«الإخوان» في الأردن أمام مساءلة قانونية قد تطول قيادات الصف الأول

صمت حزب «جبهة العمل الإسلامي» في مواجهة تهم قضائية

صورة تعود لعام 2011 لمقار مكاتب لجماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود لعام 2011 لمقار مكاتب لجماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

«الإخوان» في الأردن أمام مساءلة قانونية قد تطول قيادات الصف الأول

صورة تعود لعام 2011 لمقار مكاتب لجماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود لعام 2011 لمقار مكاتب لجماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

شهدت أزمة جماعة الإخوان المسلمين في الأردن تطورات جديدة خلال الساعات الماضية، بعدما وجهت السلطة القضائية تهماً مباشرة للجماعة المحظورة بارتكاب سلسلة تجاوزات قانونية ومالية.

وكانت السلطات الأردنية بدأت في أبريل (نيسان) الماضي تحقيقات ضد نشاطات الجماعة، على خلفية مداهمات نفذتها قوى أمنية. وبالتوازي مع إعلان الحكومة «حظر نشاطات ما تسمى جماعة الإخوان المسلمين وعدّها جمعية غير مشروعة»، برز تصعيد رسمي تدريجي «مرتبط بحراك مؤازري الجماعة وذراعها الحزبية، حزب جبهة العمل الإسلامي»، بحسب مصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط».

ووجهت السلطة القضائية، الثلاثاء، تهماً مباشرة للجماعة المحظورة بعد كشف التحقيقات الأولية عن سلسلة تجاوزات قانونية ومالية نتيجة متابعة شبكة تحويلات للخارج لأموال تم جمعها من أموال التبرعات. وقالت الجهات المختصة في بيان نشرته «وكالة الأنباء الأردنية» (بترا) إن هناك «نشاطاً مالياً غير قانوني ضلعت به جماعة الإخوان المسلمين المحظورة طوال الأعوام الماضية داخلياً وخارجياً، تزايدت وتيرته في آخر 8 سنوات».

وتواصل السلطات الأردنية الكشف عن تجاوزات متعلقة بملف جماعة الإخوان في الأردن، وسط أجواء من الصدمة والترقب داخل صفوف الجماعة وذراعها السياسية، حزب جبهة العمل الإسلامي، أمام الإجراءات التي بدأت تتخذها السلطات المعنية في إطار قانوني لم يسبق أن عاشته الجماعة من قبل. ويأتي ذلك في ظل مخاوف من أن يطول التحقيق توقيف ومحاكمة عدد من قيادات الصف الأول في الجماعة، بحسب ما قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط».

وأثارت سلسلة الاتهامات التي وجهتها السلطة القضائية للجماعة أسئلة تتعلق بمصير حزب جبهة العمل الإسلامي الذي التزم الصمت في قضية حل الجماعة والملاحقة القانونية لأموالها وجميع الأصول التي تملكها. وفي هذا الإطار، جاء من ضمن الاتهامات أن «الأموال التي يتم جمعها وصرفها بشكل غير قانوني تستخدم لغايات سياسية وخيرية ذات مآرب سياسية، فقد كانت تُصرف على أحد الأحزاب وعلى الأدوات والأذرع والحملات الإعلامية وعلى الفعاليات والاحتجاجات، والتدخل في الانتخابات النقابية والطلابية، وصرف مرتبات شهرية لبعض السياسيين التابعين للجماعة وعلى حملاتهم الدعائية».

ويمهد ما جاء في الاتهامات التي أُعلن عنها الثلاثاء لقرار مرتقب بـ«حل نقابة المعلمين» التي سيطرت الجماعة وذراعها الحزبية على قيادتها خلال الدورات الثلاث السابقة، بعد استئناف عمل النقابة خلال حراك للمعلمين بدأ منذ في مارس (آذار) عام 2010. وانتزع الحراك وقتها قراراً بإعادة عمل النقابة في عام 2011، وعدّها «هيئة نقابية مهنية ذات شخصية اعتبارية، وتضم المعلمين والمعلمات الأردنيين».

تفاصيل شغلت الرأي العام

وتابع الأردنيون باهتمام ملحوظ ما أعلنته السلطات المختصة من تحقيقات بخصوص «وجود نشاط مالي غير قانوني ضلعت به جماعة الإخوان المسلمين». وجاء في التحقيقات الأولية أن الجماعة «أدارت شبكة مالية ضخمة ومعقدة كانت تتأتى مواردها من مصادر عدة أبرزها؛ جمع التبرعات التي كانت تقوم بها جمعيات تنشط في هذا المجال بشكل غير قانوني، ومن عوائد استثمارات أقيمت بشكل مباشر وبالباطن داخل المملكة وخارجها، بالإضافة إلى الاشتراكات الشهرية من داخل الأردن وخارجه».

كما أثبتت التحقيقات والمضبوطات أن الجماعة التي يُفترض أنها منحلة وعملها غير قانوني، وهو ما أكده قرار محكمة التمييز الصادر عام 2020، حازت وتحت عناوين مختلفة، عشرات الملايين من الدنانير استُثمر جزء منها في شراء شقق خارج الأردن، كما استُخدمت الأموال لأغراض غير مشروعة قانوناً، ومنها ما سُجل بأسماء أفراد ينتمون للجماعة عن طريق ملكيات مباشرة أو أسهم في بعض الشركات.

