إسرائيل: خلاف بين الحكومة والجيش بشأن «المدينة الإنسانية» للفلسطينيين

وزير يطالب بسجن أولمرت بعد تصريحاته عن معسكر اعتقال أهل غزة

مشهد لأنقاض في مدينة رفح في غزة (رويترز)
مشهد لأنقاض في مدينة رفح في غزة (رويترز)
TT

إسرائيل: خلاف بين الحكومة والجيش بشأن «المدينة الإنسانية» للفلسطينيين

مشهد لأنقاض في مدينة رفح في غزة (رويترز)
مشهد لأنقاض في مدينة رفح في غزة (رويترز)

وقع خلاف بين الحكومة الإسرائيلية والجيش حول تكلفة وتأثير ما عُرف باسم «المدينة الإنسانية» للفلسطينيين في جنوب غزة، حيث انتقد سياسيون رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت لتحذيره من أن المشروع سيُنشئ «معسكر اعتقال» في حال تنفيذه.

أصبح مشروع «المدينة الإنسانية» نقطة خلاف في محادثات وقف إطلاق النار مع «حماس». حيث تُريد إسرائيل إبقاء قواتها مُتمركزة في أجزاء كبيرة من غزة، بما في ذلك أنقاض مدينة رفح في الجنوب، حيث يقول وزير الدفاع، إسرائيل كاتس، إن المخيم سيُبنى.

وتدفع «حماس» باتجاه انسحاب أكثر شمولاً. ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن حسام بدران، العضو البارز في الحركة، قوله إن خطط المخيم «مطلب مُعرقل مُتعمد» من شأنه أن يُعقّد المحادثات. وقال في رسالة إلى الصحيفة: «ستكون هذه مدينة معزولة تُشبه غيتو. هذا أمر غير مقبول بتاتاً، ولن يوافق عليه أي فلسطيني».

وكشف كاتس الأسبوع الماضي أنه أمر الجيش بوضع خطط لبناء مخيم. ومن المتصور أن يتم «حشر» الفلسطينيين في منطقة تقع بين الحدود المصرية و«ممر موراج» العسكري الإسرائيلي، والذي يقطع القطاع.

قال كاتس إنه في البداية سينتقل 600 ألف شخص إلى هناك، وفي نهاية المطاف سينتقل جميع سكان غزة.

وصرح للصحافيين الإسرائيليين في مؤتمر صحافي بأنه لن يُسمح للمقيمين في المخيم بالمغادرة إلا إلى بلد آخر.

كُشف عن الخطة أثناء زيارة رسمية لرئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، إلى العاصمة واشنطن، ولكن فُهم أنها تحظى بدعمه. أثارت الخطة قلقاً فورياً بين حلفاء إسرائيل، بما في ذلك المملكة المتحدة، وعلى الصعيد المحلي.

كان أولمرت، الذي قاد الحكومة الإسرائيلية من عام 2006 إلى عام 2009، أبرز منتقدي مشروع «المدينة الإنسانية». وقال إنه إذا أُجبر الفلسطينيون على الانتقال إلى المخيم، فسيكون ذلك بمثابة «تطهير عرقي».

وتعرضت تعليقاته التي تُثير مقارنات مع ألمانيا النازية لهجوم شرس داخل إسرائيل.

ودعا وزير التراث، عميخاي إلياهو، فعلياً إلى سجن أولمرت بسبب هذه التعليقات، مع إشارة غير مباشرة إلى المدة التي قضاها في السجن بتهم فساد بعد تركه منصبه. وقال إلياهو: «أولمرت يعرف السجن جيداً. لا توجد طريقة أخرى لإيقافه عن الكراهية ومعاداة السامية التي ينشرها حول العالم».

كما عارض الجيش المشروع، حتى مع التزامه بالأوامر بوضع خطط لتنفيذه. وفي اجتماع لمجلس الوزراء الأمني مساء (الأحد)، اندلعت التوترات على الملأ عندما اشتبك رئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي، إيال زامير، مع نتنياهو، حسبما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية.

