وزير يمني: بعثة الأمم المتحدة في الحديدة تحولت إلى غطاء للحوثيين

أكد أن البعثة أخفقت طيلة سبع سنوات في تحقيق أي تقدم حقيقي

صورة جماعية لأعضاء بعثة «أونمها» إبان تأسيسها (الأمم المتحدة)
صورة جماعية لأعضاء بعثة «أونمها» إبان تأسيسها (الأمم المتحدة)
TT

وزير يمني: بعثة الأمم المتحدة في الحديدة تحولت إلى غطاء للحوثيين

صورة جماعية لأعضاء بعثة «أونمها» إبان تأسيسها (الأمم المتحدة)
صورة جماعية لأعضاء بعثة «أونمها» إبان تأسيسها (الأمم المتحدة)

اتهم وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني، معمر الإرياني، بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (UNMHA) بالفشل الذريع في أداء مهامها، معتبراً أنها تحولت إلى «غطاء سياسي» يتيح لجماعة الحوثي التهرب من التزاماتها، وتعزيز نفوذها العسكري والاقتصادي في غرب اليمن، ومطالباً بإنهاء ولايتها التي أُقرت بموجب قرار مجلس الأمن 2452 مطلع عام 2019.

صورة جماعية لأعضاء بعثة «أونمها» إبان تأسيسها (الأمم المتحدة)

وقال الإرياني إن البعثة الأممية أخفقت خلال سبع سنوات في تنفيذ اتفاق ستوكهولم الموقَّع أواخر عام 2018، والذي نصّ على وقف إطلاق النار في الحديدة وإعادة نشر القوات في المدينة وموانيها الثلاثة (الحديدة، الصليف، ورأس عيسى). وأضاف: «بينما التزمت القوات الحكومية بإعادة الانتشار، لم تُلزم البعثة الحوثيين بأي خطوات مماثلة، وظلت عاجزة عن منع التصعيد العسكري أو إزالة المظاهر المسلحة من المدينة».

وكانت الحكومة اليمنية طالبت في عام 2022 بنقل مقر البعثة الأممية الخاصة بدعم اتفاق الحديدة (أونمها) إلى منطقة محايدة، وذلك بعد أن أصبحت البعثة رهينة القيود الحوثية خلال الأعوام الماضية.

وأشار الوزير في تصريحات صحافية إلى أن اللجنة المشتركة لتنسيق إعادة الانتشار توقفت عن الانعقاد منذ عام 2020، في ظل غياب أي تحرك فاعل من قبل البعثة، لافتاً إلى استمرار سيطرة الحوثيين على مكاتب وسكن البعثة، مما جعل طاقمها «رهائن لضغوط وابتزاز الجماعة المسلحة».

معمر الإرياني وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني (سبأ)

وتحدث الإرياني عن إخفاقات إضافية طالت آلية التحقق والتفتيش التابعة للأمم المتحدة (UNVIM)، وكذلك عجز البعثة عن فتح الطرقات بين مديريات محافظة الحديدة أو إلزام الحوثيين بتحويل إيرادات المواني إلى البنك المركزي لدفع رواتب الموظفين، كما نصّ الاتفاق.

تمويل الحرب تحت أعين الأمم المتحدة

واتهم معمر الإرياني بعثة «أونمها» بالتزام الصمت حيال ما وصفه بـ«الجرائم والانتهاكات اليومية» التي ترتكبها جماعة الحوثي، بما في ذلك تجارب إطلاق الصواريخ من مواني الحديدة، واستخدامها لمهاجمة السفن الدولية في البحر الأحمر، قائلاً إن البعثة لم تصدر أي موقف إزاء هذه الهجمات، رغم تداعياتها الأمنية على الملاحة والتجارة العالمية.

وأكد أن الحوثيين حوّلوا مدينة الحديدة إلى «منطقة آمنة» للخبراء الإيرانيين وعناصر «حزب الله»، ومركز لتجميع الطائرات المسيّرة والصواريخ وتهريب الأسلحة، في ظل انعدام قدرة البعثة على الرقابة أو التحرك بحرية.

وبحسب تقديرات حكومية أوردها الوزير، استحوذت جماعة الحوثي على أكثر من 789 مليون دولار من إيرادات مواني الحديدة بين مايو (أيار) 2023 ويونيو (حزيران) 2024، دون أن تُخصص لدفع الرواتب أو تحسين الخدمات العامة، بل جرى توجيهها لتمويل «آلة الحرب وشراء الولاءات»، ما فاقم من معاناة السكان المحليين، على حد تعبيره.