وقد أظهرت التحقيقات التي ما زالت الجهات المختصة تبحث في تفاصيلها، أنه تم جمع ما يزيد على 30 مليون دينار في السنوات الأخيرة، إذ كانت الجماعة المحظورة ترسل المبالغ التي تقوم بجمعها إلى دول عربية وإقليمية ودول خارج الإقليم، بينما استخدم جزء من تلك الأموال لحملات سياسية داخلية عام 2024، فضلاً عن تمويل الجماعة لأنشطة وخلايا تم ضبطها وأحيلت للقضاء.

وضبطت الأجهزة المختصة نحو 4 ملايين دينار في يوم إعلان الحكومة عن المخطط الذي كان يستهدف الأمن الوطني منتصف أبريل (نيسان) الماضي، بعد أن حاول أشخاص إخفاءها داخل منازل ومستودع شمال العاصمة عمّان بطلب من سائق يعمل لدى قيادي بالجماعة المحظورة.

وزير الداخلية الأردني مازن الفراية خلال إعلان قرار حظر الإخوان في أبريل الماضي في عمّان (تلفزيون المملكة الأردني)

وأوقفت السلطات المختصة على أثر التحقيقات والبينات والأدلة 11 شخصاً، واستدعت آخرين ممن لهم صلة بملف القضية ورُبط عدم توقيفهم بكفالة مالية.

واستغلت الجماعة المحظورة الأحداث في غزة لجمع التبرعات بطرق مخالفة للقانون وسط غياب لآلية معلنة وشفافة لعملية جمع الأموال التي لم يعرف ولم يعلن عن مصيرها، ومن دون الإفصاح عن مصادر تلك الأموال وحجمها وكيفية إيصالها للأهالي في القطاع، ومن دون الإعلان عن أي تنسيق مع أي منظمة دولية أو إغاثية لنقل تلك الأموال إلى أهالي غزة.

واعتمدت الجماعة على وسيلتين في جمع التبرعات؛ إحداهما سرية وتتمثل بجمع التبرعات عن طريق بعض الجمعيات وشُعب الإخوان المحظورة (وعددها 44 شعبة) التي كانت تنشط بصورة غير مشروعة مستغلةً مقرات تابعة لحزب سياسي، والوسيلة الثانية علنية إذ كانت تُرسل للهيئة الأردنية الخيرية الهاشمية ما تجمعه من مواد عينية عبر أذرعها وبعض الجمعيات التي تدار من قبل أشخاص منتمين لها، إذ بلغ مجموع الأموال التي أرسلت إلى الهيئة من خلال هذه القنوات نحو 413 ألف دينار فقط (أي نحو 1في المائة فقط من مجموع التبرعات التي كشفت عنها التحقيقات والتي لا تزال مستمرة).

وأحاطت جماعة الإخوان المحظورة عملية جمع الأموال المُتبرَع بها وإرسالها للخارج بسرية بالغة وفق آلية وُزعت فيها الأدوار على مسؤولين داخل الجماعة وفرد يقيم بعمّان مرتبط بتنظيم خارجي، وقد نشأت نتيجة هذا النشاط دورة مالية غير قانونية ذات مكتومية عالية اعتمدت على أساليب مالية مشبوهة، إذ لم يُعلن عن مجموع التبرعات التي كانت تنقل وتسلم باليد وتخبأ في البيوت والمستودعات.

وبيّنت التحقيقات أن الأموال كانت تحوّل من الدينار إلى الدولار قبل إيداعها بمحل صيرفة بالعاصمة عمّان الذي اتخذت بحقه الإجراءات القانونية، إذ كان يحول الأموال بطرق غير قانونية إلى محل صيرفة بالخارج، وفي بعض الأحيان كانت الأموال تنقل عن طريق رزمها من محل الصيرفة بعمّان وشحنها جواً إلى الخارج، وأحياناً كان يتم تهريب الأموال إلى الخارج عن طريق أحد أفراد الجماعة المحظورة الذي كان يتردد إلى إحدى الدول.

العاصمة الأردنية عمّان (أ.ف.ب)

وكانت الجماعة المحظورة تستخدم أحد أكثر الأحياء في عمان اكتظاظاً بالسكان لجمع التبرعات لإحاطة عملها بحماية مجتمعية ولتشكيل غطاء للتستر على نشاطها، وقد كان لافتاً حجم المبالغ التي كانت تخرج من ذلك الحي ليتبين أنه لم يكن المصدر الرئيسي لجمع الأموال بل كان مقصداً للراغبين بالتبرع بشكل خفي.

وأظهرت التحقيقات الأولية عن مصادر التمويل الثابتة لدى الجماعة التي كانت ترد من الاشتراكات الشهرية للأعضاء (في الداخل والخارج) ومن الاستثمار بالشقق بدولة إقليمية وفق الاعترافات، ويصل مجموع الأموال المتأتية من هذه المصادر سنوياً نحو 1.9 مليون دينار، وفق التقديرات الأولية الناجمة عن التحقيقات.

وكانت الأموال التي يتم جمعها وصرفها بشكل غير قانوني تستخدم لغايات سياسية وخيرية ذات مآرب سياسية، فقد كانت تُصرف على أحد الأحزاب وعلى الأدوات والأذرع والحملات الإعلامية وعلى الفعاليات والاحتجاجات، والتدخل في الانتخابات النقابية والطلابية، وصرف مرتبات شهرية لبعض السياسيين التابعين للجماعة وعلى حملاتهم الدعائية.

خلفيات لأزمة الجماعة في الأردن

في الثلث الأخير من شهر أبريل (نيسان) الماضي أعلنت الحكومة تفعيل قرار قضائي سابق بـ«حل جماعة الإخوان المسلمين» الذي يقضي بـ«اعتبار جماعة الإخوان المسلمين منحلة حكماً وفاقدة لشخصيتها القانونية والاعتبارية وذلك لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية وفقاً للقوانين الأردنية».