وأفادت التقارير أن زامير قال إن المشروع سيحول الأموال والموارد الأخرى عن الجيش، مما يُضعف قدرته على القتال، ويقوض جهود إنقاذ الرهائن. وكان مكتبه قد زعم في وقت سابق أن نقل المدنيين و«تركيزهم» لم يكن هدفاً للحرب، رداً على التماس قانوني قدمه جنود الاحتياط الذين شعروا بالقلق من أنهم سيواجهون أوامر غير قانونية بارتكاب جرائم حرب.

وفي سياق متصل، أفادت «القناة 12» الإسرائيلية نقلاً عن مصادر رسمية أن نتنياهو انتقد زامير بشدة، قائلاً إن الخطط التي قدمها -والتي قدرت أعمال البناء فيها بعدة أشهر، وربما تصل إلى عام- «مكلفة للغاية وبطيئة للغاية». ونقلت القناة عن رئيس الوزراء قوله: «طلبتُ خطة واقعية»، مطالباً بتسليم جدول زمني أقل تكلفة، وأسرع للبناء بحلول يوم الثلاثاء.

وأثار مسؤولو وزارة المالية اعتراضات عملية أخرى على خطة «المدينة الإنسانية»، حسبما ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت». وقالوا إن التكلفة السنوية المقدرة بـ15 مليار شيكل (3.3 مليار جنيه إسترليني) ستشكل عبئاً كبيراً على ميزانية الدولة. وأضافت الصحيفة أن هذه التكلفة ستقع على الأرجح على عاتق دافعي الضرائب الإسرائيليين، مما سيحرم المدارس والمستشفيات والرعاية الاجتماعية من الأموال.


مقالات ذات صلة

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

كتاب وصحافيون يتهمون نتنياهو بنشر وثيقة مضللة حول 7 أكتوبر لأغراض شخصية وانتخابية ويرون أنها دليل على نيته تقريب الانتخابات.

كفاح زبون (رام الله)
تحليل إخباري رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة... حسم للقضايا الشائكة وتفكيك للجمود

تتراكم قضايا شائكة أمام مسار تنفيذ المرحلة الثانية الحاسمة من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت نظرياً منتصف يناير الماضي.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (رويترز) p-circle

رئيس وزراء المجر يتلقى دعوة لاجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده ترمب

كشف رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان عن أنه تلقى دعوة لحضور اجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده الرئيس الأميركي دونالد ترمب «بعد أسبوعين» في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي نازحون يتدافعون لملء أوعية بلاستيكية بالماء من منشأة لتكرير الماء في خان يونس السبت (أ.ف.ب)

الواقع الصحي والإنساني ينهار في قطاع غزة رغم وقف إطلاق النار

لا تتوقف الجهات الحكومية في قطاع غزة، وكذلك المنظمات الإنسانية، والأممية، عن التحذير من واقع الحياة الصعب الذي يواجهه السكان.

«الشرق الأوسط» (غزة)

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».


«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

لم يتوقف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال تصريحاته المتكررة عن قطاع غزة في الآونة الأخيرة، عن الإشادة بحركة «حماس»، ودورها في إعادة المختطفين الأحياء والأموات الإسرائيليين.

وتظهر تصريحات ترمب المتكررة أن أشد المتفائلين الأميركيين والإسرائيليين لم يتوقعوا أن تتم استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات في هذه الفترة القصيرة، في ظل حرب إسرائيلية استمرت عامين، وطالت الأخضر واليابس في القطاع.

إلى ذلك، يتباهى الجيش الإسرائيلي بتشكيل 5 فرق ميليشيات فلسطينية تعمل ضد «حماس» في قطاع غزة، في حين حذّرت أوساط في اليمين الحاكم من دورها، ومن صرف الأموال الطائلة عليها، من منطلق أن هذا النوع من التنظيمات يعمل بدافع الجشع إلى المال في أحسن الأحوال، وليس مستبعداً أن ينقلب على مشغليه، ويصبح معادياً لإسرائيل في حال وجد مَن يدفع له أكثر.