ على إسرائيل أو أعمال داخلية وُصفت حينها بأنها تهدف إلى «الإخلال بالنظام العام»، بينما كانت تتهم آخرين بأنهم يعملون لصالح أجندات مخابرات أجنبية مختلفة.

وكشفت المصادر عن أن عناصر ممن كانوا محسوبين على قيادات تلك الجماعات قُتلوا خلال الحرب الإسرائيلية الحالية على قطاع غزة وهم يقاتلون في صفوف «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، في حين سقط آخرون وهم يقاتلون في صفوف تنظيمات أخرى.


مقالات ذات صلة

شؤون إقليمية جنود إسرائيليون وأميركيون داخل مركز التنسيق الدولي المدني العسكري الذي تقوده واشنطن ويقام جنوب إسرائيل (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يتبنى موقف اليمين ويطلب عدم الانسحاب من غزة

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب عن أن الانتقادات في المؤسسة الأمنية عموماً وفي الجيش الإسرائيلي بشكل خاص تزداد ضد خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة ملتقطة في 12 يوليو 2025 بالقدس تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في مؤتمر صحافي عقب محادثات بمقر الحكومة (د.ب.أ)

نتنياهو: سنردّ بقوّة إذا هاجمت إيران إسرائيل

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (الاثنين)، إنه إذا تعرّضت إسرائيل لهجوم إيراني، فإنها سترد «بقوة لم تختبرها إيران من قبل».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أوروبا صورة مدمجة تظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

فرنسا «لا تعتزم تلبية» دعوة ترمب لمجلس السلام

أفادت أوساط الرئيس الفرنسي ماكرون بأن باريس في هذه المرحلة «لا تعتزم تلبية» دعوة الانضمام إلى «مجلس السلام» الذي اقترحه الرئيس الأميركي ترمب.

«الشرق الأوسط» (باريس)
تحليل إخباري الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر السلام حول غزة الذي عُقد في شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري تحسن متواصل في العلاقات المصرية - الأميركية... و«تقدير متبادل» بين السيسي وترمب

أظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أكثر من مناسبة تقديراً ملحوظاً للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، كان أحدثها إشادته به في خطاب رسمي.

هشام المياني (القاهرة)

أوامر إخلاء إسرائيلية في غزة للمرة الأولى منذ وقف النار

الفلسطينيون النازحون الذين لجأوا إلى خيام مؤقتة ومدارس أو منازل متضررة بشدة يواصلون حياتهم وسط الأزمة الإنسانية المستمرة في غزة (د.ب.أ)
الفلسطينيون النازحون الذين لجأوا إلى خيام مؤقتة ومدارس أو منازل متضررة بشدة يواصلون حياتهم وسط الأزمة الإنسانية المستمرة في غزة (د.ب.أ)
TT

أوامر إخلاء إسرائيلية في غزة للمرة الأولى منذ وقف النار

الفلسطينيون النازحون الذين لجأوا إلى خيام مؤقتة ومدارس أو منازل متضررة بشدة يواصلون حياتهم وسط الأزمة الإنسانية المستمرة في غزة (د.ب.أ)
الفلسطينيون النازحون الذين لجأوا إلى خيام مؤقتة ومدارس أو منازل متضررة بشدة يواصلون حياتهم وسط الأزمة الإنسانية المستمرة في غزة (د.ب.أ)

أمرت القوات الإسرائيلية عشرات العائلات الفلسطينية في جنوب قطاع غزة بمغادرة منازلها، في أول إخلاء قسري منذ اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول)، في حين قال ​سكان وحركة «حماس» اليوم (الثلاثاء) إن الجيش الإسرائيلي يوسع نطاق المنطقة الخاضعة لسيطرته، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال سكان من منطقة بني سهيلا شرق خان يونس، إن الجيش الإسرائيلي أسقط منشورات أمس (الاثنين) على العائلات المقيمة في منطقة المخيمات بحي الرقب. وتضمنت المنشورات المكتوبة باللغات العربية والعبرية والإنجليزية التي ألقاها الجيش على حي الرقب في بلدة بني سهيلا: «رسالة عاجلة. المنطقة هذه تحت سيطرة الجيش، يجب عليك الإخلاء فوراً. أنت تعرِّض حياتك للخطر».