واختارت الحكومة الأردنية وقت تفعيل الحكم القضائي السابق بُعيد الكشف منتصف أبريل الماضي عن «مخطط للفوضى» بعد إلقاء القبض على خلية إخوانية مكونة من 16 شخصاً ثبت أن عدداً منهم ينتمي لحزب جبهة العمل الإسلامي الذراع السياسية للجماعة، في وقت تمت إحالة المتهمين إلى محكمة أمن الدولة.

ويواجه المتهمون من أعضاء خلية «مخطط الفوضى» تهماً تتعلق بجناية تصنيع أسلحة بقصد استخدامها على وجه غير مشروع بالاشتراك، وتهمة جناية التدخل بتصنيع أسلحة بقصد استخدامها على وجه غير مشروع، وتهمة جناية القيام بأعمال من شأنها الإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر.

كما يواجه المتهمون تهماً تتعلق بمشروع تصنيع الطائرات المسيّرة، وتهم نقل وتخزين مواد متفجرة وأسلحة آلية تم تهريبها من الخارج وإخفاء صاروخ بإحدى ضواحي عمّان، وهي قضية تعود لعام 2023، وصدرت أحكام بحق 4 متهمين في وقت سابق.

أسئلة ابتعد عنها الرسميون

لم يُجب رسميون أردنيون على سؤال عن عدم تطبيق القانون على جماعة الإخوان المسلمين غير المرخصة بقرار قضائي قطعي منذ عام 2020، لتستمر بنشاطاتها «السياسية» منذ ذاك التاريخ. وتحدث قانون العقوبات النافذ صراحة في الفقرة الثانية من المادة (159) منه بأن اعتبار أي جمعية «غير شرعية» قانونياً يترتب عليه عقوبات تصل إلى السجن.

وظل سر «الاحتواء الناعم» للجماعة غير المرخصة، لغزاً عند المراقبين الذين بحثوا في مسألة «المرونة» دون أن يجدوا سبباً لها، لكن أعرافاً جديدة استقرت لدى طبقة سياسية مستجدة تقضي بالهروب من أي مواجهة لها مساس بالبعد الشعبي حتى لو كان ذلك على حساب تنفيذ أحكام قضائية قطعية. لكن سلوك مراكز قرار، أمنية وسياسية، اختلف جذرياً بعد الكشف عن خلية «مخطط الفوضى» المدفوع من قوى خارجية هددت الأمن الأردني هذه المرة بتصنيع صواريخ ومسيّرات ضمن نشاط موجّه للداخل الأردني وليس بهدف «دعم المقاومة في غزة».

وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» سابقاً إن «المرونة» التي تعاملت بها السلطات الأردنية مع الجماعة غير المرخصة، كانت فرصة لها من أجل العمل على تنظيم صفوف الحركة الإسلامية، واختصار نشاطها عبر الذراع السياسية للجماعة حزب جبهة العمل الإسلامي المرخص والممثل في البرلمان المنعقد حالياً، لكن «الجماعة أساءت التصرف ولم تقابل المرونة الرسمية بضرورة وضع حد لمسلكيات بعض قياداتها وأعضائها»، بحسب قول المصادر.

وأزعجت ممارسات الجماعة غير المرخصة مراكز قرار في الأردن، بعد سعيها لـ«استقواء مارسته خلال نشاطاتها السياسية منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023»، مما دفع الأجهزة الأمنية للعمل على متابعة «اتصالات قيادات من الجماعة غير المرخصة مع الخارج». وقد توفرت معلومات نشرتها «الشرق الأوسط» في وقت سابق عن «تلقي قيادات إخوانية أردنية توجيهات من الخارج وتحديداً قيادات حماس بالخارج، الذين طلبوا اقحام الجبهة الشرقية (الأردن) في الضغط من أجل إشغال إسرائيل على جبهات متعددة وتخفيف عدوانها على قطاع غزة».

ولم تخفِ المصادر أن شبكة الاتصالات التي قامت بها قيادات من الجماعة الإخوانية (غير المرخصة) مع الخارج شملت اتصالات مع قيادات من حركة «حماس» في الخارج وعناصر فاعلة من «حزب الله» اللبناني، في حين أن لقاءات جرت بين عناصر وقيادات إخوانية أردنية مع قيادات الجماعة في عدة دول عربية وإقليمية، في وقت جرت لقاءات الجماعة الأردنية في تركيا ولبنان دون علم من حكومات البلدين.

ونشرت «الشرق الأوسط» في وقت سابق على لسان مصادر مطلعة أكدت إيصال رسالة واضحة للحركة الإسلامية بجناحيها الجماعة والحزب، ما يفيد بضرورة إنهاء الازدواجية وفض الاشتباك بين الجماعة والحزب، وحصر العمل السياسي فقط في إطار حزب جبهة العمل الإسلامي المرخص بموجب أحكام قانون الأحزاب النافذ.

كما أكدت مصادر «الشرق الأوسط» أن «قنوات حوار خلفية ظلت مفتوحة مع قيادات من الحركة وقد تم إطلاعهم على جوانب من (مخطط الفوضى) قبل نشر تفاصيله». لكن المصادر نفسها أكدت أن «ازدواجية الخطاب لدى بعض القيادات أضعفت حلقات الثقة الرسمية بأي حوارات مع الحركة الإسلامية بجناحيها: الجماعة غير المرخصة والحزب».

