تقرير استخباراتي بريطاني يحذر من اغتيالات إيرانية

توقع حملات سيبرانية... وطالب الحكومة بتصنيف «الحرس الثوري»

الشرطة البريطانية تطوّق منزلاً خلال اعتقالِ إيراني ببلدة روتشديل قرب مانشستر في مايو الماضي (غيتي)
الشرطة البريطانية تطوّق منزلاً خلال اعتقالِ إيراني ببلدة روتشديل قرب مانشستر في مايو الماضي (غيتي)
TT

تقرير استخباراتي بريطاني يحذر من اغتيالات إيرانية

الشرطة البريطانية تطوّق منزلاً خلال اعتقالِ إيراني ببلدة روتشديل قرب مانشستر في مايو الماضي (غيتي)
الشرطة البريطانية تطوّق منزلاً خلال اعتقالِ إيراني ببلدة روتشديل قرب مانشستر في مايو الماضي (غيتي)

حذّرت لجنة الاستخبارات والأمن في البرلمان البريطاني، الخميس، من تصاعد التهديدات الإيرانية، بما في ذلك «التجسس» وسعي مرتبطين بإيران لنشر الفوضى داخل المملكة المتحدة، عبر تنفيذ عمليات اغتيال وخطف وهجمات سيبرانية، داعية الحكومة إلى اتخاذ إجراءات أعلى فاعلية لمواجهتها.

ونقلت «رويترز» عن مشرّعين بريطانيين أن إيران تشكل خطراً كبيراً واسع النطاق على بريطانيا، وأضافوا أنه على الرغم من أن إيران ليست على المستوى نفسه لروسيا أو الصين، فإنها تشكل تهديداً متصاعداً، وأن الحكومة ليست مستعدة له بشكل كامل.

غير أن فريق الأمن الداخلي في اللجنة أكد أن «التهديد المادي الذي يستهدف الأفراد داخل المملكة المتحدة يُعدّ حالياً أعلى مستوى من التهديد الذي نواجهه من جانب إيران، ويوازي في خطورته التهديد الروسي».

وقالت لجنة المخابرات والأمن بالبرلمان، في تقرير شامل، إن «إيران تمثل تهديداً واسع النطاق، وغير متوقع، للمملكة المتحدة ومواطنيها ومصالحها. وهي لا تتردد في المخاطرة عند تنفيذ أنشطتها الهجومية، وتمتلك أجهزة استخبارات قوية ومدعومة جيداً، ولديها نقاط قوة غير تقليدية مؤثرة».

ويتألف التقرير من 260 صفحة، ونُشر الخميس في إطار تحقيق اللجنة بشأن التهديدات الأمنية المرتبطة بإيران. ويغطي التقرير الوقائع من أغسطس (آب) 2021 حتى أغسطس 2023، وهو موعد انتهاء جمع الأدلة، وفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)».

وتضم لجنة الاستخبارات والأمن مجموعة من كبار البرلمانيين الذين يُمنحون صلاحيات خاصة للاطلاع على أعلى مستويات المعلومات الاستخباراتية والوثائق السرية.

وانتقدت اللجنةُ الحكومةَ البريطانية لانشغالها بما وصفتهما بـ«إدارة الأزمات» و«إطفاء الحرائق» في تعاملها مع إيران، لا سيما فيما يتعلق ببرنامجها النووي، على حساب التهديدات الأخرى.

ونقل التقرير عن أحد الخبراء قوله للجنة: «كلمة (استراتيجية) ليست من الكلمات التي تبدو أنها تخطر على بال صانعي السياسات مؤخراً، خصوصاً فيما يتعلق بإيران».

وأكدت أن عملاء الاستخبارات الإيرانيين «مدعومون بشكل شرس بالموارد» وأنهم مصممون على تنفيذ هجمات مدمرة، مشيرة إلى أن التهديد الإيراني يتنوع بين خطر تنفيذ الهجمات الفعلية على المنشقين، والاغتيالات المحتملة للمعارضين، وهجمات على أهداف يهودية وإسرائيلية... إلى التجسس، والقدرات السيبرانية الهجومية، ومحاولتها تطوير أسلحة نووية، وفق ما أوردت «رويترز».

النائب البريطاني كيفن جونز المعروف باسم «اللورد بيميش» خلال مناقشة بمجلس العموم في مايو 2024 (رويترز)

وقال رئيس لجنة الاستخبارات والأمن، كيفن جونز، المعروف باسم «اللورد بيميش»، في بيان: «إيران حاضرة في طيف واسع من التهديدات التي ينبغي أن نضعها في الحسبان». وأضاف أن شهية إيران العالية للمخاطرة تجعل من تهديدها المملكة المتحدة أمراً لا يمكن التنبؤ به وغير منتظم.