وخلال الحرب التي استمرت عامين قبل توقيع وقف إطلاق النار بوساطة أميركية في أكتوبر، ألقت إسرائيل منشورات على مناطق تعرضت لاحقاً للغارات والقصف، ما أجبر بعض العائلات على النزوح مراراً.

وقال سكان ومصدر من «حماس» إن هذه هي المرة الأولى التي يعاد فيها إلقاء منشورات ‌من هذا النوع ‌منذ ذلك الحين. ولم يرد الجيش الإسرائيلي حتى الآن على طلب للتعليق.

خلاف ⁠حول ​المراحل التالية ‌من اتفاق وقف إطلاق النار

لم يتجاوز وقف إطلاق النار المرحلة الأولى، وهي المرحلة التي توقف فيها القتال الرئيسي، وانسحبت خلالها إسرائيل من أقل من نصف قطاع غزة، بينما أفرجت «حماس» عن رهائن مقابل إطلاق سراح معتقلين وسجناء فلسطينيين.

ويقبع جميع السكان تقريباً البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة في نحو ثلث مساحة القطاع؛ حيث يعيش معظمهم في خيام مؤقتة أو مبانٍ متضررة، في وقت استؤنفت فيه الحياة تحت إدارة محلية تقودها «حماس».

وتبادلت إسرائيل و«حماس» الاتهامات بارتكاب انتهاكات كبيرة لوقف إطلاق النار، ولا تزال الفجوة واسعة بينهما بشأن الخطوات الأصعب المقررة ضمن المرحلة التالية للاتفاق.

وقال «محمود» أحد سكان منطقة بني سهيلا، والذي طلب عدم ⁠نشر اسم عائلته، إن أوامر الإخلاء شملت ما لا يقل عن 70 عائلة تقيم في خيام ومنازل، كان بعضها متضرراً جزئياً، في المنطقة.

وأضاف في اتصال هاتفي ‌مع «رويترز» من خان يونس: «إحنا نزحنا من المنطقة وقعدنا حالياً في المنطقة غرب الحي اللي كنا فيه، هاي يمكن المرة الرابعة أو الخامسة اللي الاحتلال بيقوم فيها بالتمدد، تمدد الخط الأصفر منذ الشهر الماضي».

وتابع الرجل، وهو أب ‍لثلاثة أطفال: «في كل مرة بيتوسعوا نحو 120 إلى 150 متراً داخل المنطقة اللي السيطرة فيها فلسطينية».

«حماس» تشير إلى حالة من «الإرباك الإنساني الحاد»

وقال إسماعيل الثوابتة، مدير المكتب الإعلامي الحكومي الذي تديره «حماس» في غزة، إن الجيش الإسرائيلي وسَّع المنطقة الواقعة تحت سيطرته في شرق خان يونس 5 مرات، منذ بدء سريان وقف إطلاق النار، ما أدى إلى تهجير ما لا يقل عن 9 ​آلاف شخص.

وصرح الثوابتة لـ«رويترز»: «في يوم الاثنين الموافق 19 يناير (كانون الثاني) 2026، أقدم جيش الاحتلال الإسرائيلي على إلقاء منشورات تحذيرية تطالب بالإخلاء القسري في منطقة بني سهيلا، شرق محافظة خان يونس، في خطوة تندرج ⁠ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى ترهيب المدنيين وفرض النزوح بالقوة».

وأضاف أن أوامر الإخلاء الجديدة تشمل نحو 3 آلاف شخص.

وتابع قائلاً: «أسفرت هذه الإجراءات الخارجة عن الاتفاق عن نزوح مربعات سكنية كاملة... الأمر الذي تسبب في حالة من الإرباك الإنساني الحاد، وزاد من الضغط على مناطق الإيواء المحدودة أصلاً، وعمَّق أزمة النزوح الداخلي في المحافظة».

فلسطينيون نازحون يلجأون إلى خيام مؤقتة ومدارس أو منازل متضررة بشدة وسط الأزمة الإنسانية المستمرة بسبب الحصار الإسرائيلي في مخيم جباليا بشمال غزة (د.ب.أ)

وقال الجيش الإسرائيلي في وقت سابق، إنه فتح النار بعد رصد من وصفهم بأنهم «إرهابيون» يعبرون الخط الأصفر، ويقتربون من قواته، بما يشكل تهديداً مباشراً لها.