مراجعات سياسية على مستوى التشريعات الإصلاحية

وتعكف خلية رسمية حالياً على تقييم التشريعات الناظمة للحياة السياسية، وعلى رأسها قانون الانتخاب وقانون الأحزاب، ومن المتوقع إدخال تعديلات جوهرية عليهما تضمن توفر شروط العدالة والتوازن في التمثيل السياسي تحت سقف البرلمان، وذلك بعد معالجات جذرية للصورة الحزبية التي تعثرت في أولى تجاربها ضمن مرحلة التحديث السياسي التي تبناها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بعد توصيات قدمتها لجنة تمثل أطياف الشارع الأردني سياسياً واجتماعياً وثقافياً نهاية عام 2021.

ويرتبط المزيد من التصعيد المرتقب بالقرار المتعلق بالإبقاء على نقابة المعلمين أو حلها، وهي النقابة التي يسيطر حزب جبهة العمل الإسلامي على آلاف من أعضائها. وقد صدر في يوليو (تموز) من عام 2020 قرار قضائي بتعليق عمل نقابة المعلمين وإغلاق مقراتها كافة لمدة عامين، كما صدر وقتها مذكرات استدعاء شملت النقيب سابقاً والنائب حالياً ناصر النواصرة وأعضاء المجلس، على خلفية قضايا منظورة لدى القضاء. غير أن أصواتاً من داخل غرفة العمليات طالبت بالتريث ودراسة تعديل قانون نقابة المعلمين ليحصر الهيئة العامة بالمعلمين في الميدان فقط، وليس جميع الإداريين في وزارة التربية والتعليم الذين سبق لهم أن مارسوا مهنة التعليم في الميدان.

في الأثناء ما زالت أصوات مؤثرة في مركز القرار، تدرس فرص الإبقاء على مجلس النواب الحالي أو حله، والذهاب لانتخابات نيابية مبكرة بعد تعديل قانون الانتخاب، وهو واحد من السيناريوهات الموضوعة على طاولة القرار. في حين أن سيناريو آخر تتم دراسته مفاده أنه - وفي حال صدر أي حكم قضائي يتعلق بالوضع القانوني لحزب جبهة العمل الإسلامي والخروج الإجباري لنوابه في مجلس النواب المنعقد - سيتم اللجوء لتعبئة المقاعد الشاغرة من الأسماء التي تلت نواب الحزب الفائزين من قوائم أخرى. لكن من سلبيات هذا السيناريو إقصاء تيار سياسي قد يُضاعف من رصيد شعبيته لدى الرأي العام.


مقالات ذات صلة

تضييق فرنسي جديد على «الإخوان» يُعمّق الحصار الغربي للتنظيم

شمال افريقيا مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

تضييق فرنسي جديد على «الإخوان» يُعمّق الحصار الغربي للتنظيم

جاء قرار القضاء الفرنسي بحظر إقامة مؤتمر يتبع «جماعة الإخوان المسلمين» في مدينة نانت تعميقاً للحصار الغربي على التنظيم المحظور في عدد من الدول.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

«توصيف أميركي» يزيد الخناق على «الإخوان»

تواجه جماعة «الإخوان المسلمين» تضييقاً أميركياً جديداً، بعد أن ربطت واشنطن بينها وبين تنظيمات إرهابية مثل «القاعدة» و«داعش».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

صوتت الهيئة العامة لحزب «جبهة العمل الإسلامي» على تغيير اسمه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، واختيار اسم «حزب الأمة»، وذلك في فعاليات الجلسة.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
المشرق العربي إدارة الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام لـ«جبهة العمل الإسلامي» سابقاً في الأردن السبت لمناقشة التعديلات على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

الأردن: «العمل الإسلامي» يخلع اسمه التاريخي ويتحوّل إلى «حزب الأمة»

غادر أقدمُ الأحزاب الأردنية؛ حزبُ «جبهة العمل الإسلامي»، اسمَه التاريخيَّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
شمال افريقيا مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

من واشنطن إلى أمستردام... قرارات الحظر تحاصر «الإخوان»

ضربات تتواصل لجماعة «الإخوان المحظورة» ما بين قرارات حظر أميركية لأفرع الجماعة بعدة بلدان، وصولاً لحراك برلماني في هولندا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

هل تخرج حكومة الزيدي من مظلة إيران تدريجياً؟

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)
TT

هل تخرج حكومة الزيدي من مظلة إيران تدريجياً؟

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)

اتخذت الحكومة العراقية خطوات تشير إلى إعادة تموضع تدريجية في السياسة الخارجية للبلاد، في وقت تسعى فيه بغداد إلى تحسين علاقاتها مع الولايات المتحدة والدول العربية، بعد سنوات من النفوذ الإيراني الواسع على القرار السياسي والأمني العراقي.

وجاء ذلك بعد يوم واحد من دعوة الزيدي الرئيسَ السوري أحمد الشرع إلى إطلاق تنسيق جديد بين بغداد ودمشق، في وقت أصدرت فيه وزارة الخارجية العراقية بياناً أدانت فيه للمرة الأولى الضربات الصاروخية التي شنتها إيران على الكويت والبحرين والأردن رداً على هجمات أميركية استهدفت مواقع إيرانية.

وقالت «الخارجية العراقية» إن تلك الضربات تمثل تهديداً للاستقرار الإقليمي، محذرة من «خطر انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع؛ لما قد تتركه من تداعيات سلبية جسيمة على الأمن الإقليمي والدولي». ودعت إلى «تجنيب المنطقة مزيداً من التوتر وعدم الاستقرار في وقت تتطلب فيه الظروف الراهنة تغليب لغة الحوار والحكمة، وتكثيف الجهود الرامية إلى احتواء التوترات».