دعوة لإنهاء التفويض

واختتم الإرياني حديثه بالتأكيد على أن استمرار تفويض بعثة «أونمها» بات «غير مجدٍ»، بل يشكل، حسب قوله، «عقبة أمام أي جهود لتحقيق السلام في اليمن أو التخفيف من الأزمة الإنسانية». ودعا المجتمع الدولي إلى «موقف أكثر صرامة» لإنهاء الدور الذي باتت تلعبه البعثة كغطاء للحوثيين، والعمل بدلاً من ذلك على دعم استعادة الدولة اليمنية ومحاسبة الجماعة على انتهاكاتها، التي «لا يدفع ثمنها اليمنيون فقط، بل المنطقة والعالم».

وكان مجلس الأمن أصدر القرار 2451 بتفويض الأمين العام بتشكيل فريق طلائعي لدعم التنفيذ الفوري لوقف إطلاق النار الذي شمل محافظة الحُديدة برمّتها ودعم إعادة الانتشار المشترك للقوات في محافظة الحديدة وموانئها الثلاثة (الحديدة والصليف ورأس عيسى) وفق اتفاق الحديدة، وذلك عقب اتفاق ستوكهولم الذي تم التوصّل إليه في 13 ديسمبر (كانون الأول) 2018 في السويد، بين الحكومة اليمنية والحوثيين، برعاية المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن.

وكلّف المجلس الأمم المتحدة تولّي مسؤولية رئاسة لجنة تنسيق إعادة الانتشار التي تمّ تأسيسها لمراقبة وقف إطلاق النار وإعادة انتشار القوات.


مقالات ذات صلة

دعم أوروبي متجدد للحكومة اليمنية من عدن

العالم العربي رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يلقي كلمته في حفل «يوم أوروبا» (سبأ)

دعم أوروبي متجدد للحكومة اليمنية من عدن

احتفال أوروبي في عدن للمرة الأولى منذ 12 عاماً حمل رسائل دعم للحكومة اليمنية، بالتزامن مع تحركات دولية لدعم الحقوق والمياه وحماية التراث

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي جانب من أحدث اجتماع لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

«الرئاسي اليمني» يشدد على الإصلاحات وملاحقة منفذي الاغتيالات

مجلس القيادة الرئاسي اليمني أكد المضي في الإصلاحات وتعزيز الأمن في عدن، بالتوازي مع تحركات إقليمية لتأمين البحر الأحمر ومواجهة التهديدات الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يحصلون على أنظمة صاروخية حديثة وليست من مخزونات قديمة (إعلام حكومي)

تقرير دولي يرصد تصاعد تسليح الحوثيين النوعي

تقرير دولي أكد استمرار حصول الحوثيين على صواريخ ومُسيّرات حديثة بدعم خارجي، مع محدودية قدرتهم على الإنتاج المستقل واعتمادهم على شبكات إمداد معقدة

محمد ناصر (عدن)
الخليج من الاجتماع الثالث لمجموعة التنسيق الدولية للصحة في اليمن (البرنامج السعودي)

وزير يمني: صندوق صحي بدعم سعودي يغطي 50 % من الاحتياجات

بحسب وزير الصحة اليمني سيكتمل إنشاء صندوق الصحة بدعم وشراكة سعودية في أكتوبر المقبل ويتوقع أن يغطي نحو 50 % من احتياجات القطاع الصحي في البلاد.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي الحكومة اليمنية تسعى للشراكة مع القطاع الخاص لإنهاء معضلة نقص الكهرباء (إكس)

رهان يمني على الدعم السعودي والدولي لقطاع الكهرباء

استضافت الرياض حواراً على مدى يومين جمع الحكومة اليمنية وشركاء دوليين ومستثمرين لبحث إصلاح قطاع الكهرباء وجذب الاستثمارات عبر شراكات وتمويلات مستدامة

«الشرق الأوسط» (عدن)

كيف سيشارك أعضاء «فتح» في غزة بفعاليات مؤتمرها الثامن؟

مئات الآلاف يشاركون في مهرجان انطلاقة حركة «فتح» في غزة 2022 (نقلاً عن وكالة وفا)
مئات الآلاف يشاركون في مهرجان انطلاقة حركة «فتح» في غزة 2022 (نقلاً عن وكالة وفا)
TT

