«أوبك» تتمسّك بتوقعات ارتفاع الطلب حتى 2050

أكدت أستمرار هيمنة النفط والغاز على أكثر من 50 % من مزيج الطاقة العالمي حتى 2050

منظر لشعار منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) خارج مقرها الرئيس في فيينا (رويترز)
منظر لشعار منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) خارج مقرها الرئيس في فيينا (رويترز)
TT

«أوبك» تتمسّك بتوقعات ارتفاع الطلب حتى 2050

منظر لشعار منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) خارج مقرها الرئيس في فيينا (رويترز)
منظر لشعار منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) خارج مقرها الرئيس في فيينا (رويترز)

رسمت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) في تقريرها السنوي لعام 2025 صورة متفائلة لمستقبل الطلب على النفط، مؤكدة أنه سيواصل الارتفاع حتى عام 2050 على الأقل، مع تأكيدات بأن الانتقال «السريع» بعيداً عن مصادر الطاقة الأحفورية لا يعدّ خياراً قابلاً للتنفيذ.

وتوقعت المنظمة أن يرتفع استهلاك النفط بنسبة 18.6 في المائة بين عامي 2024 و2050، ليصل إلى نحو 123 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ103.7 مليون برميل حالياً.

وقال الأمين العام لـ«أوبك»، هيثم الغيص، إنه «لا يُتوقع حدوث ذروة في الطلب خلال فترة التوقعات»، عادَّاً أن «التخلص السريع من النفط والغاز مجرد وهم، وأن كثيراً من السياسات المعلنة لتحقيق الحياد الكربوني تجاهلت عوامل أساسية، منها أمن الطاقة والتمويل والتنفيذ الواقعي».

الأسواق تدعم النمو

وقال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية» في جلسة مغلقة على هامش ندوة نظمتها «أوبك»، إن الطلب العالمي على النفط سيرتفع بما يتراوح بين 1.2 و1.3 مليون برميل يومياً خلال ما تبقى من عام 2025، رغم التحديات التي تفرضها الرسوم الجمركية الأميركية والتوترات التجارية، وفقاً في لإفادة مشاركون تحدثوا لـ«رويترز»، لافتاً إلى أن الطلب على البنزين في الولايات المتحدة، والنمو في قطاع البتروكيماويات الصيني، يمثلان أبرز محركات هذا الصعود.

من جانبه، أشار الشيخ نواف الصباح، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة البترول الكويتية»، إلى أن الطلب يتعزز أيضاً من المشترين في الصين واليابان؛ وهو ما يعكس مؤشرات إضافية على قوة الطلب في الأسواق الآسيوية.

6 ملايين برميل

من جهته، قال وزير الطاقة الإماراتي، سهيل المزروعي، إن بلاده قادرة على رفع طاقتها الإنتاجية من النفط إلى ستة ملايين برميل يومياً بعد عام 2027، إذا تطلبت السوق ذلك، مشيراً إلى أن الإمارات حصلت على حصة إنتاج أكبر هذا العام من «أوبك» بعد أن خفضت إنتاجها طوعاً رغم استثماراتها الضخمة في رفع الطاقة الإنتاجية من ثلاثة إلى 4.85 مليون برميل يومياً، مع هدف للوصول إلى خمسة ملايين برميل يومياً بحلول 2027.

وأضاف: «الوصول إلى طاقة إنتاجية قدرها ستة ملايين برميل ليس هدفاً رسمياً، لكنّه ممكن إذا اقتضت الحاجة».

وإذا بلغت الإمارات هذا المستوى من الإنتاج، ستضخ ما يكفي لتغطية ما يقل قليلاً عن 6 في المائة من الطلب العالمي، وستصبح أيضاً رابع أكبر منتج للنفط والسوائل في العالم بعد الولايات المتحدة والسعودية وروسيا.

وأكد تقرير «أوبك» أن استهلاك مصادر الطاقة المختلفة – ما عدا الفحم – سيظل في ازدياد، مع استمرار هيمنة النفط والغاز على أكثر من 50 في المائة من مزيج الطاقة العالمي حتى 2050. كما توقعت المنظمة ارتفاع الطلب العالمي على الطاقة بنسبة 23 في المائة حتى ذلك العام، نتيجة الزيادة السكانية والتوسع العمراني وارتفاع استهلاك الكهرباء في مراكز البيانات، إلى جانب الحاجة إلى توفير الطاقة لأكثر من 700 مليون شخص حول العالم لا يزالون يفتقرون إليها.

استقرار في الأسعار رغم التقلبات

من جهة أخرى، قال وزير الطاقة الإماراتي إن عودة حصة «أوبك» إلى الأسواق العالمية تتم بشكل تدريجي ومتزن، مشيراً إلى أن ذلك لم يؤثر سلباً على استقرار الأسعار. في حين أوضح طارق الرومي، وزير النفط الكويتي، أن زيادات الإنتاج التي قامت بها بعض دول «أوبك بلس» جاءت نتيجة مخاوف بشأن مستويات الأسعار، لكنها ساعدت في الحفاظ على توازن السوق.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن مصادر داخل «أوبك بلس» أن التحالف يدرس تعليق الزيادات التدريجية في الإنتاج ابتداءً من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، في خطوة تهدف إلى دعم استقرار السوق وسط توقعات بتقلبات محتملة في الطلب والعرض.


مقالات ذات صلة

كازاخستان تزيد صادرات النفط عبر «نوفوروسيسك» في أغسطس

الاقتصاد مجمع لإعادة الشحن بميناء «نوفوروسيسك» على البحر الأسود في روسيا (رويترز)

كازاخستان تزيد صادرات النفط عبر «نوفوروسيسك» في أغسطس

زادت كازاخستان شحنات النفط عبر ميناء «نوفوروسيسك» الروسي على البحر الأسود 28 في المائة خلال أغسطس (آب) الماضي، لتصل إلى 460 ألف طن متري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار شركة «ترافيغورا» عند مدخلها في جنيف بسويسرا (رويترز)

«ترافيغورا» تطلق شركة ناقلات جديدة وتخطط لإدراجها في بورصة أوسلو

أطلقت «ترافيغورا» لتجارة السلع الأولية، شركة «فولار شيبينغ» للشحن التي ستملك وتدير 14 ناقلة نفط عملاقة، وقالت إنها ستبيع أسهماً في الشركة قبل إدراجها بالبورصة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد العَلم الأميركي يرفرف فوق مبنى في «وول ستريت» بنيويورك (رويترز)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع بدعم الذكاء الاصطناعي وتراجع النفط

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، يوم الاثنين، بقيادة أسهم الذكاء الاصطناعي، مع تراجع أسعار النفط 2 في المائة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شاحنة نقل بنزين متوقفة بالقرب من خزانات النفط في منشأة إنتاج فولودارسكايا بموسكو (رويترز)

الهند تدرس تفاصيل رسوم جمركية أميركية على مشتري النفط الروسي

قال وزير التجارة الهندي بيوش غويال، يوم الاثنين، إن الهند تدرس تفاصيل الرسوم الجمركية الأميركية على مشتري النفط الروسي.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد منصة عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)

العراق يصدّر 2.6 مليون برميل نفط يومياً منذ مطلع الشهر الحالي

أعلنت وزارة النفط العراقية، الاثنين، أن متوسط الصادرات النفطية منذ مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي يبلغ مليونين و600 ألف برميل يومياً...

«الشرق الأوسط» (بغداد)

ولي العهد السعودي يُطلق أولى سيارات شركة «سير» الوطنية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي يُطلق أولى سيارات شركة «سير» الوطنية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

أطلق ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، الأمير محمد بن سلمان، يوم الاثنين، أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات تحت مسمى «إكزوبوت»، والذي يأتي تجسيداً للتوجه الاستراتيجي للمملكة في تطوير قطاع صناعي متقدم يواكب مستهدفات «رؤية 2030»، وتعزيزاً لمكانة المملكة على خريطة صناعة السيارات العالمية.

وبهذه المناسبة، قال ولي العهد: «يمثِّل إطلاق أولى سيارات شركة (سير) خطوة أخرى تخطوها المملكة في رحلتها لبناء منظومة صناعية مستدامة ومزدهرة وتمكين قطاع صناعة السيارات كرافد أساسي للنمو الاقتصادي، عبر جذب الاستثمارات وتمكين الكفاءات الوطنية وتعزيز دور القطاع الخاص، لتكون المملكة مركزاً إقليمياً وعالمياً رائداً في هذا القطاع».

وتُعد سيارات «إكزوبوت» بفئتيها السيدان والدفع الرباعي أول منتجات شركة «سير» ضمن أسطول مكون من 7 إصدارات ستُطرح تباعاً خلال السنوات الخمس المقبلة، وتشمل إصدارات بأحجام متوسطة وصغيرة وبأنظمة دفع متنوعة، لتلبي مختلف احتياجات العملاء، حيث سيتم إنتاج جميع الفئات في مجمع «سير» الصناعي ضمن مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، وتُعد المنشأة الكبرى من نوعها في الشرق الأوسط وإحدى أكثر منشآت صناعة السيارات تقُدماً على مستوى العالم.

وتتميز «إكزوبوت» بتصميم فريد من نوعه مستوحى من أرض المملكة، ومتجذر في ثقافتها، ومعبّر عن رؤيتها؛ إذ تم تصميم وهندسة السيارات محلياً بأعلى المواصفات العالمية، بما يرسخ مكانة المملكة كقوة إقليمية صاعدة في صناعة السيارات.

«إكزوبوت» أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات (واس)

ومن المتوقع أن تسهم الشركة بنحو أكثر من 30 مليار ريال (8 مليارات دولار) في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، وأن تحسن الميزان التجاري بمقدار نحو 80 مليار ريال (21 مليار دولار أميركي)، وأن توفر وظائف نوعية مباشرة وغير مباشرة بحلول عام 2034.

ويتماشى الإعلان عن أولى سيارات «سير» مع جهود صندوق الاستثمارات العامة لتطوير منظومة محلية متكاملة وتنافسية لصناعة السيارات، في إطار دوره كمحرك رئيسي لتنويع الاقتصاد في المملكة، وقد أطلق الصندوق شركة «سير» في 2022 لتكون أول علامة تجارية سعودية لصناعة السيارات بهدف دعم تطوير المنظومة الصناعية الوطنية وجذب الاستثمارات واستحداث الفرص للقطاع الخاص، وزيادة الناتج المحلي.


كازاخستان تزيد صادرات النفط عبر «نوفوروسيسك» في أغسطس

مجمع لإعادة الشحن بميناء «نوفوروسيسك» على البحر الأسود في روسيا (رويترز)
مجمع لإعادة الشحن بميناء «نوفوروسيسك» على البحر الأسود في روسيا (رويترز)
TT

كازاخستان تزيد صادرات النفط عبر «نوفوروسيسك» في أغسطس

مجمع لإعادة الشحن بميناء «نوفوروسيسك» على البحر الأسود في روسيا (رويترز)
مجمع لإعادة الشحن بميناء «نوفوروسيسك» على البحر الأسود في روسيا (رويترز)

قالت شركة «كازترانس أويل» الكازاخية الحكومية المشغلة خطوط الأنابيب، الاثنين، إن كازاخستان زادت شحنات النفط عبر ميناء «نوفوروسيسك» الروسي المطل على البحر الأسود بنسبة 27.8 في المائة خلال أغسطس (آب) الماضي، لتصل إلى 460 ألف طن متري.

وفي الوقت نفسه، خفضت الدولة الواقعة في آسيا الوسطى صادراتها عبر ميناء «أوست لوغا» الروسي المطل على بحر البلطيق بنسبة 30 في المائة الشهر الماضي لتصل إلى 200 ألف طن.

وذكرت مصادر في القطاع، وفقاً لـ«رويترز»، أن روسيا أعادت توجيه صادرات النفط الخام الكازاخستاني من «أوست لوغا» إلى «نوفوروسيسك»؛ مما أتاح سعة إضافية لصادرات النفط الروسي من منطقة البلطيق في ظل ازدياد المخاطر الأمنية في البحر الأسود.


«المركزي الأوروبي» يطلق خدمة لربط المدفوعات بأسواق «بلوك تشين»

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يطلق خدمة لربط المدفوعات بأسواق «بلوك تشين»

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

أطلق البنك المركزي الأوروبي، يوم الاثنين، خدمة جديدة تربط نظام المدفوعات التابع له بالأسواق المالية القائمة على تقنية «بلوك تشين»، مُعلناً أنه سيستثمر جزءاً من أمواله الخاصة في أوراق مالية رقمية.

تأتي هذه الخطوة في إطار جهودٍ أوسع تبذلها البنوك المركزية للتكيف مع الاستخدام المتزايد لتقنية «بلوك تشين» في القطاع المالي، حيث تُصدر الأصول المالية وتُتداول عبر سِجلات رقمية موزعة، بدلاً من البنية التحتية التقليدية، وفق «رويترز».

وتتيح الخدمة الجديدة، التي تحمل اسم «بونتس»، للبنوك والمستثمرين تسوية المعاملات القائمة على «بلوك تشين» باستخدام اليورو المدعوم من البنك المركزي الأوروبي، بدلاً من العملات المستقرة أو غيرها من أشكال الأموال الخاصة.

وقال البنك المركزي الأوروبي إن المجموعة الأولى من المستخدمين، التي تضم «دويتشه بنك» و«سانتاندير» وشركة المقاصة «كليرستريم»، أكملت إجراءات الانضمام إلى الخدمة، وأصبحت قادرة على استخدام «بونتس» منذ بدء تشغيلها.

وستعمل المنصة في البداية من الساعة الثامنة صباحاً حتى الرابعة عصراً، بتوقيت وسط أوروبا، خلال أيام العمل، على أن يجري توسيع خدماتها تدريجياً.

وقال البنك المركزي الأوروبي إن «هذه التقنية لديها القدرة على جعل المعاملات أسرع وأكثر كفاءة، من خلال دمج مراحل متعددة من دورة حياة الأصل... وإتاحة أتمتة العمليات».

استثمار في سندات قائمة على «بلوك تشين»

وقال البنك المركزي الأوروبي إنه سيبدأ أيضاً استثمار جزء ضئيل من أمواله الخاصة، البالغة 23 مليار يورو، في أوراق مالية قائمة على «بلوك تشين»، مع التركيز على أدوات دَين مقوَّمة باليورو وذات تصنيف ائتماني مرتفع، تُصدرها مؤسسات عامة.

وقالت إيزابيل شنابل، عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، الشهر الماضي، إن على البنوك المركزية «الانتقال إلى تقنية البلوك تشين»، وعدَّت أن ذلك سيقلل الاعتماد على البدائل الخاصة.

وتتبع بنوك مركزية أخرى مبادرات مماثلة؛ إذ يدير البنك الوطني السويسري «مشروع هلفيتيا»، الذي يستخدم عملة رقمية مخصصة للمعاملات بين المؤسسات لتسوية صفقات الأوراق المالية.

كما يختبر بنك إنجلترا استخدام تقنية «بلوك تشين»، من خلال «البيئة التجريبية للأوراق المالية الرقمية».

ويعمل البنك المركزي الأوروبي أيضاً على تطوير اليورو الرقمي المخصص للمستهلكين، في إطار مساعٍ، مِن بين أهداف أخرى، لتقليل اعتماد المنطقة على بطاقات الائتمان الأميركية، ويستهدف إطلاقه في عام 2029.