وأضاف البيان أن «استقرار الدول العربية والدول المجاورة يمثل جزءاً مهماً من استقرار العراق وأمنه الوطني»، مؤكداً أهمية الحفاظ على العلاقات الاستراتيجية بين دول المنطقة وصون المصالح المشتركة التي تخدم التنمية والاستقرار.

ويرى مراقبون أن هذه الإدانة تأتي ضمن سلسلة خطوات تتخذها الحكومة الجديدة، من بينها الشروع في إجراءات تهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة، فضلاً عن التحضير لزيارة مرتقبة للزيدي إلى واشنطن برفقة وفد يضم عدداً من رجال الأعمال العراقيين، في مسعى لفتح صفحة جديدة في العلاقات بين بغداد وواشنطن.

وشهدت العلاقات العراقية - الأميركية خلال السنوات الماضية توترات متكررة بسبب الهجمات التي استهدفت المصالح الأميركية في العراق، بما في ذلك السفارة الأميركية في بغداد والقنصلية الأميركية في أربيل، وهي هجمات نُسبت إلى فصائل مسلحة موالية لإيران، الأمر الذي حدّ من فرص تطوير شراكة سياسية واقتصادية أوسع بين البلدين.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (واع)

ضغوط مالية متزايدة

تأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه حكومة الزيدي تحديات اقتصادية ومالية حادة. ووفقاً لمصادر عراقية، تسلمت الحكومة الجديدة خزينة تعاني من نقص حاد في السيولة؛ إذ لا يتجاوز الاحتياطي المالي المتاح نحو مليار دولار، في حين تواجه التزامات مالية عاجلة تقدر بنحو 8 تريليونات دينار عراقي؛ أي ما يعادل نحو 6 مليارات دولار.

وأبلغ الزيدي قوى سياسية عراقية عزمه اتخاذ إجراءات اقتصادية صعبة لتفادي اندلاع موجة احتجاجات شعبية جديدة، على غرار احتجاجات عام 2019 المعروفة باسم «انتفاضة تشرين» التي اندلعت خلال ولاية رئيس الوزراء الأسبق عادل عبد المهدي.

في هذا السياق، أقر زعيم «تيار الحكمة» عمار الحكيم، وهو أحد أبرز قادة «الإطار التنسيقي» الذي دعم تشكيل حكومة الزيدي، بأن «الضغوط المالية» التي تواجهها البلاد قد تؤدي إلى تأخير مستحقات بعض الفئات الاجتماعية، مرجعاً ذلك إلى استمرار التوترات الإقليمية والاضطرابات التي تؤثر على إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز.

وفي مؤشر على حجم الأزمة التي تواجهها الطبقة السياسية العراقية، دعا رئيس الوزراء الأسبق عادل عبد المهدي، المعروف بعلاقاته الوثيقة مع إيران، إلى تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة، وإنجاح زيارة الزيدي المرتقبة إلى واشنطن.

أعضاء «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم إيذاناً ببدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)

إعادة توجيه السياسة الخارجية

يرى أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية عصام الفيلي، أن التطورات الإقليمية الأخيرة دفعت العراق إلى إعادة النظر في موقعه ضمن التوازنات الإقليمية.

وقال الفيلي إن الحرب الأخيرة التي شهدتها المنطقة وأثرت على العراق جعلت من الضروري تعزيز استقلالية القرار الخارجي العراقي، خاصة أن العديد من الدول باتت تنظر إلى بغداد باعتبارها الأقرب إلى طهران.

وأضاف أن تحركات الزيدي تشير إلى رغبته في بناء علاقات متوازنة مع المحيط العربي والمجتمع الدولي، مع الأخذ في الاعتبار التحديات الداخلية التي تواجه حكومته.

واعتبر الفيلي أن إدانة بغداد الضربات الإيرانية ضد دول الخليج العربي تعكس بداية مرحلة جديدة في السياسة العراقية، مضيفاً أن التحولات الإقليمية والدولية الحالية جعلت استمرار تموضع العراق بالقرب من إيران أقل فائدة مما كان عليه في السابق.

وقال الفيلي، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن هذا التوجه لم يعد يقتصر على رؤية الزيدي وحده، بل أصبح جزءاً من إدراك متزايد داخل المنظومة السياسية العراقية بأن المتغيرات الحالية لا تصب في مصلحة استمرار الارتباط الوثيق بطهران، لافتاً إلى أن من بين المطالب الأميركية المرتبطة بإعادة صياغة العلاقة مع بغداد معالجة ملف الفصائل المسلحة المدعومة من إيران.

وأضاف أن إدانة الهجمات الإيرانية على دول الخليج تأتي في هذا السياق، وتعكس ما باتت الحكومة العراقية تعتبره مصلحة وطنية مباشرة.

من جهته، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكوفة غالب الدعمي، إن المؤشرات الحالية تدل على أن العراق يتجه بوتيرة متسارعة نحو تعزيز علاقاته مع الولايات المتحدة والابتعاد تدريجياً عن تأثير المحور الإيراني.

وأضاف الدعمي، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن أحد أبرز مظاهر هذا التحول يتمثل في الإجراءات الجارية لتفكيك نفوذ الفصائل المسلحة وحصر السلاح بيد الدولة، وهو ما يشير إلى تغير فعلي في موازين القوة الداخلية.