كيف سيشارك أعضاء «فتح» في غزة بفعاليات مؤتمرها الثامن؟

مئات الآلاف يشاركون في مهرجان انطلاقة حركة «فتح» في غزة 2022 (نقلاً عن وكالة وفا)
مئات الآلاف يشاركون في مهرجان انطلاقة حركة «فتح» في غزة 2022 (نقلاً عن وكالة وفا)

تضع اللجنة المشرفة على انعقاد المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» اللمسات الأخيرة لإطلاقه يوم الخميس المقبل، في 4 ساحات مختلفة لأول مرة، وهي: رام الله وغزة والقاهرة وبيروت، بينما تشهد ساحة غزة محاولات تشكيل تحالفات وتكتلات للظفر بعضوية «المجلس الثوري» و«اللجنة المركزية» للحركة.

وتنطلق أعمال المؤتمر العام الثامن لـ«فتح»، الخميس، في حدث غير مسبوق منذ 10 سنوات، ويتوقع أن يشهد تشكيل قيادة فلسطينية جديدة.

ويجتمع 2580 عضواً حصلوا على عضوية المؤتمر في 4 ساحات تتوزع على: مقر الرئاسة في رام الله، وهي القاعة الرئيسية، وستضم 1600 عضو على رأسهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس وأعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري وقادة السلطة، إضافة إلى 400 عضو في قطاع غزة، و400 عضو في القاهرة، و200 عضو في بيروت.

وسينعقد المؤتمر في قطاع غزة، بجامعة الأزهر التي تتبع للسلطة الفلسطينية، وتقرر تعليق الدراسة فيها مؤقتاً، حيث سيتم توفير الحماية الأمنية للمؤتمر من قِبَل عناصر تابعة لجهاز حرس الرئاسة الفلسطينية ممن يوجدون في القطاع، ومن دون حمل السلاح أو ارتداء الزي العسكري. وفقاً لما علمته «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة في حركة «فتح».

مقر مدمر لجامعة الأزهر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ولوحظ في الأيام الأخيرة، حملات مضادة عبر منصات السوشيال ميديا، ضد بعض الشخصيات الفتحاوية التاريخية في غزة، في وقت كانت شخصيات محلية من حركة «فتح» تدعو لإنصاف غزة من خلال تمثيلها باعتبارها كتلة واحدة.

وقال مصدر من الصف الثاني في حركة «فتح» بغزة، لـ«الشرق الأوسط»، فضل عدم ذكر هويته، لأنه عضو في المؤتمر الحالي، إن «هناك قيادات من الصف الأول اختارت أسماء ورشحتها مسبقاً لتكون في مراكز قيادية في أسلوب تكرر في المؤتمر السابع، قبل نحو عقد من الزمن».

ونقل المصدر أن «هناك قيادات موجودة في المجلس الثوري الأخير، الذي ستنتهي ولايته مع بداية المؤتمر الحالي، مرشحة لتكون في اللجنة المركزية، وبعض القيادات من داخل غزة وخارجها تواصلوا معها وطلبوا منها الاكتفاء بالترشح للمجلس الثوري، وطلب منها آخرون ألا يرشحوا أنفسهم لأي مناصب».

وتنص شروط الترشح للجنة المركزية أن يكون العضو قد أمضى 20 عاماً في الحركة، وتدرج في مواقع تنظيمية مختلفة، فيما يشترط للترشح للمجلس الثوري مضي 15 عاماً في الحركة، إلى جانب أن يكون سن الانتساب للحركة قد بلغ 18 عاماً، ما يجعل الحد الأدنى التقريبي لسن الترشح بين 32 و33 عاماً. كما يوضح النظام الداخلي.

وكتب حسن أحمد، عضو الهيئة القيادية لحركة «فتح»، عبر صفحته على «فيسبوك»، منتقداً الحملات الإعلامية للمرشحين عبر السوشيال ميديا، قائلاً: «اليوم نشاهد التنافس على عضوية الثوري والمركزية بشكل فاق التصور، ونأمل أن يكون هذا التنافس من أجل حركة (فتح) الفكرة، وليس من أجل الجاه والسلطان والمكتسبات؛ ففتح لا تحتمل أمراضاً جديدة، بل نريدها أن تتعافى، وأن تستنهض على أيدي أبنائها المخلصين من قادة قادرين على العطاء فكراً وممارسة، ونحافظ على ديمومة الحركة». وفق قوله.