وأضاف أنه واصل تنفيذ غارات جوية وعمليات محددة الأهداف في أنحاء غزة. وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه «ينظر... ببالغ الخطورة» إلى أي محاولات من فصائل مسلحة في غزة لمهاجمة إسرائيل.

وبموجب المراحل المقبلة من اتفاق وقف إطلاق النار التي لم تُستكمل تفاصيلها بعد، تتضمن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصوراً لنزع سلاح «حماس» وانسحاباً إسرائيلياً من مناطق أخرى، وإدارة مدعومة دولياً لإعادة إعمار غزة.

ووردت تقارير عن مقتل أكثر من 460 فلسطينياً و3 جنود إسرائيليين منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار.

وبدأت إسرائيل حربها على ‌غزة في أعقاب هجوم نفَّذه مقاتلون بقيادة «حماس» في أكتوبر 2023، أسفر -وفقاً لإحصاءات إسرائيلية- عن مقتل 1200 شخص. وتقول السلطات الصحية في غزة إن الحرب الإسرائيلية حصدت أرواح 71 ألف شخص في القطاع.


عون: الجيش «نظّف» جنوب الليطاني من السلاح غير الشرعي

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (د.ب.أ)
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (د.ب.أ)
TT

عون: الجيش «نظّف» جنوب الليطاني من السلاح غير الشرعي

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (د.ب.أ)
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (د.ب.أ)

أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون، اليوم (الثلاثاء)، أن «ما حققته الحكومة بين 5 أغسطس (آب) و5 سبتمبر (أيلول) بشأن حصر السلاح بيد الدولة ليس قليلاً».

وأضاف عون، خلال استقباله السلك الدبلوماسي: «منذ أكثر من 10 أشهر تمكّن الجيش من السيطرة على جنوب الليطاني ونظّف المنطقة من السلاح غير الشرعي».

وقال: «رغم كل الاستفزازات والتخوين والتجريح والتجني سنواصل أداء واجبنا تجاه الدولة».

وتابع: «نؤكد تطلعنا إلى استمرار مسارنا حتى تعود الدولة كاملة تحت سلطة واحدة، وسنوقف نهائياً أي استدراج أو انزلاق في صراعات الآخرين على أرضنا».

وختم: «سنعمل كي يكون جنوب لبنان كما كل حدودنا الدولية في عهدة قواتنا المسلحة حصراً».

وتواصل إسرائيل شن غارات على لبنان رغم وقف إطلاق النار الذي تمّ التوصل إليه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بعد حرب استمرّت أكثر من عام. وتقول إسرائيل بشكل أساسيّ إن هذه الضربات تستهدف «حزب الله،» وأحياناً حركة «حماس» الفلسطينية.

وكان الجيش اللبناني أعلن قبل أسبوعين إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع سلاح «حزب الله»، التي أقرتها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة. إلا أن إسرائيل شككت في الخطوة وعدّتها «غير كافية بتاتاً»، مجددة مطلبها بنزع سلاح الحزب في كل لبنان.


السيسي وترمب لبحث المستجدات الإقليمية على هامش منتدى دافوس

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)
TT

السيسي وترمب لبحث المستجدات الإقليمية على هامش منتدى دافوس

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)

يتوجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الثلاثاء)، إلى مدينة دافوس السويسرية، للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يُعقد خلال الفترة من 19 إلى 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، تحت شعار «روح الحوار».

وصرح المتحدث الرسمي باسم «الرئاسة المصرية»، محمد الشناوي، في بيان صحافي اليوم، بأن جدول أعمال المنتدى يتضمّن سلسلة من الفعاليات يشارك فيها قادة دول ورؤساء منظمات دولية وإقليمية، إلى جانب ممثلين عن كبرى مؤسسات القطاع الخاص.

وأشار الشناوي إلى أن جلسات المنتدى سوف تتناول موضوعات تتعلق بتعزيز التعاون الدولي، ودعم مسارات الازدهار العالمي، وتوسيع الاعتماد على التكنولوجيا والابتكار بوصفها قاطرة للنمو، فضلاً عن الاستثمار في رأس المال البشري.

ولفت المتحدث إلى أن الرئيس المصري سوف يلتقي على هامش أعمال المنتدى، نظيره الأميركي دونالد ترمب، وذلك للتباحث حول آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وبحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين مصر والولايات المتحدة بما يخدم مصالح البلدين ويعزّز الاستقرار الإقليمي والدولي.