وأوضح أن تعزيز دور المؤسسات الأمنية الرسمية مقابل تراجع نفوذ السلاح خارج إطار الدولة يمكن أن يسهم في بناء دولة أكثر استقراراً، ويوفر بيئة أفضل لدعم الاقتصاد العراقي، وتقليل تأثير الصراعات الإقليمية والمحاور المتنافسة على مسار التنمية في البلاد.


التفاهم الأميركي - الإيراني لن ينهي الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»

كتلة لهب ودخان تتصاعد من مبنى عقب غارة جوية إسرائيلية في صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)
كتلة لهب ودخان تتصاعد من مبنى عقب غارة جوية إسرائيلية في صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

التفاهم الأميركي - الإيراني لن ينهي الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»

كتلة لهب ودخان تتصاعد من مبنى عقب غارة جوية إسرائيلية في صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)
كتلة لهب ودخان تتصاعد من مبنى عقب غارة جوية إسرائيلية في صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

استبعد محللان أميركيان على صلة وثيقة بمؤسسات صنع القرار في واشنطن أن تنتهي الحرب الدائرة حالياً بين إسرائيل و«حزب الله» في المستقبل المنظور، رغم تزايد المؤشرات إلى اقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى مذكرة تفاهم، مشيرين إلى أن لبنان لا يزال عالقاً بين المخاوف الأمنية الإسرائيلية، والدور العسكري لـ«حزب الله»، واستراتيجية طهران الإقليمية.

وفي حوارين منفصلين مع «الشرق الأوسط»، رجح كل من رئيسة فريق الشرق الأوسط لدى معهد دراسات الحرب في واشنطن كيلي كامبا ومدير برنامجي الاستراتيجية والأمن القومي في مؤسسة «راند» رافائيل كوهين أن تتواصل الحرب بمستويات متفاوتة من الحدة، رغم الجهود الدبلوماسية التي تبذلها والوساطة التي تقوم بها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية لمعالجة أسبابها الجذرية والتوصل إلى سلام بين البلدين.

ومع مضي أكثر من 100 يوم على بدء العمليات العسكرية الإسرائيلية الراهنة ضد مقاتلي «حزب الله»، يعتقد كوهين، الذي يحمل رتبة كولونيل في الاستخبارات العسكرية الأميركية، أن «العد التنازلي بدأ قبل 100 يوم، فمن وجهة النظر الإسرائيلية، هذا جزء من صراع أطول كثيراً، وليس سلسلة من الحروب المنفصلة التي تقطعها اتفاقات وقف النار». وأضاف أنه لا يتوقع انسحاب إسرائيل من المناطق التي احتلتها في جنوب لبنان «حتى تتأكد من تأمين حدودها الشمالية». وفي الوقت نفسه، رأى أن هناك «فرصاً ضئيلة» لتحقيق إسرائيل «هزيمة كاملة» لـ«حزب الله»، أو أن يتمكن التنظيم الموالي لإيران من إجبار إسرائيل على التخلي عن أهدافها. ومن ثم «نحن أمام صراع طويل الأمد»؛ إذ «لا يبدو أن أياً من الطرفين قادر على تحقيق أهدافه النهائية».

رئيسة فريق الشرق الأوسط لدى معهد دراسات الحرب في واشنطن كيلي كامبا (الشرق الأوسط )

ووافقته كامبا، التي تركز عملها على دراسات الأمن في المشرق العربي، مستبعدة حل الصراع الحالي في المستقبل القريب، عازية السبب الرئيسي إلى السياسات الإقليمية، لا سيما حسابات إيران، وقالت: «لا أعتقد أن هذا الصراع سيُحل قريباً»، موضحة أن «إيران تحاول خلق واقع يُهدد فيه أي هجوم أميركي أو إسرائيلي على أحد شركائها الإقليميين بإشعال فتيل صراع أوسع». ورأت أن طهران تستغل التطورات في لبنان لتعزيز موقفها في المفاوضات مع واشنطن، وقالت: «تحاول إيران الحفاظ على (حزب الله)، الذي لا يزال شريكها الأهم في بلاد الشام. وفي الوقت نفسه، تستغل الوضع لتأجيل المناقشات حول القضايا التي لا ترغب في تقديم تنازلات كبيرة في شأنها».

لا حل عسكرياً

وتساءل كلا المحللين عما إذا كانت العمليات العسكرية وحدها قادرة على تحقيق نتيجة دائمة. ورأى كوهين أن المكاسب الإقليمية الإسرائيلية من غير المرجح أن تُغير الموقف الأساسي لـ«حزب الله»، وقال إن «إسرائيل تسعى جاهدة لنزع سلاح (حزب الله)»، لكن «إذا كنتَ منتمياً إلى (حزب الله)، فلن تميل إلى قبول ذلك؛ ولهذا السبب نحن عالقون».

وعند السؤال عن الدمار الواسع النطاق الذي لحق بالقرى والبلدات والمدن في جنوب لبنان، تجنبت كامبا الدخول في السجال الدائر على هذا الموضوع، بيد أن كوهين رأى أن العمليات العسكرية تكون أكثر فاعلية بشكل عام عندما تُنفذ بدقة، وقال: «لا أعتقد أن الهدف هو التدمير لذاته، بل يكمن التحدي في أن (حزب الله) أمضى عقوداً في ترسيخ وجوده داخل المجتمعات المحلية والبنية التحتية في جنوب لبنان». ومع ذلك، حذر من أن قدرة المراقبين الخارجيين على التحقق بشكل مستقل من الادعاءات المتضاربة حول الضرورة العسكرية أثناء حرب دائرة محدودة.