وتابع: «ما زلنا قلقين من أن سياسة الحكومة حيال إيران ركزت على إدارة الأزمات، وأنها مدفوعة في الأساس من المخاوف المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني؛ مما أدى إلى استبعاد ملفات أخرى».

ولم تردّ سفارة إيران في لندن بعدُ على طلب للحصول على تعليق.

وأكدت لجنة المخابرات والأمن في البرلمان أن التهديد الإيراني للأمن القومي يتطلب تخصيص موارد إضافية وتبنّي استراتيجية طويلة الأمد.

وكشفت عن أن إيران كانت «ملتزمة إلى حد كبير» بـ«خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015 (الاتفاق النووي)»، التي هدفت إلى الحد من طموحاتها النووية. لكن منذ انسحاب الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، من الاتفاق عام 2018، زاد التهديد النووي، وأصبحت طهران «تمتلك القدرة على التسلح خلال مدة قصيرة نسبياً»، وفق التقرير.

تصاعد التهديدات الجسدية

وأوضح التقرير أن وتيرة وعدد التهديدات المادية داخل المملكة المتحدة قد ارتفعا بشكل ملحوظ منذ مطلع عام 2022، مستهدفة معارضين وأفراداً مناوئين للنظام الإيراني. وأشار إلى ما لا يقل عن 15 محاولة اغتيال أو اختطاف استهدفت مواطنين بريطانيين أو مقيمين داخل البلاد منذ بداية عام 2022.

لكن اللجنة أوضحت أن إيران لا تعدّ استهدافَ المعارضين أو الأهداف اليهودية والإسرائيلية داخل المملكة المتحدة اعتداءً على بريطانيا نفسها، بل تنظر إلى المملكة المتحدة على أنها «خسارة جانبية»، ضمن مساعيها لمعالجة قضاياها الداخلية، كإسكات المعارضين، حتى وإن كان ذلك على الأراضي البريطانية.

وقالت اللجنة إن الهجمات السيبرانية التي تُنسب لإيران ينفذها أشخاص يعملون مباشرة مع الحكومة الإيرانية، وآخرون من شركات خاصة لديهم دوافع مالية أو أمنية. وأكدت أن مجالات البنية التحتية للطاقة، والصناعات البتروكيميائية في بريطانيا، إضافة إلى القطاع المالي، ما زالت معرضة للخطر.

ضباط أدلة جنائية في الشرطة البريطانية خلال عملية اعتقالِ إيراني بأحد منازل بلدة روتشديل قرب مانشستر خلال مايو الماضي (غيتي)

كما حذّرت اللجنة بأن الحكومة كانت «مشلولة» أمام التحديات القانونية والعملية المرتبطة بإدراج جهاز «الحرس الثوري» الإيراني في قائمة التنظيمات الإرهابية، رغم اتهامه بالتورط في التخطيط لهجمات داخل المملكة المتحدة. وأوصت اللجنة بضرورة دراسة مدى واقعية تنفيذ هذا التصنيف بجدية. وهو إجراء يدعو إليه بعض المشرّعين منذ فترة طويلة.

وقد اطلع رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، على التقرير في مارس (آذار) الماضي، قبل إرساله إلى أجهزة الاستخبارات البريطانية لمراجعة المعلومات.

وتعليقاً على نشر التقرير، قال متحدث باسم الحكومة البريطانية إن الحكومة ستتخذ الإجراءات اللازمة في أي وقت لحماية الأمن القومي، وإنه أحد أسس خطتها للتغيير. وأضاف أن الحكومة وضعت إيران ضمن الفئة العالية من «برنامج تسجيل النفوذ الأجنبي»، وفرضت مزيداً من العقوبات على أفراد وكيانات مرتبطة بإيران، ليصل عدد العقوبات المفروضة إلى 450، وفقاً لشبكة «سكاي نيوز».

ورغم أن الأدلة المقدمة إلى اللجنة تنتهي عند أغسطس 2023، فإن المشرعين قالوا إن توصياتهم بشأن الإجراءات التي يجب على الحكومة اتخاذها لا تزال قائمة.

وفي العام الماضي، قال رئيس «جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني (أم آي 5)» إن جهاز المخابرات والشرطة البريطانيين تعاملا منذ يناير (كانون الثاني) 2022 مع نحو 20 مؤامرة مدعومة من إيران لاختطاف أو قتل بريطانيين أو مقيمين في بريطانيا ترى طهران أنهم يشكلون تهديداً.

صورة من فيديو تظهر وزير الأمن البريطاني دان جارفيس خلال الإدلاء بشهادة بشأن إيران في مارس الماضي (البرلمان البريطاني)

وردت إيران على تلك التصريحات برفض ما قالت إنها اتهامات متكررة من مسؤولين أمنيين بريطانيين.

وفي مارس الماضي، قالت بريطانيا إنها ستطلب من الدولة الإيرانية تسجيل كل ما تقوم به لممارسة النفوذ السياسي داخل بريطانيا؛ مما يُخضع طهران لمستوى عالٍ من التدقيق في ضوء ما وصفته لندن بأنه نشاط عدواني متصاعد.

وتقول أجهزة الأمن البريطانية إن طهران تستخدم وكلاء إجراميين لتنفيذ أعمالها في بريطانيا.

وفي ديسمبر (كانون الأول)، وجهت السلطات الاتهام إلى اثنين من رومانيا بعد طعن صحافي يعمل في مؤسسة إعلامية ناطقة بالفارسية داخل لندن في ساقه.

كما مَثل 3 إيرانيين الشهر الماضي أمام المحكمة لاتهامهم بمساعدة جهاز المخابرات الإيراني والتخطيط لأعمال عنف ضد صحافيين.

وفي وقت سابق من هذا العام، أعلنت الحكومة البريطانية أنها ستُلزم الدولة الإيرانية تسجيل جميع أنشطتها الهادفة إلى التأثير السياسي داخل المملكة المتحدة؛ بسبب ما وصفته بأنه نشاط عدواني متصاعد.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كشف رئيس «جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني (أم آي 5)» عن أن الجهاز أحبط 20 مخططاً مدعوماً من إيران داخل المملكة المتحدة منذ بداية عام 2022.

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

إردوغان يأمل بتجاوز إيران أزمتها بالحوار والدبلوماسية

شؤون إقليمية متظاهرون يحملون صور المرشد علي خامنئي ويهتفون بشعارات خلال مظاهرة مؤيدة للنظام أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول الأحد (إ.ب.أ)

إردوغان يأمل بتجاوز إيران أزمتها بالحوار والدبلوماسية

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الاثنين، إنه يأمل أن تتمكن الحكومة الإيرانية من تجاوز ما وصفها بـ«فترة مليئة بالفخاخ» عبر الحوار والدبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس 8 يناير (تلغرام)

شرطة إيران تمهل «المغرر بهم» 3 أيام لتسليم أنفسهم

قال قائد الشرطة الإيرانية إن الأشخاص الذين «غُرر بهم» للمشاركة في «أعمال الشغب» سيستفيدون من «تخفيف كبير في العقوبة» إذا سلموا أنفسهم خلال 3 أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية صورة ملتقطة في 12 يوليو 2025 بالقدس تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في مؤتمر صحافي عقب محادثات بمقر الحكومة (د.ب.أ)

نتنياهو: سنردّ بقوّة إذا هاجمت إيران إسرائيل

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (الاثنين)، إنه إذا تعرّضت إسرائيل لهجوم إيراني، فإنها سترد «بقوة لم تختبرها إيران من قبل».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي في طهران الأحد (أ.ف.ب)

وزير الخارجية الإيراني يخسر فرصة الحضور في دافوس

أعلن منظمو «منتدى دافوس»، الاثنين، أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لن يشارك في القمة المرتقبة هذا الأسبوع في سويسرا، مؤكدين أن حضوره لن يكون «مناسباً».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية لافتة عليها صور قادة سابقين وحاليين مكتوب عليها باللغة الفارسية «سقوط الدومينو» مع عودة الحياة اليومية إلى الشوارع في طهران (أ.ف.ب)

طهران تراجع حصيلة قتلى الاحتجاجات وسط تشدد قضائي

قال نائب إيراني بارز إن الجهات المعنية تعمل على إعداد الحصيلة النهائية لعدد القتلى، في وقت شدد القضاء على ضرورة تسريع محاكمة معتقلي الاحتجاجات التي هزت البلاد.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)

حزب تركي مؤيد للأكراد: اتفاق سوريا لا يدع «أعذاراً» لتأخير السلام مع «العمّال الكردستاني»

تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
TT

حزب تركي مؤيد للأكراد: اتفاق سوريا لا يدع «أعذاراً» لتأخير السلام مع «العمّال الكردستاني»

تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)

قال حزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد بتركيا، إن الاتفاق التاريخي بدمج القوات الكردية السورية في قوات الحكومة ​السورية لم يدع «أعذاراً» لأنقرة لتأخير عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني.

