أوجلان أعلن انتهاء الصراع المسلح مع تركيا بعد 47 عاماً

أكد إلقاء أسلحة «الكردستاني» ودعاه للعمل السياسي... وإردوغان تحدث عن تطورات إيجابية

زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان كما ظهر في الرسالة المصورة التي دعا فيها الحزب لبدء مرحلة جديدة بعد إلقاء أسلحته (أ.ف.ب)
زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان كما ظهر في الرسالة المصورة التي دعا فيها الحزب لبدء مرحلة جديدة بعد إلقاء أسلحته (أ.ف.ب)
TT

أوجلان أعلن انتهاء الصراع المسلح مع تركيا بعد 47 عاماً

زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان كما ظهر في الرسالة المصورة التي دعا فيها الحزب لبدء مرحلة جديدة بعد إلقاء أسلحته (أ.ف.ب)
زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان كما ظهر في الرسالة المصورة التي دعا فيها الحزب لبدء مرحلة جديدة بعد إلقاء أسلحته (أ.ف.ب)

كتب مؤسس حزب العمال الكردستاني وزعيمه التاريخي عبد الله أوجلان، فصل النهاية لصراع مسلح مع الدولة التركية استمر 47 عاماً، داعياً إلى التحول إلى السياسات الديمقراطية القانونية.

ورحب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بالخطوة، مشدداً على أن تركيا لن تسمح بأي محاولة لتخريب عملية نزع المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) أسلحتها، معرباً عن أمله في إتمام العملية في أقرب وقت ممكن. وأعلن أوجلان أن حزب العمال الكردستاني تخلَّى رسمياً عن فكرة تأسيس دولة قومية للأكراد داخل تركيا، وانتهاء الكفاح المسلح بشكل طوعي, ووصف هذا التحول بأنه «فوز تاريخي».

ونشرت «وكالة فرات للأنباء»، المقرّبة من حزب العمال الكردستاني، الأربعاء، رسالة مصورة لأوجلان من داخل محبسه، الواقع في جزيرة إيمرالي، جنوب بحر مرمرة، أكد فيها أن وجود الشعب الكردي قد تم الاعتراف به، وبالتالي، فإن الكفاح المسلح أصبح من الماضي، في إعادة لما ذكره في ندائه للحزب الذي أطلقه في 27 فبراير (شباط) الماضي تحت عنوان: «دعوة إلى السلام والمجتمع الديمقراطي».

رسالة جديدة لأوجلان

وقال: «في إطار الوفاء بالوعود التي التزمنا بها، ينبغي انتهاء الكفاح المسلح بشكل طوعي، والانتقال إلى المرحلة القانونية والسياسية الديمقراطية».

كان ظهور أوجلان (76 عاماً) في هذا الفيديو، وتوجيه هذا النداء، من المطالب الأساسية التي تمسك بها حزب العمال الكردستاني، وسمحت بها السلطات التركية، على الرغم من أن القانون التركي لا يسمح بالرسائل الصوتية أو المصورة للمحكومين بالسجن المؤبد المشدد.

أوجلان أطلق نداء «السلام والمجتمع الديمقراطي» 27 فبراير وأكده في رسالته الجديدة (إ.ب.أ)

وأضاف أوجلان، الذي ظهر معه في الفيديو عدد من السجناء الذين نُقلوا مؤخراً إلى إيمرالي بهدف كسر عزلته التي استمرت 26 عاماً: «أواصل الدفاع عن (نداء السلام والمجتمع الديمقراطي) الصادر في 27 فبراير، وأعتبر ردكم الإيجابي عليه، بمضمونه الشامل والدقيق، في المؤتمر الـ12 لحل حزب العمال الكردستاني (عُقد في كردستان العراق بين 5 و7 مايو - أيار الماضي)، رداً تاريخياً».

ولفت إلى أن هذا النداء يُعد «تحولاً تاريخياً»، وأنه صُمِّم ليحل محل بيان «مسار ثورة كردستان» الذي مضى عليه نحو خمسين عاماً، معرباً عن اعتقاده أنه يحمل مضموناً تاريخياً ومجتمعياً، ليس فقط للمجتمع التاريخي الكردي، بل للمجتمعين الإقليمي والعالمي أيضاً. وأضاف: «أؤمن بقوة السياسة والسلم الاجتماعي، لا بقوة السلاح، وأدعوكم إلى تطبيق هذا المبدأ. تؤكد التطورات الأخيرة في المنطقة بوضوح أهمية وإلحاح هذه الخطوة التاريخية التي اتخذناها».

وتابع أنه يجب اعتبار ما تم تحقيقه ذا قيمة وتاريخية عالية، معرباً عن شكره لجهود «الرفاق» الذين بنوا جسوراً من العلاقات لا تقل قيمةً وتستحق الثناء، و«يجب أن أؤكد بوضوح أن كل هذه التطورات كانت نتيجة الاجتماعات التي عقدتها في إيمرالي، وحرصتُ، كل الحرص، على أن تُعقد بإرادة حرة».

وشدد على أن التقدم المُحرز لا يُقدَّر بثمن، وأن «الخطوات التي يجب اتخاذها تاريخية».

إلقاء السلاح ومغادرة إيمرالي

وعن مسألة إلقاء أسلحة عناصر العمال الكردستاني، قال أوجلان: «بخصوص إلقاء السلاح، سيتم تحديد الطرق المناسبة والقيام بخطوات عملية سريعة». وحث في الرسالة، التي يعود تاريخ تسجيلها إلى شهر يونيو (حزيران) الماضي، البرلمان التركي على تشكيل لجنة للإشراف على نزع السلاح وإدارة عملية سلام أوسع نطاقاً.

الأكراد في ديار بكر احتفلوا بنداء أوجلان 27 فبراير لحل حزب العمال الكردستاني وإطلاق أسلحته (أ.ف.ب)

وذكر أن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، يبذل جهوده مع الأحزاب الأخرى في البرلمان التركي من أجل تشكيل هذه اللجنة، عادّاً إنشاء آلية لنزع السلاح سيدفع هذه العملية قدماً، مشدداً على أنه يتعين إلقاء الأسلحة بطريقة تبدد الشكوك وتفي بتعهدات حزب العمال الكردستاني.

وأجاب أوجلان في رسالته المصورة على النقاشات الواسعة حول ظروف سجنه وإمكانية إطلاق سراحه في إطار «الحق في الأمل»، الذي أقرته محكمة حقوق الإنسان الأوروبية في 2014، والذي يسمح للمحكومين بالسجن المؤبد المشدَّد بالانخراط في المجتمع بعد قضاء 25 عاماً في السجن.

جانب من محاكمة أوجلان في تركيا عام 1999 (أرشيفية - إعلام تركي)

وقال: «كما تعلمون، لم أرَ حريتي قط على أنها قضيةً فردية، من الناحية الفلسفية، لا يمكن عزل الحرية الفردية عن حرية المجتمع، فالمجتمع حرٌّ بقدر ما يصبح الفرد حراً، والعكس بالعكس، من الطبيعي أن يتم الالتزام بهذا التوجه».

كان حزب العمال الكردستاني قد أعلن في 3 يوليو (تموز) الحالي أن مجموعة من مقاتليه (20 - 30 مقاتلاً) سوف يبدأون في تسليم أسلحتهم، في أول خطوة ملموسة باتجاه نزع السلاح في إطار «عملية السلام والحل الديمقراطي»، كبادرة حسن نية تؤكد لتركيا المضي في تعهداته بموجب نداء زعيمه التاريخي، الذي أعقبه إعلان الحزب في 12 مايو قراره حل نفسه وإلقاء أسلحته.

ويُنتظر أن تعقد مراسم لتسليم هذه المجموعة أسلحتها في السليمانية، الجمعة، لكن مصادر إعلامية تحدثت عن بدئها، الخميس، لأن حزب العمال الكردستاني كان ينتظر هذه الرسالة من أوجلان.

إردوغان يرحب

وفي أول رد فعل رسمية من جانب الدولة، قال الرئيس رجب طيب إردوغان: «بخصوص هدف (تركيا خالية من الإرهاب) ندخل في مرحلة سنسمع فيها أخباراً إيجابية خلال الأيام المقبلة، ونأمل أن تكتمل هذه المرحلة المباركة في أقصر وقت ممكن وبنجاح، دون أن تتعرض لأي انتكاسات أو محاولات تخريب من الأطراف المظلمة (لم يحددها)».

إردوغان أكد أمام نواب حزبه في البرلمان التركي أن الأيام القدمة ستشهد تطورات إيجابية (الرئاسة التركية)

وأضاف، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم: «سنحقق أولاً هدف تركيا خالية من الإرهاب، ثم هدف منطقة خالية من الإرهاب، وسنبرهن بذلك على أن تضحيات شهدائنا لم تذهب سدى».

وعلى صعيد تشكيل اللجنة البرلمانية، التي يُطلِق عليها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، «لجنة السلام والمجتمع الديمقراطي»، بينما تضع الحكومة التركية العملية برمتها في إطار مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، من المقرر أن يوجه رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، الأسبوع المقبل، دعوة إلى رؤساء المجموعات البرلمانية للأحزاب للاجتماع والبدء في تشكيل اللجنة التي ستتولى بحث الترتيبات القانونية اللاحقة على حل حزب العمال الكردستاني وتسليم أسلحته.

واستقبل كورتولموش، الأربعاء، رئيس المخابرات التركية، إبراهيم كالين، الذي أطلعه على مسار العملية الجارية لحل حزب العمال الكردستاني وتسليم أسلحته، والاتصالات التي قام بها في بغداد، الثلاثاء، وفي أربيل، الأسبوع الماضي، حول هذه العملية الهادفة إلى إنهاء الإرهاب في تركيا والمنطقة المحيطة.

وحسب مصادر أمنية في تركيا، ستستغرق عملية تسليم أسلحة حزب العمال الكردستاني من 3 إلى 5 أشهر، وستتم بتنسيق مع السلطات في العراق وإقليم كردستان، وسيتم إنشاء نقاط لتسليم الأسلحة في المناطق الحدودية مع تركيا.

إلى ذلك، ليس من المعروف، حتى الآن ماذا سيكون مصير العناصر المسلحة وقيادات حزب العمال الكردستاني، في أثناء سير هذه العملية.


مقالات ذات صلة

«زواج» أوجلان يفجّر جدلاً في تركيا

شؤون إقليمية آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)

«زواج» أوجلان يفجّر جدلاً في تركيا

تفجّر جدل جديد في تركيا حول زواج زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد الجدل الذي استمر لفترة حول بناء «فيلا» في جزيرة إيمرالي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية يسمح قانون أقره البرلمان التركي بعودة عناصر حزب «العمال الكردستاني» ووقف ملاحقتهم قضائياً بشكل مشروط بعد التحقق من حل الحزب وانتهاء نزع أسلحته (أ.ف.ب)

«الكردستاني» يهدد بوقف «السلام» مع تركيا ويؤكد عدم ثقته بها

هددت قيادات في حزب «العمال الكردستاني» بعدم إلقاء الأسلحة ووقف «عملية السلام» ما لم يتم منح الحرية لزعيمه عبد الله أوجلان والسماح بعودة قيادات إلى تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية البرلمان التركي أقر في 10 أغسطس الماضي قانوناً يسمح بعودة مشروطة لمسلحي «العمال الكردستاني» واندماجهم في المجتمع (رويترز)

«العمال» يطالب أنقرة بعودة القيادات... ويتبادل الرسائل مع أوجلان

كشف حزب «العمال الكردستاني» عن اجتماعات تتم بين قياداته في جبل قنديل ومسؤولين أتراك، ووجود قناة لتبادل الرسائل مع زعيم الحزب عبد الله أوجلان في سجن إيمرالي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تجمع لآلاف الأكراد في إسطنبول للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (أ.ف.ب)

أوجلان يدعو إلى خطوات سريعة لإتمام «عملية السلام» في تركيا

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، بخطوات سريعة متبادلة بين الحزب وتركيا لإتمام عملية «السلام» وسط دعوات لاعتماد «الكردية» كلغة أساسية بالتعليم

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا في 15 مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم  حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)

«فيلا أوجلان» ودوره في «السلام» يفجران الجدل في تركيا

تفجَّر جدل جديد في تركيا حول تخصيص فيلا لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بجزيرة إيمرالي حيث يقع سجنه، إضافة إلى مطالبته بوضع رسمي في «عملية السلام»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«أساس للتفاهم» يقرب كردستان العراق من حكومة جديدة

رجل يستعد للإدلاء بصوته في الانتخابات النيابية لإقليم كردستان العراق أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
رجل يستعد للإدلاء بصوته في الانتخابات النيابية لإقليم كردستان العراق أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

«أساس للتفاهم» يقرب كردستان العراق من حكومة جديدة

رجل يستعد للإدلاء بصوته في الانتخابات النيابية لإقليم كردستان العراق أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
رجل يستعد للإدلاء بصوته في الانتخابات النيابية لإقليم كردستان العراق أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

ظهرت في أربيل والسليمانية إشارات إيجابية على قرب التوصل لاتفاق يقود إلى حكومة جديدة في كردستان العراق، بعدما تأخر تشكيلها لنحو عامين بسبب خلافات بين الغريمين السياسيين التاريخيين في الإقليم الواقع شمال البلاد، الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني.

وقال قيادي في الاتحاد الوطني لـ«الشرق الأوسط» مفضلاً عدم ذكر اسمه، إن «مفاوضات جارية هذه الأيام مع (الديمقراطي) انطلقت من أساس واضح بين الطرفين»، مشيراً إلى «تفاصيل تحتاج إلى مزيد من التشاور بشأنها».

ويقوم أساس التفاهم الأخير بين الحزبين على «استمرار رئاسة الإقليم ورئاسة الحكومة لـ(الديمقراطي) ونائبيهما لـ(الاتحاد) مع رئاسة البرلمان»، وفق القيادي في «الاتحاد»، الذي أكد أيضاً أن حزبه «يشترط في سبيل عدم تغيير التوزيعة التاريخية، حصول النائبين على صلاحيات جديدة توسع الشراكة في حكم الإقليم».

وبشأن توزيع حقائب أساسية في الكابينة الجديدة، قال القيادي إن «حزبه سيحصل على المالية والبيشمركة، في حين تذهب النفط والداخلية لـ(الديمقراطي)».

في الانتخابات التشريعية التي أجريت في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، تصدَّر «الديمقراطي الكردستاني» النتائج بـ39 مقعداً في برلمان إقليم كردستان، تلاه «الاتحاد الوطني» في المرتبة الثانية بـ23 مقعداً، قبل أن يتحالف مع حزب «الجيل الجديد» الذي فاز بـ15 مقعداً بهدف موازنة الكفة في مفاوضات تشكيل الحكومة مع الغريم التاريخي.

وكان على المشرّعين المنتخبين في الإقليم اختيار رئيس جديد للبرلمان ونائبه والسكرتير في جلسة واحدة، عقدت في 2 ديسمبر (كانون الأول) 2024 اقتصرت على أداء اليمين، ومنذ ذلك التاريخ ظلَّ البرلمان معطلاً بسبب الخلافات بين الحزبين الرئيسيين.

صورة نشرها موقع «الاتحاد الوطني» من لقاء سابق بين زعيمه بافل طالباني ورئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني

«أساس للتفاهم»

وثمة أجواء تفاؤل تتسرب من بيئة «الديمقراطي الكردستاني». وقال القيادي في الحزب دجوار فائق لـ«الشرق الأوسط» إن التوصل إلى أساس للتفاهم «قريب من الصحة، لكن لم يتم الاتفاق بشأنه بعد، خاصة أنه لم يصدر أي إعلان رسمي بشأنه من الحزبين»، كما أكد القيادي في الحزب عبد السلام برواري لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحوار مستمر بين الحزبين، مع توفر نية جادة لتشكيل الحكومة هذه المرة».

والسبت الماضي، صرح رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، بأن «جهوداً مبذولة تهدف لتوصل الأطراف السياسية الكردستانية إلى نتائج إيجابية»، لافتاً إلى أن «الحزبين مستمران في عقد الاجتماعات، ونأمل أن تكلل بتفاهمات تصبّ في مصلحة كردستان بجميع مكوناتها».

ومنذ إجراء الانتخابات البرلمانية لإقليم كردستان في أكتوبر 2024؛ تتعثر مهمة تشكيل حكومة جديدة بسبب المناوشات بين معسكرَين من أحزاب متنافسة على نفوذ أكبر داخل التشكيلة الوزارية المرتقبة.

مطالب وشروط

هذه المرة، ظهرت أحزاب ناشئة، مثل «الجيل الجديد» على ساحة المنافسة، لتدخل في خريطة التحالفات، لكن «الديمقراطي»، و«الاتحاد الوطني»، لا يزالان يتحكمان في الإيقاع السياسي بالإقليم.

ويطالب تحالف «الاتحاد» و«الجيل الجديد»، اللذين يمتلكان 38 مقعداً من أصل 100 مقعد تشكل برلمان إقليم كردستان، بنصف التشكيلة الحكومية، وهو ما يرفضه «الديمقراطي»، الذي يقول إن مقاعد أحزاب أخرى سترجّح كفته، ومع هذا لا يمانع مشاركة غريمه التاريخي في تشكيل الحكومة بشكل عادل ومتوازن.

وقد لوَّح أعضاء في الحزب الديمقراطي بإمكانية إعادة الانتخابات ما لم يستجب «الاتحاد الوطني»، الذي لوَّح أعضاء فيه بـ«حكم شبه مستقل للسليمانية عن أربيل».

وأكد المتحدث باسم الاتحاد الوطني كاروان كزنيي، في مؤتمر صحافي بالسليمانية، الأحد الماضي، أن حزبه «متمسك بمطالبه المتعلقة بتشكيل الحكومة، لكن أبوابه لا تزال مفتوحة للتوصل إلى تفاهم».

وأضاف كزنيي، أن الاجتماع الذي عُقد بين رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني ونائبه قباد طالباني كان «إيجابياً»، إلا أنه لم يفض إلى اتفاق بشأن تشكيل الحكومة الجديدة، كما لم تجرِ خلاله مناقشة توزيع المناصب، مشدداً على استمرار تحالف «الاتحاد الوطني» مع «الجيل الجديد».

مسرور بارزاني رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان العراق خلال مؤتمر صحافي في أربيل 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

«حكومة متوازنة»

من جانبه، قال القيادي في الاتحاد الوطني أحمد الهركي لـ«الشرق الأوسط» إن اجتماعاً للمكتب السياسي للحزب السبت الماضي واجتماعاً آخر للمجلس القيادي للحزب في اليوم التالي، شهدا التأكيد على ضرورة استمرار التشاور والتفاهم حول تشكيل الحكومة الجديدة مع التأكيد على ضرورة أن تكون متوازنة وليس فيها احتكار للسلطة من أي طرف.

وقال القيادي في «الاتحاد» سوران الداودي لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأيام الماضية شهدت تقارباً مع الحزب الديمقراطي؛ إذ أظهر الطرفان سعيهما إلى التفاهم ثم الاتفاق على تشكيلة متوازنة للحكومة».

وأضاف الداودي: «مع ذلك، فإن تشكيل الحكومة يحتاج إلى مزيد من الجهد والضغط لتحقيق ذلك في أقرب وقت».


ممداني: نتنياهو مجرم حرب ومهندس إبادة جماعية مروّعة للفلسطينيين

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

ممداني: نتنياهو مجرم حرب ومهندس إبادة جماعية مروّعة للفلسطينيين

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

تصاعد السجال بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس بلدية مدينة نيويورك زهران ممداني، على خلفية تصريحات الأخير التي وصف فيها نتنياهو بأنه «مجرم حرب» و«مهندس الإبادة الجماعية المروعة للفلسطينيين».

وردّ نتنياهو على ممداني، في تصريحات نقلها موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، قائلاً: «عارٌ عليك يا ممداني دعمك لوحش الإرهاب (حماس)، التي ارتكبت مجازر بحق شعبنا. وعارٌ عليك تحريضك على أعمال الشغب ضد يهود نيويورك. سآتي إلى الأمم المتحدة لأقول الحقيقة عن جنودنا الأبطال، وسآتي لأكشف حقيقتك».

وصرح خلال مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الأميركية بثت مقاطع منها بأنه «عندما يتعلق الأمر ببنيامين نتنياهو، فقد وصفته بأنه مجرم حرب ومهندس إبادة جماعية مروعة ضد الشعب الفلسطيني».

وجاءت تصريحات ممداني قبل توجه نتنياهو إلى الولايات المتحدة لحضور اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

ويأتي هذا السجال في وقت أشاد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بممداني، بعدما وضع الرجلان خلافاتهما جانباً لبحث عدد من الملفات، من بينها قوانين الهجرة ومشروع سكني تُقدّر قيمته بملايين الدولارات، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) وعمدة مدينة نيويورك زهران ممداني يظهران معاً خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)

كان الرئيس الجمهوري قد وجّه انتقادات لاذعة إلى ممداني قبل توليه منصبه في يناير (كانون الثاني)، واصفاً إياه بعبارات من قبيل «الشيوعي الصغير» و«المعتوه»، قبل أن تشهد العلاقة بين الرجلين تحسناً مفاجئاً.

وخلال مؤتمر صحافي، قال ترمب لممداني: «أتمنى أن تكون رئيس بلدية عظيماً. وأنا أعلم أنك ستكون كذلك. والبداية كانت موفقة جداً».

وتُعد المحادثات المغلقة الأخيرة، التي استمرت نحو ساعة في مانهاتن بنيويورك، اللقاء العلني الثالث بين الرجلين منذ الفوز الكاسح الذي حققه ممداني في انتخابات رئاسة البلدية العام الماضي.


انفتاح أميركي على لقاء الإيرانيين بالأمم المتحدة... وطهران ترى «فرصة ذهبية»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
TT

انفتاح أميركي على لقاء الإيرانيين بالأمم المتحدة... وطهران ترى «فرصة ذهبية»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم (الثلاثاء) إن الولايات المتحدة منفتحة على الحوار مع الإيرانيين في الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكن لا يوجد أي اجتماع مقرر حالياً.

وقال روبيو في برنامج (توداي) على شبكة «إن.بي.سي نيوز»: «منفتحون على ذلك. لا أعتقد أن هناك أي شيء مقرر في الوقت الحالي، لكننا بالتأكيد منفتحون على مثل هذا الأمر، خاصة إذا كان من شأنه أن يفضي إلى نتيجة إيجابية، ويحقق الهدف المنشود في النهاية».

وأضاف «وهو (الهدف) أن إيران ليس بوسعها أن تمتلك سلاحا نوويا أبدا. ببساطة، لا يمكنها ذلك».

وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» في وقت سابق اليوم، إن إيران بوسعها إعادة فتح ​مضيق هرمز في غضون سبعة أيام إذا خففت الولايات المتحدة الضغط العسكري ورفعت الحصار الذي تفرضه على الموانئ الإيرانية.

وذكرت القيادة العسكرية المركزية الإيرانية يوم الأحد أنها تلقت معلومات تفيد بأن الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات العسكرية ‌بدعم من ‌دول إقليمية، وحذرت ​من ‌أن ⁠ذلك ​سيؤدي إلى ⁠رد انتقامي من طهران لا يراعي أي قيود أو اعتبارات.

وقال المسؤول الإيراني الكبير «يتعين على الولايات المتحدة أن تعلن رغبتها في حل القضية دبلوماسياً، وبشكل رسمي، ثم الاتفاق على جدول زمني ⁠للمضي قدما في هذه العملية»، ‌مضيفاً أن ‌الوفد الإيراني المشارك في اجتماعات ​الجمعية العامة للأمم ‌المتحدة حاليا في نيويورك لديه صلاحيات ‌كاملة لإحياء المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة.

وأوضح المسؤول أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي غادر طهران متوجها إلى نيويورك صباح ‌اليوم الثلاثاء، لن يلتقي بالرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقر الأمم ⁠المتحدة ⁠بنيويورك، وفق ما نقلته «رويترز».

وأشار المسؤول إلى إمكانية مناقشة تفاصيل اتفاق لإنهاء الأعمال القتالية مع واشنطن في نيويورك عبر وسطاء، وذكر أن (طهران سلمت مقترحها بهذا الشأن للجانب الأمريكي عن طريق وسطاء في 16 سبتمبر (أيلول).

وقال المسؤول «اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة فرصة ذهبية للولايات المتحدة للعودة إلى الدبلوماسية»، مضيفاً أن ​طهران سترحب بإحياء الدبلوماسية ​إذا ما اتخذت واشنطن خطوات ملموسة.