وكذلك حذر كوهين من توقع نهاية واضحة للصراع، وقال: «لن يكون هناك استعراض نصر في نهاية المطاف. النتيجة الأكثر واقعية هي خفض العنف بدلاً من إنهاء الأعمال العدائية بشكل كامل».

وبالمثل، جادلت كامبا أن الصراع لا يمكن حله في نهاية المطاف إلا من خلال الدبلوماسية، وقالت: «في نهاية المطاف، لا يمكن الإجابة عن سؤال متى ستتوقف إسرائيل إلا من خلال تسوية سياسية».

محدودية الدبلوماسية

ورأى المحللان أن المحادثات الجارية بين إسرائيل ولبنان مهمة، لكنهما أقرا بمحدوديتها. وقال كوهين إنه «من الجيد أنهم يتحدثون»، غير أن «المشكلة تكمن في وجود طرف رئيسي آخر في هذا الصراع، ألا وهو (حزب الله)، وهو ليس حاضراً على طاولة المفاوضات».

مدير برنامجي الاستراتيجية والأمن القومي في مؤسسة «راند» رافائيل كوهين (الشرق الأوسط )

ووصفت كامبا المحادثات المباشرة التي تجريها وفود لبنانية وإسرائيلية بوساطة أميركية في واشنطن بأنها «ذات أهمية تاريخية»، لكنها أكدت أن أي اتفاق دائم يتطلب تعزيز سلطة الدولة اللبنانية، وأضافت: «أثبتت الترتيبات السابقة هشاشتها؛ لأنها كانت تعتمد بشكل كبير على سلوك (حزب الله). ويتطلب التوصل إلى اتفاق دائم ثقة بقدرة الدولة اللبنانية على ممارسة سلطتها ومعالجة المخاوف الأمنية الإسرائيلية». وأشارت إلى أن العديد من اللبنانيين يرون أن «حزب الله»، وليس الحكومة اللبنانية، هو الخصم الحقيقي لإسرائيل. ومع ذلك، فإن «حزب الله يرفض باستمرار أي تواصل مباشر مع إسرائيل». وأضافت أن «الدولة اللبنانية قامت بخطوات خلال العام الماضي لتعزيز سلطتها وتقليص الوجود العسكري لـ(حزب الله)»، مؤكدة أن «هذه الجهود مهمة، لكن من المرجح أن يتطلب التوصل إلى حل دائم تعاوناً بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة».

دور إيران

مناصرو «حزب الله» يلوحون بأعلام إيرانية خلال تجمع احتجاجي على العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران (أ.ب)

وشكك كوهين في قدرة الدبلوماسية بين واشنطن وطهران على معالجة مستقبل «حزب الله»، وقال: «لا أعتقد أن إسرائيل ستتفاوض مباشرة مع إيران في أي وقت قريب. السيناريو الأرجح هو مفاوضات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران» على هذا الملف. ومع ذلك، أشار إلى أن النقاشات العامة حول هذه المحادثات ركزت بشكل أساسي على البرنامج النووي الإيراني بدلاً من شبكة إيران الإقليمية من الجماعات المسلحة. وقال إن «هذا يجعلني أشك في أن أي اتفاق سيقدم حلاً طويل الأمد لمسألة (حزب الله)». وذكر أن إيران لا تزال تعد «حزب الله رصيداً استراتيجياً مهماً»، علماً أنه «ربما ليس بنفس أهميته قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ولكنه لا يزال ذا قيمة كافية تجعل طهران غير مرجحة للتخلي عنه».

وتساءلت كامبا، التي شاركت أخيراً في تقرير حول جهود الرئيس السوري أحمد الشرع لتشكيل جيش جديد يضم حلفاء وخصوماً سابقين من المعارضة السورية، عما إذا كان بإمكان سوريا أن تضطلع بدور رئيسي في الجهود المبذولة لإضعاف «حزب الله»، على رغم اقتراحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وقالت: «تواجه الحكومة السورية تحديات داخلية كبيرة، ولا تزال تركز على إعادة بناء مؤسساتها وقواتها الأمنية. سأندهش إذا كانت دمشق قادرة على الاضطلاع بدور أكبر».

المسار الصعب

وعند سؤالهما عن القدرات المتاحة أمام زعماء لبنان، أشار المحللان إلى تعزيز مؤسسات الدولة بوصفه الخيار الأفضل للبلاد على المدى الطويل. وقالت كامبا: «أظهرت القيادة اللبنانية الحالية استعداداً لمواجهة القضايا الصعبة بطريقة كان يصعب تصورها في السنوات السابقة»، ناصحة المسؤولين اللبنانيين بـ«التمسك بهذا المسار رغم الضغوط».

كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر متوسطاً السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض خلال اجتماع بين وفدين إسرائيلي ولبناني في مقر وزارة الخارجية بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

أما كوهين فرأى أن النتيجة الأكثر ملاءمة للبنان هي أن يخرج «حزب الله» من الصراع «ضعيفاً بشكل كبير»؛ ما يسمح للقوات المسلحة اللبنانية بتوسيع سلطة الدولة. وقال إنه «إذا كان هناك جانب إيجابي لهذا الصراع، فهو أن (حزب الله) قد يخرج منه ضعيفاً بما يكفي لتمكين القوات المسلحة اللبنانية من بسط سيطرتها بشكل أكبر».

