الصين وروسيا تحافظان على مسافة من إيران في خضم الأزمة

سيارة إسعاف محترقة نتيجة هجوم إسرائيلي معروضة في طهران(نيويورك تايمز)
سيارة إسعاف محترقة نتيجة هجوم إسرائيلي معروضة في طهران(نيويورك تايمز)
TT

الصين وروسيا تحافظان على مسافة من إيران في خضم الأزمة

سيارة إسعاف محترقة نتيجة هجوم إسرائيلي معروضة في طهران(نيويورك تايمز)
سيارة إسعاف محترقة نتيجة هجوم إسرائيلي معروضة في طهران(نيويورك تايمز)

عندما استعانت روسيا بمساعدة الصين وكوريا الشمالية وإيران في حربها ضد أوكرانيا، بدأ بعض المسؤولين الأميركيين والبريطانيين يتحدثون عن «محور» جديد.

وقد بدا حينها أن الدول الأربع توحدها مشاعر الغضب، والنزعة «الاستبدادية»، والعداء تجاه الولايات المتحدة وحلفائها. لكن مبيعات إيران من الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية لروسيا لاستخدامها في الحرب، وشحنات النفط إلى الصين، لم تؤتِ ثمارها عندما احتاجت طهران للدعم، ما أثار شكوكاً حول تماسك هذا «المحور».

فلم تبادر أي من الدول الثلاث الأخرى لمساعدة إيران خلال حربها مع إسرائيل أو عندما قصفت القوات الأميركية منشآتها النووية. واكتفت كل من الصين وروسيا وهما أقوى دولتين ضمن المجموعة، بإصدار إدانات شكلية للأعمال الأميركية، دون تقديم أي مساعدة مادية فعلية لطهران.

وقال ألكسندر غابوييف، مدير مركز «كارنيغي روسيا أوراسيا»: «اتضح أن واقع هذا الصراع هو أن روسيا والصين لم تسرعا لإنقاذ إيران، وهذا يكشف حدود فكرة (المحور) بأكملها».

وأضاف: «كل واحدة من هذه الدول أنانية جداً، ولا تريد التورط في حروب الآخرين؛ فهذه حروب مختلفة وصراعات مختلفة تماماً. هذه الدول لا تشترك بالضرورة في نفس الهياكل أو القيم أو الروابط المؤسسية كما تفعل الولايات المتحدة مع حلفائها».

لدى الدول الأربع أنظمة تضمر عداءً للولايات المتحدة، التي تسعى تقليدياً إلى إضعافها وتحدي شرعيتها. كما أن لديها بعض الروابط الاستراتيجية، وقد قوضت العقوبات الاقتصادية التي تقودها الولايات المتحدة من خلال إجراء التجارات وتبادل تقنيات الأسلحة.

قال مايكل كيميدج، أستاذ التاريخ في الجامعة الكاثوليكية الأميركية والمسؤول السابق في وزارة الخارجية الذي كتب كتاباً عن الحرب في أوكرانيا: «نعم، هناك على الأرجح قدر متواضع جداً من التنسيق بين الصين وكوريا الشمالية وإيران وروسيا - بمعنى أنهم يجرون محادثات ولديهم بعض الإحباطات نفسها تجاه الولايات المتحدة أو الغرب». وأضاف: «لكن هذا التنسيق ليس ذا معنى كبير».

من بين هذه الدول، فقط روسيا وكوريا الشمالية لديها معاهدة دفاع مشترك. إلى جانب توريد الأسلحة لروسيا، أرسلت كوريا الشمالية أكثر من 14 ألف جندي للقتال إلى جانب الروس ضد القوات الأوكرانية.

يعود ارتباطهما إلى الماضي الشيوعي المشترك والحرب المناهضة لأميركا في شبه الجزيرة الكورية من 1950 إلى 1953، والتي شاركت فيها الصين الماوية أيضاً.

ذلك التاريخ يُفسر أيضاً الروابط الوثيقة بين الصين وروسيا، التي تُعد من أبرز العلاقات الثنائية أهمية بالنسبة للحكومة الأميركية وجزء كبير من العالم. فقد بنى قادة البلدين علاقات شخصية على مدى سنوات طويلة، وأعلنت حكومتا الصين وروسيا عن شراكة «بلا حدود» قبل أسابيع فقط من الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

ولا تزال الصين ترى مصلحة في الالتزام ببعض المعايير الدولية التي كثيراً ما روجت لها الولايات المتحدة والدول الديمقراطية، قبل عهد دونالد ترمب. ولهذا السبب، امتنعت بكين حتى الآن عن تقديم مساعدات عسكرية كبيرة لموسكو خلال الحرب.

غير أن مسؤولين أميركيين يؤكدون أن الصين ساعدت روسيا في إعادة بناء قاعدتها الصناعية الدفاعية، ولا تزال من أكبر مستوردي النفط الروسي.

في المقابل، لم تشهد العلاقات بين روسيا وإيران يوماً تقارباً بهذا المستوى. ويُعزى أحد أسباب ذلك إلى العامل الديني؛ إذ تُعدّ إيران دولة ثيوقراطية بنظام يثير ريبة خصومها الثلاثة، الذين يتبنون أنظمة علمانية أو اشتراكية.

قال سيرغي رادشينكو، المؤرخ المتخصص في الحرب الباردة بجامعة جونز هوبكنز: «لا توجد قيَم مشتركة بين هذه الدول، سوى شعارات عامة حول (نظام عالمي متعدد الأقطاب)، وهناك الكثير من التناقضات». وأضاف: «بوتين أشار إلى ذلك بوضوح: علاقاته مع جيران إيران، بمن فيهم إسرائيل والدول العربية، مهمة جداً ولا يمكنه التضحية بها من أجل صداقة روسية - إيرانية».

وتابع رادشينكو: «بوتين مجرد مُناور ساخر، لا يهتم إلا بمصالحه الاستراتيجية، وإذا تطلّب الأمر التضحية بإيران، فهو مستعد لذلك... ومن المؤكد أن طهران تدرك ذلك جيداً، وتبادله الشعور نفسه».

وتحدّث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب عن الحرب بين إسرائيل وإيران في 14 يونيو (حزيران)، حيث عرض بوتين التوسط بين الطرفين. وفي تصريح لاحق، قال بوتين علناً إن روسيا ساعدت إيران على بناء محطة للطاقة النووية، وإنها تسهم في إنشاء مفاعلين إضافيين. ورغم حديثه عن الشراكة مع إيران، فقد أوحى بتردده في الالتزام بدعمها في الحرب، قائلاً: «نحن لا نفرض شيئاً على أحد... نحن فقط نعرض رؤيتنا لمخرج محتمل من هذه الأزمة، لكن القرار في النهاية يعود إلى القيادة السياسية لتلك الدول، وتحديداً إيران وإسرائيل».

بوتين يصافح عراقجي خلال لقائهما في الكرملين بموسكو (إ.ب.أ)

وكان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قد التقى بوتين في موسكو في 23 يونيو، بعد يوم من الضربات الجوية الأميركية على إيران. لكن ملخّص الكرملين للاجتماع لم يتضمن سوى عبارات دبلوماسية تقليدية. وفي اليوم ذاته، نفذت إيران هجوماً صاروخياً رمزياً على قاعدة أميركية في قطر، ثم وافقت على وقف إطلاق النار مع إسرائيل والولايات المتحدة.

راقبت الصين الأزمة من المدرجات بينما كانت تتصاعد. وقال الرئيس الصيني إن «جميع الأطراف يجب أن تعمل على خفض التصعيد»، وعندما أمر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بتنفيذ الضربات الجوية على إيران، أدانت الصين بشدة تلك الهجمات، واتهمت الولايات المتحدة بانتهاك ميثاق الأمم المتحدة.

لكن، وعلى غرار روسيا، لم تقدّم الصين أي دعم مادي لإيران. فرغم أن بكين تعلن أحياناً مواقف رسمية بشأن النزاعات في المنطقة، فإنها غالباً ما تسعى للظهور بمظهر الحياد بهدف موازنة مصالحها.

وتخشى بكين أن تؤدي حرب إقليمية طويلة الأمد إلى تهديد وارداتها النفطية من المنطقة، لذلك تسعى لاحتواء التوترات بدلاً من تأجيجها.