من جانبه دعا الناشط الفتحاوي صالح ساق الله، إلى ضرورة إنصاف غزة في تمثيل المجلس الثوري، معتبراً أن ذلك «يشكل واجباً فتحاوياً ووطنياً». وبعدما أكد ضرورة «شراكة غزة العادلة في القرار والتنظيم»، وجه انتقادات حادة للمؤتمر والقائمين عليه.


«فيتو» أميركي على بقاء «اليونيفيل»... ولو تحت الفصل السابع

جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«فيتو» أميركي على بقاء «اليونيفيل»... ولو تحت الفصل السابع

جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

باشر مفاوضون لبنانيون وإسرائيليون، الأربعاء، محادثات وصفت بأنها «أولية» مع مسؤولين كبار في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمهيداً لجولة ثالثة تعقد الخميس من المفاوضات المباشرة، أملاً في الوصول إلى «ترتيبات» تعدها واشنطن، وسط جهود موازية في نيويورك لإنشاء «بديل دولي» من القوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان «اليونيفيل».

ووسط تكتم حول الصيغ المقترحة من الطرفين للمضي في اتجاه إحراز «تقدم ملموس وسريع» في المحادثات اللبنانية - الإسرائيلية، يرغب الوسطاء الأميركيون في السعي إلى «التوصل إلى اتفاق شامل للسلام والأمن يُعالج جوهرياً الشواغل الأساسية للبلدين»، وعدم العودة إلى «النهج الفاشل» من المحادثات السابقة، بما فيها الاجتماعات الثلاثية التي كانت ذات طابع عسكري بمشاركة «اليونيفيل».

وكانت وزارة الخارجية الأميركية أكدت بعد الجولة الثانية أن الولايات المتحدة تعمل على «التوفيق بين هذه المصالح بطريقة تُحقق أمناً دائماً لإسرائيل، وسيادة وإعماراً للبنان».

الدخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يجري مشاورات واسعة النطاق مع مسؤولين كبار من الولايات المتحدة وفرنسا وبقية الدول الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، فضلاً عن دول غربية وعربية، في شأن «الصيغ المستقبلية» للمحافظة على «وجود دولي الطابع» عبر الحدود اللبنانية - الإسرائيلية بعد انتهاء التفويض الحالي لـ«اليونيفيل» في نهاية العام الجاري، وسط تركيز على «ضرورة وجود آلية مراقبة قوية».

«فيتو» أميركي على بقاء «اليونيفيل»

وفيما يبدو أنه تناغم مع الرفض الإسرائيلي، وضعت الولايات المتحدة «فيتو» على اقتراحات لإبقاء «اليونيفيل» وإعطائها «دوراً جديداً بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة»، بما يعني تمكينها من تطبيق ولايتها بالقوة العسكرية إذا اقتضت الضرورة.

ولم يعرف ما إذا كان غوتيريش سيستمع أكثر إلى اقتراح آخر يتضمن توسيع وتعزيز مهمة مراقبة الهدنة «أونتسو» المنتشرة منذ عام 1949 على طول الحدود بين لبنان وإسرائيل (وكذلك بين دول عربية أخرى وإسرائيل) لمراقبة ما يسمى «خط الهدنة» الذي أنشئ باتفاق لبناني - إسرائيلي وقع في 23 مارس (آذار) 1949، على أن يعاد تسمية المهمة باسم «أونتسو بلس»، وهناك اقتراح آخر يقتضي بإنشاء قوة مراقبة دولية جديدة تتألف من أكثر من ألف عنصر على غرار القوة المتعددة الجنسيات والمراقبين في سيناء، التي تراقب تنفيذ اتفاق كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل من دون تفويض من الأمم المتحدة.

وفي ظل هذه الجهود، تبدأ الجولة الثالثة من المفاوضات بمشاركة وفد لبناني برئاسة السفير السابق سيمون كرم، ترافقه السفيرة في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، ونائب رئيس البعثة الدبلوماسية وسام بطرس، والملحق العسكري في السفارة اللبنانية أوليفر حاكمة.

ومن الجانب الإسرائيلي، يحضر السفير في واشنطن يحيئيل ليتر والمسؤول أوري رزنيك، ولم يتأكد بعد حضور رون ديرمر.

ويسعى الوفد اللبناني إلى إحراز تقدم في خمس نقاط هي: وقف إطلاق النار وتثبيته، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من لبنان، ومعالجة ملف الحدود، والإفراج عن الأسرى، وعودة السكان النازحين إلى قراهم مع إعادة إعمار ما هدمته الحرب، كمقدمة لاتفاق سلام دائم بين لبنان وإسرائيل.

في المقابل، يطالب الوفد الإسرائيلي بالقضاء على «حزب الله» باعتباره منظمة إرهابية، وإقامة منطقة عازلة على طول الحدود اللبنانية مع إسرائيل، وإقامة سلام وتطبيع بين البلدين.

وسيتوجب على الوفدين التوافق على تمديد وقف إطلاق النار برغم استمرار العمليات القتالية بين إسرائيل و«حزب الله»، في ظل عمليات تدمير إسرائيلية واسعة النطاق للمدن والقرى اللبنانية.


«بتول علوش» من غياب شابة عن بيت أهلها إلى قضية رأي عام

صورة من فيديو لوجهاء الطائفة العلوية والإعلام المحلي يلتقي بتول سليمان علوش
صورة من فيديو لوجهاء الطائفة العلوية والإعلام المحلي يلتقي بتول سليمان علوش
TT

«بتول علوش» من غياب شابة عن بيت أهلها إلى قضية رأي عام

صورة من فيديو لوجهاء الطائفة العلوية والإعلام المحلي يلتقي بتول سليمان علوش
صورة من فيديو لوجهاء الطائفة العلوية والإعلام المحلي يلتقي بتول سليمان علوش

رغم نفي المحامي العام في محافظة اللاذقية على الساحل السوري وجود أي جرم خطف بحق الفتاة بتول علوش ( 21 عاماً)، فإن اختفاءها من سكن الجامعة ومن بيت عائلتها، ثم ظهورها بملابس حجاب غريبة عن البيئة السورية، لا تزال قضية تتفاعل وتتحول لقضية رأي عام، وانقسام حاد جدّد الجدل حول ما يشاع من اختطاف النساء في الساحل السوري.

المحامي العام في محافظة اللاذقية، أسامة شناق، وحسماً لتضارب رواية والديّ الفتاة حول اختطافها وتعرضها للتهديد وبين تصريح الفتاة بأنها غادرت منزل عائلتها بسبب خلاف معهم يتعلق بقرارها تغيير معتقدها الديني، أصدر بياناً قال فيه إن بتول «حرة طليقة ولا يوجد أي جرم خطف بحقها، خلافاً لما يتم تداوله». وقال أيضاً إن «التحقيقات الأولية أظهرت أن مغادرتها منزل عائلتها كانت بمحض إرادتها لأسباب تتعلق بمعتقدها الديني»، مشيراً إلى أن النيابة العامة في جبلة قررت تركها، فوراً، عقب إجراء مقابلة وجاهية بينها وبين ذويها، بحسب بيان «مديرية إعلام اللاذقية».

تصريح مديرية إعلام اللاذقية حول قضية بتول سليمان علوش

لم تعد بتول إلى بيت العائلة حتى الآن، وفق مصادر متابعة في اللاذقية قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن مكان اقامتها ما زال مجهولاً، خصوصاً بعد ظهورها في بث مباشر لجلسة عقدها وجهاء وإعلاميين ومسؤولين أمنيين في المنطقة مع بتول، أكدت خلاله أنها غير مختطفة، وأنها خرجت بسبب تغيير عقيدتها الدينية (من المذهب العلوي إلى السني بحسب تصريحاتها).

إلا أن ظروف الجلسة بدت غامضة من حيث التوقيت، (فجراً)، والأجواء المتوترة في اللقاء مع الإعلاميين ووجهاء الطائفة، وقول بتول أمامهم: «أنا هنا بكامل إرادتي، وأنا بخير، وعلاقتي مع أهلي... مشكلة شخصية تخصّني أنا».

لكن بدل حسم الجدل حول غيابها عن منزل عائلتها، تجددت الشكوك بتعرضها للترهيب أو وقوعها تحت تأثير أدوية نفسية، بحسب والديها اللذين طالبا مع زعامات روحية للطائفة، «بفتح تحقيق دولي في القضية في سياق ملف اختطاف النساء العلويات».

الناشط السياسي المعروف محمد صالح، وصف عرض قضية بتول في وسائل الإعلام بأنها «سيئة جداً» و«لعب بالنار»، مشيراً إلى أن الاستثمار السياسي رفع درجة الخطورة مع تهديد السلم الأهلي، وتعزز الخوف وغياب الثقة. وقال: «إن حالة من الخوف لا تزال تهيمن على الطائفة العلوية»، وإنه هو شخصياً مضطر إلى أن يقوم بتوصيل بناته يومياً إلى مكان العمل والعودة بهن عند انتهاء الدوام.

