الدبيبة يبحث مع مسؤول بريطاني التطورات السياسية في ليبيا

وسط تحذير من «انفلات أمني» بغرب البلاد

رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة ووزير الدولة البريطاني هاميش فولكنر يوم الاثنين (حكومة الوحدة)
رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة ووزير الدولة البريطاني هاميش فولكنر يوم الاثنين (حكومة الوحدة)
TT

الدبيبة يبحث مع مسؤول بريطاني التطورات السياسية في ليبيا

رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة ووزير الدولة البريطاني هاميش فولكنر يوم الاثنين (حكومة الوحدة)
رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة ووزير الدولة البريطاني هاميش فولكنر يوم الاثنين (حكومة الوحدة)

بحث عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، مع مسؤول بريطاني رفيع التطورات السياسية في ليبيا، فيما حذرت لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب من خطورة ما وصفته بـ«الانفلات الأمني»، وخاصة بغرب البلاد.

وقال مكتب الدبيبة إنه التقى، الاثنين في طرابلس، وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هاميش فولكنر، وتناول اللقاء «سبل تعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين في الملفات ذات الاهتمام المشترك، وفق رؤية ليبية مستقلة تحترم السيادة الوطنية».

الدبيبة ملتقياً وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هاميش فولكنر يوم الاثنين (حكومة «الوحدة«)

وتم التطرق، بحسب مكتب الدبيبة، إلى عدد من ملفات التعاون الثنائي، من بينها مشاريع تطوير القطاع التعليمي، وفي مقدمتها مبادرة الدبيبة لتجويد تعليم اللغة الإنجليزية في مختلف أنحاء البلاد، باعتبارها «خطوة أساسية لتمكين الأجيال القادمة، وتعزيز الانفتاح الأكاديمي الدولي».

ونقل مكتب الدبيبة إشادته بالمواقف الدولية الداعمة لخطة حكومته «في فرض سلطة الدولة، وتوحيد القرار الأمني، وإنهاء التشكيلات الخارجة عن إطار المؤسستين العسكرية والأمنية».

وأشار الدبيبة إلى أن الجهود المبذولة لإعادة الاعتبار للولاية القضائية للدولة «بدأت تؤتي ثمارها، من خلال التقدم المحرَز في الإفراج عن عدد من المعتقلين خارج إطار الدولة، بإشراف مباشر من مكتب النائب العام».

وشدد الدبيبة على أهمية «تعزيز التعاون الاقتصادي والتعليمي بين البلدين، وتهيئة الظروف الملائمة لحركة الأفراد، وتسهيل الروابط المؤسسية، لا سيما في ظل التحضيرات الجارية لإعادة تشغيل مطار طرابلس الدولي».

حضر اللقاء عن الجانب البريطاني سفير المملكة المتحدة لدى ليبيا مارتن لونغدن، ومن الجانب الليبي وزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية وليد اللافي، ووزير التربية والتعليم المكلف علي العابد، وأمين عام ديوان مجلس الوزراء راشد بوغفة.

العملية السياسية

على صعيد آخر، كشف رئيس المجلس الأعلى للدولة، خالد المشري، عن تسلمه نسخة من تزكيات مرشحي «الحكومة الجديدة» من رئاسة البرلمان، وذلك في مؤشر يعكس تفاهماً ثنائياً قد يُقصي الدبيبة، ويعمّق التباين حول شرعية السلطة التنفيذية المقبلة.

وأشار المشري في بيان مقتضب، الاثنين، إلى إرسال هذه التزكيات إلى رئاسة مجلس النواب بشكل فردي خارج القنوات الرسمية والشرعية للمجلس، للتأكد من صحتها، وموافقتها للمطلوب.

واعتبر المشري أن تسلّمه هذه النسخة من رئيس مجلس النواب عقيلة صالح «خطوة تعكس التنسيق القائم بين المجلسين في إطار المسار التنفيذي لتشكيل حكومة جديدة موحدة تبسط سلطتها على كامل التراب الليبي، وتمهد الطريق لإجراء الاستحقاق الانتخابي».

رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري مع رئيس مجلس النواب عقيلة صالح في 7 يوليو 2025 (مكتب صالح)

وكان الدبيبة قد التقى، الأحد، رئيسة بعثة الأمم المتحدة هانا تيتيه، ونائبتها ستيفاني خوري، بحضور سفير ألمانيا رالف طرف، وشدد على استمرار حكومته في تنفيذ ما وصفه باستراتيجيتها الهادفة لإخضاع كافة المؤسسات لسلطة القانون، بما يحفظ هيبة الدولة، ويوحد سلطة القرار.

وأكد الدبيبة على التزام الحكومة بالتعاون مع البعثة الأممية، ودعم جهودها في الوصول إلى تسوية شاملة، وإجراء الانتخابات وفق قاعدة دستورية متفق عليها بين الليبيين.

وناقشت تيتيه مع الدبيبة خلال الاجتماع تطورات المشهد السياسي في ليبيا، وسبل تعزيز التعاون بين الحكومة والأمم المتحدة، وآليات الدفع بالعملية السياسية.

رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة مع المبعوثة الأممية هانا تيتيه ونائبتها برفقة سفير ألمانيا يوم الأحد (حكومة الوحدة)

وقالت إنها تبادلت والدبيبة وجهات النظر حول آخر التطورات في ليبيا، والحاجة إلى الحفاظ على «الاستقرار الهش» لتهيئة الظروف الملائمة للعملية السياسية، ورحبت بجهود النائب العام والإفراج الأخير عن عدد من المحتجزين تعسفياً.

الوضع الأمني

في المقابل، حذرت لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب من خطورة ما وصفته بالانفلات الأمني، ولا سيما في المنطقة الغربية، والجمود السياسي الذي تشهده البلاد، وأكدت في بيان، مساء الأحد، أن العاصمة طرابلس تواجه محاولات لجرّها إلى صراعات دامية قد يكون المدنيون أبرز ضحاياها.

وطالبت اللجنة مجدداً بإخراج كافة التشكيلات المسلحة من العاصمة، وتسليم أسلحتها، معتبرة أن تحقيق الاستقرار في البلاد لن يتم إلا «عبر دعم قوات (الجيش الوطني) بقيادة المشير خليفة حفتر؛ بوصفها المؤسسة الوطنية القادرة على فرض الأمن والانضباط، والعبور بالبلاد نحو مرحلة الانتخابات».

وانتقدت اللجنة بشدة ما وصفته بـ«المحاولات المتكررة والسافرة لبعض القوى الإقليمية للتدخل في الشأن الليبي»، معتبرة أن هذه التدخلات لا تهدف إلى إيجاد حلول حقيقية، بل تسعى فقط إلى إطالة أمد الأزمة، وتعقيد المشهد السياسي أكثر فأكثر.

وشددت اللجنة على أن الحل في ليبيا يجب أن يكون «ليبياً خالصاً نابعاً من إرادة وطنية ترفض الخضوع لأي وصاية خارجية»، أو فرض حلول جاهزة لا تراعي خصوصية الواقع الليبي.

سفير الاتحاد الأوروبي خلال لقائه وزير التخطيط بحكومة «الوحدة» يوم الأحد (حسابه على منصة «إكس«)

من جهته، اعتبر نيكولا أورلاندو سفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا، أن العقبة الرئيسة في البلاد تتمثل في «غياب إطار موحد وشفاف للإنفاق العام»؛ وأكد عقب لقائه في طرابلس مع وزير التخطيط، محمد الزيداني، على «ضرورة استعادة المصداقية النقدية والانضباط المالي».

وأوضح أنه كرر الدعوات إلى المساءلة على الصعيد الوطني، والرقابة القوية لحماية الموارد العامة، وضمان الأمن الاقتصادي للأسر والأجيال القادمة، مشيراً إلى بحث تعزيز الاستثمار الأجنبي، وتعزيز المساعدة الفنية التي يقدمها الاتحاد الأوروبي لدعم إعادة إعمار ليبيا، وتحقيق التنمية المستدامة.


مقالات ذات صلة

«مسيرات» الميليشيات تستهدف محطة كهرباء بالزاوية الليبية

شمال افريقيا آثار حريق محطة كهرباء في جنوب مدينة الزاوية الليبية الأربعاء (الشركة العامة للكهرباء)

«مسيرات» الميليشيات تستهدف محطة كهرباء بالزاوية الليبية

لم تكد تمر ساعات على تحذيرات رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة في ليبيا من هجمات الميليشيات، حتى تعرضت محطة كهرباء جنوب الزاوية لهجوم جديد.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا المشير خليفة حفتر ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال لقائهما في بنغازي الأربعاء (إعلام القيادة العامة)

تركيا تتطلع لدور تنسيقي ضمن جهود توحيد المؤسسات الليبية

أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الأربعاء، حرص بلاده على «دعم جهود توحيد المؤسسات الليبية»، معرباً عن تطلع أنقرة إلى الاضطلاع بدور في تنسيق الجهود الدولية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا محافظ المصرف المركزي الليبي ناجي عيسى خلال اجتماع سابق مع اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال (المصرف المركزي)

انتشار الفوضى ينعش جرائم «غسل الأموال» في ليبيا

تسلط تحويلات وإيداعات مصرفية مشبوهة تجاوزت قيمتها 24 مليون دينار ليبي الضوء مجدداً على اتساع مخاطر غسل الأموال في ليبيا.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا حفتر يعزي عائلة رئيس الاستخبارات العسكرية بالجيش الوطني فوزي المنصوري الذي اغتيل في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

سلطات شرق ليبيا تعلن إحباط «مخطط إرهابي» في بنغازي

باشرت السلطات في شرق ليبيا تحقيقات مكثفة مع أفراد خلية إرهابية أُلقي القبض عليها في مدينة بنغازي، للاشتباه في تخطيطها لتنفيذ أعمال تهدد أمن المواطنين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مباحثات في العاصمة الليبية طرابلس اليوم الثلاثاء (مكتب الدبيبة)

توحيد المؤسسات الليبية يتصدر محادثات الدبيبة وفيدان في طرابلس

تصدر ملف توحيد المؤسسات الليبية مباحثات رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الثلاثاء.

علاء حموده (القاهرة)

مصر: إحالة المتهم بـ«مذبحة التجمع» إلى محكمة الجنايات

صورة المتهم والضحايا للحادث (وزارة الداخلية المصرية)
صورة المتهم والضحايا للحادث (وزارة الداخلية المصرية)
TT

مصر: إحالة المتهم بـ«مذبحة التجمع» إلى محكمة الجنايات

صورة المتهم والضحايا للحادث (وزارة الداخلية المصرية)
صورة المتهم والضحايا للحادث (وزارة الداخلية المصرية)

أمرت النيابة العامة في مصر بإحالة متهم بقتل أسرة كاملة بالقاهرة الجديدة لمحاكمة جنائية عاجلة، وذلك بعد تحقيقات استمرت ثمانية وأربعين ساعة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وذكر بيان النيابة العامة المصرية أنها تلقت إخطاراً بالعثور على جثامين أربعة أشخاص من أسرة واحدة بدائرة القاهرة الجديدة، مقتولين إثر إصابتهم بأعيرة نارية، سبق الإبلاغ عن تغيبهم، فباشرت التحقيقات التي استمرت ثمانية وأربعين ساعة، وانتقلت إلى مسرح الواقعة، وناظرت الجثامين، وأمرت بإجراء الصفة التشريحية، كما تتبعت خط سير المجني عليهم من خلال آلات المراقبة، وطلبت تحريات الشرطة، التي أسفرت عن أن مرتكب الواقعة صديق للمجني عليهم، فأمرت بضبطه وإحضاره.

وأوضح بيان النيابة المصرية أنه باستجوابه «أقر بقتل المجني عليه وزوجته وطفلتيهما مع سبق الإصرار، إثر رفض المجني عليه إقراضه مبلغاً مالياً؛ فعقد العزم على قتله والاستيلاء على أمواله ومصاغه الذهبي، واستدرجه إلى منطقة القطامية، وأطلق صوبه ثلاثة أعيرة نارية أودت بحياته، ثم استولى على مفتاح مسكنه، وتخلص من جثمانه بإحدى الطرق الصحراوية».

واستطرد البيان أنه «عقب ذلك، استدرج زوجته وطفلتيه، موهماً إياهن بتعرض المجني عليه لحادث سير، قاصداً إخلاء المسكن وسرقة محتوياته، ثم أطلق عليهن داخل السيارة التي كانت تقلهن خمسة أعيرة نارية أودت بحياتهن، وتوجه إلى المسكن، إلا أن وجود حارس العقار حال دون إتمام مخططه».

وأمرت النيابة العامة بحبس المتهم احتياطياً، وإحالته إلى المحاكمة الجنائية العاجلة، حسب البيان.


إسبانيا ترفض مناقشة السيادة على جيبَي سبتة ومليلية مع الرباط

وزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس خلال لقاء مع عدد من المسؤولين في سبتة لبحث أزمة المهاجرين (إ.ب.أ)
وزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس خلال لقاء مع عدد من المسؤولين في سبتة لبحث أزمة المهاجرين (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا ترفض مناقشة السيادة على جيبَي سبتة ومليلية مع الرباط

وزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس خلال لقاء مع عدد من المسؤولين في سبتة لبحث أزمة المهاجرين (إ.ب.أ)
وزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس خلال لقاء مع عدد من المسؤولين في سبتة لبحث أزمة المهاجرين (إ.ب.أ)

قال مسؤولون إسبان، الأربعاء، إن وضع جَيْبَيْ سبتة ومليلية، الواقعتين شمال المغرب، بوصفها أراضيَ إسبانية «ليس موضع نقاش»، وذلك بعد أن أكد وزير العدل المغربي عبد ​اللطيف وهبي مطالبات الرباط بالسيادة على المدينتين، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وعُدّت تصريحات وهبي، الثلاثاء لقناة تلفزيونية، أول مرة تثير فيها الرباط هذه القضية الخلافية علناً، منذ أزمة اقتحام سبتة في أواخر يوليو (تموز) الماضي من قبل نحو 72 ألف مهاجر لمدة وجيزة، التي لقي فيها من لا يقلون عن 96 شخصاً حتفهم في التدافع الجماعي على ‌الحدود.

وقال وهبي إن ‌بلاده لطالما أثارت مسألة وضع ​المدينتين ‌في مفاوضات ⁠مع ​إسبانيا؛ «بهدف ⁠طويل الأمد يتمثل في التوصل إلى حل عبر الحوار».

ومنذ استقلاله في عام 1956، يَعدّ المغرب سبتة ومليلية منطقتين محتلتين من إسبانيا، ويؤكد أن السيادة عليهما يجب أن تنتقل في نهاية المطاف إلى الرباط. أما مدريد فتعدّهما جزءاً لا يتجزأ من أراضيها.

ورداً على سؤال بشأن تصريحات وهبي، قالت وزيرة الدفاع الإسبانية، مارغاريتا ⁠روبليس، لصحافيين في سبتة: «سبتة ومليلية ليستا مجرد مدينتين ‌إسبانيتين، بل هما مدينتان ‌إسبانيتان بامتياز، ولا يمكن المساس بهما». وأضافت، في ​إشارة إلى الأزمة الحدودية: «أي هجوم ‌على سبتة ومليلية هو هجوم على إسبانيا عموماً. ويجب ‌ألا يتكرر ذلك أبداً».

وأشادت الحكومة الإسبانية بتعاون السلطات المغربية في إعادة المهاجرين، وحمّلت عصابات تهريب البشر مسؤولية الأزمة. وقالت وزارة الخارجية الإسبانية، في بيان، إن سلامة أراضي إسبانيا «لم تناقَش مع أي طرف، ‌ولن تناقش أبداً».

من جانبها، قالت وزارة الداخلية المغربية، الأربعاء، إنها عززت الإجراءات الأمنية بالقرب من الحدود مع ⁠سبتة ومليلية، ⁠وذلك في أعقاب دعوات عبر الإنترنت لمحاولة عبور جماعية أخرى في 15 أغسطس (آب) الحالي، محذرة بأنها ستلاحق المنظمين والمشاركين قضائياً. وذكرت الوزارة في بيان أنها «تدعو الجميع إلى التحلي باليقظة وروح المسؤولية، وعدم الانسياق وراء مثل هذه الدعوات المشبوهة والمضللة، لما قد يترتب عليها من تعريض حياة الأشخاص للخطر». ودعت الوزارة السلطات الإسبانية إلى «العمل على تسريع إجراءات إعادة القاصرين غير المرفوقين الموجودين بمدينة سبتة إلى أسرهم بالمغرب».

وكانت وزيرة الشباب الإسبانية، سيرا ريجو، قد صرحت الأسبوع الماضي بأن مدريد ستقيّم عرض ​المغرب إعادة القصّر على ​أساس كل حالة على حدة.


«مسيرات» الميليشيات تستهدف محطة كهرباء بالزاوية الليبية

آثار حريق محطة كهرباء في جنوب مدينة الزاوية الليبية الأربعاء (الشركة العامة للكهرباء)
آثار حريق محطة كهرباء في جنوب مدينة الزاوية الليبية الأربعاء (الشركة العامة للكهرباء)
TT

«مسيرات» الميليشيات تستهدف محطة كهرباء بالزاوية الليبية

آثار حريق محطة كهرباء في جنوب مدينة الزاوية الليبية الأربعاء (الشركة العامة للكهرباء)
آثار حريق محطة كهرباء في جنوب مدينة الزاوية الليبية الأربعاء (الشركة العامة للكهرباء)

لم تكد تمر ساعات على تحذيرات رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة في ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، بمحاسبة الأطراف المتورطة في هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مرافق ومنشآت نفطية في مدينة الزاوية (غرب)، حتى تعرضت محطة كهرباء جنوب المدينة لهجوم جديد في وقت متأخر الثلاثاء.

وهذا التصعيد الذي بدا من منظور مراقبين تجاهلاً لتحذيرات الدبيبة، أثار أيضاً مخاوف من اتساع دائرة الاستهداف لتشمل منشآت حيوية، تمس حياة السكان مباشرة.

بقايا طائرة مسيرة استهدفت محطة كهرباء في جنوب مدينة الزاوية الليبية الثلاثاء (الشركة العامة للكهرباء)

ويأتي الهجوم الأحدث بعد سلسلة اعتداءات طالت خلال الأيام الماضية منشآت نفطية في الزاوية، وسط تقارير محلية وشهادات عن استخدام مجموعات مسلحة طائرات مسيّرة في تنفيذها، ما يضع السلطات في طرابلس أمام اختبار أمني متزايد لمدى قدرتها على احتواء الجماعات المسلحة، الناشطة في المنطقة الغربية.

ووسط استياء شعبي عم مدينة الزاوية نتيجة انقطاع التيار الكهربائي، نشرت الشركة العامة للكهرباء، الأربعاء، صوراً للأضرار التي لحقت بمحطة تحويل جنوب الزاوية، جراء استهدافها ليل الثلاثاء، موضحة أن الهجوم أدى إلى احتراق المحطة بالكامل وخروجها عن الخدمة، ما تسبب في فقدان التغذية الكهربائية عن مناطق واسعة جنوب المدينة.

وقالت الشركة إنها اتخذت الإجراءات الفنية اللازمة لحصر الأضرار وتقييمها، تمهيداً للبدء في إعادة تأهيل المحطة، التي تضم محولين بكامل ملحقاتهما بجهد 11/30 كيلوفولت.

احتراق مرافق ومنشآت نفطية في مدينة الزاوية بعد استهدافها بطائرات مسيّرة (أ.ب)

وكانت الشركة قد حذرت، عقب الهجوم، من خطورة استمرار الاعتداءات على منشآت ومكونات الشبكة الكهربائية، مؤكدة أن فقدان المزيد من محطات التحويل، وخطوط ومكونات نقل الطاقة، قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في المنظومة، تصل إلى إطفاء جزئي أو عام للشبكة.

وأوضحت الشركة أن الظروف الأمنية التي شهدتها الزاوية خلال الفترة الماضية انعكست بصورة مباشرة على قطاع الكهرباء، وتسببت في أضرار لعدد من منشآت ومكونات الشبكة، فضلاً عن تعطيل برامج الصيانة وتأثر وحدات الإنتاج في محطة كهرباء الزاوية.

وأضافت الشركة أن تدهور الوضع الأمني خلال يونيو (حزيران) الماضي دفع شركة «جي إي» الأميركية إلى سحب فرقها الفنية، وتعليق أعمالها في المحطة، الأمر الذي أدى إلى تأخر استكمال أعمال الصيانة، واستمرار فقدان أكثر من 700 ميغاوات من القدرة الإنتاجية، من إجمالي قدرة للمحطة تبلغ نحو 1300 ميغاوات.

جهود رجال الإطفاء لإخماد النيران التي اندلعت بمنشآت نفطية في الزاوية (أ.ب)

وحمّلت الشركة مسؤولية أي تبعات قد تلحق بالشبكة، أو تؤثر في استمرارية التغذية الكهربائية، لاستمرار استهداف منشآتها ومكوناتها، وتعذر تنفيذ أعمال الصيانة والتشغيل في بيئة آمنة.

وجاء الهجوم الجديد فيما تواجه السلطات في طرابلس ضغوطاً متزايدة لاحتواء التوتر الأمني في الزاوية، خصوصاً في ظل علاقات وتفاهمات سابقة مع عدد من التشكيلات المسلحة النافذة في المنطقة الغربية.

وكان الدبيبة ونائب رئيس المجلس الرئاسي، عبد الله اللافي، قد عقدا خلال اليومين الماضيين لقاءات مع قادة مجموعات مسلحة في طرابلس والزاوية، في مساعٍ لخفض التوتر، ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.

وقبل ساعات قليلة من الهجوم، وصف الدبيبة، في بيان عبر منصة «إكس» مساء الثلاثاء، استهداف المنشآت الحيوية بالطائرات المسيّرة بأنه «جريمة خطيرة، وتصعيد لن يمر دون رد»، معتبراً أنه عمل منظم تجاوز «خطأ لا يمكن السماح بتجاوزه»، ويمس أمن البلاد واقتصادها ومقدرات الليبيين.

وأوضح الدبيبة أن الجهات المختصة باشرت التحقيقات لتحديد مصدر الطائرات المستخدمة في الهجوم، مشيراً إلى أنه تابع تطورات الحريق الذي اندلع في خزان بالمنطقة الصناعية في الزاوية، الواقعة على بعد نحو 40 كيلومتراً غرب طرابلس، ووجّه برفع مستوى الاستجابة مع إعطاء الأولوية لحماية الأرواح ومنع امتداد النيران.

وتكتسب الزاوية، الواقعة على بُعد نحو 40 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس، أهمية استراتيجية، إذ تضم أكبر مصفاة نفط عاملة في ليبيا بطاقة إنتاجية تبلغ 120 ألف برميل يومياً، وترتبط بإمدادات حقل الشرارة النفطي، الذي تصل طاقته الإنتاجية إلى نحو 300 ألف برميل يومياً. لكنها تشهد في المقابل انتشاراً لفصائل مسلحة متعددة الولاءات، تتنافس على النفوذ ومسارات تهريب الوقود والبشر والهجرة غير النظامية، وفق تقارير أممية.

الدبيبة وصف استهداف المنشآت الحيوية بالطائرات المسيّرة بأنه «جريمة خطيرة» (إ.ب.أ)

وفي موازاة التصعيد الأمني، تكثف الأمم المتحدة اتصالاتها لدعم التهدئة في المنطقة الغربية. وأكدت مبعوثة الأمم المتحدة إلى ليبيا، هانا تيتيه، دعم البعثة الكامل للجهود الرامية إلى خفض التوتر واستعادة الاستقرار، مشددة على ضرورة حماية المدنيين ودعم حقوق الإنسان، إلى جانب توفير الدعم السياسي والمؤسسي لتنفيذ الترتيبات الأمنية على امتداد الساحل الغربي.

وجددت تيتيه، خلال لقائها في طرابلس رئيس أركان القوات الموالية لحكومة الوحدة صلاح النمروش ووفداً من مدينة صرمان، ضم النائب الأول لرئيس مجلس النواب فوزي النويري، دعم الأمم المتحدة للجهود الرامية إلى إنهاء القتال وضمان سلام وأمن مستدامين.

وأشادت المبعوثة بالاجتماع الذي عقد مؤخراً بين رئيسي الأركان العامة في سرت، معتبرة أن مثل هذه الخطوات يمكن أن تشكل مدخلاً عملياً نحو إعادة توحيد المؤسسة العسكرية الليبية، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى معالجة أسباب التوتر الأمني في المنطقة الغربية، ومنع تحوله إلى تهديد مباشر للمنشآت الحيوية والسكان.