ووافقت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد، أمس (الأحد)، على الخضوع لسيطرة السلطات في دمشق، وهي خطوة لطالما سعت أنقرة إليها بصفتها جزءاً لا يتجزأ من جهود السلام مع حزب العمال الكردستاني. وقال تونجر باكيرهان، الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب»، لوكالة «رويترز»: «لأكثر ‌من عام، ‌اعتبرت الحكومة أن دمج (قوات ‌سوريا الديمقراطية) ⁠في ​دمشق أكبر ‌عقبة في هذه العملية»، وهذه أول تصريحات علنية للحزب بعد يوم من الاتفاق.

وأضاف: «لم تعد للحكومة أي أعذار. حان الآن دور الحكومة لتتخذ خطوات ملموسة». وحذّر باكيرهان حكومة الرئيس رجب طيب إردوغان من اعتبار أن تراجع مكاسب الأكراد على الأرض في سوريا يلغي الحاجة إلى مفاوضات في الداخل.

وقال خلال ⁠المقابلة: «إذا كانت الحكومة تحسب أننا أضعفنا الأكراد في سوريا، وبالتالي لم ‌تعد هناك حاجة لعملية سلام في تركيا، فسترتكب خطأ تاريخياً».

وقال مسؤولون أتراك في وقت سابق اليوم، إن اتفاق الاندماج السوري، إذا تم تنفيذه، يمكن أن يدفع العملية المستمرة منذ أكثر من عام مع حزب العمال الكردستاني الذي يتخذ من شمال العراق مقراً. وحث إردوغان على سرعة دمج المقاتلين الأكراد في ​القوات المسلحة السورية.

ومنذ 2016، ترسل تركيا، أقوى داعم أجنبي لدمشق، قوات إلى شمال سوريا للحد من مكاسب ⁠«قوات سوريا الديمقراطية» التي سيطرت بعد الحرب الأهلية التي استمرت من 2011 إلى 2024 على أكثر من ربع مساحة سوريا في أثناء قتالها تنظيم «داعش» بدعم قوي من الولايات المتحدة.

وأقامت الولايات المتحدة علاقات وثيقة مع دمشق على مدى العام الماضي، وشاركت عن كثب في الوساطة بينها وبين «قوات سوريا الديمقراطية» من أجل التوصل إلى الاتفاق.

وقال باكيرهان إن التقدم يتطلب الاعتراف بحقوق الأكراد على جانبي الحدود.

وأضاف: «ما يجب القيام به واضح: يجب الاعتراف بحقوق الأكراد ‌في كل من تركيا وسوريا، وتجب إقامة أنظمة ديمقراطية وضمان الحريات».


نتنياهو يرفض مشاركة وحدات تركية أو قطرية بـ«قوة الاستقرار» في غزة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يرفض مشاركة وحدات تركية أو قطرية بـ«قوة الاستقرار» في غزة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، معارضته نشر قوات تركية أو قطرية في قطاع غزة، مشيراً إلى وجود خلافات مع الولايات المتحدة حول إدارة القطاع الفلسطيني مستقبلاً.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال نتنياهو خلال جلسة استماع برلمانية أسبوعية: «لن يكون هناك جنود أتراك أو قطريون في قطاع غزة».

وأضاف أن إسرائيل «تختلف» مع حلفائها الأميركيين بشأن من سيواكبون تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في القطاع المدمَّر إثر حرب استمرت أكثر من عامين بين إسرائيل وحركة «حماس».

وأعلن البيت الأبيض الأسبوع الماضي تشكيل «مجلس تنفيذي» خاص بقطاع غزة، يعمل تحت إشراف «مجلس السلام» برئاسة ترمب.

ويضم «المجلس التنفيذي» الذي وُصف بأنه استشاري، وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، والدبلوماسي القطري علي الذوادي، إلى جانب مسؤولين إقليميين ودوليين آخرين.

وأعرب مكتب نتنياهو، منذ مساء السبت، عن معارضته تشكيلة المجلس الجديد. وأكد نتنياهو أن إعلان التشكيلة «لم يتم تنسيقه» مع إسرائيل، وأنه «يتعارض» مع سياستها، مضيفاً أنه «كلّف وزير الخارجية بالتواصل مع نظيره الأميركي بشأن هذه المسألة».