ورغم عدم وجود معلومات كافية لديه تتعلق بملف المختطفات الذي يثار بين فترة وأخرى، فإنه كان على صلة مباشرة بثلاث حالات لسيدات اختفين وتمت إعادتهن بعد أن طُلب من أهاليهن عدم الكشف عن الجهة التي كن عندها.

ويرى صالح أن «خطف النساء» هدفه إهانة وإذلال طائفة عبر «استضعاف نسائها»، محملاً جميع الأطراف المسؤولية، «والجزء الأكبر تتحمله الدولة التي يجب أن تكون على مسافة واحدة من الجميع»، وطالب بمحاسبة المحرضين من جميع الأطراف.

قضية «بتول» ترافقت بخطاب كراهية يمثل خطراً مزدوجاً على المجتمع السوري، بحسب مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني؛ لأنه يحوّل الفتاة من إنسانة تتمتع بحقوق فردية غير قابلة للتصرف، إلى رمز جماعي لصراع هويّاتي جرّدها من صفتها الفردية القانونية.

كما أن البيئة العدائية التي نتج عنها الخطاب، والكلام لعبد الغني، تجعل أي تحقيق مستقل ومحايد «شبه مستحيل». ولفت في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الانتشار الواسع لقضية بتول على منصات التواصل، يُنشئ نوعاً من «العقوبة الاجتماعية الرقمية».

وأن ظهور بتول في مؤتمر صحافي كالذي ظهرت فيه «يمكن أن يشكّل انتهاكاً»؛ لأن إظهار فتاة تبلغ من العمر 21 عاماً أمام حشد من الكاميرات والوجهاء في ظروف غامضة، يفضي إلى مخاطر قانونية؛ أبرزها انتهاك الحق في الخصوصية وتقويض أي إجراء قضائي لاحق بسبب «تلوّث» بيئة الإدلاء بالشهادة. وإلحاق ضرر نفسي موثَّق يندرج ضمن مفهوم «الضرر غير الجسدي».

وأضاف مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن مسؤولية السلطات تنبثق مباشرة من التزامات سوريا في المرحلة الانتقالية، ومن المعايير الدولية التي التزمت بها.

قضية «بتول» ليست بالجديدة من حيث تكرارها في المجتمعات عموماً، وفي المجتمع السوري المتنوع على نحو خاص، لكن عندما كان يحدث في الماضي، أن تترك فتاة بيت عائلتها لتتزوج من شاب من طائفة أخرى، لم تكن القضية تأخذ هذا البعد الذي قد يؤدي إلى نزاع طائفي أو انهيار السلم الأهلي، بحسب المحامي والناشط الحقوقي عز الدين عز الدين، الذي رد أسباب التداعيات الآن، إلى تركة الحرب المدمرة التي خلفت «انقساماً مجتمعياً حاداً على مختلف المستويات في المجتمع السوري»، إضافة إلى أن ممارسات النظام السابق الذي اتخذ من الدين أداة سياسية للدفاع عن بقائه، أنتجت «حقداً وبغضاء» في ظل عدم وجود قانون فاعل ومتوازن ورادع ينظم حرية الرأي والتعبير، خاصة في منصات التواصل الاجتماعي.

ومن الأسباب أيضاً أن «سلوك السلطة غير الواضح والملتبس تجاه هذه الحوادث»، وهذا بحسب عز الدين، يضعف الثقة بالسلطات ويدفع إلى اتهامها بعدم الحيادية، بل والتشجيع على مثل تلك الحوادث. ويرى أنه كان على السلطة أن تبادر فوراً إلى «تحقيق شفاف وحيادي ومهني تظهر من خلالها الحقيقة الكاملة، وتحدد بدقة حقيقة هذه الحادثة وغيرها»، وفق المعايير الدولية لحقوق الإنسان. وأن تراقب بشكل حيادي وقانوني كل المنشورات المتعلقة بهذه الواقعة؛ كي لا تتحول (كما هو حاصل الآن) إلى خطاب تحريضي.

وخلص عز الدين إلى القول إن هذه المشكلة ستستمر ما دام مجتمعنا «مجتمعاً طائفياً يذوب فيه حق الفرد وإرادته لصالح إرادة الجماعة. وما دامت لم تسد فيه الثقافة المدنية وثقافة المواطنة فستظل هذه الحوادث أخطر ما يهدد السلم الأهلي».