ومع ذلك، أقرّ المحللان بأن هذه النتيجة لا تزال غير مؤكدة، وأن مستقبل لبنان سيعتمد إلى حد كبير على التطورات خارج حدوده.

وفي الوقت الراهن، يتفقان على نقطة واحدة: من غير المرجح أن تنتهي الحرب قريباً، ولا يزال لبنان عالقاً بين مواجهة عسكرية طويلة وصراع إقليمي أوسع يشمل إيران وإسرائيل والولايات المتحدة.


الشرع: نسعى لوقف الحرب في لبنان لا الانخراط فيها

الرئيس السوري أحمد الشرع (سانا)
الرئيس السوري أحمد الشرع (سانا)
TT

الشرع: نسعى لوقف الحرب في لبنان لا الانخراط فيها

الرئيس السوري أحمد الشرع (سانا)
الرئيس السوري أحمد الشرع (سانا)

حسم الرئيس السوري أحمد الشرع، الجدل الذي تجدد حول احتمال دخول سوريا على خط الحرب في لبنان، وأكد أن ما يُتداول حول نية سوريا الدخول عسكرياً إلى لبنان «مجرد شائعات»، مشدداً على أن موقف سوريا من الوضع في لبنان، في المرحلة الحالية، ينطلق من«السعي إلى وقف الحرب في لبنان، لا الانخراط فيها».

تصريح الرئيس الشرع جاء خلال استقباله وفداً من أهالي ريف دمشق، موضحاً أن ملف ترسيم الحدود بين سوريا ولبنان «ليس أولوية حالياً»، في ظل ملفات أكثر إلحاحاً، أبرزها معالجة قضية نحو 1.4 مليون نازح سوري في لبنان، والعمل على إيجاد آلية مناسبة تضمن عودتهم.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال مؤخراً: «نريد أن نوجه ضربة قوية لـ(حزب الله). وإسرائيل قامت بما يلزم في الجنوب، لكن يبقى الكثير للقضاء على (حزب الله)، والولايات المتحدة مستعدة أن تفعل ذلك، وممكن أن نطلب من سوريا أن تفعل ذلك».

الرئيس الشرع خلال لقاء وجهاء من ريف دمشق (سانا)

تلميح الرئيس الأميركي أثار عاصفة من التأويلات، وسط أنباء عن زيارة قريبة للرئيس السوري إلى واشنطن؛ الأمر الذي نفته الرئاسة السورية، وقالت مصادر في دمشق لـ«الشرق الأوسط» إن التصريحات الأميركية «نوع من خلط الأوراق، وتندرج في إطار التصريحات التفاوضية، وبث رسائل إلى إيران»، وأكدت أنه «ولغاية الآن لا يوجد طلب أميركي رسمي من دمشق، يتعلق بأي شكل من أشكال التدخل العسكري السوري في لبنان»، لافتة إلى أنه سبق أن طلب توماس براك مبعوث ترمب إلى سوريا والعراق، وسفير واشنطن في أنقرة، من دمشق، «أن يكون لها موقف واضح وصريح وجاد ضد حزب الله»... وأوضحت المصادر أن «دمشق تعد نفسها ذات مواقف واضح وصريح وجاد، يتمثل في ضبط الحدود، وقطع طرق التهريب، والتنسيق عالي المستوى مع الحكومة اللبنانية».

وأضافت المصادر أن «الدخول في مستنقع الحرب، وإدخال قوات عسكرية بشكل أحادي الجانب أمر مستبعد تماماً، كما أنه من المبكر جداً جداً الحديث عن احتمال دخول قوات سورية مؤازرة للجيش اللبناني».

واجتمع قائد قوى «حرس الحدود» في الجيش العربي السوري العميد حسن عبد الغني، وبحضور عدد من الضباط، مع وفد من الجيش اللبناني، على رأسه مسؤول الارتباط العميد ميشيل بطرس، يوم الخميس الماضي، وجرى البحث في القضايا ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها «تعزيز التعاون والتنسيق بين الجانبين في مجال ضبط الحدود ومكافحة أنشطة التهريب، بما يسهم في تعزيز الأمن الحدودي بين البلدين».

وبالتزامن مع ذلك، أعلنت وزارة الداخلية السورية أن «لبنان دولة ذات سيادة وليس ساحة خلفية، كما كان يراها النظام السابق»، مؤكدة أن «التنسيق مع لبنان هو الركيزة الأساسية لأيّ مساعدة تقدّمها سوريا للبنان».

اجتماع قائد قوى «حرس الحدود» السوري العميد حسن عبد الغني مع مسؤول الارتباط اللبناني العميد ميشال بطرس (سانا)

وكان الرئيس السوري قد أبدى استعداد سوريا لتقديم ما تستطيع من دعم ومساعدة للبنان، ضمن الإمكانات والظروف المتاحة، خلال استقباله رئيس الحكومة اللبناني السابق نجيب ميقاتي في التاسع من الشهر الحالي بدمشق، وأفادت تقارير إعلامية بأن الشرع أكد لضيفه «أن استقرار لبنان وأمنه يشكلان مصلحة سورية مباشرة، وتحرص دمشق على بناء أفضل العلاقات مع الدولة اللبنانية، على قاعدة الاحترام المتبادل، وحسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية».

وبحث لقاء الشرع مع ميقاتي الذي استمر ساعات، واقع العلاقات الثنائية بين دمشق وبيروت، وآفاق تطويرها خلال المرحلة المقبلة، إلى جانب عدد من الملفات الاقتصادية والاستثمارية موضع الاهتمام المشترك، في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة.