ما نعرفه حتى الآن عن حريق «سنترال رمسيس»

حريق سنترال رمسيس (رويترز)
حريق سنترال رمسيس (رويترز)
TT

ما نعرفه حتى الآن عن حريق «سنترال رمسيس»

حريق سنترال رمسيس (رويترز)
حريق سنترال رمسيس (رويترز)

أفادت بيانات رسمية عدة من جهات مصرية بتمكن قوات الحماية المدنية من إخماد نيران الحريق الذي اندلع في سنترال رمسيس بوسط القاهرة وأدى إلى تعطل واسع النطاق لخدمات الإنترنت والهواتف، وكذلك الملاحة الجوية بالبلاد.

ووفقاً للسلطات المصرية، تمت السيطرة التامة على الحريق قرب فجر الثلاثاء، وكانت النيران قد نشبت عصر الاثنين، وتعمل قوات الدفاع المدني حالياً على تبريد مكان النيران لمنع تجددها مرة أخرى، وفق البيانات الرسمية.

وبحسب بيان صادر عن وزارة الصحة المصرية ظهر الثلاثاء، فإن حريق السنترال أسفر عن 4 وفيات و27 مصاباً من العاملين بالشركة المصرية للاتصالات الذين كانوا في مقر عملهم بالسنترال وقت اندلاع الحريق.

وأكدت الوزارة أنه بالتنسيق مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، «عادت خدمات الأرقام الهاتفية للإسعاف وللرعاية العاجلة إلى الاستقرار بشكل كبير».

وزيرة التنمية المحلية تتابع مع محافظ القاهرة عمليات إخماد حريق سنترال رمسيس (مجلس الوزراء)

وقال رئيس البورصة المصرية، أحمد الشيخ، في تصريحات صحافية إن جلسة تداولات الثلاثاء تم إلغاؤها بشكل استثنائي، بعد تعطل جزئي في خدمات الاتصالات والربط الإلكتروني؛ نتيجة الحريق الذي اندلع عصر الثلاثاء في مبنى سنترال رمسيس التابع إلى الشركة المصرية للاتصالات.

وقرر البنك المركزي مد العمل بالبنوك حتى الخامسة مساء بدلاً من الثالثة بسبب تأثير الحريق على الخدمات المصرفية، أيضاً أعلنت وزارة الطيران المدني امتداد التأثير على خدمات الملاحة الجوية؛ ما أدى إلى تأخر بعض الرحلات من مطار القاهرة الدولي.

في حين كشف الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر عن أن الحريق، الذي اندلع في سنترال رمسيس نشب في غرفة أجهزة بالطابق السابع من المبنى؛ ما أدى إلى تلف بعض الكابلات الرئيسية والسيرفرات الحيوية، موضحاً في بيان أن فرق الحماية المدنية تحركت على الفور للسيطرة على النيران، مع اتخاذ إجراءات عاجلة شملت فصل التيار الكهربائي عن المبنى بالكامل لضمان سلامة العاملين ومنع تفاقم الأضرار.

رجل إطفاء يُخمد النيران بعد اندلاع حريق بمحطة تحويل الهواتف الأرضية ومبنى وزارة الاتصالات في قلب القاهرة (أ.ف.ب)

وأشار الجهاز إلى أن خدمات الإنترنت الثابت وخدمات المحمول (صوت/ نقل بيانات) تأثرت لدى شركات المحمول الثلاث بالبلاد نسبياً نتيجة تعطل بعض دوائر الربط بسبب الحريق، وجار التنسيق بين الفرق الفنية بالشركة المصرية للاتصالات وشركات المحمول لاستعادة دوائر الربط المتأثرة بحريق سنترال رمسيس واستبدالها باتجاهات أخرى على باقي سنترالات الشركة المصرية للاتصالات، ومن المتوقع استعادة دوائر الربط خلال الأربع والعشرين ساعة المقبلة، وأنه قد تم نقل حركة الإنترنت الثابت بالكامل على مركز الحركة التبادلي بسنترال الروضة.

وأكد الجهاز أن جميع خدمات الطوارئ تعمل بشكلٍ جيد، وأن تأثير الحريق محدود على الخدمات، كما تم توفير أرقام اتصال بديلة للأماكن المتأثرة، مع جود تأثير بسيط على خدمات التليفون الأرضي والمحمول بمحيط منطقة سنترال رمسيس ويؤكد على عودة الخدمة بشكلٍ تدريجي، وسوف يقوم بإصدار بيانات تبعاً لتطور الموقف.

وقدم الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات اعتذاراً عن تأثر بعض الخدمات، وأكد قيامه بتعويض العملاء المتضررين طبقاً للوائح التنظيمية.

في حين قال وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصري، عمرو طلعت، إنه خلال 24 ساعة ستعود خدمات الاتصالات كافة بشكل تدريجي، موضحاً أنه تم نقل جميع الخدمات إلى أكثر من سنترال ليعملوا شبكةً بديلة، ونفى أن تكون مصر معتمدة على سنترال رمسيس فقط مركزاً رئيسياً لخدمات الاتصالات.

حريق في مبنى اتصالات بمنطقة رمسيس بوسط القاهرة (رويترز)

وفي بيان، قال وزير الاتصالات: «لا يوجد سنترال واحد فقط تعتمد عليه مصر وسنترال رمسيس سيظل خارج الخدمة لأيام، ومع ذلك ستعود الخدمات بشكل تدريجي بعد ما تم نقل جميع الخدمات التي توجد في سنترال رمسيس إلى أكثر من سنترال».

وأضاف أن معظم الخدمات الحيوية تعمل بشكل طبيعي في أغلب المحافظات، مثل النجدة والمطافئ والإسعاف ومنظومة تقديم الخبز والمطارات والمواني والمرافق الحيوية، وبعض الخدمات في عدد من المحافظات المحدودة ظهرت بها أعطال يتم التعامل معها لاستعادتها خلال صباح الثلاثاء.

وشدد على أنه تتم متابعة الموقف أولاً بأول؛ موجهاً نحو سرعة الانتهاء من أعمال الإصلاح واستعادة خدمات الاتصالات المتأثرة في أسرع وقت، وحصر المستخدمين المتضررين، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتعويضهم.

وعن ملابسات الحادث، قال رئيس الشركة المصرية للاتصالات المالكة لسنترال رمسيس، المهندس محمد نصر، إن الحريق اندلع داخل إحدى صالات الطابق المخصص لاستضافة مشغلي الاتصالات، والذي يضم صالات منفصلة لكل مشغل، وامتد الحريق إلى الأدوار الأخرى نتيجة لشدته، وأوضح أن جميع صالات الأجهزة الخاصة بالشركة المصرية للاتصالات مؤمَّنة بإجراءات أمنية وأنظمة إطفاء ذاتية؛ مشيراً إلى أن قوة الحريق واشتداده حالَا دون تمكن أجهزة الإطفاء من إخماد الحريق.

وزير الاتصالات المصري يزور مصابي سنترال رمسيس (مجلس الوزراء)

وناقش مجلس النواب المصري خلال جلسته العامة، الثلاثاء، تداعيات حادث سنترال رمسيس حيث رد وزير الشئون النيابية والقانونية، محمود فوزي، على بيانات عاجلة مقدمة من نواب عدة بشأن حادث سنترال رمسيس، مؤكداً أن «السنترال سيبقى خارج الخدمة أسبوع أو أكثر والخدمات مستمرة».

وخلال الجلسة، قال رئيس مجلس النواب المستشار حنفي جبالي إن «وزير الشؤون النيابية في ردوده أوضح أن الحريق ينم عن ضرر جسيم يقع خلفه مباشرة خطأ جسيم»، متابعاً: «يعني هناك أخطاء جسيمة يا سيادة الوزير وحضرتك اعترفت بهذا، أي خطأ جسيم نتج عنه وفيات ينم عن أخطاء جسيمة للوزارة، هذا خطأ جسيم لا يمر مرور الكرام».

وبحسب بيان، قرر مجلس النواب إحالة جميع البيانات العاجلة إلى لجنة الاتصالات بالمجلس، وطالب اللجنة بعقد اجتماع عاجل، الثلاثاء، بحضور وزير الاتصالات مع نقل الحقائق كاملة للرأي العام.

وكان من بين النواب الذين تقدموا ببيانات عاجلة حول حريق السنترال، وكيل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب النائبة مارثا محروس، التي قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «سنترال رمسيس إحدى النقاط الرئيسية في شبكة اتصالات الجمهورية، وداخله أكبر مراكز حفظ البيانات، حتى الآن غير معلوم أي معلومات عما مسه الحريق، وهذا هندسياً يحتاج إلى وقت لحصره؛ لأن كل كابل له حسابات وتقدير».

وتابعت: «اعتماد الشبكة على نقطة رئيسية واحدة مثل سنترال رمسيس، دون وجود قدرة حقيقية للمسارات البديلة على تحمّل نفس سعة الترافيك، كشف عن حاجة ملحة إلى تطوير البنية التحتية نحو نموذج أكثر توزيعاً ومرونة، يضمن استمرار الخدمة في حالات الطوارئ، دون توقف شامل كما حدث في الأزمة الأخيرة، وهو ما ستتم مناقشة وزير الاتصالات عن أسباب عدم وجوده ولماذا غابت الإجراءات الوقائية التي تمنع حدوث كوارث بهذا الشكل، فضلاً عن ضرورة معرفة أسباب الحريق».

تجدر الإشارة إلى أن النيابة العامة بدأت التحقيقات في الحادث وانتقلت رفقة رجال المعمل الجنائي لمعاينة موقع الحريق وكشف أسبابه، وكانت «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية المصرية نقلت عن مصدر أمني قوله إن الحريق يرجّح أن يكون بسبب تماس كهربائي.

وكان محافظ القاهرة، إبراهيم صابر، الذي تواجد في موقع السنترال وأشرف على إخماد النيران، قد أكد في وقت سابق لـ«الشرق الأوسط» أن أسباب الحريق غير معلومة، لكنه قرر تشكيل لجنة هندسية لبيان مدى تأثر مبنى سنترال رمسيس من الحريق.

وكان لافتاً أن وزيرة التنمية المحلية، منال عوض، التي تواجدت في موقع الحادث أيضاً أصدرت بياناً عقب إخماد النيران مؤكدة أن الحريق لم يسفر عن وفيات، وأدى فقط إلى إصابات طفيفة بين العاملين واختناقات بين أفراد الدفاع المدني وتم إسعافهم، لكن الحكومة كشفت بعد ذلك عن 4 وفيات و27 مصاباً.


مقالات ذات صلة

«طوارئ» في مطار القاهرة بعد حدوث تسريب بمستودع وقود

شمال افريقيا مطار القاهرة الدولي (وزارة الطيران المدني المصرية)

«طوارئ» في مطار القاهرة بعد حدوث تسريب بمستودع وقود

حالة طوارئ شهدها مطار القاهرة الدولي، بعد تسريب في أحد خطوط تغذية مباني الركاب بالوقود، ما أدى إلى «تأثير جزئي على بعض رحلات الطيران».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

انتقادات في القاهرة عقب حديث إسرائيلي عن «تعاظم قدرة الجيش المصري»

نقلت تقارير عبرية تحذيرات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من قوة الجيش المصري تطرق فيها إلى «ضرورة مراقبته من كثب لضمان عدم تجاوز الحد المعهود».

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من محادثات وزير البترول المصري مع وزير الطاقة الأميركي في واشنطن (وزارة البترول المصرية)

محادثات مصرية أميركية لتعزيز التعاون في مجال الطاقة

التقى وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، في واشنطن، الجمعة.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً إلى الواجهة.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا تخفيضات على أسعار السلع داخل إحدى مبادرات «كلنا واحد» لخفض الأسعار بمنطقة الدقي (الشرق الأوسط)

مصر: إجراءات حكومية للحد من ارتفاع أسعار السلع قبل رمضان

أمام سرادق «أمان» المخصص لبيع اللحوم الحمراء بأسعار مخفضة اصطحب الستيني شريف بركات، وهو موظف متقاعد، نجله لشراء احتياجاتهم من اللحوم.

رحاب عليوة (القاهرة)

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.


خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
TT

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

نقلت وكالة الأنباء العراقية، اليوم (السبت)، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

وأكد معن أن العراق بدأ احتجاز «الإرهابيين» في مراكز نظامية مشددة، مؤكداً أن الحكومة العراقية وقوات الأمن مستعدة تماماً لهذه الأعداد لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، بل على مستوى العالم كله.

وأكد رئيس خلية الإعلام الأمني أن «الفِرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر»، مبيناً أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين لتنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة».

وأوضح معن أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة فيما يخص بقية الجنسيات»، لافتاً إلى أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف».


«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جرّاء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، واستُهدفت في أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، مما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، بالإضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة نقصاً حاداً في الإمكانات الطبية، مما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.

وحثّت الشبكة المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان على «اتخاذ إجراء فوري لحماية المدنيين، ومحاسبة قيادة (قوات الدعم السريع) بشكل مباشر عن تلك الانتهاكات».

ولم يصدر أي تعليق فوري من «قوات الدعم السريع» التي تخوض حرباً ضد الجيش السوداني، من أجل السيطرة على البلاد منذ نحو ثلاث سنوات.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن هجوماً وقع، أمس (الجمعة)، على قافلة مساعدات تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان، أسفر عن مقتل شخص واحد وإصابة آخرين.

وأضافت دينيس براون أن القافلة كانت متجهة لتوصيل «مساعدات غذائية منقذة للحياة» إلى النازحين في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، عندما تعرضت لهجوم. وتسبب الهجوم في «احتراق الشاحنات وتدمير المساعدات».

وتابعت دينيس براون أن غارة جوية بطائرة مسيّرة الأسبوع الماضي، وقعت بالقرب من منشأة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية النيل الأزرق، مما أدى إلى إصابة أحد العاملين في البرنامج.

وحمّلت منظمة «محامو الطوارئ» -وهي منظمة مستقلة توثق الفظائع في السودان- «قوات الدعم السريع» مسؤولية الهجوم، في حين وصفته شبكة «أطباء السودان» بأنه «انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي، ويرقى إلى مستوى جريمة حرب كاملة».

وأدان أحد المستشارين الأميركيين للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، الهجوم على منصة «إكس»، داعياً إلى محاسبة المسؤولين عنه. وأضاف أن «تدمير الغذاء المفترض نقله إلى المحتاجين وقتل عمال الإغاثة الإنسانية أمر يثير الاشمئزاز. إن إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب لا تتساهل مطلقاً مع هذا القتل وتخريب المساعدة الممولة من الولايات المتحدة. إننا نطالب بمحاسبة (الجناة)».

ووصفت الوزيرة البريطانية للتعاون الدولي، جيني تشابمان، الهجوم على قافلة برنامج الأغذية العالمي بأنه «مخزٍ».