برزت رغبة الصين في لعب دور الوسيط الحيادي في الشرق الأوسط في مارس (آذار) 2023، عندما ساعدت في التوصل إلى اتفاق تقارب دبلوماسي بين إيران والسعودية. كما استغلت تلك الفرصة لتعزيز علاقاتها مع شريكة إيران الإقليمية، سوريا، التي كان يرأسها آنذاك بشار الأسد.

وقال إنريكو فارديلا، أستاذ بجامعة نابولي «لورينتال» والخبير في السياسة الخارجية الصينية، إن تلك الفترة مثلت ذروة نفوذ الصين في الشرق الأوسط. أما اليوم، ومع إضعاف إيران بسبب الحرب، وسقوط الأسد بيد المعارضة، فإن بكين تسير بحذر شديد في تعاطيها مع الصراع الإيراني - الإسرائيلي، وتترقب القوى السياسية أو العسكرية التي ستخرج أكثر نفوذاً في المنطقة.

وأضاف فارديلّا في رسالة نصية: «رغم اهتمام بكين بدفع جهود وقف إطلاق النار وتحقيق الاستقرار بعد الحرب، فإن دبلوماسيتها المتحفظة حالياً تعكس ضعف ثقتها بقدرتها على التأثير في مجريات الأحداث». وتابع: «كما حدث في سوريا بعد الأسد، قد تعتمد الصين مرة أخرى استراتيجية الانتظار والترقب، لإعادة تموضع نفسها بدقة بهدف الحفاظ على نفوذها في مشهد ما بعد الحرب المتغير بسرعة».

من جهتها، رأت يون سون، المتخصصة في السياسة الخارجية الصينية في مركز ستيمسون بواشنطن، أن مفهوم «المحور» بين الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية لا يزال قائماً. وقالت إن الدول الأربع، رغم أنها لا ترتبط باتفاقية دفاع مشترك شاملة، فإنها تشترك في نظرة «معادية للولايات المتحدة، والغرب، والديمقراطية الليبرالية».

قالت يون سون: «التحالف الذي لا يصل إلى حد الدفاع المشترك يبقى تحالفاً في نهاية المطاف».

وزير الخارجية الصيني وانغ يي لدى لقائه نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف ونظيره الإيراني كاظم غريب آبادي في بكين 14 مارس 2025 (رويترز)

وأضافت: «حقيقة أن هذه الدول لن تخوض حرباً دفاعاً عن بعضها لا تقلل من أهمية تعاونها، وموقفها الجماعي الذي يشكل تحدياً حقيقياً؛ فالصين زوّدت إيران بتقنيات نووية وصاروخية، ومولت حرب روسيا، وأبقت كوريا الشمالية على قيد الحياة».

لكنها أشارت أيضاً إلى وجود حدود للدعم الصيني لإيران، موضحة أن المسؤولين الصينيين لا يثقون كثيراً بالقيادة الإيرانية، ويرون أن إيران كانت «ساذجة، وانتهازية، ومترددة وغير حاسمة في علاقاتها الخارجية».

كما يدرك المسؤولون الصينيون أن إيران، مثل كوريا الشمالية، دولة معزولة وتحتاج إلى الصين، رغم التذبذب الذي يطرأ أحياناً على العلاقة بينهما.

وفي 26 يونيو، وبعد أن وافقت إيران على وقف إطلاق النار مع إسرائيل، قام وزير الدفاع الإيراني، عزيز نصير زاده، بأول زيارة خارجية له منذ اندلاع الحرب، حيث توجه إلى مدينة تشينغداو الصينية لحضور اجتماع منظمة شنغهاي للتعاون، وهي مجموعة أمنية أوراسية تقودها الصين وروسيا.

*خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«الذرية الدولية» ترصد نشاطاً في «جبل الفأس»

شؤون إقليمية مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماصي (رويترز - فانتور) p-circle

«الذرية الدولية» ترصد نشاطاً في «جبل الفأس»

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن صوراً التُقطت عن بعد أظهرت مؤشرات إلى تحركات جديدة في «جبل الفأس».

«الشرق الأوسط» (لندن - فيينا)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني «في المتناول»

جدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، تحذيره لإيران لليوم الثاني على التوالي، وقال إن الضغوط الاقتصادية الأميركية قد تدفع طهران إلى «خطوات تصعيدية».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يونيو 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

كاتس يهدد بالرد بـ«قوة كبيرة» على أي هجوم إيراني  

توعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إيران الأربعاء بأن الدولة العبرية مستعدة للرد «بقوة كبيرة» على أي هجوم قد تشنّه عليها

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» في القدس الشهر الماضي (أ.ف.ب)

شكوك إسرائيلية في محاولة إيران اغتيال نجل نتنياهو

على الرغم من أن نجل نتنياهو أُجلي سريعاً من أميركا إلى إسرائيل بسبب «تهديد كبير» باغتياله، شككت جهات أمنية إسرائيلية في هذه الرواية وأثارت تساؤلات بشأنها.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية أشخاص يسيرون بجانب مجسم رمزي لصاروخ إيراني بأحد شوارع طهران في مشهد يعكس تصاعد الخطاب العسكري والتعبئة الداخلية بالتزامن مع المفاوضات الجارية حول اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب (رويترز)

بعد 6 أشهر… الصراع مع إيران يؤول إلى جمود مكلف

آلت الحرب مع إيران، بعد ستة أشهر، إلى حالة جمود مكلفة. فبعد ستة أشهر على الهجوم الذي شنته القوات الأميركية والإسرائيلية على إيران وأسفر عن مقتل المرشد الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن)

توقعات بإجراء محادثات أميركية - إيرانية عبر الوسطاء

إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذوالفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)
إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذوالفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)
TT

توقعات بإجراء محادثات أميركية - إيرانية عبر الوسطاء

إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذوالفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)
إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذوالفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)

أفادت وكالة «رويترز» عن مسؤول مطلع إنه من المتوقع أن يعقد وسطاء محادثات منفصلة مع ‌الولايات ‌المتحدة ​وإيران اليوم ‌الاثنين ⁠أو ​غداً، مع ⁠بقاء وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ووسطاء قطريين ⁠في الولايات ‌المتحدة.وأضاف ‌المسؤول ​أنه ‌من المتوقع ‌أن تركز المحادثات على نسخة معدلة من ‌مقترح السبعة أيام الذي قدمته ⁠إيران ⁠على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وجاء ذلك بعدما قالت وكالة «إرنا» الرسمية أن مصدر قريب من الوفد الإيراني نفى أن تكون جولة جديدة من المفاوضات مع الولايات المتحدة مدرجة على جدول أعمال الوفد الإيراني في نيويورك، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه يتوقع إجراء مزيد من المحادثات مع طهران هذا الأسبوع.

وقال المصدر الإيراني إن «لا برنامج لجولة جديدة من المفاوضات مع الجانب الأميركي مدرج على جدول أعمال الوفد الإيراني».

وأضاف المصدر أن مواقف طهران «نُقلت بصورة صريحة وواضحة إلى الجانب الأميركي عبر الوسيط القطري الثلاثاء الماضي»، مشيراً إلى أن إيران تنتظر تلقي الرد الأميركي.

وأفاد المصدر إن عراقجي سيعود إلى طهران، الثلاثاء، بعد استكمال برنامجه المقرر في نيويورك.

وجاء النفي بعدما قال ترمب لموقع «أكسيوس»، الأحد، إنه يتوقع «مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع»، فيما نقل الموقع عن مصدرين إقليميين توقعهما بدء جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بدءاً من الاثنين.

وكانت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، قد نقلت أيضاً عن مصدر قريب من فريق التفاوض الإيراني نفيه صحة ما تردد عن بدء جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن.

وزعمت «فارس»، نقلاً عن أشخاص وصفتهم بـ«خبراء في الإعلام والاتصالات» دون تسميتهم، أن نشر تقارير غير موثقة عن المفاوضات يستهدف منع ارتفاع أسعار النفط لمصلحة ترمب قبيل الانتخابات الأميركية.

في الأثناء، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن وسطاء مشاركين في المحادثات، بأن جهوداً تُبذل لدفع طهران إلى تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي، في محاولة لإحياء محادثات وقف إطلاق النار بعد رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب المقترح الإيراني الأخير.

ووصف الوسطاء المسعى بأنه محاولة «بعيدة الاحتمال» لإقناع طهران بتقديم تنازل في الملف النووي الذي يركز عليه ترمب، وقالوا إن إيران لم تبدِ حتى الآن مؤشرات تُذكر على استعدادها لمناقشة برنامجها النووي.

وذكرت الصحيفة أن وزير الخارجية الإيراني بقي في نيويورك خلال عطلة نهاية الأسبوع لإجراء محادثات إضافية، لكن وسطاء قالوا إن طهران لم تقدم أي تنازل منذ رفض ترمب خطتها لوقف إطلاق النار.

وقال مسؤولون إقليميون إن إيران تريد من واشنطن تقديم تنازلات أولاً قبل إمكان إحراز تقدم في المفاوضات.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في حكومات شرق أوسطية يتواصلون بانتظام مع طهران قولهم إن القيادة الإيرانية تعتقد أنها قادرة على تحمل حصار أميركي طويل الأمد أو حملة قصف أميركية متجددة. وأضاف هؤلاء أن السلطة في إيران باتت متركزة في يد «الحرس الثوري»، الذي يتخذ منذ فترة طويلة موقفاً متشدداً تجاه تقديم تنازلات إلى الغرب.

وقال مسؤولون أميركيون وإقليميون إن إيران تفقد سيطرتها على مضيق هرمز، مع عبور ملايين براميل النفط عبر الممر المائي، فيما باتت واشنطن، حسب الصحيفة، أكثر ثقة بأن حصارها البحري يُلحق أضراراً شديدة بالاقتصاد الإيراني.

وقال مسؤولون أميركيون إن إيران تريد العودة إلى مذكرة التفاهم التي توصل إليها الطرفان في يونيو، والتي كانت ستقود إلى إعادة فتح مضيق هرمز ثم إطلاق مفاوضات نووية، مقابل رفع بعض العقوبات، والإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، ورفع الحصار الأميركي، إلى جانب إجراءات أخرى. وأضافوا أن ترمب لم يعد يريد العودة إلى ذلك التفاهم.

لكن مسؤولاً رفيعاً في حكومة شرق أوسطية مشاركة في محادثات السلام قال إن إيران مستعدة لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي، وإنها كانت قريبة من ذلك في وقت سابق من العام خلال محادثات مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس.

وأضاف المسؤول أن طهران ستحتاج إلى ضمانات صريحة بألا تشن إسرائيل هجوماً جديداً بعد التوصل إلى أي اتفاق بين واشنطن وطهران.

وفي سياق موازٍ، أفاد المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني، العميد حسين محبي، في بيان له، بأن مضيق هرمز ليس مغلقاً فحسب، «بل هو أيضاً مكان لقنص الغواصات الأميركية».

وكتب العميد محبي في رسالة له، فجر الاثنين، نقلتها وكالة «إرنا»، إن «مضيق هرمز ليس مغلقاً فحسب، بل هو أيضاً مكان لقنص الغواصات الأميركية من قِبل القوات البحرية التابعة لـ(الحرس الثوري)». وأضاف: «تم اصطياد الفريسة الثانية أيضاً، وهذه المرة غواصة (Mk 18 Mod 2 Kingfish)؛ وهي غواصة آلية متطورة ذاتية القيادة، مزودة بأجهزة سونار ونظام ملاحة دقيق، وتبلغ قيمتها ملايين الدولارات».


ترمب: استسلام إيران سينهي الحرب قريباً

إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

ترمب: استسلام إيران سينهي الحرب قريباً

إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب ستنتهي «قريباً» بمجرد «استسلام إيران»، بينما أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، استعداد طهران للدبلوماسية، أو لمواجهة أي هجوم جديد «حتى لو وصل الأمر إلى حرب نهاية العالم».

وصرح ترمب للصحافيين أمس، بأن أسعار النفط «ستهوي» عندئذ، وأشار إلى استخراج الولايات المتحدة كمية قياسية من النفط تفوق مستويات ما قبل الحرب. وقال في حديث لموقع «أكسيوس»، إنه يتوقع محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع، مضيفاً أنه يفكر «دائماً» في استئناف الضربات. وقال إن أكثر من 20 مليون برميل عبرت هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأفادت مصادر بأن عراقجي سيجري محادثات مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بدءاً من اليوم.