وتكرر إسرائيل رفضها أي مشاركة تركية في مرحلة ما بعد الحرب في غزة. وتراجعت العلاقات بين البلدين بعد الحرب التي اندلعت إثر هجوم غير مسبوق شنته حركة «حماس» في جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأتت تصريحات نتنياهو الاثنين في ظل مناقشات أوسع نطاقاً حول آليات إدارة القطاع الفلسطيني خلال الفترة المقبلة.

وأعلنت الولايات المتحدة في 14 يناير (كانون الثاني) أن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر، انتقل إلى مرحلته الثانية.

وتنص المرحلة الثانية على نزع سلاح حركة «حماس»، والانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي الذي يسيطر على نحو نصف القطاع، ونشر «قوة استقرار دولية» تهدف إلى المساعدة في تأمين غزة وتدريب وحدات شرطة فلسطينية. ولم يتم بعد تحديد الجهات التي ستشكل هذه القوة الدولية.


إردوغان يأمل بتجاوز إيران أزمتها بالحوار والدبلوماسية

متظاهرون يحملون صور المرشد علي خامنئي ويهتفون بشعارات خلال مظاهرة مؤيدة للنظام أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول الأحد (إ.ب.أ)
متظاهرون يحملون صور المرشد علي خامنئي ويهتفون بشعارات خلال مظاهرة مؤيدة للنظام أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول الأحد (إ.ب.أ)
TT

إردوغان يأمل بتجاوز إيران أزمتها بالحوار والدبلوماسية

متظاهرون يحملون صور المرشد علي خامنئي ويهتفون بشعارات خلال مظاهرة مؤيدة للنظام أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول الأحد (إ.ب.أ)
متظاهرون يحملون صور المرشد علي خامنئي ويهتفون بشعارات خلال مظاهرة مؤيدة للنظام أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول الأحد (إ.ب.أ)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الاثنين، إنه يأمل بأن تتمكن الحكومة الإيرانية من تجاوز ما وصفها بـ«فترة مليئة بالفخاخ» عبر الحوار والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان، في تصريح أعقب اجتماعاً لمجلس الوزراء في أنقرة، أن تركيا تتابع عن كثب «السيناريوهات التي تُحاك في الشوارع»، وذلك في أعقاب أسوأ اضطرابات داخلية تشهدها إيران منذ ثورة 1979.

واعتبر إردوغان الاضطرابات التي شهدتها إيران تشكل «اختباراً جديداً» لطهران، مؤكداً أن تركيا «ستقف ضد أي تحرك» من شأنه إغراق المنطقة في الفوضى.

وقال في خطاب متلفز بعد الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «نأمل أنه بفضل مقاربة سياسية تُعطي الأولوية للحوار والدبلوماسية، أن يتمكن إخواننا الإيرانيون من تجاوز هذه المرحلة العصيبة» حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وتعد هذه المرة الأولى التي يتناول فيها إردوغان علناً الاحتجاجات التي هزّت الجارة الشرقية إيران، والتي قُتل خلالها آلاف الأشخاص، وفق تقديرات حقوقيين ومنظمات غير حكومية.

وقبل الاضطرابات الأخيرة، كانت الحكومة الإيرانية تواجه أزمة اقتصادية حادة بعد سنوات من العقوبات، فضلاً عن محاولتها التعافي من حرب يونيو (حزيران) التي شنتها إسرائيل وشاركت فيها الولايات المتحدة.

وأضاف إردوغان: «جارتنا إيران، في أعقاب الهجمات الإسرائيلية، تواجه الآن اختباراً جديداً يستهدف استقرارها وسلمها الاجتماعي».

وتابع: «نراقب جميعاً السيناريوهات التي يحاول (البعض) فرضها عبر الشارع. وبما أن سياستنا الخارجية ترتكز على السلام والاستقرار، سنواصل الوقوف في وجه أي تحرك يهدد بجر منطقتنا إلى حالة من عدم اليقين».

وفي سياق متصل، صرح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الخميس، بأن أنقرة تعارض أي عملية عسكرية ضد إيران، في إشارة إلى التلويح المتكرر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكان التدخل على خلفية قمع الاحتجاجات.

وفي تل أبيب، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الاثنين، إن إسرائيل سترد «بقوة لم تختبرها إيران من قبل» إذا تعرضت لهجوم إيراني.

وأضاف نتنياهو أنه «لا أحد يستطيع التنبؤ بما سيحدث في إيران»، لكنه شدد على أن «إيران، أياً تكن التطورات المقبلة، لن تعود إلى ما كانت عليه».

وقال الكرملين، الجمعة، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بحث الوضع في إيران خلال اتصالين منفصلين مع نتنياهو والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وذكر أن بوتين أبدى استعداد موسكو للوساطة في المنطقة.