وتمسكت إيران بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز؛ وتشمل رفع الحصار البحري الأميركي والعقوبات عن مبيعات النفط واستعادة وقف إطلاق النار. وتطالب واشنطن في المقابل بتنازلات نووية، وقال عراقجي إن طهران لن تتراجع عن شروطها. وأعلن الجيش الإيراني أن الحرب «لم تنتهِ»، متوعداً بـ«ضربات قاسية»، بينما أعلن «الحرس الثوري» احتجاز غواصة أميركية في هرمز.

اقتصادياً، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن حملة «العزل الاقتصادي» ضد إيران «تؤتي ثمارها»، فيما رد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، عليه بالقول إن «عصر فرض الإرادة بالتهديد والعقوبات يقترب من نهايته».


هولندا تأسف لقرار إسرائيل إلغاء اعتماد دبلوماسييها بالضفة الغربية

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

هولندا تأسف لقرار إسرائيل إلغاء اعتماد دبلوماسييها بالضفة الغربية

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

قالت إسرائيل، أمس (الأحد)، إنها ألغت الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين يمثلون بلادهم لدى السلطة ​الفلسطينية في رام الله، رداً على عقوبات هولندية تستهدف المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

وأمرت إسرائيل في وقت سابق من هذا الشهر بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، التي تمثل بريطانيا لدى السلطة الفلسطينية، بعدما أعلنت لندن عقوبات مماثلة تحظر استيراد بضائع من المستوطنات.

وقال وزير الخارجية الهولندي توم بيرندسن، اليوم ‌(الاثنين)، إنه يأسف ‌لهذا القرار الذي «لم يكن ضرورياً»، ​وإن ‌هولندا ⁠تدرس ​الرد عليه.

وأضاف في ⁠بيان: «عقوباتنا المؤقتة لا تستهدف إسرائيل، بل تنبع من التزامنا بعدم الإسهام في الوضع غير القانوني للمستوطنات غير الشرعية».

ودخل الحظر الهولندي على استيراد البضائع المنتجة في المستوطنات حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، على منصة «إكس»، إن الدبلوماسيين الهولنديين العاملين في رام ⁠الله مطالبون بإعادة وثائقهم الدبلوماسية الصادرة من ‌إسرائيل خلال سبعة أيام، ‌وهو الموعد الذي تنتهي فيه امتيازاتهم ​وحصاناتهم الدبلوماسية.

وأضاف: «أي دولة تتصرف ‌بطريقة عدائية وأحادية الجانب تجاه إسرائيل ستفقد نفوذها وأهميتها ‌في المنطقة».

وفي أغسطس (آب)، طردت إسرائيل دبلوماسيين هولنديين من مركز تنسيق خاص بقطاع غزة تقوده الولايات المتحدة ويوجد في إسرائيل، بسبب ما وصفها وزير الخارجية بأنها «إجراءات معادية لإسرائيل».

ولدى ‌عديد من الدول، ومن بينها هولندا، دبلوماسيون يمثلونها لدى السلطة الفلسطينية في رام الله ⁠ويقيمون ⁠في القدس الشرقية.

وتعتمد إسرائيل هؤلاء الدبلوماسيين في العادة، وتمنحهم امتيازات محددة بموجب اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.

وانضمت فرنسا وكندا إلى بريطانيا هذا الشهر في إعلان حظر البضائع القادمة من المستوطنات، إلا أن إسرائيل لم تتخذ أي إجراء بحقهما.

وتواجه حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، اليمينية، عزلة دبلوماسية متزايدة من عديد من حلفائها بسبب سياساتها في قطاع غزة والضفة الغربية خلال السنوات القليلة الماضية.

وفرضت عدة دول عقوبات على وزيرين بارزين ​في الحكومة الإسرائيلية، فيما ​أعلنت إسبانيا وآيرلندا ودول أخرى أيضاً حظر استيراد البضائع القادمة من المستوطنات.